لبنان: إضراب الموظفين يستفحل إثر فشل وساطة وزير العمل

وزير العمل اللبناني مصطفى بيرم (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير العمل اللبناني مصطفى بيرم (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لبنان: إضراب الموظفين يستفحل إثر فشل وساطة وزير العمل

وزير العمل اللبناني مصطفى بيرم (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير العمل اللبناني مصطفى بيرم (الوكالة الوطنية للإعلام)

دخل الإضراب المفتوح لموظفي القطاع العام في لبنان أسبوعه الرابع، ومعه يستمر الشلل التام في المؤسسات والإدارات، وتتوقف مصالح الناس بشكل كامل، وما زاد الأمور تعقيداً عشية عطلة الأضحى المبارك، انسحاب وزير العمل مصطفى بيرم من وساطته بين الحكومة والموظفين، إثر اتهام «رابطة الموظفين» له بالانقلاب على تعهداته وضرب حقوقهم.
الافتراق التام بين الطرفين جعل الحلول مقفلة تماماً، خصوصاً في غياب أي وسيط بين الحكومة والعاملين في إدارات الدولة العازمين على التصعيد، لكن وزير العمل ألقى باللائمة عليهم وحملهم مسؤولية الإخفاق في تحقيق مطالبهم، وأوضح الوزير بيرم في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «تبرع متطوعاً لإيصال مطالب العمال للحكومة رغم أن هذه المهمة ليست من صلاحياته، بل من مسؤولية الحكومة مجتمعة». وقال: «كوني جزءاً من القطاع العام وأعرف أوجاع الموظف وأنه الأكثر هشاشة وتضرراً جراء الوضع الاقتصادي المنهار، أخذت على عاتقي ومنذ البدء صياغة البيان الوزاري للحكومة (المستقيلة) بتبني مطالبهم، وأبلغت رئيس الحكومة (نجيب ميقاتي) أنني منحاز للموظفين وحاولت أن أدرج تحسين أوضاعهم وزيادة رواتبهم ضمن أولويات الحكومة».
وأعلن موظفو القطاع العام الإضراب العام صباح 13 يونيو (حزيران) الماضي، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية المتردية، وتجاهل الحكومة مطالبهم المعيشية؛ وفي مقدمها تصحيح الأجور وزيادة بدل النقل وتحسين التقديمات الاجتماعية. ورأى وزير العمل أن الإضراب المفتوح «أضر بأحقية مطالب الموظفين». وتابع: «رغم اعترافي بصوابية مطالبهم وحقهم بممارسة الضغط، إلا إنني حاولت التصدي للإضراب المفتوح، وإقناعهم بأن هذا الأسلوب يضرب واردات الدولة التي تؤمن رواتبهم، كما يضعهم في مواجهة الناس الذين توقفت مصالحهم».
ونعت رئيسة «رابطة موظفي الإدارة العامة»، نوال نصر، وساطة وزير العمل، وشددت على «الاستمرار بالإضراب المفتوح، ما دامت أسبابه موجودة، وهي قوية وضاغطة وغير مقبولة وكثيرة». وقالت: «هذا الإضراب أُجبرنا عليه، ولو كنا نعيش في دولة طبيعية، لما كان هناك شيء اسمه إضراب؛ إلا اللبناني لا يحصل على الحد الأدنى من حقوقه كمواطن إلا أن أضرب».
وأمام التحدي الذي رفعه الموظفون، أحال وزير العمل مشكلتهم إلى الحكومة ودعاهم إلى أن يفاوضوها عبر رئيسها ووزير المال، رافضاً ما سماه «إطلاق النار (كلامياً) عليه».
وأضاف: «طلبت من زملائي الموظفين أن يكونوا موضوعيين؛ لأن جزءاً من الإدارة غير فاعل، وكثيراً من الموظفين لا يعملون سوى يومين في الأسبوع، ورغم ذلك نصحتهم بإطلاق حملة عامة، لا تجعلهم يخسرون تعاطف الرأي العام معهم، لكنهم دخلوا في الإضراب المفتوح الذي يضعهم في مواجهة الناس». وختم بيرم: «ما زلت أتبنى مطالب الموظفين، لكن لدي ملاحظات على إدارة الملف».
في المقابل؛ يرفض عمال القطاع العام وضعهم في مواجهة مع المواطنين، ويعدّون أنهم كما الشعب اللبناني «ضحية السياسات التي أوصلت البلد إلى الإفلاس والانهيار». وأوضح أحد أعضاء «رابطة الموظفين» أسباب الخلاف مع وزير العمل. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بداية التفاوض اتفقنا مع الوزير (بيرم) على أن يقنع رئيس الحكومة ووزير المال بتحويل الراتب الحالي للموظف من الليرة إلى الدولار على سعر صرف 1500 ليرة للدولار الواحد، ثم يضرب على سعر 8000 ليرة للدولار». وأشار عضو «الرابطة»؛ الذي رفض ذكر اسمه، إلى أن «الراتب الذي لا يتعدى مليوناً و500 ألف ليرة، إذا قسم على 1500 ليرة تكون قيمته 1000 دولار، ويجري احتساب الدولار على سعر 8000 ليرة للدولار، فيصبح الراتب 8 ملايين ليرة».
ولفت إلى أن وزير العمل «وبدل أن يستمر في دعم مطلبنا، عاد وطرح سلة حلول تفضي إلى تقديم مساعدة مالية توازي قيمة الراتب الشهري وتصبح في أساس هذا الراتب، ويكون سقفها 6 ملايين ليرة وأدناها 4 ملايين، مع بدل نقل قيمته 95 ألف ليرة عن كل يوم عمل»، لافتاً إلى أن الخلاف مع وزير العمل أنه «اقتنع في البداية بطرح (رابطة الموظفين)، لكنه غير رأيه وتمسك بطرح السلة التي لا تنصف أحداً». وكشف عضو «الرابطة» عن أن «ما أغضب الموظفين تسريب معلومات مؤكدة عن قبول رئيس الحكومة ووزير المال بتحويل رواتب القضاة على سعر 1500 ليرة، ومن ثم احتسابها على سعر 8000 ليرة، ما يعني أن راتب القاضي الأدنى درجة لا يقل عن 37 مليون ليرة لبنانية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الطفلة ضحى تنزع عن وجه الجيش الإسرائيلي قناع إنسانية زائفة

