طهران تتهم بايدن بـ«الترهيب ضدنا لإثارة التوتر في المنطقة»

لبید: إسرائيل تحتفظ لنفسها بحق التصرف الكامل دبلوماسياً وعملياتياً أمام «النووي» الإيراني

الرئيس الأميركي جو بايدن يصل إلى البيت الأبيض بعد عودته من رحلته الإقليمية أول من أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يصل إلى البيت الأبيض بعد عودته من رحلته الإقليمية أول من أمس (أ.ب)
TT

طهران تتهم بايدن بـ«الترهيب ضدنا لإثارة التوتر في المنطقة»

الرئيس الأميركي جو بايدن يصل إلى البيت الأبيض بعد عودته من رحلته الإقليمية أول من أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يصل إلى البيت الأبيض بعد عودته من رحلته الإقليمية أول من أمس (أ.ب)

انتقدت طهران، أمس، تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته الإقليمية، وعدّتها «محاولة أميركية تندرج ضمن الترهيب من إيران لإثارة التوتر في المنطقة».
واختتم بايدن، السبت، جولته الأولى في المنطقة بصفته رئيساً للولايات المتحدة، والتي شملت إسرائيل والأراضي الفلسطينية والسعودية، بتأكيده أمام قادة دول خليجية وعربية أن واشنطن لن تسمح بوجود فراغ إقليمي تملأه روسيا أو الصين أو إيران.
واتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، الولايات المتحدة بأنها «تلجأ مجدداً لسياستها الفاشلة في التخويف من إيران لإثارة توتر إقليمي». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن بيان للمتحدث فجر الأحد قوله إن «المزاعم والاتهامات التي كالها الرئيس الأميركي جو بايدن خلال جولته الشرق أوسطية، ومنها تصريحاته في قمة جدة، مرفوضة ولا أساس لها». وأضاف: «هذه المزاعم الفارغة تأتي في سياق استمرار السياسة الأميركية لخلق الفتن وإثارة التوتر في المنطقة».
وأكد بايدن خلال «قمة جدة» مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والعراق، والتي أتت قبل أيام من زيارة يقوم بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى طهران: «لن نتخلى (عن الشرق الأوسط) ولن نترك فراغاً تملأه الصين أو روسيا أو إيران». وأضاف: «اسمحوا لي أن أختتم بتلخيص كل هذا في جملة واحدة: الولايات المتحدة ملتزمة ببناء مستقبل إيجابي في المنطقة، بالشراكة معكم جميعاً، ولن تغادر». وشدد على أن الولايات المتحدة «لن تتسامح مع محاولة دولة واحدة الهيمنة على دولة أخرى في المنطقة من خلال التعزيزات العسكرية أو التوغل أو التهديدات»، في إشارة خصوصاً إلى إيران التي يتهمها جيرانها بمحاولة زعزعة الاستقرار.
وفي بيان مشترك صادر عن القمة، تعهد القادة بـ«الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميين» وتعميق تعاونهم الدفاعي والاستخباري. وشددوا على الجهود الدبلوماسية لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، داعين إلى تعزيز قدرات الردع المشتركة «ضد التهديد المتزايد» الذي يمثله برنامج طهران للطائرات المسيرة. وتعهد بايدن في إعلان أمني وقعه مع إسرائيل الخميس، بأن تستخدم الولايات المتحدة كل عناصر «قوتها الوطنية» لمنع إيران من حيازة سلاح نووي.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لبيد، في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية، أمس، أنه أوضح لبايدن وفريقه أن «إسرائيل تعارض الاتفاق النووي وتحتفظ لنفسها بحق التصرف الكامل؛ دبلوماسياً وعملياتياً أمام البرنامج النووي الإيراني» وفقاً لما نقلته عنه صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك».
وقال كنعاني إن «التهم الأميركية الكاذبة تجاه البرنامج النووي السلمي الإيراني، وقيام أميركا بغض الطرف عن الخداع الصهيوني المستمر لعقود بوصفه كياناً (...) يمتلك أكبر ترسانة للسلاح النووي في المنطقة، لهما دليل واضح على انتهاج الإدارة الأميركية سياسة التزييف والنفاق».
في جزء آخر من كلامه، عدّ كنعاني أن «الترحيب بالحوار مع دول الجوار والمبادرات الإقليمية» من «السياسات المبدئية الإيرانية» وقال: «نتوقع من دول المنطقة أن تستجيب للدعوات الإيرانية إلى الحوار والتعاون الإقليمي واتخاذ خطوات بناءة من أجل إرساء الأمن الجماعي والسلام والاستقرار والتنمية المشتركة».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن مساعد وزير الخارجية الإيراني، محمد صادق فضلي، تعليقه على ما قاله بايدن: «إن مَن درعه من الزجاج فسيرى نتيجة رمي الحجارة». وأضاف: «الانتصار أو الهزيمة لا يتحققان في وسائل إعلام؛ إنما في الميدان».
