الأرقام تتحدث عن الانهيار اللبناني في عهد عون

ارتفاع غير مسبوق في أعداد المهاجرين... و80 % تحت خط الفقر

تقديرات أممية تفيد بأن أكثر من 80% من الشعب اللبناني بات فقيراً (غيتي)
تقديرات أممية تفيد بأن أكثر من 80% من الشعب اللبناني بات فقيراً (غيتي)
TT

الأرقام تتحدث عن الانهيار اللبناني في عهد عون

تقديرات أممية تفيد بأن أكثر من 80% من الشعب اللبناني بات فقيراً (غيتي)
تقديرات أممية تفيد بأن أكثر من 80% من الشعب اللبناني بات فقيراً (غيتي)

قبل أقل من شهرين على الموعد الدستوري الذي يتيح انتخاب رئيس جديد للبنان، تتواصل الأزمة الاقتصادية والمالية الحادة التي تشهدها البلاد منذ خريف عام 2019 من دون مكابح، وإن كان البعض يعول على أن يؤدي انتهاء عهد الرئيس ميشال عون أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وانتخاب رئيس جديد إلى إرساء واقع جديد، خاصة إذا ما ترافق ذلك مع تفاهمات داخلية وخارجية كبرى.
وتنعكس أزمة سعر الصرف التي لم تنجح الجهات المعنية بلجمها، على كل مظاهر الحياة في لبنان وتؤدي لتحليق الأسعار وإفقار المزيد من اللبنانيين الذين لا تزال غالبيتهم العظمى تتقاضى رواتبها بالليرة اللبنانية التي فقدت أكثر من 90 في المائة من قيمتها. فبعدما كان سعر صرف الدولار في عام 2016 حينما انتخب عون رئيسا 1500 ليرة للدولار الواحد، بات يتراوح ما بين 28 ألف ليرة و30 ألفاً. ويُجمع الخبراء على مجموعة عوامل اقتصادية وسياسية مسؤولة عن الانهيار، ويتحدثون عن تراكمات ونظام فاسد قائم على المحاصصة الطائفية، إضافة لسياسات مالية بغطاء سياسي غير صحيحة أدت للانهيار.

ورغم ذلك يعتبر القيادي العوني السابق المحامي أنطوان نصر الله أن «عون يتحمل جزءا من ‏مسؤولية الانهيار من خلال عدم امتلاكه لأي خطة لإدارة الأزمة والخروج منها، فمثلا لم تكن لديه رؤية للتعامل مع الواقع الجديد بعد قرار التخلف عن دفع سندات اليوروبوندز، كما أنه غطى سياسة الدعم العشوائي التي ‏أدت لنفاذ احتياطيات مصرف لبنان، أضف أنه لم يكن له سياسة خارجية واضحة رغم أن وزراء الخارجية كانوا محسوبين عليه». ‏ويضيف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «‏كما أن ‏رفع تعريفة الاتصالات كان يجب أن يحصل قبل الانتخابات النيابية، لكنه تقرر أن يحصل بعد ذلك بتوافق سياسي عريض كان عون جزءا منه خوفا من أن يؤثر قرار كهذا على شعبيتهم».
‏ويشير نصر الله إلى أن «المرسوم الذي صدر مؤخرا وأعطى مساعدات مالية لجمعيات خيرية وكأن الدنيا بألف خير، بدا واضحا أنه وضع على أساس محاصصة سياسية مكشوفة، من دون أن ننسى المسؤوليات التي يتحملها عون وفريقه السياسي لعدم إنجاز أي إصلاحات تذكر رغم امتلاكهما أكبر كتلتين نيابية ووزارية وعرقلة تشكيل الحكومة أكثر ‏من مرة ليس بسبب خلاف على مشروع سياسي إنما بسبب صراع على الحصص». ويتابع: «قبل انتخابه كان العماد عون يردد: انتخبوني وأنا أتعب وأنتم ترتاحون ولكن ما حصل هو العكس تماما».
ورغم أن الأزمة انفجرت في عام 2019 بعد انتفاضة 17 أكتوبر الشعبية، يؤكد الخبراء أن شرارتها بدأت بالظهور قبل ذلك بكثير. وتقول الباحثة في الشأنين الاقتصادي والمالي والأستاذة الجامعية الدكتورة ليال منصور إن «كل المحللين الاقتصاديين والماليين كانوا يدركون أن لبنان مقبل على أزمة اقتصادية كبيرة، فحتى المواطن العادي المتابع لتقارير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي كان يدرك أننا سنصل إلى ما وصلنا إليه»، متحدثة لـ«الشرق الأوسط» عن «عدة مؤشرات كانت تؤكد أن لبنان يلفظ أنفاسه الأخيرة، أبرزها الفائدة المرتفعة على الودائع في المصارف والتي كانت تؤكد أن حالة البلد غير جيدة وغير مستقرة خاصة أنها لامست الـ16 في المائة. كما أن احتياطي الدولار نسبة للودائع الأجنبية كان يوحي أن الوضع غير طبيعي خاصة أن الاحتياطي لم يكن صافيا وكان عبارة عن ديون». وتضيف «إلى ذلك فإن كل تقارير البنك الدولي كانت تحذر من الانهيار في حال عدم السير بالإصلاحات، كما أن كون 50 في المائة من دين الدولة للمصارف ظاهرة من ظواهر الفقر والتخلف التي نشهدها عادة في أفقر البلدان».

