«تسريب وغش إلكتروني» بامتحانات مصر... أزمة شائكة تحاصر التعليم

الوزير يعترف بتشعبها... و«تلغرام» كلمة سر لتخطي التأمين

طالبات خلال أداء امتحانات الثانوية العامة في مصر (أرشيفية - رويترز)
طالبات خلال أداء امتحانات الثانوية العامة في مصر (أرشيفية - رويترز)
TT

«تسريب وغش إلكتروني» بامتحانات مصر... أزمة شائكة تحاصر التعليم

طالبات خلال أداء امتحانات الثانوية العامة في مصر (أرشيفية - رويترز)
طالبات خلال أداء امتحانات الثانوية العامة في مصر (أرشيفية - رويترز)

رغم إعلان السلطات المصرية أخيراً تعقب بعض مجموعات «الغش الإلكترونية» على تطبيق «تلغرام» وإغلاقها، والقبض على بعض مسؤوليها، وتأكيد وزارة التربية والتعليم على تحجيم الظاهرة؛ فإن ثمة مجموعات جديدة بأسماء متعددة تدّعي «مساعدة الطلاب»، تواصل ما بدأته القديمة، وتمارس الغش، بتشجيع من بعض أولياء الأمور، الذين يكيلون المديح للقائمين على هذه المجموعات السرية.
وانطلق ماراثون امتحانات الثانوية العامة في مصر، في 20 يونيو (حزيران) الماضي فيما يبلغ عدد الطلاب بهذه المرحلة للعام الحالي نحو 708 آلاف طالب وطالبة في الشعبتين العلمية والأدبية.
وتنقسم عمليات التحايل بالمخالفة للوائح والقوانين المنظمة للامتحانات في مصر إلى مستويين، إذ تبدأ بنشر وتسريب «الأسئلة» عبر مسارات إلكترونية، ليلتقطها القائمون على تلك المجموعات أو التطبيقات، لتبدأ المرحلة الثانية المتمثلة في «الغش» عبر تقديم الإجابات ونشرها لتصل إلى عدد كبير من الطلبة، وذلك في إطار من السرعة.
ومع الاعتماد أخيراً على «التسريب الإلكتروني»، فإن ذلك لم يمنع الغش في الواقع، حيث تم تداول أسئلة مادة الفيزياء بتاريخ 14 يوليو (تموز) 2022. في نفس موعد الامتحان من داخل سيارة تقف خارج إحدى لجان الامتحان، وهي الواقعة التي شغلت كيفية حدوثها جانباً من اهتمام المصريين.

واعترف وزير التربية والتعليم المصري أخيراً، بوجود الظاهرة، مشيراً إلى أن «القضية يقف خلفها أطراف كثيرة بالمجتمع»، منتقداً ما وصفه بـ«المحاولات المستميتة لتشويه صورة الامتحانات المصرية».
وبينما يؤكد مسؤولو وزارة التربية والتعليم، أن «فريق مكافحة الغش الإلكتروني» يتتبع لحظياً جميع صفحات لإغلاقها وإبلاغ الجهات الأمنية لضبط القائمين عليها، فإن خبراء يرون صعوبة تحقيق ذلك.
على مدار أسابيع، تتبعت «الشرق الأوسط» ما يدور في عالم الغش الافتراضي، وكيف تدور وقائعه، والتفاعل عليه، إذ تعقب مُعد التحقيق مع انطلاق ماراثون (امتحانات الثانوية العامة 2021 - 2022)، محاولات الغش في عدد من المجموعات على تطبيق «تلغرام»، كما انضم بالفعل إلى 3 منها تحمل أسماء: «شاومينج - shawming”، «الكنترول تسريب امتحانات»، «تسريب ثانوية عامة قبل اللجنة»، و«كان المحرك لنا في بدء التتبع رسالة أرسلت مع بدء امتحانات المواد الدراسية غير المضافة للمجموع على أبرز مجموعات الغش (شاومينج)، على لسان أدمن (مدير) المجموعة»، جاء نصها: «لم نترككم في الأيام الماضية فكيف نترككم في الأيام العجاف... ذاكر أنت... وسيب الباقي علينا... مش هنتأخر».
تعج هذه المجموعات بآلاف المشتركين، وصل العدد في «شاومينج» وحدها إلى 250 ألف مشترك بعد نحو أسبوعين من بدء الامتحانات، مدفوعين إلى ذلك بتمكن المجموعة من تسريب بعض أوراق الأسئلة عليها، وهو ما جاء صريحاً بتأكيد القائمين عليها نجاح عملية تسريب الامتحانات، قائلين في تحدٍ جديد: «ما زالت خطة تسريب امتحانات الثانوية العامة مفاجئة لم يعلن عنها شاومينج حتى الآن».
وبدأت «شاومينج» قبل عدة سنوات، نشاطها بمجموعة «شاومينج بيغشش الثانوية العامة» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، لتصبح هي أشهر صفحات الغش الإلكتروني خلال السنوات الماضية. و«شاومينج» كلمة صينية مركبة وتعني البحث مع التصوير أو النسخ خلسة أي بشكل سري.

