بايدن يحتفل بالذكرى الـ75 لتأسيس «سي آي أيه» ويثمّن دورها في أوكرانيا

الرئيس بايدن (إ.ب.أ)
الرئيس بايدن (إ.ب.أ)
TT

بايدن يحتفل بالذكرى الـ75 لتأسيس «سي آي أيه» ويثمّن دورها في أوكرانيا

الرئيس بايدن (إ.ب.أ)
الرئيس بايدن (إ.ب.أ)

زار الرئيس الأميركي جو بايدن مقر وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في منطقة لانغلي بولاية فيرجينيا مساء الجمعة، للاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتأسيس الوكالة بعد الحرب العالمية الثانية.
وتأتي الزيارة في وقت تدفع فيه إدارة بايدن لعمل مكثف لدعم أوكرانيا، ما وضع وكالات الاستخبارات - التي يتّسم عملها بالسرية - إلى دائرة الضوء.
وتختلف علاقات إدارة بايدن مع وكالات الاستخبارات المركزية عن علاقات الرئيس السابق دونالد ترمب، حيث يعتمد الأول على العلاقات التقليدية مع الوكالة، بينما سبق أن شكك ترمب مراراً في نتائج الاستخبارات وهاجم ما زعم أنهم مجموعة من المعارضين والمعترضين على مواقفه وسياساته.
وبرزت توترات بين إدارة بايدن ووكالات الاستخبارات خلال العام الماضي بعد الانسحاب الأميركي الفوضوي من أفغانستان، حيث وجهت أصابع الاتهام إلى إخفاق أجهزة الاستخبارات في توقع سقوط الحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة بشكل سريع بعد اجتياح حركة «طالبان» العاصمة كابل. وكانت تقارير أجهزة الاستخبارات في ذلك الوقت تشير إلى أن استيلاء «طالبان» على كابل قد يستغرق شهرين، في حين استغرق الأمر يومين فقط.
واعتمدت إدارة بايدن على مسؤولي الاستخبارات الحاليين والسابقين بشكل محموم لإجلاء الأفغان الذين ساعدوا الولايات المتحدة خلال الحرب التي استمرت عقدين. وتشير مصادر إلى أن الاستخبارات الأميركية تقوم بمراجعة كيفية تقييمها «لإرادة القتال» المتصورة لحكومة أجنبية - وهي قضية أساءت الولايات المتحدة الحكم عليها بشكل سيئ في أفغانستان العام الماضي، عندما اعتقدت أن حكومة الرئيس أشرف غني ستصمد لأشهر أمام تقدم حركة «طالبان».
وفيما يتعلق بالعدوان الروسي على أوكرانيا، كانت الاستخبارات الأميركية قد توقعت بشكل أفضل أن روسيا ستغزو أوكرانيا في فبراير (شباط)، ما أعاد الثقة مرة أخرى في تقييمات وكالات التجسس التي غالباً ما تتعرض للانتقاد وتواجه ضغوطاً مزدادة لتقديم رؤى وتقييمات بشأن الصين وروسيا.
وقبل الغزو الروسي لأوكرانيا، سمح بايدن برفع السرية عن تقارير الاستخبارات الأميركية المتعلقة بنوايا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شن حرب جديدة. وقال المحللون إن رفع السرية عن تلك المعلومات الاستخباراتية كان لها الفضل في بناء الدعم الأميركي والأوروبي للعقوبات التي شلت الاقتصاد الروسي، ودفعت المشرّعين في الكونغرس إلى زيادة الدعم العسكري لكييف.
لكن بعض المحللين انتقدوا تقييمات الاستخبارات الأميركية حول قدرات القوات الأوكرانية، حيث قللت تقييمات مجتمع الاستخبارات من قدرة أوكرانيا على مقاومة الغزو الروسي. وتوقعت التقارير أن حكومة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ستسقط في غضون أسابيع.
وتسربت أنباء خلال الأشهر الأولى من الحرب، أن المسؤولين الأميركيين يزوّدون أوكرانيا بمعلومات استخباراتية استخدمتها القوات الأوكرانية بدورها لضرب أهداف روسية مهمة. وجاهد البيت الأبيض في ذلك الوقت للحد وإنكار هذه التسريبات، وأن الولايات المتحدة تساعد أوكرانيا بشكل مباشر في مهاجمة الروس خشية أن يرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذه التسريبات على أنها تصعيدية. وفي ذلك الوقت، قال بايدن إنه يريد تجنب «حرب عالمية ثالثة». وتحت ضغط من المشرّعين في الكونغرس، خففت إدارة بايدن قواعدها بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية.
ومن المتوقع أن يكون للاستخبارات الأميركية في الأشهر المقبلة دور كبير في أوكرانيا. تشارك الولايات المتحدة في تعزيز الدفاعات الإلكترونية لأوكرانيا وحلفاء آخرين ضد قدرات روسيا على اختراق الأنظمة الرقمية والسرقة منها. وتراقب الوكالات أيضاً تأثير الانتخابات أو التدخل من روسيا وسط توقعات من كبار المسؤولين بأن بوتين قد يستخدم الدعم الأميركي لأوكرانيا كذريعة لشن حملة أخرى ضد الانتخابات الأميركية.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسؤولون من الدنمارك وغرينلاند يلتقون فانس وروبيو في البيت الأبيض غداً