طابور خبز في مدينة صيدا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
وتعتبر منصور أن «الهندسات المالية التي حصلت في العام 2016 هي المؤشر الأول لانطلاق شرارة الأزمة، حيث إن المعنيين بالوضع المالي كانوا يسعون من خلالها لإعطاء جرعات أكسجين صناعي للبلد بتكلفة عالية جدا».
ولعل أخطر ما تؤكده منصور هو أن الانهيار الفعلي لم يبدأ بعد، لافتة إلى «لا نزال في مرحلة تقديم المقبلات». وتضيف «يبدأ الانهيار الفعلي بالاعتراف بمصير الودائع. الأزمة شديدة وقوية وأزمة سعر الصرف لا تشبه أي أزمة أخرى؛ إذ لا تحتمل معالجة على حدة». مضيفة «للأسف نتوقع الأسوأ وأن يبقى لبنان لسنوات يعتمد على الأموال والقروض الخارجية، وأن تتلاشى تلقائيا الطبقة الوسطى».
ويشهد لبنان انهياراً اقتصادياً غير مسبوق صنفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن الماضي يترافق مع تفكك الركائز الرئيسية لنموذج الاقتصاد السياسي السائد في البلاد منذ انتهاء الحرب الأهلية ويتجلَى بشكل أساسي في انهيار الخدمات العامة الأساسية.
وانحدر نحو 80 في المائة من اللبنانيين تحت خط الفقر مع اشتداد الأزمة. وبحسب تقرير صدر مؤخرا عن المقرر الخاص المعني بمسألة الفقر المدقع وحقوق الإنسان في الأمم المتحدة أوليفييه دي شوتر حول لبنان، «يجد تسعة من كل عشرة أشخاص صعوبة في الحصول على دخل، وما يزيد على ستة أشخاص من كل عشرة سيغادرون البلد لو استطاعوا إلى ذلك سبيلاً».
أما معدل البطالة الرسمي في لبنان فارتفع نحو ثلاثة أضعاف على وقع الانهيار الاقتصادي الذي يعصف بالبلاد، وفق مسح جديد أجرته الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة وتم نشر نتائجه قبل فترة قصيرة. وأشارت إدارة الإحصاء المركزية في لبنان ومنظمة العمل الدولية في بيان صحافي إلى ارتفاع معدل البطالة في لبنان من 11.4 في المائة في الفترة الممتدة بين عامي 2018 و2019 إلى 29.6 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وأدى كل ما سبق تلقائيا لارتفاع عدد المهاجرين. وبحسب الشركة «الدولية للمعلومات» وصل عدد المهاجرين والمسافرين في العام 2021 إلى 79.134 شخصا مقارنة بـ17.721 شخصا في عام 2020 أي بارتفاع مقداره 61.413 شخصاً ونسبته 346 في المائة.
ونتيجة استفحال الأزمة بات الوصول إلى المواد الأساسية في البلد صعب المنال سواء لارتفاع أسعارها بشكل كبير أو لفقدانها من السوق. فمثلا ارتفع سعر صفيحة البنزين من 30 ألف ليرة إلى 675 ألفا، ربطة الخبز من 1500 ليرة إلى 13 ألف ليرة، كيلو السكر من 1500 ليرة إلى 35 ألفا، كيلو اللحم من 17 ألفا إلى 300 ألف. وباتت السلة الغذائية التي تحوي المواد الأساسية التي لا يمكن لأي عائلة الاستغناء عنها وتكفيها أقل من شهر تبلغ تكلفتها نحو مليون ونصف مليون ليرة بعدما كانت تبلغ قبل الأزمة أقل من 100 ألف ليرة.

