الأسماء الكبيرة تدفع الثمن في طهران بعد ضربات إسرائيلية قاسية

مصادر إيرانية: اعتقال عميد في «الحرس الثوري» بتهمة التجسس لصالح تل أبيب

أرشيفية تُظهر نصيري جالساً خلف طائب (يسارالصورة) قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» خلال مناسبة لـ«الحرس الثوري» (فارس)
أرشيفية تُظهر نصيري جالساً خلف طائب (يسارالصورة) قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» خلال مناسبة لـ«الحرس الثوري» (فارس)
TT

الأسماء الكبيرة تدفع الثمن في طهران بعد ضربات إسرائيلية قاسية

أرشيفية تُظهر نصيري جالساً خلف طائب (يسارالصورة) قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» خلال مناسبة لـ«الحرس الثوري» (فارس)
أرشيفية تُظهر نصيري جالساً خلف طائب (يسارالصورة) قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» خلال مناسبة لـ«الحرس الثوري» (فارس)

لأكثر من عقد من الزمان كان وجوده مخيفاً في إيران، وكان يترأس جهازاً استخباراتياً هائل الحجم. وأسهم في قمع المعارضة المحلية والمنافسين السياسيين، ووسع العمليات السرية خارج حدود إيران لاستهداف المعارضين والأعداء في الخارج، لكن يبدو أن حسين طائب، رجل الدين البالغ من العمر 59 عاماً ورئيس جهاز المخابرات في «الحرس الثوري»، لا يمكن المساس به.
كان ذلك حتى قرار عزله بشكل مفاجئ عن منصبه الأسبوع الماضي، إذ كان ضحية حملة لا هوادة فيها تشنها إسرائيل لتقويض أمن إيران عبر استهداف مسؤوليها ومواقعها العسكرية، وفقاً لمسؤولين ومحللين في كلا البلدين.
أدى فشل الجهود الإيرانية لاستهداف المواطنين الإسرائيليين في تركيا، إلى «قلب الموازين في نهاية المطاف»، وفقاً لمسؤولين في الاستخبارات الإسرائيلية مُطلعين على المخطط الإيراني، ممن طلبوا إخفاء هوياتهم لمناقشة العمليات الحساسة والأمور الاستخباراتية.
وكان إسقاط طائب اعترافاً من طهران بأن مواجهة التهديد الإسرائيلي تستلزم قيادة جديدة وإعادة صياغة الاستراتيجيات والبروتوكولات، طبقاً لمحمد علي أبطحي، نائب الرئيس الإيراني الإصلاحي الأسبق ورجل الدين الذي أطاح به المحافظون سنة 2009 لكنه يحافظ على علاقات وثيقة مع كبار المسؤولين.
وفي مكالمة هاتفية من طهران قال أبطحي: «الخروقات الأمنية داخل إيران والنطاق الواسع للعمليات التي تباشرها إسرائيل قوضت حقاً أقوى جهاز استخباراتي لدينا. كانت قوة أمننا على الدوام حجر الأساس للجمهورية الإسلامية، وقد تضررت للغاية في العام الماضي».
وظهرت دعوات للخلاص من طائب وسط مناخ متزايد من انعدام الثقة داخل القيادة الإيرانية، لا سيما بعد أنباء إلقاء القبض سراً على العميد علي نصيري القائد رفيع المستوى في «الحرس الثوري» لاتهامه بالتجسس لصالح إسرائيل، وفقاً لشخصية على صلة وثيقة بكبار المسؤولين في «الحرس الثوري»، وشخصية أخرى على علم بقرار الاعتقال.
