السماح للنواب العرب بزيارة الأسرى الفلسطينيين

TT

السماح للنواب العرب بزيارة الأسرى الفلسطينيين

قرر وزير الأمن الداخلي، عومر بار ليف، بالاتفاق مع رئيس الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، ميكي ليفي، إعادة السماح للنواب العرب بزيارة الأسرى الفلسطينيين في السجون، وذلك بعد فترة حظر دامت لأكثر من ست سنوات.
وقال مقرب من الوزير بار ليف، إن القرار سينفذ ابتداء من مطلع شهر أغسطس (آب) المقبل، وإنه جاء في ضوء مراجعة الأمر مع أجهزة الأمن لأغراض إنسانية.
لكن القرار أثار موجة من الرفض الشديد من نواب اليمين المعارض، وحتى من بعض نواب الائتلاف الحاكم. وعدوه «قراراً سياسياً يهدف إلى النفاق للأحزاب العربية عشية الانتخابات المقبلة»، كما قال داني دنون، الوزير السابق الذي عاد لتوه من مهمة مندوب إسرائيل الدائم في الأمم المتحدة. وقال النائب إيتمار بن غفير، «هذا قرار يدل على ضعف الحكومة ورضوخها للإرهاب الفلسطيني». وقال النائب شلومو قرا من «الليكود»، «حكومة (الإخوان المسلمين) برئاسة يائير لبيد تعطي كتفاً للإرهاب». وقال النائب يوآف غالانت من «الليكود»، «أمام الإرهاب يجب أن نكون أقوياء لا ضعفاء، مصممين وليس مهادنين».
كانت حكومة بنيامين نتنياهو قد اتخذت في عام 2016 قراراً بمنع أعضاء الكنيست من زيارة السجون، بعدما ضبط باسل غطاس، وهو نائب عربي من «حزب التجمع» في «القائمة المشتركة»، وهو يحاول إدخال 15 هاتفاً خليوياً للأسرى الفلسطينيين في سجن نفحة الصحراوي في النقب، فقد طلب زيارة الأسير وليد أبو دقة، والتقطت إدارة السجون صوره وهو يسلمه مظروفاً يحتوي الهواتف. وقالت المخابرات، إنها كانت على علم مسبق بأمر هذا التهريب، وإن النائب غطاس تلقى أجراً على هذه الصفقة. وحوكم غطاس، وتوصل إلى صفقة مع النيابة اعترف بموجبها ببعض التهم، وحكم عليه بالسجن سنتين بشكل فعلي، أمضاها بين 2017 حتى 2019.
منذ الكشف عن الحادثة، صدر القرار بمنع أعضاء الكنيست عموماً، والعرب بشكل خاص، من التقاء سجناء في السجون بغض النظر عن الاتهامات. وتعرضت الحكومة لضغوط من النواب، الذين أرادوا زيارة السجون لأسباب مختلفة. وخشي وزير الأمن الداخلي أن يسمح لنواب بزيارة السجون، ويمنع نواباً آخرين، فقرر اتخاذ قرار واضح يسمح بموجبه بزيارة النواب لجميع السجون، بما في ذلك الأسرى الفلسطينيين.
نواب اليمين استغلوا هذه الحملة ضد الحكومة لأنهم رأوا فيها مادة غنية تخدم معركتهم الانتخابية.
ووعد النائب بتسلئيل سموترتش، بإلغاء القرار، واستبداله بسن قانون يجيز الحكم بالإعدام على الأسرى الفلسطينيين «عندما يعود اليمين إلى الحكم في الانتخابات المقبلة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

ملك الأردن يقود جهداً دولياً لدعم استقرار لبنان وجيشه

ملك الأردن مستقبلاً قائد الجيش اللبناني بعمان في 30 أغسطس 2026 (الديوان الملكي)
ملك الأردن مستقبلاً قائد الجيش اللبناني بعمان في 30 أغسطس 2026 (الديوان الملكي)
TT

ملك الأردن يقود جهداً دولياً لدعم استقرار لبنان وجيشه

ملك الأردن مستقبلاً قائد الجيش اللبناني بعمان في 30 أغسطس 2026 (الديوان الملكي)
ملك الأردن مستقبلاً قائد الجيش اللبناني بعمان في 30 أغسطس 2026 (الديوان الملكي)

مع التطورات التي تشهدها المنطقة، بدأت عمان في حشد جهد دبلوماسي يقوده الملك عبد الله الثاني، ووزير خارجيته أيمن الصفدي، لـ«توفير دعم دولي للمؤسسات اللبنانية، والقيام بدورها، وفي مقدمة تلك المؤسسات الجيش اللبناني، من خلال موقف عربي أوروبي أميركي مشترك، يساعد في الحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية، ودعم السيادة اللبنانية على أراضيها كافة. ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتمكين المؤسسات السياسية من القيام بدورها».

