إستشارات

إستشارات
TT

إستشارات

إستشارات

- مريض ارتفاع الضغط وتركيبة الأسنان
> عمري 78 سنة ولدي ارتفاع في ضغط الدم وارتفاع الكولسترول. وظهر عندي نتوء صغير أبيض اللون في اللثة اليمنى السفلى تحت طقم الأسنان الصناعية مباشرة بطول سنتمتر تقريباً لا يؤلم إلا قليلاً عند الضغط عليه. ما تنصح؟
- هذا ملخص أسئلتك. ومرضى ارتفاع ضغط الدم واضطرابات الكولسترول ومرضى القلب بالعموم، بحاجة إلى الاهتمام بأربعة جوانب عندما تكون لديهم تركيبات أسنان، سواء كانت أطقم الأسنان الجزئية أو الكلية. وهي:
- العناية الجيدة بطقم الأسنان للحفاظ على نظافته الخارجية (الجزء الذي يظهر للعيان) والداخلية (الجزء الملامس للثة).
- الاهتمام بصحة اللثة نفسها، لإبقائها بحالة صحية جيدة تساعد على ثبات طقم الأسنان، وتحفظ اللثة من أي التهابات أو تكون نتوءات.
- متابعة تأثيرات الأدوية التي يتناولها المرء على صحة اللثة والفم وثبات طقم الأسنان. سواء الأدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب. مثل أدوية إدرار البول وأدوية محاصرات قنوات الكالسيوم وغيرها.
- وإن كان طقم الأسنان جزئياً، وثمة أسنان طبيعية ثابتة في مكانها، يجدر الاهتمام بكيفية العناية بها وباللثة من حولها، وكيفية التعامل مع الأدوية التي يتناولها الشخص عند أي إجراءات علاجية في الأسنان، كخلع الضرس مثلاً، مثل أدوية زيادة سيولة الدم، وأيضاً الأدوية المضادة للصفائح الدموية كالأسبرين. ومدى الحاجة لتلقي مضادات حيوية.
والخطوة الأهم، العناية الصحية بطقم الأسنان. ولذا يجدر نزعه بعد تناول الطعام، وشطفه بالماء، مع الحرص على عدم انكسار الطقم أثناء ذلك أو تلف أي من أجزائه. ثم تنظيف الفم بعد إزالة الطقم باستخدام فرشة أسنان ناعمة. أي اللثة واللسان وسقف الحلق. وإضافة إلى هذا الشطف السريع لطقم الأسنان بعد تناول أي من وجبات الطعام، يجدر تنظيف الطقم مرة على الأقل يومياً بفرشاة ناعمة وبغسول خاص غير كاشط، لإزالة بقايا الطعام وغيرها من الرواسب. مع ملاحظة عدم استخدام غسول طقم الأسنان لتنظيف داخل الفم.
وقبل النوم، يجدر وضع الطقم في ماء أو في محلول خفيف خاص بأطقم الأسنان طوال الليل. ثم شطف طقم الأسنان جيداً في الصباح، قبل وضعه في الفم، لإزالة بقايا محلول النقع الليلي لطقم الأسنان. ولاحظ أن أدوية مدرات البول، قد تتسبب بجفاف في الفم، ما قد يتسبب بزوال الطبقة اللعابية التي ترطب الفاصل بين اللثة وباطن طقم الأسنان. الأمر الذي قد يتسبب بالتهابات سطحية نتيجة الاحتكاك أو تكوين نتوءات مؤلمة أو غير مؤلمة. كما أن بعض أدوية علاج القلب أو ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً من فئة أدوية حاصرات قنوات الكالسيوم، قد تتسبب بنمو اللثة وتضخمها. وهو ما قد يتسبب باختلال ثبات طقم الأسنان، وتداعيات ذلك على سلامة اللثة، وعلى مدى الاستفادة من طقم الأسنان في عملية المضغ.
بالعموم، لا يتسبب تناول الأدوية المضادة للصفائح الدموية، كالأسبرين، بمشاكل النزيف في اللثة، إذا كان طقم الأسنان قد تم صنعه وتثبيته عند الوضع داخل الفم بعناية. كما من غير المتوقع أن تتسبب أدوية زيادة سيولة الدم بأي اضطرابات مشابهة.
ولكن عند ملاحظة أي تغيرات في اللثة أو نزيفاً، تجدر مراجعة طبيب الأسنان.
أما بالنسبة للنتوء، فلاحظ أن الأشخاص الذين يستخدمون أطقم الأسنان غالباً ما يعانون من مشكلات في ثبات الطقم والراحة عند استخدامه. لذا يجدر استبدال أطقم الأسنان كل حوالي 8 سنوات على أبعد تقدير، بسبب التغيرات العظمية في الفك، وفي شكل اللثة نفسها، وفي تجويف باطن طقم الأسنان، بمرور الوقت.
وإذا كان الشخص يرتدي طقم أسنان غير مناسب لفترة طويلة من الوقت، فقد يصاب بمشاكل وإزعاج في اللثة، مثل تورم اللثة. وذلك عندما لا يتلاءم طقم الأسنان مع ملامح طبوغرافيا الفم بشكل صحيح، ما قد يُؤدي إلى الاحتكاك المتكرر بأنسجة اللثة بطرق غير طبيعية، وهي التي قد لا يشعر المرء بحصولها لفترة طويلة. ويتسبب الاحتكاك والضغط الزائد ضد اللثة في تورم وتهيج اللثة، وألم اللثة، وربما النزيف عند ارتداء طقم الأسنان، وكذلك ربما الصداع المزمن، أو ألم المفصل الفكي الصدغي قرب الأذن.
كما قد تنشأ بثور ونتوءات ليفية على اللثة، إذا كان طقم الأسنان يميل إلى الاحتكاك بمناطق معينة من الفم. وظهور هذه البثور هو محاولة من الجسم لحماية نفسه من أذى ذلك الاحتكاك. وقد تُصاب البثور تلك بالعدوى الميكروبية، ما يزيد من حجمها أو الألم فيها أو تغير شكلها.
لذا يجدر مراجعة الطبيب والتأكد من ملائمة طقم الأسنان، ومراجعة الأدوية التي يتناولها المرء، قبل التقدم نحو فحوصات متعمقة للنتوء إذا لزم الأمر.