جاء اعتقال العميد نصيري بعد شهرين من اعتقال عشرات من موظفي برنامج تطوير الصواريخ التابع لوزارة الدفاع للاشتباه في تسريبهم معلومات عسكرية سرية، بما في ذلك المخططات الأولية للصواريخ إلى إسرائيل، وفقاً لمسؤول إيراني مطلع على المداهمة.
خلال العام الماضي، كثفت إسرائيل من نطاق وتواتر هجماتها داخل إيران، بما في ذلك المواقع النووية والعسكرية التي كان جهاز حسين طائب مسؤولاً عن حمايتها.
وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين إن «جزءاً من هذه الاستراتيجية يتضمن كشف إخفاقات الحرس الثوري في حربه السرية مع إسرائيل على أمل أن تثير صراعاً بين القادة السياسيين ومؤسسة الدفاع والاستخبارات».
تسللت شبكة التجسس الإسرائيلية إلى أعماق الدوائر الأمنية الإيرانية، باعتراف المسؤولين الإيرانيين، مع تحذير وزير الاستخبارات الإيراني السابق، علي يونسي العام الماضي من أنه يتعين على المسؤولين الخشية على حياتهم.
نفّذ عملاء إسرائيليون عمليات اغتيال بواسطة روبوتات التحكم عن بُعد، كما نفّذوا عمليات إطلاق نار من سيارة مسرعة، وحلّقت الطائرات المسيّرة إلى المنشآت الصاروخية والنووية الحساسة، واختطفوا واستجوبوا أحد عملاء «الحرس الثوري» داخل إيران. وتشتبه طهران أيضاً في أن إسرائيل اغتالت اثنين من علمائها في مايو (أيار) الماضي.
كان حسين طائب قد تقلد منصبه رئيساً لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» منذ 2009 بعد اضطرابات عمّت البلاد إثر الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها. وكان قد شغل في السابق منصب رئيس جهاز «الباسيج» التابع لـ«الحرس الثوري»، وهي الميليشيات مدنية المظهر والمعروفة بمهاجمة المحتجين وأحياناً قتلهم. وقد شن طائب حملات قمع ممنهجة وبوحشية رفعت مستوى جهاز المخابرات من وحدة أمنية غامضة إلى أكثر أجهزة التجسس التي يخشاها الناس في البلاد.
وضع طائب، وهو حليف موثوق للمرشد الإيراني علي خامنئي، قادة المعارضة الإصلاحية ميرحسين موسوي ومهدي كروبي رهن الإقامة الجبرية، وفكك العديد من منظمات المجتمع المدني، واعتقل النشطاء والمواطنين مزدوجي الجنسية، واختطف المعارضين من البلدان المجاورة. وفي حادثة واحدة على الأقل، أعدم أحد الصحافيين المنشقين بعد إعادته قسراً إلى إيران. وفي مقطع فيديو للإشادة بطائب نشره «الحرس الثوري» هذا الأسبوع، تم الاستشهاد بهذه الأفعال من بين «إنجازات» أخرى للرجل.
وفي الآونة الأخيرة، تعرض طائب لضغوط لاستئصال شبكة الجواسيس الإسرائيلية في إيران والرد عليها، وفقاً لمستشار في الحكومة وشخصية أخرى تابعة لـ«الحرس الثوري».
وكان نصيري، الذي اعتُقل في يونيو (حزيران) الجاري، قد شغل منصب قائد كبير في وحدة حماية الاستخبارات في «الحرس الثوري»، المكلفة رقابة سلوك عناصر «الحرس الثوري» ومكافحة التجسس وتسريب المعلومات الداخلية.
وقد أدى اعتقاله، رفقة الهجمات المتكررة من إسرائيل، إلى إثارة قلق القيادة في طهران، وفقاً للمسؤولين الإيرانيين المطّلعين على المجريات. وبدأ البعض يطالبون باستقالة طائب أو عزله، حسبما قال المسؤولون.
