السويد تسجن مسؤولاً إيرانياً سابقاً مدى الحياة

دانته بـ«جرائم حرب» في «إعدامات 1988»... وناجٍ قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحكم أهم لحظة للساعين للعدالة

إيرانية تبكي في تجمع للمعارضين أمام المحكمة بعد النطق بالحكم على نوري (رويترز)
إيرانية تبكي في تجمع للمعارضين أمام المحكمة بعد النطق بالحكم على نوري (رويترز)
TT

السويد تسجن مسؤولاً إيرانياً سابقاً مدى الحياة

إيرانية تبكي في تجمع للمعارضين أمام المحكمة بعد النطق بالحكم على نوري (رويترز)
إيرانية تبكي في تجمع للمعارضين أمام المحكمة بعد النطق بالحكم على نوري (رويترز)

أعطى الحكم بالسجن المؤبد الصادر عن محكمة في استوكهولم ضد حميد نوري، نائب المدعي العام السابق في سجن قرب طهران، بتهم ارتكاب جرائم حرب، معارضين إيرانيين الأمل في إمكانية تحقيق العدالة في الإعدامات الجماعية التي شهدتها إيران في نهاية الثمانينات من القرن الماضي.
وأصدر القضاء السويدي، أمس، حكماً بالحبس مدى الحياة على حميد نوري، وهو أول مسؤول إيراني يحاكم بتهمة الضلوع في عمليات إعدام جماعي أمرت بها طهران في 1988.
وجاءت إدانة نوري بعدما رفضت المحكمة دفاعه الذي اعتمد على نفي أن يكون هو الشخص نفسه محل القضية، بسبب استخدام المتهم المدان اسم حميد عباسي أثناء فترة عمله في السجن.
وقال دفاع نوري أيضاً إنه لم يكن أصلاً موجوداً في سجن «غوهردشت» في نهاية عام 1988، وهي الفترة التي يحاكم فيها. ولكن القاضي توماس زاندر؛ الذي قرأ مقتطفات من الحكم المؤلف من 400 صفحة، قال إن «المحكمة لم تقبل بهذا الدفاع»، وإن الأدلة المقدمة من الادعاء كانت «قوية ومقنعة»، منها شهادات الشهود الـ60 الذين استمعت إليهم المحكمة وفتوى الخميني التي عرضها الادعاء والتي تدعو لقتل المعارضين من «مجاهدي خلق» والأحزاب اليسارية.
ونوه زاندر بأن المحكمة استنتجت أن «نوري كان ضالعاً بالاشتراك والتواطؤ مع آخرين في الإعدامات التي نفذت تطبيقاً لفتوى المرشد الإيراني الأول الخميني».
- لحظة العدالة
من جهته، قال الناشط والكاتب الصحافي إيرج مصداقي، أحد الناجين من الإعدامات ومن المدعين الأساسيين في القضية، إن لحظة صدور الحكم كانت «أهم لحظة في حياة الإيرانيين الساعين للعدالة». وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بعد صدور الحكم، إنه الآن يخطط لخطوات إضافية والسعي لإدانة المسؤولين عن نوري، مسمياً من بينهم الرئيس الإيراني الحالي إبراهيم رئيسي الذي ورد اسمه في المحاكمة في استوكهولم على أنه أحد القضاة الأربعة فيما باتت تعرف بـ«لجنة الموت».
وقال مصداقي: «لدينا حكم من محكمة أوروبية اعترفت بوقوع إعدامات عام 1988 بصفتها جريمة كبيرة ضد الإنسانية، وهذا مهم للغاية». وتابع: «بعد أن اعترفت محكمة أوروبية بوقوع هذه الجرائم، فعلى القانون الجنائي الدولي أن يجيبنا. حميد نوري تمت إدانته، كيف يمكن لرئيسي أن يبقى مرحباً به في العالم الحر؟».
وعدّ المحامي البريطاني كنيث لويس، الذي يمثل بعض المدعين بالحق العام من «مجاهدي خلق»، القرار «مهماً للغاية؛ لأنها المرة الأولى التي تبحث فيها محكمة بالغرب في إعدامات 1988»، مضيفاً أن «النظام الإيراني بذل كل ما يمكن لنكران الجرائم وحتى حاول إخفاء الأدلة التي تؤكد وقوعها، مثل تدمير المقابر الجماعية... وغيره، لذلك هذا قرار بالغ الأهمية لمئات الآلاف من الذين عانوا من هذا النظام».