وجاء انتقال المجموعة وغيرها من مجموعات الغش إلى «تلغرام»، بعد أن أطلّت من قبل عبر «فيسبوك» و«واتساب»، لكي تحمل مزيداً من الأمان لنفسها، وكذلك كنوع من التحدي التقني بتصعيب عملية تعقبها، بحسب المتخصص في الإعلام الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي بمصر محمد فتحي.
يقول فتحي لـ«الشرق الأوسط»: «يبحث من يقومون بالتسريب عن طرق التواصل الآمنة للتسريب، أو أدوات اتصال غير معروفة، وهنا يأتي (تلغرام) مناسباً لأغراضهم، فهي وسيلة يصعب تعقبها لأنه تطبيق مفتوح المصدر، فإذا كانت الجهات الرقابية يمكنها مخاطبة الجهات المالكة لوسائل التواصل الاجتماعي الأخرى، لوقف المجموعات التي تقوم بالتسريب، فإنها لا تستطيع ذلك في (تلغرام)».
ورصدت «الشرق الأوسط» مطالبة أصحاب هذه المجموعات من الراغبين في الانضمام إليها إرسال روابط مجموعات فرعية سرية إلى 100 عضو (طالب) آخرين، مع تأكيد الانضمام إلى صفحة المجموعة على موقع «يوتيوب» وإرسال صورة للشاشة (إسكرين) تأكيداً لذلك ولضمان أكبر عدد من المشتركين، وهي المجموعات التي تعِد بنشر الإجابات كاملة وفق ما يروج على المجموعات الأصلية.
ومع انطلاق امتحانات المواد الدراسية الأساسية بمادة اللغة العربية بدأ «الغش الإلكتروني»، وهو عبارة عن نشر الإجابات بعد بدء الامتحان مباشرة، حيث يحرض مسؤول الصفحة الطلاب أعضاء المجموعة على تصوّير الامتحان صورة واضحة وإرسالها، مع طمأنتهم بإخفاء كود الورقة الامتحانية، حيث قال مسؤول «شاومينج» في رسالته: «صور الامتحان صور واضحة، إرمي الورقة تحت الديسك أو على حسب ما تعرف، وافتح الفون وصوّر، وابعت ما تقلقش هانخفي الكود بتاعك، بس يا ريت صور واضحة علشان نعرف نحل».
ولقي هذا التحريض استجابة فورية، وفق ما رصدته «الشرق الأوسط» في امتحانات (الكيمياء، الجغرافيا، اللغة الفرنسية)، حيث تم تداول أسئلة الامتحان من داخل اللجان بعد دقائق من بدء موعد الامتحان، وإرسالها على المجموعات الفرعية، وبعد دقائق تم نشرها على المجموعة العامة أو الفرعية مزودة بالإجابات مع إخفاء كود الورقة، حيث تعقد جميع الامتحانات بنظام «البابل شيت» (اختيار من متعدد، ولا تحتوي على أي أسئلة مقالية).
وفي تحدٍ لافت لتأكيدات وزير التعليم قبيل انطلاق الامتحانات بأنه «لم ولن يحدث تسريب لأي من امتحانات الثانوية العامة 2022 لأنها كلها مؤمنة تأميناً كاملاً من جانب الجهات المعنية»، مطالباً وسائل الإعلام بحذف كلمة «تسريب» من القاموس، تمكنت المجموعات من تسريب بعض الامتحانات، في بداية الماراثون، بالإضافة إلى ممارسة الغش الإلكتروني مع مواد عدة لاحقة، مما دعا الوزير إلى الاعتراف باستمرار الواقعة، خصوصاً عقب واقعة تسريب الأسئلة «من داخل سيارة»، إذ أعلن ضبط المتسببين والتحقيق معهم بمساعدة الأجهزة الأمنية، وأكد: «استطعنا تقليص هذه الظاهرة (الغش) بشكل هائل، والتي لم تتجاوز 10 محاولات (داخل اللجان) منذ بدء الامتحانات وهذا إنجاز رائع بجميع المقاييس». على حد تعبيره.
لكن مسؤول إحدى مجموعات الغش على «تلغرام»، أرسل رسالة عقب انتهاء امتحان إحدى المواد قال فيها «تم تقفيل الامتحان والتضبيط بنجاح»، لتأتي ردود الطلاب وأولياء أمورهم - المُحوّلة من المجموعات الفرعية - بالكلمات المكتوبة والرسائل الصوتية على شاكلة: «بجد شكراً جداً جداً... ما قصرت في شيء ربنا يكرمك... مع إن كلمة شكراً قليلة في حقك»، «بجد شكراً حل مضبوط ومصداقية وكفاية مجهودكم والله»، «ولا ألف رسالة شكر توفي حقكم إنكم بتساعدوا أولادنا في ظل الظروف الصعبة اللي عملتها الوزارة... ربنا يجعله في ميزان حسناتك».