وطلب طائب البقاء سنة أخرى في منصبه لتصحيح الاختراقات الأمنية، حسبما أفاد به الشخص المنتسب إلى «الحرس الثوري». ثم جاء مخطط استهداف الإسرائيليين في تركيا، مما تسبب في أزمة دبلوماسية بالغة الحرج مع أنقرة، حليفة طهران الإقليمية.
وفى 18 يونيو صرح مسؤول استخباراتي إسرائيلي، اشترط إخفاء هويته للكشف عن بيانات الاستخبارات، بأن الموساد يعتقد أن إيران تخطط لهجمات ضد السياح والمواطنين الإسرائيليين. وقد رفعت قيادة مكافحة الإرهاب الإسرائيلية حالة التأهب لتركيا إلى أعلى مستوى، وطُلب من جميع الإسرائيليين في إسطنبول البقاء داخل غرفهم الفندقية.
وقال مسؤول الاستخبارات إن إسرائيل أبلغت تركيا وتبادلت المعلومات التي تُظهر أن حسين طائب يقف وراء المؤامرة التي قالت إنها جاءت رداً على مقتل العقيد صياد خدايي، نائب قائد وحدة سرّية أخرى من «فيلق القدس» الذراع الخارجية في «الحرس الثوري» في مايو الماضي.
وقال سعيد خطيب زاده، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الأسبوع الماضي، إن مزاعم إسرائيل بأن طهران خططت لمهاجمة رعايا إسرائيليين في تركيا «سخيفة» و«سيناريو مسبق يهدف لإفساد العلاقات بين البلدين».
وذكرت وسائل الإعلام التركية أن تركيا اعتقلت 5 إيرانيين و3 أتراك للاشتباه في تورطهم في المؤامرة، كما صادرت مسدسين وكاتمين للصوت، ووثائق، ومواد رقمية تحتوى على هويات وعناوين أفراد يُقال إنهم على قائمة الأهداف.
وصرح نفتالي بنيت الأسبوع الماضي بأن «التعاون جارٍ على المستويات كافة» مع تركيا وقد أثمر عن نتائج. وصرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي عقده الأسبوع الماضي مع نظيره الإسرائيلي يائير لبيد، بأن تركيا لن تتسامح مع «تصفية الحسابات» و«الهجمات الإرهابية» على أراضيها.
وهددت الأزمة بدفع تركيا، الحليف الإقليمي الرئيسي لطهران، إلى الاقتراب أكثر من إسرائيل. وقد توجه وزير الخارجية الإيراني حسين أميرعبداللهيان إلى تركيا الاثنين الماضي للقاء الرئيس التركي ووزير خارجيته لمناقشة الأزمة الأخيرة.
وقال بعض المشرعين المحافظين في إيران لوسائل الإعلام إن استبدال طائب لم يكن أمراً استثنائياً، وإن فترة ولايته انتهت ببساطة. لكنّ إحدى التغريدات ذكرت أن إقالة طائب كانت واحدة من أهم الحوادث في تاريخ إيران.
وحل محله اللواء محمد كاظمي، الرئيس الحالي لوحدة حماية المعلومات بالحرس الثوري. وأُحيل طائب إلى منصب استشاريّ للقائد الأعلى لـ«الحرس الثوري وليس إلى خامنئي»، الأمر الذي كان من الممكن أن يتخذ صفة أكثر نموذجية بالنسبة لأحد.
ويوم السبت، استبدلت إيران أيضاً رئيس وحدة «الحرس الثوري» المكلفة بتأمين خامنئي وعائلته. وأُعلن (الاثنين) عن رئيس جديد لوحدة حماية الاستخبارات في «الحرس الثوري». ويتوقع المحللون إجراء مزيد من التعديلات في القيادات العليا.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إيران تدرس الرد... وخلاف على ترتيب الخطوات


صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
TT

إيران تدرس الرد... وخلاف على ترتيب الخطوات


صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)

أعلنت الحكومة الإيرانية، أمس (الأربعاء)، أن طهران تسلمت الرد الأميركي على أحدث مقترحاتها لإنهاء الحرب، وأنه يخضع للدراسة، وسط خلاف على ترتيب خطوات خطة الأيام السبعة. ولم تكشف الحكومة مضمون الرد، أو ما إذا كانت واشنطن رفضت الخطة.

وتسلم وزير الخارجية عباس عراقجي الرد من الوسطاء القطريين في الدوحة مساء الثلاثاء، حيث توقف في طريق عودته من نيويورك. وقال مسؤول مطلع على المحادثات لوكالة «رويترز» إن الخلاف الرئيسي يتعلق بترتيب الخطوات، لا بعناصر الخطة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حكومته «ستبذل كل جهودها» لإنجاز مذكرة التفاهم، مضيفاً أن الاتفاق «يجب أن يقوم الآن على استراتيجية رابح - رابح». ودافع عن المذكرة، قائلاً إنها «لم تمس كرامتنا بأي شكل»، وألزمت الولايات المتحدة «بتعهدات محددة».

وقبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون»، وكرر أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أن «الأمور عالقة. الإيرانيون يطلبون أشياء لا تستطيع الولايات المتحدة قبولها، والولايات المتحدة تعتقد أنها تنتصر، ولذلك لا ترى حاجة إلى تقديم تنازلات».

ميدانياً، أصيبت 3 سفن بمقذوفات «غير محددة» أثناء عبورها مضيق هرمز، الثلاثاء، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، التي لم تحدد الجهة المسؤولة. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن «الحرس» يستهدف منذ فترة السفن الصغيرة التي تحاول عبور المضيق ويمنع مرورها، مضيفاً: «ومع ذلك لم ترد الولايات المتحدة منذ مدة».


إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام، وفق رسالة صوتية من السجن نشرتها منظمات حقوقية، اليوم (الأربعاء).

جاء نداء محبوبة شهباني، البالغة 33 عاماً، من سجنها في مدينة مشهد بشرق إيران، فيما أعدمت السلطات رجلين آخرين بتهم تتعلق بالاحتجاجات الجماهيرية، التي بلغت ذروتها في البلاد مطلع العام الحالي.

وتتهم منظمات حقوقية إيران بتصعيد عمليات إعدام السجناء البارزين، في محاولة لترهيب السكان وضمان عدم تكرار الاحتجاجات التي سبقت اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير (شباط).

وقالت شهباني، في مكالمة عبر هاتف السجناء في سجن وكيل آباد بمشهد، بعد أن أبلغها محاميها بحكم الإعدام في 26 سبتمبر (أيلول): «الحكم الصادر بحقي يُظهر أن كثيرين غيري مُعرّضون لخطر الإعدام».

وأضافت في المكالمة التي نشرت تسجيلاً صوتياً لها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» (IHR) ومقرها النرويج، ومركز «حقوق الإنسان في إيران» (CHRI) ومقره الولايات المتحدة: «لست قلقة على نفسي، بل قلقة على الآخرين الذين أُيّد حكمهم».

ولم يتسنَّ التحقق من صحة الرسالة على الفور. وقد تخلل المكالمة صوت آلي يقول إن المتصل سجين، وهو إجراء معتاد في المكالمات الواردة من السجون الإيرانية.

وقالت شهباني، في الاتصال المنسوب لها: «أوجه ندائي إلى الجميع، الرأي العام والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. ليس من أجلي فقط، بل من أجل جميع الآخرين الذين أُيِّدت أحكامهم، والذين أمضوا شهوراً ينامون في خوف وقلق»، مضيفة: «أناشدهم أن يفعلوا شيئاً».

«أناشد الجميع»

بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أُدينت شهباني بتنفيذ أعمال «لتقوية إسرائيل والولايات المتحدة وأفراد مرتبطين بجماعات المعارضة» خلال الاحتجاجات.

لكن منظمة «إيران لحقوق الإنسان» قالت إن شهباني استخدمت دراجتها النارية لنقل المتظاهرين المصابين فقط. وأضافت أنها نُقلت إلى الحبس الانفرادي بعد إجراء المكالمة من السجن.

وقالت شهباني، في رسالتها: «الأوضاع سيئة للغاية بالنسبة للسجناء نظراً للضغوط التي يمارسونها علينا. أناشد الجميع أن يفعلوا ما في وسعهم».

وكان القضاء الإيراني قد أعلن في وقت سابق إعدام علي همتي ومجيد نيك - أنديش شنقاً في مشهد بتهم تتعلق بمقتل 4 من أفراد قوات الأمن في احتجاجات.

بحسب منظمة إيران لحقوق الإنسان، منذ استئناف عمليات الإعدام التي كانت تُنفذ في زمن الحرب في مارس (آذار)، أُعدم 31 شخصاً، جميعهم رجال، شنقاً على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وشخصان آخران على خلفية احتجاجات 2022. ويواجه العشرات خطر الإعدام.

