خصوم الكاظمي يخشون عودته لولاية ثانية من بوابة جدة

بعدما نجح في إعادة ربط العراق إقليمياً ودولياً إثر 3 عقود من العزلة

الكاظمي في  قمة الأمن والتنمية في جدة أمس (د.ب.أ)
الكاظمي في قمة الأمن والتنمية في جدة أمس (د.ب.أ)
TT

خصوم الكاظمي يخشون عودته لولاية ثانية من بوابة جدة

الكاظمي في  قمة الأمن والتنمية في جدة أمس (د.ب.أ)
الكاظمي في قمة الأمن والتنمية في جدة أمس (د.ب.أ)

على مدى العقود الثلاثة الماضية وتحديدا منذ العام 1990 بعد غزوه الكويت، عاش العراق عزلة تامة عن منظومتيه العربية والإقليمية فضلاً عن الدولية. وفيما بدا أنه سوف يُدمج ثانية بالمجموعتين العربية والدولية بعد العام 2003 إلا أن الحكومات التي تولت السلطة على مدى 17 عاماً لم تحقق سوى اختراق محدود، لأسباب كثيرة في مقدمتها عدم قدرة الطبقة السياسية على فصل السياسة الخارجية عن الخلافات العميقة الداخلية بين الأحزاب والقوى والمكونات العرقية والطائفية.
ورغم مشاركات محدودة للعراق في بعض المؤتمرات العربية والدولية وعقد قمة عربية في بغداد (2012)، فإن أسوار العزلة بقيت تحكم هذا المشهد الذي ترك تداعيات سلبية كثيرة انسحبت على ما عاناه العراق على مستوى الأمن والتنمية.
لكن رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي نجح في أن يجعل العراق لاعباً إقليمياً ودولياً مهماً، رغم أن حكومته انتقالية ولمهمة رئيسية واحدة هي إجراء انتخابات برلمانية، فضلاً عن عدم وجود دعم لها من قبل مختلف القوى والأحزاب.
الكاظمي الذي لم يلتفت إلى كل الاعتراضات التي واجهها من قِبل قوى وأحزاب سياسية ربما يحتاج إلى بعض منها للتجديد له لولاية ثانية، وضع مصلحة العراق فوق مصلحته الشخصية. وهو يشارك في قمة جدة للأمن والتنمية في المملكة العربية السعودية، وهي أول قمة إقليمية دولية يحضرها العراق بوصفه جزءاً من عملية صناعة القرار.
فمشاركة الكاظمي في القمة، طبقاً لما أكده بنفسه في مؤتمره الصحافي في طريقه إلى جدة، تأتي من منطلق الدور المهم والإيجابي الذي بات يلعبه العراق في شؤون المنطقة من خلال إدارته حوارات مع أهم الدول كالسعودية وإيران، ومصر وإيران، والأردن والعراق، فضلاً عن نقله رسائل بين الأميركيين والإيرانيين.
يقول مستشار الكاظمي، الدكتور حسين علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن «مشاركة رئيس الوزراء في قمة جدة مهمة وفاعلة، وتهدف إلى تطوير السياسة الإقليمية المشتركة، وتحقيق الشراكة المستقبلية في مواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية والصحية، وبناء منظومة التعاون الإقليمي المشترك القائمة على مزايا القوة لدول المنطقة».
وأضاف أن «هذا ما يجعل نظرية الأمن الإقليمي ترتكز على أجندة الاقتصاد والتعاون المشترك في مجال الطاقة والكهرباء والتكنولوجيا والاستثمارات في مجال البنى التحتية ومواجهة التحديات الجديدة في الصحة والبيئة والتعليم ومجابهة مخاطر الإرهاب والتهديدات المتطورة للجماعات الإرهابية». وأوضح أن «تطوير قدرات العراق مهم جداً للتعاطي والتفاعل الإيجابي والانضمام مع دول المنطقة نحو بناء السياسات الإقليمية المشتركة».
ولفت علاوي إلى أن الكاظمي «نجح بإقناع القوى السياسية العراقية بضرورة دعم السياسة الخارجية للحكومة المبنية على الانفتاح والحياد الإيجابي، وتصفير المشاكل مع دول المنطقة».