أما كنعاني؛ فقد ختم بيانه قائلاً إن بلاده «ملتزمة باستمرار المحادثات لرفع العقوبات» في إشارة إلى المفاوضات المتعثرة منذ مارس (آذار) الماضي بسبب مطالب روسية في اللحظة الأخيرة، وأخرى إيرانية بإلغاء إدراج «الحرس الثوري» من قائمة أميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
وأوضحت إدارة بايدن أنه لا خطط لديها لرفع اسم «الحرس الثوري» الإيراني من القائمة، وهي خطوة؛ إن تمت، ستكون ذات تأثير عملي محدود على الأرجح؛ لكنها ستغضب كثيراً من المشرعين الأميركيين.
وقال كمال خرازي؛ كبير مستشاري المرشد الإيراني في السياسة الخارجية، في تصريحات صحافية نقلتها «رويترز»، إن طهران «قادرة فنياً على صنع قنبلة نووية؛ لكنها لم تتخذ قراراً بعد لتنفيذ ذلك». وتابع: «خلال أيام قليلة تمكنا من تخصيب اليورانيوم لما يصل إلى 60 في المائة، ويمكننا بسهولة إنتاج يورانيوم مخصب لنسبة 90 في المائة... إيران لديها السبل الفنية لصنع قنبلة نووية؛ لكنها لم تتخذ بعد قرار صنعها». وأضاف أن بلاده لن «تتفاوض أبداً على برنامجها النووي وسياستها الإقليمية».
وتناقض ما قاله خرازي مع تصريح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، محمود عباس زاده مشكيني، أول من أمس، بشأن استعداد إيران للتفاوض على القضايا الأخرى بعد إحياء الاتفاق النووي؛ «إذا تطلبت المصالح الوطنية الإيرانية» ذلك.
وقال عباس زاده لموقع «انتخاب» إن «هذا يعني أن الطرف المقابل في الاتفاق إذا حصل على ثقتنا ولم يتخلَّ عنها مرة أخرى، فيمكننا التفاوض حول أي موضوع وفقاً لمصالحنا الوطنية».
ورفعت إيران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة خلال أبريل (نيسان) العام الماضي، بعد نهاية الجولة الأولى من محادثات فيينا، وذلك بعدما عادت إلى مستوى التخصيب قبل الاتفاق النووي؛ أي 20 في المائة، قبل أيام من انتهاء ولاية سلف الرئيس الأميركي جو بايدن، دونالد ترمب الذي انسحب من الاتفاق النووي وأعاد فرض العقوبات على إيران، بهدف تعديل سلوكها الإقليمي ولجم برنامجها للصواريخ الباليستية.
وقالت إيران، السبت، إنها فرضت عقوبات على 61 أميركياً آخرين؛ منهم وزير الخارجية السابق مايك بومبيو، لدعمهم منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة، في الوقت الذي وصلت فيه محادثات استمرت شهوراً لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 إلى طريق مسدودة.
وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن مسؤولين آخرين أدرجتهم وزارة الخارجية الإيرانية على القائمة السوداء للتعبير عن دعمهم جماعة «مجاهدي خلق»؛ من بينهم رودي جولياني محامي الرئيس السابق دونالد ترمب؛ وجون بولتون مستشار الأمن القومي السابق للبيت الأبيض.
وسمحت العقوبات، التي صدرت ضد عشرات الأميركيين في الماضي لأسباب مختلفة، بمصادرة أي أصول يملكونها في إيران، لكن الغياب الواضح لمثل هذه الأصول يعني أن الخطوات ستكون رمزية إلى حد كبير. وفرضت إيران عقوبات على 51 أميركيا في يناير (كانون الثاني)، وأدرجت 24 أميركياً آخرين في القائمة السوداء في أبريل.
وهددت إيران باستهداف مسؤولين أميركيين على صلة بمقتل العقل المدبر قائد «فيلق القدس»؛ الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، قاسم سليماني، مطلع 2020 في ضربة جوية أمر بها ترمب.
وتعهدت إدارة الرئيس جو بايدن بدعم جميع الأميركيين رغم أي خلافات حول السياسات. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية السبت إن «الولايات المتحدة ستحمي مواطنيها وتدافع عنهم. هذا يشمل أولئك الذين يخدمون الولايات المتحدة الآن وأولئك الذين خدموا سابقاً». وأضاف المتحدث: «نحن متحدون في تصميمنا على مواجهة التهديدات والاستفزازات، وسنعمل مع حلفائنا وشركائنا لردع أي هجمات تنفذها إيران والرد عليها».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

