مشاكل صحية شائعة أثناء الحج و«ما بعده»

نصائح للوقاية من مضاعفاتها

مشاكل صحية شائعة أثناء الحج و«ما بعده»
TT

مشاكل صحية شائعة أثناء الحج و«ما بعده»

مشاكل صحية شائعة أثناء الحج و«ما بعده»

يصادف هذا اليوم الجمعة، التاسع من شهر ذي الحجة، يوم وقوف الحجاج في مشعر عرفات لأداء فريضة الحج، وفي مسائه تتم النفرة إلى مشعر مزدلفة، ومنه إلى منطقة منى حيث يمكثون ثلاثة أيام لاستكمال مناسك الحج. وفي كل هذه الأماكن المقدسة، محدودة المساحة، يتعرض الحجاج إلى تزاحم بشري لم يشهدوا مثيلا له من قبل. ومن المسلَّم به أن لأي تجمهر بشري مشاكله المتعددة ومنها المشاكل الصحية التي قد تتسبب في إعاقة الحاج عن إكمال شعائر الفريضة.
في هذا المقال، سوف نرافق الحاج خلال رحلة أدائه للفريضة ابتداء من منطقة عرفات وانتهاء بعودته إلى بلاده سالما، ونتعرف سويا على أهم المشاكل الصحية الشائعة وطرق الوقاية منها.

- عناصر الصحة الوقائية
للتعرف على مفهوم «الصحة الوقائية في الحج» وأهميته في حياتنا بشكل عام وفي موسم الحج بشكل خاص نحتاج للتعريف بعناصره الرئيسية الثلاثة وهي الصحة، الوقاية، والحج.
يوضح ذلك الدكتور أشرف عبد القيوم أمير استشاري طب الأسرة الأستاذ المساعد بكلية الطب قسم طب المجتمع والرعاية الصحية لحجاج بيت الله الحرام - جامعة أم القرى - نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع - مبتدئا بالعنصر الأول وهو «الصحة» مستشهدا بالتعريف الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية عام 1978 بأن الصحة حالة من التكامل الجسدي والعقلي والنفسي والاجتماعي وليست مجرد الخلو من المرض أو الإعاقة. إذن، التكامل الجسدي هو خلو الحاج من المرض والإعاقة، والتكامل العقلي هو القدرة على التفكير السليم واتخاذ القرار الصحيح، والتكامل النفسي هو خلو الحاج من الأمراض النفسية والذهانية، والتكامل الاجتماعي هو قدرة الحاج على التواصل والاندماج الاجتماعي خلال موسم الحج.
العنصر الثاني هو الجانب «الوقائي»، والوقاية عبارة عن مجموعة من التدابير الاحترازية التي يقوم بها الحاج من أجل المحافظة على صحته والوقاية من الأمراض والأوبئة المختلفة والحد من انتشارها بين وفود الحجيج، فتضفي نوعا من الأمن الصحي على موسم الحج. ويوفر هذا السلوك الوقائي على الحاج الكثير من المعاناة والوقت والجهد والمال في معالجة الأمراض المعدية والإصابات الحادة التي من الممكن أن تعوقه عن أداء الحج.
العنصر الثالث هو «الحج» والخدمات التي تقدمها المملكة للحجاج، بتميز فريد من إدارة الحشود وكفاءة وجودة وأمان وسلامة بالتوجيهات الحكيمة للقيادة لتسخير كل مستلزمات وكل مقومات نجاح الحج سنة بعد أخرى إلى أن وصلنا إلى أعلى مستوى.
عادة ما نتحدث عن المشاكل الصحية والجوانب الوقائية المتعلقة بالحج على ثلاثة مستويات، ما قبل الحج، أثناء الحج، وما بعد أداء الفريضة. وقد سبق أن تحدثنا في مقال سابق عن المستوى الأول (ما قبل الحج)، وعليه فسوف نركز هنا على المستويين الآخرين، مستعينين بالتعليمات والإجراءات الوقائية لوزارة الصحة السعودية ومنظمة الصحة العالمية.

