المحكمة العليا الأميركية تلغي الحق في الإجهاض

قرار هلل له الجمهوريون وشجبه الديمقراطيون

معارضات للاجهاض يحتفلن خارج مبنى المحكمة العليا في واشنطن أمس (أ ب)
معارضات للاجهاض يحتفلن خارج مبنى المحكمة العليا في واشنطن أمس (أ ب)
TT

المحكمة العليا الأميركية تلغي الحق في الإجهاض

معارضات للاجهاض يحتفلن خارج مبنى المحكمة العليا في واشنطن أمس (أ ب)
معارضات للاجهاض يحتفلن خارج مبنى المحكمة العليا في واشنطن أمس (أ ب)

صدقت التسريبات وألغت المحكمة العليا الأميركية حق الإجهاض، المعروف بـ«رو ضد وايد»، الذي أقرته المحكمة نفسها في عام 1973، وصوّت 6 قضاة محافظين من أصل 9 في المحكمة لإلغاء حق الإجهاض فيدرالياً، وهم قضاة معينون من رؤساء جمهوريين: كلارينس توماس ونيل غورساتش وبرت كفناه وإيمي كوني بارت، وكبير القضاة جون روبرتس، إضافة إلى القاضي صامويل أليتو الذي كتب في «رأي المحكمة» أن «الإجهاض مسألة أخلاقية عميقة. والدستور لا يمنع سكان كل ولاية من التحكم به أو منعه».
يعني هذا القرار أن المحكمة العليا قضت بإلغاء حق الإجهاض كحق فيدرالي، لتترك لكل ولاية سلطة اتخاذ قرار متعلق بهذا الشأن على صعيد الولاية.
وأصدر القضاة الليبراليون الـ3 في الحكمة بياناً شاجباً يقول: «نتيجة قرار اليوم أكيدة: تقليص حقوق النساء ووضعهن كمواطنين يتمتعون بالحرية والعدالة». وتظهر نتيجة التصويت في المحكمة الانقسامات العميقة فيها، التي تعكس بدورها الانقسامات في الشارع الأميركي. فالقضاة الثلاثة من أصل 9 الذين عينوا من رؤساء ديمقراطيين، ستيفن باير وسونيا سوتومايور وألينا كايغن، يدعمون حق الإجهاض، في حين أن القضاة المحافظين صوتوا لصالح إلغائها.

انتقادات ديمقراطية وترحيب جمهوري
بطبيعة الحال، ولد القرار المثير للجدل موجة من الانتقادات العنيفة من قبل الديمقراطيين، ووابلاً من الترحيب والتهليل من قبل الجمهوريين. فقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، إن «المحكمة العليا التي يسيطر عليها الجمهوريون حققت هدف الحزب القاتم والمتشدد بانتزاع حق المرأة باتخاذ قرارات متعلقة بصحتها التناسلية... بسبب دونالد ترمب وميتش مكونيل والحزب الجمهوري والأغلبية التي يتمتع بها في المحكمة، أصبحت النساء الأميركيات اليوم تتمتعن بحقوق أقل من أمهاتهن». أما زعيم الجمهوريين في الشيوخ ميتش مكونيل، فقد أشاد بقرار المحكمة ووصفه بالشجاع والصحيح، معتبراً أنه «فوز تاريخي للدستور وللضعفاء في مجتمعنا».
كان الكونغرس سعى إلى إقرار قوانين للتصدي لقرار المحكمة العليا قبيل إصداره، بعد انتشار تسريبات هي الأولى من نوعها أظهرت أن القضاة سيصوتون لصالح الإلغاء، لكن جهود الديمقراطيين اصطدمت بحائط مسدود وفشل الكونغرس في إقرار أي قانون في هذا الملف. إلا أن هذا لن يمنع الحزب الديمقراطي من تسليط الضوء على القضية في الانتخابات التشريعية النصفية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومما لا شك فيه أن قضية الإجهاض ستحتل الصدارة في الانتخابات النصفية، إذ سيسعى الديمقراطيون إلى استعمالها للدفع بالناخبين إلى صناديق الاقتراع.
وهذا ما لوح به الرئيس الأميركي جو بايدن، بعد صدور التسريبات بشأن القرار، إذ قال في بيان حينها، «إذا ألغت المحكمة القرار، فإن حماية حق المرأة في الاختيار سيقع على كاهل المسؤولين المنتخبين. وسوف تقع مسؤولية انتخاب مسؤولين داعمين لحق الاختيار على الناخبين. أما على صعيد الحكومة الفيدرالية، فسنكون بحاجة إلى مشرعين داعمين لحق الاختيار كي يقروا قانوناً يفرض هذا الحق. وسوف أعمل على إقرار هذا والتوقيع عليه ليصبح ساري المفعول».

