مراجعة لحياة إلفيس بريسلي في فيلم يمزج الماضي بالحاضر

أوستن باتلر في لقطة من فيلم «إلفيس» (أ.ب)
أوستن باتلر في لقطة من فيلم «إلفيس» (أ.ب)
TT

مراجعة لحياة إلفيس بريسلي في فيلم يمزج الماضي بالحاضر

أوستن باتلر في لقطة من فيلم «إلفيس» (أ.ب)
أوستن باتلر في لقطة من فيلم «إلفيس» (أ.ب)

أول وأقوى ذكرياتي عن إلفيس بريسلي كانت موته. فقد كان يبلغ من العمر اثنين وأربعين عاماً فقط، لكنه بدا بالفعل في عام 1977 وكأنه ينتمي إلى عالم أقدم بكثير. مرت خمسة وأربعون عاماً على ذلك التاريخ، ولا تزال شهرته كما هي، ويوم وفاته لا يزال مرثاة لمحبيه، وضريحه في «غرايسلاند» مكاناً يفد إليه عشاقه.
يعمل فيلم «إلفيس» للمخرج باز لورمان على تبديد الكآبة الجنائزية؛ حيث يسعى لورمان، المعروف عنه عدم حنينه كثيراً للماضي، إلى إعادة إلفيس إلى الحياة بأن تخيل ما كان في عصره وما يعنيه في عصرنا الحالي.
تهز الموسيقى التصويرية وإيقاع موسيقى الهيب هوب ومشاهد وتراكيب الفيلم والرسالة الصوتية مزيج بريسلي من موسيقى «البلوز» و«غوسبل» و«البوب» و«الكانتري»، وتواصل الموسيقى التحول صوب موسيقانا الحاضرة.
على الرغم من ذلك، كفيلم، يبدو فيلم «إلفيس» وكأنه قد وقع في فخ من صنعه. فتقديمه لقصة أميركية تتناول في جوهرها العرق والجنس والدين والمال تأرجح بين التحريف وأساطير الزومبي، وهو ما جعل معها المشاهد يتساءل «هل هي قصة أسطورة البوب الفخمة أم ميلودراما مأساوية؟».
يبدو تصميم الإنتاج المتوهج لكاثرين مارتن وكارين ميرفي أشبه بالكرنفال وبالابتذال في آن واحد. فكل ذلك الساتان الناعم وحجر الراين، الذي شاهدناه في اللقطات السينمائية للمخرجة ماندي ووكر التي غلب عليها اللون الأحمر، قد تخطئه العين وتظنه مشهداً من فيلم لمصاصي الدماء.
تصوّر الحبكة المركزية إلفيس (أوستن باتلر) على أنه ضحية شخص شرير قوي ومراوغ ينزف الدماء. هذا هو الكولونيل توم باركر، الذي يوفر السرد الصوتي ويؤديه الممثل توم هانكس بلهجة غريبة. كان باركر مديراً لأعمال بريسلي في غالبية مسيرته المهنية، وصوره هانكس على أنه شخص يتكون من جانب صغير مرح، وجانب إبليس.
يقول الكولونيل توماس باركر، مدير أعمال إلفيس: «لم أقتل إلفيس»، على الرغم من أن الفيلم يشير إلى غير ذلك، مضيفاً: «لقد صنعت إلفيس». ففي ذهن الكولونيل، كان «رجل الاستعراض ورجل الثلج»، شريكين في عمل طويل مربح للغاية.
كانت آخر ميزة للمخرج لورمان هي التعديل المفعم بالحيوية لرواية «The Great Gatsby» (غاتسبي العظيم)، وكان الكولونيل في بعض النواحي هو شخصية غاتسبي، فهو من اخترع نفسه بنفسه، مبتدئاً على الساحة الأميركية: «كسيد نفسه غير المرتبط بمكان بعينه». إنه ليس «كولونيل» (يحب إلفيس أن يطلق عليه «أميرال») واسمه الحقيقي ليس توم باركر. وإذا أوليناه الكثير من الاهتمام، فقد يحتل كل مساحة الفيلم، وهو ما حدث تقريباً على أي حال.
كسيرة ذاتية، فيلم «إلفيس» لا يسلط ضوءاً ساطعاً على كل شيء. فما احتواه الفيلم لا يختلف كثيراً عن المتاح في «ويكيبيديا». إلفيس يبدو مهموماً بوفاة شقيقه التوأم، جيسي، وهو مكرس لأمه غلاديس (هيلين طومسون)، والعلاقة بوالده، فيرنون (ريتشارد روكسبيرغ)، كانت أكثر تعقيداً. ينشأ الصبي فقيراً في توبيلو، ميسيسيبي، وممفيس بولاية تينيسي، ويشق طريقه إلى استوديو تسجيلات «صن ريكوردز» في سن التاسعة عشرة، ليشعل وهجاً في العالم بما يقدمه. وهناك التحق بالجيش وتزوج بريسيلا (أوليفيا ديجونج) ودخل هوليوود وعادت عروضه للبث عام 1968، وكانت إقامته الطويلة في لاس فيغاس ثم الطلاق من بريسيلا والمشهد الحزين في سنواته الأخيرة.
يبدو باتلر على ما يرام في اللحظات القليلة من الدراما خارج الكواليس التي يسمح بها النص، ولكن غالبية الحركة العاطفية يجري إرسالها في صورة برقيات تلغراف بأسلوب لورمان المعتاد المؤكّد واللاهث. يبدو البطل متقمصاً لشخصية إلفيس بشكل واضح أمام الجمهور، فقد أتقن باتلر أداء الحركات الجسدية المشتعلة لإلفيس، فضلاً عن تعبيرات المرح والضعف التي دفعت الجماهير إلى الهوس به. لا يمكن تقليد الصوت، والفيلم لم يحاول في ذلك، بل عمل على مزج صوت إلفيس الحقيقي (ريميكس).
في أول عرض كبير له في قاعة رقص في «تيكساركانا» بولاية أركنساس، يخرج إلفيس مرتدياً بدلة وردية زاهية، بعد أن وضع مكياجاً كثيفاً للعيون، وبومبادور متلألئاً.
ليس هناك شك في أن إلفيس، شأن العديد من الجنوبيين البيض من فئته وجيله، أحب موسيقى البلوز والغوسبل (وأحب الريف والغرب أيضاً، وهو نوع يرفضه الفيلم في الغالب). كما أنه استفاد من أعمال الموسيقيين السود ومن الفصل العنصري الذي هيمن على تلك الصناعة. ولذلك فلم يتعامل مع جدلية الحب والسرقة الكامنة في قلب الموسيقى الشعبية الأميركية التي لا تأمل في سرد القصة كاملة.
من كان إلفيس؟ لا يقدم الفيلم الكثير من الإجابات للمشاهدين الأصغر سناً، الذين كانت تجربتهم المباشرة مع الملك إلفيس أرق من تجربتي الشخصية. قد يخرج المشاهدون من فيلم «إلفيس» بفكرة على الأقل عن السبب الذي يدعوهم للاهتمام به.
في النهاية، الفيلم ليس سيرة ذاتية أو فيلم رعب أو حكاية تحذيرية: إنه فيلم موسيقي، فيلم يعرض موسيقى رائعة. هل أعيد مزجها؟ نعم، الفيلم غني بالأصوات التي قد يجدها التقليديون شيئاً عفا عليه الزمن. لكن لم يكن هناك شيء تناول بريسلي بشكل نقي وصرف بقدر ما تناول صوته ليجعلنا نسمعه بكل عظمته وآلامه وجرأته، لنفهم كيف أحدث الزلزال.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«القصص» للمنافسة في صالات السينما بعد حصده جوائز المهرجانات