«بيت الصورة» حيث يفتح أطفال أتراك ولاجئون أنظارهم على العالم

ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)
ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)
TT

«بيت الصورة» حيث يفتح أطفال أتراك ولاجئون أنظارهم على العالم

ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)
ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)

تجلس زينب ابنة الثمانية أعوام في غرفة معتمة تنيرها مصابيح خافتة باللون الأحمر، وهي تنتظر تظهير الصور التي التقطتها وأصبحت ظلالاً وخيالات على شريط تصوير فوتوغرافي قديم، ضمن مشروع مخصص لأطفال محليين ومهاجرين، في مدينة ماردين التركية القريبة من الحدود مع سوريا والعراق.

تحت أنظارها المتلهفة، يعمل المصوّر الأربعيني عمار كيليتش على طباعة صور زينب في غرفة التحميض، ويسألها في الانتظار: «ما مدى فضولك؟»، لتجيبه بشكل لا لبس فيه: «وِسع العالم».

زينب، المتحدرة من محافظة ماردين في جنوب شرق تركيا، هي واحدة من ثمانية أطفال يشاركون في ورشة للتصوير الفوتوغرافي التناظري (باستخدام الأفلام القديمة) تمتد شهرين.

وتقام الورشة في إطار مشروع «فوتوهانه دارك روم» (بيت الصورة) الذي أطلقه كيليتش والمصوّر السوري سربست صالح في ماردين عام 2014.

ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)

اختار الأطفال بأنفسهم هذا الاسم في حينه، ويصرّ كيليتش على أنهم هم من يتولّى زمام الأمور «من وضع الفيلم (في الكاميرا)، إلى تحميضه وطباعة صورهم، يقومون بكل شيء وحدهم. يضعون أيضاً قواعدهم الخاصة».

تختزن المدينة القديمة في ماردين وأسوارها وأزقتها، تاريخاً يعود لآلاف السنين، وتجذب السياح من العالم. لكنها تضم أيضاً عائلات فقيرة ولاجئين فرّوا من النزاع في سوريا.

من هؤلاء ذوو يحيى (13 عاماً) ويوسف (12 عاماً) ونهال (11 عاماً) وسام (13 عاماً) الذين لجأوا إلى تركيا من سوريا بين عامي 2014 و2015، مع توسيع تنظيم «داعش» سيطرته على مناطق عدة في البلاد.

