هل دي يونغ هو الورقة الرابحة لخطط تن هاغ لإنقاذ مانشستر يونايتد؟

وصول لاعب خط الوسط الهولندي سيمنح المدير الفني فرصة للعب بثلاثة تشكيلات مختلفة

تن هاغ يوجه لاعبي يونايتد في أول أيام تجمع التدريبات للموسم الجديد (غيتي)
تن هاغ يوجه لاعبي يونايتد في أول أيام تجمع التدريبات للموسم الجديد (غيتي)
TT

هل دي يونغ هو الورقة الرابحة لخطط تن هاغ لإنقاذ مانشستر يونايتد؟

تن هاغ يوجه لاعبي يونايتد في أول أيام تجمع التدريبات للموسم الجديد (غيتي)
تن هاغ يوجه لاعبي يونايتد في أول أيام تجمع التدريبات للموسم الجديد (غيتي)

يشعر المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ بالثقة في قدرة ناديه مانشستر يونايتد على التعاقد مع الهدف الأساسي للنادي في فترة الانتقالات الصيفية الحالية، وهو فرنكي دي يونغ، مقابل 85 مليون يورو. وبالنظر إلى أن لاعب خط الوسط الهولندي، الذي يعد أحد أفضل المواهب في أوروبا، كان متردداً في الرحيل عن برشلونة، فقد يكون وصول دي يونغ إلى ملعب «أولد ترافورد» بمثابة انقلاب في سوق انتقالات اللاعبين بالنسبة لمانشستر يونايتد. وما زال خوان لابورتا، رئيس نادي برشلونة يراوغ في مفاوضاته مع يونايتد، فكلما اقترب من الموافقة على بيع دي يونغ يعود في اليوم التالي ليؤكد عدم نيته بيع لاعب الوسط الهولندي، رغم اعترافه بأن الموقف المالي المتأزم للنادي قد يستلزم بيع بعض اللاعبين.
وقال لابورتا الأسبوع الماضي: «سأفعل كل ما بوسعي للإبقاء على دي يونغ»، لكنه يعلم أن اللاعب الدولي الهولندي عليه الموافقة على تخفيض راتبه لكي يبقى في «كامب نو». وكرر رئيس النادي الكتالوني تصريحاته من يومين، مؤكداً أن دي يونغ هو لاعب برشلونة وإذا لم تكن هناك ضرورة، فإننا لن نقوم ببيعه، نعلم أن لديه عروضاً، لكن في الوقت الحالي نحن لن نبيعه».
وبينما يرى تن هاغ في دي يونغ اللاعب المثالي في خطته من أجل الارتقاء بمانشستر يونايتد، يتبقى معرفة مصير رونالدو واستمراره في «أولد ترافورد» من عدمه بعد تقارير انتشرت الأسبوع الماضي عن رغبته في الرحيل للانضمام لفريق يشارك في دوري أبطال أوروبا.
ويمتاز دي يونغ بقدرته على اللعب في أكثر من مركز، فخلال المواسم الثلاثة التي لعبها مع أياكس، لعب النجم البالغ من العمر 25 عاماً 12 مرة كقلب دفاع، و50 مرة كلاعب خط وسط مدافع، و12 مرة كمحور ارتكاز. وبعد انتقاله إلى برشلونة في يوليو (تموز) 2019. لعب مرة أخرى في قلب الدفاع (تسع مرات)، وكمحور ارتكاز في 36 مباراة، وكلاعب خط وسط مهاجم في 93 مباراة.
لذلك، فإن السؤال المطروح الآن هو: كيف يمكن لتن هاغ تحقيق أقصى استفادة ممكنة من دي يونغ، ومن هم اللاعبون الآخرون الذين يمكن للمدير الفني الهولندي الاعتماد عليهم بعدما حسم صفقتي تيريل مالاسيا من فينورد وكريستيان إريكسن (صفقة انتقال حر)، وفي انتظار رد أي من المدافعين جورين تيمبر والأرجنتيني ليساندرو مارتينيز والجناح البرازيلي أنتوني من أياكس.

