طفرة عالمية بالمدفوعات الرقمية مع أزمة «كورونا»

البنك الدولي: تقدم كبير في الشرق الأوسط مع تقلص الفجوة الجندرية... وفرص واعدة

قال تقرير للبنك الدولي إن جائحة كورونا حفّزت الشمول المالي عالمياً وحققت تقدماً كبيراً بالشرق الأوسط (رويترز)
قال تقرير للبنك الدولي إن جائحة كورونا حفّزت الشمول المالي عالمياً وحققت تقدماً كبيراً بالشرق الأوسط (رويترز)
TT

طفرة عالمية بالمدفوعات الرقمية مع أزمة «كورونا»

قال تقرير للبنك الدولي إن جائحة كورونا حفّزت الشمول المالي عالمياً وحققت تقدماً كبيراً بالشرق الأوسط (رويترز)
قال تقرير للبنك الدولي إن جائحة كورونا حفّزت الشمول المالي عالمياً وحققت تقدماً كبيراً بالشرق الأوسط (رويترز)

قال تقرير للبنك الدولي، إن جائحة كورونا حفّزت الشمول المالي، حيث دفعت إلى زيادة كبيرة في المدفوعات الرقمية وسط التوسع العالمي في الخدمات المالية الرسمية. وخلق هذا التوسع فرصاً اقتصادية جديدة، وسد الفجوة بين الجنسين في ملكية الحسابات، وساعد على بناء القدرة على الصمود على مستوى الأسرة لتحسين إدارة الصدمات المالية، وذلك كما أظهرت قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي 2021.
وحتى عام 2021، أصبح لدى 76 في المائة من البالغين على مستوى العالم الآن حساب في بنك أو مؤسسة مالية أخرى، أو لدى مقدم خدمات مالية عبر الهاتف المحمول، ارتفاعاً من 68 في المائة في 2017 و51 في المائة في 2011. والأهم من ذلك، أن النمو في ملكية الحسابات كان موزعاً بالتساوي في العديد من البلدان. وفي حين أظهرت مسوح المؤشر العالمي للشمول المالي التي جرت على مدى العقد الماضي تركز معظم النمو في الهند والصين، فقد وجد مسح هذا العام أن النسبة المئوية لملكية الحسابات زادت بنسبة 10 في المائة في 34 بلداً منذ عام 2017.
وبحسب التقرير الصادر الأربعاء، والذي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أدت الجائحة أيضاً إلى زيادة استخدام المدفوعات الرقمية. ففي البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل (باستثناء الصين)، قام أكثر من 40 في المائة من البالغين الذين أجروا مدفوعات داخل المتاجر أو عبر الإنترنت باستخدام بطاقة دفع أو الهاتف أو الإنترنت قاموا بذلك لأول مرة منذ بداية الجائحة. وينطبق الشيء نفسه على أكثر من ثلث البالغين في جميع البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل الذين يسددون فاتورة المرافق مباشرة من حساب رسمي. ففي الهند، سدد أكثر من 80 مليون بالغ أول دفعة للتجار الرقميين بعد بداية الجائحة، في حين قام بذلك أكثر من 100 مليون بالغ في الصين.
ويقوم ثلثا البالغين في جميع أنحاء العالم الآن بسداد مدفوعات رقمية أو الحصول عليها، حيث ارتفعت هذه النسبة في الاقتصادات النامية من 35 في المائة في 2014، إلى 57 في المائة في 2021. وفي الاقتصادات النامية، أصبح لدى 71 في المائة من البالغين حساب في بنك أو مؤسسة مالية أخرى أو لدى مقدم خدمات مالية عبر الهاتف المحمول، ارتفاعاً من 63 في المائة في 2017، و42 في المائة في 2011. وحفزت حسابات المعاملات المالية عبر الهاتف المحمول على تحقيق زيادة هائلة في الشمول المالي في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.
- الثورة الرقمية تحفز الطفرة
وتعليقاً على ذلك، قال رئيس مجموعة البنك الدولي ديفيد مالباس «لقد حفزت الثورة الرقمية على زيادة إمكانية الحصول على الخدمات المالية واستخدامها في مختلف أنحاء العالم؛ مما أدى إلى إحداث تحول في الطرق التي يقوم بها الناس بتسديد المدفوعات وتلقيها والاقتراض والادخار... ومن بين أولويات السياسات الرامية إلى تخفيف الانتكاسات في التنمية نتيجة تلك الأزمات المتداخلة إيجاد بيئة داعمة للسياسات، وتشجيع رقمنة المدفوعات، وزيادة توسيع نطاق الحصول على الحسابات الرسمية والخدمات المالية بين النساء والفقراء».
