«الحرس الثوري» يستعد لإطلاق صاروخ إلى الفضاء

التلفزيون الإيراني أعاد مشروعه إلى مسؤول قُتل بتفجير مستودع للسلاح

التلفزيون الإيراني أشار إلى تسريب مجسم صاروخ «قائم» في لقاء قائدي «الجوية» في الجيش و«الحرس الثوري»
التلفزيون الإيراني أشار إلى تسريب مجسم صاروخ «قائم» في لقاء قائدي «الجوية» في الجيش و«الحرس الثوري»
TT

«الحرس الثوري» يستعد لإطلاق صاروخ إلى الفضاء

التلفزيون الإيراني أشار إلى تسريب مجسم صاروخ «قائم» في لقاء قائدي «الجوية» في الجيش و«الحرس الثوري»
التلفزيون الإيراني أشار إلى تسريب مجسم صاروخ «قائم» في لقاء قائدي «الجوية» في الجيش و«الحرس الثوري»

قال مسؤول برنامج صواريخ «الحرس الثوري» الإيراني، أمير علي حاجي زاده، إن قواته تستعد لإطلاق صاروخ يحمل أقماراً صناعية إلى الفضاء، في خطوة ستزيد على الأرجح من مخاوف الغرب وسط تسارع البرنامج النووي الإيراني وتعثر المفاوضات الهادفة لإحياء اتفاق 2015.
وصرح حاجي زاده للتلفزيون الرسمي، الاثنين، بأن قوات «جو الفضاء»؛ الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» الإيراني، تريد إرسال صاروخ حاملاً أقماراً صناعية إلى مدار الأرض، يعمل محركه بالوقود الصلب.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان «الحرس الثوري» ينوي القيام بتجربة أخرى لصاروخ «قاصد»، قال حاجي زاده إن الصاروخ سيكون «جديداً» باسم «قائم»؛ دون أن يقدم معلومات إضافية عن الصاروخ.
لكن التلفزيون الإيراني أشار إلى أن الصاروخ «قائم» عرض للمرة الأولى قبل عام 2010 بحضور حسن طهراني مقدم، العقل المدبر لبرنامج صواريخ «الحرس الثوري» الذي قتل في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 على أثر تفجير مصنع الصواريخ الباليستية في قاعدة ملارد بضاحية طهران، في حادث خلف 36 قتيلاً من «الحرس الثوري» حسب إحصائية قدمتها السلطات الإيرانية.
كما عرض التلفزيون الإيراني صورة للمرشد علي خامنئي وطهراني مقدم، قائلاً إن خامنئي كان في جولة تفقدية للاطلاع على مشروع صاروخ «قائم».
وأشار التلفزيون الإيراني إلى إعلان «الحرس الثوري» تجريب محركات صواريخ فضائية، تعمل بالوقود الصلب، في يناير (كانون الثاني) الماضي. وقال حاجي زاده في يناير الماضي إلى أن الصواريخ الجديدة «مصنوعة من مواد مركبة، بدلاً من المعدن، ومحركها غير متحرك»، موضحاً أن ذلك «يزيد من طاقة الصاروخ، وهي غير مكلفة»، الأمر الذي يمكنه من نقل حمولة ثقيلة مثل الأقمار الصناعية.
وأطلقت إيران سابقاً إلى الفضاء صواريخ تعمل بالوقود السائل.
في 26 يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت إيران عن تجربة صاروخ «ذو الجناح» وهو قادر على حمل أقمار صناعية «لأغراض بحثية»، تمتد عملية إطلاقه على 3 مراحل: مرحلتان بالوقود الصلب، ومرحلة ثالثة بالوقود السائل.
وجاءت التجربة بعد مضي 3 أشهر على التقاط أقمار شركة «ماكسر تكنولوجيز» في بداية مارس (آذار)، صوراً تظهر آثار حريق وأضرار في منصة إطلاق الصواريخ بـ«محطة الخميني الفضائية» في سمنان شرق العاصمة طهران. وقال خبراء «معهد ميدلبري للدراسات الدولية»، إنها تجربة فاشلة لصاروخ إطلاق القمر الصناعي المسمى «ذو الجناح».
وقبل نشر الصورة، قال «الحرس الثوري» في 8 مارس إنه وضع قمراً صناعياً عسكرياً في المدار باسم «نور2» وقد حمله إلى الفضاء صاروخ «قاصد».
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قالت وزارة الدفاع الإيرانية إنها أطلقت صاروخاً إلى الفضاء، يحمل 3 «شحنات بحثية». وأكدت لاحقاً فشل صاروخ «سیمرغ» الذي يعمل بالوقود السائل، في وضع حمولته على المدار لعدم قدرته على بلوغ السرعة المطلوبة.
وأثارت عمليات إطلاق الصواريخ السابقة توبيخاً من الأطراف الغربية في الاتفاق النووي، التي تقول إن إطلاق مثل هذه الأقمار الصناعية يتحدى قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يدعو إيران إلى الابتعاد عن أي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية.
ينتاب الولايات المتحدة القلق من أن تكنولوجيا الصواريخ بعيدة المدى التي تستخدم لوضع الأقمار الصناعية في مداراتها يمكن استخدامها أيضاً لإطلاق رؤوس حربية نووية. كما تخشى الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل من أن تتخذ طهران من برنامجها لإطلاق الأقمار الصناعية غطاء لتطوير صواريخ عابرة للقارات.
وأكثر ما يثير مخاوف الغربيين إمكانية قيام إيران بتعديلات على الصواريخ الحاملة للأقمار الصناعية التي تعمل بالوقود الصلب من أجل تحويلها إلى صواريخ عابرة للقارات قادرة على بلوغ أكثر من 5 آلاف كيلومتر.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