جحيم اللبنانيين لا يقتصر على كل ما سبق إنما يقوم بشكل أساسي على تداعي الخدمات العامة نتيجة شح الأموال والاحتياطات. إذ يؤدي فقدان الفيول لانقطاع متواصل للتيار الكهربائي بحيث تقتصر التغذية الكهربائية في كثير من الأحيان على ساعة واحدة في الـ24 ساعة، وهو ما يؤثر على كل الخدمات الأخرى من مياه واتصالات، وعلى كل القطاعات التي باتت تشهد أزمات وجودية.
ويعتبر الخبير المالي والاقتصادي وليد أبو سليمان أنه «من غير الطبيعي أن ينقلب الوضع خلال ثلاث سنوات رأساً على عقب، ولكنه ليس بالأمر المستحيل أيضاً، كون اقتصادنا صغير الحجم ويمكن بالمقابل تسجيل نمو سريع إذا طبقنا الإصلاحات المرجوة» لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «العودة إلى مستويات حيث الناتج المحلي بحجم 50 مليار وما فوق، تحتاج إلى أكثر من ثلاث سنوات، باعتبار أن الالتزام بالإصلاحات السابق ذكرها يسمح لنا بتسجيل فائض في الموازنة ما قد يؤدي إلى بحبوحة، وطبعاً الدفع باتجاه النمو ويرفع من مداخيل الدولة والخزينة العامة، الذي سينعكس بدوره إيجاباً على السياسات الاجتماعية التي تعتمدها الحكومات». ويتحدث أبو سليمان عن «نماذج وتجارب جديرة بالملاحظة، في طليعتها قبرص التي شهدت تعثراً في عام 2013 ثم عادت وخرجت في عام 2017 من محنتها وتمكنت من دخول الأسواق العالمية لتستدين بمعدلات فوائد منخفضة جداً. وذلك يعود إلى التزامها بالإصلاحات المطلوبة منها، سواء على صعيد القطاع المصرفي، وخصوصا المصرفين اللذين شهدا تعثراً، أو على الصعيد الاقتصادي».
ويشدد أبو سليمان على أن «لا سبيل للخروج من الأزمة الراهنة إلا من خلال تطبيق خطة التعافي، وإعادة الهيكلة على مستوى الإدارات العامة، وفي طليعتها مؤسسة كهرباء لبنان، والمرافق التي بمقدورها تأمين موارد للخزينة العامة، وإعادة هيكلة الدين العام والمصرف المركزي والمصارف التجارية»، مشيرا إلى أنه «إذا استمر الوضع على ما هو عليه، بلا أي إجراءات إصلاحية جذرية، سيزداد الوضع سوءاً بعدما تخطت نسبة الفقر الـ85 في المائة، وقد يؤدي إلى انفجار اجتماعي».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