- مشاكل صحية شائعة
> خطر عدوى «كورونا». يؤكد الدكتور أشرف أمير على أننا لا زلنا نعيش في عصر كورونا، ويجب على الجميع الالتزام بالإجراءات الوقائية للحد من انتقال المرض، من خلال:
- وضع الكمامة ولبس القفازات واستخدام المناديل الورقية عند السعال والتخلص منها في الأماكن المخصصة لها.
- الحفاظ على النظافة الشخصية وغسل اليدين بشكل متكرر، حيث إن التباعد الاجتماعي في ظروف كموسم الحج يعتبر صعب المنال.
- التقيد بالتعليمات الصادرة من وزارة الصحة السعودية والتوجه إلى أقرب مركز صحي عند ظهور أي أعراض تنفسية أو ارتفاع في درجة الحرارة.
- تطبيق سياسة الإفصاح عند وجود شخص لديه أعراض اشتباه بكورونا حتى وإن كانت بسيطة، فيجب أخذ الاستشارة الطبية للتأكد من أن الأعراض هي مجرد التهاب تنفسي بسيط وليست كورونا.
- وضع السوار حول المعصم، بالذات للمرضى للمساعدة في سرعة التشخيص والتعرف على الحالة الصحية.
- أن يحمل كل حاج حقيبة طبية تحتوي على أدوات تعقيم الجروح وأدوية خافضة للحرارة وأخرى مسكنة للألم.

> العدوى التنفسية. نحاول الوقاية منها بالإجراءات التالية:
- غسل اليدين بالماء والصابون خصوصاً بعد السعال، والعطس، وبعد استخدام المراحيض، وقبل تحضير وتناول الطعام، وبعد لمس الحيوانات.
- استخدام المناديل عند العطس، والتخلص منها في سلة النفايات.
- عدم لمس العين والفم والأنف إلا بعد التأكد من نظافة اليدين.
- تجنب الاحتكاك المباشر بالأشخاص الذين يظهر عليهم المرض، وتجنب مشاركة أدواتهم الشخصية.
- تجنب الاحتكاك المباشر مع الإبل في المزارع، أو الأسواق، أو الحظائر.

- أمراض الحرارة
يميل الطقس السائد في منطقة المشاعر المقدسة الآن إلى الارتفاع الشديد في درجة الحرارة ومعه تكثر حالات الإصابات الحرارية خصوصاً في وقت الظهيرة بصعيد عرفات، ثم في منطقة منى بأماكن الذبح والجمرات بسبب طول المسافة والازدحام عند رمي الجمرات، وفي الطواف والمسعى
> ضربة الشمس. ضربة الشمس مرض يهدد الحياة، ويرتبط - عادةً - بارتفاع غير منضبط في درجة حرارة الجسم الأساسية إذ تكون أكثر من 40 درجة مئوية، واختلال وظائف الجهاز العصبي المركزي، مثل: الهذيان، التشنجات، الغيبوبة. وأهم أسباب ضربة الشمس التعرض لدرجات حرارة مرتفعة، ونسبة رطوبة عالية، أو التعرض لإجهاد جسدي كبير. تعد ضربة الشمس حالة طبية طارئة يجب معالجتها فورا من خلال التالي: نقل المصاب إلى مكان بارد، وإزالة الملابس الخارجية، وتبريد الجسم بالماء خصوصاً منطقة الرأس والرقبة، وتعريض المصاب لمصدر هوائي كهواء المكيف، أو المروحة، وإعطاء المصاب السوائل، وطلب الخدمات الإسعافية، والتوجه إلى أقرب منشأة صحية.
> الإجهاد الحراري. هو استنفاد السوائل، والأملاح من الجسم إثر التعرق الغزير، وعدم شرب كمية كافية من السوائل. وللوقاية ننصح بالآتي:
تجنب التعرض المباشر للشمس. تجنب الحر، والزحام. الحرص على شرب السوائل، مثل: المياه، والعصائر التي تحتوي على الأملاح الضرورية. أخذ قسط من الراحة. لبس الملابس ذات ألوان فاتحة. استخدام مظلات فاتحة اللون.
> الجفاف. يحصل الجفاف عندما تكون كمية المياه التي يحصل عليها الجسم أقل من الكمية المفقودة بسبب: الحمى، الإسهال، القيء، فرط التعرق، التبول الزائد، كما هو الحال لدى مرضى السكري.
هنا يشعر المصاب بالعطش الشديد، الغثيان والتقيؤ، خفقان القلب، الشعور بالتعب، بول بلون أصفر داكن، جفاف الفم والشفاه والعينين، عدم التبول لفترات طويلة. ويمكن تجنب الجفاف أثناء أداء مناسك الحج بالمحافظة على شرب كمية كافية من الماء يومياً، وتناول الأطعمة الغنية بالماء، مثل الفواكه والخضراوات.
وعند حدوث الجفاف ننصح: بزيارة الطبيب فورا. شرب سوائل تعويضية، أو أخذها عن طريق الوريد في الحالات الشديدة. في حالات الإسهال، إذا كان بسبب عدوى بكتيرية قد يوصي الطبيب بتناول مضادات حيوية وأدوية مضادة للقيء. في حال ارتفاع درجات الحرارة، قد يصف الطبيب أدوية تخفض من الحرارة.

