غي مانوكيان لـ«الشرق الأوسط»: أجمل شعور عندما ألتقي جمهوراً للمرة الأولى

جديده «تمادا» سيقدمه في بيت الدين

يقدم مانوكيان في مهرجات بيت الدين مقطوعته الجديدة «تمادا»  -  غي مانوكيان يعزف مزيجاً من الموسيقى الشرقية واللبنانية (الشرق الأوسط)
يقدم مانوكيان في مهرجات بيت الدين مقطوعته الجديدة «تمادا» - غي مانوكيان يعزف مزيجاً من الموسيقى الشرقية واللبنانية (الشرق الأوسط)
TT

غي مانوكيان لـ«الشرق الأوسط»: أجمل شعور عندما ألتقي جمهوراً للمرة الأولى

يقدم مانوكيان في مهرجات بيت الدين مقطوعته الجديدة «تمادا»  -  غي مانوكيان يعزف مزيجاً من الموسيقى الشرقية واللبنانية (الشرق الأوسط)
يقدم مانوكيان في مهرجات بيت الدين مقطوعته الجديدة «تمادا» - غي مانوكيان يعزف مزيجاً من الموسيقى الشرقية واللبنانية (الشرق الأوسط)

إذا لم تحضر بعد واحدة من الحفلات الموسيقية التي يحييها غي مانوكيان، فأنت من دون شك خسرت فرصة تناول جرعة فنية تضعك على تماس مباشر مع الفرح والحماس.
على المسرح، يتحول غي إلى كتلة نوتات موسيقية، لا تتعب ولا تكل من نقل الإحساس بالتفاعل مع الحياة من خلال عزفه على البيانو. حضوره لا يشبه غيره من الموسيقيين زملائه، وحفلاته لا تقتصر على العزف الممتع، فهو يغني ويتحمس ويبث الطاقة في الحضور، ضمن لغة فنية ذات بعد ثلاثي، قليلون يعرفون إتقانها.
أحيا غي أخيراً، حفلاً على مسرح الأولمبيا الفرنسي العالمي. وهو يستعد للمشاركة في «مهرجانات بيت الدين» الدولية ليلة 16 يوليو (تموز). وأجندة نشاطاته الفنية مليئة بمواعيد مع جماهير تنتظره في ديترويت، ومونتريال، وهيوستن، ولندن وغيرها.
الحفل الذي يقدمه في «مهرجانات بيت الدين»، الذي نفُدت بطاقاته بعد أيام قليلة من الإعلان عنه، يعيده إلى البيت الأصيل في مشواره الفني. فهو سبق ووقف مرتين على خشبة بيت الدين وحقق نجاحاً كبيراً. اليوم وبعد غياب تعود هذه المهرجانات مع غي مانوكيان، فتستعيد بريقها ومكانتها الأصيلة على خريطة المهرجانات في لبنان. ويعلق مانوكيان في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن عودته هذه قائلاً: «إنها المرة الثالثة التي أقف فيها على خشبة بيت الدين. هذا المسرح هو بمثابة بيتي الذي أحن للالتقاء به بين وقت وآخر. عندما أقدم حفلاً في لبنان بين أهلي وجمهوري يتملكني شعور مختلف، خصوصاً، حين يأتي هذا، بعد غياب». وعما إذا كان يرى في هذه الوقفة مهمة صعبة بعد غياب طويل يرد: «لا أرى أي صعوبة في هذا اللقاء، لا أحب أن أسميها مهمة بل هي محطة أستعد فيها للعودة إلى البيت والجذور».
يحضر مانوكيان لإطلالته هذه برنامجاً موسيقياً منوعاً يتراوح ما بين الموسيقى اللبنانية والعربية. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «يتضمن الحفل مزيجاً من الموسيقى التي ذكرتها وإضافة لذلك سيحمل الكثير من الطاقة الإيجابية. فمن سبق وحضرني يدرك ذلك، لأني أحب أن أزود الحضور بالأمل والتفاؤل تماماً كما نحلم بلبنان الغد. ومهرجانات بيت الدين هي أفضل مكان لإيصال هذه الرسالة».
يتمسك مانوكيان بإطلاق أسماء ترتبط ارتباطاً مباشراً بالأنثى. فهي كما يقول يستلهم من خلالها غالبية مقطوعاته الموسيقية. وهذه المرة هل سنشهد ولادة أنثى جديدة على أنامله الموسيقية؟ يرد: «أنجزت ألبومي الجديد (تمادا)، وسأقدم في بيت الدين بعضاً من مقطوعاته وبينها المتعلقة بعنوان عملي الجديد».