توجيهات الملك

وأكدت مصادر أردنية رفيعة أن توجيهات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قضت منذ سنوات بأن تقوم المؤسسات المعنية -وعلى رأسها القوات المسلحة (الجيش العربي)- بـ«دور في إسناد لبنان من خلال إرسال المساعدات العسكرية، والإنسانية، والطبية». ووقوف بلاده «إلى جانب لبنان الشقيق، ودعم جهوده في الحفاظ على أمنه، وسيادته». وهو ما يفسر جانباً من التقارب الأردني اللبناني «غير التقليدي» خلال السنوات الأخيرة.

ويمتلك العاهل الأردني رصيداً من العلاقات الوثيقة مع القيادات اللبنانية رسمياً، وشعبياً. فقد التقى الملك عبد الله الثاني الرئيس اللبناني جوزيف عون في عدة اجتماعات رسمية، وغير رسمية. وأجرى الزعيمان 4 اتصالات هاتفية خلال الأشهر الماضية من العام الحالي.

كما يرتبط قائد الجيش اللبناني العماد رودلف هيكل -الذي زار عمان في الثلاثين من الشهر الماضي- بعلاقة متميزة مع نظيره الأردني اللواء محمد يوسف الحنيطي، الذي غادر منصبه اليوم ليحل مكانه اللواء مجدي الحراسيس. في وقت لم تنقطع قيادات سياسية وحزبية لبنانية عن زيارة عمان، ولقاء الملك عبد الله الثاني.

وأعلن الأردن في وقت سابق عن إرسال مساعدات عسكرية ضمت معدات عسكرية (62) ناقلة جند، للمساهمة في تعزيز القدرات الدفاعية للجيش اللبناني، وللمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار. في حين التقى الملك الأردني نهاية الشهر الماضي في عمّان، قائد الجيش اللبناني العماد رودلف هيكل. في وقت تحدثت فيه مصادر عسكرية «عن استعداد المملكة لتلبية متطلبات الجيش اللبناني في مجالات الإدارة والتدريب».

ومن ضمن الجهود الأردنية في مساندة الأشقاء في لبنان، فقد كشفت إحصاءات رسمية عن تسيير 12 قافلة مساعدات منذ بداية 2026، وذلك في إطار الاستجابة المستمرة للأوضاع الإنسانية، كما تم إرسال 14 طائرة محملة بأدوية، وعلاجات، ومواد أساسية، وغذائية. في العام 2024.

وفي إطار الاستجابة الإنسانية للأوضاع التي شهدها لبنان خلال السنوات الخمس الأخيرة، فقد أرسلت عمان عشرات القوافل المحملة بالمساعدات الغذائية، والمستلزمات الدوائية، والإغاثية، وشاحنات تحتوي على بيوت متنقلة (كرافانات)، في حين أرسل الأردن خلال الظروف الصعبة التي عاشها لبنان بعد الانفجار الكبير الذي تعرض له مرفأ بيروت عام 2020 مستشفى ميدانياً متكاملاً يلبّي الاحتياجات الطارئة، والعمليات الكبرى والصغرى.

ويتذكر الأردنيون في العام 2006 إعلان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أمام حشد كبير من الشخصيات السياسية والنخب الأردنية في منطقة البحر الميت (30كم) جنوب عمان، وصول أول طائرة لسلاح الجو الأردني الملكي تقلّ مجموعات من سلاح الهندسة لإعادة فتح مطار بيروت، لتكسر بذلك الحصار الجوي بسبب الحرب وقتها، ليتبع ذلك وصول ثلاث طائرات تحمل مستشفى ميدانياً، ومعدات طبية لمعالجة ضحايا العدوان الإسرائيلي، وتواصل الجسر الجوي الأردني للإغاثة، خلال حرب يوليو (تموز) من العام 2006.