وقال مركز «حقوق الإنسان في إيران» إن 9 نساء في مختلف أنحاء إيران يواجهن خطر الإعدام بتهم سياسية وأمنية.

وفي أبريل (نيسان)، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر رسالة عبر منصة «إكس» من ناشط شاب مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، مفادها أن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، وحثّ الرئيس الأميركي السلطات الإيرانية على العفو عنهن.

وكانت شهباني إحدى النساء المذكورات في المنشور، مع العلم أن بعضهن أُفرج عنهن لاحقاً، أو لم يعدن يواجهن خطر الإعدام.


واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وعن الآليات المالية للوحدة والأفراد والجهات والأنشطة المرتبطة بها.

وسمّى برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للوزارة، في إعلان نشره الثلاثاء، المسؤولين الثلاثة: أحمد جعفرآبادي، وعبد الله محرابي، وعلي أصغر نوروزي.

ويرأس العميد عبد الله محرابي منظمة الجهاد للأبحاث والاكتفاء الذاتي في الوحدة الصاروخية، بينما يشغل علي أصغر نوروزي منصب معاون الإمداد والدعم في «الحرس الثوري».

ووصف الإعلان جعفرآبادي بأنه قائد بارز مسؤول عن الإدارة العملياتية للوحدة، من دون أن يتضح ما إذا كان المقصود العميد علي جعفرآبادي، قائد الشعبة الفضائية، أم شخصاً آخر.

وقال البرنامج إن الوحدة تتولى تطوير منظومات الأسلحة، وإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية ونشرها، إلى جانب شراء معدات لـ«الحرس الثوري»، الذي تصنفه الولايات المتحدة «منظمة إرهابية أجنبية».

وأفاد الإعلان بأن من يقدم معلومات قد يكون مؤهلاً للحصول على مكافأة وإعادة توطين، مشيراً إلى إمكان إرسال المعلومات عبر تطبيق «سيغنال» أو قناة اتصال تعتمد شبكة «تور».

عقوبات على شبكات التسلح

وتزامن الإعلان مع عقوبات أميركية جديدة. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، الثلاثاء، إن واشنطن فرضت عقوبات على 8 كيانات و5 أفراد على صلة بشراء إيران أسلحة ومكونات عسكرية ونشرها، في إطار «عملية العزل الاقتصادي».

وأضافت أن مكافأة الـ15 مليون دولار مخصصة لمعلومات تقود إلى تعطيل الآليات المالية لـ«الحرس الثوري» وفروعه و«قطع شرايينه الاقتصادية».

وقالت الوزارة إن الإجراءات تأتي دعماً للقيود الأممية التي أعيد فرضها على إيران قبل أكثر من عام بعد تفعيل آلية «سناب باك»، متهمة طهران بمواصلة محاولات شراء الأسلحة والمواد المرتبطة بها.

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

وأضافت أن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً: يجب ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي، ولا يجوز السماح لبرامجها الصاروخية والتسليحية بتهديد السلم والأمن الدوليين».

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة فرضت منذ سبتمبر (أيلول) 2025 عشرات العقوبات على شبكات شراء مرتبطة ببرامج الانتشار الإيرانية، وعملت مع ممثلين عن 40 دولة لتعزيز تطبيق القيود المعاد فرضها، متهمة روسيا والصين بعرقلة تحديث بيانات جهات وأفراد إيرانيين على قائمة العقوبات الأممية في مجلس الأمن.

بموازاة الإجراءات الأميركية، قال علي بلالي، مستشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، إن إيران ستطلق «العدد اللازم» من الصواريخ حتى يدرك العدو أن زمن «اضرب واهرب» انتهى.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس» عن بلالي قوله: «في العمليات الأخيرة، أطلق العدو عدداً محدوداً، ورددنا بأضعاف ذلك»، مضيفاً أن وتيرة إطلاق الصواريخ تسمح لإيران بمواصلة العمليات بالمعدل نفسه «حتى لو استمرت المواجهة عدة سنوات».