ضحى أبو سنيمة ووالدتها تجلسان بجوار منزل مهدم (الشرق الأوسط)
ضحى أبو سنيمة ووالدتها تجلسان بجوار منزل مهدم (الشرق الأوسط)
TT

الطفلة ضحى تنزع عن وجه الجيش الإسرائيلي قناع إنسانية زائفة

ضحى أبو سنيمة ووالدتها تجلسان بجوار منزل مهدم (الشرق الأوسط)
ضحى أبو سنيمة ووالدتها تجلسان بجوار منزل مهدم (الشرق الأوسط)

قبل أشهر، انتشرت على صفحات التواصل الإسرائيلية صورة جندي يقف إلى جانب طفلة فلسطينية في منطقة نائية على حدود قطاع غزة، ويقدم لها يد العون بعدما ضلَّت الطريق ووصلت إلى مكان انتشار قواته.

راجت الصورة بقوة، فقد كانت مثالاً لـ«إنسانية» تدحض ما يتردد عن «انعدام رحمة» في ظل مجازر تُرتكب في قطاع غزة طوال حرب استمرت عامين وخلَّفت أكثر من 70 ألف قتيل.

لكن الأيام مرت والشهور، لتتكشف حقيقة ما حدث للطفلة ضحى أبو سنيمة (9 سنوات) التي اختفت أنباؤها بعد انتشار الصورة، واكتنف قصتها الغموض.

فبعد رحلة نزوح متكرر، وصلت ضحى إلى منطقة المواصي بغرب خان يونس في جنوب قطاع غزة، حيث أجرت معها «الشرق الأوسط» لقاء روت فيه قصة مغايرة تماماً لما حاكته ماكينة الجيش الإعلامية (الهاسبارا) التي لا تألو جهداً في محاولة تحسين صور الضباط والجنود.