متظاهرون خارج المحكمة
مباشرة بعد صدور قرار المحكمة تهافت المحتجون إلى محيطها، حيث نشرت شرطة المحكمة سياجاً أمنياً. وحمل بعض المحتجين لافتات معارضة للقرار فيما حمل بعضهم الآخر لافتات داعمة له في مشهد عكس الانقسامات العميقة في البلاد.
كانت استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت أن أغلبية الأميركيين يعارضون إلغاء قرار المحكمة (رو ضد وايد)، إذ أشار استطلاع لشبكة «سي إن إن»، مطلع هذا العام، إلى أن 69 في المائة من الأميركيين يعارضون الإلغاء مقابل 30 في المائة من الداعمين فقط.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يغادر سويسرا بعد مشاركته في منتدى دافوس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب يغادر سويسرا بعد مشاركته في منتدى دافوس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

غادر الرئيس الأميركي دونالد ترمب سويسرا، الخميس، وفق ما أفاد مصور في «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي الذي هيمنت عليه التوترات بشأن غرينلاند.

وأقلعت الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من مطار زيوريخ، غداة تأخر وصول الرئيس الأميركي إلى سويسرا بسبب عطل كهربائي أصاب الطائرة الأصلية، ما اضطره للعودة إلى واشنطن لاستبدالها.


كل ما نعرفه عن التسوية المقترحة بشأن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع عمل مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته على هامش منتدى دافوس بسويسرا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع عمل مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته على هامش منتدى دافوس بسويسرا (أ.ب)
TT

كل ما نعرفه عن التسوية المقترحة بشأن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع عمل مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته على هامش منتدى دافوس بسويسرا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع عمل مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته على هامش منتدى دافوس بسويسرا (أ.ب)

فيما يلي ما نعرفه عن التسوية المقترحة بين الولايات المتحدة والدنمارك بشأن غرينلاند، عقب إعلان الرئيس دونالد ترمب التوصل إلى «اتفاق إطار»، برعاية حلف شمال الأطلسي «الناتو».

ما أعلنه دونالد ترمب

كتب الرئيس الأميركي، على شبكته الاجتماعية «تروث سوشال» من منتجع دافوس السويسري، حيث يشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي: «خلال اجتماع عمل مثمر جداً مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، وضعنا إطار عمل لاتفاق مقبل بشأن غرينلاند، بل منطقة القطب الشمالي برُمتها».

وأكد دونالد ترمب، لاحقاً، للصحافيين، أن مسوَّدة الاتفاق منحت الولايات المتحدة «كل ما أرادته» و«إلى الأبد»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وعندما سُئل عما إذا كان هذا يعني امتلاك غرينلاند، تردّد ترمب ثم تهرَّب من الإجابة قائلاً: «هذا الاتفاق طويل الأمد»، و«سيدوم إلى الأبد»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

منع الصين وروسيا

أكد مارك روته أن المناقشات بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «ناتو» بشأن غرينلاند تهدف إلى منع روسيا والصين من الوصول إلى هذا الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي، وإلى دول المنطقة القطبية الشمالية الأخرى.

