الحروب... هل حقاً تختار موعدها؟

كان الفارابي يرى أنها طبيعة جوهرية في الإنسان

مارشال روزمبيرغ
مارشال روزمبيرغ
TT

الحروب... هل حقاً تختار موعدها؟

مارشال روزمبيرغ
مارشال روزمبيرغ

ليس بغريب أن يحتاط الإنسان من كل شيء قد يتسبب في تعطيل نبض الحياة فيه. يتشبث بتلابيبها ويحرص على استمراريتها فيه واستمراريته فيها. لكنه رغم ذلك يأسره شغف المغامرة بأنواعها، ويستهويه ركوب الأخطار، ومحاذاة شبح الموت، بل مشاكسته وملامسته أحياناً.
ليس بعجيب أن يمجد الإنسان الحياة أيما تمجيد، ثم يذهب منصاعاً إلى الحرب. جندياً بسيطاً. يختبئ خلف سلاحه العاج بالذخيرة. يحتمي به. يتمترس خلفه وهو يدرك أنه لن يقدر على صد خطر الموت عنه. ثم إن شعوراً بالوحدة والاغتراب سيجتاحه رغم وجود آلاف المقاتلين حوله، وخلفه، وأمامه، وترسانة الأسلحة الضخمة والمتطورة. سينتابه الإحساس أنه سيموت وحيداً وغريباً إن أصابته شظية. لن ينتبه له أحد. فكل مجند من هؤلاء الآلاف بل الملايين، سيراوغ الحياة عن نفسها وحيداً، ويتشبث بالجحيم الذي هو فيه، بكل ما أوتي من قوة وحيلة، حتى لا يعبُر إلى العالم الآخر بجحيمه وجناته.عالم الأموات. رغم أنه عالم آخر يشمل الحياة الأخرى التي يؤمن بها بشدة وعمق، ويوصلها بحياته المؤقتة، كأفق جديد مفتوح على الخلود والجمال والعدالة والحرية... نعم...سيكون وحيداً في موته، مثل آلاف المحاربين الآخرين. سيكونون جميعاً وحيدين في ميتاتهم.
- الحياة جميلة لكن بها أشياء حمقاء.
- مثل ماذا؟
- الحرب مثلاً.
لا شك فهي لعنة دائمة. تغيرت قناعات كثيرة عند المخلوق البشري، من دهشته حيال ظاهرة شروق الشمس وغروبها، وصولاً إلى علم الأنساب الجيني. ما عدا الحرب فقد ظلت هي الحرب.
ويا للغرابة. فقد تغيرت عنده قناعات عدة، من بينها أن الأرض لم تعد مركز الكون، وأنها ليست ثابتة، وتبدّى له أيضاً أنها تدور حول نفسها وتدور حول الشمس. إلا الحرب ظلت حالة ثابتة. يدور الزمن، ويخبرنا التاريخ منذ «ملحمة جلجامش» أول نص بشري كُتب على الأرض وحتى عصرنا هذا الحافل بثمار التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بأن الحرب نشاط بشري بامتياز. إنها حالة درامية تتكرر عبر الأزمنة. لا تهدأ الصدامات بكل أنواعها ومنها الدبلوماسية، ويحتدم الصراع، وتتواصل الانقلابات، والتسابق نحو التسلح، وحروب العصابات، والنزاعات، والاحتلالات، والمواجهات الداخلية، والحروب الطويلة، والاحتجاجات، والمظاهرات الدامية، والهجرات الجماعية، والعصيانات المدنية، والانتفاضات، والاستثمار في تطوير الأسلحة الفتاكة وليس يهم إذا ما فتكت بالكون كله.
لكن من قال إن المخلوق البشري يستطيع أن يُشفى من إدمانه من نشاطه الأثير الموجع: الحرب؟ إنه فقط يتناساها ليسترجع أنفاسه منها ولها، كما يفعل عصفور حين يغرد صباحاً بشغف، وكأنها لم تكن عاصفة البارحة...