على مسرح «الأولمبيا» في باريس، قدم مانوكيان أخيراً واحدة من حفلاته التي حفرت بذاكرته. ويسترجع ذكراها: «كل فنان يحلم بالوقوف على هذا المسرح العالمي، خصوصاً نحن اللبنانيين الذين تربطنا علاقة وثيقة بهذا البلد. لا أخفي عليك أني بداية شعرت بالقلق، وتملكتني رهبة المكان. ولكنها كانت حفلة من العمر وتحولت إلى عيد. تفاعل الجمهور كان ملحوظاً، وهي محطة لن أنساها وزودتني بالقوة في نواح كثيرة».
أحيا مانوكيان العشرات من الحفلات الموسيقية في لبنان والعالم وفي كل مرة كان الجمهور يتشرب موهبته الفنية من دون ملل. فهو يعرف كيف يحاكيه بموسيقاه المنوعة والحماسية بحيث يبقى واقفاً يتفاعل معه طيلة الحفل. ولكن كيف يتعاطى مانوكيان في كل مرة يلتقي فيها بجمهور جديد؟ «أجمل شعور هو عندما ألتقي مع جمهور جديد لأول مرة. فعندما أكون في مدينة معينة، ولم يسبق لي أن تعرفت إلى الجمهور، أكون في قمة المتعة. وهو ما أتذكره جيداً، في حفلات أقمتها في سيدني، ومونتريال، ولوس أنجليس وغيرها. وعادة ما يتألف الجمهور من جنسيات مختلفة وجاليات لبنانية وعربية وأرمنية، فأشعر وكأنه يرحب بي على طريقته. هذه اللقاءات المتسمة بـ(أول مرة) تزودني بطاقة رائعة أترجمها في العرض الذي أقدمه».
تأثر مانوكيان بوالده الذي لعب دوراً أساسياً في مثابرته على إتقان الموسيقى واللحاق بحلمه حتى النهاية. فهل لا يزال حتى اليوم يلحق بهذا الحلم؟ يرد: «رغم كل النجاحات والجوائز التي حققتها في مشواري الفني، نعم ما زلت ألحق بحلمي. حلمي هذا هو كناية عن رحلة فنية أعيشها، فلا غاية معينة أو مركزاً ما أطمح للوصول إليه من خلالها أبداً. لذلك أطلب من الشباب عدم التخلي عن أحلامهم مهما بلغت الصعوبات. يجب أن يتمسكوا بها ويحاولوا تحقيقها، ولو تطلب منهم الأمر أكثر من محاولة. فالحياة قصيرة ولا تستأهل منا الاستسلام».
وصلت موسيقى مانوكيان العالمية وحصد جوائز عديدة، أهمها بالنسبة له جائزة الموسيقى الأرمنية في لوس أنجليس لأفضل ألبوم رقص. ولكن وبسبب الجائحة اضطر أن يأخذ فترة استراحة قسرية. فهل أثر عليه، الغياب عن العمل؟ «هذه الوقفة القسرية ساعدتني إلى حد ما على لملمة إيقاع حياتي وتنظيمه من جديد. قبلها كنت أعيش بشكل صاخب وسريع بحيث شعرت أن أولادي يكبرون بعيداً عني. انغماسي بالعمل إلى أبعد حدود أسهم في ذلك من دون شك. وخلال الجائحة اغتنمت الفرصة كي أغب ما أستطيع من الحياة العائلية ودفئها. كما استطعت أن أكمل تأليف مقطوعات موسيقية كنت توقفت عن إنجازها بسبب ارتباطاتي الكثيرة». ويتابع: «في رأيي، إنها وقفة ارتدت عليّ إيجابياً، وسمحت لي بالنظر إلى الأمور بطريقة مختلفة. فعرفت من خلالها كيف أقدم أولوياتي على أي شيء آخر. وهذه الأولوية التي أتحدث عنها تتعلق بعائلتي كل حياتي ولأني إيجابي بطبعي صنفت هذه الوقفة بالإيجابية واستمتعت بما أنجزته فيها».
وقف غي على مسارح عربية وعالمية كثيرة، لكن ماذا عن السعودية؟ هل يخطط لإقامة حفل هناك؟ «هي دائماً في بالي وفي مخططاتي المستقبلية. وفي رأيي، إنها مستقبل الشرق الأوسط، والغد المزهر الذي نطمح إليه في مجال الفن والانفتاح. وأنا متحمس جداً للقاء أهل السعودية ضمن فرصة مناسبة».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
TT

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)