يوميات الشرق أمير المصري ونيللي كريم وفاليري باشنر في مشهد من «القصص» (الشركة المنتجة)

«القصص» للمنافسة في صالات السينما بعد حصده جوائز المهرجانات

ينطلق العرض التجاري لفيلم «القصص» في القاهرة يوم 17 يونيو (حزيران)، على أن يبدأ عرضه عربياً في 18 من الشهر نفسه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)

«مسارات متلاشية» يتتبع ترحال قبائل «القشقاي» في إيران

قال المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري إن فيلمه الوثائقي الجديد «Vanishing Tracks» (مسارات متلاشية) نبع من علاقة شخصية وحميمية جداً بعالم قبائل «القشقاي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «غريب في بيتي» (يوتيوب)

كرة القدم في السينما المصرية بين «الكوميديا» و«الدراما»

استطاعت السينما المصرية على مدى سنوات اجتذاب جماهير لعبة «كرة القدم» بشكل بارز، عبر تقديم عروض سينمائية مختلفة سلَّطت الضوء على جوانب عدة من تفاصيل اللعبة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق عرض الفيلم في نيويورك ضمن فعاليات مهرجان «ترايبيكا» (الشركة المنتجة)

توموهيكو إيتو: «حارس شجرة الكافور» رحلة من العزلة إلى الأمل

رحلة البطل «رايتو» تعكس رحلة جيل كامل من الشباب الياباني، بل ربما من شباب العالم كلّه.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)