ولأول مرة منذ وضع قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي في عام 2011، وجد المسح أن الفجوة بين الجنسين في ملكية الحسابات قد تقلصت؛ مما ساعد النساء على الحصول على المزيد من الخصوصية والأمن والسيطرة على أموالهن. وتقلصت الفجوة من 7 إلى 4 نقاط مئوية على مستوى العالم، ومن 9 إلى 6 نقاط مئوية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، وذلك منذ آخر جولة مسحية في عام 2017.
فنحو 36 في المائة من البالغين في الاقتصادات النامية يحصلون الآن على أجر أو مدفوعات حكومية، أو مبلغ مالي مقابل بيع منتجات زراعية، أو تحويل محلي إلى حساب. وتشير البيانات إلى أن تحويل مبلغ إلى حساب مصرفي بدلاً من الدفع نقداً يمكن أن يدفع إلى استخدام الناس النظام المالي الرسمي - حين يحصل الناس على مدفوعات رقمية، يستخدم 83 في المائة حساباتهم أيضاً في إجراء المدفوعات الرقمية. واستخدم الثلثان تقريباً حساباتهم في إدارة النقدية، في حين استخدمه نحو 40 في المائة للادخار؛ وهو ما زاد من نمو النظام المالي.
- أموال الطوارئ
وعلى الرغم من التقدم المحرز، لا يزال العديد من البالغين في جميع أنحاء العالم يفتقرون إلى مصدر موثوق لأموال الطوارئ. وقال نحو نصف البالغين فقط في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، إنهم يستطيعون الحصول على أموال إضافية أثناء حالة الطوارئ بصعوبة ضئيلة أو من دون صعوبة على الإطلاق، ويلجأون عادة إلى مصادر تمويل غير موثوقة، بما في ذلك الأسرة والأصدقاء.
وقال بيل غيتس، الرئيس المشارك لمؤسسة «بيل وميليندا غيتس» وهو من داعمي قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي «العالم لديه فرصة حيوية لبناء اقتصاد أكثر شمولاً وقدرة على الصمود وإتاحة بوابة للرخاء لمليارات البشر... وبالاستثمار في البنية التحتية العامة الرقمية، وأنظمة الدفع وأنظمة الهوية الرقمية، وتحديث اللوائح التنظيمية لتعزيز الابتكار وحماية المستهلكين، يمكن للحكومات البناء على التقدم الذي تم الإبلاغ عنه في قاعدة بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي وزيادة إمكانية الحصول على الخدمات المالية لكل من يحتاج إليها».
- تقدم كبير بالشرق الأوسط
حققت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقدماً في تقليص الفجوة بين الجنسين في ملكية الحسابات حيث تمتلك 42 في المائة من النساء الآن حسابات مقابل 54 في المائة من الرجال، وهو تقدم مهم منذ عام 2017 عندما بلغت الفجوة 17 نقطة مئوية. ولا تزال هناك فرص كثيرة لزيادة ملكية الحسابات لكل من النساء والرجال من خلال رقمنة المدفوعات التي تتم نقداً في الوقت الراهن، بما في ذلك المدفوعات مقابل المنتجات الزراعية وأجور القطاع الخاص. ويمثل تحوّل الناس إلى أساليب ادخار رسمية فرصة أخرى نظراً لأن نحو 14 مليون بالغ ليس لديهم حساب مصرفي في المنطقة، من بينهم 7 ملايين امرأة، قاموا بالادخار باستخدام أساليب شبه رسمية.
ويشير التقرير إلى أن 48 في المائة من البالغين بالمنطقة لديهم حساب لدى مؤسسة مالية أو من خلال مقدم خدمات مالية عبر الهاتف المحمول في عام 2021، مقابل 71 في المائة في الاقتصادات النامية؛ وهذا أعلى من النسبة في عام 2017 والتي بلغت 43 في المائة.
ويستخدم 40 في المائة من البالغين، أي أكثر من 8 من بين كل 10 أشخاص لديهم حسابات، حساباتهم في إجراء أو تلقي مدفوعات رقمية (مقارنة بنسبة 57 في المائة في الاقتصادات النامية)، ارتفاعاً من 33 في المائة في 2017، كما يستخدم 12 في المائة من البالغين الذين يسددون فواتير المرافق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حساباتهم في السداد.