- ارتفاع ضغط الدم بالليل
> لدي مرض السكري وارتفاع ضغط الدم. وألاحظ أن قياسات ضغط الدم لدي أعلى في فترة المساء. ما السبب وما تنصح؟
- هذا ملخص أسئلتك. ولاحظ أنه مع اهتمام الشخص بإجراء القياس المنزلي لضغط الدم في فترات المساء، يُمكن ملاحظة هذا الارتفاع الليلي في ضغط الدم لدى بعض المرضى. وهذا الاهتمام بالقياس المنزلي، باستخدام جهاز جيد لقياس ضغط الدم، هو بالفعل سلوك صحي ممتاز في متابعة قراءات قياس ضغط الدم والاطمئنان على ضبطه.
ومن الممكن حصول ذلك الارتفاع الليلي لدى بعض المرضى الذين لديهم مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، والذين يتناولون أدوية معالجتهما. كما لاحظ معي أن الطبيعي في قياسات ضغط الدم، هو أن ينخفض في فترة الليل، ويبدأ في الارتفاع قبل استيقاظ المرء من النوم في الصباح. ثم يستمر في الزيادة أثناء ساعات النهار، حتى يصل إلى أقصى ارتفاع له في منتصف اليوم. وبعدها يبدأ ضغط الدم في الانخفاض التدريجي في فترة آخر النهار وفي المساء. ثم يواصل ضغط الدم الانخفاض بصورة طبيعية ليلاً أثناء النوم. أي أن الطبيعي هو أن يكون ضغط الدم بالعموم أقل في الليل مقارنة بالنهار. تحديداً، الطبيعي حصول انخفاض مقدار ضغط الدم في الليل بنسبة 10 إلى20 في المائة، مقارنة بمقداره في النهار. ولاحظ معي كذلك أن المطلوب في معالجة ارتفاع ضغط الدم هو ضبطه ضمن المعدلات الطبيعية طوال ساعات اليوم الـ24 في الليل والنهار. وتُعرف الأوساط الطبية ارتفاع ضغط الدم الليلي أنه ما كان أعلى من 120/70 ملم زئبق، وارتفاع ضغط الدم بالنهار (في العيادة أو في المنزل بالصباح) ما كان أعلى من 130/800 ملم زئبق، لأن هذه القياسات هي المطلوب الوصول إليها في ضبط ضغط الدم.
وضبط ارتفاع ضغط الدم بالشكل المطلوب يشمل تحقيق ثلاثة أمور:
- خفض ضغط الدم ضمن المعدلات المُستهدفة علاجياً طوال الـ24 ساعة.
- الحفاظ على إيقاع التغير اليومي في مقدار ضغط الدم (أي الانخفاض الليلي مقارنة بالنهار).
- منع حصول أي تقلبات تفوق المعدل الطبيعي في ضغط الدم بالنهار أو الليل.
ومن أهم أسباب ارتفاع ضغط الدم بالليل هو عدم كفاية الأدوية في تحقيق نجاح معالجة مريض ارتفاع ضغط الدم. وذلك إما لعدم تناول أدوية ضغط الدم وفقاً لإرشادات الطبيب، أو عدم كفاية جرعة العلاج، أو عدم توزيع أوقات تناول تلك الأدوية بالشكل الذي يحتاجه المريض في أوقات الليل والنهار.
وتشير المصادر الطبية إلى أسباب أخرى، من أهمها إصابة المرء بمرض انقطاع التنفس أثناء النوم، دون أن يعلم ذلك. وكذلك وجود ضعف في الكلى، أو كسل الغدة الدرقية، أو عدم تناول وجبات العشاء بمكونات صحية، أو قلة ممارسة الرياضة البدنية، أو السمنة، أو التدخين الليلي، أو الأرق المزمن. وهذه العوامل المحتملة قد تكون السبب في ارتفاع ضغط الدم الليلي، وتتطلب من الطبيب المعالج التنبه لها.
لذا تجدر مراجعة الطبيب للبحث في الأسباب المُحتملة ومعالجتها، وإن لم يكن ثمة أي منها، فيجدر العمل على تعديل جرعات وأوقات تناول أدوية علاج الضغط. وتذكر حقيقة طبية، وهي أن ارتفاع ضغط الدم يُمكن ضبطه وخفضه ليكون ضمن المعدلات الطبيعية لا محالة، ولكن هذا يتطلب متابعة وتعاوناً مع الطبيب.