أما أستاذ الإعلام الدولي في الجامعة العراقية الدكتور فاضل البدراني، فأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «مشاركة العراق في مؤتمر قمة جدة تعكس في حقيقة الأمر وزنه الكبير على الصعيدين العربي والدولي من حيث الثروات الهائلة المتعددة التي يملكها وكونه من أهم مصادر الطاقة عالمياً. بالإضافة إلى موقعه الاستراتيجي وثقله العربي وتأثيره الجيوسياسي».
أضاف البدراني أن «حضور العراق يمنح المؤتمر أهمية إيجابية كونه المحرك لوضع المنطقة، وبالتالي عندما يحتل العراق موقعه الريادي ينعكس هذا الأمر إيجاباً على الجميع، كونه يمثل مطفأة النيران في المنطقة». وأشار إلى أن «الغرب والعرب أدركوا بدقة أن السلام ينبع من العراق مثلما التهبت المنطقة عندما اختل أمنه القومي في 2003».
وأوضح أن «العراق سوف يكون له دور مهم في بناء السلام وسيتحسن وضعه الاقتصادي، وبالتالي ينتعش الواقع الخدماتي للمواطن».
وحول الانتقادات والاعتراضات التي واجهها الكاظمي بسبب مشاركته في هذه القمة، قال البدراني إن «بعض الطيف السياسي يتخوف من اقتراب العراق من المنظومتين العربية والدولية، وبالطبع هذا الإحساس تحكمه نوازع الخوف على مصالح بعض القوى الحزبية التي ربما تعتقد أن مصالحها تتضرر. كما أن بعض البلدان الإقليمية تتحسس من المشاركة العراقية ولا تريد للعراق أن يحتل موقعه ودوره الفاعلين، لكن واضح أن رياح اليوم اختلفت عن تلك الأمس والمتغيرات الدولية ستساهم في تغيير واقع الدول ومن ذلك العراق».
ويرى رئيس مركز التفكير السياسي في العراق الدكتور إحسان الشمري في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور العراقي في قمة جدة مهم جداً. فمن جهة هو بلد أصبحت له مساحة على مستوى رسم السياسة الخارجية، ودليل ذلك مثلاً الوساطة الناجحة التي أجراها بين المملكة العربية السعودية وإيران». وأضاف الشمري أن «العراق بات يتمتع بثقة كبيرة نحو التوازن الفاعل وليس المتردد التابع، وهو ما جعله من الدول التي يمكن التعامل معها على كل الصعد بما في ذلك التعاون ما بين بغداد وعمان والقاهرة. فضلاً عن العلاقة المتميزة مع المملكة العربية السعودية والخليجية عموماً وهو ما جعل دوره مكملاً في قمة جدة».
وأوضح الشمري أن «العراق يريد أن يتفاعل مع طبيعة المقاربة التي ستطرحها الولايات المتحدة لا سيما الاستدارة الأميركية نحو منطقة الخليج العربي، حيث من المهم أن يكون للعراق حضور مهم فيها». ولفت إلى أن «العراق بدأ الآن خطوات نحو الدبلوماسية الضامنة حيث تكون علاقاته ضامنة لمصالحه. إذ إنه يتعامل مع دول ارتكاز عالمية مثل الولايات المتحدة، وعربية مثل السعودية والدول المشاركة في قمة جدة».
وأشار إلى أنه «من خلال سعيه إلى الاندماج، ستكون للعراق تداعيات إيجابية على مستوى البلاد».
ورداً على سؤال بشأن ما يثار من جدل داخلي بشأن هذه المشاركة، يرى الشمري أن «هذا الجدل هو في الواقع جدل الخصومة السياسية مع الحكومة وجدل الولاء للخارج، حيث هناك أطراف عراقية تريد استمرار العراق كدولة تابعة، وبالتالي هم يرفضون أي تقارب عراقي مع أي منظومة عربية أو إقليمية لتعارضه مع أجنداتهم ومصالحهم».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