مقالات ذات صلة

الصين تحث دول «البريكس» على معارضة الحمائية التجارية

الاقتصاد أعلام البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند الدول المؤسسة لـ«بريكس» (رويترز)

الصين تحث دول «البريكس» على معارضة الحمائية التجارية

دعت الصين دول «البريكس» للدفاع عن النظام التجاري متعدد الأطراف ومعارضة الحمائية، حسبما قال نائب وزير التجارة الصيني في الاجتماع السادس عشر لوزراء تجارة دول «الب

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)

النفط يواصل الصعود وسط مخاوف بشأن خطط إعادة فتح مضيق هرمز

واصلت أسعار النفط مكاسبها يوم الجمعة، وسط تجدد المخاوف بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد عينات من الذهب معروضة في برازيليا (رويترز)

الذهب يتجه لأفضل أسبوع منذ يناير وسط ترقب بيانات الوظائف الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة، متجهة إلى تسجيل أكبر مكسب أسبوعي لها منذ يناير (كانون الثاني)، بدعم من تراجع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تعكس المؤشرات قدرة السعودية على إدارة ماليتها العامة بكفاءة ومرونة في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية (واس)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض فرص دعم التنمية

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي تقريراً اشتمل على أبرز التطورات والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، وآفاق نموه في ضوء المتغيرات الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جيمسون غرير خلال مشاركته في محادثات مراجعة اتفاقية التجارة بين أميركا والمكسيك وكندا في مكسيكو سيتي يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

الممثل التجاري الأميركي: رسوم ترمب الجديدة لن يكون لها تأثير اقتصادي ملموس

أوضح الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير أن رسوم المادة «301» الجديدة تستهدف عدداً أقل من الدول مقارنة بالتعريفة المؤقتة السابقة البالغة 10 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)

كشفت الهيئة العامة للنقل في السعودية عن توجه للتوسع في المركبات ذاتية القيادة في مدن المملكة بعد نجاح المرحلة التجريبية لها في العاصمة الرياض، في الوقت الذي تتجه خلال المرحلة المقبلة لبدء إصدار التراخيص اللازمة لها في خطوة تهدف إلى تمكين التقنية والتوسع في تطبيق وتطوير منظومة ذكية وآمنة لقطاع النقل في المملكة.

ودشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو (تموز) 2025، ضمن توجهات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، وامتداداً لـ«رؤية 2030» نحو تبني حلول تنقل مستدامة تعتمد على أحدث ما توصلت إليه تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال المهندس السهلي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأنا في المرحلة التجريبية في مدينة الرياض كان الغرض منها يعني تهيئة البيئة التنظيمية لهذه المركبات، وتم تعديل الأنظمة والتشريعات للمملكة لاستيعاب هذه المركبات»، لافتاً إلى أن التجربة كانت جداً ناجحة إلى جانب الإقبال الكبير على المركبات من أفراد المجتمع.

وأضاف المهندس السهلي: «لم تسجل خلال فترة التجربة أي حوادث في هذه المركبات، بالتالي ستبدأ مرحلة التوسع في هذه السيارات، وستكون شاملة لكل مدن المملكة»، وتابع: «هي بيئة تنظيمية جربت، وتم التحقق منها، وستطلق قريباً التراخيص الخاصة بهذا النشاط».

تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار المتقدمة (واس)

وفي الوقت الذي تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار كـ«الكاميرات والرادار، وأشعة الليزر» لقياس المسافات وتحديد مواقع الأجسام بدقة ثلاثية الأبعاد، تعمل هذه المنظومة على تحليل البيئة المحيطة لتوجيه المركبة والتحكم في حركتها بأمان، إذ تتدرج مستوياتها من أنظمة مساعدة السائق وصولاً إلى القيادة الذاتية الكاملة.