- الإجهاد والسقوط
> الإجهاد العضلي. يحدث نتيجة ضعف اللياقة البدنية، والإرهاق الزائد، والحركة العنيفة. وللوقاية: استخدام الكرسي المتحرك في حال الإصابة. ضغط المنطقة المصابة؛ لتخفيف الألم. تبريد المنطقة المصابة؛ لتخفيف الألم. أخذ المسكنات.
• التسلخات الجلدية. التسلخات الجلدية مشكلة شائعة خلال موسم الحج، لا سيما عند المصابين بالسمنة أو البدانة، أو السكري؛ حيث يصاب الجلد بالالتهاب ويحدث احمرار في ثنايا الفخذين، وأحياناً في منطقة الإبطين، وتحت الثديين. وللوقاية: التهوية الجيدة للثنايا في الجسم، كأعلى الفخذين، وناحية الإبطين. الاهتمام بالنظافة الشخصية، واستخدام المراهم المناسبة قبل المشي. رش بودرة الأطفال بعد التعرق. وعند الإصابة، يمكن استخدام المراهم الخاصة بهذه المشكلة، مع غسل المنطقة المصابة بالماء والصابون قبل وضع الدواء وبشكل متكرر. الحرص على إبقاء المنطقة جافة، وارتداء الملابس القطنية؛ لمنع الاحتكاك.
> السقوط. يمكن لأي شخص أن يتعرض للسقوط، ولكن كبار السن أكثرهم عرضة، خصوصاً في وجود مشكلات صحية مزمنة. ولتجنب السقوط أثناء الحج: ارتداء أحذية مناسبة، تكون في حالة جيدة وداعمة للكاحل. الاعتناء بالقدمين ومنها تقليم أظافر الأصابع بانتظام.
تجنب الاصطدام عند التواجد في الأماكن المزدحمة. الحصول على المساعدة؛ للقيام بأشياء لا يمكن القيام بها بأمان بمفردك. عدم السير على الأرضيات الزلقة بالجوارب.
> عند وجود اضطرابات في التوازن، أو ضعف في الإبصار والسمع، فمن الضروري استخدام الوسائل الطبية المساعدة كالعصا، والكرسي المتحرك، والنظارة الطبية، والسماعة الطبية؛ لتجنب السقوط ومضاعفاته. عدم صعود المناطق المرتفعة كجبل الرحمة والجبال في منطقة منى تفاديا لحدوث السقوط والانزلاق والكسور، فالبعض من الحجاج لديهم اعتقاد خاطئ بأن أداء المناسك تحت ظروف قاسية كبذل الجهد الكبير والمزيد من المعاناة والمشي تحت أشعة الشمس المباشرة سوف يرفع من درجاتهم ويكسبهم الأجر أكثر من سواهم.
> التواء الكاحل. هو تمزق، أو حدوث شد في الأربطة التي تحيط وتربط الساق بالقدم عند التعثر أثناء المشي أو الركض. وتختلف الأعراض في شدتها حسب شدة الإصابة، ولكن بشكل عام تشمل ما يلي: الألم، والاحمرار، والكدمات، والتورم، أو فقدان حركة الكاحل.
وعند حدوث الالتواء ننصح بالآتي: استرح. استخدم ثلجاً بداخل كيس، وقم بتثبيته على الكاحل لمدة ثلث ساعة. قم بإزالة الكيس عند الشعور بخدر في الكاحل. اضغط. ارفع الأقدام أعلى من مستوى الجسم، ولا تضع وزناً على الكاحل. استخدم مسكنات الألم الآمنة. في حال استمرار الألم والانتفاخ؛ استشر الطبيب لاستبعاد حدوث كسر.
> الحلاقة الآمنة. عند الحلاقة أو تقصير شعر الرأس، يجب استخدام الأدوات ذات الاستخدام الوحيد مثل أمواس الحلاقة وتجنب المشاركة في استخدام أي أنواع أخرى، ثم التخلص منها في الحاويات المخصصة لها للوقاية من انتقال عدوى الأمراض التي تنتقل عادة عن طريق الدم. واستخدام أدوات الحلاقة الخاصة هي الطريقة الأمثل للحماية من العدوى عند الحلاقة. وقد حرصت وزارة الصحة والأمانة والبلدية على تأمين مواقع متخصصة لحلاقة الشعر بجوار منطقة رمي الجمرات بحيث تكون الحلاقة آمنة من أي استخدامات خاطئة ومتكررة لأمواس وأدوات الحلاقة الأخرى التي قد تؤدي إلى الإصابة ببعض الأمراض الخطيرة مثل الالتهاب الكبدي الوبائي.

