الأسماء الكبيرة تدفع الثمن في طهران بعد ضربات إسرائيلية قاسية

مصادر إيرانية: اعتقال عميد في «الحرس الثوري» بتهمة التجسس لصالح تل أبيب

أرشيفية تُظهر نصيري جالساً خلف طائب (يسارالصورة) قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» خلال مناسبة لـ«الحرس الثوري» (فارس)
أرشيفية تُظهر نصيري جالساً خلف طائب (يسارالصورة) قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» خلال مناسبة لـ«الحرس الثوري» (فارس)
TT

الأسماء الكبيرة تدفع الثمن في طهران بعد ضربات إسرائيلية قاسية

أرشيفية تُظهر نصيري جالساً خلف طائب (يسارالصورة) قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» خلال مناسبة لـ«الحرس الثوري» (فارس)
أرشيفية تُظهر نصيري جالساً خلف طائب (يسارالصورة) قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» خلال مناسبة لـ«الحرس الثوري» (فارس)

لأكثر من عقد من الزمان كان وجوده مخيفاً في إيران، وكان يترأس جهازاً استخباراتياً هائل الحجم. وأسهم في قمع المعارضة المحلية والمنافسين السياسيين، ووسع العمليات السرية خارج حدود إيران لاستهداف المعارضين والأعداء في الخارج، لكن يبدو أن حسين طائب، رجل الدين البالغ من العمر 59 عاماً ورئيس جهاز المخابرات في «الحرس الثوري»، لا يمكن المساس به.
كان ذلك حتى قرار عزله بشكل مفاجئ عن منصبه الأسبوع الماضي، إذ كان ضحية حملة لا هوادة فيها تشنها إسرائيل لتقويض أمن إيران عبر استهداف مسؤوليها ومواقعها العسكرية، وفقاً لمسؤولين ومحللين في كلا البلدين.
أدى فشل الجهود الإيرانية لاستهداف المواطنين الإسرائيليين في تركيا، إلى «قلب الموازين في نهاية المطاف»، وفقاً لمسؤولين في الاستخبارات الإسرائيلية مُطلعين على المخطط الإيراني، ممن طلبوا إخفاء هوياتهم لمناقشة العمليات الحساسة والأمور الاستخباراتية.
وكان إسقاط طائب اعترافاً من طهران بأن مواجهة التهديد الإسرائيلي تستلزم قيادة جديدة وإعادة صياغة الاستراتيجيات والبروتوكولات، طبقاً لمحمد علي أبطحي، نائب الرئيس الإيراني الإصلاحي الأسبق ورجل الدين الذي أطاح به المحافظون سنة 2009 لكنه يحافظ على علاقات وثيقة مع كبار المسؤولين.
وفي مكالمة هاتفية من طهران قال أبطحي: «الخروقات الأمنية داخل إيران والنطاق الواسع للعمليات التي تباشرها إسرائيل قوضت حقاً أقوى جهاز استخباراتي لدينا. كانت قوة أمننا على الدوام حجر الأساس للجمهورية الإسلامية، وقد تضررت للغاية في العام الماضي».
وظهرت دعوات للخلاص من طائب وسط مناخ متزايد من انعدام الثقة داخل القيادة الإيرانية، لا سيما بعد أنباء إلقاء القبض سراً على العميد علي نصيري القائد رفيع المستوى في «الحرس الثوري» لاتهامه بالتجسس لصالح إسرائيل، وفقاً لشخصية على صلة وثيقة بكبار المسؤولين في «الحرس الثوري»، وشخصية أخرى على علم بقرار الاعتقال.
جاء اعتقال العميد نصيري بعد شهرين من اعتقال عشرات من موظفي برنامج تطوير الصواريخ التابع لوزارة الدفاع للاشتباه في تسريبهم معلومات عسكرية سرية، بما في ذلك المخططات الأولية للصواريخ إلى إسرائيل، وفقاً لمسؤول إيراني مطلع على المداهمة.
خلال العام الماضي، كثفت إسرائيل من نطاق وتواتر هجماتها داخل إيران، بما في ذلك المواقع النووية والعسكرية التي كان جهاز حسين طائب مسؤولاً عن حمايتها.
وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين إن «جزءاً من هذه الاستراتيجية يتضمن كشف إخفاقات الحرس الثوري في حربه السرية مع إسرائيل على أمل أن تثير صراعاً بين القادة السياسيين ومؤسسة الدفاع والاستخبارات».
تسللت شبكة التجسس الإسرائيلية إلى أعماق الدوائر الأمنية الإيرانية، باعتراف المسؤولين الإيرانيين، مع تحذير وزير الاستخبارات الإيراني السابق، علي يونسي العام الماضي من أنه يتعين على المسؤولين الخشية على حياتهم.
نفّذ عملاء إسرائيليون عمليات اغتيال بواسطة روبوتات التحكم عن بُعد، كما نفّذوا عمليات إطلاق نار من سيارة مسرعة، وحلّقت الطائرات المسيّرة إلى المنشآت الصاروخية والنووية الحساسة، واختطفوا واستجوبوا أحد عملاء «الحرس الثوري» داخل إيران. وتشتبه طهران أيضاً في أن إسرائيل اغتالت اثنين من علمائها في مايو (أيار) الماضي.