ووفقاً لروته، فإن الهدف هو ضمان أمن سبع دول قطبية شمالية، بشكل جماعي، في مواجهة روسيا والصين؛ أي الولايات المتحدة وكندا والدنمارك وآيسلندا والسويد وفنلندا والنرويج.

وأضاف الأمين العام لـ«الناتو» أن الأمر يتعلق بضمان عدم تمكن الصين وروسيا من الوصول الاقتصادي والعسكري إلى غرينلاند.

سيادة الدنمارك

وأكدت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن، في تصريح للتلفزيون الدنماركي: «موقفا الدنمارك وغرينلاند متطابقان، ولم تُجرَ أي مفاوضات، أمس، مع (الناتو) بشأن سيادتنا».

وكانت قد أكدت، في بيان سابق، أنه «من البديهي أن الدنمارك وغرينلاند هما فقط مَن يملكان صلاحية اتخاذ القرارات المتعلقة بشؤونهما المشتركة».

وأشارت رئيسة وزراء الدنمارك إلى أن بلادها أجرت حواراً وثيقاً مع حلف «الناتو»، وأنها تحدثت شخصياً بانتظام مع الأمين العام للحلف مارك روته، ولا سيما قبل اجتماعه مع الرئيس ترمب في دافوس وبعده، مضيفة أنها نسّقت جهودها مع حكومة غرينلاند، طوال هذه العملية.

من جانبه، أكد روته، لشبكة «فوكس نيوز»، أن مسألة سيادة غرينلاند لم تُثَر خلال مناقشاته مع الرئيس الأميركي.

كما أفاد مصدر مطلع على المحادثات بين دونالد ترمب ومارك روته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه لم يجرِ التطرق إلى فكرة إنشاء قواعد أميركية في غرينلاند تحت السيادة الأميركية.

إعادة تفاوض

ووفقاً للمصدر نفسه، ستعيد الولايات المتحدة والدنمارك التفاوض على اتفاقية الدفاع الموقَّعة في عام 1951 بشأن غرينلاند. وسيجري تعزيز الأمن في القطب الشمالي، وستسهم دول حلف «الناتو» الأوروبية في ذلك.

ومنذ عام 1951، منحت اتفاقية الدفاع التي جرى تحديثها عام 2004، القوات المسلّحة الأميركية حرية شبه كاملة في غرينلاند، مع وجوب إخطار السلطات مسبقاً.

ولا تملك الولايات المتحدة حالياً سوى قاعدة واحدة في غرينلاند، وهي قاعدة بيتوفيك (ثول سابقاً) الواقعة شمال هذه الجزيرة القطبية الشاسعة، بعد أن كانت تُدير نحو عشر قواعد خلال الحرب الباردة. ولهذا الموقع دور مهم في منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية.


ترمب يعلن «إطار عمل» للتوصل إلى اتفاق «وشيك» حول غرينلاند

متظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك بغرينلاند الخميس (رويترز)
متظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك بغرينلاند الخميس (رويترز)
TT

ترمب يعلن «إطار عمل» للتوصل إلى اتفاق «وشيك» حول غرينلاند

متظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك بغرينلاند الخميس (رويترز)
متظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك بغرينلاند الخميس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، قرب التوصل إلى اتفاق مستقبلي بشأن غرينلاند مع «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) يحقق للولايات المتحدة «ضمان الأمن والاستقرار» في الجزيرة. ووصف الضمانات بأنها «أولوية استراتيجية حيوية للولايات المتحدة وحلفائها».

وقال ترمب للصحافيين، الخميس، إنه ضمن للولايات المتحدة حق الوصول الكامل والدائم إلى غرينلاند، في صفقة مع «الناتو»، وأوضح أنها «صفقة نهائية طويلة الأجل، تضع الجميع في وضع جيد للغاية، خاصة فيما يتعلق بالأمن والمعادن».