«حزب الله» ينفي علاقته بخلية أوقفتها سوريا قرب الجولان

رجل يلوّح بعلم «حزب الله» اللبناني في بغداد خلال الذكرى الثانية لاغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله... 26 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رجل يلوّح بعلم «حزب الله» اللبناني في بغداد خلال الذكرى الثانية لاغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله... 26 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» ينفي علاقته بخلية أوقفتها سوريا قرب الجولان

رجل يلوّح بعلم «حزب الله» اللبناني في بغداد خلال الذكرى الثانية لاغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله... 26 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رجل يلوّح بعلم «حزب الله» اللبناني في بغداد خلال الذكرى الثانية لاغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله... 26 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نفى «حزب الله»، الأربعاء، أي علاقة له بمجموعة أعلنت السلطات السورية ليلاً توقيفها قرب الجولان المحتل من إسرائيل، وقالت إنها كانت تخطط «لتنفيذ عمليات» من دون تفاصيل إضافية.

وأورد الحزب في بيان: «تنفي العلاقات الإعلامية في (حزب الله) بشكل قاطع أي علاقة أو ارتباط لـ(حزب الله) بالخلية المزعومة»، مجدِّداً تأكيده أن «ليس لديه أي وجود في الأراضي السورية، ولا علاقة له بأي نشاط أمني أو عسكري فيها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت قوى الأمن الداخلي قد أعلنت في بيان ليل الثلاثاء، أن جهاز الاستخبارات بالتعاون مع وحداتها أحبط «مخططاً تخريبياً في حوض اليرموك بدرعا، وألقى القبض على خلية تابعة لميليشيا (حزب الله) مؤلَّفة من ثلاثة أشخاص».

وأوردت أن التوقيف جاء إثر «رصد دقيق لمحاولة الخلية تجهيز منصات إطلاق صواريخ بهدف شنّ هجمات لزعزعة الأمن والاستقرار».

ومنطقة حوض اليرموك الواقعة في ريف درعا الغربي هي إحدى المناطق التي تتوغل إليها القوات الإسرائيلية بين الحين والآخر.

ودعا الحزب في بيانه الأربعاء، السلطات السورية إلى «التنبّه» لما وصفها بـ«المحاولات التي تهدف إلى الزجّ باسم (حزب الله) بغية إثارة التوتر وزرع الفتنة بين لبنان وسوريا... والبحث عن المستفيد الحقيقي من تأجيج التوتر بين البلدين، وهو العدو الإسرائيلي الذي يوغل في اعتداءاته على سوريا ولبنان».

وقبل ساعات من إعلان سوريا توقيف المجموعة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن هناك مؤشرات على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبعد اندلاع النزاع في سوريا عام 2011، أعلن «حزب الله» في أبريل (نيسان) 2013، بشكل علني القتال إلى جانب الأسد الذي شكَّلت بلاده طريق إمداد رئيسياً إلى الحزب من إيران، الداعم الرئيسي له.

وبعد إطاحة الأسد، اتخذت السلطات الجديدة موقفاً مناهضاً للحزب، وأعلنت مراراً توقيف مجموعات قالت إنها مرتبطة به في سوريا، وضبط شحنات أسلحة متوجهة إليه، في حين ينفي الحزب أي وجود له داخل الأراضي السورية وأي نشاط له هناك.

وأكد الأمين العام للحزب نعيم قاسم، أوائل أغسطس (آب)، أنه لا مانع من عقد «لقاء علني» مع القيادة السورية الجديدة.

جاء ذلك بعدما كان الرئيس أحمد الشرع قد قال خلال مقابلة تلفزيونية في يونيو (حزيران)، رداً على سؤال حول إمكان الجلوس مع «حزب الله» على طاولة واحدة، «إن كان هذا الأمر يصب في صالح لبنان، ويؤمّن المصالح السورية، فلِمَ لا؟».


مسعفون: مقتل 5 أشخاص بغارتين إسرائيليتين في غزة

جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مسعفون: مقتل 5 أشخاص بغارتين إسرائيليتين في غزة

جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلن ‌مسؤولون بمجال الصحة في غزة أن خمسة فلسطينيين على الأقل قُتلوا في غارتين إسرائيليين منفصلتين على القطاع ​الفلسطيني، اليوم الأربعاء، وفق ما نشرت «رويترز».