وفي سياق استراتيجية الهيئة العامة للنقل، أكد المهندس السهلي أنها تتميز بشموليتها لقطاعات حيوية متعددة، تشمل النقل البري، والبحري، والسككي، وغيرها من القطاعات، مشيراً إلى أن الاستراتيجية استهدفت رفع حصة النقل العام باعتباره أولوية.

وأشار إلى أن «ثمار هذه الاستراتيجية بدأت تتجلى بوضوح من خلال تدشين مشاريع النقل العام في أكثر من 17 مدينة، مما يمثل المؤشر الأبرز لنجاح الخطط المستهدفة، مع استمرار العمل وتوسيع النطاق خلال المرحلة المقبلة».

حديث المهندس السهلي جاء عقب حضوره تدشين جامعة الملك عبد العزيز والهيئة العامة للنقل أول برامج بكالوريوس متخصصة في النقل السككي، الخميس، بحضور الدكتور طريق الأعمى رئيس الجامعة، وعدد من القيادات والمسؤولين في خطوة تعد الأولى من نوعها على مستوى المملكة.

وأكد رئيس الهيئة العامة للنقل في حديث لوسائل الإعلام عقب التدشين أن هذا التعاون يربط الجهات المنظمة بالمؤسسات الأكاديمية لاستحداث برامج تواكب المستجدات، وتلبي الاحتياج الفعلي لسوق العمل.

دشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو 2025 (واس)

وأضاف: «اليوم المملكة مقبلة على مشاريع كبيرة في السكك الحديدية، تتطلب كوادر وطنية مؤهلة ومدربة، سواء تنفيذها وتشغيلها وصيانتها»، مشيراً إلى أن أعداد العاملين بالقطاع قد تضاعفت خلال الـ4 سنوات أكثر من الضعف ونصف الضعف وسط توقعات بوتيرة نمو أعلى تزامناً مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأكد المهندس السهلي أن المشاريع التطويرية للنقل العام تمثل أحد المحاور الرئيسية لمواكبة الأحداث العالمية المرتقبة، مشيراً إلى أن ثمار هذه الخطط بدأت تظهر بالفعل؛ من خلال إطلاق مشروع المترو وشبكة الحافلات في الرياض، وتشغيل شبكة الحافلات الحالية في جدة.

وأشار إلى وجود تنسيق وعمل مشترك مستمر مع الهيئات الملكية، الهيئات المكانية، وأمانات المدن لتوسيع شبكات النقل العام؛ لضمان استيعاب وإنجاح هذه الفعاليات الدولية الكبرى، مشيراً إلى أن قطاع النقل يستهدف رفع عدد الوظائف من 13 ألف وظيفة حالية إلى نحو 100 ألف وظيفة بحلول عام 2030، بالتوازي مع استراتيجية تطوير كافة وسائل النقل، بما في ذلك شبكات الطرق السريعة والسكك الحديدية.


«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، اليوم (الجمعة)، بعد صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أظهرت تراجع إنفاق المستهلكين في متاجر التجزئة خلال الشهر الماضي، في تطور قد يدعم إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، لكنه في الوقت نفسه يعزّز المخاوف من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع التضخم، بما يهدد بعودة شبح «الركود التضخمي».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، بعدما سجل أعلى مستوى له على الإطلاق في الجلسة السابقة. وانخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» 27 نقطة، بما يعادل 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.1 في المائة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى حد كبير، بعد أن أظهر تقرير رسمي تراجع مبيعات التجزئة خلال الشهر الماضي، خلافاً لتوقعات الاقتصاديين الذين كانوا يرجحون استمرار النمو للشهر الثاني على التوالي.

وقد ينطوي ضعف الإنفاق الاستهلاكي على جانب إيجابي للأسواق، إذ قد يخفّف الضغوط التضخمية. ورغم بقاء التضخم أعلى بكثير من المستوى الذي يستهدفه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، أظهرت بيانات صدرت في وقت سابق من الأسبوع تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار.

وقد يدفع ذلك مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. فرفع الفائدة يساعد على كبح التضخم، لكنه في المقابل يُبطئ النشاط الاقتصادي ويرفع تكلفة الاقتراض على الشركات والمستهلكين.