وفي حوار مع شبكة «فوكس نيوز» صباح الخميس من دافوس، قال ترمب إنه حصل على كل ما يريده بالوصول الكامل لغرينلاند من دون أي تكلفة، وبلا حد زمني معين. وأشار إلى أن جزءاً من الدفاع الصاروخي المعروف باسم «القبة الذهبية» سيكون في غرينلاند، وأنه «إذا بدأ الأشرار بإطلاق النار سيمر ذلك فوق غرينلاند، ولذلك سنقوم بإسقاطه. إنه نظام لا يخطئ». وأضاف: «الرئيس رونالد ريغان كانت لديه هذه الفكرة منذ زمن طويل، لكن لم يكن لدى الولايات المتحدة التكنولوجيا اللازمة في ذلك الوقت، والآن لدينا تكنولوجيا لا تصدق».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر دافوس الخميس (أ.ب)

وحينما سئل عما إذا كانت الصفقة المحتملة، التي يدرسها الحلفاء، تتضمن الاستحواذ على غرينلاند، أجاب: «يتم التفاوض عليها الآن وعلى التفاصيل، لكنها في الأساس تعطي حق الوصول الكامل، ولا يوجد نهاية ولا يوجد حد زمني».

وعبر منصة «تروث سوشيال»، قال ترمب إنه عقد اجتماعاً مثمراً للغاية مع الأمين العام لـ«الناتو»، مارك روته، ووضع معه إطاراً لاتفاق مستقبلي بشأن غرينلاند ومنطقة القطب الشمالي بأكمله. وقال: «هذا الحل إذا تم تنفيذه سيكون حلاً عظيماً للولايات المتحدة وجميع دول (الناتو)».

تراجع عن التهديدات

الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته يلقي كلمة في دافوس الخميس (أ.ب)

وأبدى ترمب ثقة كبيرة بأن الاتفاق بات وشيكاً، بعدما تراجع ترمب عن تهديداته السابقة بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين. كما نفى بشكل قاطع فكرة استخدام القوة العسكرية للاستحواذ على غرينلاند، ما قلل من التوترات بين أعضاء «الناتو»، كما تراجعت فكرة شراء غرينلاند.

وقال روته للصحافيين إن الدنمارك ستحتفظ بسيادتها على غرينلاند، وإن الدول الأعضاء في حلف «الناتو» ستقوم بتكثيف الجهود الأمنية في القطب الشمالي في غضون عدة أشهر، بموجب إطار الاتفاق الذي تجري مناقشته.

وقال روته لوكالة «رويترز»: «سنجتمع في (الناتو) مع كبار قادتنا لتحديد ما هو ضروري. ولا شك لديّ في قدرتنا على إنجاز ذلك بسرعة. وأتمنى أن يتم ذلك في عام 2026».

وفي تصريحات لوكالة «بلومبرغ»، قال روته إنه جرى التوصل إلى حل لحماية القطب الشمالي، والاتفاق على عدم منح روسيا والصين أي حق في الوصول إلى الجزيرة، لافتاً إلى أن الدنمارك وغرينلاند مستعدتان لقبول المزيد من الوجود الأميركي.

انفتاح دنماركي مشروط

رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن تؤكد الاستعداد للحوار لكن بشروط (إ.ب.أ)

من جانبها، قالت الدنمارك إنها منفتحة على الحوار، ما دامت احترمت الولايات المتحدة حدودها ووحدة أراضيها، وأشارت إلى أن المقترح الأميركي يحتاج إلى موافقة سكان غرينلاند أيضاً.

وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، إنها تجري محادثات مع روته، وإن «الدنماركيين قادرون على التفاوض بشأن كل ما هو سياسي، والأمن والاستثمارات والاقتصاد، لكن لا يمكن التفاوض على السيادة». وشددت في بيان باللغة الدنماركية على أن الأمن في القطب الشمالي مسألة تهم «الناتو» بأكمله. وأوضحت أن بلادها «ترغب في مواصلة الحوار البنّاء حول كيفية تعزيز الأمن في القطب الشمالي، بما في ذلك مشروع (القبة الذهبية) الأميركي، شريطة أن يتم ذلك مع احترام سلامة أراضينا».

