تونس أمام مشهد سياسي جديد

دستور «مثير للجدل» عشية استفتاء 25 يوليو

الرئيس قيس سعيد
الرئيس قيس سعيد
TT

تونس أمام مشهد سياسي جديد

الرئيس قيس سعيد
الرئيس قيس سعيد

نشرت الرئاسة التونسية في «المجلة الرسمية» النص الكامل لـ«مشروع دستور 2022» الذي سيعرض على استفتاء شعبي يوم 25 يوليو (تموز) الجاري تمهيدا لانتخابات برلمانية مقررة ليوم 17 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. ولقد أثار هذا «الدستور المقترح» ردود فعل متباينة بين المناصرين لمشروع الرئيس قيس سعيد عن «الحكم القاعدي ورفض التدخل الخارجي» ومعارضيه المتمسكين بدستور عام 2014. وأكد تفاعل الطبقة السياسية والنخب مع «مشروع الرئيس» تعمق تعقيدات المشهد السياسي وبروز مزيد من الانقسام والتشرذم داخل النقابات والأحزاب والمجتمع المدني. وهذا في مرحلة تؤكد عندها كل المعطيات المحلية والعالمية تراكم الصعوبات المالية للدولة، بما يوشك أن يؤدي إلى العجز عن ضمان الحاجيات العاجلة من غذاء ومحروقات... ناهيك من رواتب الموظفين والمتقاعدين ودعم المؤسسات العمومية المفلسة والطبقات الفقيرة والجهات المهمشة.
مقدمة الدستور التونسي المقترح حسمت بوضوح مع كل الطبقة السياسية التي حكمت تونس بين استقلالها عن فرنسا عام 1956 إلى إعلان «الإجراءات الاستثنائية» قبل سنة. وهو ما يشمل الأحزاب والأطراف الليبرالية واليسارية والنقابات التي دعمت قرارات 25 يوليو الماضي، وتوجهات الرئيس قيس سعيد لإقصاء حزب «حركة النهضة» وشركائها في حكومات العشرية الماضية.
إذ قطعت وثيقة «مشروع الدستور الجديد» مع دساتير وسياسات عهدي الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، ثم مع «دستور 2014» وساسة «ما بعد 2011» الذين اتهمهم بالفشل والفساد. وهو ما يفتح باب التساؤل عن اتجاه البلاد بعد الكشف عن هذا المشروع الرئاسي لـ«دستور 2022»، وطبيعة تطور المشهد السياسي بعد «الخطاب الثوري» ومواقف «التمرد على القديم» التي وردت فيه، بما في ذلك الفصل الأول من دستوري 1959 و2014 فيما يتعلق بالهوية الإسلامية للدولة.
وحقاً، أمام صناع القرار والنخب وغالبية الشعب الآن خيار تقبل العودة إلى نظام «رئاسوي» تتمركز جل السلطات فيه بيد رئيس الجمهورية ويكون أقرب إلى «النظام الجماهيري».
- المدافعون عن الخطوة
تصدر المدافعين عن وثيقة الدستور الجديد مالك الزاهي، وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة نجلاء بودن، الذي يقدم في بعض الأوسط باعتباره من «أقرب المقربين من الرئيس سعيد» فكرياً وسياسياً، وجرى الترويج لاسمه مراراً، مع وزير الداخلية توفيق شرف الدين، من بين المرشحين لتولي رئاسة الحكومة المقبلة.