وتتعدد دوافع مسؤولي مجموعات الغش، بحسب فتحي: «بعض هذه المجموعات هدفها الربح عبر الانتشار إلكترونياً بزيادة عدد المتابعين، وآخرون يهدفون فقط لمساعدة الطلاب بالفعل، وحتى لو كان ذلك بالمخالفة، وأطراف أخرى يكون هدفهم فقط محاولة مضايقة مسؤولي التعليم، وهو ما رأيناه من كلماتهم التي تتحدى وزير التعليم وتأكيدهم فشل منظومته، وهناك من يأخذها وسيلة للنصب والكسب المادي السريع غير المشروع».
وتحلل الدكتورة إنشاد عز الدين، أستاذة علم الاجتماع، هذه الرسائل قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «تلك الرسائل تحمل ازدواجية يعيشها أصحابها، فهم يتوجهون بالدعاء بأن يكون الغش المحرم دينياً في ميزان حسنات هؤلاء الغشاشين، فكيف ذلك؟، فهذا السلوك المزدوج سلوك معاكس ومناقض ناتج عن خلل في المفاهيم والتنشئة، وهو ادعاء ينافي الحقيقة، وبالتالي فإن تفشي هذه الازدواجية هي مؤشر لظهور الغش بأنواعه المختلفة».
وترى إنشاد عز الدين، أن انتشار مثل هذه المجموعات والقائمين عليها يعد انعكاساً لظروف المجتمع الراهنة وفروق فردية بين أفراده، فليس كل الطلاب على نفس الدرجة من العلم والاستيعاب والذكاء، وبالتالي نرى فئة منهم تتلذذ بأن تأخذ ما ليس لها».
وتمكنت وزارة الاتصالات المصرية، بالتعاون مع فريق مكافحة الغش الإلكتروني بوزارة التعليم، والجهات الأمنية، منذ أيام قليلة من إغلاق عدد من مجموعات الغش الإلكتروني على «تلغرام». وهو ما تأكدت منه «الشرق الأوسط» أخيراً، عند محاولتها الدخول إلى إحداها، حيث وجدت رسالة نصها «هذه المجموعة غير متاحة بسبب نشرها محتوى ينتهك حقوق الملكية».
وقد تزامن مع بدء امتحانات الثانوية العامة، إعلان وزارة الداخلية المصرية ضبط أحد الأشخاص لقيامه بإنشاء وإدارة قناة على موقع التواصل الاجتماعي «تلغرام» لنشر الأسئلة والادعاء بكونها أسئلة امتحانات ثانوية عامة، بالاشتراك مع نجل شقيقه، وبحوزتهما هواتف محمولة تستخدم في نشاطهما الإجرامي. كما ألقي القبض على طالب لقيامه بنشر مشاركات عبر «فيسبوك» تتضمن قدرته على تسريب امتحانات الثانوية العامة، وبمواجهته أقر بارتكابه الواقعة بقصد النصب على متابعيه والتحصل منهم على مبالغ مالية.
وينص القانون المصري على توقيع عقوبات رادعة على من يروج لهذه الظاهرة، حيث ينص على الحبس والغرامة والحرمان من الامتحان لكل من روّج ونشر صوراً من امتحانات الثانوية العامة على أي من وسائل التواصل الاجتماعي.
ورغم هذه الجهود، فإن ثمة مجموعات أخرى ما تزال تنشط في مجال الغش الإلكتروني، ويصعب السيطرة عليها جميعاً بحسب خبراء.
وهو ما أيده وزير التعليم المصري في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك» تحت عنوان «رأي صريح في قضية شائكة»: «الغش مسؤولية مجتمع بأسره وليس وزارة أو حكومة أو جهاز أمني... ليحاسب كل ولي أمر نفسه بصدق ويقرر ما إذا كان الأولاد ينجحون بمجهودهم وعن استحقاق في كل مراحل التعليم أم بوسائل أخرى؟».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«اتفاق غزة»... المسار الإنساني يتحرك والسياسي «محلك سر»

