انطلقت عمليات التصويت على مشروع الدستور الجديد في تونس، منذ السادسة من صباح أمس، في ظل مقاطعة أحزاب المعارضة، وبدأ التونسيون يتوافدون على مكاتب الاقتراع بنسق بطيء خلال الساعات الأولى، بينما تواصلت عمليات التصويت حتى العاشرة ليلاً، في ظل تعزيزات أمنية مكثّفة، وانتشار لسيارات الشرطة وسط العاصمة التونسية، تحسباً لاحتجاجات قد تقودها المعارضة الرافضة لعملية الاستفتاء.
وقال فاروق بوعسكر، رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات، إن 564 ألف ناخب أدلوا بأصواتهم في الاستفتاء الدستوري إلى حدود التاسعة والنصف صباحاً، مبرزاً أن نسبة التصويت بلغت حدود 6.32 في المائة من مجموع الناخبين المسجلين. لكن في حدود منتصف النهار ارتفعت نسبة المشاركة في بعض الجهات، إذ قُدرت بـ17 في المائة في ولاية (محافظة) الكاف (شمال غرب)، ونحو 15 في المائة عند الساعة الحادية عشرة، في ولاية منوبة المجاورة للعاصمة، غير أنها لم تتجاوز 6.1 في المائة فقط في القيروان (وسط) خلال الساعة نفسها.
وأظهرت الأرقام المبكرة للتصويت تدني نسبة الإقبال، مع اصطفاف عدد قليل من الناس عند مراكز الاقتراع أمس، الاثنين، وهو يوم عطلة رسمية.
ويبلغ إجمالي مراكز الاقتراع في تونس والخارج نحو 4 آلاف و832 مركزاً، منها 11 ألفاً و614 مكتب اقتراع، بينما يبلغ عدد أعضاء المراكز التابعين للهيئة 62 ألفاً و802. ووفق بوعسكر فقد تم توفير حوالي 5678 ملاحظاً محلياً، و124 مراقباً أجنبياً لمتابعة عمليات التصويت، علاوة على مشاركة 886 صحافياً محلياً، و225 صحافياً أجنبياً.
وفي سياق ذلك، كشفت هيئة الانتخابات عن نسبة المشاركة في الدوائر الانتخابية الست بالخارج، وقالت إنها بلغت في اليوم الثاني في دائرة فرنسا 1 نسبة 4.8 في المائة، وفي دائرة فرنسا 2 نسبة 4.2 في المائة، وفي ألمانيا 4.7 في المائة، وفي إيطاليا 3.4 في المائة. أما في الأميركيتين وبقية البلدان الأوروبية فقد بلغت 4.1 في المائة، وفي البلدان العربية 6.5 في المائة.
كما أوضح رئيس هيئة الانتخابات أن نسق التصويت أمس يتقارب كثيراً مع نسب المشاركة في الانتخابات التشريعية لسنة 2019.
وقال الرئيس التونسي قيس سعيد، عقب مشاركته أمس في الاقتراع على الدستور الجديد للبلاد، إن الاستفتاء «سيمهد لتأسيس جمهورية جديدة مختلفة». وأضاف في تصريحه للتلفزيون العمومي بعد خروجه من مركز الاقتراع بمنطقة حي النصر في العاصمة: «سنؤسس لجمهورية جديدة في يوم عيد إعلان الجمهورية... جمهورية مختلفة عن الجمهورية التي سادت في السنوات العشر الماضية أو حتى قبلها... في الظاهر جمهورية؛ لكن من يجلس على كرسي الحكم لا يريد أن يتحرك، ولا يخرج إلا ميتاً أو مطروداً».
وتابع سعيد موضحاً: «نريد أن نؤسس لدولة تقوم على القانون، ومجتمع يقوم على القانون؛ حيث يشعر المواطن بأنه هو من وضع القانون»، مشدداً على أنه «لن تكون هناك عودة للديكتاتورية ولحكم الحزب الواحد»، السائد قبل ثورة 2010، ومؤكداً أن «عصر حكم الحزب الواحد والرجل الواحد انتهى. والعالم كله والإنسانية دخلت مرحلة جديدة في التاريخ»؛ لكن منتقدي سعيد يؤكدون أن مشروعه لإعادة تشكيل النظام السياسي شتت الانتباه بعيداً عن الأزمة الاقتصادية.