نعم منذ أقدم حرب، حرب الحاضرتين السومريتين لغاش وأُمّا، وحروب بلاد ما بين النهرين، إلى حرب طروادة في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، إلى غزوات المغول التي خلفت ثلاثة وخمسين مليون قتيلٍ، وحروب روما القديمة، وآسيا الشرق الأوسط، واليونان، وأوروبا، وأميركا الجنوبية، وتمرد التابينغ في الصين الذي خلف أربعة وأربعين مليون قتيلٍ وغيرها وغيرها... وحتى الحربين العالميتين المدمرتين حيث خلفت الأولى 1914 - 1918 حوالي 18 مليونا كخسائر بشرية، والثانية 1939 - 1945 تسببت في 60 مليون ضحية لتأتي الحروب الارتدادية التي توالدت بعدها وحتى الآن. حروب تشاهَد على المباشر بدم بارد. تتسارع أحداثها المأساوية على الشاشات. أمام أعين الناس الباردة. وكأن وباء خطيراً انتشر بين البشر اسمه: التحديق البارد في المجازر.
هل حقاً تختار الحروب موعدها؟ هل هذا ما يحدث الآن... إذ يدور الكوكب دورته، وينتصف القرن بالكاد أو يزيد، كما ينتصف نهارٌ تتوسط سماءَه شمسُ صيف حارق. يبدو أنه الوقت الملائم لموعد انطلاق الحروب الكبرى. فبعد أن اختمرت، بدأت تتململ آلياتُها وتزمجر على الأبواب. انقضت فترة الاستراحة الباردة من الحروب الحامية السابقة. فترة ليست للسلام ولكن من أجل الاستعداد لحرب جديدة، من أجل سن السيوف، والنصال، والحِراب، والمجانيق، وتصنيع الرصاص، والقنابل البيولوجية البكتيرية الجرثومية، والمهجنة وراثياً، وتحديث المدرعات، والراجمات، والقباب السماوية الواقية، وتحديث الترسانة النووية، ومداعبة الرؤوس الحربية النووية الغافية إلى حين، قبل أن تحملها الصواريخ العابرة للقارات، وتطوير تكنولوجيا السلاح، والتخطيط لاستراتيجيات نووية، وعد الصواريخ فرط - صوتية، والأزرار النووية، وتوفير أقراص اليود والملاجئ النووية...
هل يجب الهلع؟! لماذا يهجم البشر على بشر آخرين ويرومون إفناءَهم... ما الذي يجب فعله بما أن الحرب ليست أمراً طارئاً، وأنها متجذرة في جينات المخلوق البشري منذ البدء، وأن فاعليتها بدت جلية في نواميس الكون منذ الصراع الدموي الأول لسليلي آدم، قابيل ضد أخيه هابيل، إلى ما يخترعه خيال عرافي التاريخ البشري المسكون بحرب نجوم قادمة ونهاية العالم...
ما الخطب؟ أليس من سبيل إلى واقع جديد، تستحدِث فيه مهاراتُ العقول الخلاقة في مراكز أبحاثها العلمية العالمية مصْلاً ناجعاً يُسمى «مصل السلام العالمي»، يقي البشرَ ويحميهم من فيروس الوباء العضال المسمى: «الحرب»؟ وتفنيد الفكرة الشائعة أنها شر لا بد منه، وأنها حتمية كي يستعيد بها الإنسان طبيعته السياسية التي خلق من أجلها كما يرمي إلى ذلك الفيلسوف أرسطو، لتتردد حتى زمن دوركهايم وميكافيلي وسيغموند فرويد. وأنها ضرورية كما يخبرنا بذلك ابن خلدون حاسماً، وهو فيلسوف الحروب بامتياز، يسوغ الحرب علانية مستنداً إلى ما استقاه من آراء الفلاسفة والملاحظين لشؤون الحروب قبله، من فلاسفة اليونان ومن فلاسفة المسلمين، من بينهم الفيلسوف اليوناني هيراقليطس الذي مجد الحرب في كتاب له، والقديس أوغسطين الذي اعتبرها مرتبطة بطبيعة السوء الكامن في جوهر الإنسان منذ خطيئته الأولى وخروجه من الجنة. لكن فيلسوف الحرب ابن خلدون يستند أكثر