هل دي يونغ هو الورقة الرابحة لخطط تن هاغ لإنقاذ مانشستر يونايتد؟

وصول لاعب خط الوسط الهولندي سيمنح المدير الفني فرصة للعب بثلاثة تشكيلات مختلفة

تن هاغ يوجه لاعبي يونايتد في أول أيام تجمع التدريبات للموسم الجديد (غيتي)
تن هاغ يوجه لاعبي يونايتد في أول أيام تجمع التدريبات للموسم الجديد (غيتي)
TT

هل دي يونغ هو الورقة الرابحة لخطط تن هاغ لإنقاذ مانشستر يونايتد؟

تن هاغ يوجه لاعبي يونايتد في أول أيام تجمع التدريبات للموسم الجديد (غيتي)
تن هاغ يوجه لاعبي يونايتد في أول أيام تجمع التدريبات للموسم الجديد (غيتي)

يشعر المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ بالثقة في قدرة ناديه مانشستر يونايتد على التعاقد مع الهدف الأساسي للنادي في فترة الانتقالات الصيفية الحالية، وهو فرنكي دي يونغ، مقابل 85 مليون يورو. وبالنظر إلى أن لاعب خط الوسط الهولندي، الذي يعد أحد أفضل المواهب في أوروبا، كان متردداً في الرحيل عن برشلونة، فقد يكون وصول دي يونغ إلى ملعب «أولد ترافورد» بمثابة انقلاب في سوق انتقالات اللاعبين بالنسبة لمانشستر يونايتد. وما زال خوان لابورتا، رئيس نادي برشلونة يراوغ في مفاوضاته مع يونايتد، فكلما اقترب من الموافقة على بيع دي يونغ يعود في اليوم التالي ليؤكد عدم نيته بيع لاعب الوسط الهولندي، رغم اعترافه بأن الموقف المالي المتأزم للنادي قد يستلزم بيع بعض اللاعبين.
وقال لابورتا الأسبوع الماضي: «سأفعل كل ما بوسعي للإبقاء على دي يونغ»، لكنه يعلم أن اللاعب الدولي الهولندي عليه الموافقة على تخفيض راتبه لكي يبقى في «كامب نو». وكرر رئيس النادي الكتالوني تصريحاته من يومين، مؤكداً أن دي يونغ هو لاعب برشلونة وإذا لم تكن هناك ضرورة، فإننا لن نقوم ببيعه، نعلم أن لديه عروضاً، لكن في الوقت الحالي نحن لن نبيعه».
وبينما يرى تن هاغ في دي يونغ اللاعب المثالي في خطته من أجل الارتقاء بمانشستر يونايتد، يتبقى معرفة مصير رونالدو واستمراره في «أولد ترافورد» من عدمه بعد تقارير انتشرت الأسبوع الماضي عن رغبته في الرحيل للانضمام لفريق يشارك في دوري أبطال أوروبا.
ويمتاز دي يونغ بقدرته على اللعب في أكثر من مركز، فخلال المواسم الثلاثة التي لعبها مع أياكس، لعب النجم البالغ من العمر 25 عاماً 12 مرة كقلب دفاع، و50 مرة كلاعب خط وسط مدافع، و12 مرة كمحور ارتكاز. وبعد انتقاله إلى برشلونة في يوليو (تموز) 2019. لعب مرة أخرى في قلب الدفاع (تسع مرات)، وكمحور ارتكاز في 36 مباراة، وكلاعب خط وسط مهاجم في 93 مباراة.
لذلك، فإن السؤال المطروح الآن هو: كيف يمكن لتن هاغ تحقيق أقصى استفادة ممكنة من دي يونغ، ومن هم اللاعبون الآخرون الذين يمكن للمدير الفني الهولندي الاعتماد عليهم بعدما حسم صفقتي تيريل مالاسيا من فينورد وكريستيان إريكسن (صفقة انتقال حر)، وفي انتظار رد أي من المدافعين جورين تيمبر والأرجنتيني ليساندرو مارتينيز والجناح البرازيلي أنتوني من أياكس.

