بن مبارك: زيارة بايدن فرصة لتحقيق توافقات حول الأزمة اليمنية

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن وقف التدخلات الإيرانية ودعم الميليشيات سيحقق استقرار المنطقة

أحمد بن مبارك (الشرق الاوسط)
أحمد بن مبارك (الشرق الاوسط)
TT

بن مبارك: زيارة بايدن فرصة لتحقيق توافقات حول الأزمة اليمنية

أحمد بن مبارك (الشرق الاوسط)
أحمد بن مبارك (الشرق الاوسط)

قُبيل وصول الرئيس الأميركي جو بايدن لمدينة جدة (غرب السعودية)، عدّ وزير الخارجية اليمنية الدكتور أحمد عوض بن مبارك، الزيارة فرصة لتحقيق توافقات إقليمية ودولية تنعكس على حل الأزمة اليمنية.
وأكد بن مبارك في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن ضمان استقرار أسواق الطاقة عالمياً، وتدفق إمدادات الطاقة والغذاء تمر عبر المنطقة واليمن تحديداً، وعليه، فإن وقف التدخل الإيراني في اليمن هو الطريق الوحيدة لإحلال السلام والأمن.
وفي حين شدد وزير الخارجية على أن اليمن لا يحتاج إلى مبادرات جديدة، بل إلى تنفيذ المبادرات القائمة، تحدث عن صعوبة التعويل على استمرار الهدنة ونجاحها في ظل عدم تنفيذ الميليشيات الحوثية أياً من التزاماتها والتصعيد في مختلف الجبهات.
بن مبارك وصف العلاقات اليمنية - الأميركية بـ«الاستراتيجية»، وبأنها لا تقف عند حدود مكافحة الإرهاب فقط، بل تتجاوز ذلك إلى دعم بناء المؤسسات اليمنية، وتقديم المساعدات الإنسانية، ودعم الشعب اليمني في مختلف الأزمات والمراحل.
كما تحدث الوزير عن إعادة نظر الإدارة الأميركية الحالية في تصنيف الحوثيين لقائمة الإرهاب وغيرها من الملفات الحساسة، فإلى تفاصيل الحوار...
> بدايةً، كيف تنظرون لزيارة الرئيس الأميركي للمنطقة في هذا التوقيت بالذات؟
- مما لا شك فيه أن زيارة رئيس الولايات المتحدة للمنطقة وللمملكة العربية السعودية الشقيقة على وجه التحديد يعكس الأهمية التي يمثلها الإقليم للسياسة والإدارة الأميركية، وننظر للزيارة بإيجابية، آملين أن تجدد فيها الإدارة الأميركية موقفها الداعم لاستقرار وأمن المنطقة بشكل عام واليمن بشكل خاص، وأن تشكل الزيارة فرصة لتحقيق توافقات إقليمية - دولية حول القضية اليمنية، في ظل المستجدات الأخيرة واستمرار الميليشيات الانقلابية في عرقلة مسار الهدنة الأممية، وخاصة ما يتعلق بإنهاء الحصار على مدينة تعز.
> برأيكم، ما هي حظوظ الملف اليمني على أجندة الزيارة؟ وعلامَ تعولون؟
- كما تعلمون، هناك العديد من الملفات الرئيسية التي سيتم بحثها في هذه الزيارة، خاصة مع التداعيات الأخيرة على المستوى الدولي والتي فاقمت من أزمة الطاقة والغذاء، وهي قضايا حيوية وتهم الجميع. ولكن ينبغي التنبه إلى أنه ولضمان استقرار أسواق الطاقة في العالم؛ فلا بد من استقرار هذه المنطقة، وهنا نتحدث خصوصاً عن اليمن؛ إذ لا يمكن الحديث عن استقرار المنطقة والعالم، وضمان تدفق إمدادات الطاقة والغذاء، في ظل التدخل الإيراني الواضح والداعم للميليشيات الحوثية المهددة لممرات الملاحة الدولية؛ ولذلك نرى أن وقف تدخل النظام الإيراني في اليمن هو الطريق الوحيدة لإحلال السلام، وما سيتبعه ذلك من استقرار يعمّ المنطقة ككل وتنعكس آثاره بعد ذلك على السلام والأمن العالمي.
> هل هناك مشاركة أو تمثيل يمني من أي نوع في القمم المزمع عقدها في السعودية خلال الزيارة؟
- تم الإعداد لهذه القمة منذ وقت طويل، وهناك دول عربية شقيقة ستشارك فيها، وما يهمنا هو أن تكون القضية اليمنية مطروحة على أجندة القمة، ونحن واثقون بأن الأشقاء في المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج ستحمل الملف اليمني وتضعه دائماً في أولويات القمة، وأعتقد أن مصيرنا المشترك يحتم ذلك.
> هل تتوقعون طرح حلول ومبادرات جديدة لحل الأزمة اليمنية خلال الزيارة؟
