بريطانيا تدخل مرحلة انتقالية مع استقالة بوريس جونسون

بدأت عملية البحث عن زعيم جديد خلفاً لبطل {بريكست}

استقال جونسون من منصبه بعد ثلاث سنوات مضطربة (أ.ف.ب)
استقال جونسون من منصبه بعد ثلاث سنوات مضطربة (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تدخل مرحلة انتقالية مع استقالة بوريس جونسون

استقال جونسون من منصبه بعد ثلاث سنوات مضطربة (أ.ف.ب)
استقال جونسون من منصبه بعد ثلاث سنوات مضطربة (أ.ف.ب)

بعد أن تخلى عنه وزراء معينون حديثاً وأكثر من 60 مسؤولاً بالحكومة في حركة جماعية غير مسبوقة في التاريخ السياسي البريطاني، في تمرد جعل الحكومة مهددة على نحو متزايد بخطر الشلل، أعلن رئيس الوزراء بوريس جونسون استقالته أمس من زعامة الحزب. واستقال جونسون من منصبه رئيساً تنفيذياً لحزب المحافظين بعد 3 سنوات مضطربة خرجت خلالها بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وعانت من جائحة «كوفيد» وفضائح متزايدة. وأعلن جونسون، البالغ من العمر 58 عاماً، أنه سيبقى في منصبه رئيساً للوزراء حتى انتخاب بديل له. وقال جونسون، أمام مقر الحكومة: «يتعين أن تبدأ عملية اختيار زعيم جديد الآن». وأضاف: «اليوم، قمت بتعيين حكومة قائمة بالأعمال، وسأواصل عملي لحين انتخاب زعيم جديد».

وأذنت استقالة وزير الخزانة ريشي سوناك، ووزير الصحة ساجد جاويد، مساء الثلاثاء، بقرب سقوط جونسون بعد سلسلة من فضائح حفلات الحجر الصحي، وأخرى جنسية، تتعلق آخرها بالنائب المسؤول عن انضباط النواب المحافظين، الذي عيّنه في فبراير (شباط) رغم توجيه تهم له في السابق. فبعد نفي «داونينغ ستريت» علم جونسون بالاتهامات السابقة الموجهة له، كشف موظف حكومي كبير سابق أنه أُبلغ في 2019 بحادث آخر على صلة ببينشر. وأدت القضية إلى تغيير مواقف كثيرين في حزب المحافظين الذين غضبوا لاضطرارهم للدفاع عن أكاذيب جونسون كما قالوا.
لكن يبدو أن رحيل وزيرة التعليم ميشيل دونيلان، الخميس، ودعوة وزير المالية الجديد ناظم زهاوي له إلى الاستقالة، وكلاهما عينا قبل يومين فقط، هو ما رجح كفة الميزان. وكتب زهاوي على «تويتر»: «هذا وضع غير قابل للاستمرار، وسيزداد سوءاً بالنسبة لك ولحزب المحافظين، والأهم من ذلك، للبلد كله». وأضاف: «يجب أن تفعل الشيء الصحيح وترحل الآن».

العاملون في «داونينغ ستريت» لحظة إعلان جونسون استقالته (رويترز)

