إيمانويل ماكرون... من حاكم مطلق إلى باحث عن حلفاء وتسويات

نتائج الانتخابات النيابية في فرنسا تعيد خلط الأوراق

جان لوك ميلونشون زعيم كتلة «الاتحاد الشعبي الاجتماعي والاقتصادي الجديد» (رويترز)
جان لوك ميلونشون زعيم كتلة «الاتحاد الشعبي الاجتماعي والاقتصادي الجديد» (رويترز)
TT

إيمانويل ماكرون... من حاكم مطلق إلى باحث عن حلفاء وتسويات

جان لوك ميلونشون زعيم كتلة «الاتحاد الشعبي الاجتماعي والاقتصادي الجديد» (رويترز)
جان لوك ميلونشون زعيم كتلة «الاتحاد الشعبي الاجتماعي والاقتصادي الجديد» (رويترز)

دخلت فرنسا، منذ ليل الأحد - الاثنين الماضي، عند ظهور نتائج الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية، في منطقة من المطبات الهوائية العنيفة التي عنوانها فشل الرئيس إيمانويل ماكرون ومعه كتلته النيابية في الحصول على الأكثرية النيابية المطلقة في البرلمان الجديد في واقعة هي الأولى من نوعها منذ العام 1988. اللافت بالنسبة لماكرون أن فشله يأتي بعد أقل من شهرين على إعادة انتخابه لولاية ثانية من خمس سنوات. وللتذكير، فإنه منذ اعتمد تعديل مدة الولاية الرئاسية من سبع إلى خمس سنوات، حددت الانتخابات التشريعية مباشرة بعد الرئاسية. وكان الهدف من ذلك توفير نوع من الاستقرار السياسي وتسهيل عمل المؤسسات بحيث يستفيد الرئيس المنتخب حديثا من الديناميكية الرئاسية للحصول على أكثرية نيابية تضمن له تنفيذ برنامجه الانتخابي وتساعده على استصدار القوانين التي يريدها بالاعتماد على أكثرية صلبة. لكن ما حصل أن ماكرون فشل في الاستفادة من هذه القاعدة غير المكتوبة، ومع أن حزبه «الجمهورية إلى الأمام» - الذي غير اسمه إلى «النهضة» - حصل منفردا على أكبر عدد من المقاعد (175 نائباً) وأن تكتله النيابي حصد 250 مقعداً ليحتل المرتبة الأولى، فإن ماكرون يجد نفسه في حالة دونية لأن عليه البحث عن أصوات إضافية لدى الكتل والأحزاب الأخرى ليتمكن من تسيير أمور الدولة. وليس سراً لأحد أن على الرئيس الفرنسي أن «يدفع الثمن» السياسي ولا شك أنه سيكون مرتفعا. ومن هنا، جاءت مسارعته، بعد يوم واحد من إعلان النتيجة التي بينت عن حصوله على أكثرية نسبية - وبالتالي حاجته إلى دعم ما لا يقل عن 45 نائبا لضمان الأكثرية المطلقة - إلى إجراء جولة واسعة من المشاورات شملت مختلف رؤساء الأحزاب بحثا عن مخارج سياسية لتجنب شلل المؤسسات ولانعدام الاستقرار السياسي... وباختصار، إنقاذ ولايته الثانية.
خلال العقود التي مرت على قيام الجمهورية الخامسة في فرنسا عام 1958 على يدي الجنرال شارل ديغول، كانت اللعبة السياسية - البرلمانية واضحة القواعد: كانت هناك أكثرية تحكم وأقلية تعارض، وكان الحكم متداولا بين اليمين واليسار. بيد أنه مع وصول إيمانويل ماكرون إلى قصر الإليزيه الرئاسي، تغيرت اللعبة لأنه أراد تخطي الأحزاب فاختلط الحابل بالنابل، ونجح طيلة خمس سنوات، في جمع الأضداد في حزبه وحكومته وأكثريته بحيث غابت الخطوط الفاصلة التقليدية. وكانت نتيجة ذلك ضمور اليمين الذي أعطى فرنسا، منذ قيام الجمهورية الخامسة، خمسة رؤساء، وأيضاً ضمور اليسار الاشتراكي الذي أوصل رئيسين إلى الإليزيه. ماكرون، لا هو من اليمين ولا من اليسار، بل وسطي تأرجح بين اليمين واليسار، اجتذب إلى صفه شخصيات من هذا وذاك مع ميل واضح إلى اليمين الليبرالي. وظهر ذلك في سياساته الاقتصادية والاجتماعية، وفي الشخصيتين اللتين اختارهما لترؤس حكومات عهده الأول وهما إدوار فيليب ثم جان كاستيكس... والرجلان ينتميان إلى اليمين وتحديدا إلى حزب الجمهوريين.