وقصَّت ضحى كيف باتت واحدة من أصعب لياليها في العراء وسط أجواء قاسية، بعدما اقتادها الجنود هي ووالدها إلى موقع عسكري، ورفضوا تقديم أي غطاء لهما يقيهما من شدة البرد.

في العراء... من دون غطاء

كانت ضحى تعيش مع أسرتها في منزلهم بحي الشويكة شرق رفح، قبل أن يُجبر القصف اليومي والدتها على النزوح بشقيقاتها الصغار إلى منطقة مواصي خان يونس، حيث تعيش عائلة الأم، فيما بقت ضحى ووالدها في المنزل الذي وصلت إليه القوات الإسرائيلية في سبتمبر (أيلول) 2025 وطلبت منهما ومن الجيران مغادرة منازلهم واقتادتهم لموقع عسكري بعد تفتيش المنازل وهدمها جميعها، بما فيها بيت أسرة ضحى التي شاهدت الهدم بعينيها.

فلسطينيون على عربات تجرها الدواب وسط مياه أمطار غمرت خيامهم في المواصي غرب خان يونس يوم 15 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

ونُقلت الصغيرة ووالدها إلى الموقع العسكري القريب من حي الشويكة، وهناك خضعت لتحقيق قصير، قبل التحقيق لساعات مع والدها الذي عُصّبت عيناه وقُيّدت يداه. وحين عاد إليها أبوها تقرر نقلهما إلى موقع كرم أبو سالم العسكري، حيث عاشت أقسى أيامها.

فهناك، وحسب رواية الصغيرة، رأت حشوداً عسكرية ضخمة، ثم اقتيد والدها للتحقيق معه مجدداً، هذه المرة لساعات طوال. وحين عاد إليها مع منتصف الليل، كانت في العراء في جو شديد البرودة؛ وعندما طلب الأب من أحد الجنود توفير «بطانية» لها رفض، ما اضطره لخلع سترته كي يدفئ بها ابنته التي نامت على حَجَر كبير.

وفي اليوم التالي، سُمح لها وأبيها بالتوجه نحو مسار دخول شاحنات المساعدات في محيط موقع كرم أبو سالم؛ ومن هناك عادا إلى بيتهما المدمر، وضع الأب خيمة بسيطة بجانبه. وبعد فترة عادت والدتها الحامل إلى المكان نفسه الذي كان شاهداً على مقتل بعض أشقائها، وفقدان أحدهم دون أن يُعرف مصيره، في حوادث منفصلة، وهم يحاولون توفير المياه والطعام للعائلة. ولاحقاً، قُتل الأب في غارة.

ومع اقتراب مخاض الأم المكلومة، اضطرت إلى النزوح مجدداً مع من تبقى من أطفالها، لتلد في أحد مستشفيات مواصي خان يونس.

العناء النفسي

لا تعرف ضحى أين كانت حين التُقطت صورتها مع الجندي الإسرائيلي، وإن كانت تظن أن المكان هو محيط الموقع العسكري الذي نُقلت إليه برفقة والدها أول مرة.

ولا تزال الصغيرة تتذكر وجه الجندي الذي كان يقف جانبها في الصورة، وكيف كانت ترتعد منه خوفاً من أن يقتلها.

وتقول والدتها إن طفلتها تعيش ظروفاً نفسية صعبة وما زالت تطاردها الكوابيس. وتضيف: «أصبحت أكثر عدوانية، وكثيراً ما نراها تبكي وحدها، وتتأثر بقوة كلما رأت طائرات أو قوات إسرائيلية».

وعن حياتها بعد عودتها إلى منطقة منزلها المدمر في الشويكة، قالت إنهم عاشوا ظروفاً مأساوية، لا يتوفر فيها طعام ولا ماء، وإنها اضطرت بعد مقتل زوجها للنزوح مجدداً إلى مواصي خان يونس.

كانت ضحى أقرب الأبناء لأبيها، كما تروي الأم، لذلك تأثرت كثيراً برحيله، ما زاد من تدهور حالتها النفسية.