خشى إصابته بالسرطان... دواين جونسون يتحدث عن مرضه ومخاوفه الصحية

في تجربة شخصية، كشف النجم العالمي دواين جونسون عن فترة من القلق عاشها مؤخراً بعد ملاحظة تغيّر مقلق في حالته الصحية، ما دفعه إلى مواجهة احتمال لم يكن سهلاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ارتفاع حصيلة قتلى ضربات روسية في أوكرانيا إلى تسعة أشخاص

رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق خلال غارة روسية على العاصمة الأوكرانية كييف (ا.ف.ب)
رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق خلال غارة روسية على العاصمة الأوكرانية كييف (ا.ف.ب)
TT

ارتفاع حصيلة قتلى ضربات روسية في أوكرانيا إلى تسعة أشخاص

رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق خلال غارة روسية على العاصمة الأوكرانية كييف (ا.ف.ب)
رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق خلال غارة روسية على العاصمة الأوكرانية كييف (ا.ف.ب)

أعلنت السلطات الأوكرانية، صباح اليوم (الاثنين)، أن موجة ضربات ليلية روسية في أوكرانيا أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل، أربعة في كييف وخمسة في خاركيف، حيث طال القصف مدنا عدة.

وقال رئيس الإدارة العسكرية في كييف، تيمور تكاتشينكو، في منشور على تطبيق تلغرام «نعلم بوجود 23 جريحا في كييف، بينهم طفل. وللأسف، ارتفع عدد القتلى إلى أربعة».

وفي وقت سابق، صرح وزير الداخلية إيغور كليمنكو، أن «خمسة من عناصر الإنقاذ في جهاز الطوارئ الحكومي قُتِلوا في خاركيف (شمال شرق) أثناء مكافحتهم للحرائق نتيجة ضربات روسية متكررة. وأصيب ما لا يقل عن خمسة آخرين».


«فيفا»: تأخر رحلة أوروغواي سببه خطأ من شركة الطيران

جماهير منتخب أوروغواي خلال تجمعها في إحدى حدائق ميامي (رويترز)
جماهير منتخب أوروغواي خلال تجمعها في إحدى حدائق ميامي (رويترز)
TT

«فيفا»: تأخر رحلة أوروغواي سببه خطأ من شركة الطيران

جماهير منتخب أوروغواي خلال تجمعها في إحدى حدائق ميامي (رويترز)
جماهير منتخب أوروغواي خلال تجمعها في إحدى حدائق ميامي (رويترز)

قال الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إن رحلة منتخب أوروغواي من المكسيك إلى ميامي في الولايات المتحدة، حيث تقام مباراته الافتتاحية أمام منتخب السعودية، تأخرت عدة ساعات بسبب خطأ يتعلق بشركة الطيران.

ومن المنتظر أن يلتقي منتخب أوروغواي، الذي يتخذ من بلايا ديل كارمن مقراً له، مع منتخب السعودية في المجموعة الثامنة، الاثنين، بالتوقيت المحلي.

وقال «فيفا» في بيان: «بسبب خطأ في تصاريح شركة الطيران في المكسيك، تأخرت رحلة منتخب أوروغواي من كانكون إلى ميامي. واعتذرت شركة الطيران عن الإزعاج الذي تسبب فيه هذا التأخير».

وأضاف أنه كان على اتصال وثيق بالفريق خلال فترة التأخير، وعمل مع شركاء في المطار والشركات المشغلة للمساعدة في تسريع الإجراءات والحد من تأثير المشكلة على ترتيبات سفر الفريق.

وقال المدرب مارسيلو بيلسا للصحافيين إن التأخير لم يسبب مشكلات لفريقه، بينما أضاف قائد الفريق خوسيه ماريا خيمينيز أنهم استفادوا من الوضع على أفضل وجه. وقال خيمينيز: «واجهنا بعض التعقيدات أثناء السفر، وكان الأمر صعباً، لكننا تمكنا من الراحة في الفندق والوصول إلى هنا في وقت لاحق».