في المقابل، وفر الوهن الذي أصاب الحزبين التقليديين بسبب سياسات ماكرون الفرصة للأحزاب الراديكالية كي يشتد عودها. وأبلغ دليل على هذا نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية حين حل ماكرون في المرتبة الأولى تتبعه مرشحة اليمين المتطرف وزعيمة حزب «التجمع الوطني» مارين لوبن ثم مرشح اليسار المتشدد وزعيم حزب «فرنسا المتمردة» جان لوك ميلونشون. ثم جاءت الانتخابات التشريعية لتثبت صورة المشهد السياسي حيث تتجاور ثلاث قوى: واحدة وسطية هي كتلة ماكرون التي تضم حزبه وثلاثة أحزاب رديفة تدور في فلكه، وقوتان على طرفي الخريطة السياسية هما كتلة اليسار «الاتحاد الشعبي الاجتماعي والاقتصادي الجديد» بزعامة ميلونشون، وكتلة اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبن. الأولى حصدت 150 مقعدا موزعة على أطرافها الأربعة وأهمها «فرنسا الأبية» (84 مقعداً). والثانية أوصلت 89 نائبا إلى البرلمان، الأمر الذي يُعد حدثاً تاريخياً قياساً لما كان لديها في البرلمان السابق (ثمانية نواب).
اليمين المتطرف
لم يسبق للبرلمان الفرنسي في تاريخه أن شهد توزيعاً بهذا الشكل. ورغم أهمية النجاح الذي أحرزه ميلونشون في رص صفوف اليسار والبيئويين الذين تنافسوا في الحملة الرئاسية ما حرمه من الحلول في المرتبة الثانية والتنافس على الرئاسة مع إيمانويل ماكرون، فإن الظاهرة الأهم تكمن في القفزة التاريخية التي حققها اليمين المتطرف. هذا اليمين أوصل لوبن إلى الجولة الرئاسية الحاسمة بحصولها على 42 في المائة من الأصوات، ثم فاز بـ89 مقعدا في البرلمان الجديد رغم أن القانون الانتخابي القائم على دورتين وعلى أساس الدائرة الصغرى ليس الأكثر ملاءمة بالنسبة لـ«التجمع الوطني»: إذ أثبتت النتائج الأخيرة أن سير اليمين المتطرف إلى السلطة قائم ومتواصل، وأنه مع كل استحقاق انتخابي تشريعي أو رئاسي يتقدم خطوات. بل الأهم من ذلك، وفق المحللين السياسيين، أن ما يسمى «السقف الزجاجي» الذي كان يمنعه من تحقيق اختراقات سياسية قد تصدع. والسبب هنا أن «الجبهة الجمهورية» التي كانت تتشكل من اليمين واليسار كلما لاح في الأفق خطر اليمين المتطرف العنصري والمعادي للسامية وللمهاجرين قد تفككت بدورها.
في تفسير هذه النقلة التاريخية، اعتبر جان بيار ليفي من معهد «هاريس إنتراكتيف»، أن «تبدلاً عميقاً قد حصل في علاقة الفرنسيين مع حزب التجمع الوطني» الذي يطرح نفسه الآن حزب المعارضة الأول في مجلس النواب. ووصف الخبير السياسي جان - إيف كامو تقدم الحزب المذكور بـ«الصاروخي» ذلك أن حضوره لم يعد مقتصراً على «المناطق المؤيدة له، بل إنه تغلغل إلى مناطق ودوائر جديدة، وهو ما تعكسه الخريطة السياسية بحيث لم يعد محصوراً في الأرياف بل بات موجوداً في المدن الصغرى والمتوسطة. أما الخبير باسكال بيرينو فقد اعتبر أن «التجمع الوطني يتحول رويداً رويداً إلى حزب يتمتع بجذور محلية (...) وقد أصبح حامل لواء الانقسامات في المجتمع والمناطق».