«مجموعة أسطورية»، هكذا عدَّ أحد خبراء الفن الانطباعي المجموعةَ التي أعلنت دار سوذبيز عن بيعها وقدرت لها مبلغاً يقارب نصف مليار دولار. المجموعة تضم اثني عشر عملاً فنياً من المدرسة الانطباعية وما بعد الانطباعية ظلت بعيدة عن الأنظار لعقود داخل مجموعة خاصة شهيرة في أميركا الجنوبية، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وأعلنت دار «سوذبيز» للمزادات أنه من المتوقع أن تسجل أعمال لفنسنت فان جوخ وبول سيزان أرقاماً قياسية لهذين الفنانين خلال المزاد المقررة إقامته في نيويورك يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني). وفي حال تحقق ذلك، فسيكون مؤشراً جديداً على أن جامعي الأعمال الفنية يسعون - في ظل الأوقات التي تتسم بعدم اليقين - إلى إيجاد ملاذ آمن لاستثماراتهم في روائع الفن.

لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» لفان جوخ تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار (سوذبيز)

تأتي هذه اللوحات من مجموعة الراحلة الأرجنتينية «نيلي أرييتا دي بلاكير» وزوجها «كارلوس بيدرو بلاكير» - قطب صناعة السكر - ويقوم أبناؤهما حالياً ببيعها. وتشمل المجموعة لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» (Châtaigniers en fleurs) لفان جوخ، والتي تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار، ولوحة «هارلكين» (Arlequin) لسيزان، التي تبلغ قيمتها التقديرية 120 مليون دولار؛ علماً بأن أياً من هاتين اللوحتين لم تُعرض أمام الجمهور منذ نصف قرن.

ووصفت هيلينا نيومان، رئيسة قسم الفن الانطباعي والحديث في «سوذبيز»، المجموعة بأنها أشبه بـ«متحف أورسي مصغر»؛ في إشارة إلى المتحف الباريسي الذي يضم واحدة من أعظم مجموعات الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي في العالم.

وقالت نيومان: «خلال مسيرتي المهنية التي امتدت لأكثر من 30 عاماً في دار سوذبيز، لم أحظَ قط بشرف التعامل مع مجموعة بهذا المستوى من الجودة والقيمة الفنية».

وأشارت نيومان إلى أن لوحة فان جوخ التي تصور أشجار الكستناء المزهرة تجسد «انفجار الطاقة والحيوية» الذي شعر به الفنان عقب خروجه من المصحة النفسية في مايو (أيار) 1890، قبل أن يضع حداً لحياته بعد ذلك بشهرين. أما لوحة سيزان (هارلكين)، فهي واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه وهو يرتدي زي شخصية «هارلكين» (المهرج)، في حين توجد اللوحات الثلاث الأخرى في متاحف كبرى.

لوحة بول سيزان (هارلكين) المعروضة في المزاد واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه (إ.ب.أ)

وتضم المجموعة أيضاً لوحات لمناظر مدينة باريس بريشة كلود مونيه وكاميل بيسارو، ولوحة لسباق خيول لإدغار ديغا، ومشهداً لركوب القوارب لبيير أوغست رينوار؛ وتبلغ قيمة هذه الأعمال جميعها عشرات الملايين من الدولارات.

وقال خبير الفنون فيليب هوك، وهو مُنظِّم مزادات سابق في دار «سوذبيز»، إن هذه المجموعة «تُعدّ بالفعل أسطورية»، نظراً لأن مقتنيها لم يعيروا هذه الأعمال للمشاركة في أي معارض. وأضاف هوك: «لم يكن أحد يعلم حقيقة ما تحتويه المجموعة؛ لذا فإن الكشف عنها الآن يمثل أمراً مثيراً للغاية».

وتابع قائلاً: «لقد نجحوا في تكوين مجموعة تركز بذكاء شديد على اقتناء عمل فني واحد يمثل كل اسم من الأسماء البارزة (في الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي)، وهو أمر بالغ الصعوبة؛ لقد حققوا ذلك بأسلوب رائع ونجاح باهر».

لوحة رينوار «فتاة صغيرة في قارب» (سوذبيز)

وأشارت نيومان إلى أن عملية البيع ستجذب على الأرجح اهتماماً عالمياً؛ إذ تتراوح قائمة المشترين المحتملين بين أثرياء قطاع التكنولوجيا الأميركيين ومؤسسات مرموقة في الشرق الأوسط، فضلاً عن هواة جمع الأعمال الفنية الأثرياء من أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

وقالت: «في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي السائدة، يبدو الأمر وكأن هناك عودة للأعمال الفنية الراسخة والموثوقة والمُختبرة عبر الزمن»، والتي تُعد «عظيمة بلا منازع». وأضاف: «إن هذه المجموعة الانطباعية - التي تضاهي في جودتها مقتنيات المتاحف - تُعد نادرة للغاية».


بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
TT

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان خلال أحد أشهر مواسم مسيرته المهنية في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد على الإطلاق، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وارتدى جوردان هذا القميص الأبيض، المصنوع من نسيج شبكي والمُزين برقمه الشهير «23»، خلال المباراة الثالثة من سلسلة نهائيات «الدوري الأميركي للمحترفين (NBA)» عام 1998.

وقد مثلت تلك الفترة ختام مسيرة جوردان مع فريق «شيكاغو بولز»، وهي الحقبة التي عُرفت باسم «الرقصة الأخيرة» أو «The Last Dance»، ووُثقت في سلسلة وثائقية تحمل الاسم نفسه أنتجتها شبكتا «إي إس بي إن» و«نتفليكس» عام 2020.

وخلال تلك المباراة الحاسمة ضد فريق «يوتا جاز»، قدم جوردان أداءً مذهلاً أمام جماهير فريقه؛ مما أسهم في تحويل مسار «شيكاغو بولز» خلال البطولة، والفوز بلقبه الـ6 في غضون 8 مواسم.

ويُعدّ هذا القميص القطعة الوحيدة من بين القمصان البيضاء التي ارتداها جوردان في مباريات حاسمة خلال نهائيات 1998 التي تُعرض للبيع؛ مما يجعله قطعة تذكارية نادرة للغاية، وذلك وفقاً لدار المزادات الإلكترونية «جوبيتر» التي نظمت عملية البيع.

وبهذا البيع أصبح القميص الأغلى في تاريخ مزادات قمصان كرة السلة، محطماً الرقم القياسي السابق الذي سجله قميص آخر لجوردان كان قد ارتداه في المباراة الأولى من السلسلة النهائية ذاتها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن القميص الأحمر اللون الذي ارتداه جوردان في المواجهة التي خسرها «شيكاغو بولز» قد بيع عام 2022 مقابل 10.1 مليون دولار.

ويحمل قميص أسطورة «كرة القاعدة (البيسبول)» الأميركية، بيب روث، الرقم القياسي الحالي لأغلى قطعة تذكارية رياضية بيعت على الإطلاق، حيث بيع مقابل 24.12 مليون دولار عام 2024. وارتدى روث هذا القميص خلال بطولة العالم للبيسبول عام 1932.


ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
TT

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

على سطح «استوديو ألفرد طرزي» في منطقة برج حمود، تتوزَّع الصورة على ثلاث شاشات عمودية كبيرة. فوقها سماء بيروت ليلاً، وخلف المكان مدينة تُواصل حياتها فيما تستعيد الشاشات مدينة أخرى عرفها المكان ذات يوم. يتعاقب هتلر مُحاطاً بطوابع الرايخ، واستعراض راقص تُحيط به رسوم الأسطوانات، وصُوَر وملصقات وصحف ووجوه. تسعون دقيقة من تاريخ لبنان تراكمت طبقاتها كما تتراكم الذاكرة، بما حفظته وما أسقطته وما أعادت صياغته كلّما تغيَّر الحاضر.

البلد الذي كان يناقش مصيره كان يرقص أيضاً (الشرق الأوسط)

«التجربة اللبنانية» هي الفصل الثاني من مشروع الفنان ألفرد طرزي «بيان عاشق»، الذي يتألَّف من خمسة أجزاء تتعقَّب بيروت منذ صعودها مدينةً حديثةً عام 1860، حتى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. يتوقّف هذا الفصل عند السنوات الممتدّة من 1920 إلى 1958؛ من تشكُّل لبنان الحديث، إلى الاستقلال وما تلاه، يوم كانت بيروت تخوض إحدى أوسع مراحلها الثقافية والسياسية حراكاً، وتُشارك في صياغة حداثة امتدَّ أثرها إلى العالم العربي.

وجوه السينما يوم كانت تُحدّق في المارّة (الشرق الأوسط)

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده... تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان، وكلّ ما كان الناس يقرأونه ويسمعونه ويرونه وهم يعيشون ذلك التاريخ. قبل أن تصبح المرحلة فصلاً مكتوباً، كانت حاضراً تتنقّل فيه الأفكار عبر مطبوعة أو أغنية أو شاشة سينما. من هذه المواد يقترب الفيلم من سنواته الـ38، فيُعيد إلى الصورة مكانها داخل الحدث وقدرتها على حَمْل الأفكار ومَنْح القضايا وجوهاً وشعارات تصل إلى الناس وتسكن في ذاكرتهم.