لكن البيانات الضعيفة، إلى جانب التقرير المفاجئ بشأن سوق العمل الأميركي الأسبوع الماضي، يزيدان المخاوف من تباطؤ الاقتصاد. ويواجه «الاحتياطي الفيدرالي» معضلة صعبة، إذ لا تتيح له أدوات السياسة النقدية معالجة ضعف النمو وارتفاع التضخم في الوقت نفسه، وهو ما يجعل «الركود التضخمي» أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة للاقتصاد والأسواق.

وحذّر بعض المحللين في «وول ستريت» من المبالغة في تفسير تراجع مبيعات التجزئة، رغم اتساع نطاق الانخفاض. وقالت كبيرة محللي استراتيجيات الاستثمار في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، جينيفر تيمرمان، إن التراجع قد يمثّل مجرد تصحيح بعد انتعاش قوي في الأشهر السابقة، مدفوعاً بعوامل استثنائية، من بينها المبالغ الكبيرة المستردة من الضرائب، وكأس العالم، وفعالية «برايم داي» التي نظّمتها «أمازون» في وقت سابق.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل عقب صدور بيانات مبيعات التجزئة، في إشارة إلى انخفاض توقعات المتعاملين بشأن احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول).

في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي يتأثر بدرجة أكبر بتوقعات التضخم والنمو الاقتصادي على المدى الطويل، إلى 4.65 في المائة من 4.63 في المائة في ختام جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسهم، قفز سهم «ريديت» بنسبة 14.7 في المائة بعد إعلان إدراجه في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدءاً من الثلاثاء. وتحظى الأسهم المدرجة في المؤشر باهتمام كبير من الصناديق الاستثمارية والمستثمرين الذين يتتبعون أداءه أو يقيسون محافظهم مقارنة به، ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على أسهم الشركات عند انضمامها إلى المؤشر.

في المقابل، تراجع سهم «أبلايد ماتيريالز» بنسبة 4 في المائة، رغم إعلان الشركة المتخصصة في تقنيات تصنيع أشباه الموصلات تحقيق أرباح وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير. وقال الرئيس التنفيذي غاري ديكرسون إن الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهم في تسجيل الشركة ربعاً قياسياً آخر.

غير أن السهم كان قد ارتفع بأكثر من الضعف منذ بداية العام، ما رفع سقف توقعات المستثمرين وألقى بضغط إضافي على السهم رغم النتائج القوية.

وتعرّضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي عموماً لتقلبات حادة، في ظل مخاوف متزايدة من أن تكون تقييماتها قد تجاوزت مستوياتها الأساسية بفعل التفاؤل المفرط بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي، ومن أن يكون نمو الإيرادات القوي الذي حققته هذه الشركات غير قابل للاستمرار بالمعدلات الحالية.

وفي سوق النفط، استقرت الأسعار نسبياً بعد موجة التقلبات الحادة الأخيرة، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف ناقلات النفط الخام عمليات الشحن من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية بعد انتهاء الحرب مع إيران.

وتراجع سعر خام برنت 0.2 في المائة إلى 86.92 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الرئيسية في أوروبا وآسيا. وتراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.1 في المائة، بعد فوز نايجل فاراغ بمقعده البرلماني مجدداً في انتخابات فرعية، متغلباً على المرشح الكوميدي المعروف باسم «الكونت بينفيس».

وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 2.4 في المائة، مسجلاً مكاسبه الثالثة على التوالي بنسبة لا تقل عن 2.4 في المائة. وتُعد سوق الأسهم في سيول من أبرز مراكز تقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي عالمياً، في ظل الوزن الكبير لشركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» في السوق.


استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)

أظهرت إفصاحات تنظيمية أن الاستثمار المبكر لشركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، في شركة «سبايس إكس» تضاعفت قيمته بأكثر من 100 مرة، إذ بلغت قيمة حصتها نحو 94 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران)، مقارنة باستثمار أولي قدره 900 مليون دولار في شركة الصواريخ التابعة لإيلون ماسك عام 2015.

وبحسب تحليل أجرته «رويترز» لإفصاحات الربع السنوية المتاحة حتى الآن، أصبحت «ألفابت» أكبر مستثمر مؤسسي منفرد في «سبايس إكس» بفارق كبير، عقب الطرح العام الأولي للشركة الذي جمع 86 مليار دولار في يونيو.