الزاهي رحب بوثيقة الدستور المقترح على الاستفتاء الشعبي قائلا «تعود للكلمات معانيها ولسلطة الشعب هيبتها... يتلاشى الخطاب الأجوف وتصبح الفصول الدستورية فصول الحصاد والأغنيات... نعم كان الليل طويلا على شعب جبار لا يهزم». وأضاف الوزير مشيراً إلى السياسيين الذين «تحكموا» بالمشهد السياسي قبل 25 يوليو الماضي «حاولوا سرقة أحلام الشعب وطمس حقه، ونسوا أن الأحلام تنبت كلما دفنوها وتزهر أملا يسبق النصر... وأن الأحلام كالعطر لا يمكن مواراته». وتابع «سخروا من إرادة شعب، واليوم نقرأ بكل فخر في الدستور الضامن لكرامة الشعب: نحن الشعب التونسي صاحب السلطة».
ثم وصف الوزير الزاهي الدستور الجديد بـ«دستور شهداء الثورة» واستعرض أسماء عدد من المتظاهرين الذين قتلوا موفى 2010 في محافظة سيدي بوزيد، ومنهم اسم فاضل ساسي، الذي قتل أواخر عهد الحبيب بورقيبة في «ثورة الخبز في يناير 1984». واعتبر أن ما تسميه المعارضة وأوساط من النخبة التونسية «دستور قيس سعيد» هو «دستور فاضل ساسي الشهيد الذي سقط برصاص النظام وإرهاب الدولة لمواطنيها» (أي نظام الحكم في عهد بورقيبة).
وفي الوقت نفسه، انطلقت المواقع الاجتماعية والإعلامية التابعة المساندة للرئيس سعيد لتحث التونسيين على المشاركة في استفتاء 25 يوليو حتى يكون «مبايعةً سياسية» شعبية للرئيس كي يمضي قدماً في ضرب «حركة النهضة» وحلفائها في الحكم والمعارضة خلال العشرية الماضية، وكل الأطراف السياسية المسؤولة عن «الفساد المالي والسياسي» منذ 1956 إبان عهدي بورقيبة وبن علي.
... وانتقادات مقابلة
لكن مما يلفت النظر أيضاً أن وثيقة الدستور الذي تقرر عرضه على «الاستفتاء الشعبي» بعد 3 أسابيع تعرضت بسرعة إلى انتقادات لاذعة. وجاءت هذه الانتقادات من نقابيين وخبراء أكاديميين وسياسيين من تيارات ليبيرالية ويسارية، إلى جانب قيادات الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية، بزعامة حمة الهمامي زعيم حزب العمال الشيوعي، وجبهة الخلاص الوطني بزعامة المحامي والوزير السابق أحمد نجيب الشابي، وقيادات من أحزاب الائتلاف البرلماني والحكومي السابق بينها «حركة النهضة» و«قلب تونس» وائتلاف «الكرامة».
وفي هذا السياق، أورد عادل كعنيش المحامي، المقرب سابقاً من الرئيس بن علي و«رئيس جمعية البرلمانيين» - التي ينتمي إليها البرلمانيون التونسيون منذ 65 سنة، أن مقدمة مشروع الدستور الجديد «تبنت محطات تاريخية ليست محل اتفاق» و«نهجاً ثورياً بأسلوب مبالغ فيه وغير مألوف في الدساتير الحديثة».
وندد كعنيش بـ«الشروط التعجيزية التي وقع التنصيص عليها في مشروع الدستور بالنسبة للمترشحين لعضوية البرلمان القادم»، من بينها منعهم من «القيام بأي عمل بمقابل أو بدون مقابل»... وهو ما يعني أنه لن يكون بإمكان الأطباء والمحامين والمهندسين والخبراء المحاسبين ورجال الأعمال الانتماء إلى المجالس النيابية إلا أن يتخلوا نهائيا عن مهنهم وشركاتهم، وإن كانت توفر لهم مداخيل تفوق بكثير «المنحة» التي تسند إلى عضو البرلمان.