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... المسار الإنساني يتحرك والسياسي «محلك سر»

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

أعاد فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، الخميس، بعد 19 يوماً من الإغلاق الإسرائيلي، الحديث عن المسار الإنساني، مع بدء استعدادات لعودة فلسطينيين تم علاجهم للقطاع، في حين لا تزال بنود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا تزال تراوح مكانها.

وأغلقت إسرائيل معبر رفح مع بدء حربها المشتركة مع الولايات المتحدة ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

ويذهب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إلى أن تلك التحركات قد تكون فعالة على المسار الإنساني ولو جزئياً؛ لكن في المقابل يبدو أن الجمود سيخيم على المسار السياسي إلى حد عدّه أنه «محلك سر» (سيبقى في محله).

أُعيد فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، الخميس، حسب ما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، التي عرضت لقطات تُظهر عدداً من الفلسطينيين يستعدون للعبور من الجانب المصري إلى غزة، من بينهم أشخاص كانوا يتلقون العلاج الطبي في مصر.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بإعادة فتح معبر رفح، الخميس، أمام الإجلاء الطبي لعدد محدود من الأشخاص لا تتوفر الرعاية المتخصصة اللازمة لهم في غزة، وكذلك لعودة العدد نفسه من الأشخاص إلى القطاع.