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن متحدثاً إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع لجنة السياسة الخارجية في كوبنهاغن بالدنمارك (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن متحدثاً إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع لجنة السياسة الخارجية في كوبنهاغن بالدنمارك (إ.ب.أ)
TT

مسؤولون من الدنمارك وغرينلاند يلتقون فانس وروبيو في البيت الأبيض غداً

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن متحدثاً إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع لجنة السياسة الخارجية في كوبنهاغن بالدنمارك (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن متحدثاً إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع لجنة السياسة الخارجية في كوبنهاغن بالدنمارك (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، اليوم (الثلاثاء)، أنه ونظيره الغرينلاندي سيلتقيان، الأربعاء، في البيت الأبيض، نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال راسموسن للصحافيين: «أبدى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس رغبته أيضاً في المشاركة في هذا الاجتماع واستضافته. وبالتالي سيُعقد في البيت الأبيض».

يأتي ذلك فيما أعلن وزير الدفاع الدنماركي ترويلس لوند بولسن، أنه سيلتقي، الاثنين، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي؛ لبحث أمن القطب الشمالي.


«البنتاغون» يدمج «غروك» في شبكته وسط انتقادات عالمية لروبوت الدردشة

تطبيق «غروك» على هاتف «آيفون» (د.ب.أ)
تطبيق «غروك» على هاتف «آيفون» (د.ب.أ)
TT

«البنتاغون» يدمج «غروك» في شبكته وسط انتقادات عالمية لروبوت الدردشة

تطبيق «غروك» على هاتف «آيفون» (د.ب.أ)
تطبيق «غروك» على هاتف «آيفون» (د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، أمس (الاثنين)، إن روبوت الدردشة القائم على الذكاء الاصطناعي «غروك» الذي طوره إيلون ماسك، سينضم إلى محرك الذكاء الاصطناعي التوليدي التابع لشركة «غوغل» للعمل داخل شبكة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وذلك في إطار مسعى أوسع لإدخال أكبر قدر ممكن من بيانات الجيش في هذه التكنولوجيا قيد التطوير.

وقال هيغسيث في كلمة ألقاها داخل شركة «سبيس إكس» التابعة لماسك في جنوب تكساس: «قريباً جداً سيكون لدينا أبرز نماذج الذكاء الاصطناعي في العالم على كل شبكة غير سرية وسرية داخل وزارتنا».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (د.ب.أ)

يأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من موجة انتقادات عالمية طالت «غروك»، المدمج في منصة «إكس» المملوكة لماسك، بسبب توليده صوراً مزيفة (ديب فيك) ذات طابع جنسي لأشخاص دون موافقتهم. وقامت كل من ماليزيا وإندونيسيا بحظر «غروك»، فيما أعلنت هيئة السلامة الرقمية المستقلة في المملكة المتحدة، أمس، فتح تحقيق بشأنه. كما قيد «غروك» توليد الصور وتحريرها ليقتصر على المستخدمين المشتركين.

وقال هيغسيث إن «غروك» سيبدأ العمل داخل وزارة الدفاع في وقت لاحق من هذا الشهر، معلناً أنه سيجعل «جميع البيانات المناسبة» من أنظمة تكنولوجيا المعلومات العسكرية متاحة لـ«استغلال الذكاء الاصطناعي».

وأضاف أن بيانات من قواعد معلومات الاستخبارات ستغذى أيضاً في أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ويعد اندفاع هيغسيث القوي نحو تبني هذه التكنولوجيا التي لا تزال قيد التطوير على النقيض من نهج إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، التي شجعت الوكالات الاتحادية على وضع سياسات واستخدامات للذكاء الاصطناعي، لكنها في الوقت نفسه أبدت حذراً من إساءة استخدامه. فقد حذر مسؤولون آنذاك من مخاطر توظيف الذكاء الاصطناعي في المراقبة الجماعية أو الهجمات السيبرانية أو حتى في أنظمة أسلحة ذاتية قاتلة.


ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)
صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)
TT

ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)
صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)

أكدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً وتكراراً أن الولايات المتحدة بحاجة إلى السيطرة على غرينلاند، مشدِّدة على أهمية الإقليم الدنماركي بالنسبة إلى الأمن القومي الأميركي.

وأكد ترمب، الأحد، أنَّ الولايات المتحدة ستضم غرينلاند «بطريقة أو بأخرى».

ويضع هذا الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) في موقف حرج. فغرينلاند -وهي جزء يتمتع بحكم ذاتي واسع النطاق ويتبع الدنمارك- ليست عضواً في الحلف، بينما الدنمارك عضو فيه؛ ومن ثم فإن الجزيرة القطبية مشمولة بضمانات التحالف الدفاعي بفضل عضوية الدنمارك.

ودافع القادة الأوروبيون بقوة عن سيادة غرينلاند وسلامتها الإقليمية، وحقها في تقرير شؤونها، وأعلن حلف «الناتو» وغرينلاند، الاثنين، عزمهما العمل معاً لتعزيز دفاعات الإقليم، ولكن لا توجد حتى الآن استراتيجية واضحة لردع ترمب، أو كيفية الرد في حال أقدم على خطوة الضم.

وذكرت صحيفة «الغارديان» أبرز الخيارات التي يمكن للاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» اتخاذها لمنع ترمب من محاولة ضم غرينلاند، وهي كما يلي:

الدبلوماسية وتعزيز الأمن في القطب الشمالي

من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بوزيرَي خارجية الدنمارك وغرينلاند يوم الأربعاء، ولكن سفير الدنمارك لدى الولايات المتحدة، يسبر مولر سورنسن، وجاكوب ‌إيسبوسيثسن، كبير ممثلي غرينلاند لدى واشنطن، قد بدآ بالفعل في حشد الدعم من المشرعين الأميركيين.

وستهدف المبادرات الدبلوماسية، جزئياً، إلى معالجة المخاوف الأمنية الأميركية، وذلك أولاً بالتأكيد على أن معاهدة الدفاع الأميركية الدنماركية القائمة منذ عام 1951، والتي تم تحديثها عام 2004، تسمح بالفعل بتوسيع هائل للوجود العسكري الأميركي في الجزيرة، بما في ذلك إنشاء قواعد جديدة.

وفي رسالة موجهة مباشرة إلى الجمهوريين من خارج دائرة ترمب، سيتم التأكيد أيضاً -كما قالت رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن- على أن أي هجوم أميركي على غرينلاند، والذي يعني فعلياً انقلاب أحد الأعضاء على الآخر، سيعني «نهاية حلف (الناتو)».

وبشكلٍ أكثر تحديداً، أفادت التقارير بأن سفراء «الناتو» اتفقوا في بروكسل الأسبوع الماضي على ضرورة أن يُعزز الحلف الإنفاق العسكري في القطب الشمالي، من خلال نشر مزيد من المعدات، وإجراء مناورات أوسع نطاقاً وأكثر كثافة، للمساعدة في تهدئة المخاوف الأمنية الأميركية.

ورغم أن مزاعم ترمب أن غرينلاند «تعج بالسفن الصينية والروسية» مبالغ فيها بشكلٍ واضح، يعتقد الدبلوماسيون أن أي تحرك غربي منسق لتعزيز الأمن الخارجي لغرينلاند قد يكون الحل الأقل إيلاماً للخروج من الأزمة.

العقوبات الاقتصادية

نظرياً، يتمتع الاتحاد الأوروبي -وهو سوق يضم 450 مليون نسمة- بنفوذ اقتصادي كبير على الولايات المتحدة، ويمكنه التهديد باتخاذ إجراءات انتقامية تتراوح بين إغلاق القواعد العسكرية الأميركية في أوروبا وحظر شراء الأوروبيين لسندات الحكومة الأميركية.

وتُعدُّ أداة مكافحة الإكراه التابعة للاتحاد الأوروبي العقوبة الأكثر تداولاً؛ إذ تمنح المفوضية الأوروبية صلاحية منع دخول السلع والخدمات الأميركية إلى سوق الاتحاد الأوروبي، وفرض تعريفات جمركية، وسلب حقوق الملكية الفكرية، وتجميد الاستثمارات الأميركية.

غير أن تفعيل هذه الأداة يتطلب موافقة حكومات الدول الأعضاء، وهو أمر يبدو مستبعداً، نظراً لعدم رغبتها في إلحاق ضرر اقتصادي بالاتحاد، وحرصها على الحفاظ على دعم الولايات المتحدة في ملف أوكرانيا، حتى في ظل تهديدات ترمب بفرض تعريفات جمركية.