وتسلط الإفصاحات الضوء على حجم المكاسب التي حققها المستثمرون الأوائل في «سبايس إكس»، مع تحول الشركة من شركة ناشئة مملوكة للقطاع الخاص إلى عملاق مدرج في الأسواق المالية، كما تكشف عن النمو الكبير في قيمة الاستثمارات المبكرة فيها.

غير أن بيانات الإفصاح المعروفة باسم «إف 13»، والتي تُجمع مرة كل ربع سنة ويجري نشرها خلال ستة أسابيع من نهاية الربع، لا تعكس عمليات الشراء أو البيع التي ربما نفذها كبار المستثمرين منذ 30 يونيو. كما تظل هناك قيود أخرى تتعلق بالعدد الكبير من المستثمرين في «سبايس إكس» وتفاوت المواعيد التي تصبح فيها أسهمهم مؤهلة للبيع في الأسواق العامة.

شعار شركة «سبايس إكس» على أحد المباني في مركز كينيدي للفضاء بكيب كانافيرال في فلوريدا (أ.ب)

وقال ستيف سوسنيك، استراتيجي الأسواق لدى «إنتراكتيف بروكرز»: «من الصعب جداً تحديد المؤسسات التي كانت تحتفظ بأسهم قبل الطرح العام الأولي».

وتُعد «ألفابت» حالة استثنائية، بعدما أعلنت علناً استثمارها 900 مليون دولار في «سبايس إكس» عام 2015، ما يوفر معياراً نادراً لقياس حجم المكاسب مقارنة بالقيمة الحالية لحصتها.

وبحسب إفصاح الشركة، امتلكت «ألفابت» 551.2 مليون سهم في «سبايس إكس» بنهاية الربع الثاني، بقيمة تقارب 94.2 مليار دولار، استناداً إلى سعر السهم البالغ 170.86 دولاراً في 30 يونيو.

لكن تراجع سعر السهم لاحقاً خفّض قيمة الحصة المعلنة إلى نحو 77.9 مليار دولار، وفق سعر الإغلاق يوم الخميس، لتظل قيمتها مع ذلك أكبر بنحو 86.5 مرة من قيمة استثمار «غوغل» الأصلي.

وجاءت «فيديلتي إنفستمنتس» في المرتبة الثانية بين أكبر المساهمين المؤسسيين المعلنين، بحيازة 302.6 مليون سهم، تلتها «غيغافاند مانجمنت» بـ171.8 مليون سهم، ثم «بيلي غيفورد» بـ51.4 مليون سهم و«بلاك روك» بـ51 مليون سهم.

واستحوذ كبار المساهمين الخمسة، وهم «ألفابت» و«فيديلتي» و«غيغافاند» و«بيلي غيفورد» و«بلاك روك»، على ما يقارب ثلاثة أرباع الأسهم المعلنة لـ«سبايس إكس»، ما يعكس تركّز الملكية المؤسسية المعلنة في أيدي عدد محدود من المستثمرين.

وفي إفصاح منفصل، قالت «سبايس إكس» إن إيلون ماسك يمتلك حصة تبلغ 48.4 في المائة من الشركة.

وكانت «سبايس إكس» قد طرحت أسهمها للاكتتاب العام في 12 يونيو بسعر 135 دولاراً للسهم، قبل أن تتراجع من مستويات نهاية يونيو. وأغلق السهم يوم الخميس عند 141.29 دولاراً، بارتفاع 4.7 في المائة عن سعر الطرح، لكنه لا يزال أقل بنسبة 17.3 في المائة من إغلاق 30 يونيو.

وقال سوسنيك إن «سبايس إكس» لا تزال من بين الأسهم الأكثر تداولاً بين عملاء «إنتراكتيف بروكرز»، مشيراً إلى أن السهم شهد موجة جديدة من الشراء الأسبوع الماضي بعد أن تلاشت المخاوف بشأن انتهاء أول فترة حظر لبيع الأسهم.

وفي المقابل، تحول المستثمرون الأفراد إلى بائعين صافين للسهم يوم الجمعة للمرة الأولى منذ الطرح العام، وفق بيانات شركة «فاندا ريسيرتش»، التي قدرت صافي مبيعات هذه الفئة بنحو 4.5 مليون دولار في ذلك اليوم.

وتراجعت أسهم «سبايس إكس» 3 في المائة يوم الخميس، لكنها لا تزال مرتفعة بنحو 30 في المئة منذ الخامس من أغسطس (آب).