تحديات رئيسية ثلاثة تواجهها جولة الرئيس الفرنسي الأفريقية

باريس تسعى للترويج لعلاقة جديدة مغايرة مع مستعمراتها السابقة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
TT

تحديات رئيسية ثلاثة تواجهها جولة الرئيس الفرنسي الأفريقية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ثلاثة تحديات رئيسية ستتركز حولها المحادثات التي سيُجريها الرئيس الفرنسي في جولته الأفريقية، الأولى منذ إعادة انتخابه لولاية ثانية من خمس سنوات، في شهر أبريل (نيسان) الماضي. وتبدأ جولة إيمانويل ماكرون ثلاثة الأيام من الكاميرون يوم 26 الجاري وتنتهي في غينيا بيساو يوم 28 وما بينهما زيارة لدولة بنين. وباستثناء غينيا بيساو التي كانت مستعمرة برتغالية، فإن الدولتين الأخريين كانتا مستعمرتين فرنسيتين. وتتمتع الكاميرون بالاقتصاد الأكبر من بين الثلاثة وتعد محطة ياوندا الأبرز في الجولة الرئاسية نظراً لتشابك العلاقات مع فرنسا والحضور الفرنسي فيها بما فيه العسكري.
وتأتي زيارة ماكرون على خلفية تأزم علاقات باريس مع مالي بعد تدهور العلاقات بين باريس وباماكو منذ استيلاء العسكر على السلطة عقب انقلابين عسكريين في 2020 و2021، وتعمل باريس حالياً على إنهاء وجودها العسكري في هذا البلد بعد حضور متواصل بدأ قبل تسع سنوات في إطار قوة «سيرفال» التي تحولت في 2014 إلى «برخان». وتريد باريس التي تقوم حالياً بعملية إعادة انتشار لقواتها في منطقة الساحل وبلدان خليج غينيا إقامة «شراكة جديدة» مع بلدان القارة الأفريقية التي تقيم معها علاقات وثيقة معها منذ عقود. وما تسعى إليه حقيقةً هو قلب صفحة التدخل المباشر في الشؤون الأفريقية والتركيز على مساعدة الدول التي تريد محاربة الإرهاب والتنظيمات الجهادية وفقاً لحاجاتها، وتوثيق العلاقة مع المجتمعات المدنية، والالتفات إلى شريحة الشباب والرياضة والثقافة، والاهتمام بمسائل البيئة، ودفع الشراكة الأوروبية - الأفريقية إلى الأمام. ويريد ماكرون دفع التعاون بين بروكسل والعواصم الأفريقية استكمالا للقمة الأوروبية - الأفريقية التي عُقدت زمن الرئاسة الفرنسية للاتحاد التي انتهت في آخر يوم من يونيو (حزيران) الماضي. وتستشعر باريس تنامي شعور العداء لحضورها الأفريقي، كما أنها تعاني من منافسة ثلاثية صينية - روسية - تركية تهدد مصالحها، كما برز ذلك في الأشهر الأخيرة مع وصول ميليشيا «فاغنر» الروسية إلى باماكو، والتي جاءت لتحل محل «برخان» ولكن أيضاً محل قوة الكوماندوس الأوروبية التي خرجت بدورها من مالي.
وفي معرض تقديمها للزيارة، رأت مصادر قصر الإليزيه أن التحدي الأول الذي تتمحور حوله الجولة الرئاسية عنوانه الحوكمة وقيام دولة القانون، وتسارع هذه المصادر لتأكيد أن ماكرون سيكون وفياً للأسلوب الذي كان يتبعه منذ وصوله إلى الرئاسة ربيع عام 2017، أي الابتعاد عن التصريحات الطنانة والرنانة ومعالجة هذه المسائل الحساسة مباشرةً مع المسؤولين من خلال حوار صريح. ويتمثل التحدي الثاني في ملف الأمن والحرب على الإرهاب الذي يطال الكاميرون في مناطقها الشمالية بشكل متزايد وأيضاً بنين وتوغو المجاورتين لـبوركينا فاسو التي تعاني من تزايد العمليات الإرهابية، وأيضاً شمال البلدان المطلة على خليج غينيا. وسيُطرح موضوع الحاجات والمساعدات العسكرية والأمنية والتأهيلية التي يمكن أن تطلبها الدول المعنية، وستكون باريس «جاهزة» للنظر فيها.