- استشاري باطنية وطب قلب للكبار
- الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني: [email protected]


مقالات ذات صلة

مشاكل أثناء الحمل قد تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية... ما هي؟

صحتك الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)

مشاكل أثناء الحمل قد تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية... ما هي؟

حذّر خبراء أمراض القلب في الولايات المتحدة من أن مشاكل القلب أثناء الحمل قد تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك النوم على الظهر يخفف الضغط عن الرقبة والعمود الفقري (بيكسلز)

من آلام الظهر إلى البشرة... لماذا يُنصح بالنوم على الظهر؟

ينام كثير من الناس على جانبهم، أو في وضعية الجنين، أو مستلقين بطرق مختلفة على السرير، بل إن بعضهم يفضل النوم على بطنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عادة واحدة بسيطة قد تُساعد بشكل كبير كلاً من المرضى الذين تم تشخيصهم حديثاً والمتعافين من السرطان (رويترز)

خطوة بسيطة بعد تشخيص الإصابة بالسرطان قد تقلل خطر الوفاة

ارتفعت معدلات الشفاء من السرطان إلى مستويات قياسية حيث بلغ معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات 70 % من المرضى الذين تم تشخيصهم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تحتوي العبوة الواحدة عادة من مشروب الطاقة على 20 إلى 30 غراماً من السكر... ما يزيد خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي (بيكسلز)

ماذا يحدث لكبدك عند تناول مشروبات الطاقة بانتظام؟

تشير تقارير طبية ودراسات إلى أن الاستهلاك اليومي والمفرط لمشروبات الطاقة قد يعرّض الكبد لأضرار خطيرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تناول وجبة إفطار غنية بالبروتين يساعد على مقاومة الرغبة الشديدة في اللجوء إلى الوجبات الخفيفة طوال اليوم (بيكسلز)

قائمة تسوق ذكية: 9 أطعمة تدعم خسارة الوزن

يتساءل الكثيرون حول ما اذا كان هناك أطعمة لذيذة تساعدك على الالتزام بحمية غذائية، حيث قد يبدو الأمر أقرب إلى الخيال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

6 عادات يومية قد تزيد القلق

يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)
يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)
TT

6 عادات يومية قد تزيد القلق

يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)
يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما بحياته (بكسلز)

تُعدّ اضطرابات القلق أكثر شيوعاً مما يظن كثيرون، وفق البروفسور أوليفر روبنسون من «جامعة لندن»، إذ يمرّ واحد من كل 4 أشخاص بمستوى سريري من القلق في مرحلة ما من حياته، فيما يعاني نحو ربع السكان قلقاً شديداً في أي وقت.