وتقول نهال بينما تبحث عن لقطة لتوثيقها باستخدام آلة تصوير صغيرة سوداء اللون تتدلى من معصمها: «أشعر بحماس شديد عندما ألتقط الصور، كل هذا أمر مثير جداً بالنسبة لنا».

وكما هؤلاء الأطفال، فرّ سربست صالح الذي يبلغ حالياً 32 عاماً، من مدينة كوباني (عين العرب) ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، بعد الهجوم والحصار الذي فرضه عليها تنظيم الدولة الإسلامية في العام 2014.

يحمل صالح على محياه ابتسامة دائمة، وفي عينيه فضول عارم، ويصرّ على ألا تكون معاناته مع الحرب واللجوء، موضوع الحديث، بل يريد للأنظار أن تتركز على الأطفال الذين يدرّبهم بروية، متحدثاً إليهم بالتركية والكردية والعربية والإنجليزية.

أقام صالح أول ورشة تصوير تناظري عام 2015، واستخدم مقطورة مستعملة جال بها في القرى على طول الحدود، مركزّاً على العمل مع أطفال محليين ولاجئين ينتمون إلى الفئات الأكثر ضعفاً.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «التصوير التناظري يتعلق بالثقة بالنفس. عندما تلتقط صورة رقمية قد تفكر في حذفها في اللحظة نفسها. لكن مع الفيلم، يقضي الأطفال كامل فترة الورشة وهم يفكّرون ويشعرون بكل إطار من الإطارات الستة والثلاثين، ولا يرون النتيجة إلا في النهاية. وصورهم جميلة».

لا يخفي الأطفال ما هو الجزء المفضّل لديهم في هذه العملية: غرفة التحميض المعتمة حيث تولد الصور إلى الحياة.

ويقول كيليتش الذي يهتم بتحميض الصور وطباعتها، إن الأطفال باتوا يسمّونها «الغرفة السحرية»، مشيراً إلى أن رؤية صورة تتكوّن على ورقة بيضاء، وولادة صورة التقطوها بأنفسهم بيديهم، يخلق لديهم شعوراً خاصاً جداً.

يعتمد المشروع بشكل أساسي على إيرادات من فعاليات تنظّم في الخارج، إضافة إلى التبرعات. وتُعرض هذا الصيف صور التقطها الأطفال، في إيطاليا وبلجيكا وبريطانيا وإندونيسيا.

يقيم صالح وكيليتش الورشة في ماردين، لكنهما يدرسان العودة إلى الأصل: غرفة مظلمة متنقلة داخل مقطورة.

ويوضح كيليتش: «أكثر الوسائل منطقية هو أن نصبح متنقّلين: نزور مناطق مختلفة، ونقدّم التدريب، ونترك لهم مهمة حمل الشعلة ومواصلة العمل».


واشنطن تصدر ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمبيعات النفط الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

واشنطن تصدر ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمبيعات النفط الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الاثنين، ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمدة 60 يوماً يتيح إنتاج وتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والنفطية ذات المنشأ الإيراني، في خطوة تأتي بعد الجولة الأولى من المحادثات الأميركية-الإيرانية التي عُقدت في سويسرا.

ويأتي القرار في إطار مذكرة التفاهم التي وقّعتها واشنطن وطهران الأسبوع الماضي، والتي تنص على إصدار إعفاءات تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية ومشتقاتها، إلى جانب جميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك المعاملات المصرفية والتأمين وخدمات النقل، حتى 21 أغسطس (آب).

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الترخيص الجديد يشمل إنتاج النفط الإيراني وتسليمه وبيعه، كما يسمح باستيراد النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والنفطية الإيرانية إلى الولايات المتحدة خلال فترة سريان الإعفاء.

وأضافت أن الترخيص لا يشمل أي معاملات مرتبطة بكوريا الشمالية أو كوبا.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إصدار الترخيص المؤقت جاء في أعقاب ما وصفه بـ«المحادثات المثمرة» الجارية مع إيران في سويسرا.