دي يونغ سيمنح تن هاغ خيارات متعددة لخطط اللعب (رويترز)

لقد وصل كل من مالاسيا وإريكسن إلى أولد ترافورد بالفعل وجاهزان لمعسكر الإعداد، رغم أن الأخير كان متردداً في قراره، حيث تلقى لاعب الوسط الدنماركي عروضاً أخرى من برنتفورد وليستر سيتي. أما فيما يتعلق بمارتينيز وتيمبر وأنتوني، فرغم أن تن هاغ يرغب في التعاقد معهم، فإن مانشستر يونايتد يعترف بأنه من الصعب ضمهم سوياً، وربما يكون تيمبر أو توني الخيار المفضل.
في أياكس، كان تن هاغ يفضل الاعتماد على طريقة 4 - 3 - 3 بشكل أساسي، قبل أن يغيرها في نهاية الموسم إلى 4 - 3 - 1 - 2. نلقي الضوء فيما يلي على الطرق التي قد يعتمد عليها تن هاغ مع مانشستر يونايتد.
طريقة 4 - 3 - 3 التي يحلم تن هاغ بتطبيقها: دي خيا، دالوت، مارتينيز، ماغوير، مالاسيا، فرنانديز (القائد)، ماكتوميناي، دي يونغ، إريكسن، رونالدو (حال بقائه)، أنتوني (أو جيدون سانشو).
يعتمد تن هاغ على طريقة 4 - 3 - 3 «دفاعية» أو «هجومية» حسب قوة الفريق المنافس، وما يسعى لتحقيقه في المباراة. ففي حال اللعب بطريقة 4 - 3 - 3 بنزعة هجومية، سيلعب دي يونغ دوراً مؤثراً للغاية، خاصة في ظل الدعم الذي سيتلقاه من زميله في خط الوسط سكوت ماكتوميناي صاحب القدرات الدفاعية الهائلة، وقدرة البرتغالي برونو فرنانديز على الربط بين الخطوط. ويمكن الدفع بهاري ماغواير، رغم ارتكابه لأخطاء ساذجة في بعض الأحيان، إلى جانب مارتينيز، الذي من المتوقع أن يكون لاعباً أساسياً في خط دفاع مانشستر يونايتد، رغم قصر قامته بالنسبة للاعب يلعب في مركز قلب الدفاع، حيث يصل طوله إلى 1.75 متر.
وفي مركز الظهير الأيسر، فإن مالاسيا يتميز بالقدرة على التدخل القوي واستخلاص الكرات والانطلاق بسرعة هائلة والمراوغة بشكل جيد، وبالتالي سيكون قادراً على حجز مكان أساسي له في هذا المركز على حساب لوك شو. وسيكون ديوغو دالوت الأقرب للعب في مركز الظهير الأيمن، في انعكاس للمنافسة التي رأيناها الموسم الماضي بينه وبين آرون وأن بيساكا، ما لم يحقق فيكتور ليندلوف أو براندون ويليامز (اللذين لعبا أيضاً في هذا المركز) المفاجأة.
علاوة على ذلك، سيتفوق أنتوني حال التعاقد معه على جادون سانشو وماركوس راشفورد، الذي يتعين عليه أن يتحسن فيما يتعلق بقدرته على الاستحواذ على الكرة ورؤيته داخل الملعب ومعدل إحراز وصناعة الأهداف، بالنظر إلى أنه لم يحرز سوى أربعة أهداف ويصنع هدفين خلال 25 مباراة لعبها في موسم 2021 - 2022. في المقابل أحرز أنتوني تسعة أهداف وصنع أربعة أهداف أخرى في 23 مباراة في الدوري الهولندي الممتاز. وسيكون إريكسن هو اللاعب المكلف بالقيام بأكبر قدر من المهام الدفاعية من بين الثلاثي الأمامي، حيث سيلعب كريستيانو رونالدو في العمق بعد تسجيله 18 هدفاً في 30 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز في أول موسم له بعد العودة إلى «أولد ترافورد». وإذا كانت هناك شكوك في قدرة رونالدو، البالغ من العمر 37 عاماً، على البقاء، فإنه حال استمر سيواجه صعوبة في التكيف مع المتطلبات البدنية للطريقة التي يعتمد عليها تن هاغ. لكن المدرب الهولندي لا يعير اهتماماً للمشككين في قدرته على الاستفادة من رونالدو، ويضرب مثلاً بسيباستيان هالر، البطيء في تحركاته، الذي جعله يلعب دوراً محورياً في فوز أياكس بلقب الدوري الهولندي الممتاز الموسم الماضي.