في سياق ذلك، ورغم توافد الناخبين على صناديق الاقتراع، تواصل أمس الخلاف السياسي الحاد بين التونسيين حول مشروع الدستور الجديد. وخلال جلسة بأحد مقاهي حي الغزالة بضواحي العاصمة، كانت الآراء مختلفة بين مؤيد بقوة للتوجه إلى مكاتب الاقتراع والمشاركة في الانتخابات مهما كان الموقف، وبين رافض للعملية السياسية برمتها، وغير مستعد لإضفاء الشرعية على المسار الانتخابي.
ومن خلال تنقل «الشرق الأوسط» داخل أكثر من مركز اقتراع في حي الغزالة، تبين أن إقبال وحماس الناخبين لم يكن كبيراً على مكاتب الاقتراع، على الرغم من أهمية العملية الانتخابية وتأثيرها المباشر على مستقبلهم ومستقبل البلاد السياسي.
وقال الشاب خليل، وهو أحد الناخبين المتحمسين للتصويت والمشاركة في الاستفتاء، إن صفوف الساعات الأولى من الاقتراع ذكرته بحماس كثير من التونسيين للتصويت خلال المحطات الانتخابية السابقة. وأضاف أنه ينتظر حسم الوضع السياسي في تونس، وانقشاع الضبابية التي طبعت المشهد السياسي كله خلال السنة الماضية.
وبينما أبدى عبد الحميد (موظف) توجسه من العملية السياسية برمتها، أعلن عبد الواحد (متقاعد) من ناحيته عن مقاطعته الكاملة للمسار الانتخابي؛ معتبراً أن «المشاركة في حد ذاتها تعطي المشروعية للمشروع السياسي الجديد، وأخشى ما أخشاه هي السلطات غير المحدودة والصلاحيات الكبيرة التي ستُمنح لرئيس الجمهورية، وعدم خضوعه لأي مساءلة أو محاسبة من قبل أي سلطة مضادة». وفي انتظار الحسم من خلال صناديق الاقتراع، فإن نتائج الاستفتاء ستكون مهمة لدعم رأي أحد الطرفين، وحسم الخلاف السياسي لصالحه. أما بشأن نتائج هذا الاستفتاء، فقد أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن قواعد وإجراءات احتساب النتائج والإعلان عنها، وصرحت بقبول مشروع النص المعروض على الاستفتاء، في حال حصول الإجابة بـ«نعم» على أغلبية الأصوات المصرّح بها، بقطع النظر عن نسبة المشاركة.
ولم يتضح متى سيتم إعلان النتائج بعد انتهاء التصويت في الساعة العاشرة ليلاً؛ لكن محللين يتوقعون التصويت بالموافقة، مع إقبال منخفض بسبب عدم وجود حماس يذكر -على ما يبدو- للتصويت بين معظم التونسيين، ومقاطعة الأحزاب الرئيسية. وبموجب قواعد وضعها سعيد للاستفتاء، ليست هناك حاجة إلى حد أدنى من مشاركة الناخبين المسجلين في تونس، والذين يقدر عددهم بنحو 9.2 مليون ناخب، لإقرار الدستور الجديد. وتشترط هذه القواعد فقط أن يدخل حيز التنفيذ بمجرد نشر النتائج النهائية، ولا تذكر ماذا سيحدث إذا رفضه الناخبون.
11:9 دقيقه
التونسيون يصوتون على دستورهم الجديد... وسعيّد يعِد بـ«نهاية حكم الحزب الواحد»
https://aawsat.com/home/article/3779631/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B5%D9%88%D8%AA%D9%88%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%88%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D9%91%D8%AF-%D9%8A%D8%B9%D9%90%D8%AF-%D8%A8%D9%80%C2%AB%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%AF%C2%BB
التونسيون يصوتون على دستورهم الجديد... وسعيّد يعِد بـ«نهاية حكم الحزب الواحد»
في ظل مقاطعة أحزاب المعارضة وخلافات حادة في صفوف الناخبين
تونسية تدلي بصوتها داخل أحد مراكز الاقتراع وسط العاصمة (إ.ب.أ)
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
التونسيون يصوتون على دستورهم الجديد... وسعيّد يعِد بـ«نهاية حكم الحزب الواحد»
تونسية تدلي بصوتها داخل أحد مراكز الاقتراع وسط العاصمة (إ.ب.أ)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