أما الملف الثالث فسيدور حول عزم باريس على توفير الدعم للمنظمات الإقليمية الأفريقية وأبرزها اثنتان: مجموعة بلدان غرب أفريقيا الاقتصادية ومجموعة بلدان وسط أفريقيا الاقتصادية. وتصادف الزيارة تولي رئيس غينيا بيساو المنظمة الأخيرة. وبالإضافة إلى ما سبق، فإن أحد أهداف الزيارة يتمثل في تمكين الرئيس ماكرون من أن يكون له حوار مفتوح ومباشر مع شريحة الشباب الأفارقة كما حصل ذلك سابقاً في حواره مع مجموعة من الشباب الأفارقة في مدينة مونبليه، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، والذي عكس تغييراً في نهج التعامل الفرنسي مع أفريقيا بمعنى الانفتاح على المجتمع المدني مباشرةً. ولذا، سوف تُعقد جلسة حوارية لممثلي الشباب والمجتمع المدني في العاصمة الكاميرونية ياوندا يشارك فيها ماكرون خلال محطته الأولى. وامتنعت المصادر الفرنسية عن الخوض في موضوع وجود بول بيا، رئيساً للكاميرون منذ أربعين عاماً. ويؤخذ على السياسة الفرنسية ازدواجية المقاربة بين الرغبة في دفع الشباب إلى الواجهة والتمسك بدولة القانون، والتغاضي عن ظواهر مثل حالة بول بيا. ومجدداً، أوضحت مصادر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي يعتزم خلال رحلته «التأكيد على استمرارية وثبات التزامه عملية تجديد العلاقة مع القارة الأفريقية».
وبما أن الزيارة تتم على خلفية أزمة غذائية عالمية تضرب القارة الأفريقية بالدرجة الأولى، بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، فإن ماكرون سوف يروّج للمبادرة التي أطلقها والمسماة «FARM» والتي تقوم على ثلاثة أسس: مساعدة القطاع الزراعي الأفريقي ودفعه إلى الأمام، وتوفير الشروط الضرورية لإقامة شراكة مفيدة مع أوروبا، وأخيراً تمكين المناطق الأفريقية من «السيادة الغذائية»، أي الاكتفاء الذاتي.
وتشكل الكاميرون «مختبراً» لهذه الرغبة بوصفها بلداً زراعياً كبيراً وأول اقتصاد في منطقة وسط أفريقيا وتتمتع بقطاع خاص متطور. وترافق ماكرون بعثة زراعية كبيرة وهو يأمل التوصل إلى اتفاق على «خريطة طريق زراعية» مع الكاميرون. ويرافق ماكرون وفد رسمي يضم وزراء الخارجية والدفاع والتجارة الخارجية والتنمية. وحضور الوزيرين الأولين مرتبط برغبة باريس في مد يد المساعدة للبلدان التي سيزورها في مجال محاربة الإرهاب الذي يتسلل إلى شمال البلدان الثلاثة. كذلك حرص الرئيس الفرنسي على ضم شخصيات ضالعة في المجالات الثقافية والفنية والرياضية والاقتصادية وأخرى من الدياسبورا من البلدان الثلاثة المقيمة في فرنسا.
ولن تغيب ميليشيا «فاغنر» الروسية عن اهتمامات الجولة الرئاسية خصوصاً أن باريس ترصد تنامي وجود هذه الميليشيا في أفريقيا، وآخر بلد انغرست فيه هو مالي. وقالت مصادر الإليزيه إن خطة «فاغنر» تقوم على استغلال حضورها الجديد في أي بلد للانطلاق منه إلى بلد آخر. وتحذر باريس من ممارسات «فاغنر» التي تأتي تحت مسمى محاربة الإرهاب، وتلجأ إلى العنف وإلى التمكن من ثروات البلاد التي تستقر فيها. ونفت المصادر المشار إليها أن تكون توغو أو بنين قد طلبتا حضوراً عسكرياً فرنسياً على أراضيهما، إلا أنهما بالمقابل تريدان دعماً فرنسياً جوياً واستخبارياً إضافةً إلى أسلحة ومعدات. والرد الفرنسي سيكون، وفق الإليزيه، إيجابياً. ولكن باريس تريد أن تعدل تعاملها بحيث لا تكون مباشرة في الواجهة بل مواكبة ومساعدة القوات الأفريقية التي عليها مسؤولية محاربة التنظيمات الجهادية والإرهابية بعكس ما كان الحال في مالي.