في هذه المسألة إلى الفيلسوف والعالم أبي نصر الفارابي. أقربهم إليه، ومرجِعه في تأسيس رأيه القائل بأن الحرب طبيعة جوهرية في الإنسان. تنتج من رغبته في حب التسيد والسيطرة وأخذ ما في يد الغير، والاستيلاء على ما ليس يملكه من خير. ومنطلقاً من معرفته لملابسات الحروب في عصره وما سبقه، يذهب ابن خلدون، إلى تحليل ظاهرة الحرب وزعمائها وأسباب قيامها، وأشكالها، وخِدعها، وحِيلها، ويعالج تأثيراتها السلبية من خراب وتدمير، ويعرض نتائجها الإيجابية باعتبارها من أسباب التمدن. فهل سيفيد اختراع المصل في شيء يا ترى؟ لا بأس... فلنحلم ما دام الحلم لا يحاسب عليه بالقتل.
لا شك أن التفكير في السلام أجدى للإنسانية... فالتنظير للحرب وتسويغها يصير من باب الترف الفكري ما دامت كل حرب تجرّ حرباً أخرى جديدة بكل حمولتها المأساوية... ماذا لو تم التنظير للسلام والبحث عن شروطه وأسباب انتفائه ومسوغات دوامه. ما دامت الحرب حماقة فردية لمن يأمر بها ويشعل فتيلها، وحماقة وسذاجة جماعية لمن يصير حطباً ونثار رماد لها.
لماذا الانحدار المريع نحو جحيم الحرب، بينما العقل البشري بعبقريته وهو الذي اخترع الحوار، ربما قبل أن يفعل ذلك أفلاطون في جمهوريته، يستطيع إيجاد طرق وأسباب لتفاديها.
ولأن لا جمهورية فاضلة مشتهاة على الأرض، تظل تركيبة الإنسان المركبة المتناقضة، تشغل أذهان الذين يحفرون في طبقات التاريخ وجيوبه، ويؤمنون بقدرات العقل البشري على الهدم وعلى البناء على السواء. ويؤذي ضمائرَهم ما تركته الحروبُ من أحزان وجروح ومصائب وآلام للإنسانية منذ غابر الأزمان.
لا مصل هناك... لكن العقل البشري بعبقريته تفطن بأن لكل شيء نقيضه. الحرب لها نقيضها: إنه السلام ولن يتحقق إلا بالحوار العالِم والهادئ، وبالدبلوماسية الماهرة، وتجاوز منطلقات «الحوار» الذي يدخله كل طرف مدججاً - مسبقاً - بقناعاته ومعتقداته الراسخة بِنية تَخطيء الآخر وتكذيبه وشيطنته. منطلقات مغلوطة تؤدي إلى العنف كما يؤكد ذلك صاحب نظرية «التواصل غير العنيف»، الفيلسوف مارشال روزمبيرغ Marshall Rosenberg. الحوار يضحى لعبة خطيرة وعنيفة عندما يأتيه كل طرف بقناعة امتلاك الحقيقة كلها. ينصتُ إلى الآخر ليس بنية محاولة فهمه، بل بنية تفنيد رأيه. إنها سبل لن توصل إلا إلى مزيد من العنف، ولن تتمخض إلا عن قرقعة السلاح، وبدل أن تتكلل بمصافحة الأيدي للسلام، ستدفع باليد القلقة لتتسلل أصابعُها، وتضغط على الزر السري للسلاح النووي لا قدر الله.
أحقاً أن الإنسان لا يطيق العيش في سلام، ولا يستطيع أن يقاوم مضاعفات إدمان رؤية الدم بدم بارد، فيعود للُعبتِه الأثيرة، لعبة القتال، بعد الشعور القاتل بالحرمان منها...؟ أم أن المواطن البسيط في كل أنحاء البسيطة، يريد أن يعيش حياة تنعم بالسلام لمقاومة موت آخر؟ لعل الحقيقة أن هذا يتعارض مع الأقوياء، لأنهم يدركون أن «السلام» لا يخلق أبطالاً، ولا الدبلوماسية قادرة أن تخلق رموزاً. بل هي الحرب، الحرب وحدها تسجل أسماءهم في سجلاتها حتى وإن كانت سجلات سوداء ودامية.