المتحدثة باسم «الناتو»، أليسون هارت، قالت إن المفاوضات بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة ستستمر بهدف ضمان عدم تمكن روسيا والصين من ترسيخ وجودهما – اقتصادياً أو عسكرياً - في الجزيرة.

تقطيع كعكة على شكل جزيرة غرينلاند مزيّنة بالعَلَم الأميركي خلال فعالية للحزب الجمهوري في مركز كينيدي بواشنطن يوم 20 يناير 2026 (رويترز)

قواعد عسكرية واستثمارات

وأشارت مصادر بالبيت الأبيض في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المقترحات الأميركية في هذا الاتفاق تمنح الولايات المتحدة حرية أكبر في البناء على الجزيرة، بما يشمل إنشاء قيادة مشتركة «أميركية مع حلف (الناتو)»، في غرينلاند، للدفاع عن القطب الشمالي.

ويحتفظ الجيش الأميركي بوجود دائم في قاعدة «بيتوفيك» الجوية، شمال غربي غرينلاند، إضافة إلى ترتيبات تمنح الولايات المتحدة بناء قواعد عسكرية جيدة من دون الحاجة إلى تصريح من الدنمارك أو سلطات غرينلاند (وهو ما كان منصوصاً عليه في اتفاقية عام 1951 بين الولايات المتحدة والدنمارك حيث يُشترط على الولايات المتحدة إبلاغ الدنمارك وغرينلاند).

موقع بناء أسفل منازل مبنية على سفح التل في حين تمر السيارات بالقرب من نفق سولورسواك في نوك بغرينلاند الأربعاء (أ.ف.ب)

ووفقاً للمقترح الأميركي، ستقوم الولايات المتحدة بضخ استثمارات ضخمة (تقدر بنحو 15 إلى 20 مليار دولار في المرحلة الأولى) في البنية التحتية، والمواني، والمطارات العسكرية في غرينلاند. وينص مقترح الاتفاق أيضاً على مشاركة أميركية واسعة في استخراج المعادن النادرة (الليثيوم، والكوبالت، والغرافيت) مقابل دعم اقتصادي لسكان غرينلاند، إضافة إلى فتح قواعد عسكرية أميركية جديدة تحت مظلة «الناتو» مع الاحتفاظ بـ«السيادة الشكلية» للدنمارك.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن بعض الأفكار المطروحة للنقاش هي أن تتنازل الدنمارك عن سيادتها على مناطق صغيرة من غرينلاند، حيث ستقيم الولايات المتحدة قواعد عسكرية، لكن التفاصيل لا تزال قيد المناقشة.

ويشبه هذا المقترح الأميركي اتفاقاً أبرمته بريطانيا مع قبرص عام 1960 لإدارة قواعد على أراضيها، باعتبارها مناطق قواعد سيادية بريطانية، وتبقى تحت السيطرة البريطانية كـ«مناطق بريطانية وراء البحار» بعد استقلال قبرص. ووفقاً لهذا الاتفاق تم إنشاء إدارة مدنية مسؤولة عن واجبات الحكومة المدنية فيما يتعلق بالقانون والهجرة والقوة الشرطية، إضافة إلى عسكريين بريطانيين يعملون جنباً إلى جنب مع القبارصة.

وتسود حالة من الغموض والتشكك في الأوساط الأوروبية حول المقترحات الأميركية وإطار العمل حول غرينلاند، وسط تحركات مكثفة للحلفاء في «الناتو» لتعزيز الأمن في غرينلاند، وتساؤلات عن مقترحات الولايات المتحدة حول التعدين المحاط ببيروقراطية ومعارضة قوية من سكان غرينلاند، بسبب المخاطر المحيطة بالبيئة.