كيف تستخدمون الذكاء الصناعي يومياً في هواتفكم؟

تطبيقات للصور والكتابة والواقعين المعزز والافتراضي

برنامج «آي أو إس» للصور يحلل الصور  ويصنفها في مجموعات داخل ألبومات
برنامج «آي أو إس» للصور يحلل الصور ويصنفها في مجموعات داخل ألبومات
TT

كيف تستخدمون الذكاء الصناعي يومياً في هواتفكم؟

برنامج «آي أو إس» للصور يحلل الصور  ويصنفها في مجموعات داخل ألبومات
برنامج «آي أو إس» للصور يحلل الصور ويصنفها في مجموعات داخل ألبومات

يدعم الذكاء الصناعي تطبيقات موجودة في هاتفكم الذكي أكثر بكثير مما تعتقدون. ولكن كيف تستفيدون من هذه التقنية أو توقفون تشغيلها؟
يحلّل برنامج «iOS فوتوز» على جهازي الآيفون والآيباد صوركم ويرتّبها تلقائياً في ألبومات، وتدّعي «أبل» أنّ عمليات التعرّف على الوجه والمشهد ورصد الجسم أو الشيء تحصل على الجهاز مباشرة.
عند الحديث عن الذكاء الصناعي، تسلط الحصّة الأكبر من الأضواء على برامج المساعدة الصوتية في الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، إلّا أنّ «سيري» من «أبل»، ومساعد «غوغل»، و«بيكسباي» من «سامسونغ» ليست الأدوات الوحيدة التي تستخدم التعلّم الآلي لتسهيل حياة النّاس، إذ توجد برامج شائعة أخرى تستخدمه أيضاً.
تطبيقات ذكية
نقدّم لكم فيما يلي لمحة سريعة عن التطبيقات المنتشرة المدفوعة بالذكاء الصناعي وكيفية إدارتها.
> أمن الجهاز. عند ضبط جهاز جديد، يُدعى المستخدم عادةً «للتسجيل» في برنامج التعرّف على الوجه الذي يلتقط صورة له ويحلّلها ليتمكّن البرنامج من التعرّف عليه على اختلاف طلّاته والأوضاع الضوئية المحيطة به. لاحقاً، عندما يرغب المستخدم بفكّ قفل الهاتف أو تطبيقات معيّنة كأنظمة الدفع الرقمي، تؤكّد الكاميرا أنّ وجهه يطابق البيانات المخزّنة ليتمكّن من متابعة العملية التي يريد إتمامها.


تحدّد تقنية «غوغل لينس» (إلى اليسار) الأشياء في الصور وتستطيع القيام بعمليات بحث بناءً على صورة... وفي المقابل تستطيع أداة «لايف تكست» من «أبل» (إلى اليمين) التلاعب بالنصوص في الصور

إذا قرّرتم استخدام هذه الميزة، تحقّقوا من سياسة الخصوصية في جهازكم لمعرفة أين تُخزّن البيانات. تزعم شركة «أبل» مثلاً أنّ «بيانات التعرّف على الوجه لا تغادر جهاز المستخدم»، بينما تدّعي «غوغل» أنّها تخزّن بيانات الوجه على رقائق أمنية موجودة في هواتف بيكسل.
وفي حال شعرتم ببعض التردّد بعد التسجيل في نظام التعرّف على الوجه، يمكنكم دائماً اللجوء إلى إعدادات «فيس آي دي Face ID» و«فيس أنلوك Face Unlock» لحذف البيانات أو ضبطها من جديد، ووقف تشغيل الميزة، والالتزام بخيار كلمة المرور.
> تطبيقات الصور. يستطيع مستخدم برنامج «iOS 15» تعطيل ميزة «لايف تكست» عبر فتح تطبيق الإعدادات، والضغط على «عام»، ومن ثمّ على «لغة ومنطقة» والنقر على زرّ التعطيل. ومن المتوقّع أن تشهد هذه الميزة في نهاية هذا العام تحديثاً في إصدار «iOS 16» تركّز فيه «أبل» على دور «الذكاء في الجهاز» في أثناء القيام بالعمل.
يستخدم تطبيقا «أبل فوتوز» و«غوغل فوتوز» الذكاء الصناعي بأشكال عدّة أبرزها التعرّف على الوجه، ورصد المشهد، وتحليل الصورة لترتيب صور النّاس والأماكن والأشياء في ألبومات. يوفّر عليكم هذا الترتيب عبء الوسم اليدوي لكلّ شيء ويسهّل العثور على صور معيّنة عبر البحث باستخدام كلمات مفتاحية. (تستعرض كلّ من «أبل» و«غوغل» وثائق تقنية حول التعرّف على الوجه على موقعيهما الإلكترونيين).
تقول «أبل» إنّ التعرّف على الوجه ورصد المشهد في تطبيق «فوتوز» يحصل محليّاً على الجهاز، ما يتيح لكم تعديل ألبوم «أشخاص» (بيبول).
في المقابل، يحتفظ تطبيق «غوغل فوتوز» ببيانات التعرّف على الوجه في حساب «غوغل» الذي يملكه المستخدم. يمكنكم تعطيل عملية تصنيف الوجوه وتعديل الوسوم التوصيفية في الإعدادات.
تستخدم تطبيقات الكاميرا في الأجهزة التعلّم الآلي في معالجة الصورة لإنتاج صور أكثر وضوحاً. تعزّز ميزتا «سين ديتيكشن» (رصد المشهد) و«فوتوغرافيك ستايلز» (أساليب فوتوغرافية) من «أبل» الصورة بناءً على الموجود فيها، وتعتمد أدوات تخفيف الضبابية والضجيج في «غوغل فوتوز» على الذكاء الصناعي لتحسين الصور.