- لا تحتاج اليمن إلى مبادرات جديدة، وإنما إلى تنفيذ المبادرات القائمة والتي طرحت من قبل، طريق السلام واضحة ومن الممكن تحقيقه إذا ما توفرت الإرادة لذلك، وهذا ما ينقص الميليشيات الحوثية التي رهنت مصيرها ومصير الشعب اليمني لمصلحة النظام الإيراني وأجندته التخريبية في المنطقة. لهذا؛ نعول على ممارسة مزيد من الضغوط على النظام الإيراني والميليشيات الحوثية لوقف العنف ونبذ استخدام القوة، والقبول بمبادرات السلام الإقليمية والدولية القائمة على المرجعيات الثلاث التي لا يمكن تجاوزها والعودة إلى نقطة الصفر.
> هل تعتقدون أن الهدنة سوف تصمد، لا سيما أن الحوثيين لم ينفذوا أي بند منها حتى الآن؟
- من الصعب التعويل على استمرار الهدنة ونجاحها في ظل عدم تنفيذ الميليشيات الحوثية أياً من التزاماتها ضمن الهدنة، وعلى العكس من ذلك زادت حدة الانتهاكات والخروقات العسكرية التي تقوم بها هذه الميليشيات في مختلف الجبهات. ومع أن مجلس القيادة الرئاسي كان واضحاً في إعطاء الأولوية لتمديد الهدنة لرفع المعاناة عن أبناء الشعب اليمني كافة دون تمييز، ولكن مع استمرار حصار تعز وعدم تحقيق أي اختراق في هذا الشأن، بالإضافة إلى عدم الالتزام بتخصيص رسوم الشحنات النفطية الواردة لميناء الحديدة لسداد رواتب الموظفين ورفع المعاناة عنهم، كل ذلك يؤثر على مدى صمود واستمرار الهدنة.
> كيف تصف العلاقات اليمنية - الأميركية حالياً في المجالات كافة، ومجال مكافحة الإرهاب تحديداً؟
- العلاقات اليمنية - الأميركية علاقات تاريخية استراتيجية فلم تتوقف الولايات المتحدة عن دعم الحكومة والشعب اليمني في مختلف المراحل والأزمات التي مرّت بها بلادنا. والإدارة الحالية جعلت من إحلال السلام في اليمن من ضمن أولوياتها؛ ولذا فهي مستمرة في دعم الجهود الرامية كافة لتحقيق السلام ورفع المعاناة والكارثة الإنسانية التي سببها انقلاب الميليشيات الحوثية على الحكومة الشرعية وعلى مخرجات الحوار الوطني. ولا يقتصر الدعم والتعاون اليمني - الأميركي على مجال مكافحة الإرهاب فقط، ولكن يمتد ذلك لدعم بناء المؤسسات اليمنية، وكذلك المساعدات الإنسانية، وغيرها في مختلف المجالات.
> هل تعتقدون أن رفع اسم الحوثيين من القائمة الأميركية للجماعات الإرهابية شجع الجماعة على التعنت واستمرار الحرب حتى اليوم؟
- لا يتعلق الأمر بالاعتقاد من عدمه، فالواقع على الأرض أظهر - حتى للإدارة الأميركية - أن الميليشيات الحوثية تلقت هذا الأمر بفهم خاطئ؛ ففي حين كان تركيز الإدارة الأميركية على الجانب الإنساني اعتبر الحوثيون أن رفعهم من قائمة الجماعات الإرهابية ضوء أخضر لهم للمزيد من الانتهاكات والقمع بحق أبناء الشعب اليمني.
ولكن، وكما رأينا جميعاً، قامت الإدارة الأميركية بعد ذلك بفرض العقوبات على عديد من قيادات هذه الجماعة الإرهابية، كما أن موضوع إعادة تصنيفها كجماعة إرهابية أصبح تحت المراجعة ونأمل أن يتم ذلك قريباً.
> إلى أي مدى تمثل زيارة الرئيس بايدن أهمية في إعادة رسم التحالفات في المنطقة من وجهة نظركم؟
- كما سبق وذكرت، فإن زيارة الرئيس الأميركي تحمل قدراً من الأهمية وتمثل دفعة لتعزيز وتقوية العلاقات بين دول المنطقة والولايات المتحدة، وهذه العلاقات هي علاقات تاريخية استراتيجية يجمعها هدف رئيسي، هو ضمان أمن واستقرار المنطقة ورخاء شعوبها.
ونرى أن هذا الهدف هو الذي من الممكن أن ترسم لأجله التحالفات والعلاقات مع مختلف أفراد المجتمع الدولي، فالدول العربية كافة تنشد السلام والاستقرار، وترحب بالانخراط في الجهود والمبادرات كافة التي تدعم سيادة دول المنطقة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والعمل بشكل جماعي لضمان الأمن والسلام والاستقرار لشعوبها.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.