وقال مسعفون إن غارة جوية إسرائيلية استهدفت مركبة، وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل، وإصابة 14 آخرين في حي تل الهوا بمدينة غزة، في حين أسفرت غارة جوية، في وقت سابق، استهدفت شقة في مكان ‌آخر بالمدينة عن مقتل ‌امرأة.

ولم يُعلق الجيش ​الإسرائيلي ‌بعدُ ⁠على أي ​من ⁠الغارتين.

وصعّدت إسرائيل هجماتها على حركة «حماس»، في الأسابيع القليلة الماضية، وتقول إن «الحركة» تعيد تسليح نفسها وتشن هجمات، في انتهاك لوقف إطلاق النار الذي تسنّى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) العام ⁠الماضي.

ونفت «حماس» محاولتها شن أي ‌هجمات أو إعادة ‌بناء ترسانتها، وتتهم إسرائيل بتقويض اتفاق ​غزة.

وينص وقف إطلاق ‌النار، الذي تسنّى التوصل إليه، العام ‌الماضي، بوساطة أميركية على إعادة إعمار القطاع، في نهاية المطاف. لكن لم يُحرَز تقدم يُذكر، إذ أخفق المفاوضون في الاتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» ‌وانسحاب القوات الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، استمرت الغارات الجوية الإسرائيلية.

وقال مسؤولو ⁠الصحة ⁠بالقطاع إن ما لا يقل عن 1400 فلسطيني قُتلوا في غزة منذ سَرَيان وقف إطلاق النار، في حين يقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده قُتلوا في الفترة نفسها.

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألف شخص قُتلوا جراء الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي اندلعت في أعقاب مقتل نحو 1200 شخص في جنوب ​إسرائيل على يد ​مقاتلين تقودهم حركة «حماس» في أكتوبر 2023.


الجيش اللبناني: 4 جرحى بينهم عسكري بانفجار «جسم مشبوه» في النبطية الفوقا

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية بلبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية بلبنان أمس (رويترز)
TT

الجيش اللبناني: 4 جرحى بينهم عسكري بانفجار «جسم مشبوه» في النبطية الفوقا

تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية بلبنان أمس (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار في المنصوري كما يظهر من منطقة الحنية بلبنان أمس (رويترز)

أُصيب أربعة أشخاص، بينهم جندي، الأربعاء، جراء انفجار «جسم مشبوه» في جنوب لبنان، وفق ما أوضح الجيش اللبناني في بيان، بعدما كان قد أعلن أن الإصابات نجمت عن ضربة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية.

وأفاد الجيش في بيان بإصابة «عسكري وثلاثة مدنيين بجروح في منطقة النبطية الفوقا، نتيجة وقوع انفجار في أثناء مواكبة الجيش للأهالي لتفقّد ممتلكاتهم في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «نتيجة التحقيقات والكشف الهندسي، تبيّن أنّ الحادثة ناجمة عن انفجار جسم مشبوه»، بعدما كان الجيش تحدّث في بيان سابق عن «استهداف إسرائيلي معادٍ لآلية للجيش».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» منذ 21 يونيو (حزيران)، تتعرض المنطقة لغارات إسرائيلية متكررة.

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رد على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إسرائيل بحملة غارات كثيفة وبتوغل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وعمليات تفجير واسعة النطاق.

وتراجعت وتيرة أعمال العنف بعد إبرام الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في يونيو، وتوقيع الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، برعاية أميركية، اتفاق إطار نصّ على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

وبموجبه، انتشر الجيش في يوليو (تموز) في بلدة زوطر الغربية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أطرافها، وعزز انتشاره في بلدتي صريفا وفرون. لكن لم يتم الاتفاق على أي مناطق جديدة.

وتواصل إسرائيل شنّ هجمات على جنوب لبنان، كما تنفذ عمليات تفجير ونسف في البلدات التي تحتلها. ورفض «حزب الله» المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وتسليم سلاحه، وهو موقف كرّره أمينه العام نعيم قاسم (الأحد).