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تشاد تغلق حدودها مع السودان حتى إشعار آخر

عناصر من الجيش التشادي (أرشيفية- رويترز)
عناصر من الجيش التشادي (أرشيفية- رويترز)
TT

تشاد تغلق حدودها مع السودان حتى إشعار آخر

عناصر من الجيش التشادي (أرشيفية- رويترز)
عناصر من الجيش التشادي (أرشيفية- رويترز)

أعلنت الحكومة التشادية، الاثنين، أنها أغلقت حدودها مع السودان حتى إشعار آخر، بعد «عمليات توغل متكررة» من مجموعات مسلحة، وذلك بعد يومين من إعلان «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، سيطرتها على مدينة الطينة الحدودية.

وقال وزير الإعلام التشادي محمد قاسم شريف، في بيان: «يأتي هذا القرار عقب عمليات توغل متكررة وانتهاكات على الأراضي التشادية ارتكبتها القوى المتنازعة في السودان»، مشدداً على أن نجامينا تريد تجنّب «أي اتساع للنزاع».

وشدد على أن تشاد «تحتفظ بحق الرد على أي اعتداء أو انتهاك لسيادة أراضيها وحدودها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح القرار الحكومي أنه «تمّ تعليق التنقل عبر الحدود للبضائع والأفراد»؛ مشيراً إلى إمكان السماح باستثناءات بشرط أن تكون لأسباب إنسانية حصراً».

وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت السبت سيطرتها على الطينة التي كانت بيد الجيش منذ اندلاع الحرب بين الطرفين، في أبريل (نيسان) 2023.

وسبق للنزاع في السودان أن أثّر على مناطق حدودية مع تشاد. فقد قُتل 7 جنود تشاديين في اشتباك مع مجموعة مسلحة على الحدود في منتصف يناير (كانون الثاني)، حسبما صرح متحدث باسم الحكومة التشادية.

وبعد أيام من ذلك، أعربت «قوات الدعم السريع» عن أسفها للاشتباكات «غير المقصودة» مع الجيش التشادي، مؤكدة أنها وقعت نتيجة «خطأ غير متعمد» في أثناء ملاحقة مجموعات «قدمت من داخل أراضي جمهورية تشاد الشقيقة».

وأسفرت الحرب في السودان عن عشرات آلاف القتلى، وأجبرت 11 مليون شخص على النزوح، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم حسب الأمم المتحدة.


«أرض الصومال» يعرض على أميركا نفاذاً إلى معادنه واستضافة قواعد عسكرية

قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)
قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)
TT

«أرض الصومال» يعرض على أميركا نفاذاً إلى معادنه واستضافة قواعد عسكرية

قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)
قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)

أبدى إقليم «أرض الصومال» استعداده لمنح الولايات المتحدة امتيازاً لاستغلال معادنه وإقامة قواعد عسكرية فيه، وفق ما أعلن وزير في الجمهورية المعلنة من طرف واحد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي: «إننا مستعدون لمنح الولايات المتحدة حقوقاً حصرية (في مجال المناجم). كما أننا منفتحون على فكرة عرض قواعد عسكرية على الولايات المتحدة».

