تسيتيباس ينتقد «الجانب الشرير» لكيريوس ويصفه بـ«المتنمر»

بوزكوفا إلى الدور ربع النهائي لبطولة ويمبلدون والألمانية ماريا تضرب موعداً مع مواطنتها نيماير

كيريوس وتسيتيباس يتصافحان بعد مباراة صاخبة بالأحداث (رويترز)
كيريوس وتسيتيباس يتصافحان بعد مباراة صاخبة بالأحداث (رويترز)
TT

تسيتيباس ينتقد «الجانب الشرير» لكيريوس ويصفه بـ«المتنمر»

كيريوس وتسيتيباس يتصافحان بعد مباراة صاخبة بالأحداث (رويترز)
كيريوس وتسيتيباس يتصافحان بعد مباراة صاخبة بالأحداث (رويترز)

في وقت بلغت فيه التشيكية ماري بوزكوفا الدور ربع النهائي لبطولة ويمبلدون البريطانية، من البطولات الأربع الكبرى للتنس، للمرة الأولى، شن اليوناني ستيفانوس تسيتيباس هجوما على منافسه الأسترالي نيك كيريوس واصفا إياه بالمتنمر وصاحب الشخصية الشريرة، بعد انتصار الأخير في مباراة حامية الوطيس بنتيجة 6 - 7 و6 - 4 و6 - 3 و7 - 6.
وكعادته، واصل الأسترالي المصنف 40 عالمياً «شغبه» في مباراة شهدت الكثير من الاعتراضات والجدل والشتائم من قبل ابن الـ27 عاماً الذي يصل إلى الدور الرابع للمرة الأولى في ملاعب عموم إنجلترا منذ 2016.
وطالب كيريوس الحكم بطرد تسيتيباس (السادس عالمياً)، بعدما ضرب الأخير الكرة نحو الجمهور عقب خسارته المجموعة الثانية، مستذكراً الحادث الذي وقع في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة عام 2020 عندما أقصي الصربي نوفاك ديوكوفيتش لضربه عن غير قصد الكرة باتجاه حكمة الخط.
وقال كيريوس الذي تبقى أفضل نتيجة له في ويمبلدون وصوله إلى ربع النهائي في مشاركته الأولى عام 2014: «لا يمكنك ضرب الكرة نحو الجمهور وأن تصيب أحداً من دون أن تعاقب».
وواصل الأسترالي اعتراضه على الحكم، الأمر الذي أثر بشكل واضح على تركيز تسيتيباس الذي تم تحذيره بسبب ضربه الكرة باتجاه الجمهور ثم عوقب لاحقاً بحسم نقطة بسبب ضربه الكرة مجدداً لكن هذه المرة ليس باتجاه الجمهور. واستمر كيريوس في جداله بحديث مطول مع الحكم خلال المباراة، وتلقى تحذيرا بسبب استخدام كلمات غير لائقة، وتسبب في إحباط منافسه للدرجة التي جعلت اللاعب اليوناني ينفعل ويضرب الكرة نحو المشجعين.
ونقل اللاعبان «معركتهما» إلى المؤتمر الصحافي الذي تلا المباراة، حيث وصف تسيتيباس المباراة بـ«السيرك»، مقراً أنه حاول توجيه الكرة مباشرة باتجاه كيريوس من أجل أن يصيبه.
وتقدم تسيتيباس بالاعتذار بعدما استشاط غضبا لكنه قال إنه كان من المحبط ألا يتعامل الحكام بحزم أكبر مع منافسه الأسترالي، وقال: «أتمنى أن نتحد معا ونضع لائحة واضحة. لا أعرف. نضع شيئا حول التحدث. لماذا نواصل التحدث أثناء مواصلة اللعب؟ هذا شيء غير منطقي تماما».
وأضاف «في كل نقطة كنت ألعبها كنت أشعر أن هناك شيئا آخر يحدث في الجانب الآخر من الشبكة». واعترف تسيتيباس بأنه حاول توجيه ضربة بالكرة إلى كيريوس في المجموعة الثالثة، وأوضح: «كنت أستهدف توجيه الكرة إلى جسد المنافس لكنها ذهبت بعيدا جدا. لست معتادا على اللعب بهذا الأسلوب، لكن لا يمكنني مجرد الانتظار هنا والتصرف مثل إنسان آلي».
وتابع: «إنه يتنمر على المنافسين. ربما كان متنمراً في المدرسة. أنا لا أحب المتنمرين. أنا لا أحب الأشخاص الذين يحطون من قدر الآخرين. لديه بعض السمات الجيدة في شخصيته أيضاً، ولكن، لديه أيضاً جانب شرير جداً كشف عنه في المباراة، يمكنه التسبب بالكثير من الأذى والسوء للناس من حوله».
وتمنى تسيتيباس أن يتمكن اللاعبون من «التعاون بينهما من أجل وضع قانون» يحد من سلوك كيريوس لأنه «لا يوجد لاعب آخر يفعل ذلك. لا يوجد لاعب آخر يشعر بالاستياء والإحباط طوال الوقت بسبب شيء ما. إنه ينفعل بسهولة وبسرعة كبيرة».
لكن كيريوس سخر من اتهامات تسيتيباس الذي تتواصل عقدته في ويمبلدون، حيث لم يتجاوز الدور الأول سوى مرتين من أصل خمس مشاركات وذلك عام 2018 (خرج من الدور الرابع) والعام الحالي، ووصف خصمه اليوناني بأنه «طري العود».