- اضطرابات ما بعد الحج
يواصل الدكتور أشرف أمير حديثه قائلا إنه مع انتهاء مناسك الحج والنزول من منطقة المشاعر، يشكو بعض الحجاج من أعراض مختلفة ومتعددة، يمكن أن نطلق عليها «اضطرابات ما بعد الحج» رغم أنها ليست مرضاً بحد ذاته، وإنما هي مجموعة من الأعراض الشائعة التي تنجم عما يتعرض له الحاج خلال أداء المناسك من إرهاق وتعب وجهد وتنقل تحت أشعة الشمس، والتعرض لفيروسات الزكام والإنفلونزا. ولحسن الحظ أن هذه الأعراض سرعان ما تزول مع الوقت والراحة وتناول المسكنات. هذه الأعراض تشمل عادة: حالات من الإجهاد والإرهاق والفتور - آلام وأوجاع مختلفة في العضلات - وهن جسدي وشد عضلي - آلام المفاصل - آلام البطن - صداع وتوتر - أحيانا تغير لون البشرة عند بعض الجنسيات من الحجاج إلى الأسمر الغامق – زكام - اضطراب في دورة النوم.
ومن أهم الإجراءات الوقائية التي ننصح بها بعد الحج ما يلي:
- الالتزام بالاشتراطات الوقائية بعد الرجوع من الحج إلى ديارهم.
- عدم مخالطة أفراد المجتمع في أماكن تجمعاتهم خصوصاً عند الشعور بأعراض الزكام والإنفلونزا ونزلات البرد.
- تجنب مخالطة المرضى خاصةً الذين لديهم مشاكل تنفسية مثل كبار السن والحوامل والأطفال.
- عند وجود أي أعراض طارئة أو اشتداد الأعراض أو استمرارها فترة طويلة، يجب طلب الاستشارة الطبية والتأكد من الخلو من أي إصابات أو عدوى.
- الراحة والغذاء المتوازن.
- ضرورة النوم الجيد والكافي.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

فوائد جديدة لفقدان الوزن

يوميات الشرق فقدان الوزن الزائد يحمل فوائد صحية حقيقية للجسم (جامعة كوينزلاند)

فوائد جديدة لفقدان الوزن

كشفت دراسة دنماركية أن فقدان الوزن لا ينعكس فقط على تحسّن المظهر أو تقليل مخاطر الأمراض المزمنة، بل يساهم أيضاً في إعادة النسيج الدهني في الجسم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)

مكملات غذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل

تعتبر حبوب منع الحمل وسيلة فعّالة للغاية لمنع الحمل عند تناولها بشكل صحيح. لكن بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية هذه الحبوب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)

من الشريان التاجي للرجفان الأذيني... تعرف على أعراض أمراض القلب المختلفة

قد يبدو مصطلح أمراض القلب كأنه حالة مرضية واحدة، ولكنه في الواقع يشير إلى مجموعة واسعة من الحالات التي تؤثر على القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يصيب قرنية العين ويهدد بفقدان البصر، يستهدف خصوصاً مرتدي العدسات اللاصقة. الوقاية بالنظافة وتجنب الماء ضرورة لتفادي العمى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)

زجاجات المياه البلاستيكية قد تضر بالبنكرياس وتصيبك بالسكري

أظهرت دراسة حديثة أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس وتتسبب في إصابة الشخص بمرض السكري.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

مكملات غذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل

بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)
بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)
TT

مكملات غذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل

بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)
بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل (رويترز)

تعتبر حبوب منع الحمل وسيلة فعّالة للغاية لمنع الحمل عند تناولها بشكل صحيح.

لكن بعض المكملات الغذائية قد تؤثر على فعالية حبوب منع الحمل أو تزيد من آثارها الجانبية غير المرغوب فيها.

وبحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فإن هذه المكملات هي:

نبتة سانت جون

نبتة سانت جون هي مكمل عشبي يُستخدم لتحسين المزاج.