سميرة الشواشي

كذلك سجل الإعلامي إبراهيم الوسلاتي، المسؤول السابق في قطاعات الصحافة والشباب والتعليم في عهد بن علي، أن «مقدمة دستور قيس سعيد نوهت بكل الدساتير التي عرفتها تونس منذ عهد قرطاج قبل أكثر من ألفي سنة ثم خلال القرنين الـ17 والـ...19 لكنه تجاهل «دستور 1959» الذي صاغه الوطنيون بزعامة الحبيب بورقيبة والتعديلات التي أدخلت عليه في عهد بن علي، كما تجاهلت (دستور 2014)...».
إلا أن الانتقادات الأكثر حدة كانت تلك التي صدرت عن زعيمة الحزب الدستوري الحر عبير موسي ورفاقها، الذين دخلوا منذ مدة في تحركات تطالب في آن معاً بـ«محاكمة قيادات الإخوان بزعامة راشد الغنوشي» وإسقاط حكم قيس سعيد ومشروعه السياسي «القاعدي»، مع اتهامه بـ«التحالف مع الإخوان» وارتكاب سلسلة من الغلطات أدت إلى «تبييض قيادات النهضة» بعدما رفع شعار ضربها وإبعادها عن المشهد السياسي. واعتبرت موسي أن حزبها، الذي يصنف الأول في استطلاعات الرأي من حيث الشعبية، من أكبر ضحايا مشروع دستور قيس سعيد.
- تهميش دور البرلمان و«سحب الوكالة»
في السياق ذاته، انتقدت سميرة الشواشي، نائبة رئيس حزب «قلب تونس» والنائبة الأولى لرئيس البرلمان السابق، بحدة مشروع الدستور المعروض للاستفتاء «شكلاً ومضموناً». وحملت مع عدد من البرلمانيين السابقين والخبراء الدستوريين، مثل أحمد إدريس وشاكر الحوكي وجوهر بن مبارك، على ما وصفوه بـ«مركزة كل السلطات بيد رئيس الجمهورية»، وإعداد فصول لتهميش دور مجلس النواب عبر إجراءات كثيرة من بينها: الحد من دوره الرقابي للسلطة التنفيذية وإعطاء الرئيس حق حله، وإحداث مجلس موازٍ لتعطيل مقرراته، وعرقلة محاسبة الحكومة والرئيس.
من جهة أخرى، تسبب تجنب الكشف عن طريقة انتخاب النواب و«الغرفة الثانية» للبرلمان في توجيه عدة أطراف سياسية ونقابية وحقوقية مجددا انتقادات لـ«مشروع الديمقراطية القاعدية والتصعيدية والجماهيرية» التي سبق للرئيس سعيد ومقربين منه أن دافعوا عنه خلال السنوات والأشهر الماضية ردا على «الديمقراطية المزيفة» التي اعتمدت منذ مطلع 2011 ثم بعد «دستور 2014».
وكان سعيد قد لخص مراراً، وبأسلوب كاريكاتيري، معضلة تضارب النفوذ قبل «الحركة التصحيحية» التي قادها في 25 يوليو الماضي، قائلاً «النظام السياسي في تونس يقوم على قاعدة «أنت لا تحكم وأنا لا أحكم وهو لا يحكم» بما يؤدي إلى «تقسيم السلطات وتبادل الترضيات» بين ما يسمونه بـ«الرئاسات الثلاثة»، بينما توجد في الدولة رئاسة واحدة ورئيس واحد».
لكن خصوم الرئيس من رموز منظومات الحكم القديمة والجديدة يعترضون على «الصبغة الثورية المبالغ فيها» و«المواقف الثورجية والشعبوية» لبعض فصول الدستور. ومن ذلك أنه سمح بـ«سحب الوكالة من النواب»، وهو توجه لم تألفه الدساتير السابقة، بل هو «شبيه بما عرف بالتصعيد والعزل في بعض البلدان التي تبنت أنظمة سياسية غير ديمقراطية وأنماط حكم «جماهيرية» على غرار ما وقع في ليبيا إبان عهد الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.
- ألفة يوسف والنخب العلمانية
أما على صعيد المفارقات، فبينها أن «الفصول الخاصة بالهوية الإسلامية والعربية» للدولة أثارت على السواء غضب «الإسلاميين والعلمانيين» و«المحافظين والليبراليين واليساريين التحديثيين». إذ احتج المحافظون على إلغاء الفصل الأول من «دستوري 1959 و2014» حول الصبغة الإسلامية والعربية للدولة. وفي المقابل، انتقدت ناشطات نسويات جامعيات، بينهن المستشارة السابقة للرئيس الباجي قائد السبسي سعيد قراج والكاتبة النسوية المثيرة للجدل ألفة يوسف ومديرة معهد الصحافة سابقا سلوى الشرفي، ما وصفنه بـ«إلغاء الفصول الخاصة بمدنية الدولة والمساواة بين المرأة والرجل في حق الترشح في الانتخابات الرئاسية»، وهي فصول سبق أن وافق عليها محافظو «حركة النهضة» في موفى 2013 وأدرجت في «دستور 2014». وهو ما قد يفقد الرئيس قيس سعيد وأنصاره دعماً نسائياً مهماً في معاركهم السياسية المقبلة.
كذلك هناك علامات استفهام تتعلق بدعم معارضيه بقيادات «التيارات العلمانية والمدنية» التي رحبت بـ«الإجراءات الاستثنائية» الصادرة عن قصر قرطاج قبل سنة، عندما توقعت أن يدخل سعيد معها في «حوار تشاركي، ثم في تحالف معهم بعد إبعاد الأحزاب البرلمانية الحاكمة الثلاثة (النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة) وزعمائها راشد الغنوشي ونبيل القروي وسيف الدين مخلوف.
والواقع أن ثمة مؤشرات عديدة تؤكد هذا المعطى. بل وتؤكدها أيضاً تصريحات الرئيس قيس سعيد، المتعاقبة منذ مدة، التي انتقد فيها معارضيه من النقابيين والسياسيين الذين قدموا مبادرة «التيار الثالث»... أي التيار المعارض في آن معاً لكل من «حركة النهضة» وما اعتبروه «القرارات الفردية للرئيس». ولقد تهكم الرئيس مراراً على هؤلاء، معلناً أنه لا يحتاج دعم «التيار الثالث ولا التيار الرابع أو التيار الخامس».