- روائية وشاعرة جزائرية


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«أردت حماية أطفالي»... ميغان ماركل تعبّر عن «انزعاج عميق» من اتهامات تطال والدها

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
TT

«أردت حماية أطفالي»... ميغان ماركل تعبّر عن «انزعاج عميق» من اتهامات تطال والدها

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

أعربت ميغان ماركل، زوجة الأمير البريطاني هاري، عن «انزعاج عميق» إزاء تقارير صحافية تتضمن اتهامات تطال والدها، توماس ماركل، تتعلق باحتفاظه في منزله بصور تنطوي على استغلال جنسي لأطفال، مؤكدة أن قرارها الابتعاد عنه ومنعه من التواصل مع طفليها كان بهدف حمايتهما، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز».

وجاء موقف ميغان عقب نشر تقرير صحافي أفاد بأن والدها يخضع للتحقيق بشأن هذه المزاعم، في حين نفى توماس ماركل حيازته أي صور من هذا النوع، ووصف الاتهامات الموجهة إليه بأنها «أكاذيب مقززة».

وفي بيان أرسلته إلى شبكة «سكاي نيوز»، قالت ميغان: «أشعر بانزعاج عميق إزاء الأنباء التي ظهرت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وتتجه أفكاري نحو أي أطفال قد يكونون تعرضوا للأذى».

وأضافت: «في عام 2018، أُرسلت رسالة إلى شرطة العاصمة (متروبوليتان بوليس) وإلى وحدة حماية العائلة المالكة والشخصيات المهمة. وقد اطلعتُ لاحقاً على تلك الرسالة».

وتابعت: «تضمنت الرسالة مزاعم مقلقة ومزعجة ضد والدي، وتلقيتُ تأكيدات بأن السلطات تجري تحقيقاً بشأنها».

توماس ماركل (أرشيفية - رويترز)

وأردفت ميغان: «آمل أن يتضح الآن، رغم التحريف الذي مارسته بعض وسائل الإعلام على مر السنين، أن ابتعادي عن والدي وقراري منعه من التواصل مع أطفالي كان لسبب واحد فقط، هو حمايتهم. وقد وضعتُ ثقتي بأن السلطات تتخذ الإجراءات ذاتها لحماية عائلات أخرى».

واختتمت بيانها بالقول: «على الرغم من أن حجم ما كُشف عنه الآن أكثر بشاعة مما يمكن لأي شخص تخيله، فإن أملي الصادق هو أن تتحقق العدالة بالكامل، وأن تظل الأولوية دائماً لسلامة الأطفال الأبرياء وحمايتهم».

وذكرت صحيفة بريطانية أن توماس ماركل الابن، شقيق ميغان، زعم أنه عثر على مجموعة من الصور تخص والدهما في منزله السابق بالفلبين.

وكان توماس ماركل قد نفى حيازته الصور التي تناولتها التقارير، مؤكداً أن الاتهامات الموجهة إليه «أكاذيب مقززة».

قطيعة عائلية منذ عام 2018

يُذكر أن ميغان تقاطع والدها منذ عام 2018، بعدما تبيّن أنه رتّب التقاط صور له بواسطة مصوري «الباباراتزي» قبيل زفافها على الأمير هاري.

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، تواصلت الدوقة مع والدها برسالة، عقب خضوعه لعملية بتر في ساقه اليسرى، وبعد تصريحه لإحدى الصحف بأنه لا يرغب في مواجهة الموت وهو على قطيعة مع ابنته.

وكان الأمير هاري وميغان قد عادا إلى المملكة المتحدة في أغسطس (آب)، بعد 6 سنوات من تخليهما عن مهامهما الملكية وانتقالهما للعيش في الولايات المتحدة.


بدلاً من «كيف كان يومك؟»... 5 أسئلة تكشف مشاعر طفلك وتقرّبك منه

الحديث عن شخصية خيالية يساعد الطفل على التعبير عن جوانب من شخصيته بطريقة غير مباشرة (بيكسلز)
الحديث عن شخصية خيالية يساعد الطفل على التعبير عن جوانب من شخصيته بطريقة غير مباشرة (بيكسلز)
TT

بدلاً من «كيف كان يومك؟»... 5 أسئلة تكشف مشاعر طفلك وتقرّبك منه

الحديث عن شخصية خيالية يساعد الطفل على التعبير عن جوانب من شخصيته بطريقة غير مباشرة (بيكسلز)
الحديث عن شخصية خيالية يساعد الطفل على التعبير عن جوانب من شخصيته بطريقة غير مباشرة (بيكسلز)

قد يسأل الآباء أبناءهم يومياً: «ماذا فعلت اليوم؟»، أو «كيف كان يومك في المدرسة؟»، لكن الإجابات غالباً ما تأتي مقتضبة: «لا شيء» أو «جيد». ورغم أن هذه الأسئلة تنبع من رغبة حقيقية في الاطمئنان على الأبناء ومعرفة ما يجري في حياتهم، فإنها قد لا تكون أفضل الوسيلة لفهم مشاعرهم أو تشجيعهم على الحديث بصراحة.