الأردن يحشد في باريس

وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» الأنباء التي تناولها الإعلام اللبناني حول «دور أردني - فرنسي لدعم الجيش اللبناني خلال الشهر الحالي»، وأن عمان «تحشد دولاً عربية وأجنبية في باريس لدعم الجيش اللبناني. بعد أن لعب الأردن دوراً أساسياً في إقناع الأميركيين ودول أخرى بالمشاركة في المؤتمر».

اجتماعات العقبة

كما جددت المصادر التأكيد على أنه في السابع عشر من الشهر الحالي سيعقد في باريس جولة خاصة من «اجتماعات العقبة» حول دعم الجيش اللبناني، لتمكينه من أداء دوره كمؤسسة سيادية قادرة على بسط سيطرتها على كل الأراضي اللبنانية. وأضافت المصادر أن الأردن سيشارك في هذه الجولة التي سيترأسها بالشراكة مع فرنسا ولبنان قادة عسكريون من عدة دول عربية وأجنبية.

وعُرفت اجتماعات العقبة كـ«مبادرة أطلقها الملك عبدالله الثاني في عام 2015»، بهدف تعزيز التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات بين مختلف الدول حول التحديات الإقليمية والدولية، وعقدت اجتماعات العقبة جولاتها السابقة في الأردن، وفي دول إسبانيا، وألبانيا، وإندونيسيا، وإيطاليا، والبرازيل، وبلغاريا، ورواندا، وسنغافورة، والمملكة المتحدة، والنرويج، ونيجيريا، وهولندا، والولايات المتحدة، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، بالشراكة مع المملكة.


الرئيس اللبناني: خيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب

الرئيس عون مستقبلاً اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء» (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: خيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب

الرئيس عون مستقبلاً اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء» (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «خيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب من دون أي نتيجة أخرى»، مشدداً على أن الوحدة الوطنية هي «أهم الخيارات المتاحة لمواجهة التحديات الراهنة»، ومؤكداً أن لبنان يحتاج إلى الاستقرار والأمن للانتقال إلى مرحلة النهوض.

كلام رئيس الجمهورية جاء خلال استقباله اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء»، برئاسة مفتي زحلة والبقاع الشيخ الدكتور علي الغزاوي. وفيما كان بحث في الأوضاع الداخلية والتطورات في الجنوب، أكد عون أن «اللبنانيين متفقون على الأهداف الرئيسية، وفي مقدمها تحرير الأرض وإعادة الأسرى والإعمار وعودة النازحين».

لا خيار إلا التفاوض

وقال عون: «هل يجب أن يدفع الجنوب ثمن الحروب بين الحين والآخر؟ لقد اتخذنا خيار التفاوض لأنه لم يكن لدينا من خيار آخر. فخيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب من دون أي نتيجة أخرى». وأضاف: «لطالما قلت إني منفتح على أي خيار يؤدي إلى تحقيق الأهداف الرئيسية من دون دم أو دمار». ورأى أن المسار القائم، رغم عدم تحقيقه إنجازاً كاملاً في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، أوجد «نوعاً من الضوابط نسعى من خلالها إلى تحقيق وقف إطلاق النار بشكل كامل، والانسحاب الإسرائيلي تمهيداً لإطلاق الأسرى».

الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات

وفي سياق حديثه، أثنى عون على كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، لا سيما لجهة «التأكيد على اتفاق الطائف والمحافظة على المؤسسة العسكرية والسلم الأهلي». وشدد على أن «وحدتنا الوطنية هي أهم الخيارات المتاحة لمواجهة التحديات الراهنة»، داعياً إلى تغليب المصلحة الوطنية والحفاظ على الدولة ومؤسساتها.

وفي الشأن الداخلي، شدد رئيس الجمهورية على أهمية الدولة الحاضنة لجميع اللبنانيين، مؤكداً أنها «وحدها التي تحميهم وتؤمن مطالبهم، لا سيما أن مواطنيها يتفيأون علَمها ويشتركون في هويتهم الوطنية». وقال إن المسؤولية مشتركة في قيام الدولة وتعزيز حضورها في مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية.