إيراني يرفع لافتة معارضة للإعدام الذي كان ينفذه المدان (رويترز)

وعدّ لويس أن قرار التعويضات الذي أقرته المحكمة بمبالغ زهيدة لا تتجاوز ما يعادل نحو 3700 يورو «هو الأقل أهمية، لأن الأموال لم تكن يوماً ما يسعى إليه الضحايا».
وعبر لويس عن ارتياحه للحكم الصادر، وقال: «كنت مؤمناً بأنه ستتم إدانته، وأنه سيأخذ حكماً مدى الحياة، ولكن كان ممكناً للمحكمة أن تجده فقط شريكاً في هذه الجرائم الفظيعة، وفي هذه الحالة كان يمكن أن يتم إنزال عقوبة بـ16 أو 18 عاماً وليس مدى الحياة».
والحكم مدى الحياة في السويد يكون عادة بين 20 و25 عاماً، رغم أنه قابل للتمديد. ولكن يمكن أيضا بعد مرور 12 عاماً أن يتقدم المحكوم عليه بطلب تحديد مدة حكمة، ويخرج قبل مرور 20 عاماً.
وكشف دفاع نوري عن أنه سيستأنف الحكم، رغم أنه من غير الواضح على أي أسس قانونية سيعتمد لطلب الاستئناف، خصوصاً أن طلباً كهذا يجب أن يتضمن أدلة جديدة لم تنظر فيها المحكمة الابتدائية.
في حال إطلاق سراحه، فلن يحق لنوري العودة إلى السويد بحسب الحكم الصادر الذي قال إنه سيتم طرده من البلاد من دون السماح له بالعودة.
وقد رحبت زعيمة «مجاهدي خلق»، مريم رجوي، بالحكم الصادر ضد نوري، وعدّته «الخطوة الأولى على طريق العدالة الكاملة». وقالت في بيان إن محاكمة خامنئي ورئيسي والقادة والجناة الآخرين في مجزرة 1988 أمر ضروري أكثر من أي وقت مضى.
وطالبت الحكومة السويدية بأن «تضع على الفور متابعة قضائية ضد رئيسي بصفته سفاح مجزرة 1988 بتهمة ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وجريمة ضد الإنسانية».
وتعرضت السويد لضغوطات سياسية من إيران لإطلاق سراح نوري. وسارعت طهران أمس للتنديد بحكم المحكمة السويدية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني إن «إيران على ثقة تامة بأن الحكم الصادر بحق نوري كان لدوافع سياسية وليست له شرعية قانونية».
واعتقلت السويد نوري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 لدى دخوله إلى مطار استوكهولم لزيارة شخصية، وبدأت محكمته في أغسطس (آب) العام الماضي.
- تحت المجهر
وسلطت المحاكمة اهتماماً على الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، الذي يخضع لعقوبات أميركية بسبب أفعاله السابقة والتي تشمل ما تصفه واشنطن ونشطاء بـ«دوره» بصفته واحداً من 4 قضاة أشرفوا على جرائم القتل في عام 1988. ولدى سؤاله عن هذه المزاعم، قال رئيسي للصحافيين بعد انتخابه عام 2021 إنه دافع عن الأمن القومي وحقوق الإنسان.
عادت قضية إعدامات صيف 1988، للواجهة في أغسطس (آب) 2016، بعدما سرب مكتب حسين علي منتظري، نائب الخميني الذي عزل من منصبه لاحقاً، تسجيلاً صوتياً من اجتماعه مع المسؤولين الأربعة فيما تعرف بـ«لجنة الموت» في أغسطس 1988، ومن بين رجال الدين الأربعة، نائب المدعي العام في طهران حينذاك، الرئيس الحالي رئيسي، الذي يعد من أبرز المرشحين لخلافة المرشد الحالي علي خامنئي.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، دافع حسين علي نيري، حاكم الشرع في إعدامات 1988 والذي ترأس «لجنة الموت»، لأول مرة عن تلك الإعدامات. وقال في شهادة نشرت على موقع «مركز وثائق الثورة الإسلامية» إن «الظروف الحرجة للبلاد» دفعت الخميني إلى اتخاذ قرار الإعدامات.
وقال نيري: «لولا القرار، لكان الوضع مختلفاً تماماً، ربما لم يبق النظام مطلقاً»، متهماً جماعة «مجاهدي خلق» بالوقوف وراء الاغتيالات التي حدث في الثمانينات، وقال: «في ظل تلك الأوضاع كان من غير الممكن إدارة البلد باللين واللطف».
- صفقة تبادل
توترت العلاقات بين السويد وإيران بشكل غير مسبوق. ويسمح القانون السويدي للقضاء بمحاكمة المواطنين السويديين والأجانب في جرائم تمثل انتهاكاً للقانون الدولي ارتُكبت خارج السويد. واستدعت طهران السفير السويدي في مايو (أيار) الماضي، في اليوم الذي طالب فيه الادعاء العام السويدي بالسجن المؤبد للمسؤول الإيراني. كما اعتقلت طهران عدداً من السياح الأجانب من الأسابيع الماضية من بينهم سائح سويدي، مما دفع بالخارجية السويدية إلى تحذير مواطنيها من السفر إلى إيران خشية اعتقالهم لاستخدامهم في مفاوضات لتبادل المعتقلين لاحقاً وإخراج نوري من السجن في السويد. ولكن فكرة إطلاق سراحه وإعادته إلى إيران بعملية تبادل أسرى، لا تبدو أنها تثقل بال المعارضين الإيرانيين. فمصداقي علي الأقل يقول إنه «حتى لو تمت إعادته إلى إيران، فلا فرق بالنسبة إلينا»، فهو حصل على الاعتراف بوقوع الإعدامات من محكمة أوروبية، وهذا بالنسبة إليه كاف للبحث بمحاسبة أوسع للمسؤولين عن الجرائم.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تركيا: إردوغان بحث مع ستارمر إمكانية الحوار لإنهاء حرب إيران