في حال الاعتماد على هذه التشكيلة، سيكون فرنانديز هو القائد، نظراً لأن ماغواير لن يضمن مكانه بشكل تلقائي في التشكيلة الأساسية، وبالتالي سيقرر المدير الفني منح شارة القيادة لأحد جنرالات مانشستر يونايتد القلائل في الميدان.
* طريقة 4 - 3 - 1 - 2 في حال انضمام دي يونغ بجانب مالاسيا فقط: دي خيا، وان بيساكا، فاران، ماغواير، مالاسيا، مكتوميناي، دي يونغ، فريد، فرنانديز، رونالدو، راشفورد.
في حال اللعب بهذه التشكيلة والطريقة، فإن دي يونغ سيكون اللاعب الأكثر ارتكازاً في العمق، وسيحقق فريد أقصى استفادة ممكنة من قدرة اللاعب الهولندي على التمريرات الطويلة المتقنة وميله للاستحواذ على الكرة. وسيلعب النجم البرازيلي، الذي كان أكثر ديناميكية في الجزء الأخير من الموسم الماضي، جنباً إلى جنب مع فرنانديز ودي يونغ لتشكيل خط وسط ثلاثي قوي، على أن يلعب ماكتوميناي دور «المدمر».
وفي الخط الخلفي، ستكون الآمال معلقة على خبرة ماغواير وقدرات وإمكانيات رافاييل فاران، رغم أن اللاعب الفرنسي الفائز بكأس العالم مع منتخب بلاده لم يقدم حتى الآن الأداء المنتظر منه بقميص مانشستر يونايتد، حيث يبدو بطيئاً، ويرتكب أخطاء ساذجة تكلف فريقه بعض الأهداف. وفي ظل اللعب بهذه الطريقة، فإن مركز الظهير الأيمن يمثل صداعاً كبيراً في رأس تن هاغ، نظراً لأن وان بيساكا ليس فعالاً في النواحي الهجومية، ودالوت يعاني في قراءة وفهم أحداث المباريات، لذلك قد يكون وان بيساكا أكثر ملاءمة لهذا الشكل الدفاعي قليلاً. وتم اختيار راشفورد، الذي قدم أداءً سيئاً الموسم الماضي، نظراً لأن سرعته الفائقة وقدرته على اللعب بشكل مباشر على المرمى قادران على تعويض فشل رونالدو في اللعب بنفس المستوى البدني طوال التسعين دقيقة.
طريقة 4 - 1 - 4 - 1: دي خيا، دالوت، فاران، ماغواير، لوك شو، دي يونغ، راشفورد، فان دي بيك، فريد، سانشو، فرنانديز.
هذه الطريقة تشبه الطريقة التي يلعب بها الإسباني جوسيب غوارديولا مع مانشستر سيتي، والتي تعتمد في الغالب على مهاجم وهمي، وهي الطريقة التي قد يلجأ إليها تن هاغ بسبب عدم امتلاكه لمهاجم صريح قوي وقادر على استغلال أنصاف الفرص في حال حاجة رونالدو للحصول على بعض الراحة. فإذا كان رودري هو أول لعب أمام خط دفاع مانشستر سيتي، فإن دي يونغ سيكون قادراً على القيام بهذا الدور تحت قيادة تن هاغ، كما سيطلب المدير الفني الهولندي أيضاً من نجمه الشاب أن يلعب نفس الدور البارع الذي يلعبه رودري في توقع تمريرات المنافس وخنقه في خط الوسط. وعلاوة على ذلك، فإن ذكاء فرنانديز الكروي يجعله المهاجم الوحيد «الوهمي»، وسيتم منح دوني فان دي بيك فرصة لإثبات نفسه والقيام بنفس الدور الذي كان يلعبه إلى جانب دي يونغ وتحت قيادة تن هاغ مع أياكس لمدة عامين، من 2017 حتى 2019.
وفي الدفاع، يتم الدفع مرة أخرى بفاران إلى جانب ماغواير، على أن يلعب شو بدلاً من مالاسيا، الذي قد يستغرق بعض الوقت من أجل التأقلم والتكيف مع ناديه الجديد، فضلاً عن أن الظهير الأيسر الإنجليزي سيستجيب بشكل إيجابي إذا شكك تن هاغ في قدراته، كما فعل اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً تحت قيادة مديره الفني السابق، البرتغالي جوزيه مورينيو.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.