تغييرات مارين لوبن
حقيقة الأمر أن القفزة الاستثنائية التي حققها «التجمع الوطني» تعود بالدرجة الأولى إلى سياسة «التطبيع» التي تنتهجها مارين لوبن لتغيير صورة حزبها، وطمس ما كان ينفر جميع الفرنسيين منه. وهي بذلك تفعل عكس ما فعله والدها جان ماري لوبن، أحد مؤسسي «الجبهة الوطنية» التي غيرت اسمها وأداءها وجددت كوادرها وركزت على المشاكل الحياتية للفرنسيين بدل المسائل الآيديولوجية. وها هي اليوم تطرح نفسها كالمعارضة الأولى لعهد ماكرون، مطالبة بنيابة رئاسة المجلس النيابي وبرئاسة اللجنة المالية وبكل ما يتيحه لها وضع حزبها كأكبر أحزاب المعارضة.
لقد تعلمت لوبن أن تبتسم وأن تتحدث بهدوء واتزان، ولكن من غير أن تغير شيئا في المفاهيم التي يدافع عنها حزبها الذي يبقى يمينياً متطرفاً معاديا للأجانب وللمهاجرين، ومندداً بالتطرف الإسلامي وبتراجع الأمن في البلاد وفشل الحكومات المتعاقبة في التصدي للهجرات غير الشرعية.
بل لعل مارين لوبن استفادت من وجود إريك زيمور، المرشح الرئاسي اليميني والشعبوي السابق الذي يتجاوزها في تطرفه ومواقفه بحيث إنها بدت «معتدلة» إلى جانبه. ورأى جيل إيفالدي، الخبير في برنامج التجمع الوطني الاقتصادي في المركز الوطني للبحث العلمي، في مقابلة إذاعية، أن ثمة ثلاثة تفسيرات لتقدم الحزب المتطرف: أولاها تنظيمه حملة خفية وبعيدة عن الأضواء ركزت على مواضيع تقع في صلب اهتمامات الفرنسيين مثل القدرة الشرائية والغلاء وما إلى ذلك، وثانيها اعتماد استراتيجية لمواجهة «شيطنته»، وثالثها اعتماده على كوادر جديدة تمكنت من ترسيخ وجودها المحلي.
لقد سعت لوبن إلى تقديم نفسها على أنها «مرشحة الشعب مقابل مرشح النخبة» (أي ماكرون) و«مرشحة فرنسا مقابل مرشح العولمة». والخلاصة أن «التجمع الوطني» أفلح في بلوغ هدفه الأول أي أن يتحول إلى حزب كبقية الأحزاب، وأن يخرج من التهميش... فيصبح لاعباً رئيساً على الخريطة السياسية، الأمر الذي سيضع عقبة كبيرة بوجه إيمانويل ماكرون. وإذا أضيف إلى ذلك وجود كتلة «الاتحاد الشعبي الجديد»، وخصوصاً نواب حزب ميلونشون «فرنسا المتمردة»، فهذا السيناريو كفيل بتحويل البرلمان إلى ساحة حرب دائمة بين مجموعتين، رئاسية من جهة ومعارضة من جهة أخرى، لا شيء يجمع بينهما.
عودة إلى الجمهورية الرابعة
ما يميز الجمهورية الرابعة في فرنسا عن تابعتها أن السلطة الحقيقية في الأولى كانت موجودة في البرلمان، الذي كان يقيم الحكومات ويسقطها بوتيرة مرتفعة. في حين أن مركز السلطة والقرار في الجمهورية الخامسة واقع في رئاسة الجمهورية.