نور الدين الطبوبي

- تحفظ من الاتحاد العام التونسي للشغل والحقوقيين
> في حين قدر خبراء حكوميون ونقابيون ومسؤولون من البنك العالمي وصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي حاجيات الدولة التونسية المالية الفورية بما لا يقل عن 8 مليارات دولار أميركي، توشك تعقيدات المشهد السياسي أن تتعمق بسبب تطورات الخلافات بين الحكومة وقيادات الاتحاد العام التونسي للشغل وبقية النقابات ومنظمات المجتمع المدني وتنسيقيات «حراك 25 يوليو/ تموز» المساندة للرئيس. ومعلوم أن كل هذه الجهات تتنافس في تبني مطالب الفقراء والعاطلين عن العمل وأبناء الجهات والمحافظات المهمشة...
في هذا الإطار عادت المركزية النقابية العمالية إلى التهديد بتنظيم إضراب عام عمالي وطني وانتقدت «الإجراءات السياسية الأحادية الجانب» التي تصدر عن قصر قرطاج (أي رئيس الجمهورية) من دون حوار مع النقابات والأطراف السياسية الوطنية.
وبالفعل، تبنت قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل بزعامة نور الدين الطبوبي مبادرة لتعديل «دستور 2014» أعدتها مجموعة من خبراء القانون الدستوري برئاسة الأكاديمي أحمد إدريس. إلا أن الرئيس قيس سعيد تجاهل تلك المبادرة، مثلما تجاهل وفريق حكومته الإضراب العام الذي نظم يوم 16 يونيو (حزيران) الماضي في 160 مؤسسة عمومية تونسية بينها شركات الطيران والنقل الحديدي والبري والموانئ.