وقال: «نحن لسنا من نفس النوعية. أواجه الرجال الذين هم منافسون حقيقيون، أنا جيد في غرف الملابس (في الملاعب) ولعلمكم لدي العديد من الأصدقاء. أنا في الواقع واحد من أكثر الأشخاص المحبوبين. الأمر واضح، إنه (تسيتيباس) غير محبوب. لنأخذ الأمور انطلاقاً من ذلك».
لكن التاريخ لا يقف بجانب كيريوس فيما يخص الشعبية والروح الرياضية والتصرفات في أرض الملعب، ولائحة مخالفاته الرياضية والأخلاقية طويلة منذ أن بدأ مشواره الاحترافي عام 2012، لعل أبرزها عام 2015 في دورة مونتريال حين كان يواجه السويسري ستانيلاس فافرينكا في الدور الثاني.
وحاول كيريوس التأثير على خصمه، فقال له إن صديقته تقيم علاقة مع لاعب آخر، لكن فافرينكا لم يسمع ما قاله الأسترالي إلا أن كلمات الأخير ظهرت على شريط تسجيل عرضته الأقنية التلفزيونية وأُبلغ السويسري بالأمر، فطالب بإنزال عقوبة قاسية بحق خصمه.
وتحركت رابطة اللاعبين المحترفين وفرضت غرامة مالية على اللاعب الذي أثار حفيظة لاعبين آخرين مثل ديوكوفيتش الذي قال حينها: «لا شيء يبرر تحويل الغضب إلى الخصم والمطلوب المحافظة على احترام اللاعبين وهذه الرياضة».
وفي منافسات الأمس حجزت التشيكية ماري بوزكوفا بطاقة في الدور ربع النهائي بفوزها على الفرنسية كارولين غارسيا 7 - 5 و6 - 2.
واستفادت التشيكية البالغة 23 عاماً من الأخطاء المباشرة الـ24 التي ارتكبتها غارسيا في اللقاء، مقابل 4 فقط لمنافستها التي لم يسبق لها أن ذهبت أبعد من الدور الثاني في أي من مشاركاتها الـ13 السابقة في البطولات الكبرى.
وعلقت المصنفة 66 عالمياً على مسارها في ويمبلدون، قائلة: «لا أعلم كيف وصلت إلى هنا، آمل أن أواصل المسيرة».
وكانت غارسيا، المتوجة في 25 الشهر الماضي بلقبها الأول منذ 2019 بفوزها في نهائي دورة باد هومبورغ الألمانية على الكندية بيانكا أندرييسكو، تمني النفس بأن تكرر سيناريو عام 2017 حين وصلت في رولان غاروس إلى ربع النهائي الأول لها والأخير في البطولات الكبرى، لكن مشوارها في ويمبلدون توقف عند الدور الرابع للمرة الثانية من أصل تسع مشاركات.
وحققت الألمانية تاتيانا ماريا (34 عاما) المصنفة 103 عالميا المفاجأة بإقصائها اللاتفية ييلينا أوستابنكو بطلة رولان غاروس السابقة بالفوز عليها 5 - 7 و7 - 5 و7 - 5 علما بأنها تخلفت 1 - 4 في المجموعة الثانية وأنقذت كرتين كانتا كفيلتين بخسارتها المباراة.
وهي المرة الأولى التي تبلغ فيها ماريا الدور ربع النهائي في البطولة الإنجليزية علما بأنها شاركت فيها للمرة الأولى عام 2007، ولم يسبق لها أن تخطت الدور الثالث في أي من بطولات الغراند سلام أيضا خلال مسيرتها.
وقالت ماريا التي عادت إلى الملاعب قبل أقل من عام بعد أن وضعت مولودها الثاني: «أنا فخورة جدا كوني أما. إنه أجمل شعور في العالم». وأضافت «أعشق أولادي. القيام بالأمرين (تربيتهم وممارسة اللعبة). هذا أمر مميز».
والانتصار هو الأكبر لماريا في مسيرتها وستلعب في دور الثمانية مع مواطنتها يوله نيماير الفائزة على البريطانية هيذر واطسون 6 - 2 و6 - 4.
وبدأت أوستابنكو (25 عاما) التي بلغت قبل نهائي ويمبلدون بعد عام واحد من حصد لقبها الوحيد الكبير في رولان غاروس في 2017، المباراة بشكل سيئ وتأخرت 3 - 1 لكن لاعبة لاتفيا تعافت سريعا، وأدركت التعادل قبل أن ترفع إيقاعها وتتقدم 6 - 5 وتفوز بالمجموعة الأولى بعدما ارتكبت منافستها المصنفة 103 عالميا أخطاء سهلة في أوقات حاسمة.
وكانت ماريا (34 عاما)، وهي أكبر لاعبة متبقية في البطولة، قد تألقت في فوزها بمجموعتين على ماريا ساكاري المصنفة الخامسة في الدور السابق، وحققت انتفاضة رائعة رغم التأخر 4 - 1 في المجموعة الثانية، حيث أدركت التعادل ووصلت إلى مجموعة حاسمة.
وبعد إنقاذ فرصتين لحسم المباراة في المجموعة الثانية، أثناء التأخر 5 - 4 ومع مساندة كبيرة من المشجعين، نجحت ماريا في استغلال خطأ من أوستابنكو المصنفة 12 لتتقدم 6 - 5 قبل أن تنهي المباراة لصالحها.