وذكر المركز الفلسطيني للإعلام، الخميس، أن معطيات مركز التنسيق الأميركي في كريات غات تشير إلى أن عدد شاحنات المساعدات التي تدخل قطاع غزة انخفض بنحو 80 في المائة منذ بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

المحلل في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، يرى أن الملف السياسي من اتفاق غزة سيكون مرهوناً بإنهاء حرب إيران، وبالتالي سيكون «محلك سر» حالياً، بينما سيكون هناك دفعة تحت ضغوط للجانب الإنساني؛ لكن ستحاول إسرائيل أن تستخدم المساعدات أداةً للضغط.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن ما يحدث حالياً هو السيناريو الأقرب للتنفيذ من اتفاق غزة، حيث ستتواصل الضغوط الدولية، لدخول المساعدات وتدور القضية كلها في الفلك الإنساني دون دفع أثمان أو تنازلات سياسية أو تنفيذ التزامات، مشيراً إلى أن إسرائيل تعتقد أن المسار الإنساني سهل التجزئة بفتح معابر ودخول مساعدات، لكن تؤجل المسار السياسي لأفق غير معلوم.

حي الشيخ رضوان الذي دمرته الحرب في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأكدت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أوليغا تشيرفكو «ضرورة إعادة فتح المعابر بشكل فعال، بحيث يسمح بالدخول والخروج الطوعي للأفراد من وإلى غزة، فضلاً عن دخول الشحنات الإنسانية والإمدادات التجارية»، وفق ما نشره موقع «أخبار الأمم المتحدة»، الخميس.

ومنتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

ويرجّح نزال أن تتحسن الأوضاع الإنسانية قليلاً في غزة ويستمر تجميد المسار السياسي لما بعد حرب إيران، مع تزايد العثرات، كما نرى في تعليق إندونيسيا نشر قوات استقرار بالقطاع وما شابه.

ويشير إلى أن الأولويات الأميركية - الإسرائيلية هو إنهاء حرب إيران، وبالتالي النظر في صفقة غزة من جديد، وربما بتغييرات حال كانت نتائج الحرب لصالحها.

بينما يرى عكاشة أن الفترة المقبلة ستشهد سماح إسرائيل بحزم إنسانية لتهدئة الرأي العام العالمي، في حين أميركا من المستحيل أن تفكر في تحرك الملف السياسي في غزة حالياً، وستبقى على استمرارية شكلية دون حدوث تغير في أرض الواقع وانتظار ما ستسفر عنه حرب إيران.


طرابلس تبحث تداعيات غرق ناقلة غاز روسية أمام ساحل ليبيا

خلال عملية إخماد الحريق (هيئة السلامة الليبية)
خلال عملية إخماد الحريق (هيئة السلامة الليبية)
TT

طرابلس تبحث تداعيات غرق ناقلة غاز روسية أمام ساحل ليبيا

خلال عملية إخماد الحريق (هيئة السلامة الليبية)
خلال عملية إخماد الحريق (هيئة السلامة الليبية)

بحثت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة تداعيات غرق ناقلة روسية للغاز الطبيعي المسال أمام الساحل الليبي، بعد تعرّضها لحريق تسبب في انفجارها، في حين التزمت سلطات طرابلس الصمت حيال اتهام موسكو بأن استهداف الناقلة تم عبر «عمل إرهابي دولي» انطلق من الساحل الليبي.

وقالت وزارة البيئة التابعة لحكومة «الوحدة»، الخميس، إنها عقدت اجتماعاً طارئاً حضره عدد من الجهات المختصة لمتابعة مستجدات الناقلة الروسية، التي تعرضت لانفجار قبالة ساحل ليبيا، وما نتج منهما من انجراف، مشيرة إلى أن الاجتماع الذي ضم رئاسة الأركان البحرية، وممثلين عن جهاز حرس السواحل، والمؤسسة الوطنية للنفط، ومصلحة المواني، ومدير إدارة الطوارئ «بحث التنسيق المشترك لمتابعة الوضع، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البيئة والسواحل الليبية من التلوث جراء غرق الناقلة».