أما ضحى، فقالت بصوت شَرَخَ الانكسار والوجع براءته: «ياريت أبويا ضل عايش، يجيب إلنا الأكل والمية. إحنا هون ما فيه أكل ولا مية ولا تعليم ولا لعب. بدنا الدنيا ترجع مثل ما كانت قبل. بدنا مدارس وأكل وشرب وثياب. إحنا هون مش مرتاحين، ولا حاجة عنَّا... حتى الفراش والبطاطين. بدي أعيش مثل العالم في بيت مثل كل أطفال العالم وأتعلم».

وتروي والدة ضحى كيف كانت ابنتها تحب الدراسة ومتعلقة بها. وبحسرة قالت: «كان حلمي أشوفها دكتورة لأنها ذكية».

وتظل صورة ضحى والجندي شاهداً حياً على «إنسانية زائفة» تروج لها «الهاسبارا» الإسرائيلية.


«القوات اللبنانية» يدفع بوجوه جديدة للاستحقاق النيابي

رئيس حزب «القوات اللبنانية» يترأس اجتماعاً لتكتل «الجمهورية القوية» في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» يترأس اجتماعاً لتكتل «الجمهورية القوية» في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
TT

«القوات اللبنانية» يدفع بوجوه جديدة للاستحقاق النيابي

رئيس حزب «القوات اللبنانية» يترأس اجتماعاً لتكتل «الجمهورية القوية» في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» يترأس اجتماعاً لتكتل «الجمهورية القوية» في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

مع فتح باب الترشح للانتخابات النيابية، بدأ تباعاً عدد من نواب كتلة «الجمهورية القوية»، وهو تكتل حزب «القوات اللبنانية» النيابي والأكبر في البرلمان (19 نائباً)، إعلان عدم ترشحهم للاستحقاق المقبل، في ظل قرار واضح لدى القيادة القواتية بالدفع بوجوه جديدة إلى الندوة البرلمانية، رغم أن بعض المتنحين هم نواب يمتلكون شعبية وحيثية معينة، وطرح استبعادهم أكثر من علامة استفهام.

وأعلن 4 نواب من أصل 19، وهو عدد أعضاء تكتل «القوات» الحالي، تنحيهم عن الترشح، وهم: ملحم رياشي، وجورج عقيص، وشوقي الدكاش، وسعيد الأسمر. إلا أن العدد لن يقتصر على 4، إذ ستتواصل هذه الخطوة خلال الأيام القليلة المقبلة، حسب ما أفادت به مصادر لـ«الشرق الأوسط».

وفي منشور له على موقع «إكس»، قال رياشي، الأربعاء، إنه قد جرى إبلاغه من قيادة القوات عن «رغبتها في بعض التغيير هذه الدورة، ومن ثم عدم ترشيحي إلى الانتخابات النيابية المقبلة»، متمنياً التوفيق للمرشحين، وموجهاً التحية لرئيس الحزب سمير جعجع.

موقف «القوات»

وتُعد مصادر «القوات» أن ما يجري في هذا السياق «أمر طبيعي جداً وصحي على الصعيد الحزبي، إذ إن التغيير يتم انطلاقاً من رؤية محددة لدى القيادة، وهو في نهاية المطاف تغيير في الأدوار، فالذين أعلنوا عدم ترشحهم سيبقون ضمن صفوف الحزب، وقد يتولون مناصب حزبية، في الهيئة التنفيذية أو غيرها، خلفاً لمن سبقوهم».

وتحدثت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن جملة عوامل تفرض هذا التغيير، من بينها «متطلبات القاعدة، والحسابات الانتخابية، والحيثيات الحزبية، وإعادة توزيع الأدوار داخل الحزب، فضلاً عن السعي إلى إدخال عناصر جديدة ونبض متجدد إلى التكتل النيابي». وشددت على أن ما يجري «جزء من العمل الحزبي الطبيعي، وليس إطلاقاً عملية إقصاء كما يصوّرها البعض».

وتُشير المصادر إلى أن «إعلان الترشيحات سيحصل تباعاً، على أن يكون هناك مؤتمر كبير يجمع كل المرشحين بدأ التحضير له».