جانب من مباحثات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في أنقرة 27 أكتوبر 2026 (الرئاسة التركية)
جانب من مباحثات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في أنقرة 27 أكتوبر 2026 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان بحث مع ستارمر إمكانية الحوار لإنهاء حرب إيران

جانب من مباحثات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في أنقرة 27 أكتوبر 2026 (الرئاسة التركية)
جانب من مباحثات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في أنقرة 27 أكتوبر 2026 (الرئاسة التركية)

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تطورات الحرب في إيران والتطورات الإقليمية والدولية. جاء ذلك بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع التركية أنها تدرس نشر مقاتلات «إف-16» في شمال قبرص.

وذكر بيان للرئاسة التركية أن إردوغان أبلغ ستارمر، خلال اتصال هاتفي بينهما السبت، بأنه ‌لا يزال بالإمكان ‌اتخاذ ​خطوات ‌لوضع ⁠أساس ​للحوار بشأن ⁠إيران، وأن جهود تركيا الرامية إلى تحقيق السلام ⁠مستمرة. وأضاف البيان ‌أن إردوغان أكد أن تركيا تتابع من كثب ‌مسار الأحداث الذي بدأ ⁠مع الهجمات الإسرائيلية والأميركية ⁠على إيران، وأن التدخلات لفترة طويلة قد تُلحق ضرراً بالغاً بالاستقرار الإقليمي والعالمي.

مسار الصراع في إيران

قال ​مصدر مسؤول في وزارة الدفاع التركية إن ‌أنقرة ‌تدرس ​نشر ‌طائرات ⁠«إف-16» ​في شمال قبرص، في ظلّ تصاعد التوتر في المنطقة.

