حسين حبش: تعلمت الكتابة بلغتي الأم في منفاي الأوروبي

الشاعر الكردي السوري يرى أن الإبداع الحقيقي لا يزدهر إلا في ظل الحرية

حسين حبش
حسين حبش
TT

حسين حبش: تعلمت الكتابة بلغتي الأم في منفاي الأوروبي

حسين حبش
حسين حبش

قبل عشرين عاماً، سافر حسين حبش، الشاعر السوري الكردي، إلى مدينة بون بألمانيا، بحثاً عن وطن بديل، و«فضاء يساعده على الإبداع». وخلال هذه المدة، أصدر مجموعات شعرية مثل «غرق في الورد»، «هاربون عبر نهر إفروس»، «الموتى يتجادلون في الردهات».
في هذا الحوار، يتحدث حبش، الحاصل على جائزة مهرجان «أيام سراييفو الشعرية» عن تجربته الأدبية، وعن «فكرة الحرية» التي يرى أن الإبداع الحقيقي لا يمكن أن ينمو إلا في ظلها، وكذلك كتابته بالعربية التي كانت نتيجة طبيعية لمنع تداول اللغة الكردية في أزمنة سابقة.

> جاء في حيثيات منحك جائزة «بوسناكي ستيجاك» من قبل اتحاد كتاب البوسنة والهرسك خلال مهرجان «أيام سراييفو الشعرية» أنك «تكتب قصائد تمجد الحرية والإنسانية». كيف تجلت هاتان القضيتان الجوهريتان في تجربتك الإبداعية؟
- أنا ابن شعب عانى وما زال يعاني من كل صنوف الظلم والقمع والقهر والاضطهاد، وكذلك من كل أنواع القيود المفروضة على كيانه ووجوده، وعلى لغته وانتمائه وكل تفاصيل حياته. كان لا بد أن ينصب تفكيري ووعي وخيالي على فكرة الحرية وتساؤلاتها الجوهرية، وكذلك الانشغال بإنسانية الإنسان وكيفية حفظ وصون كرامته على هذه الأرض، التي لم تعد مكاناً آمناً للعيش، دون توجس وخوف وقلق.
ذهبت بعض كتاباتي منذ البداية في هذا المنحى بمعرفة ووعي تامين، منغمسة في تفاصيله وطارحة أسئلة كثيرة بخصوصه. وبالتالي لم يغب هذا السؤال الوجودي عن بالي أبداً: ما معنى وجود الإنسان إذا جُرد من إنسانيته وحريته؟ ربما سيكون مجرد كومة لحم وعظم ولا شيء آخر! إن الكتابة الحقيقية لا تكون ولا تنمو إلا في ظل الحرية أو اجتراح حريتها الخاصة بها في حال ضُيق الخناق عليها! لم تغب عن بالي فكرتها ومقامها وتجلياتها العظيمة لحظة واحدة، سواء في سياق الكتابة أو خارجها مهما كانت الظروف والأحوال. و«إذا كان الموت هنا، فهو يأتي ثانياً، الحرية دوماً تأتي أولاً» صدق ريتسوس.
> جاء أيضاً في حيثيات الجائزة أنك تكتب عن «الوطن الكردي المدمر»، كيف ترى الاحتفاء الأوروبي بالمبدعين الأكراد؟
- نعم، أكتب عن الوطن الكردي المدمر والممزق والجريح، الذي لم يتوقف نزيفه لحظة واحدة بسبب وحشية وشراسة الذين يغتصبونه وينتهكون حرمته طولاً وعرضاً دون أي رادع يردعهم أو قانون يوقفهم. أحاول من خلال الكتابة والخيال وكذلك على أرض الواقع لم أشلائه المتناثرة هنا وهناك ومداواة جراحه العميقة. أما بخصوص الاحتفاء الأوروبي بالمبدعين الكرد، فلا يوجد هذا الاحتفاء إلا نادراً جداً، ويكاد يكون معدوماً للأسف. كما أن هناك فروقاً أوروبية واضحة في التعامل مع قضايا الشعوب وحقوق الإنسان، كذلك هناك فروق واضحة في التعامل مع آدابها وفنونها أيضاً، وهذا الأمر مدعاة للحزن حقاً!
> رغم خلفيتك الكردية فأنت تكتب بالعربية... ما أسباب ذلك؟