استنفار حزبي

ويشهد معظم المقار الحزبية حالياً حالة استنفار انتخابي، بعدما باتت القوى السياسية على قناعة بأن الانتخابات ستُجرى في موعدها، أو في أقصى تقدير في يوليو (تموز) المقبل، في حال تقرر تأجيلها تقنياً لإتاحة المجال أمام المغتربين للحضور إلى لبنان والمشاركة في الاستحقاق. ويأتي ذلك في ظل معطيات تُشير إلى اتجاه لإسقاط حق اقتراعهم في بلدان الانتشار، نتيجة الخلافات السياسية حول البند المتصل بانتخابهم 6 نواب يمثلون الاغتراب في القارات الست، مقابل سعي قوى رئيسية إلى تعديله بما يتيح لهم التصويت لكامل أعضاء المجلس النيابي الـ128.

تكتل «الجمهورية القوية» بعد مشاركته في الاستشارات النيابية الملزمة في القصر الجمهوري يناير 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويرى الباحث في «الشركة الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، أن التغيير في التمثيل النيابي «مسألة صحية بوصفه عنصراً محفزاً للعمل النيابي، ومن ثم من المفيد أن يكون نهجاً متبعاً لدى كل الأحزاب اللبنانية».

سببان للتغييرات

أما فيما يتعلق بالأسباب الكامنة وراء التغييرات التي تطرأ على مرشحي «القوات»، فيشير شمس الدين لـ«الشرق الأوسط» إلى «سببين أساسيين: الأول أن بعض النواب لم يثبتوا فاعليتهم وحضورهم النيابي، وباتوا يشكّلون عبئاً على الحزب، ما يستدعي استبدالهم. أما الثاني، فتمثّل في اعتبار بعض النواب أنهم باتوا أكبر من الحزب ولهم فضل عليه، ما دفع القيادة القواتية إلى اتخاذ قرار بتبديلهم، لوضع حدٍّ لبعض الطموحات».

ورداً على سؤال حول عدد نواب «القواتيين» المتوقع في برلمان 2026، يشير شمس الدين إلى أنه «في أوساط الحزب يُتداول احتمال زيادة عدد نوابهم الحاليين بأربعة، بحيث يحققون فوزاً في كسروان وآخر في عكار، إضافة إلى نائب في البقاع الغربي-راشيا وآخر في بيروت الأولى. لكنني أرى أن هذا مبالغ فيه، وأرجح خسارة الحزب لمقعدين نيابيين، الأول في جزين والثاني في بعبدا، إذ إنه إذا تحالف مع (الكتائب)، سيحصل مرشح الأخير على مقعد النائب كميل شمعون».


شهادة الأسير أمام القضاء العسكري اللبناني تعزز الدفع ببراءة فضل شاكر

أحمد الأسير والفنان اللبناني فضل شاكر يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
أحمد الأسير والفنان اللبناني فضل شاكر يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
TT

شهادة الأسير أمام القضاء العسكري اللبناني تعزز الدفع ببراءة فضل شاكر

أحمد الأسير والفنان اللبناني فضل شاكر يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
أحمد الأسير والفنان اللبناني فضل شاكر يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)

لم تكن جلسة المواجهة التي عُقدت بين الفنان اللبناني فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير أمام المحكمة العسكرية كافية لوضع حدّ لمحاكمة شاكر في أربعة ملفات أمنية، ما دفع المحكمة إلى إرجاء الجلسة إلى 24 مارس (آذار) المقبل، بغية الاستماع إلى مزيد من الشهود. وخلال الجلسة، جدّد شاكر تأكيده أنه يُحاكَم استناداً إلى ملفات «مفبركة ومختلقة ومعروفة بدوافعها وخلفياتها».

وعقدت المحكمة العسكرية برئاسة العميد الركن وسيم فيّاض، جلستها الثانية لمحاكمة شاكر التي تحولت سرية بناءً على طلب موكلة شاكر.