هذه الأوراق قطعت طريقاً أطول مما توحي به خزائنها (الشرق الأوسط)

يهتم طرزي بالطريقة التي استخدمت بها الحركات السياسية والاجتماعية وسائل عصرها لنشر أفكارها، وبالدور الذي لعبه الفنانون والمصمّمون والموسيقيون في إعطائها لغة بصرية وصوتاً. هكذا يمتدّ المشروع إلى تاريخ الأفكار من خلال الأشكال التي خرجت بها إلى العلن وعاشت في المجال العام.

وجوه أكثر من أن تتّفق على صورة (الشرق الأوسط)

في «التجربة اللبنانية»، يُكبِّر طرزي بعض المواد الأرشيفية أمام العين حتى تستولي على الشاشة، ويُكرّر بعضها الآخر، أو يضعه في علاقة بصورة آتية من مصدر مختلف. تتوزَّع المادة أحياناً على الشاشات الثلاث، ويحتلّ مشهدٌ واحد وسطَها فيما تُواصل الصور حركتها على الجانبين. صحافة وتصميم وإعلان وسينما وتسجيلات تدخل المونتاج، فتتقارب مواد لم تولد معاً، وتظهر روابط لم تكن مرئية وهي موزَّعة في مصادرها الأصلية. كثافة الصور جزء من التجربة؛ فالفيلم يضع المُشاهد أمام وفرة ما أنتجته تلك العقود، ويطلب منه أن يرى التاريخ في ما كان يُحيط بالحدث أيضاً.

على ثلاث شاشات... لبنان كما التقطته عين عصره (الشرق الأوسط)

داخل الاستوديو، تظهر المواد التي رافقت طرزي طيلة سنوات عمله على الأرشيف. ملصقات سينمائية ومجلات وكتب ووثائق وملفات بقيت من مؤسّسات ثقافية أغلقت أبوابها أو تفرَّقت مقتنياتها. تحمل الأوراق آثار العُمر والاستعمال، فيما وجد بعضها طريقه إلى أعمال طرزي بعد القصّ والتركيب وإعادة الجمع. يلفت كولاج كبير يحتشد بالوجوه والشخصيات والرموز، حتى تضيق المسافات بينها ويصبح فصل رواية عن أخرى أصعب. ويستمرّ المعرض على السطح بتشكيلات معدنية مثقوبة ينساب الضوء من داخلها، وخلفها أبنية بيروت وأضواؤها.

ثلاثة إطارات لما تركته الحياة وراءها ولم يأخذه الغياب (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي، المولود في العاصمة عام 1980، درس التصميم الغرافيكي في الجامعة الأميركية، وأمضى أكثر من عقدين في جمع مواد من الذاكرة الثقافية اللبنانية وحفظها. واستعان «بيان عاشق» أيضاً بأرشيفات «مؤسّسة الدراسات الفلسطينية» و«الجامعة الأميركية» في بيروت و«جامعة الروح القدس - الكسليك»، إضافة إلى مجموعات خاصة. وهو أول أفلام طرزي؛ تولّى علاء فليفل قيادة التحريك، فيما أنجز فادي طبّال العمل الصوتي.

هتلر محاصراً بطوابعه... صفحة أوروبية داخل السرد اللبناني (الشرق الأوسط)

وراء هذا الاشتغال تاريخ لبناني وصل إلى أجيال لاحقة بروايات مختلفة، حملت كلّ منها ما حفظته وأسقطت أشياء أخرى. تمنح المواد التي جمعها طرزي فرصة للعودة إلى ما بقي خارج الروايات الأكثر حضوراً، ورؤية المرحلة من مصادر لم تتّفق دائماً في ما تقوله عن البلد والأحداث التي مرَّ بها.

ما بقي هنا كان يمكن بسهولة ألّا يبقى (الشرق الأوسط)

ومع انتهاء الدقائق التسعين، تختفي بيروت القديمة عن الشاشات وتبقى المدينة ممتدّة خلفها. تغيّرت الأبنية والوجوه، وغابت مؤسّسات وصحف ودُور سينما وأصوات كانت في يوم ما جزءاً من حياتها. إنما الصور التي خلّفتها تلك السنوات استطاعت أن تعبُر كلّ هذا الغياب. يُعيدها طرزي إلى الضوء، فتظهر بيروت في لحظة كانت لا تزال تصنع فيها ملامحها، من دون أن تعرف ما ينتظرها.