وبالفعل، يُقدَّر عدد الأشخاص الذين يعيشون مع القلق أو مع حالةٍ أخرى تتعلّق بالصحة النفسية في المملكة المتحدة بنحو 9.4 مليون شخص، وفق حملة حديثة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، وذلك في ظل تحذيرات من أنّ «وباء» القلق يدفع أشخاصاً إلى الخروج من سوق العمل.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، ازداد عدد الأشخاص المُحالين إلى خدمات العلاج بالكلام التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية بنسبة 26 في المائة منذ عام 2018، مع تسجيل أكثر من 7 ملايين إحالة خلال السنوات الثلاث حتى نهاية 2025، لكنّ مسؤولي الهيئة يقولون إن ملايين آخرين ما زالوا «يفوّتون الحصول على الدعم المتاح».

وقال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوّع العصبي في «إن إتش إس إنغلاند»، إن كثيرين في الثلاثينات والأربعينات من العمر «يعانون تحت انهيارٍ جارف من القلق»، لكنهم يميلون إلى عدم طلب المساعدة إلا عندما يصبح الأمر طاغياً.

وبوصفه حالةً صحية نفسية، يتميّز القلق بأنه «جميعنا نعرف شعوره»، حسب البروفسور روبنسون. فبينما يوجد فرق كبير بين الشعور بالحزن أحياناً والإصابة بالاكتئاب، يُعدّ القلق استجابةً صحية من الجسم تجاه الخطر أو التهديد. إلا أنّ المصابين باضطرابات القلق يجدون أن هذه المشاعر تنطلق في الوقت الخطأ بسبب أمور لا تشكّل خطراً أساساً، مثل: المواقف الاجتماعية، أو المواعيد النهائية الكبيرة، حتى وجود عنكبوت في زاوية الغرفة. ومعظمنا يعرف هذا الإحساس، لكن عندما يحدث باستمرار، فإنه قد يعرقل العمل والتواصل الاجتماعي ووقت العائلة والحياة الصحية عموماً.

هناك علاجات فعّالة جداً للقلق، مثل الأدوية، من خلال مضادات الاكتئاب من فئة «SSRI» التي تُستخدم أيضاً لعلاج الاكتئاب، إضافةً إلى العلاج بالتعرّض والعلاج السلوكي المعرفي. ويقول البروفسور روبنسون إن ما بين ثلثي المرضى و3 أرباعهم يجدون أحد هذه العلاجات، أو مزيجاً منها، شديد الفاعلية في معالجة أعراضهم، بينما قد يضطر الباقون إلى إدارة أعراضهم على المدى الطويل. ويؤكد روبنسون أنّه «لا بديل عن علاج القلق»، لكنّ كثيرين يجدون أنّ القلق يصبح أسهل في الإدارة، ويمكن خفضه إلى مستوى دون سريري، عبر بعض التعديلات الصحية في نمط الحياة.

إليكم 5 أمور قد تجعل القلق أسوأ...

البقاء مكتئباً في المنزل

ينشأ القلق عادةً عن شيء يثير الخوف لدى الشخص. وكثيرون ممن شُخِّصوا باضطراب القلق يعانون القلق الاجتماعي، الذي قد يسبّب خوفاً من التجمّعات الكبيرة مثل الحفلات، حتى من التفاعلات الفردية أحياناً. ويشير روبنسون إلى أنّ ذلك يدفع بعض الأشخاص إلى قضاء وقتٍ طويل بمفردهم.

وبعيداً عن الآثار الصحية السلبية للعزلة الاجتماعية، فإنها قد تزيد القلق الاجتماعي نفسه سوءاً على المدى الطويل. ويقول روبنسون: «عندما لا تكون لديك تجارب واقعية تستند إليها، تبدو أسوأ مخاوفك وكأنها مؤكَّدة إلى حدٍّ ما، ما يجعل مواجهة تلك المخاوف والذهاب إلى حفلة أو لقاء مع الأصدقاء أكثر صعوبة».

كما أنّ قضاء وقتٍ طويل بمفردك من دون محفّزات قد يقود إلى الاجترار الفكري، أي بأنماط متكرّرة من التفكير السلبي الوسواسي التي تُعدّ من أبرز محرّكات القلق والاكتئاب.