وتسعى الجمهورية التي أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في 1991، إلى الحصول على اعتراف بها، بعدما كانت إسرائيل أول من اعترف بها «دولة مستقلة ذات سيادة» أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وبحسب وزير الطاقة والمناجم، فإن أرض الصومال تحتوي على معادن إستراتيجية ولو أن كمياتها غير معروفة في غياب دراسات بشأنها إلى الآن.

وسبق أن طرح رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله بصراحة في الأسابيع الماضية إمكانية منح إسرائيل امتيازا في استغلال ثروات الجمهورية المعدنية.

وقال خضر حسين عبدي في المقابلة التي أجريت معه في مكتبه في القصر الرئاسي «نعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق ما مع الولايات المتحدة».

وتملك واشنطن قاعدة بحرية في جيبوتي المجاورة لأرض الصومال.

وتقع جيبوتي وأرض الصومال عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، وهي من الطرق التجارية التي تشهد أكبر حركة في العالم، تربط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وسئل الوزير عن احتمال منح إسرائيل قاعدة عسكرية على أراضي الجمهورية، فأجاب أن «لا شيء مستبعدا» في إطار «شراكة إستراتيجية بين البلدين» سيتم توقيعها «قريبا» في إسرائيل.

ويعتبر المحللون في المنطقة أن هذا التقارب ناتج عن موقع الجمهورية الانفصالية قبالة اليمن حيث شن المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران هجمات على إسرائيل بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة.

ونفت أرض الصومال بالأساس أن تكون تعتزم استقبال فلسطينيين مهجّرين من أرضهم أو قاعدة عسكرية إسرائيلية مقابل الاعتراف الإسرائيلي الأخير باستقلالها، منددة بـ«ادعاءات لا أساس لها من الصحة».
واعتمدت واشنطن منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض دبلوماسية براغماتية حيال الدول التي تحتوي على موارد معدنية يمكن أن يستفيد منها الاقتصاد الأميركي.


مسلحون يقتلون 38 شخصاً على الأقل في هجوم بشمال غرب نيجيريا

دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 38 شخصاً على الأقل في هجوم بشمال غرب نيجيريا

دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)

قتل مسلحون، ليل الخميس الجمعة، 38 شخصاً على الأقل في قرية بولاية زامفارا بشمال غرب نيجيريا، وفق ما قالت الشرطة ومسؤولون محليون لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم السبت.

وقال يزيد أبو بكر، المتحدث باسم شرطة زامفارا، إن «القرية نائية وطرق الوصول إليها قليلة. عاد الهدوء حالياً إلى المنطقة والدوريات متواصلة».

من جانبه، تحدث المسؤول المحلي، هاميسو فارو، عن سقوط 50 قتيلاً، لافتاً إلى أن عصابات «أطلقت النار بشكل عشوائي وقتلت كل السكان الذين حاولوا الفرار».

وأضاف «أبلغنا الجيش وتم إرسال مقاتلة، لكنها لم تتصد لقطاع الطرق الذين كانوا يتنقلون على دراجات نارية».

وإضافة إلى المتطرفين، ترهب مجموعات مسلحة زامفارا وولايات أخرى عبر الخطف مقابل فدية أو مهاجمة القرى أو قتل السكان أو إحراق المنازل بعد نهبها.

ولقطاع الطرق مخيمات داخل غابة عند تقاطع ولايات زمفارا وكاتسينا وكادونا وسوكوتو وكيبي والنيجر، يشنون منها هجماتهم على القرى.

وينتشر الجيش النيجيري في المنطقة منذ أعوام عدة لمكافحة هذه المجموعات المسلحة، لكن أعمال العنف تتواصل.