اتصالات داخلية وخارجية لتجنب انزلاق لبنان إلى الحرب

مسافر يتفقد لوحة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تظهر إلغاء عدد من الرحلات الجوية بسبب الحرب الإيرانية (أ.ب)
مسافر يتفقد لوحة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تظهر إلغاء عدد من الرحلات الجوية بسبب الحرب الإيرانية (أ.ب)
TT

اتصالات داخلية وخارجية لتجنب انزلاق لبنان إلى الحرب

مسافر يتفقد لوحة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تظهر إلغاء عدد من الرحلات الجوية بسبب الحرب الإيرانية (أ.ب)
مسافر يتفقد لوحة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت تظهر إلغاء عدد من الرحلات الجوية بسبب الحرب الإيرانية (أ.ب)

كثّف لبنان اتصالاته الدبلوماسية والداخلية، في مساعٍ لتحييد لبنان عن تداعيات الحرب الأميركية – الإسرائيلية مع إيران، وسط مخاوف مرتفعة، برز أحد معالمها من إجراء اتخذته الولايات المتحدة، وحثت فيه مواطنيها على مغادرة لبنان وعدم السفر إليه.

وعلى وقع الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران وردّ طهران بقصف إسرائيل ودول في الخليج، حثّت الولايات المتحدة السبت مواطنيها على مغادرة لبنان. وأوردت السفارة الأميركية في بيروت في منشور على منصة «إكس»: «تحثّ وزارة الخارجية الأميركية المواطنين الأميركيين على مغادرة لبنان فوراً ما دامت الخيارات التجارية متاحة. كما نحثّ المواطنين الأميركيين على عدم السفر إلى لبنان»، وسط مخاوف من تدخّل «حزب الله» في النزاع دعماً لحليفته طهران.

وكثّف رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، اتصالاتهما السياسية، في مسعى واضح لتجنب انزلاق لبنان إلى أتون الحرب.

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن الرئيس عون أجرى سلسلة اتصالات شملت رئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الأشغال فايز رسامني، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. كما كان تشاور أمس مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، وذلك في إطار متابعة التطورات المتسارعة في المنطقة وتداعياتها المحتملة.

وشدد عون على ضرورة التحلي بأعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين مختلف السلطات الدستورية والأجهزة المعنية، لحماية لبنان، مؤكداً أن المرحلة الدقيقة الراهنة تقتضي من الجميع التزاماً كاملاً بالمسؤولية الوطنية وتغليب المصلحة العليا للبنان والشعب اللبناني دون سواهما، على أي اعتبار آخر.

كما أكد الرئيس اللبناني أن تجنيب لبنان كوارث وأهوال الصراعات الخارجية، وصون سيادته وأمنه واستقراره، «هما أولوية مطلقة»، داعياً إلى توحيد الجهود وتعزيز التضامن الداخلي لمواجهة التحديات المحدقة، ومنع أي تداعيات تطول أرض لبنان وشعبه، مشدداً على أن الدولة بمؤسساتها كافة ستبقى الضامن الأول للأمن والاستقرار وحماية المواطنين كافة والأرض كاملة.

رئيس الحكومة

من جهته، ناشد رئيس الحكومة نواف سلام اللبنانيين التحلي بالحكمة وتجنيب البلاد تداعيات الحرب. وقال عبر منصة «إكس»: «أمام ما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، أعود وأناشد جميع اللبنانيين أن يتحلوا بالحكمة والوطنية، واضعين مصلحة لبنان واللبنانيين فوق أي حساب. وأكرر أننا لن نقبل أن يُدخل أحد البلاد في مغامرات تهدد أمنها ووحدتها».