عبير موسي

- هل يتغير جوهر المشهد السياسي في الانتخابات المقبلة؟
> ثمة من يتساءل في تونس الآن عن إمكانية أن يؤدي توسع «جبهة معارضي استفتاء 25 يوليو» ومسار «الانقلاب على دستور 2014» إلى تغييرات جوهرية في المشهد السياسي والانتخابي المقبل.
إقبال اللومي، مدير إحدى كبرى مؤسسات استطلاعات الرأي في تونس، أورد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «شعبية الرئيس قيس سعيد تراجعت من حوالي 87 في المائة في موفى يوليو (تموز) الماضي إلى حوالي 50 في المائة حالياً... لكنها لا تزال قوية».
ومن ثم، توقع اللومي أن يحصل الرئيس وأنصاره على مساندة غالبية «الغاضبين من أداء كل السياسيين منذ 2011، وبينهم قادة «النهضة» ورموز الحكم في عهد بن علي (1987 - 2011).
من جهته، فسر الأكاديمي والحقوقي حمادي الرديسي، مؤلف كتاب «الشعبوية في تونس» في لقاء مع «الشرق الأوسط» هذا السلوك السياسي من قبل قطاع من الجمهور التونسي بـ«وجود استعداد لدى نسبة كبيرة من المهمشين والشباب والفقراء والأميين إلى انتخاب الشعبويين شماتةً في النخب». واعتبر الرديسي أن «التصويت العقابي» هذا أدى في انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2011 إلى انتخاب معارضي بن علي السابقين والقوائم الانتخابية التي تنتسب إلى «شعبويين» مثل المنصف المرزوقي وراشد الغنوشي ومصطفى بن جعفر.
وهذا السلوك السياسي «الانتقامي» نفسه أدى في انتخابات 2014 إلى إضعاف حزب «حركة النهضة» وانتخاب خصومها «الشعبويين» من أقصى اليسار من «الجبهة الشعبية» من جهة ومن الجهة المقابلة رموز لحكم عهدي بورقيبة وبن علي بزعامة الباجي قائد السبسي وحلفائه.
وأيضاً في 2019 أدى التصويت العقابي إلى انتخاب «شعبويين» جدد بينهم عبير موسي زعيمة حزب الدستوري الحر، وسيف الدين مخلوف زعيم حزب ائتلاف «الكرامة» الإسلامي الراديكالي، بل وقيس سعيد – بالذات - الذي أطلق في ذلك الوقت خطاباً اجتماعياً سياسياً «ثورياً»... كما تبنى مواقف دينية وثقافية «شعبوية» على يمين «النهضة» بينها منع المساواة في الإرث والحريات الجنسية وحقوق المثليين.
لكن الرديسي يتوقع أيضاً أن تفضي «غلطات» سعيد وفريقه في قصر قرطاج إلى إرباك المشهد السياسي وتوسيع دائرة معارضيه سواءً اتفقوا أو ظلوا مشتتين.
- فرضية نجاح الاستفتاء والانتخابات
> يتساءل البعض في تونس اليوم عن التداعيات المحتملة لنجاح الاستفتاء المقرر ليوم 25 يوليو الجاري ثم انتخابات ديسمبر (كانون الأول) المقبل؟
هذه الفرضية واردة جداً - وفق المتابعين - إذا ما نجحت مؤسسات الرئاسة والحكومة في التحكم بمضاعفات الأزمة الاقتصادية المالية الاجتماعية السياسية التي تحذر تقارير عديدة من أن تتسبب في انفجار اضطرابات اجتماعية وعمالية خطيرة.
ولعل من بين ما سيفيد سعيد وأنصاره كثيرا نجاحه في «تهميش» كبرى النقابات والأحزاب وبينها «حركة النهضة» وتحالف «جبهة الخلاص الوطني» ولكن من دون الدخول في مواجهة شاملة مباشرة معها ومع كل قياداتها.
وفي الوقت نفسه تراهن السلطة على جدية استطلاعات الرأي التي ما تزال تضع الرئيس سعيد في المرتبة الأولى «من حيث الشعبية»... ويتوقع أركانها أن يستفيدوا من انقسامات المعارضين للاستفتاء والخلافات بين قيادات الاتحاد العام التونسي للشغل من جهة وحراك «مواطنون ضد الانقلاب» و«جبهة الخلاص» و«النهضة» من جهة ثانية.
ويراهن آخرون، منهم الإعلامية سميحة البوغانمي، على نجاح الخطة الاتصالية لقيس سعيد وأنصاره التي أبرزت «الجوانب الإيجابية والشعبية» في الدستور المقترح مثل: منع الترشح للرئاسة بالنسبة لحاملي الجنسيات الأجنبية، ومنع الإضرابات في قطاعات القضاء والأمن والجيش، ومنع السياحة الحزبية في البرلمان المقبل، وإجبارية التعليم المجاني إلى سن الـ16، ورفض الولاء للخارج والتبعية للمحاور الأجنبية.
كذلك قد ينجح الاستفتاء لأن قيادات اتحاد الشغل وعدة نقابات قد تقرر على الأرجح أن تترك لمنخرطيها وأنصارها حرية الاختيار، بينما يشارك مئات الآلاف في الاقتراع تحت تأثير الحملات «الانتخابية التوعوية» التي يقودها الرئيس سعيد والمقربون منه، والتي تركز خصوصاً على «إبراز عيوب الخصوم الذين حكموا البلاد طوال 65 سنة»، والذين تحملهم مسؤولية تراكم ديون الدولة التونسية وارتفاع حدة معضلات الفقر والبطالة والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة»، على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر، تخللته جولات تفاوض عديدة، على أمل الوصول لاتفاق يساعد أديس أبابا لاستكمال مشروعها بهدف توليد الكهرباء، ويجنب في الوقت نفسه دولتي المصب أضراراً متوقعة.

وجاءت مراحل هذا النزاع على النحو التالي:

* سبتمبر (أيلول) 2011 اتفق رئيسا وزراء مصر وإثيوبيا على تشكيل لجنة دولية لدراسة آثار السد على دولتي المصب.

* مايو (أيار) 2012 بدأت اللجنة أعمالها وضمت 10 خبراء مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين، وكانت مهمتها فحص الدراسات الهندسية الإثيوبية، وتأثير السد على مصر والسودان.

* مايو 2013 أصدرت اللجنة الثلاثية تقريرها، وطالبت بضرورة إكمال الدراسات لتقييم آثار السد، قبل توقف المفاوضات بعدما رفضت مصر تشكيل لجنة فنية من دون خبراء أجانب.