جانب من الحريق الذي شب في خط نفطي (شركة الخليج العربي للنفط)

وفي الرابع من مارس (آذار) الحالي، أعلنت وكالة الإنقاذ البحري الليبية، في بيان لها، أن ناقلة النفط الروسية «أركتيك ميتاغاز»، التي كانت تحمل الغاز المسال غرقت في مياه البحر الأبيض المتوسط، الواقعة بين ليبيا ومالطا بعد أن اشتعلت فيها النيران.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن نيكولاي باتروشيف، أحد مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، أن موسكو تعدّ الهجوم على ناقلة غاز طبيعي مسال روسية في البحر المتوسط «عملاً إرهابياً دولياً»، وسبق أن أعلنت وزارة النقل الروسية الشهر الحالي أن الناقلة التي كانت تحمل غازاً طبيعياً مسالاً من ميناء مورمانسك في القطب الشمالي، «تعرضت لهجوم بطائرات مسيرة تابعة للبحرية الأوكرانية»، وأن الأسلحة «أُطلقت من الساحل الليبي».

ومنذ ذلك الحادث، لم تعقب سلطات طرابلس على الاتهامات الروسية، لكنها طمأنت الليبيين عبر المؤسسة الوطنية للنفط بأن الحادث «لا تأثير له مطلقاً» على سير إمدادات النفط والغاز، أو على عمليات تزويد السوق المحلية بالوقود.

وكانت مصلحة المواني والنقل البحري بغرب ليبيا قد حذَّرت من انجراف الناقلة باتجاه المياه الليبية قبالة السواحل، وقالت منتصف الأسبوع، إنها «تشكل خطراً ملاحياً متزايداً، في ظل تحركها دون طاقم، وتحت تأثير الرياح والتيارات البحرية».

وبخصوص اندلاع حريق في أحد خطوط الغاز التابع لحقل الشرارة جنوب غربي ليبيا منذ مساء الثلاثاء الماضي، أعلنت «هيئة السلامة الوطنية»، صباح الخميس، السيطرة الكاملة على الحريق الذي اندلع في أحد أنابيب نقل النفط بمنطقة الحمادة، وإخماد النيران بشكل تام.

وقالت الهيئة إن «أبطال فرق الإطفاء، برفقة الجهات المساندة، سطروا ملحمةً وطنية من البذل والعطاء استمرت على مدار يومين متواصلين، لم تثنهم خلالها قسوة الظروف، ولا حرارة الصحراء، ولا ألسنة اللهب خلال شهر رمضان».

أكدت هيئة السلامة الوطنية أنها أطلقت المرحلة الثانية من عمليات إخماد الحريق (شركة الخليج العربي للنفط)

وأوضحت المؤسسة الوطنية للنفط «السيطرة الكاملة على الحريق، الذي شب بخط النفط الخام بمنطقة المرحان جنوب الزنتان (خط الشرارة) عند الكيلومتر 538، والذي نتج من تسرب بأحد الصمامات»، منوهة إلى أن عمليات الإخماد «جسدت ملحمة وطنية مخلصة، قادتها فرق الإطفاء والسلامة بقطاع النفط بالتعاون مع هيئة السلامة الوطنية وجهاز حرس المنشآت النفطية، وبدعم متميز من بلدية الزنتان والقطاع الخاص بها».

وفي الساعات الأولى من صباح الخميس، قالت هيئة السلامة الوطنية إنها أطلقت المرحلة الثانية من عمليات إخماد الحريق، وهي «الانتقال من مرحلة المحاصرة إلى الإخماد الفعلي والسيطرة الكاملة». مبرزة أنها شرعت في استخدام السائل الرغوي لإغمار موقع النيران، وخنق ما تبقى من بؤر مشتعلة؛ وذلك لمنع تجدد الاشتعال وضمان إخماد الحريق بشكل نهائي. وقالت إن هذه الخطوة تأتي ضمن الإجراءات المتقدمة التي تُستخدم في مثل هذه الحالات، خاصة عند التعامل مع حرائق يصعب السيطرة عليها بالمياه فقط؛ ما يعزز من سرعة الاستجابة ويحدّ من انتشار النيران.

وعقب اندلاع الحريق في الخط النفطي، سارعت المؤسسة الوطنية للنفط بتحويل جزء من الضخ بشكل تدريجي على خط حقل الفيل إلى ميناء مليتة، وتحويل الجزء الآخر عبر خط الحمادة إلى خزانات الزاوية، بقصد «تقليل الخسائر بشكل كبير».