- أسباب كتابتي بالعربية معروفة للجميع، فاللغة الكردية كانت وما زالت ممنوعة ومحظورة في سوريا، كان ممنوعاً التحدث بها إلا في نطاق ضيق، أي نطاق البيت والعائلة. الثقافة الكردية كانت ممنوعة ومقموعة ومضطهدة حتى أن مجرد حمل كتاب أو مجلة كردية كان يمكن أن يعرض صاحبها للمساءلة والتحقيق والسجن؛ كما أنه لا مدارس، لا معاهد ولا جامعات تدرجها في محاضراتها ومناهجها الدراسية. لذلك كان الخيار الوحيد الممكن أمامي حينها هو إتقان اللغة العربية والتدرج بها دراسة وقراءة وثقافة وكتابة... لكنني أود أن أضيف في هذا السياق، بأنني تعلمت الكتابة بلغتي الأم في منفاي هنا في أوروبا، وأكتب بها، منذ زمن بعيد، قصائدي ونصوصي وهواجسي التي حرمت من الكتابة بها سابقاً في وطن لم يكن لي قط! وحالياً أكتب باللغة الكردية فقط، ونادراً ما أكتب بالعربية، منتقماً من كل الحيف الذي لحق بلغتي الأم وقائمة القمع والممنوعات التي طالتها من كل حدب وصوب!
> هل يؤرقك سؤال الهوية ككردي يحمل الجنسية الألمانية؟
- أنا حسمت أمري في هذا الخصوص منذ زمن بعيد، ففي كل مكان أوجد فيه أو أدعى إليه، أعتبر نفسي شاعراً كردياً من كردستان وأفرض هذا الأمر شرطاً لقبول وجودي بينهم ومعهم، وبخلاف ذلك لا أحضر ولا أشارك في أي ملتقى أو أمسية أو مهرجان، حتى أنني رفضت المشاركة في بعض المهرجانات العربية المهمة لأنهم لم يحترموا هذه الخصوصية! أما بالنسبة إلى الجنسية الألمانية، فهي قد منحت الاستقرار الحياتي والنفسي لي ولعائلتي الصغيرة، وكذلك منحتني جواز سفر بقوة ألف حصان، أجوب به العالم، كل العالم دون سين ولا جيم على الحدود أو في المطارات. لذلك أنا ممتن لهذا البلد الذي أوجد فيه الآن، وكذلك لمدينتي الجميلة بون، إلى الأبد.
> تقول في قصيدة «وهم الوصول»: «تركوا أوطانهم وحملوا أوهامهم الكثيرة/ وأداروا وجوههم نحو بلاد لن يصلوها أبداً». ما هي ظروف كتابة هذه القصيدة؟ وماذا يفعل من ضاقت عليهم بلدانهم في الشرق الأوسط؟
- هذه القصيدة كتبت في سياق معين ومحدد، ففي رحلة الهروب المحفوفة بالمخاطر، تاه البعض في الغابات الكثيفة ومات دون أن يُدل على الطريق أبداً. ومنهم من اخترقت أجسادهم رصاصات عسكر حدود بعض الدول الشرسة، وهم لم يعبروها بعد أو عبروها لبضعة أمتار فقط! ومنهم من غرق في عرض البحار دون أن يكحلوا أعينهم برؤية اليابسة مرة أخرى. ومنهم من قصف البرد والزمهرير والثلوج والأمطار أجسادهم دون رحمة وتحولوا إلى تماثيل من ألم وعذاب وموت! القصيدة تتحدث عن هؤلاء بالتحديد. أما ماذا يفعل من ضاقت عليهم بلدانهم في الشرق الأوسط؟ بتُ على يقين تام، أن رحلة الهروب المحفوفة بالمخاطر أصبحت عندي أهون من تحمل العذاب والقمع والسجن والمعتقلات والديكتاتوريات والحروب القذرة التي أنهكت كل شيء بدون استثناء، وحولت تلك البلدان إلى ركام وخراب وبيمارستانات كبيرة لتعذيب الإنسان وانتهاك كرامته.
> يبدو أن المرأة تحظى بحضور خاص في دواوينك، لكن البعض يعتبر أن هذا الحضور يختزلها في خانة الحسي «الإيروتيكي» فقط، كيف ترى الأمر؟
- هذا الكلام ليس دقيقاً، ربما اطلع هذا البعض على ديواني «أعلى من الشهوة وألذ من خاصرة غزال» فقط، وبنى رأيه عليه. كتبت كثيراً عن المرأة الأم والأخت والزوجة والبنت والصديقة والرفيقة والزميلة. ما زلت، كما كنت، أعتبر المرأة نور العالم وجوهره العظيم، هي الحضن الذي نرتاح فيه والصدر الذي نتوسده والقلب الذي يضمنا إليه ويمنحنا بسخاء الأمل والجمال والشوق والحنان... هي الأمومة والخصوبة التي تجنب حياتنا الجدب والعطش والجفاف والتصحر. إنها تحررها من ربقة الذكورة. هذا لا يعني أنني أتنصل من كتاباتي الحسية، وهي ربما أجمل ما كتبت. وسأكتب عن الإيروتيك كلما كان هناك ضرورة فنية لذلك.