وخلال ترؤسه اجتماعاً حكومياً موسعاً لمتابعة جهوزية المؤسسات، وضمان انتظام الخدمات والمرافق العامة، قال سلام: «أتمنى من اللبنانيين جميعاً أن يتحلوا بالحكمة والوطنية المطلوبة لوضع مصلحة لبنان فوق أي حساب آخر، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة لتجنيب البلاد مضاعفات ما يحصل. نحن نقوم بالاتصالات الدبلوماسية المطلوبة للمساعدة على تجنيب لبنان تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة».


المخاوف اللبنانية من الحرب تنعكس تهافتاً للبنانيين على الوقود والسلع

مسافرون ينتظرون في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد إلغاء رحلاتهم بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية (أ.ب)
مسافرون ينتظرون في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد إلغاء رحلاتهم بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية (أ.ب)
TT

المخاوف اللبنانية من الحرب تنعكس تهافتاً للبنانيين على الوقود والسلع

مسافرون ينتظرون في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد إلغاء رحلاتهم بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية (أ.ب)
مسافرون ينتظرون في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد إلغاء رحلاتهم بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية (أ.ب)

لا تقتصر الخشية في لبنان، من احتمال انخراط «حزب الله» بالمواجهة وتداعيات ذلك على البلد، بل تتعداه إلى مخاوف على وضع السلع الأساسية إذا طالت الحرب، وهو ما دفع اللبنانيين إلى الصرافات الآلية في المصارف لسحب الأموال النقدية، وإلى محطات الوقود والسوبرماركت لجمع التموين، خوفاً من تداعيات الحرب.

وسارع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى عقد اجتماع موسع لمتابعة جهوزية المؤسسات، وضمان انتظام الخدمات. وطمأن سلام اللبنانيين لجهة اتخاذ «إجراءات استباقية» من خلال الهيئة العليا للإغاثة والوزارات المعنية، متوجهاً إليهم بالقول: «لا داعي للهلع أبداً، ولا تصدقوا الشائعات؛ فالمواد الغذائية والأدوية والمحروقات متوافرة لمدة لا تقل عن شهرين». وإذ حذّر من «إخفاء السلع أو تقنينها أو رفع سعرها»، لفت إلى أنه لن يتوانى في «اتخاذ الإجراءات المطلوبة في هذا الإطار، وسنمنع محاولات الاحتكار».

وأوضح سلام أن «خطوط الإمداد براً وبحراً وجواً مفتوحة، وأعطينا التوجيهات المطلوبة لجميع العاملين للإسراع في تفريغ البضائع، وإيصالها إلى الأسواق»، مؤكداً أن «شركة (طيران الشرق الأوسط) مستمرة في تسيير الرحلات».

تعليق الرحلات الجوية

وعلقت التطورات العسكرية عدداً من الرحلات الجوية من وإلى بيروت. وشهد مطار رفيق الحريري الدولي تعديلات كبيرة بجدول الرحلات، وأعلنت شركة «طيران الشرق الأوسط»، الناقل الوطني اللبناني، إلغاء رحلاتها المقررة ليوم السبت إلى أربيل والدوحة وأبوظبي ودبي وبغداد والكويت بسبب إغلاق المجالات الجوية في معظم دول المنطقة؛ إلا أنه لم يُتخذ أي قرار حتى ساعة متأخرة من بعد ظهر السبت بإقفال المجال الجوي.

مسافرون ينتظرون في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد إلغاء رحلاتهم بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية (أ.ب)

وأوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز أن «الرحلات من وإلى الخليج توقفت كلياً تماماً، كما أن شركات الطيران الأجنبية أوقفت رحلاتها» لافتاً إلى أن رحلات شركة «طيران الشرق الأوسط» متواصلة، خصوصاً إلى أوروبا».

وتحدث عزيز لـ«الشرق الأوسط» عن «خطة طوارئ في المطار للتعامل مع كل السيناريوهات»، نافياً تلقي أي تحذيرات باستهداف المطار.

وكان وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني تابع التطورات الأمنية المستجدة، وانعكاساتها على حركة الطيران المدني في المنطقة.