وسيبقى جونسون رئيساً للوزراء حتى الخريف المقبل، عندما ينتخب الحزب الحاكم زعيماً جديداً خلفاً له. وقالت هيئة «بي بي سي»، نقلاً عن أحد مساعدي جونسون، إنه «سيستقيل من منصب زعيم المحافظين اليوم، وسيستمر رئيساً للوزراء حتى الخريف»، مضيفاً أن انتخابات زعيم حزب المحافظين ستجري هذا الصيف، وسيحل الفائز محل جونسون بحلول أكتوبر (تشرين الأول). وتعليقاً على الاستقالة، قال زعيم المعارضة العمالية، كير ستارمر، إنها «أنباء سارة (لكن) لسنا بحاجة إلى تغيير في قيادة حزب المحافظين. نحن بحاجة إلى تغيير حقيقي في الحكومة».
بدأ تسارع الأحداث الخميس باستقالة وزير آيرلندا الشمالية، براندون لويس، الذي قال إن جونسون «تجاوز نقطة اللاعودة». ولكن حتى وقت متأخر من مساء الأربعاء تحدى جونسون دعوات أنصاره وزملائه في مجلس الوزراء للتنحي عن طريق إقالة الوزير مايكل غوف حليفه السابق.
وذكرت تقارير أن وزير الدولة للإسكان كان أول من قال له إن عليه أن يستقيل من أجل مصلحة حزب المحافظين والبلد. وقال مصدر مقرب من جونسون لهيئة «بي بي سي» إن غوف كان «ثعباناً». وذكرت صحيفة «ذا صن» إن جونسون قال لوزرائه إنه سيتعين عليهم «غمس أيديهم في الدماء» لإزاحته عن منصبه. وقال ويل والدن، مدير الاتصالات لدى جونسون، عندما كان رئيس بلدية لندن، إن رئيس الوزراء «لا يتغير ولن يتغير». وكتب في صحيفة «ذا تايمز» إنه «لا يعبر عن أسف. ولن يفعل. ولا يقدم استقالته. على الأقل طالما بإمكانه ألا يفعل». لكن يبدو أن أحداث الخميس جعلت الأمور تخرج من يده.
وحصلت مواجهة بين جونسون وأعضاء حكومته، الأربعاء، بعد أن استجوبته لجنة برلمانية من بين أعضائها وزيرة الداخلية بريتي باتيل.
وقالت كاميلا كافنديش، الرئيسة السابقة لوحدة السياسات في الحكومة لهيئة «بي بي سي» إن بريطانيا لم تعد لديها «حكومة فاعلة»، فيما تكررت الدعوات لجونسون بالرحيل حتى وقت متأخر من المساء. وقالت المدعية العامة، سويلا برافرمان، لقناة «آي تي في» إنها لن تستقيل، لكنها ترى أن «الميزان يميل الآن لصالح القول (...) إنه حان وقت الرحيل». وقالت أيضاً إنها ستترشح لقيادة الحزب.
وكان جونسون قد نجا بفارق ضئيل من التصويت بحجب الثقة عنه بين نواب المحافظين قبل شهر. وهذا يعني عادةً أنه لا يمكن إعادة التصويت بالثقة لمدة عام آخر. لكن معلومات أفادت بأن «لجنة 1922» (المكتب السياسي للحزب، إذا صح التعبير) المؤثرة التي تضم نواباً محافظين ليسوا أعضاء في الحكومة تسعى لتغيير القواعد، وأعلنت الأربعاء أنها ستنتخب لجنة تنفيذية جديدة الأسبوع المقبل. وأكد جونسون أمام البرلمان، الأربعاء، أنه باقٍ في منصبه، وأصرّ على أن البلاد بحاجة إلى «حكومة مستقرة». لكن جاويد حثّ في كلمة ألقاها أمام النواب الوزراء الآخرين على الاستقالة. وقال في حين خيّم صمت على مجلس العموم: «المشكلة تبدأ من القمة، وأعتقد أن ذلك لن يتغير». لكن في نهاية كلمته، ترددت في القاعة صيحات «وداعاً بوريس». ورداً على سؤال عن الأزمة في بريطانيا، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف: «نأمل أن يأتي يوماً أشخاص أكثر مهنية وقدرة على اتخاذ قرارات عبر الحوار، إلى السلطة في بريطانيا».
وكان المشهد مغايراً تماماً عما كان عليه الحال عام 2019 عندما تولى جونسون (58 عاماً) السلطة، مدعوماً بأغلبية كبيرة، بعد أن فاز بأصوات في دوائر انتخابية محسوبة على حزب العمال لم تكن قد دعمت حزب المحافظين من قبل.

ومن المتوقع بعد تقديم جونسون استقالته اليوم (الخميس)، أن تبدأ عملية البحث عن زعيم جديد. وقال كريس ماسون، المحرر السياسي لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، على «تويتر»، إنه تم اختيار فريق حكومي بريطاني كامل، وذلك قبيل الاستقالة المتوقعة لجونسون.
ويمكن أن تختلف الفترة الزمنية لاختيار رئيس الوزراء اعتماداً على عدد المتقدمين للمنصب. كانت تيريزا ماي قد تولت المنصب بعد أقل من 3 أسابيع من استقالة ديفيد كاميرون في عام 2016 وانسحاب جميع المتنافسين الآخرين في منتصف السباق. وتنافس جونسون مع وزير الصحة السابق جيريمي هنت، قبل تصويت أعضاء حزب المحافظين لاختيار من يحل محل ماي في عام 2019. وتولى المنصب بعد شهرين من إعلان ماي اعتزامها تقديم استقالتها.
ويتعين أن يرشح اثنان من أعضاء البرلمان عن حزب المحافظين، أي شخص يتقدم للمنصب، وقد يكون عدد المتقدمين كبيراً. ويجري النواب المحافظون بعد ذلك عدة جولات تصويت لخفض عدد المرشحين. وفي كل مرة يُطلب منهم التصويت بشكل سري لصالح مرشحهم المفضل، ويتم استبعاد من يحصل على أقل الأصوات. وتتكرر هذه العملية إلى أن يصل عدد المتنافسين إلى اثنين. وكان التصويت في السابق يجري في أيام الثلاثاء والخميس. لكن من المقرر أن يبدأ البرلمان العطلة الصيفية التي تستمر 6 أسابيع في 21 يوليو (تموز)، لذا قد يتعين تسريع العملية. يجري بعد ذلك تصويت بالبريد على المرشحين الاثنين الأخيرين، ويشمل جميع أعضاء حزب المحافظين، ويعين الفائز رئيساً للوزراء.
زعيم الحزب صاحب أكبر عدد من الأعضاء في مجلس العموم هو رئيس الوزراء الفعلي. ولا تتعين عليه الدعوة لانتخابات مبكرة، لكن يحق له ذلك.


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