وأضاف ⁠المصدر أن هذه الخطوة من ⁠بين الإجراءات ‌التي ‌يجري دراستها ​ضمن ‌خطة ‌على مراحل لضمان أمن «جمهورية شمال ‌قبرص التركية»، في ضوء التطورات الأخيرة.

تركيا وبريطانيا واليونان هي الدول الثلاث الضامنة في جزيرة قبرص، المنقسمة منذ عام 1974 بين شمال تديره «جمهورية شمال قبرص التركية» غير المعترف بها دولياً إلا من تركيا، وجنوب تمثله جمهورية قبرص المعترف بها دولياً والعضو في الاتحاد الأوروبي. وتحتفظ تركيا بنحو 40 ألف جندي من قواتها المسلحة في شمال قبرص.

قاعدة «أكروتيري» البريطانية في قبرص (أ.ب)

وأعلنت مصادر بوزارة الدفاع البريطانية في الأسابيع الأخيرة عن نشر 400 عنصر إضافي في قواعدها في قبرص لتعزيز دفاعاتها الجوية.

وعقب الهجوم الإسرائيلي والأميركي على إيران، وقع هجوم بطائرة مسيّرة على القاعدة البريطانية في «أكروتيري» في قبرص ليلة الأحد الأول من مارس (آذار) الحالي.

وأخلت السلطات القبرصية، الاثنين، القاعدة التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني ومطار «بافوس» المدني، إثر اعتراض مسيّرتين جديدتين، في ظل اتساع رقعة المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل. ووجّهت قبرص انتقادات لبريطانيا عقب الهجوم على القاعدة، وقال سفيرها في لندن، كيرياكوس كوروس، إنهم يشعرون بخيبة أمل إزاء عدم تبادل بريطانيا للمعلومات.

احتمال المواجهة مع إسرائيل

في السياق، أكد وزير الدفاع التركي يشار غولر، وجود احتمال لنشوب مواجهة عسكرية بين تركيا وإسرائيل على خلفية التطورات في المنطقة، لكنه أشار إلى أنه يبقى «احتمالاً ضئيلاً للغاية».

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وحدد غولر، في تصريحات السبت، نقاط التوتر بين بلاده وإسرائيل في شرق البحر المتوسط ​​ومنطقة الشرق الأوسط، في «الخلافات حول مستقبل سوريا، وموارد الطاقة في شرق المتوسط، والنزاعات على السيادة البحرية، والتحالفات الإقليمية». وأضاف أنه «من أجل منع أي أوضاع غير مرغوب فيها، يتم تفعيل قنوات الاتصال والتنسيق بين مؤسساتنا المعنية عند الضرورة، للحد من سوء الفهم وخطر نشوب صراع عرضي على أرض الواقع».

وعن الأبعاد الإنسانية والأمنية للنزاعات الدائرة في المنطقة، لفت وزير الدفاع التركي إلى احتمال ازدياد حركات الهجرة غير القانونية وأنشطة التهريب الدولية.

في الوقت ذاته، نفت الرئاسة التركية ادّعاءات متداولة على بعض حسابات منصات التواصل الاجتماعي، تزعم أن تعيين رؤساء إدارات الطوارئ والتخطيط الدفاعي في الوزارات سببه الاستعداد للحرب في ظل التطورات الإقليمية، مؤكدة أنها لا تعكس الحقيقة.

وذكر بيان لمركز مكافحة التضليل الإعلامي التابع لدائرة الاتصال بالرئاسة التركية، في بيان عبر حسابه في «إكس»، السبت، أن هذه المناصب، اُنشئت وشُغلت ضمن الهياكل المركزية للوزارات، بموجب مرسوم رئاسي صادر بتاريخ 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بهدف تعزيز التنسيق بين المؤسسات العامة في العمليات المتعلقة بالتأهب للكوارث والطوارئ، وأنشطة الدفاع المدني، والتعبئة.