دي يونغ سيمنح تن هاغ خيارات متعددة لخطط اللعب (رويترز)

لقد وصل كل من مالاسيا وإريكسن إلى أولد ترافورد بالفعل وجاهزان لمعسكر الإعداد، رغم أن الأخير كان متردداً في قراره، حيث تلقى لاعب الوسط الدنماركي عروضاً أخرى من برنتفورد وليستر سيتي. أما فيما يتعلق بمارتينيز وتيمبر وأنتوني، فرغم أن تن هاغ يرغب في التعاقد معهم، فإن مانشستر يونايتد يعترف بأنه من الصعب ضمهم سوياً، وربما يكون تيمبر أو توني الخيار المفضل.
في أياكس، كان تن هاغ يفضل الاعتماد على طريقة 4 - 3 - 3 بشكل أساسي، قبل أن يغيرها في نهاية الموسم إلى 4 - 3 - 1 - 2. نلقي الضوء فيما يلي على الطرق التي قد يعتمد عليها تن هاغ مع مانشستر يونايتد.
طريقة 4 - 3 - 3 التي يحلم تن هاغ بتطبيقها: دي خيا، دالوت، مارتينيز، ماغوير، مالاسيا، فرنانديز (القائد)، ماكتوميناي، دي يونغ، إريكسن، رونالدو (حال بقائه)، أنتوني (أو جيدون سانشو).
يعتمد تن هاغ على طريقة 4 - 3 - 3 «دفاعية» أو «هجومية» حسب قوة الفريق المنافس، وما يسعى لتحقيقه في المباراة. ففي حال اللعب بطريقة 4 - 3 - 3 بنزعة هجومية، سيلعب دي يونغ دوراً مؤثراً للغاية، خاصة في ظل الدعم الذي سيتلقاه من زميله في خط الوسط سكوت ماكتوميناي صاحب القدرات الدفاعية الهائلة، وقدرة البرتغالي برونو فرنانديز على الربط بين الخطوط. ويمكن الدفع بهاري ماغواير، رغم ارتكابه لأخطاء ساذجة في بعض الأحيان، إلى جانب مارتينيز، الذي من المتوقع أن يكون لاعباً أساسياً في خط دفاع مانشستر يونايتد، رغم قصر قامته بالنسبة للاعب يلعب في مركز قلب الدفاع، حيث يصل طوله إلى 1.75 متر.
وفي مركز الظهير الأيسر، فإن مالاسيا يتميز بالقدرة على التدخل القوي واستخلاص الكرات والانطلاق بسرعة هائلة والمراوغة بشكل جيد، وبالتالي سيكون قادراً على حجز مكان أساسي له في هذا المركز على حساب لوك شو. وسيكون ديوغو دالوت الأقرب للعب في مركز الظهير الأيمن، في انعكاس للمنافسة التي رأيناها الموسم الماضي بينه وبين آرون وأن بيساكا، ما لم يحقق فيكتور ليندلوف أو براندون ويليامز (اللذين لعبا أيضاً في هذا المركز) المفاجأة.
علاوة على ذلك، سيتفوق أنتوني حال التعاقد معه على جادون سانشو وماركوس راشفورد، الذي يتعين عليه أن يتحسن فيما يتعلق بقدرته على الاستحواذ على الكرة ورؤيته داخل الملعب ومعدل إحراز وصناعة الأهداف، بالنظر إلى أنه لم يحرز سوى أربعة أهداف ويصنع هدفين خلال 25 مباراة لعبها في موسم 2021 - 2022. في المقابل أحرز أنتوني تسعة أهداف وصنع أربعة أهداف أخرى في 23 مباراة في الدوري الهولندي الممتاز. وسيكون إريكسن هو اللاعب المكلف بالقيام بأكبر قدر من المهام الدفاعية من بين الثلاثي الأمامي، حيث سيلعب كريستيانو رونالدو في العمق بعد تسجيله 18 هدفاً في 30 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز في أول موسم له بعد العودة إلى «أولد ترافورد». وإذا كانت هناك شكوك في قدرة رونالدو، البالغ من العمر 37 عاماً، على البقاء، فإنه حال استمر سيواجه صعوبة في التكيف مع المتطلبات البدنية للطريقة التي يعتمد عليها تن هاغ. لكن المدرب الهولندي لا يعير اهتماماً للمشككين في قدرته على الاستفادة من رونالدو، ويضرب مثلاً بسيباستيان هالر، البطيء في تحركاته، الذي جعله يلعب دوراً محورياً في فوز أياكس بلقب الدوري الهولندي الممتاز الموسم الماضي.