وقد تعمل هذه النبتة على تسريع عملية تكسير الكبد للهرمونات الموجودة في حبوب منع الحمل. وعند حدوث ذلك، قد تنخفض مستويات الهرمونات بشكل كبير جداً بحيث لا تمنع الحمل.

قد تلاحظ النساء اللواتي يتناولن هذا المكمل نزيفاً غير منتظم، مما قد يكون علامة على أن الحبوب لا تعمل بكفاءة.

الفحم النشط

يُوجد الفحم النشط في المكملات الغذائية لعلاج الغازات والانتفاخ، ويُزعم أنه قد يُخفض الكولسترول.

كما يستخدم علاجاً طارئاً لبعض حالات التسمم والجرعات الزائدة من الأدوية.

ويعمل الفحم النشط عن طريق الارتباط بمواد في الجهاز الهضمي. ولسوء الحظ، قد يرتبط أيضاً بالأدوية، بما في ذلك حبوب منع الحمل، ويمنع امتصاصها بشكل صحيح. يُصبح هذا الأمر خطيراً بشكل خاص إذا تم تناول الفحم النشط قبل تناول حبوب منع الحمل بفترة قصيرة.

مكملات الصويا

تحتوي مكملات الصويا على الإستروجينات النباتية، وهي مركبات نباتية تُحاكي عمل الإستروجين في الجسم عن طريق الارتباط بمستقبلات الإستروجين وتنشيطها.

ويُعدّ تناول كميات معتدلة من منتجات الصويا الكاملة (حوالي حصة إلى حصتين يومياً من حليب الصويا، أو التوفو) آمناً، بل وقد يُساعد في الوقاية من سرطان الثدي. مع ذلك، قد تُؤثر مكملات الصويا المركزة على توازن الهرمونات، وقد تكون غير آمنة. قد يؤدي ذلك إلى تغيرات في نمط النزيف أو زيادة في الآثار الجانبية.

مكملات الثوم

تُستخدم مكملات الثوم أحياناً لدعم صحة القلب والمناعة. عند تناوله بجرعات عالية، قد يؤثر الثوم على نظام السيتوكروم P450، وخاصةً إنزيم السيتوكروم 2C9، وهو إنزيم كبدي يُساعد في معالجة الأدوية، بما في ذلك هرمونات منع الحمل.

مكملات بذور الكتان

تحتوي مكملات بذور الكتان على فيتويستروجينات تُسمى الليغنانات، والتي تُحاكي هرمون الإستروجين الموجود في جسمك وفي حبوب منع الحمل. قد تُنافس هذه المركبات حبوب منع الحمل على مستقبلات الإستروجين، مما قد يُقلل من فعالية حبوب منع الحمل.

فيتامين ج (جرعات عالية)

قد تؤدي الجرعات العالية جداً من فيتامين ج إلى رفع مستويات هرمون الإستروجين في الدم.

لا يؤثر هذا على فعالية وسائل منع الحمل، ولكنه قد يزيد من الآثار الجانبية مثل الغثيان والانتفاخ والصداع.

مكملات علاج القلق وإنقاص الوزن

غالباً ما تحتوي المنتجات المُسوّقة كمكملات لإنقاص الوزن، أو إزالة السموم، أو علاج الأرق، أو الاسترخاء، على أعشاب ومكونات متعددة تؤثر على الهضم أو إنزيمات الكبد.

وقد تُقلل هذه المنتجات من امتصاص الهرمونات أو تُسرّع من تكسيرها، ولا ينبغي تناولها مع حبوب منع الحمل.


من الشريان التاجي للرجفان الأذيني... تعرف على أعراض أمراض القلب المختلفة

كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)
كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)
TT

من الشريان التاجي للرجفان الأذيني... تعرف على أعراض أمراض القلب المختلفة

كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)
كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً (رويترز)

قد يبدو مصطلح أمراض القلب كأنه حالة مرضية واحدة، ولكنه في الواقع يشير إلى مجموعة واسعة من الحالات التي تؤثر على القلب.

وسواءً كان مرض الشريان التاجي، أو قصور القلب، أو نوبة قلبية، فإن كل نوع من مشكلات القلب يتطلب علاجاً مختلفاً.

ومن المهم مراجعة الطبيب في أقرب وقت ممكن إذا كنت تشك في إصابتك بمشكلة في القلب. بهذه الطريقة، يمكنك الحصول على تشخيص دقيق، وعلاج فوري.