> ترجمت مختارات من أشعارك إلى لغات عدة مثل الإنجليزية والألمانية والإسبانية، كيف ترى أهمية الترجمة وواقعها؟
- الترجمة هي جسر العبور إلى الآخر والاحتكاك به ثقافياً وحضارياً. وهي تلعب دوراً كبيراً ومحورياً في تعزيز وتمتين الروابط الثقافية الإنسانية بين الأمم والشعوب وتقربها من بعضها بعضاً معرفياً وجمالياً وإنسانياً. لولا الترجمة، وأخص بالذكر هنا الترجمة الشعرية، لما اكتشفنا كل هذا الجمال الموجود في العالم وكل هذه القصائد العظيمة التي دونت بلغات أخرى لا نتقنها، وما كنا قد تعرفنا عليها عن قرب من دونها. الترجمة أوصلتني وأوصلت قصيدتي إلى أماكن ما كنت أحلم بالوصول إليها لولاها. إذا شكراً لكل من ضحى بوقته الثمين وجعل قصائدي تعبر بحب وجمال وسلاسة إلى لغات أخرى.
> يحمل عنوان ديوانك الرابع «ضلالات إلى سليم بركات» فما الذي يمثله لك؟
- كتاب «ضلالات إلى سليم بركات» هو قصيدة واحدة وطويلة مهداة إلى سليم بركات كما هو مبين في العنوان. أردت من خلال وضع الإهداء كعنوان للكتاب أن أغير قاعدة الإهداءات الخجولة التي تكون غالباً في الصفحة الأولى أو الثانية الداخلية للكتب والدواوين. هذا الكتاب هو بمثانة تحية لقامة شعرية وروائية فذة وعظيمة، وبمثابة رد للدين الذي تركه في رقبة كتاباتي حين كتب مقدمة ديواني الأول «غرق في الورد». سليم بركات، كان وسيبقى بالنسبة لي «عراب المتاهات وخيال الهاوية».
> بعد مرور ما يقرب من عشرين عاماً على وجودك في بلاد المهجر الأوروبي، ما الذي تغير شعرياً وإنسانياً لديك؟
- أولاً تعلمت لغة عظيمة هي اللغة الألمانية، اللغة التي قرأت من خلالها مباشرة غوته، شيلر، ريلكه، هولدرلين، نفاليس، نيتشه، حنة آرنت، والقائمة تطول، دون وسيط لغة أخرى. وهذه القراءات أضافت الكثير إلى ثقافتي ووعي وتجربتي، وعمقت خبراتي الحياتية والكتابية. وكذلك غيرت اتجاه قصائدي وأخذتها إلى مناطق نائية ومختلفة. منحني وجودي هنا أيضاً حرية الإبداع والتفكير والحركة دون قيود أو «تابوهات» تذكر، وفتح أمامي آفاقاً واسعة ومساحات شاسعة للتأمل والتمرد والإبداع والجنون. وجعلني على تماس مباشر مع بشر من مختلف الأثنيات والأعراق والثقافات والحضارات واللغات، أيضاً ساعد هذا على إغناء تجربتي الحياتية والإنسانية والكتابية... هذا المناخ هذب روحي وصاغها صياغة جديدة ومختلفة. علمني أن أكون متسامحاً أكثر مع الآخر وأحترم خصوصياته مهما كانت، وأن أعرف كذلك حقوقي وواجباتي وأفكر بروية.
> اتجاه الشعراء إلى كتابة الرواية أصبح ظاهرة عامة بحثاً عن الانتشار، لكنك تعارض مثل هذا التوجه... لماذا؟
- لن أكتب الرواية ولن أتلصص عليها كما يفعل بعض الشعراء الآن، رغم تشابك خيوط النثر في رأسي وتزاحم شياطينها في خيالي. وما زلت عند رأيي بأن سطراً شعرياً حقيقياً واحداً يفوق عندي مئات الصفحات من السرد، طبعاً دون تبخيس لقيمة الرواية وأهميتها. لن أندم أبداً، وأحب عنادي كما يحب كردي عناده!