مقالات ذات صلة

نافارو تنهي موسمها مبكراً بسبب مشكلة صحية مزمنة

رياضة عالمية لاعبة التنس الأميركية إيما نافارو (رويترز)

نافارو تنهي موسمها مبكراً بسبب مشكلة صحية مزمنة

كشفت لاعبة التنس الأميركية إيما نافارو أنها تعاني منذ 3 أعوام من متلازمة نقص الطاقة النسبي في الرياضة وقصور الغدة الدرقية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية نوفاك ديوكوفيتش (رويترز)

دورة بكين: ديوكوفيتش إلى الدور الثاني رغم المعاناة البدنية

بلغ النجم الصربي المخضرم نوفاك ديوكوفيتش، المتراجع في تصنيف المحترفين إلى المركز الحادي عشر، الدور الثاني من دورة بكين للتنس.

«الشرق الأوسط» (بكين)
رياضة عالمية الإسباني أليخاندرو دافيدوفيتش فوكينا يحتفل بلقب بطولة تشنغدو (دورة تشنغدو)

«دورة تشنغدو»: فوكينا بطلاً بالفوز على هوركاش

تُوّج الإسباني أليخاندرو دافيدوفيتش فوكينا بلقب بطولة تشنغدو المفتوحة للتنس ذات الـ250 نقطة، بعد تغلبه على منافسه البولندي هوبرت هوركاش في المباراة النهائية.

«الشرق الأوسط» (تشنغدو (الصين))
رياضة عالمية الروسي دانييل مدفيديف يحتفل بكأس دورة هانغزو (دورة هانغزو)

«دورة هانغزو»: مدفيديف يتفوق على روبليف ويحرز لقبه الثالث هذا العام

تفوّق الروسي دانييل مدفيديف على مُواطنه أندري روبليف وتُوّج بلقبه الثالث لهذا العام، بعد الفوز عليه 7-5 و6-4، الثلاثاء، في نهائي دورة هانغزو الصينية.

«الشرق الأوسط» (هانغزو (الصين))
رياضة عالمية نوفاك ديوكوفيتش (رويترز)

ديوكوفيتش يشعر بحالة بدنية جيدة قبل عودته إلى «دورة الصين المفتوحة»

قال نوفاك ديوكوفيتش إنه يشعر بارتياح إزاء استجابة جسده قبل انطلاق «دورة الصين المفتوحة للتنس»، مع سعي الصربي الحاصل على 24 ​لقباً إلى استعادة زخمه...

«الشرق الأوسط» (شنغهاي (الصين))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.