ونقل موقع «ويب ميد» الطبي عن الدكتور نيشانت شاه، طبيب القلب، والأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة ديوك في دورهام، بولاية كارولاينا الشمالية قوله: «إن التقليل من شأن الأعراض التي قد تكون مرتبطة بالقلب، أو تجاهلها قد يؤديان إلى عواقب وخيمة. وللأسف، في كثير من الأحيان لا يتم تشخيص المشكلة القلبية إلا بعد تفاقم الأعراض».

واستعرض الموقع أبرز أمراض القلب، وأعراضها المختلفة، وهي كما يلي:

مرض الشريان التاجي

يحدث هذا النوع من أمراض القلب عندما تتراكم اللويحات في شرايين القلب، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية مع مرور الوقت.

ويعتبر العرض الأكثر شيوعاً لمرض الشريان التاجي هو الذبحة الصدرية، أو ألم الصدر.

ويمكن وصف الذبحة الصدرية بأنها شعور بعدم الراحة، أو ثقل، أو ضغط، أو حرقة، أو امتلاء، أو انقباض، أو ألم في الصدر. وقد يُشتبه في أنها عسر هضم، أو حرقة في المعدة. كما يمكن الشعور بالذبحة الصدرية في الكتفين، أو الذراعين، أو الرقبة، أو الحلق، أو الفك، أو الظهر.

وتشمل الأعراض الأخرى لمرض الشريان التاجي ما يلي:

*ضيق التنفس.

*عدم انتظام ضربات، القلب أو الشعور بنبضات متقطعة في الصدر.

*تسارع ضربات القلب.

*ضعف، أو دوار.

*غثيان.

*تعرق.

النوبة القلبية

تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

*شعور بعدم الراحة، أو ضغط، أو ثقل، أو ألم في الصدر، أو الذراع، أو أسفل عظمة القص (وهي عظمة مسطحة وطويلة تقع في منتصف الصدر، وتشكل الجزء الأمامي من القفص الصدري).

*شعور بالامتلاء، أو عسر الهضم، أو الاختناق (قد يشبه حرقة المعدة).

*تعرق، أو غثيان، أو قيء، أو دوار.

*ضعف شديد، أو قلق، أو ضيق في التنفس.

*سرعة ضربات القلب، أو عدم انتظامها.

وخلال النوبة القلبية، تستمر الأعراض عادةً لمدة 30 دقيقة، أو أكثر، ولا تخف بالراحة، أو الأدوية الفموية. وقد تبدأ الأعراض الأولية بانزعاج خفيف يتفاقم ليصبح ألماً شديداً.

ويُصاب بعض الأشخاص بنوبة قلبية دون ظهور أي أعراض، وهو ما يُعرف باسم احتشاء عضلة القلب الصامت. ويحدث هذا غالباً لدى مرضى السكري.

اضطراب نظم القلب

اضطراب نظم القلب هو خلل في معدل أو إيقاع نبضات القلب، ويُعرف أيضاً بعدم انتظام ضربات القلب.

وتوجد أنواع مختلفة من اضطراب نظم القلب، بعضها لا يُسبب أي أعراض ظاهرة، بينما قد يُسبب البعض الآخر أعراضاً مثل:

*خفقان القلب (شعور بتوقف نبضات القلب، أو رفرفة، أو ارتعاش في الصدر).

*شعور بالدوار.

*إغماء.

*ضيق في التنفس.

*ألم في الصدر.

*ضعف، أو إرهاق (شعور بالتعب الشديد).

الرجفان الأذيني

الرجفان الأذيني (AFib) هو نوع من اضطراب نظم القلب. يعاني معظم المصابين بالرجفان الأذيني من واحد أو أكثر من الأعراض التالية:

*خفقان القلب (شعور مفاجئ بالخفقان، أو الرفرفة، أو تسارع ضربات القلب).

*نقص الطاقة.

*الدوخة (الشعور بالإغماء، أو الدوار).

*ألم، أو ضغط، أو انزعاج في الصدر.

*ضيق التنفس (صعوبة التنفس أثناء القيام بالأنشطة اليومية).

قد لا تظهر أي أعراض على بعض المصابين بالرجفان الأذيني. وقد تكون نوبات الرجفان الأذيني قصيرة.

أمراض صمامات القلب

أمراض صمامات القلب هي حالات تؤثر على صمامات القلب، وتعيق تدفق الدم الطبيعي في صمام، أو أكثر.

وقد تشمل أعراض أمراض صمامات القلب ما يلي:

*ضيق في التنفس و/أو صعوبة في التقاط أنفاسك (يُلاحظ ذلك بشكل خاص أثناء القيام بالأنشطة اليومية العادية، أو عند الاستلقاء على السرير).