وعُقد اجتماع تنسيقي مع المسؤولين في المطار «لتقييم الأوضاع الراهنة ومتابعة الإجراءات المتخذة، بما يضمن سلامة حركة الطيران وأمن المطار والمسافرين القادمين والمغادرين، واتخاذ القرارات المناسبة وفقاً للتطورات الميدانية».

طوابير الوقود

وشهدت محطات البنزين والمحروقات، منذ صباح السبت، زحمة سير خانقة، حتى إن بعض المواطنين حملوا غالونات بلاستيك لتعبئتها. وبعد رفض العمال في المحطة تعبئتها، قالت إحدى السيدات لـ«الشرق الأوسط»: «الوضع غير مطمئن على الإطلاق، والأفضل اتخاذ الإجراءات اللازمة، لكن لم أفهم رفضهم تعبئة الغالونات؛ فنحن ندفع ثمنها».

طوابير من السيارات أمام محطة للمحروقات في بيروت بعد بدء الولايات المتحدة ضرباتها على إيران فجر السبت (أ.ب)

في المقابل، قال صاحب المحطة لـ«الشرق الأوسط»: «الأولوية هي لتعبئة خزانات السيارات لا الغالونات في ظل تهافت الناس على المحطات. أنا اضطررت لإقفال المحطة الساعة الرابعة بعدما فرغت المخازن التي كان يُفترض أن تكفي لصباح الاثنين».

ولاستيعاب هذا التهافت، أصدرت وزارة الطاقة والمياه بياناً طمأنت فيه المواطنين إلى أنه لا أزمة محروقات، ولا داعي للتهافت على المحطات. وأكدت أن «حركة ومخزون المستودعات تشير إلى أن كميات مادتي البنزين والديزل الموجودة الآن تكفي أقله لمدة 15 يوماً. هذا عدا البواخر المتوجهة إلى لبنان والمتوقع وصولها في الأيام القليلة المقبلة، وعدا مخزون المحطات». وهو ما أكده أيضاً تجمّع الشركات المستوردة للنفط.

السوبرماركت

حالة التهافت طالت أيضاً السوبرماركت، حيث أقبل المئات على تخزين المواد الأساسية؛ ما دفع وزير الاقتصاد عامر البساط لطمأنة الناس بالتأكيد أن «مخزون لبنان من القمح يكفي شهرين»، لافتاً الى «تنسيق دائم بين المطاحن والأفران». وأضاف: «مخزون «السوبرماركت» يكفي شهراً، كما أن المخزون الخارجيّ يكفي بين 3 و4 أشهر».

كذلك اصطف العشرات في طوابير أمام المصارف وبالتحديد أمام آلات سحب الأموال، وقد فرغت معظمها في ساعات الظهر.


ملك الأردن يؤكد اتخاذ الخطوات الضرورية لحماية سيادة البلاد

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

ملك الأردن يؤكد اتخاذ الخطوات الضرورية لحماية سيادة البلاد

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، السبت، أن بلاده ستتخذ الخطوات الضرورية للحفاظ على سلامة مواطنيها وحماية سيادتها، وذلك بعد سقوط صاروخين باليستيين في أراضي المملكة.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك أدان، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، «الاعتداء على أراضي الأردن»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدد الملك عبد الله الثاني على أن «المملكة ستستمر في اتخاذ جميع الخطوات الضرورية للحفاظ على سلامة مواطنيها وحماية أمنها وسيادتها».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح السبت، شن «عملية قتالية كبرى ومستمرة» ضد إيران، مؤكداً أن إيران لا يمكنها مطلقاً امتلاك سلاح نووي.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل والولايات المتحدة أطلقتا عملية ضد إيران لـ«إزالة التهديد الوجودي»، داعياً الإيرانيين إلى الوقوف في وجه حكومتهم.

ولاحقاً أعلنت عدة دول خليجية عن إغلاق مؤقت للأجواء واعتراض صواريخ على أراضيها.