وأضاف أن هذا الترتيب يُعدّ «جزءاً من إعادة هيكلة مؤسسية تهدف إلى رفع كفاءة إدارة الأزمات في الإدارة العامة، ولا تشير إلى أي استعداد للحرب، كما يُزعم؛ بل هي مجرّد تنفيذ لترتيب مؤسسي مُخطّط له مسبقاً، يهدف إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات في مجالات الكوارث والطوارئ والدفاع المدني».


دعوات إيرانية للإسراع في اختيار مرشد جديد

متظاهرون يحملون صوراً للمرشد علي خامنئي خلال تجمع مناهض لإسرائيل والولايات المتحدة بعد صلاة الجمعة في طهران (رويترز)
متظاهرون يحملون صوراً للمرشد علي خامنئي خلال تجمع مناهض لإسرائيل والولايات المتحدة بعد صلاة الجمعة في طهران (رويترز)
TT

دعوات إيرانية للإسراع في اختيار مرشد جديد

متظاهرون يحملون صوراً للمرشد علي خامنئي خلال تجمع مناهض لإسرائيل والولايات المتحدة بعد صلاة الجمعة في طهران (رويترز)
متظاهرون يحملون صوراً للمرشد علي خامنئي خلال تجمع مناهض لإسرائيل والولايات المتحدة بعد صلاة الجمعة في طهران (رويترز)

أفادت وسائل إعلام إيرانية، اليوم السبت، بأن اثنين من رجال الدين الإيرانيين البارزين دعَوا إلى الإسراع في اختيار مرشد جديد لقيادة البلاد، في ظل موجة جديدة من الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وتشير هذه الدعوات إلى أن بعض الأوساط داخل المؤسسة الحاكمة، على الأقل، لا تبدو مرتاحة لتولي مجلس من ثلاثة أعضاء السلطة، ولو بصورة مؤقتة وفقاً للقواعد الدستورية، بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي السياق ذاته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ينبغي أن يكون لها دور في اختيار المرشد الجديد، وهو مطلب رفضته إيران.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن ناصر مكارم شيرازي، وهو مرجع ديني بارز، قال إنه من الضروري تعيين مرشد جديد سريعاً «للمساعدة في تنظيم شؤون البلاد على نحو أفضل».

وكان اثنان من كبار المراجع الدينية قد أصدرا الأسبوع الماضي فتاوى تدعو إلى الثأر لمقتل خامنئي. وقال مكارم شيرازي إن ذلك «واجب ديني على المسلمين حتى يُستأصل شر هؤلاء المجرمين من العالم».

وقالت وسائل إعلام رسمية إن المرجع الديني الكبير حسين نوري همداني حثَّ أعضاء مجلس الخبراء، وهو هيئة دينية مكلفة باختيار المرشد الجديد، على تسريع عملية اختيار خليفة خامنئي.

ووفقاً للقواعد المنصوص عليها في الدستور الإيراني، تولَّى مجلس ثلاثي يضم الرئيس وعضو من مجلس صيانة الدستور، ورئيس السلطة القضائية مهام المرشد إلى حين صدور قرار من مجلس الخبراء.

وينص الدستور على اختيار المرشد خلال ثلاثة أشهر، لكن في ظل استمرار الحرب، ليس من الواضح متى سيتمكن مجلس الخبراء، المؤلف من 88 عضواً، من الانعقاد. وأفادت مصادر«رويترز»، بأن بعض رجال الدين أجروا مشاورات عبر الإنترنت.

وقال عضو مجلس خبراء القيادة حسين مظفري السبت إنه من المتوقع عقد جلسة لاختيار المرشد الجديد خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة.

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن مظفري قوله إن ممثلي الشعب في مجلس الخبراء «ينتظرون، مثل سائر المواطنين، بفارغ الصبر تهيؤ الظروف لعقد الجلسة وإجراء المشاورات اللازمة لاختيار المرشد الجديد»، مشيراً إلى أن المجلس يتطلع إلى أداء «رسالته التاريخية والمصيرية على الوجه الصحيح وتهدئة القلق المتصاعد...».

وأوضح أنه يأمل أن يتم ذلك «بعون إلهي خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة». وأضاف مظفري إنه «لم تُعقد حتى الآن أي جلسة عامة ولم يتم اتخاذ أي قرار بشأن اختيار المرشد»، داعياً إلى تجنب التكهنات وتداول الشائعات في هذا الشأن.