ويُحاكم المغني وجاهياً أمام القضاء العسكري في أربعة ملفات أمنية سبق أن صدرت فيها أحكام غيابية تراوحت بين السجن خمس سنوات وخمس عشرة سنة مع الأشغال الشاقة. وتشمل هذه الملفات اتهامات بــ«تمويل مجموعة مسلّحة وُصفت بالإرهابية (جماعة الشيخ أحمد الأسير)، والمشاركة في تأليف مجموعة مسلّحة بقصد الإخلال بالأمن وهيبة الدولة، والتورط في أحداث عبرا (التي وقعت بين الجيش وجماعة الأسير في 13 يونيو/ حزيران 2013)، إضافة إلى حيازة أسلحة حربية من دون ترخيص، وإطلاق مواقف اعتُبرت مسيئة لعلاقات لبنان بدولة شقيقة»، في إشارة إلى سوريا خلال حكم بشار الأسد.

إفادة الأسير

الجلسة خُصصت للاستماع إلى إفادة الأسير كشاهد في هذه القضايا الأربع، وجاءت أقواله لتصبّ في مصلحة شاكر. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مواكبة لمسار المحاكمة، أن الأسير نفى بشكل قاطع «تلقيه دعماً مالياً من فضل شاكر أو شراء سلاح لصالح جماعته». وقال: «أنا لا أقبل أموالاً منه ولا من غيره، وكل ما يربطنا هو علاقة دينية؛ إذ كان فضل يتردد من حين إلى آخر إلى (مسجد بلال بن رباح) لأداء صلاة الجمعة، أو حضور درس ديني». وكرر ما سبق أن أدلى به خلال محاكمته في قضية أحداث عبرا، لجهة أنه «لم يكن يحمل السلاح ولم يطلق النار على الجيش»، مضيفاً أنه «لم يشاهد فضل شاكر يوماً مسلحاً أو يستخدم السلاح».

الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)

وشكّلت أسئلة ممثل النيابة العامة العسكرية القاضي نضال الشاعر محوراً أساسياً في الجلسة، لا سيما حين سأل الأسير عن أسباب لجوء فضل شاكر إلى المربع الأمني التابع له (للأسير) في عبرا قبل أيام من اندلاع المعركة. فأوضح أن شاكر «انتقل إلى عبرا ليحتمي من تهديدات عناصر (حزب الله) الذين حاولوا قتله أكثر من مرة، وفي المرّة الأخيرة أقدموا على إحراق الفيلا العائدة له في صيدا».

«شاكر لم يحمل السلاح ولم يطلق النار»

ولدى الاستيضاح من الأسير مجدداً عن الجهة التي بادرت إلى إطلاق النار على حاجز الجيش في عبرا، ما أدى إلى اندلاع المواجهات، قال الأسير إنه كان داخل المسجد حين سمع إطلاق النار الذي تطور إلى اشتباك مسلح، مشيراً إلى أن «المسؤول العسكري التابع له هو من كان موجوداً على الأرض». وأضاف: «عندما خرجت لاستطلاع ما يجري، كان الرصاص ينهمر علينا من الأبنية التي كان يتحصّن فيها مقاتلو (حزب الله)». وجدد تأكيده أنه «لا يعادي الجيش اللبناني»، جازماً بأن فضل شاكر «لم يحمل السلاح ولم يطلق النار، لا خلال معركة عبرا ولا قبلها». وعما إذا كان شاكر موجوداً معه عند اندلاع الاشتباكات، أوضح الأسير أنه «لم يكن معه، ولكن علم لاحقاً أن شاكر مختبئ في غرفة للموسيقى في منزله، ومنذ ذلك الوقت لم يلتقِه».

ووفق المصادر نفسها، أكد الأسير أن ما كان يجمعه بفضل شاكر «علاقة أخوية»، موضحاً أن شاكر كان «مؤيداً لموقفه المعادي للنظام السوري السابق الذي ارتكب مجازر بحق الأبرياء في سوريا، وكذلك لدور (حزب الله) الذي شارك في قتل الشعب السوري». غير أنه لفت إلى أن هذه العلاقة «انقطعت بينهما قبل أحداث عبرا، وعلم بالتواتر أن شاكر كان ينسّق مع مخابرات الجيش اللبناني لتسوية الوضع القانوني لبعض مرافقيه، وكان يتهيأ لمغادرة لبنان».

وإثر الانتهاء من سماع إفادة الأسير أُرجئت الجلسة إلى 24 مارس المقبل، للاستماع إلى شاهدَين آخرَين.