ويعتمد الاتحاد الأوروبي على شركات التكنولوجيا الأميركية في شتى المجالات، كما أشار جان ماري غيهينو، المسؤول الأممي الرفيع السابق: «سواء تعلَّق الأمر بحماية البيانات، أو الذكاء الاصطناعي، أو تحديثات البرامج، بما في ذلك في مجال الدفاع، فإن أوروبا تظل غير قادرة على الاستغناء عن التعاون الأميركي».

الاستثمار في غرينلاند

يعتمد اقتصاد غرينلاند بشكل كبير على الدعم السنوي من الدنمارك، والذي بلغ نحو 4 مليارات كرونة دنماركية (نحو 530 مليون يورو) العام الماضي، ويغطي ما يقارب نصف ميزانية الإنفاق العام لهذه المنطقة الشاسعة، ويمثل نحو 20 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي.

وقد تقابل وعود ترمب بـ«استثمار مليارات الدولارات» بدعم مماثل من الاتحاد الأوروبي، في محاولة لإبقاء الجزيرة -التي يُرجَّح أن تصوّت لصالح الاستقلال عن الدنمارك في مرحلة ما من المستقبل القريب- بمنأى عن النفوذ الاقتصادي الأميركي.

ويشير مشروع مقترح للمفوضية الأوروبية صدر في سبتمبر (أيلول) إلى إمكانية مضاعفة الاتحاد الأوروبي لالتزاماته تجاه غرينلاند، لتُعادل المنحة الدنماركية السنوية. كما يمكن للجزيرة التقدم بطلب للحصول على ما يصل إلى 44 مليون يورو من تمويل الاتحاد الأوروبي المخصص للأقاليم المرتبطة بالاتحاد والبعيدة جغرافياً.

ومع أن واشنطن قد تُقدم مليارات أكثر مما تُقدمه بروكسل، فإن سكان غرينلاند، بعد نيلهم الاستقلال، قد يترددون في فتح أبوابهم أمام الشركات الأميركية الجشعة، وقد لا يرغبون في فقدان نظام الضمان الاجتماعي الخاص بهم.

إرسال القوات

كل ما سبق سيستغرق وقتاً. علاوة على ذلك، ليس من الواضح ما إذا كانت طموحات ترمب في غرينلاند ستتحقق من خلال المعاهدات أو تعزيز الأمن في القطب الشمالي، فقد صرَّح الرئيس الأميركي لصحيفة «نيويورك تايمز» بأن «ملكية» الولايات المتحدة للجزيرة «ضرورية نفسياً لتحقيق النجاح».

وفي ورقة بحثية صادرة عن مركز «بروغيل» للبحوث، جادل الاقتصاديان الأوروبيان، مورينو بيرتولدي وماركو بوتي، بأن على حكومات الاتحاد الأوروبي «حماية غرينلاند بشكل استباقي من التوسع الأميركي»، مضيفَين: «يمتلك الاتحاد الأوروبي قدرة على الانتشار السريع، ويجب تفعيلها».

وقالا إنه بالاتفاق مع الدنمارك وغرينلاند، ينبغي نشر قوات أوروبية في الجزيرة «كإشارة إلى التزام أوروبا بوحدة أراضي غرينلاند». ورغم أن ذلك لن يمنع ضمَّ الولايات المتحدة للجزيرة، فإنه سيجعل الأمر أكثر تعقيداً بكثير.

وأضافا: «لن تكون هناك حاجة إلى مواجهة مسلحة، ولكن مشهد قيام الولايات المتحدة بأسر قوات حلفائها سيقوِّض مصداقيتها، ويشوِّه سمعتها الدولية، ويؤثر بقوة في الرأي العام الأميركي والكونغرس».

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الأسبوع الماضي، إن برلين تعمل على خطة «تشمل الردع الأوروبي» في حال حاولت الولايات المتحدة الاستيلاء على غرينلاند، بينما كان وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، قد طرح العام الماضي احتمال نشر وحدة عسكرية فرنسية.

ويمتلك الاتحاد الأوروبي قدرة على الانتشار السريع تسمح له بنشر ما يصل إلى 5 آلاف جندي بسرعة من عدة دول أعضاء مختلفة، للاستجابة للأزمات خارج حدود التكتل. ويرى خبراء وبعض السياسيين أن هذه الخطوة قد تغيِّر حسابات الولايات المتحدة.

وقال سيرغي لاغودينسكي، النائب الألماني عن حزب «الخضر» في البرلمان الأوروبي: «لا أحد يعتقد أن حرباً بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مرغوبة أو قابلة للكسب. ولكن أي تحرك عسكري أميركي ضد الاتحاد الأوروبي ستكون له عواقب مدمِّرة على التعاون الدفاعي والأسواق والثقة العالمية بالولايات المتحدة».

وقد يجعل ذلك ترمب يعيد التفكير مرتين.