ضبط المنبّه على وقتٍ مبكّر جداً

يُعدّ النوم أساس الصحة الجيدة، ونقصه يزيد التوتر بدرجة لا يكاد يضاهيها شيء. لذلك ليس مستغرباً أنّ البالغين الأصحّاء الذين لا ينالون قسطاً كافياً من النوم يذكرون أنهم يشعرون بمزيد من القلق وتدنّي المزاج خلال النهار.

ويمكن للقلق أن يسبّب سوء النوم كما قد يتفاقم بسببه. ويشير روبنسون إلى أنّ «الفصل بينهما صعب، لأن القلق قد يجعلك تتقلّب في الفراش». وعلى المدى الطويل، يضعف الحرمان من النوم أداء مناطق الدماغ المسؤولة عن تنظيم العواطف، في حين يزيد نشاط اللوزة الدماغية، وهي الجزء المرتبط باستجابة الخوف. كما أنّ العجز عن النوم بحد ذاته قد يثير القلق.

الإفراط في تناول الكافيين

قد تكون معتاداً على تعويض نقص النوم بكميات كبيرة من الشاي أو القهوة. وقد يساعدك ذلك على البقاء متيقّظاً، لكن السبب هو أنّ الكافيين مُنبِّه يحفّز إفراز الكورتيزول، هرمون «الكرّ أو الفرّ». وهو يدفع الجسم والدماغ معاً إلى «الاستيقاظ»، ولهذا يسبّب لدى بعض الأشخاص رجفةً وخفقاناً في القلب، إضافةً إلى زيادة الطاقة.

وتكمن المشكلة في أنّ «العلاقة بين الجسد والعقل تعمل في الاتجاهين عندما يتعلّق الأمر بالقلق»، حسب روبنسون. ورغم أنّ العلماء «لا يفهمون الرابط بالكامل»، فإنّ الكافيين معروف بقدرته على إثارة أعراض القلق أو تفاقمها، وتشير دراسات عدّة إلى أنّ استهلاكه قد يؤثّر سلباً في القلق ويزيد أيضاً خطر حدوثه على المدى الطويل. كما قد تحتوي المشروبات الغازية على السكر أو المُحلّيات، إضافةً إلى كمية كافيين تعادل كوب قهوة عادياً أو تفوقه، ما يفاقم اضطراب النوم أكثر.

اللجوء إلى الحلويات لتحسين المزاج

يسهل الاعتماد على الحلوى أو كيسٍ من رقائق البطاطس لتهدئة القلق. فالإندورفينات التي يُفرزها الجسم عند تناول شيءٍ تستمتع به قد تُخفّف القلق في الدماغ والجسم وتلطّف الشعور بالتوتر، لكن ذلك قد يقود إلى الإفراط العاطفي في الأكل أو في أسوأ الحالات إلى إدمان الطعام.

ويقول روبنسون إنّ كثيراً من النصائح الخاصة بإدارة القلق «هي النصائح نفسها التي تُقدَّم لعيش حياة صحية عموماً»، ومن بينها النوم الجيد والتغذية السليمة. وتُظهر دراسات كثيرة أنّ النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر القلق وتفاقم أعراضه، في حين يرتبط النظام الغذائي الصحي بتحسّن أعراض القلق وانخفاض احتمال الإصابة به عموماً.

الخمول وقلة النشاط البدني

ربطت دراسات عدّة نمط الحياة الخامل بزيادة خطر الإصابة بالقلق. في المقابل، يساعد النشاط البدني المقصود على إفراز هرمونات الشعور بالرضا، ويمكن أن يخفّف التوتر. كما أظهرت أبحاث أخرى أنّ البالغين الذين يمارسون الرياضة بانتظام يعانون أعراضاً أقل للاكتئاب والقلق. فالتمارين تحفّز إفراز الإندورفينات ذات التأثير المحسّن للمزاج، وتساعد أيضاً على تنظيم نظام استجابة الجسم للتوتر.


مشاكل أثناء الحمل قد تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية... ما هي؟

الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)
الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)
TT

مشاكل أثناء الحمل قد تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية... ما هي؟

الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)
الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب (أ.ب)

حذّر خبراء أمراض القلب في الولايات المتحدة من أن مشاكل القلب أثناء الحمل قد تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية في المستقبل، حسب ما ذكرته شبكة «إيه بي سي» الأميركية.

وتُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية أثناء الحمل السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالحمل في الولايات المتحدة، وفقاً للكلية الأميركية لأطباء التوليد وأمراض النساء (هيئة أطباء النساء والتوليد الأميركية).

كما تزيد هذه الأمراض من خطر إصابة المرأة بمشاكل في القلب والأوعية الدموية على مدى حياتها، بما في ذلك السكتة الدماغية والنوبة القلبية وارتفاع ضغط الدم، بنسبة 60 في المائة أو أكثر، وذلك بحسب نوع مضاعفات الحمل، وفقاً لتحليل حديث أجرته جمعية القلب الأميركية.

وقالت الدكتورة جينيفر هايث، مديرة برنامج أمراض القلب والتوليد في مركز إيرفينغ الطبي بجامعة كولومبيا، لشبكة «إيه بي سي»: «الحمل بمثابة اختبار إجهاد للقلب. قد تظهر أعراض أكثر حدة على النساء المصابات بأمراض القلب والأوعية الدموية، سواء كانت معروفة أو غير مشخصة، خلال فترة الحمل وما حول الولادة».

ووفقاً للكلية الأميركية لأطباء التوليد وأمراض النساء، يُعدّل القلب والأوعية الدموية بنيتهما وقدرتهما على ضخ الدم أثناء الحمل استعداداً للتعامل مع كميات أكبر من الدم ومتطلبات نمو الجنين.

وأوضحت هايث أن الحوامل قد يُصبن أيضاً بارتفاع ضغط الدم الحملي، وتسمم الحمل، وسكري الحمل. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون الحوامل أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب الناتج عن اعتلال عضلة القلب، وهي حالة تُصعّب على عضلة القلب ضخ الدم بكفاءة، ويمكن تشخيصها قبل الحمل أو خلاله.

تأخر سن الإنجاب

وعلى مدى الثلاثين عاماً الماضية، ارتفعت الوفيات المرتبطة بالحمل بنسبة 140 في المائة، وفقاً لجمعية القلب الأميركية. ولعل أحد أسباب هذا الارتفاع هو تأخر سن الإنجاب لدى النساء.

وخلال الفترة نفسها، ارتفع متوسط عمر المرأة عند إنجاب طفلها الأول من نحو 21 عاماً إلى نحو 27 عاماً ونصف العام. وأشارت هايث إلى أن «النساء ينجبن في سن متأخرة، وبالتالي يزداد خطر إصابتهن بأمراض القلب؛ نظراً لارتفاع عوامل الخطر لديهن».

وأضافت: «بسبب تقدمهن في السن، قد يعانين من ارتفاع ضغط الدم، أو داء السكري، أو ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، أو السمنة، أو نمط حياة خامل».

وتعد النساء فوق سن الأربعين أكثر عرضة بثلاثين ضعفاً لخطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب أثناء الحمل مقارنة بالنساء دون سن العشرين، وفقاً للكلية الأميركية لأطباء التوليد وأمراض النساء.

ويرتبط الإجهاد الأيضي (كلمة «أيضي» تعني العمليات الحيوية التي تقوم بها خلايا الجسم لتحويل الطعام إلى طاقة) والتغيرات الوعائية (التعديلات الهيكلية أو الوظيفية التي تصيب الأوعية الدموية) المصاحبة للحمل ومضاعفاته، بما في ذلك مضاعفات الحمل والولادة، بزيادة خطر الإصابة بفشل القلب والنوبات القلبية والسكتات الدماغية لاحقاً في الحياة، رغم أن السبب الدقيق غير واضح، وفقاً للتحليل.

وتتعرض النساء المصابات باضطرابات ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم المزمن بعد عشر سنوات أو أكثر بمقدار ضعفين إلى أربعة أضعاف مقارنة بالنساء ذوات ضغط الدم الطبيعي أثناء الحمل.


أسوأ من التدخين... الضغط المالي يسرع شيخوخة قلبك

الضغط المالي يضر بصحة القلب (بكسلز)
الضغط المالي يضر بصحة القلب (بكسلز)
TT

أسوأ من التدخين... الضغط المالي يسرع شيخوخة قلبك

الضغط المالي يضر بصحة القلب (بكسلز)
الضغط المالي يضر بصحة القلب (بكسلز)

الضغط المالي قد يضر بصحة القلب بقدر عوامل الخطر المعروفة مثل ارتفاع ضغط الدم والتدخين، وفقاً لدراسة حديثة.