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
TT

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)

استقبل فلاديمير بوتين العام الجديد متخلياً لدقائق معدودة عن جدّيّته المعهودة وعن خطابه الحربي الصارم. اختار أن يطلّ في برنامج رسوم متحركة للأطفال، ليوجّه من خلاله المعايدة إلى الشعب الروسي.

بشخصية «كرتونيّة»، وبرفقة الكلب الشهير «شاريك» والقط المحبوب لدى أطفال روسيا «ماتروسكين»، دعا الرئيس الناس إلى تزيين شجرة العيد بأجمل الذكريات. وانخرط هو نفسه في اللعبة، قائلاً للكلب والقط إنه يعرف قريتهما المتخيّلة «بروستاكافاشينو»، وإن صيد السمك هناك ممتاز.

يدرك بوتين أنّ هذا النوع من الترويج هو جزء من استراتيجية «القوة الناعمة» التي يعتمدها القادة في اللحظات السياسية والوطنية الحرجة. لذلك، من المتوقع أن تكون تلك الإطلالة الخارجة عن المألوف للرئيس الروسي قد جرت بالتنسيق مع الكرملين.

ترمب «الكرتونيّ»

ليس فلاديمير بوتين القائد السياسي الأوحد الذي ظهر كشخصية رسوم متحركة. سبقه إلى ذلك كثيرون، من بينهم طبعاً دونالد ترمب الذي لا يوفّر أي شكلٍ من أشكال الفنون، خدمة لحملاته ودعماً لشعبيّته؛ من الرقص إلى الغناء، مروراً بالتمثيل، وليس انتهاءً بالرسوم المتحركة.

كثيرة هي النماذج الكرتونيّة التي استنسخت الرئيس الأميركي. وإذا كانت غالبيّتها الساحقة تثير غضبه بسبب محتواها النقدي المتهكّم، فإنّ واحداً منها حقّق جماهيرية غير مسبوقة، إلى درجة أن الرئيس نفسه أقرّ بشعبيّته واستشهد به أحياناً.

في سلسلة «Our Cartoon President» التي انطلق عرضها عام 2018، وضع الممثل والكاتب والإعلامي ستيفن كولبرت ولاية ترمب الرئاسية الأولى تحت مِجهره الساخر. تدور أحداث الرسوم المتحركة الكوميدية في البيت الأبيض ومراكز نفوذ أخرى في واشنطن؛ حيث تنقل بشكلٍ مضحك يوميات ترمب وعائلته وفريقه والإعلاميين المحيطين به.

يحوّل «Our Cartoon President» دونالد ترمب والمحيطين به إلى شخصيات كرتونية (يوتيوب)

صحيح أن «Our Cartoon President» خُصص بالكامل لترمب، إلا أنّ عدداً من الرؤساء الأميركيين الآخرين أطلّوا سريعاً من خلاله، مثل: بيل كلينتون، وباراك أوباما، وجو بايدن.

«سوبر شارِب»

حتى خصوم ترمب لم يوفّروا لعبة الكرتون. في أميركا اللاتينية، ليس من المستغرب أن يروّج الرؤساء لأنفسهم من خلال مسلسلات الرسوم المتحرّكة، فهذا تقليد يعود لسنوات. إلا أنّ الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو هو أكثر من وظّف تلك الوسيلة في خدمة مشروعه السياسي.