كان حسين طائب قد تقلد منصبه رئيساً لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» منذ 2009 بعد اضطرابات عمّت البلاد إثر الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها. وكان قد شغل في السابق منصب رئيس جهاز «الباسيج» التابع لـ«الحرس الثوري»، وهي الميليشيات مدنية المظهر والمعروفة بمهاجمة المحتجين وأحياناً قتلهم. وقد شن طائب حملات قمع ممنهجة وبوحشية رفعت مستوى جهاز المخابرات من وحدة أمنية غامضة إلى أكثر أجهزة التجسس التي يخشاها الناس في البلاد.
وضع طائب، وهو حليف موثوق للمرشد الإيراني علي خامنئي، قادة المعارضة الإصلاحية ميرحسين موسوي ومهدي كروبي رهن الإقامة الجبرية، وفكك العديد من منظمات المجتمع المدني، واعتقل النشطاء والمواطنين مزدوجي الجنسية، واختطف المعارضين من البلدان المجاورة. وفي حادثة واحدة على الأقل، أعدم أحد الصحافيين المنشقين بعد إعادته قسراً إلى إيران. وفي مقطع فيديو للإشادة بطائب نشره «الحرس الثوري» هذا الأسبوع، تم الاستشهاد بهذه الأفعال من بين «إنجازات» أخرى للرجل.
وفي الآونة الأخيرة، تعرض طائب لضغوط لاستئصال شبكة الجواسيس الإسرائيلية في إيران والرد عليها، وفقاً لمستشار في الحكومة وشخصية أخرى تابعة لـ«الحرس الثوري».
وكان نصيري، الذي اعتُقل في يونيو (حزيران) الجاري، قد شغل منصب قائد كبير في وحدة حماية الاستخبارات في «الحرس الثوري»، المكلفة رقابة سلوك عناصر «الحرس الثوري» ومكافحة التجسس وتسريب المعلومات الداخلية.
وقد أدى اعتقاله، رفقة الهجمات المتكررة من إسرائيل، إلى إثارة قلق القيادة في طهران، وفقاً للمسؤولين الإيرانيين المطّلعين على المجريات. وبدأ البعض يطالبون باستقالة طائب أو عزله، حسبما قال المسؤولون.
وطلب طائب البقاء سنة أخرى في منصبه لتصحيح الاختراقات الأمنية، حسبما أفاد به الشخص المنتسب إلى «الحرس الثوري». ثم جاء مخطط استهداف الإسرائيليين في تركيا، مما تسبب في أزمة دبلوماسية بالغة الحرج مع أنقرة، حليفة طهران الإقليمية.
وفى 18 يونيو صرح مسؤول استخباراتي إسرائيلي، اشترط إخفاء هويته للكشف عن بيانات الاستخبارات، بأن الموساد يعتقد أن إيران تخطط لهجمات ضد السياح والمواطنين الإسرائيليين. وقد رفعت قيادة مكافحة الإرهاب الإسرائيلية حالة التأهب لتركيا إلى أعلى مستوى، وطُلب من جميع الإسرائيليين في إسطنبول البقاء داخل غرفهم الفندقية.
وقال مسؤول الاستخبارات إن إسرائيل أبلغت تركيا وتبادلت المعلومات التي تُظهر أن حسين طائب يقف وراء المؤامرة التي قالت إنها جاءت رداً على مقتل العقيد صياد خدايي، نائب قائد وحدة سرّية أخرى من «فيلق القدس» الذراع الخارجية في «الحرس الثوري» في مايو الماضي.
وقال سعيد خطيب زاده، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الأسبوع الماضي، إن مزاعم إسرائيل بأن طهران خططت لمهاجمة رعايا إسرائيليين في تركيا «سخيفة» و«سيناريو مسبق يهدف لإفساد العلاقات بين البلدين».
وذكرت وسائل الإعلام التركية أن تركيا اعتقلت 5 إيرانيين و3 أتراك للاشتباه في تورطهم في المؤامرة، كما صادرت مسدسين وكاتمين للصوت، ووثائق، ومواد رقمية تحتوى على هويات وعناوين أفراد يُقال إنهم على قائمة الأهداف.
وصرح نفتالي بنيت الأسبوع الماضي بأن «التعاون جارٍ على المستويات كافة» مع تركيا وقد أثمر عن نتائج. وصرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي عقده الأسبوع الماضي مع نظيره الإسرائيلي يائير لبيد، بأن تركيا لن تتسامح مع «تصفية الحسابات» و«الهجمات الإرهابية» على أراضيها.
وهددت الأزمة بدفع تركيا، الحليف الإقليمي الرئيسي لطهران، إلى الاقتراب أكثر من إسرائيل. وقد توجه وزير الخارجية الإيراني حسين أميرعبداللهيان إلى تركيا الاثنين الماضي للقاء الرئيس التركي ووزير خارجيته لمناقشة الأزمة الأخيرة.
وقال بعض المشرعين المحافظين في إيران لوسائل الإعلام إن استبدال طائب لم يكن أمراً استثنائياً، وإن فترة ولايته انتهت ببساطة. لكنّ إحدى التغريدات ذكرت أن إقالة طائب كانت واحدة من أهم الحوادث في تاريخ إيران.
وحل محله اللواء محمد كاظمي، الرئيس الحالي لوحدة حماية المعلومات بالحرس الثوري. وأُحيل طائب إلى منصب استشاريّ للقائد الأعلى لـ«الحرس الثوري وليس إلى خامنئي»، الأمر الذي كان من الممكن أن يتخذ صفة أكثر نموذجية بالنسبة لأحد.
ويوم السبت، استبدلت إيران أيضاً رئيس وحدة «الحرس الثوري» المكلفة بتأمين خامنئي وعائلته. وأُعلن (الاثنين) عن رئيس جديد لوحدة حماية الاستخبارات في «الحرس الثوري». ويتوقع المحللون إجراء مزيد من التعديلات في القيادات العليا.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.