* يونيو (حزيران) 2014 اتفقت السلطات في مصر وإثيوبيا على استئناف المفاوضات، بعد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا هيلي ديسالين على هامش قمة الاتحاد الأفريقي.

* سبتمبر 2014 اجتمعت لجنة ثلاثية فنية تضم مصر وإثيوبيا والسودان؛ واتفقت على اختيار مكتبين استشاريين، أحدهما هولندي والآخر فرنسي، لعمل الدراسات المطلوبة بشأن السد.

* مارس (آذار) 2015 وقّع الرئيس المصري ونظيره السوداني ورئيس وزراء إثيوبيا، في الخرطوم، وثيقة «إعلان المبادئ»، تنص «على إعداد الدراسات الفنية اللازمة في مدة لا تزيد على 11 شهراً، وتعهد إثيوبيا بعدم الإضرار بدولتي المصب».

* ديسمبر (كانون الأول) 2015 وقّع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا «وثيقة الخرطوم» التي تضمنت اتفاق التأكيد على إعلان المبادئ، وتكليف مكتبين فرنسيين، لتنفيذ الدراسات الفنية المطلوبة.

* أبريل (نيسان) 2018 الاجتماع التساعي الأول لوزراء الخارجية والمياه ورؤساء أجهزة المخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا، لكن لم يتوصل الاجتماع لاتفاق.

* سبتمبر 2018 عقد وزراء الري بالدول الثلاث اجتماعاً للجنة الفنية، لكن لم يتوصل لاتفاق، ليتم إعلان إرجاء المفاوضات بعدها.

* فبراير (شباط) 2019 أعلنت الدول الثلاث استئناف التفاوض، بعد لقاء جمع قادة الدول الثلاث، على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا.

* سبتمبر 2019 أعلنت وزارة الري المصرية تعثر المفاوضات وتعذر الوصول لاتفاق.

* نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 تدخلت الولايات المتحدة الأميركية بوساطة بين الدول الثلاث، وأعلنت استضافة 4 اجتماعات للوصول لاتفاق خلال شهرين.

* يناير (كانون الثاني) 2020 واشنطن تستضيف اجتماع الدول الثلاث، لتقييم نتائج الاجتماعات السابقة، وانتهى الاجتماع بتوافق مبدئي على بنود الاتفاق.

* يونيو 2020 مصر تتقدم بطلب لمجلس الأمن تدعو فيه للتدخل من أجل مواصل التفاوض بحسن نية، والاتحاد الأفريقي يعلن رعايته للمفاوضات.

* أبريل 2021 مصر والسودان تعلنان فشل مفاوضات الاتحاد الأفريقي التي عُقدت في العاصمة الكونغولية كينشاسا، بعد إصرار إثيوبيا على تنفيذ عملية الملء الثاني للخزان.

* يوليو (تموز) 2021 مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة لبحث أزمة سد النهضة بناء على طلب مصر.

* سبتمبر 2021 مجلس الأمن الدولي يصدر بياناً رئاسياً حث فيه «مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس الاتحاد الأفريقي، بهدف وضع صيغة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، ضمن إطار زمني معقول».

* يوليو 2023 اتفق الرئيس المصري مع رئيس وزراء إثيوبيا على استئناف التفاوض للانتهاء من الاتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان لملء وقواعد تشغيل السد، على أن تنتهي خلال 4 أشهر.

* ديسمبر 2023 أعلنت الحكومة المصرية توقف مسار مفاوضات السد الإثيوبي نتيجة لاستمرار أديس أبابا في مسار المفاوضات التي استمرت 13 عاماً.


ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

رحّبت دولتا مصر والسودان بعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوساطة مجدداً في قضية «سد النهضة»، للوصول إلى اتفاق بين دولتَي المصب، مصر والسودان، مع إثيوبيا.

وقال ترمب، مساء الجمعة، إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد».

وثمّن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر». وأشار في تدوينة على حسابه الرسمي، السبت، إلى «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف»، مؤكداً أن «هذه هي الثوابت التي يتأسّس عليها الموقف المصري».

ووجه السيسي خطاباً إلى الرئيس الأميركي تضمن «تأكيد الموقف المصري، وشواغل القاهرة ذات الصلة بالأمن المائي»، إلى جانب التأكيد على «الدعم المصري لجهود ترمب، والتطلع لمواصلة العمل من كثب معه خلال المرحلة المقبلة».