عراقجي: الاحتجاجات تحوَّلت إلى أعمال عنف... والوضع تحت السيطرة

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
TT

عراقجي: الاحتجاجات تحوَّلت إلى أعمال عنف... والوضع تحت السيطرة

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي من إيران يظهر متظاهرين يخرجون إلى الشوارع على الرغم من تصاعد حملة القمع (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد قد دخلت «مرحلة أخرى» وتحولت إلى أعمال عنف اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني).

وأوضح الوزير خلال لقاء مع رؤساء البعثات الدبلوماسية في طهران، أن السلطات استجابت للاحتجاجات في مراحلها الأولى عبر الحوار واتخاذ إجراءات إصلاحية.

وتابع: «منذ أن هدد (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب بالتدخل تحولت الاحتجاجات في إيران إلى أعمال عنف دموية لتبرير التدخل»، مضيفاً: «إرهابيون استهدفوا المحتجين وقوات الأمن». وأكد عراقجي أن «الأوضاع تحت السيطرة بالكامل».

ومع استمرار انقطاع الإنترنت منذ أكثر من 84 ساعة، قال وزير الخارجية الإيراني إن «خدمة الإنترنت ستعود حينما يعود الأمن في البلاد».

وأعلنت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ مقراً في النرويج، الأحد أنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهراً، لكنها حذَّرت من أن العدد الفعلي للضحايا قد يكون أعلى بكثير، منددة بـ«مجزرة» و«جريمة... كبرى ضد الشعب الإيراني».

ويستمر حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية الخميس على خلفية التظاهرات منذ أكثر من ثلاثة أيام ونصف يوم، وفق ما أفادت صباح الإثنين منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية التي تراقب الإنترنت.وقالت المنظمة إنه «بينما تستيقظ إيران على نهار جديد، تظهر البيانات أن انقطاع الإنترنت على المستوى الوطني تخطى 84 ساعة»، مشيرة إلى إمكانية الالتفاف على انقطاع الشبكة من خلال استخدام جهاز اتصال لاسلكي عبر الموجات القصيرة والاتصال بشبكة للهواتف المحمولة في المناطق الحدودية والاتصال بخدمة ستارلينك والهواتف عبر الأقمار الصناعية.

بدأت الاحتجاجات في طهران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية، قبل أن تتوسع إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة للسلطات القائمة منذ عام 1979.

ورداً على المظاهرات، قطعت السلطات الإنترنت منذ أكثر من 72 ساعة، وفق منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية المعنية بمراقبة الشبكة. وأحصت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» توقيف أكثر من 2600 متظاهر.


نجل شاه إيران السابق يحث قوات الأمن على «الوقوف مع الشعب»

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
TT

نجل شاه إيران السابق يحث قوات الأمن على «الوقوف مع الشعب»

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)

حثّ نجل شاه إيران السابق، المقيم في الولايات المتحدة، قوات الأمن الإيرانية وموظفي الحكومة الأحد على الانضمام إلى حركة الاحتجاج المتصاعدة في الجمهورية الإسلامية.

وقال رضا بهلوي على منصات التواصل الاجتماعي «أمام موظفي مؤسسات الدولة، وكذلك أفراد القوات المسلحة والأمنية، خياران: إما الوقوف مع الشعب وأن يصبحوا حلفاء للأمة، أو اختيار التواطؤ مع قتلة الشعب».

وجاء ذلك بعد أن حذّرت منظمات حقوقية من أن السلطات الإيرانية تقوم بـ«عمليات قتل واسعة» لقمع الاضطرابات.