فبعد يوم طويل، قد يكون آخر ما يرغب فيه الطفل هو بذل جهد إضافي للتفكير في إجابة. وربما يخشى أيضاً أن يؤدي اعترافه بأنه ليس بخير إلى إثارة موجة من القلق لدى والديه. ولهذا، لا يحب كثير من الأطفال هذه الأسئلة، أو يكتفون بالقول إنهم «بخير»، حتى عندما لا يكونون كذلك بالفعل.

وتقول فانيسا فان إدواردز، الباحثة في السلوك التي أمضت أكثر من عقد في دراسة التواصل الإنساني والعلاقات بين البشر، إنها وجدت أن الأسئلة التي تمنح الآباء أوضح صورة عن الحالة العاطفية لأطفالهم هي تلك التي تبدو ظاهرياً كأنها تتناول موضوعاً مختلفاً تماماً، بينما تكشف إجاباتها الكثير عما يدور في أعماقهم.

ولا تتطلب هذه الأسئلة إجابة واحدة «صحيحة» أو «مثالية» يشعر الطفل بأنه مضطر إلى الدفاع عنها، بل ينبغي أن تبدو أشبه بلعبة بسيطة لا تثير القلق. ويمكن الاستعانة بها لبدء أحاديث خفيفة تمهّد تدريجياً لمناقشة موضوعات أكثر عمقاً.

وبالطبع، إذا كانت لديك مخاوف جدية بشأن سلامة طفلك أو صحته، فمن الضروري استشارة طبيبه المختص.

وفيما يلي خمسة أسئلة قد تساعدك على فهم مشاعر طفلك بصورة أفضل، والحصول على الإجابات التي تبحث عنها، وبناء علاقة أكثر قوة معه.

1. ما الشيء غير المألوف الذي تجيد فعله ولا تتاح لك عادةً فرصة الحديث عنه؟

يُعدّ هذا السؤال مدخلاً مناسباً للحوار مع الأطفال الذين يتجنبون عادةً الإجابة عن الأسئلة المباشرة.

فمعظم الملاحظات والتقييمات التي يتلقاها الأطفال تأتي من البالغين، بينما يمنحهم هذا السؤال فرصة مختلفة للإشادة بأنفسهم، وتعزيز شعورهم بالكفاءة والإيجابية والفخر بما يستطيعون فعله.

وإذا ذكر طفلك مهارة معينة، فشجّعه على الحديث عنها. ويمكنك متابعة الحوار بأسئلة مثل: «كيف اكتشفت أنك تجيد هذا الأمر؟»، أو «هل يمكنك أن تعلّمني كيف تفعله؟».

أما إذا أجاب قائلاً: «لا شيء، على ما أعتقد»، فقد يشير ذلك إلى أنه لا يقدّر قدراته بالقدر الكافي، أو لا يشعر بالأمان الذي يسمح له بالتحدث عن إنجازاته أمامك.

وإذا لم يتمكن من التفكير في مهارة محددة، فيمكنك مساعدته بذكر إحدى المهارات التي لاحظت أنه يجيدها.

2. أي شخصية من الأفلام أو المسلسلات أو الكتب تشبهك أكثر من غيرها؟ ولماذا؟

يساعد الحديث عن شخصية خيالية الطفل على التعبير عن جوانب من شخصيته بطريقة غير مباشرة.

ومن المهم أن تسأله عن سبب اختياره تلك الشخصية، لأن تفسيره لهذا الاختيار أكثر أهمية من التفسير الذي قد تتوصل إليه أنت.

فالكلمات التي يستخدمها لوصف الشخصية تحمل دلالات مهمة. وإذا قال إنها «مرحة» أو «شجاعة» أو «مخلصة»، فقد يكشف ذلك عن الصفات التي يعتز بها في نفسه.

أما إذا وصفها بعبارات، مثل: «لا أحد يلاحظ وجوده»، أو «دائماً ما يتم استبعادها»، فقد يعكس ذلك مشاعره تجاه الطريقة التي يعامله بها الآخرون في الوقت الراهن.

وإذا اختار شخصية رئيسية، فمن المرجح أنه يرى نفسه محور قصته الخاصة. أما اختياره شخصية ثانوية أو مساعدة، فقد يشير إلى شعوره بالحاجة إلى التقليل من أهمية دوره.