وأضاف بيسنت، في منشور على منصة «إكس»، أن إيران التزمت بضمان حرية الملاحة والعبور المفتوح في مضيق هرمز، كما وافقت على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول البلاد مجدداً.

وقال: «في إطار هذا التفاهم، أصدرت وزارة الخزانة ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمدة 60 يوماً يجيز إنتاج النفط الإيراني وتسليمه وبيعه».

ويُعد الترخيص الأميركي أول إجراء عملي لتنفيذ البند المتعلق بتخفيف القيود على صادرات النفط الإيرانية ضمن التفاهم الذي توصل إليه الجانبان، بالتزامن مع انتقال المحادثات من المستوى السياسي إلى المسار الفني في سويسرا، حيث تواصل فرق الخبراء مناقشة ملفات البرنامج النووي والعقوبات والأصول الإيرانية المجمدة وآليات تنفيذ الاتفاق.


بزشكيان: دخلنا التفاوض وحققنا انفراجات من دون تنازلات

بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان: دخلنا التفاوض وحققنا انفراجات من دون تنازلات

بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران دخلت مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة «بعزة واعتزاز ومن دون أي تنازل»، مؤكداً أنها لن تتراجع إذا جرى تجاهل حقوقها أو المساس بمصالحها، وذلك بعد انتقال محادثات سويسرا من المستوى السياسي إلى المسار الفني عقب الجولة الأولى في منتجع بورغنستوك.

وكانت الجولة رفيعة المستوى قد انتهت بإعلان الوسطاء القطريين والباكستانيين خريطة طريق تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، وإنشاء لجنة عليا ومجموعات عمل فنية، إضافة إلى خط اتصال خاص بمضيق هرمز، وخلية لخفض التصعيد في لبنان.

وقال بزشكيان، خلال كلمة في مراسم «اليوم الوطني للقطاعات التجارية والحرفية» في طهران، إن إيران وقَّعت على جميع البنود التي كانت تتوقعها في إطار التفاهمات الجارية، مضيفاً: «أينما أرادوا تجاهل حقوقنا فلن نتراجع ولن نحني رؤوسنا».

وربط الرئيس الإيراني بين المفاوضات والتطورات الإقليمية، قائلاً إن الأطراف الأخرى «تراجعت في ملف لبنان بسبب إيران»، عادّاً أن المسار الذي بدأ أخيراً أفضى إلى «انفتاحات جيدة».

وأضاف أن الظروف باتت أكثر ملاءمة للتجارة والاستثمار، وأن دول المنطقة تنظر إلى إيران اليوم «بنظرة مختلفة»، مشيراً إلى أن العلاقات مع دول الجوار أصبحت أسرع وأفضل مما كانت عليه في السابق.

وفي الشأن الداخلي، أشاد بزشكيان بدور القطاعات التجارية والحرفية خلال فترة الحرب، قائلاً إن خصوم إيران كانوا يراهنون على خروج احتجاجات شعبية وإسقاط النظام خلال أيام، لكنهم أخطأوا في تقدير طبيعة المجتمع الإيراني.

وقال: «كانوا يعتقدون أن الناس سيشعرون بالسخط وينزلون إلى الشوارع، وأن النظام سيسقط خلال ثلاثة أيام، لكنهم غفلوا عن أن هذه القطاعات متجذرة في هذا البلد ولن تسمح بذلك».

ودعا بزشكيان إلى تجنب الخطابات التي تؤدي إلى الانقسام الداخلي، محذراً من أن أي رسالة تثير الخلافات «تصب في مصلحة العدو». وأضاف أن مستوى التفاهم القائم حالياً داخل البلاد «لم يكن موجوداً من قبل».

ويزور باكستان الثلاثاء، حسبما أفاد مسؤول في الرئاسة الإيرانية الاثنين، عقب محادثات في سويسرا بين طهران وواشنطن في إطار الوساطة التي تقودها إسلام آباد.