ودشنت أديس أبابا مشروع «سد النهضة» رسمياً في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط اعتراضات من مصر والسودان، للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظّم عمليات «تشغيل السد»، بما لا يضر بمصالحهما المائية.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه «يدرك وفريقه الأهمية العميقة لنهر النيل لمصر وشعبها». وقال عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال» إنه «يريد المساعدة في تحقيق نتيجة تضمن تلبية احتياجات مصر والسودان وإثيوبيا من المياه على المدى البعيد». وشدد على أنه «لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تضر بجيرانها في هذه العملية».

وقال رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، مما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

بينما لم يصدر موقف رسمي من الحكومة الإثيوبية بشأن عرض الرئيس الأميركي للوساطة في قضية «السد» وسط ترقب لموقف أديس أبابا.

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي، بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي، السبت، مع نظيره البوسني، إلمدين كوناكوفيتش، أن «الرئيس السيسي يقدر اهتمام الرئيس ترمب بقضية مياه النيل». وأشار إلى أن «بلاده تدعم جهود الرئيس الأميركي للعمل من كثب لتحقيق المصالح للجميع، مع التأكيد على الشواغل المائية لدولتَي المصب».

وشدد عبد العاطي على «انفتاح بلاده للتعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل لتنفيذ مبادئ القانون الدولي، ومبدأ الإخطار المسبق وعدم إحداث ضرر»، عادّاً ذلك «أحد الثوابت الأساسية لبلاده».

وحول قضية السد الإثيوبي، قال الوزير المصري إن «إجمالي الموارد المائية لدول حوض النيل يبلغ 1600 مليار متر مكعب سنوياً، وبالتالي ليس هناك نقص في موارد المياه، إذا جرى تحسين استخدام الموارد المائية، وأن يكون التعاون قائماً على مبدأ تحقيق المكاسب للجميع، والابتعاد بشكل كامل عن الإجراءات الأحادية».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ووفق تقدير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، فإن «ملف أزمة السد الإثيوبي سيشهد حراكاً خلال الفترة المقبلة بعد عرض الرئيس ترمب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التدخل الأميركي يعكس وجود إرادة لدى واشنطن لإنهاء تلك الأزمة». وأشار إلى أن «دعوة الإدارة الأميركية إلى استئناف التفاوض ربما جاءت بعد التواصل مع الحكومة الإثيوبية لإنهاء الخلاف القائم».

ويعتقد السفير صلاح حليمة أن «واشنطن مؤهلة إلى القيام بدور إيجابي في ملف أزمة السد الإثيوبي»، موضحاً أن «القاهرة ترحّب بتدخل واشنطن بالنظر إلى المسار السابق خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس ترمب، التي كادت تنتهي باتفاق لولا رفض الجانب الإثيوبي التوقيع عليه».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد، خلال العام الماضي، بعد جولات مختلفة، على مدار 13 عاماً، وذلك «نتيجة لغياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، حسب وزارة الري المصرية في وقت سابق.

بينما يخشى أستاذ القانون الدولي، العضو السابق في وفد الخرطوم بمفاوضات السد الإثيوبي، أحمد المفتي، «استمرار التعنت الإثيوبي في قضية السد»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «واشنطن سبق أن تدخلت في القضية، وكذلك مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، وجميع الأطراف طالبت أديس أبابا بالتعاون مع دولتَي المصب، غير أن الحكومة الإثيوبية لم تغيّر موقفها، وأكملت بناء السد بالإضافة إلى ملئه وتشغيله بشكل أحادي». ويرى المفتي أن «الحل الوحيد لتحريك هذا الملف هو اتخاذ موقف مصري-سوداني مشدد يجبر الحكومة الإثيوبية على التفاوض».


«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
TT

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

أكد مجلس النواب الليبي رفض أي «مساومة» على الأموال المجمدة، واعتبرت «لجنة التحقق ومتابعة الأموال الليبية المجمدة بالخارج» في مجلس النواب، خلال زيارة رسمية إلى اليونان، أن حماية هذه الأرصدة «تمثل مسؤولية وطنية كبرى»، وأنها «لن تسمح بأي شكل من أشكال التلاعب، أو سوء الاستغلال، أو الاستخدام غير المشروع للأموال الليبية المجمدة».

