السويد تسجن مسؤولاً إيرانياً سابقاً مدى الحياة

دانته بـ«جرائم حرب» في «إعدامات 1988»... وناجٍ قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحكم أهم لحظة للساعين للعدالة

إيرانية تبكي في تجمع للمعارضين أمام المحكمة بعد النطق بالحكم على نوري (رويترز)
إيرانية تبكي في تجمع للمعارضين أمام المحكمة بعد النطق بالحكم على نوري (رويترز)
TT

السويد تسجن مسؤولاً إيرانياً سابقاً مدى الحياة

إيرانية تبكي في تجمع للمعارضين أمام المحكمة بعد النطق بالحكم على نوري (رويترز)
إيرانية تبكي في تجمع للمعارضين أمام المحكمة بعد النطق بالحكم على نوري (رويترز)

أعطى الحكم بالسجن المؤبد الصادر عن محكمة في استوكهولم ضد حميد نوري، نائب المدعي العام السابق في سجن قرب طهران، بتهم ارتكاب جرائم حرب، معارضين إيرانيين الأمل في إمكانية تحقيق العدالة في الإعدامات الجماعية التي شهدتها إيران في نهاية الثمانينات من القرن الماضي.
وأصدر القضاء السويدي، أمس، حكماً بالحبس مدى الحياة على حميد نوري، وهو أول مسؤول إيراني يحاكم بتهمة الضلوع في عمليات إعدام جماعي أمرت بها طهران في 1988.
وجاءت إدانة نوري بعدما رفضت المحكمة دفاعه الذي اعتمد على نفي أن يكون هو الشخص نفسه محل القضية، بسبب استخدام المتهم المدان اسم حميد عباسي أثناء فترة عمله في السجن.
وقال دفاع نوري أيضاً إنه لم يكن أصلاً موجوداً في سجن «غوهردشت» في نهاية عام 1988، وهي الفترة التي يحاكم فيها. ولكن القاضي توماس زاندر؛ الذي قرأ مقتطفات من الحكم المؤلف من 400 صفحة، قال إن «المحكمة لم تقبل بهذا الدفاع»، وإن الأدلة المقدمة من الادعاء كانت «قوية ومقنعة»، منها شهادات الشهود الـ60 الذين استمعت إليهم المحكمة وفتوى الخميني التي عرضها الادعاء والتي تدعو لقتل المعارضين من «مجاهدي خلق» والأحزاب اليسارية.
ونوه زاندر بأن المحكمة استنتجت أن «نوري كان ضالعاً بالاشتراك والتواطؤ مع آخرين في الإعدامات التي نفذت تطبيقاً لفتوى المرشد الإيراني الأول الخميني».
- لحظة العدالة
من جهته، قال الناشط والكاتب الصحافي إيرج مصداقي، أحد الناجين من الإعدامات ومن المدعين الأساسيين في القضية، إن لحظة صدور الحكم كانت «أهم لحظة في حياة الإيرانيين الساعين للعدالة». وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بعد صدور الحكم، إنه الآن يخطط لخطوات إضافية والسعي لإدانة المسؤولين عن نوري، مسمياً من بينهم الرئيس الإيراني الحالي إبراهيم رئيسي الذي ورد اسمه في المحاكمة في استوكهولم على أنه أحد القضاة الأربعة فيما باتت تعرف بـ«لجنة الموت».
وقال مصداقي: «لدينا حكم من محكمة أوروبية اعترفت بوقوع إعدامات عام 1988 بصفتها جريمة كبيرة ضد الإنسانية، وهذا مهم للغاية». وتابع: «بعد أن اعترفت محكمة أوروبية بوقوع هذه الجرائم، فعلى القانون الجنائي الدولي أن يجيبنا. حميد نوري تمت إدانته، كيف يمكن لرئيسي أن يبقى مرحباً به في العالم الحر؟».
وعدّ المحامي البريطاني كنيث لويس، الذي يمثل بعض المدعين بالحق العام من «مجاهدي خلق»، القرار «مهماً للغاية؛ لأنها المرة الأولى التي تبحث فيها محكمة بالغرب في إعدامات 1988»، مضيفاً أن «النظام الإيراني بذل كل ما يمكن لنكران الجرائم وحتى حاول إخفاء الأدلة التي تؤكد وقوعها، مثل تدمير المقابر الجماعية... وغيره، لذلك هذا قرار بالغ الأهمية لمئات الآلاف من الذين عانوا من هذا النظام».

إيراني يرفع لافتة معارضة للإعدام الذي كان ينفذه المدان (رويترز)