كما دعا بهلوي إلى استبدال الأعلام المرفوعة على مباني السفارات الإيرانية بالعلم الذي كان معتمدا قبل الثورة. وقال «لقد حان الوقت لتزيينها بالعلم الوطني الإيراني، بدلا من راية الجمهورية الإسلامية المخزية».

وقد أقدم متظاهر في لندن على إزالة العلم المرفوع في شرفة السفارة الإيرانية خلال نهاية الأسبوع، ورفع راية استخدمت خلال الحقبة الملكية التي أنهتها ثورة عام 1979. واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير البريطاني في طهران الأحد على خلفية الحادثة، وفق ما ذكرت وكالة أنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).


ترمب: إيران تريد التفاوض… وكل الخيارات مطروحة

TT

ترمب: إيران تريد التفاوض… وكل الخيارات مطروحة

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (رويترز)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تريد التفاوض» مع واشنطن، مؤكداً أن إدارته تدرس «خيارات قوية جداً» للتعامل مع طهران، في ظل التطورات المرتبطة بالاحتجاجات الجارية داخل البلاد.

وقال ترمب إن «الاجتماع يجري الإعداد له»، مضيفاً: «اتصلت إيران... إنهم يريدون التفاوض» بشأن البرنامج النووي الذي تعرَّض لضربات إسرائيلية وأميركية في حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران).

وحذّر في الوقت نفسه من أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى «التحرك» قبل انعقاد أي لقاء، على ضوء التقارير الواردة عن سقوط قتلى واستمرار الاعتقالات.

وأوضح ترمب، في تصريحات للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»: «الجيش ينظر في الأمر، ونحن ندرس بعض الخيارات القوية للغاية... سنتخذ قراراً». ولدى سؤاله عن التهديدات الإيرانية بالرد، أجاب: «إذا فعلوا ذلك، سنضربهم بمستويات لم يسبق أن ضُربوا بها من قبل».

ولم يصدر رد إيراني فوري على تصريحات ترمب، التي جاءت بعد زيارة وزير خارجية سلطنة عُمان، التي لعبت لفترة طويلة دور وسيط بين واشنطن وطهران، إلى إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ولا يزال من غير الواضح ما الذي يمكن أن تقدمه إيران في أي محادثات محتملة، خصوصاً في ظل مطالب ترمب الصارمة بشأن البرنامج النووي الإيراني وترسانة الصواريخ الباليستية، التي تصر طهران على أنها أساسية لبرنامج الردع.

ويدرس الرئيس الأميركي حزمة واسعة من الخيارات للتعامل مع إيران، تشمل مسارات متعددة، من بينها العمل العسكري. كما أشار إلى أن واشنطن على اتصال بقوى معارضة إيرانية، بالتوازي مع دراسة خطوات إضافية في ضوء التطورات المتسارعة.

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

كانت إيران قد حذرت، عبر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأحد، من أن الجيش الأميركي وإسرائيل سيكونان «أهدافاً مشروعة» إذا استخدمت واشنطن القوة لحماية المتظاهرين.

وأفادت مصادر أميركية، الأحد، بأن ترمب سيجتمع، الثلاثاء، مع كبار مستشاريه للأمن القومي لمناقشة الخيارات المتاحة، في اجتماع مخصص لتقييم السيناريوهات المختلفة وكيفية التعامل مع الوضع الإيراني.

وأشارت المعلومات إلى أن النقاشات تشمل إجراءات عسكرية محتملة، واستخدام قدرات إلكترونية، وتوسيع العقوبات، إلى جانب خطوات تتعلق بالاتصالات والإنترنت داخل إيران. ووصف مسؤول كبير في المخابرات الأميركية، السبت، الوضع في إيران بأنه «لعبة نفس طويل». وقال المسؤول إن المعارضة تسعى لمواصلة الضغط حتى تفر شخصيات حكومية رئيسية أو تغير موقفها، فيما تحاول السلطات زرع ما يكفي من الخوف لإخلاء الشوارع حتى لا تمنح الولايات المتحدة مبرراً للتدخل.

في هذا السياق، قال ترمب إنه سيتحدث مع إيلون ماسك بشأن إمكانية توفير الإنترنت في إيران عبر خدمة «ستارلينك»، في إشارة إلى مساعٍ لدعم الاتصالات في ظل القيود المفروضة داخل البلاد.

الموقف الإسرائيلي

وبالتوازي مع الموقف الأميركي، برزت ردود فعل وتحركات إسرائيلية. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مستهلّ اجتماع حكومته، الأحد، إن إسرائيل تتابع «عن كثب» التطورات في إيران.