وإذا اختار شخصية شريرة، فلا داعي للقلق؛ فكثير من الشخصيات الشريرة في القصص تُقدَّم بوصفها شخصيات أسيء فهمها، وربما يحاول طفلك التعبير عن شعوره بأنه يمر بتجربة مشابهة.

3. لو كان لحياتك أو ليومك عنوان فيلم؛ فماذا سيكون؟

يمثل هذا السؤال بديلاً فعالاً عن سؤال «هل أنت بخير؟»، الذي يستطيع الطفل تجنُّب الإجابة عنه بصراحة بسهولة.

وغالباً ما يتفاعل الأطفال معه بحماس، لأنه يبدو أقرب إلى لعبة مسلية منه إلى استجواب مباشر عن حالتهم المزاجية، رغم أنه يتيح في جوهره وسيلة غير مباشرة للاطمئنان على مشاعرهم.

فإذا اختار طفلك عنواناً طريفاً، فقد يكون ذلك مؤشراً على أن مزاجه مرح وخفيف. أما إذا كان العنوان كئيباً أو باهتاً، فمن المفيد الانتباه إلى ذلك، ثم العودة إليه بسؤال في وقت لاحق من اليوم، مثل: «لماذا اخترت عنوان (أطول يوم ثلاثاء على الإطلاق) لفيلمك؟».

ومن خلال ما تكشفه إجابته، يمكنك فتح باب الحوار معه، ومساعدته على التعامل مع مشكلاته والشعور بتحسن.

4. لو كان لديك يوم حرّ تماماً من دون أي التزامات، فماذا ستفعل من دون إنفاق المال؟

إذا كانت إجابة طفلك «لا شيء» أو «النوم»، فقد يشير ذلك إلى افتقاره إلى الإلهام أو استنزاف طاقته تماماً.

وفي هذه الحالة، لا بأس بتجاوز عبارات التشجيع المعتادة، وسؤاله بدلاً من ذلك عما يستهلك طاقته خلال الفترة الأخيرة. ففي بعض الأحيان، لا تعني رغبته في النوم سوى أنه مرّ بأسبوع طويل وشاق للغاية.

أما إذا اختار نشاطاً إبداعياً، مثل الرسم، أو نشاطاً اجتماعياً، مثل قضاء الوقت مع الأصدقاء، فقد يساعدك ذلك على معرفة الأنشطة التي تمنحه الطاقة بدلاً من استنزافها.

وعندما تتعرف إلى ما يمدّ طفلك بالطاقة، حاول إيجاد طرق لإدخال هذه الأنشطة في روتينه اليومي؛ كأن تخصص له 20 دقيقة للعب بعد الانتهاء من الواجبات المدرسية، أو ترتب أمسية يوم السبت لممارسة الأعمال اليدوية مع أحد أصدقائه.

ومن الأفضل أن تترك له حرية اختيار التوقيت المناسب، لأن ذلك قد يشجعه على الاستمرار في ممارسة هذه الأنشطة.

5. مع مَن تشعر بأكبر قدر من الراحة؟ ومَن يجعلك تشعر بأكبر قدر من التوتر؟

يخوض الأطفال، ولا سيما في سن المدرسة، كثيراً من التفاعلات الاجتماعية التي قد لا يكون الآباء على دراية بها.

ويمكن أن تكشف الإجابة عن هذين السؤالين الكثير عن علاقات الطفل بالآخرين؛ إذ تساعد على معرفة المواقف التي يشعر فيها بالحاجة إلى اتخاذ موقف دفاعي، وتلك التي يشعر فيها بالأمان، حتى وإن لم يكن مدركاً لهذه المشاعر تماماً.

وقد يتفاجأ الطفل نفسه بإجابته عن السؤالين.

ومن المهم أن تحاول قدر الإمكان تجنب المبالغة في رد فعلك تجاه ما يقوله. فإذا أظهرت انزعاجاً أو استياءً عندما يذكر شخصاً يسبب له التوتر، فقد يتعلم أن الصراحة معك لها «ثمن» أو قد تترتب عليها عواقب غير مرغوبة.

لذلك، امنحه المساحة الكافية لشرح الأسباب التي تجعله يشعر بهذه الطريقة.

وتُعدّ القدرة على تحديد الأشخاص والبيئات التي تستنزف الطاقة مهارة مهمة للأطفال، خصوصاً أنهم لا يملكون في كثير من الأحيان حرية اختيار الأشخاص الذين يتعاملون معهم، سواء داخل الفصل الدراسي أو حتى في محيط العائلة.