أدوات مساعدة
> أدوات مساعدة للكتابة. خلال الطباعة على لوحة مفاتيح الهاتف، تلاحظون أحياناً ظهور كلمات مقترحة لما قد يكون كلمتكم أو عبارتكم التالية: نعم، إنه التعلّم الآلي. يتضمّن برنامج «iOS» من «أبل» وظيفة النصّ المتوقّع التي تستوحي اقتراحاتها من محادثاتكم السابقة، وأبحاثكم على متصفّح «سفاري»، ومصادر أخرى.
في «غوغل»، تقدّم لوحة مفاتيح «جي بورد Gboard» المتوفرة لنظامي «أندرويد» و«iOS» كلمات مقترحة، كما تقدّم أجهزة «غوغل» أدوات «سمارت كومبوز» (التأليف الذكي) لـ«جي ميل» وغيره من تطبيقات كتابة النصوص التي تعتمد على المعلومات الشخصية المتوفرة في حسابكم من «غوغل» لفبركة توقعاتها. تملك «سامسونغ» بدورها برنامج التنبؤ بالنصوص الخاص بها الذي يعمل على أجهزة غالاكسي.
قد توفّر عليكم هذه التوقعات الوقت في أثناء الكتابة، فضلاً عن أنّ «أبل» و«غوغل» تؤكّدان أنّ المعلومات الخاصّة التي تُبنى عليها التوقعات تبقى خاصّة. أمّا إذا كنتم ترغبون بخوارزميات أقلّ خلال الكتابة، فيمكنكم إيقاف تشغيل هذه الميزة على هواتف آيفون (أو آيباد)، ويمكنكم تعطيل النص التنبُئي في إعدادات لوحة المفاتيح.
وفي بعض التطبيقات كـ«جي ميل»، يمكنكم إيقاف عمل الميزة ومنع استخدام بياناتكم الخاصّة لتوليد الاقتراحات في الإعدادات العامّة في حساب «غوغل». وعلى بعض هواتف أندرويد، يمكنكم التحكّم بالأذونات أو حذف البيانات التي يجمعها برنامج «أندرويد سيستم إنتليجنس» «(نظام ذكاء أندرويد) في إعدادات الخصوصية والتطبيقات.
> تطبيقات الواقع المعزّز. تستخدم ميزتا «غوغل لينس» (لأجهزة أندرويد وiOS) و«لايف تكست» (أبل) الذكاء الصناعي لتحليل النص في الصور للترجمة الأوتوماتيكية، وإتمام مهام مسهّلة أخرى كـ«البحث البصري» من «أبل». تستطيع تقنية «غوغل لينس» تعريف النباتات والحيوانات والمنتجات التي ترصدها كاميرا الهاتف، ويُصار إلى حفظ هذه الأبحاث ونتائجها. يمكنكم حذف المعلومات أو إيقاف تشغيل عملية جمع البيانات في إعدادات «نشاط الشبكة والتطبيق» في حساب «غوغل».
> أدوات المساعدة الذكية أو «المساعد الافتراضي». تعمل أدوات الذكاء الصناعي النشطة هذه بشكلٍ أفضل وأكثر فاعلية عند الوصول إلى المعلومات الشخصية كعنوان المستخدم وجهات الاتصال. إذا كانت لديكم مخاوف في هذا المجال، اقرأوا سياسة الخصوصية الخاصة بصانع هاتفكم. تنشر «أبل» و«غوغل» و«سامسونغ» سياساتها على شكل مستندات على مواقعها الإلكترونية، ويمكنكم أيضاً زيارة موقع «كومون سينس ميديا» غير الربحي للاطلاع على تقييمه المستقلّ لمستوى الخصوصية في «سيري» و«مساعد غوغل» و«بيكسباي».
تتميّز هذه الأدوات (المساعد الافتراضي) عادةً ببرامج سلسة وسهلة الضبط بفضل الإرشادات التي يزوّدكم بها المساعد نفسه، ولكن لعلّكم سترغبون بالتحقّق من إعدادات التطبيقات لتخصيصها، ولا تهملوا ضوابط التحكّم بالخصوصية المدمجة في نظام هاتفكم التشغيلي.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.