وشددت اللجنة، السبت، على أن هذه الأصول ليست محلاً للتصرف أو المساومة؛ بل هي ثروة سيادية يجب الحفاظ عليها وإدارتها وفق أعلى المعايير الدولية، وبما يضمن حقوق الأجيال الليبية القادمة. وقالت إنها ناقشت مع مسؤولين في البرلمان اليوناني جهود الدولة الليبية لتعزيز الشفافية والرقابة الدولية على هذه الأصول، ومن بينها التقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يهدف إلى تكليف مكتب مراجعة دولي مستقل لمراجعة وتدقيق كافة الأموال الليبية المجمدة بالخارج، بما يعزز الثقة، ويمنع أي ممارسات تضر بالمصلحة الوطنية الليبية.

كما شددت «اللجنة» على تطلعها إلى تعاون بنَّاء من جميع الدول المعنية بحفظ الأصول الليبية، مؤكدة أن حماية هذه الأموال «ليست شأناً ليبياً داخلياً فحسب؛ بل مسؤولية دولية تفرضها القوانين والقرارات الأممية، ومبادئ احترام سيادة الدول وحقوق شعوبها في ثرواتها».

وأدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية، وترسيخ مبدأ المساءلة والشفافية، والعمل مع الشركاء الدوليين لضمان صون هذه الأصول من أي عبث أو استغلال».

سفير مالطا خلال اجتماعه مع المبعوثة الأممية (السفير)

في غضون ذلك، قال سفير مالطا، فرانكلين أكويلينا، إنه بحث مع رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، نيكوليتا جيوردانو: «تعزيز سبل التعاون في مجالات العودة الإنسانية الطوعية، والرعاية الصحية للمهاجرين، وإدارة الحدود، دعماً لجهود الهجرة الآمنة والإنسانية». كما بحث مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري «خريطة طريق الأمم المتحدة» والحوار المهيكل، وأهمية دعم المؤسسات الليبية كمسار نحو الاستقرار والمصالحة، لافتاً إلى تجديد مالطا التزامها بالبقاء كشريك بناء لدعم عملية سياسية، تيسِّرها الأمم المتحدة، ويقودها ويملك زمامها الليبيون، بما يخدم مصلحة الشعب الليبي.

في شأن آخر، أشاد الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، بما وصفه بالدور الفرنسي البارز في مكافحة الإرهاب، لافتاً -خلال لقائه، مساء الجمعة، في قصر الإليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس، مع فنسنت جيرو، رئيس الأركان الخاص للرئيس الفرنسي، ومبعوثه الخاص بول سولير- إلى مستوى التعاون القائم بين الطرفين على مدى السنوات الماضية، والذي أسفر عن نتائج إيجابية ومثمرة على صعيد دعم الاستقرار في ليبيا، ومواجهة التهديدات الأمنية المختلفة.

مجلس النواب خلال اجتماعات لجنة متابعة الأموال الليبية في اليونان (المجلس)

وأكد صدام في أول زيارة عمل رسمية إلى فرنسا، منذ توليه مهام عمله نائباً للمشير حفتر، رغبة قيادة «الجيش الوطني» في تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية مع فرنسا، والارتقاء بها على كافة الصُّعد، ولا سيما في مجالات التدريب، وبناء القدرات، والتطوير العسكري، وتبادل الخبرات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية دعم الجهود الدولية لاستقرار ليبيا ووحدتها وسيادتها كأولوية قصوى.

وأوضح صدام أن اللقاء ناقش أيضاً آخر المستجدات المحلية والإقليمية والدولية، ووجهات النظر حول التحديات الأمنية الراهنة؛ مشيراً إلى التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتنسيق المشترك؛ خصوصاً في مكافحة الإرهاب والعصابات العابرة للحدود، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

إلى ذلك، أعلنت إدارة مطار الكفرة الدولي في جنوب البلاد، أنه تقرر إغلاقه مؤقتاً بدءاً من الاثنين القادم، لمدة شهر كامل، لإجراء أعمال صيانة شاملة لمهبط الطائرات، مشيرة إلى أنها ستعلن لاحقاً عن موعد إعادة فتح المطار، فور الانتهاء من أعمال الصيانة.

وأوضحت الإدارة، السبت، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحرص على السلامة الجوية، ورفع كفاءة البنية التحتية للمطار، بما يضمن جاهزيته لاستقبال الرحلات وفق المعايير المعتمدة.