«موسم الرياض» يعود بفعاليات استثنائية وتجارب متنوعة

تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)
تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يعود بفعاليات استثنائية وتجارب متنوعة

تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)
تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)

أطلق «موسم الرياض» نسخته السابعة بفعاليات وتجارب ترفيهية وبطولات رياضية عالمية، وحفلات غنائية وعروض مسرحية متنوعة، استعرضها المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية (GEA)، في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

وأعلن آل الشيخ عودة «موسم الرياض» بفعاليات وتجارب ترفيهية متنوعة، وبطولات رياضية استثنائية، وحفلات غنائية وعروض مسرحية مختلفة فيها، مثمناً دعم وتمكين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لقطاع الترفيه.

وتضمن الفيديو لقطات لأبرز البطولات والأحداث الرياضية التي يشهدها الموسم، وفي مقدمتها بطولة «Six Kings Slam» للتنس، التي تجمع نخبة من أبرز نجوم اللعبة عالمياً، ونزالات «Mexico vs. The World»، حيث يتصدرها النزال المرتقب بين الملاكم المكسيكي كانيلو ألفاريز والفرنسي كريستيان مبيلي.

ويشهد الموسم بطولات «Zuffa Boxing» التي تقدم مواجهات احترافية في الملاكمة، و«UFC» للفنون القتالية المختلطة، وعرض «WWE Crown Jewel» الذي يجمع أبرز نجوم المصارعة العالمية.

كما يضم فعالية «Power Slap» التي تجمع نخبة من المتنافسين في هذه الرياضة، ومهرجان الإثنوسبورت الثقافي الذي يسلط الضوء على الرياضات والألعاب التقليدية، ويقدم منافسات وأنشطة ثقافية مصاحبة.

واستعرض الفيديو مجموعة من مناطق الموسم ووجهاته الترفيهية، بينها «بوليفارد وورلد» التي تجمع ثقافات وتجارب مستوحاة من دول العالم، وتشهد هذا العام إضافة 4 دول جديدة هي أوزبكستان واليمن وهولندا والبرتغال، في حين تقدم «وندر جاردن» ألعاباً وتجارب ترفيهية متنوعة في أجواء مستوحاة من عالم الخيال والطبيعة.

وتجمع منطقة «بوليفارد سيتي» العروض المسرحية والتجارب التفاعلية والمطاعم والمقاهي، بينما يقدم «سوق المزارعين» المنتجات الزراعية والمحلية، وتقام تجربة «متاهة الحصن» تقام لأول مرة بتحديات تفاعلية ومغامرات داخلها، كذلك تحتوي وجهة «سفن الحمراء» الترفيهية على تجارب وأنشطة متنوعة.

وشملت اللقطات منطقة «شتاء الديرة» التي تقدم تجارب ثقافية وتراثية تستحضر تاريخ الرياض وأسواقها القديمة، فيما تجمع «فيا رياض» المطاعم الراقية والتسوق والتجارب الفاخرة، وتتيح «ذا جروفز» تجربة حديقة مفتوحة تضم المطاعم والمقاهي والعروض الحية والأنشطة الترفيهية.

ويُمكن لزوار «حديقة الحيوان» في الرياض مشاهدة أنواع متعددة من الحيوانات والاستمتاع بالتجارب العائلية، بينما تحتضن «حديقة السويدي» سبع ثقافات من حول العالم، تشمل اليمن وباكستان والسودان والفلبين وإندونيسيا وبنغلاديش والهند، عبر العروض الفنية والمأكولات الشعبية والمنتجات التقليدية والتجارب الثقافية المتنوعة.

وتطرق الفيديو إلى حفلات غنائية يحييها أشهر الفنانين على مسارح الرياض، وعروض مسرحية متنوعة يقدمها نخبة من أبرز نجوم المسرح العربي، ضمن برنامج ترفيهي يجمع مختلف الفنون والتجارب التي تلبي اهتمامات شرائح واسعة من الجمهور.

ورحّب آل الشيخ بالجمهور، قائلاً: «أهلاً وسهلاً بكم في موسم الرياض»، الذي تشهد نسخته السابعة برنامجاً متنوعاً من الفعاليات والتجارب المحلية والعالمية، بما يعزز مكانة العاصمة السعودية كوجهة عالمية رائدة للترفيه.