وعدّ لويس أن قرار التعويضات الذي أقرته المحكمة بمبالغ زهيدة لا تتجاوز ما يعادل نحو 3700 يورو «هو الأقل أهمية، لأن الأموال لم تكن يوماً ما يسعى إليه الضحايا».
وعبر لويس عن ارتياحه للحكم الصادر، وقال: «كنت مؤمناً بأنه ستتم إدانته، وأنه سيأخذ حكماً مدى الحياة، ولكن كان ممكناً للمحكمة أن تجده فقط شريكاً في هذه الجرائم الفظيعة، وفي هذه الحالة كان يمكن أن يتم إنزال عقوبة بـ16 أو 18 عاماً وليس مدى الحياة».
والحكم مدى الحياة في السويد يكون عادة بين 20 و25 عاماً، رغم أنه قابل للتمديد. ولكن يمكن أيضا بعد مرور 12 عاماً أن يتقدم المحكوم عليه بطلب تحديد مدة حكمة، ويخرج قبل مرور 20 عاماً.
وكشف دفاع نوري عن أنه سيستأنف الحكم، رغم أنه من غير الواضح على أي أسس قانونية سيعتمد لطلب الاستئناف، خصوصاً أن طلباً كهذا يجب أن يتضمن أدلة جديدة لم تنظر فيها المحكمة الابتدائية.
في حال إطلاق سراحه، فلن يحق لنوري العودة إلى السويد بحسب الحكم الصادر الذي قال إنه سيتم طرده من البلاد من دون السماح له بالعودة.
وقد رحبت زعيمة «مجاهدي خلق»، مريم رجوي، بالحكم الصادر ضد نوري، وعدّته «الخطوة الأولى على طريق العدالة الكاملة». وقالت في بيان إن محاكمة خامنئي ورئيسي والقادة والجناة الآخرين في مجزرة 1988 أمر ضروري أكثر من أي وقت مضى.
وطالبت الحكومة السويدية بأن «تضع على الفور متابعة قضائية ضد رئيسي بصفته سفاح مجزرة 1988 بتهمة ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وجريمة ضد الإنسانية».
وتعرضت السويد لضغوطات سياسية من إيران لإطلاق سراح نوري. وسارعت طهران أمس للتنديد بحكم المحكمة السويدية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني إن «إيران على ثقة تامة بأن الحكم الصادر بحق نوري كان لدوافع سياسية وليست له شرعية قانونية».
واعتقلت السويد نوري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 لدى دخوله إلى مطار استوكهولم لزيارة شخصية، وبدأت محكمته في أغسطس (آب) العام الماضي.
- تحت المجهر
وسلطت المحاكمة اهتماماً على الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، الذي يخضع لعقوبات أميركية بسبب أفعاله السابقة والتي تشمل ما تصفه واشنطن ونشطاء بـ«دوره» بصفته واحداً من 4 قضاة أشرفوا على جرائم القتل في عام 1988. ولدى سؤاله عن هذه المزاعم، قال رئيسي للصحافيين بعد انتخابه عام 2021 إنه دافع عن الأمن القومي وحقوق الإنسان.
عادت قضية إعدامات صيف 1988، للواجهة في أغسطس (آب) 2016، بعدما سرب مكتب حسين علي منتظري، نائب الخميني الذي عزل من منصبه لاحقاً، تسجيلاً صوتياً من اجتماعه مع المسؤولين الأربعة فيما تعرف بـ«لجنة الموت» في أغسطس 1988، ومن بين رجال الدين الأربعة، نائب المدعي العام في طهران حينذاك، الرئيس الحالي رئيسي، الذي يعد من أبرز المرشحين لخلافة المرشد الحالي علي خامنئي.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، دافع حسين علي نيري، حاكم الشرع في إعدامات 1988 والذي ترأس «لجنة الموت»، لأول مرة عن تلك الإعدامات. وقال في شهادة نشرت على موقع «مركز وثائق الثورة الإسلامية» إن «الظروف الحرجة للبلاد» دفعت الخميني إلى اتخاذ قرار الإعدامات.
وقال نيري: «لولا القرار، لكان الوضع مختلفاً تماماً، ربما لم يبق النظام مطلقاً»، متهماً جماعة «مجاهدي خلق» بالوقوف وراء الاغتيالات التي حدث في الثمانينات، وقال: «في ظل تلك الأوضاع كان من غير الممكن إدارة البلد باللين واللطف».
- صفقة تبادل
توترت العلاقات بين السويد وإيران بشكل غير مسبوق. ويسمح القانون السويدي للقضاء بمحاكمة المواطنين السويديين والأجانب في جرائم تمثل انتهاكاً للقانون الدولي ارتُكبت خارج السويد. واستدعت طهران السفير السويدي في مايو (أيار) الماضي، في اليوم الذي طالب فيه الادعاء العام السويدي بالسجن المؤبد للمسؤول الإيراني. كما اعتقلت طهران عدداً من السياح الأجانب من الأسابيع الماضية من بينهم سائح سويدي، مما دفع بالخارجية السويدية إلى تحذير مواطنيها من السفر إلى إيران خشية اعتقالهم لاستخدامهم في مفاوضات لتبادل المعتقلين لاحقاً وإخراج نوري من السجن في السويد. ولكن فكرة إطلاق سراحه وإعادته إلى إيران بعملية تبادل أسرى، لا تبدو أنها تثقل بال المعارضين الإيرانيين. فمصداقي علي الأقل يقول إنه «حتى لو تمت إعادته إلى إيران، فلا فرق بالنسبة إلينا»، فهو حصل على الاعتراف بوقوع الإعدامات من محكمة أوروبية، وهذا بالنسبة إليه كاف للبحث بمحاسبة أوسع للمسؤولين عن الجرائم.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.


ألمانيا: خطة إسرائيل للضفة الغربية خطوة باتّجاه «الضم الفعلي»

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: خطة إسرائيل للضفة الغربية خطوة باتّجاه «الضم الفعلي»

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)

انتقدت ألمانيا، الأربعاء، خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة باعتبارها «خطوة إضافية باتّجاه الضم الفعلي»، في ظل تصاعد الغضب الدولي حيال الخطوة.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أفاد ناطق باسم الخارجية الألمانية في برلين: «ما زالت إسرائيل القوّة المحتلة في الضفة الغربية، وكقوة احتلال، يُعدّ قيامها ببناء المستوطنات انتهاكاً للقانون الدولي، بما في ذلك نقل مهام إدارية معيّنة إلى السلطات المدنية الإسرائيلية».


شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.