وقال حبيب الله عباسي، مدير العلاقات العامة في الرئاسة الإيرانية، لوكالة أنباء «إرنا» الرسمية إن الزيارة ستركز على «متابعة المشاورات» بين طهران وإسلام آباد.

قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)

انتقادات وتحفظات داخلية

وفي موازاة دفاع بزشكيان عن مسار التفاوض، عكست مواقف عسكرية وبرلمانية محافظة اتساع الجدل الداخلي في إيران حول حدود التفاهم مع واشنطن، خصوصاً في ملفات لبنان ومضيق هرمز والعقوبات والأصول المجمدة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة للدفاع الجوي، علي رضا إلهامي، إن القوات المسلحة الإيرانية «في جاهزية مائة في المائة»، مؤكداً أن وحدات الدفاع الجوي تواصل انتشارها في مختلف أنحاء البلاد لحماية الأجواء الإيرانية، وأن طهران مستعدة «لكل سيناريو» قد يلجأ إليه خصومها، حسبما أوردت وكالة «إيسنا».

كما حمّل محسن رضائي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، والمستشار العسكري للمرشد الإيراني، الولايات المتحدة مسؤولية أي تصعيد إسرائيلي في لبنان، قائلاً إن واشنطن، بموجب التفاهم مع طهران، «مسؤولة عن اعتداءات وإجراءات إسرائيل المسببة للتوتر في لبنان». وأضاف أنه في حال توجيه أي تهديد ضد إيران، فإن طهران «ستحاسب الأميركيين».

وكان مضيق هرمز في صدارة المواقف المتشددة. وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن إغلاق المضيق رداً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان دفع واشنطن إلى الضغط لوقف تلك الهجمات، عادّاً أن ذلك أظهر أن «الأداة بيد ترمب».

وأضاف بروجردي أن إيران ستبقى صاحبة القرار في مضيق هرمز «إلى الأبد»، وأن «البنية السابقة» للمضيق تغيّرت. وقال إن المضيق أصبح «أداة ضغط قوية» في مواجهة العقوبات الأميركية، داعياً إلى استخدام هذه الورقة ما دامت واشنطن لم تتخلَّ عن سياسة العقوبات.

وانتقد بروجردي تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن المضيق، قائلاً إن إيران «لا تجامل في الدفاع عن حقوق شعبها»، وإن التفاوض «ساحة مواجهة لاستعادة الحقوق المهدورة». وأضاف أن الوجود الأميركي في المنطقة «عنصر مزعج بالكامل»، وأن على ترمب، إذا كان يريد إدارة ممر مائي، «أن يذهب إلى قناة بنما».

وفي السياق نفسه، كتب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، إبراهيم عزيزي، على منصة «إكس»: «أنتم تطلقون التهديدات، ونحن نتخذ الإجراءات». وأضاف أن مضيق هرمز «ليس كازينو خاصاً» بالولايات المتحدة ولا «فناءً خلفياً لقراصنة العصر الحديث»، بل هو مياه سيادية إيرانية يعود القرار فيها إلى الشعب الإيراني وقواته المسلحة.

وسخر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، إبراهيم رضائي، من تهديدات ترمب بالسيطرة على المضيق، قائلاً إن هذه «ادعاءات فارغة»، وإن الولايات المتحدة لو كانت قادرة على السيطرة على هرمز «ولو للحظة» لفعلت ذلك خلال أكثر من مائة يوم من الحرب.

لكن الجدل لم يقتصر على واشنطن. فقد وجّه نواب محافظون انتقادات مباشرة إلى الفريق المفاوض ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وكتب محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي، تعليقاً على تهديدات ترمب: «إلى متى قبول إهانة الشعب الإيراني وتهديده؟»، في إشارة إلى تصريحات قال فيها الرئيس الأميركي إن المفاوضين الإيرانيين لن يتمكنوا من العودة إلى بلادهم إذا أُغلق مضيق هرمز.