ولفت إلى أن المجلس يسعى إلى اختيار «أفضل وأكثر الأشخاص كفاءة من بين المرشحين لهذا المنصب بالغ الأهمية، وتقديمه بوصفه خليفة للمرشد إلى الأمة».

وفي سياق متصل، حذَّر النائب آزادي خواه، عضو كتلة رجال الدين في البرلمان الإيراني، من التدخل في شؤون مجلس خبراء القيادة.

وقال إن أعضاء المجلس يدركون مسؤولياتهم ومهامهم، ولا حاجة لأن يذكّرهم بعض الأشخاص بذلك، داعياً المسؤولين والأفراد إلى الامتناع عن إبداء الآراء أو التدخل في أعمال مجلس الخبراء.

كما دعا وزير الطرق في الحكومة السابقة، مهرداد بذرباش، مجلس خبراء القيادة إلى الإسراع في اختيار المرشد الجديد «اليوم أو غداً».

وقال بذرباش، المقرب من «الحرس الثوري»، إن هناك مطلباً شعبياً واسعاً بالإعلان سريعاً عن المرشد الجديد، معتبراً أن التأخير في حسم هذا الملف ينطوي على تداعيات سلبية.

وقال النائب محسن زنكنه (الجمعة) إن المرشد الجديد للبلاد قد يُعلن خلال يومين، مضيفاً أن الخيارات النهائية لمنصب المرشد تقتصر على شخصين، مشيراً إلى أن كليهما يرفض حتى الآن قبول هذا المنصب.

وأضاف أن خامنئي كان قد شدَّد قبل نحو عام على ضرورة التخطيط لهذه المرحلة، وأن «مجلس خبراء القيادة» ناقش الملف في اجتماعاته وتوصَّل إلى الخيارات النهائية.

وقال إن عملية التصويت أُجريت، وإن المسار القانوني جارٍ استكماله، مضيفاً أن النتيجة النهائية ستُعلن قريباً، وأن أي شخصية يختارها «مجلس الخبراء» ستكون موضع احترام والتزام.

وفي السياق نفسه، قال أحمد سعيدي، عضو «مجلس خبراء القيادة» وإمام جمعة قم، في خطبة الجمعة، إن «خامنئي آخر في الطريق»، داعياً المواطنين إلى عدم القلق.

ويعد مجتبى خامنئي نجل المرشد السابق، من أبرز المرشحين لخلافته، علماً أنه من أكثر الشخصيات النافذة في الجمهورية الإسلامية. كما يطرح اسم حسن خميني، حفيد المرشد الأول (الخميني)، كخليفة محتمل للمنصب.


عراقجي يتهم القوات الأميركية بضرب محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي يتهم القوات الأميركية بضرب محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، السبت، بمهاجمة محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم الإيرانية.

وكتب عراقجي، على منصة «إكس»، أن «الولايات المتحدة ارتكبت جريمة سافرة ويائسة، بمهاجمتها محطة تحلية مياه عذبة في جزيرة قشم»، وفقاً لـ"وكالة الصحافة الفرنسية".

وأضاف أن «إمدادات المياه تأثرت في ثلاثين قرية. إن مهاجمة البنية التحتية الإيرانية خطوة خطيرة تنطوي على عواقب وخيمة. الولايات المتحدة هي مَن أرست هذه السابقة، وليس إيران».

دخلت الحرب المتصاعدة في إيران أسبوعها الثاني، مع تجدُّد الضبابية التي تكتنف كيفية أو موعد انتهاء الصراع؛ إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران تتلقى «هزيمة ساحقة» و«ستتعرض اليوم لضربات قاسية للغاية».

وبينما أعلن الجيش الأميركي أنه قصف أكثر من 3000 هدف في إيران منذ بداية الحرب، قالت إسرائيل إنها شنَّت موجة ضربات بواسطة «أكثر من 80 طائرة مقاتلة» على طهران ووسط إيران.