خسارة ماكرون الآن للأكثرية المطلقة تفقده هذه السلطة إلى حد بعيد وتضعف موقعه في الداخل - والأرجح في الخارج أيضاً - وتحول عهده إلى عهد من المساومات المتواصلة بحثا عن أكثرية تقبل الوقوف إلى جانبه والتصويت لصالح مشاريع القوانين التي ستتقدم بها حكوماته المتعاقبة.
خلال السنوات الخمس المنقضية، مارس ماكرون الحكم «عمودياً»، بمعنى أن التوجيهات التي كان يطرحها كانت تترجم مشاريع قوانين تنقلها الحكومة إلى المجلس النيابي، الذي يتمتع بالكلمة الفصل في حال خلافه مع مجلس الشيوخ.
في المجلس الأول كان ماكرون يتمتع بأكثرية كاسحة لم تخذله مرة واحدة بل صوتت دائماً لصالحه. أما في المجلس الجديد، فإن الأمور ستختلف جذريا. إذ قال دومينيك روسو، أستاذ القانون الدستوري في جامعة بانثيون - سوربون لوكالة الصحافة الفرنسية: «ليس هناك تجديد لرئاسة قوية جدا» كما في ولاية ماكرون الأولى بل إن الولاية الجديدة «ستغلب عليها مفاوضات وتسويات برلمانية. لم يعد الأمر حكم رجل مهيمن إنما رئيس يعاني من نقص في الغالبية في الجمعية الوطنية». وخلاصته «نحن نتجه نحو ولاية سيعاد فيها تأهيل دور البرلمان. هذه هي ممارسة كل الدول الأوروبية الأخرى».
من جهة ثانية، يتعين على الرئيس الفرنسي الآن حل إشكاليتين مترابطتين: الأولى، أن يغير أسلوبه في الحكم الذي كان في الأغلب أحاديا وفوقياً، فيقبل أن تكون للمعارضة رؤيتها في إدارة شؤون فرنسا وللحلول المقترحة لمشاكلها. والإشكالية الثانية تتناول تعيين الجهة التي سيتمكن من التعاون معها للتغلب على عقبة افتقاره للأكثرية المطلقة.
منذ صبيحة الثلاثاء أطلق ماكرون، ليومين، جولة استشارات موسعة مع مختلف الأحزاب، لإيجاد حل مقبول لمعادلة تبدو عصية على الحل. وفُهم من تصريحات الذين التقاهم أن أحد السيناريوهات التي يفكر بها تشكيل «حكومة اتحاد وطني». غير أن هذا الخيار أجهضه، كل من جانبه، ولقي رفضا من كل الأطراف. ولكن وزير شؤون البرلمان أوليفيه فيران سارع إلى القول إن فهمه للمشروع الرئاسي هو أنه لا يشمل «التجمع الوطني» ولا حزب «فرنسا المتمردة» لأنهما في نظره «لا ينتميان إلى القوس الجمهوري» بسبب تطرفهما. ومن جانبه، دعا إدوار فيليب، رئيس الحكومة الأسبق، إلى بناء «أوسع تحالف» من شأنه توفير «إدارة مستقرة» لشؤون البلاد. وهو ما نادى به أيضاً - ولو بعبارات مختلفة - فرنسوا بايرو، رئيس حزب «الحركة الديمقراطية». وللعلم، فيليب وبايرو حليفان لماكرون وحزباهما جزء من كتلته السياسية «معاً». ومع استبعاد اليمين المتطرف واليسار المتشدد لا يبقى في الميدان أمام ماكرون سوى مجموعة نواب اليمين الكلاسيكي من التابعين لحزب الجمهوريين، وتضم هذه المجموعة مع حليفها «اتحاد الديمقراطيين والمستقلين» 64 نائبا.