تحت عنوان «Super Bigote» أو «سوبر شارِب»، أطلّ مادورو على الفنزويليين والعالم نهاية 2021. ظهر في شخصية شبيهة بالبطل الخارق «سوبرمان» آتية لتخلّص فنزويلا من الأعداء، على رأسهم الإدارة الأميركية.

السلسلة التي ضمّت عدداً كبيراً من الحلقات، كانت تُعرض أسبوعياً على التلفزيون الفنزويلي الرسمي، وقد استمرت منذ 2021 وحتى سقوط مادورو. وقد أبدى الأخير حماسة كبيرة لـ«سوبر شارِب»؛ إذ دعا المتابعين إلى استخدام فلتر «إنستغرام» الخاص به، والتقاط صور لأنفسهم بهيئة تلك الشخصية.

وحتى عشيّة المواجهة الكبرى مع واشنطن، كان المسلسل يبعث برسائل سياسية واضحة؛ كأن يستبدل مادورو أو «سوبر شارِب» زيّه الأزرق والأحمر المعتاد بلباسٍ عسكري، استعداداً لأي مواجهة محتملة.

الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو بشخصية «سوبر شارِب» (يوتيوب)

كيم يتحوّل إلى طائرة

مَن أفضل من كيم جونغ أون في تجسيد شخصية رسوم متحرّكة؟

يشكّل رئيس كوريا الشمالية مادة دسمة بالنسبة لصنّاع المحتوى الكوميدي، وقد ألهمَ عام 2012 منصة «College Humor» الأميركية المتخصصة في الكوميديا التلفزيونية الساخرة. على مدى سنتين وعددٍ من المواسم والحلقات، يروي مسلسل «مغامرات كيم جونغ أون» حكايات متخيّلة عن القائد الكوري الشمالي وصديقه الروبوت.

لإضفاء مزيدٍ من السخرية، يدّعي المسلسل أنّ كيم نفسه هو من كتبه وأخرجه. والحلقات شبيهة بفيديوهات البروباغاندا والدعاية الشعبوية التي تبثّها كوريا الشمالية ترويجاً لقائدها.

يُصوَّر كيم على أنه بطل خارق، يحكم بلداً نموذجياً، وهو يستطيع الطيران وحتى التحوّل إلى طائرة حربية. يثير رعب أعدائه؛ ولا سيما الإدارة الأميركية وباراك أوباما. وغالباً ما يظهر إلى جانبه في الحلقات صديقه لاعب كرة السلة الأميركي دنيس رودمان، المعروف بعلاقته الوثيقة بكيم جونغ أون.

كيم البطل الخارق في «مغامرات كيم جونغ أون» (يوتيوب)

تعلّم اليوغا مع مودي

رئيس حكومة الهند ناريندرا مودي الذي سبق أن نشر كتاباً يروي طفولته من خلال الرسوم، لم يوفّر التقنيات الحديثة لمخاطبة شعبه، والترويج لنفسه بأسلوب غير تقليدي.

عام 2018، وبعد 4 سنوات من تسلّمه رئاسة الحكومة الهنديّة، ظهر مودي في فيديوهات ثلاثية الأبعاد، يعلّم فيها الحركات الأساسية في تمارين اليوغا، والتي تعود جذورها إلى بلده. ويُعدّ مودي سفيراً لليوغا في الهند وحول العالم، وهو الذي جعل منظّمة الأمم المتحدة تطلق يوماً عالمياً للاحتفاء باليوغا، في كل 21 من شهر يونيو (حزيران).

الملكة والدّب

حتى سيدة البروتوكول والجدّية والصرامة، الملكة إليزابيث، لم تستطع أن تقاوم إطلالة إلى جانب أظرف دببة بريطانيا وأشهرها على الإطلاق: «بادينغتون».

صحيح أنها لم تظهر في شخصية كرتونيّة، إلا أنها رافقت الدب المحبوب ضمن فيديو خاص باليوبيل البلاتيني للملكة على عرش بريطانيا عام 2022.

كانت إليزابيث في الـ96 من عمرها يوم شاركت «بادينغتون» جلسة شاي، وأخبرته عن حبها لسندويتشات المربّى، وضحكت لتصرّفاته الخرقاء وارتباكه أمامها.


الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».


بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.