فرصة لإعادة النهوض

واعتبر عون أن «البلد تعب من حالة الحرب والفساد والركود وسوء الإدارة التي سادت طيلة السنوات السابقة»، لافتاً إلى وجود فرصة لإعادة النهوض، خصوصاً مع انفتاح المستثمرين من الخارج على لبنان، شرط «أن نؤمن لهؤلاء الاستقرار الأمني والسياسي والإدارة السليمة».

وقال عون: «المهم وسط كل ما نشهده اليوم، المحافظة على انتمائنا للوطن والولاء له، والتحدث بلغة مصلحته وخدمة شعبه، لا استغلال هذا الشعب والطوائف والأحزاب والمذاهب لمصالح شخصية»، مضيفاً: «ليس هناك من بلد مفلس بل بلد أساء نظامه إدارة مقدراته».

ودعا إلى الخروج من الزواريب الضيقة إلى رحاب المصلحة العليا، محذراً من أنه «إذا وقع البلد فلن ينجو أحد»، ومؤكداً أن لبنان لن ينسى الماضي بل سيأخذ العبر منه، وأن «حق الاختلاف مقدس، لكن الخلاف غير مسموح به، ويجب ألا يتعدى سقف الأمن الوطني ومصلحة الدولة».

المطارنة الموارنة

في موازاة ذلك، طالب المطارنة الموارنة المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.

وجددوا في اجتماعهم الشهري برئاسة البطريرك الماروني بشارة الراعي، شجبهم للاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل لوقفها، وجميع الأطراف المعنيين بالالتزام بموجبات اتفاق الإطار.

اجتماع المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأكد المطارنة، في بيان لهم، أنهم «يُعبِّرون عن أسفهم الشديد ويُكرِّرون شجبهم للعمليات العسكرية الإسرائيلية التي تتعرّض لها قرى وبلدات ومدن في الجنوب»، مطالبين «القوى الدولية القادرة بوضع حدٍّ نهائي لذلك، والأطراف المعنيين جميعاً بالتزام موجبات اتفاق الإطار».

وتوقف البيان عند الانسحاب التدريجي لقوات الأمم المتحدة العاملة في الجنوب، والذي ينتهي في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، داعياً إلى إيجاد بديل عنها. وقال المطارنة إنهم «يدعون إلى توافقٍ على قواتٍ دولية أو مُتعدِّدة الجنسيات بديلة منها، تتحلّى بصيغةِ عملٍ حازمة تسمح بإنجاح استرداد لبنان أراضيه حتى الحدود الدولية عبر قواه العسكرية الشرعية».

وفي ملف العدالة، رحب المطارنة بإلغاء عقوبة الإعدام، شرط أن يترافق ذلك مع تشدد في تطبيق القانون وتعزيز هيبة الدولة. وأكدوا أن إلغاء العقوبة يجب أن «يقترن بتشدُّدٍ في فرض هيبة القوانين التي تُرسِّخ الأمن والاستقرار في البلاد، وتحول دون اضطرار المعنيين إلى اللجوء إلى تسوياتٍ كالتي حصلت في قانون العفو العام».


الكابينة الوزارية للزيدي: بين «الفيتو الأميركي» وخلافات «الإطار»

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

الكابينة الوزارية للزيدي: بين «الفيتو الأميركي» وخلافات «الإطار»

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

مع أن الحكومة العراقية الحالية برئاسة علي الزيدي أنهت المائة يوم الأولى من عمرها الذي يمتد لنحو أربع سنوات، فإن عدم اكتمالها حتى الآن (ناقصة 9 حقائب وزارية بينها الدفاع، والداخلية) بدأ يثير العديد من الأسئلة والتكهنات بين القوى السياسية، لا سيما داخل الدائرة الضيقة للحكم، ممثلة في قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الذي يتحكم بالمشهد السياسي، كونه يملك الأغلبية في البرلمان والحكومة معاً.

وبينما أعلن «الإطار التنسيقي» في آخر اجتماع له الاثنين الماضي أن اكتمال الكابينة الحكومية «لن يتعدى الأسبوع المقبل»، أكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن «العديد من القوى السياسية التي لديها حقائب شاغرة حتى الآن، وبالذات الكرد، والسنة، قدمت بالفعل أسماء عدّة لمرشحيها للوزارات التي هي من حصتها، طبقاً لطلب رئيس الوزراء تقديم أكثر من مرشح لكي يتاح له الاختيار»، وإن «الإطار التنسيقي» طبقاً للمصدر المطلع ذاته «لم يحسم خياراته بشأن مرشحيه للحقائب الشاغرة العائدة إليه، وفي المقدمة منها وزارة الداخلية، فضلاً عن العقدة الأهم المتعلقة بمناصب نواب رئيس الجمهورية، والوزراء».

اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

وكان البيان الذي أصدره «التنسيقي» خلال اجتماعه مساء الاثنين الماضي بمشاركة الزيدي أفاد بأن «النقاشات المتعلقة باستكمال التشكيلة الحكومية ستُستكمل خلال الأسبوع الحالي، تمهيداً لإرسالها إلى مجلس النواب الأسبوع المقبل للتصويت عليها». وأوضح أن «الإطار التنسيقي بحث أيضاً الوضع المالي والاقتصادي للبلاد، في ظل تداعيات الحرب بالمنطقة، وتعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز».

وقال المصدر المطلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القوى السنية قدّمت أسماء مرشحيها للمناصب الوزارية، بما في ذلك منصب وزير الدفاع، بعد توافق القوى السنية على الأسماء المرشحة، ومن بينها وزير دفاع سابق، كما أن الكرد -وبالأخص (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، قدموا أسماء مرشحيهم للوزارات المتبقية لهم، وبخاصة وزارة الإعمار والإسكان والهجرة والمهجرين، إلاّ أنه لم يتم بعد حسم مرشحي وزارات الداخلية، والتخطيط، والتعليم العالي، والعمل، والشؤون الاجتماعية، والثقافة، والرياضة والشباب» التي تدار بالوكالة حتى الآن.

وأشار المصدر إلى أنه «تظهر بين الحين والآخر أخبار تفيد بإمكانية أن يقدم بعض الوزراء الحاليين استقالاتهم من مناصبهم، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى إسقاط الحكومة، والذهاب إلى انتخابات مبكرة».

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (أرشيفية-رويترز)

رسالة الصدر المشفرة

وفي موازاة ما يبدو تهديدات غير مباشرة تطول الزيدي من القوى السياسية المؤثرة -وفي مقدمتها «الإطار التنسيقي» الذي يعاني انشقاقاً واضحاً على صعيد ملف السلاح، بالإضافة إلى تشكيل الحكومة- التقى زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر نوابه المنسحبين من البرلمان وعددهم 73 نائباً في مقر إقامته في الحنابة بمدينة النجف الأسبوع الماضي... واللقاء بدا كرسالة مشفرة إلى قوى «الإطار التنسيقي»، ومنافسيه الرئيسين، أن عودته «باتت وشيكة» عند إجراء أي انتخابات مبكرة، الأمر الذي يعني حصوله على أغلبية برلمانية واضحة هذه المرة في ظل تفكك قوى «الإطار»، مما يتيح له مع حلفاء يختارهم تشكيل الحكومة ثانية، برئاسة الزيدي.

رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)

الزيدي من جهته يريد استكمال أكبر ثلاثة ملفات طرحها عند بداية تشكيل حكومته، وهي الأكثر سخونة :أولاً: حصر السلاح بيد الدولة، ثانياً: محاربة الفساد المالي، ثالثا: الإصلاح الاقتصادي، ويريد في موازاة ذلك استكمال تشكيل حكومته التي تواجه الآن، بالإضافة إلى الخلافات على بعض الحقائب الوزارية، ملفاً لا يقل تعقيداً هو ملف نواب رئيس الجمهورية، والوزراء. وفي الوقت الذي لا يبدو أن هناك مشكلة بالنسبة إلى نائبي رئيس الجمهورية، وهما سني، وشيعي، فإن العقدة تكمن في منصب نواب رئيس الوزراء الثلاثة، حيث توجد خلافات صامتة داخل قوى «الإطار التنسيقي» بشأن المرشح الشيعي ليث الخزعلي شقيق زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي.

ولا يراد لهذه الخلافات أن تظهر إلى العلن، مستفيدة من الموقف الأميركي المتمثل في رفض تسليم هذا المنصب لواحد من قادة الفصائل المسلحة، مع أن «عصائب أهل الحق» كانت من بين أولى الفصائل التي سلمت أسلحتها ومقراتها إلى الحكومة الحالية.