فالأشخاص الذين يعانون من ضغوط مالية مزمنة غالباً ما يواجهون القلق أو الشعور بالوحدة أو الاكتئاب، وهذا النوع من التوتر قد يسرّع شيخوخة القلب ويعرض صحته للخطر، وفق ما نقل موقع «فيريويل هيلث» عن الدراسة.

كيف يؤثر الإجهاد المالي في صحة القلب؟

حللت الدراسة، المنشورة في دورية «Mayo Clinic Proceedings»، بيانات 280,323 بالغاً. ووجد الباحثون أن العديد من المحددات الاجتماعية للصحة، وهي عوامل غير طبية تؤثر في الحياة اليومية، تلعب دوراً مهماً في صحة القلب.

وكان الضغط المالي وانعدام الأمن الغذائي العاملين الأكثر ارتباطاً بتسارع عمر القلب.

ويشير مصطلح «عمر القلب» إلى تقدير مدى شيخوخة القلب مقارنة بالعمر الزمني الفعلي للشخص. وعندما يتجاوز عمر القلب العمر الحقيقي، يرتفع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وقال الدكتور أمير ليرمان، الباحث الرئيسي في الدراسة ومدير مركز أبحاث القلب والأوعية الدموية في مايو كلينك، إن الأطباء يركزون عادة على عوامل الخطر التقليدية مثل الكوليسترول والتدخين وضغط الدم والنوم، لكنهم لا يسألون المرضى عن العوامل الاجتماعية أو البيئية التي قد تؤثر في صحتهم العامة وصحة القلب.

وأضاف أن النتائج تشير إلى ضرورة فحص الضغط المالي والمحددات الاجتماعية الأخرى للصحة بوصفهما جزءاً من التقييم الروتيني لمخاطر أمراض القلب.

لماذا يؤثر الضغط المالي في الجسم؟

لم تُصمَّم الدراسة الرصدية لتفسير سبب ارتباط العوامل الاجتماعية، مثل الضغوط المالية، بمشكلات القلب. ومع ذلك، من المعروف أن الارتفاع المزمن في مستويات هرمون التوتر «الكورتيزول» يمكن أن يرفع ضغط الدم ومستويات الكوليسترول.

وأوضح الدكتور جون بي. هيغينز، أستاذ طب القلب والأوعية الدموية في كلية ماكغفرن الطبية بجامعة تكساس في هيوستن، أن الإجهاد المالي يُعد قوي التأثير لأنه مزمن ومتكرر وغالباً لا يمكن تجنبه.

وأشار إلى أن الضغوط المالية المستمرة ليست مجرد عبء عاطفي، بل يمكن أن تسبب «تآكلاً ملموساً في الجهاز القلبي الوعائي».

العلاقة بين التوتر والالتهاب

أحد التفسيرات المحتملة هو أن الضغط المالي يسبب التهاباً مزمناً عاماً في الجسم، ما يساهم في تراكم الترسبات داخل الشرايين. وقد ربطت أبحاث أخرى بين التوتر وتصلب الشرايين، وهي حالة قد تؤدي إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية.

وللتوضيح، فإن الالتهاب ليس دائماً ضاراً، إذ يعتمد الجسم على استجابة التهابية قصيرة الأمد لمحاربة العدوى والتعامل مع الإصابات. لكن الالتهاب المزمن طويل الأمد قد يضر بصحة القلب.

ومع مرور الوقت، قد يؤدي الالتهاب المستمر إلى ارتفاع ضغط الدم ويجعل ضخ القلب للدم أكثر صعوبة. كما أن التدخين وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول الضار تعزز بدورها الالتهاب.

ماذا تعني هذه النتائج؟

أعرب الباحثون عن أملهم في أن تساعد النتائج صانعي السياسات على تطوير استراتيجيات وقائية، وتنبيه مقدمي الرعاية الصحية إلى أهمية فحص عوامل الخطر غير التقليدية.

وأكد هيغينز أن الوقاية يجب أن تكون طبية واجتماعية في آن واحد، من خلال تحسين ضغط الدم ومستويات الدهون والسكري والنوم والنشاط البدني، إلى جانب تقييم العوامل الاجتماعية والتعامل معها بشكل منظم. فالجمع بين هذين الجانبين هو السبيل لتحويل هذه النتائج إلى حياة أطول وأكثر صحة.