جماهير «الأخضر» تشعل ميادين ميامي تحت أنظار «الأرجنتينيين»

مجلس جمهور المنتخب السعودي أعلن عن طرح أهازيج جديدة تحمل طابعاً جماعياً حديثاً ولمسات ابتكارية (الشرق الأوسط)
مجلس جمهور المنتخب السعودي أعلن عن طرح أهازيج جديدة تحمل طابعاً جماعياً حديثاً ولمسات ابتكارية (الشرق الأوسط)
TT

جماهير «الأخضر» تشعل ميادين ميامي تحت أنظار «الأرجنتينيين»

مجلس جمهور المنتخب السعودي أعلن عن طرح أهازيج جديدة تحمل طابعاً جماعياً حديثاً ولمسات ابتكارية (الشرق الأوسط)
مجلس جمهور المنتخب السعودي أعلن عن طرح أهازيج جديدة تحمل طابعاً جماعياً حديثاً ولمسات ابتكارية (الشرق الأوسط)

أشعلت جماهير «الأخضر»، ميادين وشوارع ميامي بالأهازيج والطبول وذلك استعداداً للمباراة المونديالية أمام الأوروغواي.

وأظهرت لقطات فيديو تفاعل جماهير أرجنتينية مع الأهازيج السعودية، حيث حرصت على توثيق الحدث بهواتفها المحمولة على الرغم من الذكرى المزعجة التي تحملها جراء خسارتها ميسي ورفاقه أمام «الصقور الخضر» في مونديال 2022 بقطر.

بدوره، كشف مجلس جمهور المنتخب السعودي عن طرح أهازيج جديدة تحمل طابعاً جماعياً حديثاً ولمسات ابتكارية، وذلك تزامناً مع انطلاق مشاركة «الأخضر» في كأس العالم، بهدف تعزيز الحضور الجماهيري وإضفاء أجواء حماسية في مدرجات المنتخب خلال البطولة.

وأوضح المجلس أن العمل على الأهازيج الجديدة جاء بعد سلسلة من الاجتماعات وورش العمل التي شارك فيها مشجعون وممثلون عن روابط الجماهير من مختلف مناطق المملكة، بما يعكس تنوع الثقافة الجماهيرية السعودية ويوحد صوت المدرج خلف المنتخب الوطني في المحفل العالمي.

الحافلة المكشوفة التي أعلن بن هاربورغ توفيرها لجماهير «الأخضر» (حساب بن هاربورغ الشخصي)

ويضم المجلس عدداً من المشجعين الذين واكبوا مسيرة المنتخب في كأس العالم منذ مشاركته الأولى عام 1994، من بينهم سعود البرقاوي وعاطي الموركي، اللذان حضرا مباريات «الأخضر» في الولايات المتحدة قبل 32 عاماً، ويحتفظان حتى اليوم بكرة تذكارية من تلك النسخة، قبل أن يعودا مجدداً لمساندة المنتخب في كأس العالم 2026، في مشهد يجسد استمرارية الوفاء والدعم الجماهيري لـ«الأخضر» عبر الأجيال.

وأكد المجلس أن الأهازيج الجديدة روعي فيها الجمع بين الهوية السعودية والإيقاعات الحديثة التي تتناسب مع طبيعة المدرجات العالمية، مع التركيز على الرسائل التحفيزية الداعمة للاعبين وتعزيز روح الانتماء الوطني.

وأشار إلى أن الاستعدادات الجماهيرية شملت تنسيق الجهود بين المشجعين القادمين من مختلف مدن المملكة ومن المبتعثين السعوديين في الولايات المتحدة الأميركية، مما يسهم في صناعة مشهد جماهيري مميز يواكب مشاركة «الأخضر» في كأس العالم ويعكس الصورة الحضارية للجماهير السعودية.

من جهة ثانية، أعلن الأميركي بن هاربورغ رئيس ومالك نادي الخلود السعودي عن توفير حافلة مكشوفة تحمل ألوان المنتخب السعودي، وذلك لإظهار دعم الجماهير لـ«الأخضر» قبل انطلاق مباراته أمام الأوروغواي.

مشجع سعودي خلال جولة الجماهير السعودية في ميامي (الشرق الأوسط)

وقال هاربورغ، في منشور على حسابه الشخصي في منصة «إكس»: «إخواني السعوديين في ميامي أريد أن نظهر بكل فخر دعمنا لمنتخبنا وحبنا لوطننا وحماسنا للتشجيع في شوارع ميامي، لذلك جهزت لكم حافلة مكشوفة لنقوم بمسيرة حول شوارع ميامي قبل مباراة الأوروغواي الاثنين».

وتابع: «تم تجهيز الحافلة بأعلام السعودية والأغاني الوطنية، لكن لن تكتمل اللحظة إلا بوجودكم معنا. ستنطلق لتتجول حول ميامي من أجل أن يرى الجميع حماس الجمهور السعودي، ثم تتوقف في ملعب المباراة مساءً».

وختم هاربورغ المنشور: «إذا بتيجي اكتب لي (قدام)».