*ضعف، أو دوار.

*شعور بعدم الراحة في صدرك (قد تشعر بضغط، أو ثقل في صدرك عند القيام بنشاط بدني، أو عند الخروج في هواء بارد).

*خفقان القلب (والذي قد يكون على شكل تسارع في ضربات القلب، أو عدم انتظامها، أو تخطي نبضات، أو شعور بالارتعاش في صدرك).

قصور القلب

في حالة قصور القلب، لا يقوم القلب بضخ الدم بكفاءة إلى باقي أجزاء الجسم. وتشمل أعراض قصور القلب ما يلي:

*ضيق في التنفس، عادةً أثناء النشاط، ولكنه قد يحدث أيضاً أثناء الراحة، خاصةً عند الاستلقاء على السرير.

*سعال مصحوب ببلغم أبيض.

*زيادة سريعة في الوزن (مثل زيادة كيلوغرام إلى 1.3 كيلوغرام في يوم واحد).

*تورم في الكاحلين، والساقين، والبطن.

*دوار.

*إرهاق، وضعف.

*سرعة ضربات القلب، أو عدم انتظامها.

*الغثيان.

*الخفقان، وألم الصدر.

عيوب القلب الخلقية

عيب القلب الخلقي هو خلل في تكوين القلب أثناء وجود الجنين في الرحم، لذا يولد الشخص مصاباً به.

وقد يتم تشخيص عيوب القلب الخلقية قبل الولادة، أو بعدها مباشرة، أو خلال مرحلة الطفولة، أو حتى في مرحلة البلوغ.

ومن الممكن أن يكون الشخص مصاباً بعيب في القلب دون ظهور أي أعراض. وفي بعض الأحيان يمكن تشخيص العيب من خلال سماع نفخة قلبية أثناء الفحص السريري، أو من خلال نتائج غير طبيعية في فحوص التصوير، مثل تخطيط كهربية القلب، أو الأشعة السينية للصدر، لدى شخص لا يعاني من أي أعراض.

وقد تشمل أعراض عيب القلب الخلقي ما يلي:

*ضيق التنفس.

*محدودية القدرة على ممارسة الرياضة.

*عدم انتظام ضربات القلب.

*دوار.

*تورم في الكاحلين، أو القدمين، أو اليدين.

*زرقة في الأظافر، أو الشفتين، أو الجلد.

اعتلال عضلة القلب

كثير من المصابين باعتلال عضلة القلب لا تظهر عليهم أي أعراض، أو تظهر عليهم أعراض طفيفة فقط، ويعيشون حياة طبيعية. بينما تظهر أعراض على آخرين، وتتفاقم مع تدهور وظائف القلب.

وقد تظهر أعراض اعتلال عضلة القلب في أي عمر، وتشمل:

*ألم، أو ضغط في الصدر (يحدث عادةً مع ممارسة الرياضة، أو النشاط البدني، ولكنه قد يحدث أيضاً أثناء الراحة، أو بعد تناول الطعام).

*تورم الأطراف السفلية.

*التعب.

*الإغماء.

*خفقان القلب.

*يعاني بعض الأشخاص أيضاً من عدم انتظام ضربات القلب، وقد يؤدي ذلك إلى الموت المفاجئ لدى عدد قليل من المصابين باعتلال عضلة القلب.


طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى
TT

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

لم تكن تيريزا سانشيز تتوقع أن يتحول شعور عابر بالجفاف والوخز في عينها اليمنى إلى مأساة صحية تنتهي بفقدان البصر مؤقتاً، ومعاناة امتدت لسنوات.

قبل نحو أربعة أعوام، وأثناء وجودها في المكسيك لإجراء طبي، بدأت سانشيز تشعر بألم غير معتاد في عينها، ففسّرته حينها على أنه تمزق بسيط في عدستها اللاصقة، أو نتيجة طبيعية للجفاف المصاحب لاستخدام العدسات الشهرية بدل اليومية. غير أن الحقيقة كانت أخطر بكثير. فبعد ثلاثة أشهر من الأعراض المتصاعدة، تبيّن أن طفيلياً مجهرياً كان يهاجم قرنيتها بصمت، مسبباً التهاباً نادراً ومدمراً، كاد أن يسرق بصرها إلى الأبد.