وانتقد أمير حسين ثابتي قاليباف وأنصار التفاهم مع الولايات المتحدة، مدعياً أن رسالة المرشد الأخيرة أظهرت أن الاتفاق جرى «خلافاً لرأيه». وقال إن أي اتفاق لا يحظى بموافقة المرشد لن يمنح أصحابه «عزة سياسية»، ولن يكون قابلاً للدفاع عنه «من منظور عقائدي».

من جهته، قال نائب رئيس لجنة الأمن القومي، عباس مقتدائي، إن تهديدات ترمب خلال محادثات سويسرا يجب أن تُقابل بـ«مطرقة الدبلوماسية وقوة الميدان». وأضاف أن على طهران ألا تمنح الأميركيين فرصة «لالتقاط الأنفاس» بما قد يمهد، على حد قوله، لاعتداءات جديدة.

وقال مقتدائي إن الوفد الإيراني لا يتصرف فقط بوصفه فريقاً دبلوماسياً، بل «في إطار أمة»، داعياً إلى الجمع بين «الشجاعة العسكرية والدبلوماسية» في إدارة المرحلة المقبلة.

أما أمير حسين بانكي بور، عضو اللجنة الثقافية في البرلمان، فقال إن وقف إطلاق النار «لا معنى له» ما دام ترمب يتحدث «بلغة البلطجة والتهديد». وأضاف أن وقف النار يكون ذا معنى عندما يكون الطرف المقابل «قد ركع»، لا عندما يعدّ نفسه منتصراً.

وانتقد بانكي بور إرسال وفد إيراني رفيع المستوى إلى سويسرا، قائلاً إن تحقيق الشروط الإيرانية لم يكن يتطلب حضوراً بهذا المستوى. كما عدّ أن تعريف بعض المسؤولين للدبلوماسية لا ينسجم مع ما وصفه بـ«الدبلوماسية الكفاحية».

وفي موقف أكثر ارتباطاً بشروط التفاهم، قال محمد صالح جوكار، رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان، إن ضمان «إنجازات جبهة المقاومة» واستيفاء الحقوق الاقتصادية والسياسية للشعب الإيراني يمثلان شرطين أساسيين لأي اتفاق مع الولايات المتحدة.

وأضاف جوكار أن جلوس الرئيس الأميركي إلى طاولة التفاوض لم يكن نتيجة «حسن نية أو قوة»، بل بسبب «فشل سياسة الضغوط القصوى». وشدد على أن الخطوط الحمراء الإيرانية «غير قابلة للتفاوض»، وأن أي محاولة أميركية لفرض مطالب إضافية ستواجه «جداراً حديدياً من الصمود».

وامتد الجدل إلى ملف تعطيل البرلمان. فقد انتقد النائب حميد رسائي استمرار تعليق الجلسات العلنية رغم التفاهمات الجارية، قائلاً إن النواب كانوا يتوقعون استئناف العمل بعد أربعة أشهر من التوقف.

وتساءل رسائي: «من يملك صلاحية تعطيل البرلمان؟»، مضيفاً: «الآن يد قاليباف في يد فانس الأميركي وتصالحتم؛ فلماذا لا تفتحون البرلمان؟». وقال إنه سيحضر مع نواب آخرين إلى مقر المجلس الأسبوع المقبل، وإنهم سيعقدون جلسة «بجانب الشارع وبحضور الناس» إذا بقيت أبواب البرلمان مغلقة.

وفي الاتجاه نفسه، كتب موقع «رجا نيوز» المقرب من «جبهة الصمود» المتشددة أن «الحرب انتهت، لكن البرلمان لم يُفتح»، مشيراً إلى مرور 125 يوماً على آخر جلسة علنية، وأن المجلس بقي مغلقاً حتى بعد «نهاية الحرب المعلنة» بتوقيع مذكرة التفاهم.