بسبب تدني الرواتب... ليبيون يعجزون عن تلبية احتياجات العيد

يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)
يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)
TT

بسبب تدني الرواتب... ليبيون يعجزون عن تلبية احتياجات العيد

يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)
يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)

تتكاثر شكاوى الأسر الليبية من ارتفاع أسعار الملابس والسلع الغذائية، وعجزها عن تلبية مستلزمات العيد، في ظل تدني الرواتب.

يؤكد الناشط المدني مكراز مفتاح أنه أجّل الشراء إلى الأيام الأخيرة قبل العيد، مراهناً على أن يفضي انخفاض سعر الدولار إلى تراجع الأسعار، وقال إنه تردد على سوق الرشيد الشعبية بوسط العاصمة طرابلس أكثر من مرة. غير أن رهانه لم يتحقق، وعجز في نهاية المطاف عن تأمين احتياجات أبنائه الستة.

يقول مكراز لـ«الشرق الأوسط»: «الأسعار مرتفعة جداً هذا العيد، فقد كلفني شراء بنطلون وقميص وحذاء لكل ابن من الأطفال الثلاثة نحو 600 دينار للواحد، فيما بلغ سعر فستان الطفلة الصغيرة 450 ديناراً».

وحمّل مفتاح حكومة «الوحدة» مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، عادّاً أنها «تركت التجار يستغلون المواطنين دون رادع، في غياب تام لأي رقابة على الأسعار».

ووفقاً لتقديرات كثير من الخبراء، فإن رواتب شاغلي الدرجات الوظيفية المتوسطة، وهم الشريحة الأكبر من العاملين في قطاعات الدولة، تتراوح من 1200 إلى 2500 دينار فقط.

إجراءات للحد من الغلاء

في يناير (كانون الثاني) الماضي وجّه عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، حكومته بضرورة تنظيم الأسواق والحد من ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية، بما يسهم في حماية القدرة الشرائية للمواطن.

وعلى الرغم من إعلان «المصرف المركزي» مؤخراً إلغاء الضريبة على بعض السلع، والعمل على توفير بيع النقد الأجنبي للأغراض الشخصية، وما رُصد من تراجع نسبي لسعر الدولار في السوق الموازية، إلا أن أياً من ذلك لم ينعكس بشكل ملموس على الأسعار في الأسواق.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (مكتب الدبيبة)

وأكد عميد بلدية طرابلس المركز، إبراهيم الخليفي، على أن «الغلاء هو أكثر ما يفسد بهجة العيد هذا العام خصوصاً بالعاصمة»، مرجعاً ذلك إلى «استمرار ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية مقارنة بالأعوام الماضية، وما يعنيه ذلك من ارتفاع أسعار السلع المستوردة، التي تعتمد عليها السوق الليبية بدرجة كبيرة».

وقال الخليفي لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد أزمة حادة في السيولة مثل العام الماضي، ولا اشتباكات مسلحة داخل طرابلس ومحيطها، لكن التضخم ينتقص بدرجة كبيرة من فرحة العيد، خصوصاً لمن لديهم عدد كبير من الأبناء من أصحاب الدخل المحدود والمتوسط»، لافتاً إلى أن الأسواق الشعبية باتت بضائعها غالية على هؤلاء.

ورغم إشادته بافتتاح حديقة الحيوان بمنطقة أبو سليم بوصفها متنفساً لأهالي العاصمة خلال أيام العيد بأسعار معقولة، يرى الخليفي أن تلك الخطوة الإيجابية من قبل الحكومة وما سبقها من زيادة رواتب العاملين بها، «قد لا تخفف معاناة قطاع غير هين من الأسر التي تبددت مدخراتها بالفترة الأخيرة جراء ارتفاع الأسعار».