وتروي سانشيز، البالغة من العمر 33 عاماً والمقيمة في لاس فيغاس، تفاصيل اللحظة الفاصلة قائلة: «لم أعد أحتمل الضوء. مجرد فتح ستائر الغرفة كان يسبب ألماً حارقاً لا يُطاق. عندها فقط أدركت أن ما أعانيه ليس أمراً عابراً». وفقاً لشبكة «سي إن إن».

تشخيص صادم لمرض نادر

بعد بحث شخصي عبر الإنترنت، وجدت سانشيز أن أعراضها تتطابق مع مرض نادر يُعرف باسم التهاب القرنية بـ«الأكانثاميبا»، وهو ما أكده لاحقاً اختصاصي العيون. ويُعدّ التهاب القرنية حالة تصيب الطبقة الشفافة الخارجية للعين، المسؤولة عن تركيز الضوء والرؤية الواضحة، في حين تُعد «الأكانثاميبا» كائناً وحيد الخلية يعيش في الماء والتربة ولا يحتاج إلى عائل للبقاء، وفقاً للدكتور جاكوب لورينزو-موراليس، أستاذ علم الطفيليات في جامعة لا لاغونا الإسبانية.

ويشرح أطباء العيون أن هذا الطفيلي الانتهازي يستغل أي خدوش مجهرية في سطح القرنية، غالباً ما تسببها العدسات اللاصقة، ليتسلل إلى داخل العين، حيث يلتصق بالأنسجة ويبدأ في تدميرها.

العدسات اللاصقة... عامل الخطر الأكبر

ورغم ندرته؛ إذ تُسجّل نحو 23 ألف حالة سنوياً عالمياً حسب بيانات عام 2023، فإن المرض يرتبط بشكل وثيق بمرتدي العدسات اللاصقة، الذين يشكلون ما بين 85 و95 في المائة من المصابين. فالعدسات قد تُحدث تلفاً دقيقاً في القرنية، كما يمكن للطفيلي أن يلتصق بسطح العدسة أو يُحتجز بينها وبين العين؛ ما يسهل عملية الغزو.

ويحذّر الدكتور بول بارني، طبيب البصريات ومدير مركز معهد باسيفيك لجراحة الساد والليزر في ألاسكا، من خطورة التأخر في التشخيص، مؤكداً أن الطفيلي «يتغذى فعلياً على القرنية»، وقد يؤدي إلى تلف نسيجي دائم وفقدان غير قابل للعلاج للبصر إذا لم يُعالج مبكراً.

معاناة مضاعفة بسبب التشخيص الخاطئ

تكمن خطورة المرض أيضاً في صعوبة تشخيصه؛ نظراً لتشابه أعراضه مع التهابات عينية شائعة، مثل التهاب الملتحمة أو الهربس العيني. ويؤدي هذا الالتباس إلى تشخيصات خاطئة وعلاجات غير مناسبة، قد تزيد الحالة سوءاً.

وهذا ما حدث مع سانشيز، التي شُخِّصت بداية بالتهاب الملتحمة، ثم وُصفت لها قطرات زادت من تشوش الرؤية، قبل أن تفقد بصرها تماماً في العين المصابة.

الوقاية... خطوات بسيطة تنقذ البصر

يؤكد الأطباء أن الوقاية تبقى خط الدفاع الأول، عبر الالتزام الصارم بقواعد النظافة عند استخدام العدسات اللاصقة، وأبرزها:

  • عدم استخدام الماء مطلقاً لتنظيف العدسات أو علبها.
  • تغيير محلول العدسات يومياً.
  • غسل اليدين وتجفيفهما جيداً قبل لمس العدسات.
  • تجنب النوم أو السباحة أو الاستحمام أثناء ارتداء العدسات.
  • تفضيل العدسات اليومية على الشهرية متى أمكن.

كما ينصح الخبراء باستخدام نظارات السباحة الطبية عند الاضطرار إلى الأنشطة المائية، أو مناقشة خيارات تصحيح النظر الجراحية مع الطبيب المختص.

علاج قاسٍ... ونهاية تحمل الأمل

يعتمد علاج المرض على قطرات مضادة للأميبا ذات تأثير قوي ومؤلم، وقد تستمر رحلة العلاج أشهراً طويلة. وفي الحالات المتقدمة، تصبح زراعة القرنية خياراً لا مفر منه، شرط التأكد من القضاء التام على الطفيلي.

ورغم قسوة التجربة، انتهت قصة سانشيز بنهاية إيجابية؛ إذ خضعت لزراعة قرنية بعد عامين ونصف العام، ثم لإزالة الساد، لتستعيد اليوم رؤية كاملة.