في حال الاعتماد على هذه التشكيلة، سيكون فرنانديز هو القائد، نظراً لأن ماغواير لن يضمن مكانه بشكل تلقائي في التشكيلة الأساسية، وبالتالي سيقرر المدير الفني منح شارة القيادة لأحد جنرالات مانشستر يونايتد القلائل في الميدان.
* طريقة 4 - 3 - 1 - 2 في حال انضمام دي يونغ بجانب مالاسيا فقط: دي خيا، وان بيساكا، فاران، ماغواير، مالاسيا، مكتوميناي، دي يونغ، فريد، فرنانديز، رونالدو، راشفورد.
في حال اللعب بهذه التشكيلة والطريقة، فإن دي يونغ سيكون اللاعب الأكثر ارتكازاً في العمق، وسيحقق فريد أقصى استفادة ممكنة من قدرة اللاعب الهولندي على التمريرات الطويلة المتقنة وميله للاستحواذ على الكرة. وسيلعب النجم البرازيلي، الذي كان أكثر ديناميكية في الجزء الأخير من الموسم الماضي، جنباً إلى جنب مع فرنانديز ودي يونغ لتشكيل خط وسط ثلاثي قوي، على أن يلعب ماكتوميناي دور «المدمر».
وفي الخط الخلفي، ستكون الآمال معلقة على خبرة ماغواير وقدرات وإمكانيات رافاييل فاران، رغم أن اللاعب الفرنسي الفائز بكأس العالم مع منتخب بلاده لم يقدم حتى الآن الأداء المنتظر منه بقميص مانشستر يونايتد، حيث يبدو بطيئاً، ويرتكب أخطاء ساذجة تكلف فريقه بعض الأهداف. وفي ظل اللعب بهذه الطريقة، فإن مركز الظهير الأيمن يمثل صداعاً كبيراً في رأس تن هاغ، نظراً لأن وان بيساكا ليس فعالاً في النواحي الهجومية، ودالوت يعاني في قراءة وفهم أحداث المباريات، لذلك قد يكون وان بيساكا أكثر ملاءمة لهذا الشكل الدفاعي قليلاً. وتم اختيار راشفورد، الذي قدم أداءً سيئاً الموسم الماضي، نظراً لأن سرعته الفائقة وقدرته على اللعب بشكل مباشر على المرمى قادران على تعويض فشل رونالدو في اللعب بنفس المستوى البدني طوال التسعين دقيقة.
طريقة 4 - 1 - 4 - 1: دي خيا، دالوت، فاران، ماغواير، لوك شو، دي يونغ، راشفورد، فان دي بيك، فريد، سانشو، فرنانديز.
هذه الطريقة تشبه الطريقة التي يلعب بها الإسباني جوسيب غوارديولا مع مانشستر سيتي، والتي تعتمد في الغالب على مهاجم وهمي، وهي الطريقة التي قد يلجأ إليها تن هاغ بسبب عدم امتلاكه لمهاجم صريح قوي وقادر على استغلال أنصاف الفرص في حال حاجة رونالدو للحصول على بعض الراحة. فإذا كان رودري هو أول لعب أمام خط دفاع مانشستر سيتي، فإن دي يونغ سيكون قادراً على القيام بهذا الدور تحت قيادة تن هاغ، كما سيطلب المدير الفني الهولندي أيضاً من نجمه الشاب أن يلعب نفس الدور البارع الذي يلعبه رودري في توقع تمريرات المنافس وخنقه في خط الوسط. وعلاوة على ذلك، فإن ذكاء فرنانديز الكروي يجعله المهاجم الوحيد «الوهمي»، وسيتم منح دوني فان دي بيك فرصة لإثبات نفسه والقيام بنفس الدور الذي كان يلعبه إلى جانب دي يونغ وتحت قيادة تن هاغ مع أياكس لمدة عامين، من 2017 حتى 2019.
وفي الدفاع، يتم الدفع مرة أخرى بفاران إلى جانب ماغواير، على أن يلعب شو بدلاً من مالاسيا، الذي قد يستغرق بعض الوقت من أجل التأقلم والتكيف مع ناديه الجديد، فضلاً عن أن الظهير الأيسر الإنجليزي سيستجيب بشكل إيجابي إذا شكك تن هاغ في قدراته، كما فعل اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً تحت قيادة مديره الفني السابق، البرتغالي جوزيه مورينيو.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.