وأشار الخليفي إلى أن النفقات لا تقتصر على الملابس، «فهناك الولائم التي تتطلب أطباقاً متنوعة من اللحوم الوطنية التي يصل سعر الكيلو منها إلى قرابة 90 ديناراً، فضلاً عن الحلويات مثل البقلاوة الطرابلسية التي بلغ سعر الكيلو منها 100 دينار جراء ارتفاع أسعار السكر والدقيق».

جهود تخفيض الأسعار

يرى وائل سليمان الصغير، رئيس مجلس إدارة «منظمة الرقيب الليبية لحماية المستهلك»، أن المواطن «بات مرهقاً من كثرة الوعود والتصريحات دون انعكاس فعلي على معيشته»، مؤكداً أن «إلغاء الضريبة على السلع المستوردة التي أثارت جدلاً وغضباً شعبياً يعد خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن العيد أطل قبل أن تبلغ آثار هذا الإلغاء غايته بتخفيض الأسعار».

ورهن الصغير أي تخفيض حقيقي للأسعار خلال الفترة المقبلة «باعتماد سلسلة من السياسات الاقتصادية السليمة، وفي مقدمتها اعتماد ميزانية موحدة للبلاد، وتفعيل الرقابة على الإنفاق الحكومي وترشيده بعموم البلاد، ومكافحة الفساد الإداري والمالي».

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية» التي تتخذ من طرابلس غرب البلاد مقراً لها، وحكومة ثانية في بنغازي برئاسة أسامة حماد مكلفة من البرلمان، ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

ولفت الصغير إلى «ازدياد موجة الغضب على منصات التواصل الاجتماعي من تصرفات بعض التجار، وبروز دعوات لمقاطعة بضائعهم»، وأوضح أن «أغلب التجار يعزون ارتفاع الأسعار إلى أن بضاعتهم الحالية جرى استيرادها بأسعار صرف مرتفعة للدولار، وبالتالي فإن أي انخفاض حقيقي لن يظهر إلا مع تجديد المخزون وفق الأسعار الجديدة». لكن هذه المبررات «لم تقنع أحداً، وتم اتهامهم باستغلال موسم العيد لتصريف بضائع راكدة، وموديلات كاسدة وتحقيق أرباح مضاعفة».

ووفقاً لما رصدته مؤسسته، فإن الأغلبية «باتت تكتفي بشراء البضائع المستوردة من الصين لأنها أقل تكلفة، فيما توجد البضائع والماركات الغالية من أوروبا وتركيا بالأسواق لمن تسمح إمكانياته بشرائها».

من جهته، طالب عضو مجلس النواب الليبي عصام الجهاني بضرورة إيجاد حلول اقتصادية لتخفيض الأسعار، كاشفاً أن «إلغاء ضريبة السلع جاء استجابة للضغط الشعبي».

وأوضح الجهاني لـ«الشرق الأوسط» أنه ستكون هناك إجراءات للكشف والتصدي لمحتكري الاعتمادات خلال الفترة المقبلة، ممن يحصلون على الدولار بالسعر الرسمي من المصرف لفتح الاعتمادات المستندية، وعندما يستوردون بضائعهم يقومون ببيعها بسعر العملة الأجنبية بالسوق الموازية. (الدولار يساوي 6.36 دينار في السوق الرسمية، مقابل قرابة عشرة دنانير في السوق الموازية).

وحذّر الجهاني من «أن الأسعار قد لا تعود للانخفاض بشكل كبير حتى مع إلغاء الضريبة، وانتهاء شهر رمضان وما يصاحبه من إقبال على الشراء». وأرجع ذلك «للصراع الراهن بالمنطقة وتداعياته على حركة التجارة والنقل، ومن قبل ذلك لتراجع قيمة العملة الوطنية لارتفاع نسب الفساد بالمجتمع». متسائلاً: «كيف يمكن لنا أن نفسر معاناة الليبيين مع عوائد النفط والغاز وقلة عدد السكان مقارنة بدول الجوار؟».