وفي موازاة ذلك، أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اتصالاً هاتفياً مع نتنياهو، تناول الاحتجاجات. وأعلن روبيو لاحقاً دعمه لـ«الشعب الإيراني الشجاع».

وأضاف نتنياهو أن إسرائيل «تدعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية»، وتُدين «عمليات القتل الجماعي بحق المدنيين الأبرياء»، معرباً عن أمله في أن «تتحرر الأمة الفارسية قريباً من الاستبداد»، وأن تعود إسرائيل وإيران «شريكتين في بناء مستقبل من الازدهار والسلام» عندما يحين ذلك اليوم.

وذكر الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه يراقب التطورات في إيران «عن كثب» ويعزز جاهزيته الدفاعية، محذراً من أنه مستعد «للرد بقوة إذا لزم الأمر».

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن رئيس أركان الجيش إيال زامير، قوله إن الاحتجاجات وقمعها «شأن داخلي إيراني»، مع تأكيد إبقاء أعلى درجات الجاهزية تحسباً لأي تهديد.

كما أفادت مصادر إسرائيلية بأن تل أبيب رفعت مستوى الجاهزية الأمنية إلى «الحد الأقصى»، تحسباً لاحتمال أي تدخل أميركي أو تصعيد إقليمي، في وقت دعا فيه نتنياهو إلى اجتماع أمني موسّع، على أن يعقد مجلس الوزراء الأمني اجتماعاً كاملاً الثلاثاء، بالتوازي مع اجتماع ترمب المرتقب مع مستشاريه في واشنطن.

وأشارت هذه المعطيات إلى تنسيق سياسي وأمني أميركي - إسرائيلي مكثف، يركز على متابعة التطورات داخل إيران، من دون إعلان قرار بالتدخل المباشر حتى الآن، مع إبقاء جميع السيناريوهات مطروحة.

وفي موازاة ذلك، نقلت الوكالات عن وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أن حصيلة القتلى في الاحتجاجات ارتفعت إلى 544 شخصاً على الأقل، بينهم 490 متظاهراً و48 من قوات الأمن، مع اعتقال أكثر من 10600 شخص. وأكدت الوكالة أن السلطات الإيرانية لم تعلن أرقاماً رسمية، وأن التحقق المستقل من الأعداد يظل صعباً في ظل القيود المفروضة على الاتصالات.

كما ذكرت تقارير أن تدفق المعلومات من داخل إيران عُرقل بسبب حجب خدمات الإنترنت منذ الخميس، وهو ما يقيد القدرة على رصد التطورات ميدانياً من خارج البلاد.

وبث التلفزيون الرسمي الإيراني لقطات لعشرات أكياس الجثث على الأرض عند مكتب الطب الشرعي في طهران، وقال إن القتلى «ضحايا أحداث أشعلها إرهابيون مسلحون». كما أظهرت لقطات مواطنين تجمعوا أمام مركز «كهريزك» للطب الشرعي في طهران بانتظار التعرف على الجثث.

سبق ذلك تحذير لمنظمة حقوقية من أن السلطات في طهران قد تكون ارتكبت «عمليات قتل واسعة» في الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوعين، فيما دعت الحكومة الإيرانية إلى مظاهرات داعمة للجمهورية الإسلامية، الاثنين.

وفي وقت شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على ضرورة عدم السماح لـ«مثيري الشغب» بزعزعة استقرار البلاد، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن «صدمته» إزاء تقارير عن قمع محتجّين بعنف، داعياً السلطات إلى ضبط النفس.

وأعلنت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أنها «تأكدت من مقتل 192 متظاهراً» منذ بدء الاحتجاجات، لكنها حذرت من أن الحصيلة الفعلية قد تكون وصلت بالفعل إلى مئات أو أكثر. وتحدثت عن «تقارير غير مؤكدة تشير إلى أن ما لا يقل عن مئات، ووفق بعض المصادر أكثر من ألفي شخص، قُتلوا»، منددةً بـ«عمليات قتل واسعة» و«جريمة دولية كبرى بحق الشعب الإيراني».

متظاهر يرفع صورة رضا بهلوي خلال مسيرة في طهران (أ.ب)

وأظهر مقطع فيديو الأحد، عشرات الجثث مكدَّسةً خارج مشرحة جنوب طهران، قالت منظمات حقوقية إنها تعود لضحايا قمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات. وأظهرت اللقطات التي حُدد موقعها الجغرافي عند مشرحة «كهريزك» جنوب العاصمة الإيرانية، أكياس جثث سوداء ملقاة على الأرض، فيما تجمّع أشخاص يرجَّح أنهم أقارب يبحثون عن أحبائهم.

Your Premium trial has ended