الساعات القليلة الماضية
خلال الساعات القليلة الماضية، كانت الاتصالات على أشدها لمحاولة إيجاد مخارج للأزمة السياسية التي يمكن أن تتحول إلى أزمة مؤسسات ونظام. ويبدو اليوم بوضوح أن أمام الرئيس ماكرون احتمالين لا ثالث لهما: إما أن ينجح في إقناع مجموعة نواب اليمين الكلاسيكي بالدخول مع تكتله في ائتلاف حكومي يجري التفاوض على شروطه بين الطرفين، على غرار ما هو حاصل في ألمانيا مثلا، بحيث يكون الرابط بين المجموعتين الالتزام بمضمون الاتفاق... أي السياسات التي ستنفذها الحكومة للسنوات الخمس القادمة. إلا أن التوصل إلى اتفاق كهذا له ثمن على ماكرون دفعه إن عن طريق توزير شخصيات من الجمهوريين أو عن طريق الانفتاح على قبول التعديلات التي يطرحها شريكه المفترض على السياسات الحكومية. والحل الثاني يقوم على السعي لإيجاد أكثرية متحركة أو متغيرة وفق الحاجة، إن لدى اليمين أو اليسار، وبحسب مشاريع القوانين المعروضة.
وفي هذا السياق، يمكن تصور أن نواب حزب الجمهوريين أو الحزب الاشتراكي، أو حتى «الخضر» - الذين يتمتعون بثقافة الحكم الذي مارسوه لسنوات - يمكن أن يقبلوا التصويت لصالح مشاريع قوانين محددة تقترحها الحكومة إذا وجدوا أنها تتوافق مع توجهاتهم. وبكلام آخر، ستكون الحكومة مضطرة في جميع مشاريعها، إلى التفاوض والمهادنة، وأن تتوجه أحياناً إلى نواب اليمين وأحياناً أخرى إلى نواب اليسار... كما فعل رئيس الحكومة الاشتراكي الأسبق ميشال روكار ما بين العامين 1988 و1991.
ليل الأربعاء - الخميس، توجه ماكرون بكلمة متلفزة للفرنسيين بعد أن أنجز مشاوراته مع مختلف الأحزاب. وخلاصة ما جاء فيها ثلاثة أمور:
- الأول، دعوة القوى السياسية لتحمل مسؤولياتها وقبول التوصل إلى «حلول وسط» للخروج من الأزمة.
- الثاني، طرح المخارج الممكنة، وهي ثلاثة: تشكيل حكومة وحدة وطنية وقد استبعده، أو التوصل إلى إنشاء ائتلاف حكومي، وآخرها «العمل على القطعة» أي القبول على التصويت الإيجابي على مشاريع قوانين محددة وعلى الميزانية وغير ذلك.
- الثالث، أعطى ماكرون القوى السياسية مهلة 48 ساعة للرد عليه معترفا بالحاجة «للعمل بشكل مختلف» عما حصل في السنوات الماضية. لكنه نبه، في الوقت عينه، إلى عزمه «عدم فقدان تماسك المشروع» الذي حمله مجددا إلى رئاسة الجمهورية، بمعنى أنه سيتعين على القوى الأخرى الالتحاق به لأن تكتله يشكل القوة الأولى في البرلمان الجديد.
الرد جاء سريعاً وفاتراً على المقترح الرئاسي، ولم يعرب أحد عن استعداده للمشاركة في ائتلاف حكومي، بينما لم يغلق الباب أمام التعاون حول مشاريع قوانين معينة انطلاقا من مبدأ المحافظة على مصلحة الفرنسيين. وحتى الساعة، تبدو الصورة ضبابية. إذ بغض النظر عن أقصى طرفي الخريطة السياسية - أي «التجمع الوطني» و«فرنسا المتمردة» - ثمة مواقف تبدو قابلة للتبدل. فداخل مجموعة نواب الجمهوريين، هناك خطان، الأول رافض للدخول في ائتلاف حكومي مع ماكرون، والثاني راغب فيه رغم أن الموقف «الرسمي» للحزب المذكور يقول إنه «معارض»، وأنه «لن يشكل سترة نجاة» لرئيس الجمهورية. الخط الميال للتعاون يشدد على أن مواقف الطرفين السياسية والاقتصادية والأمنية ليست متباعدة. وكانت رئاسة الحكومات الماكرونية المتعاقبة في أيدي اليمين، ثم إن أبرز وزيرين في حكومته الحالية - وهما وزيرا الاقتصاد والمالية برونو لومير وجيرالد درامانان - كانا عضوين في حزب الجمهوريين قبل أن يجتذبهما ماكرون. وثمة وزراء آخرون جاءوا أخيراً من اليمين إلى حضن ماكرون أشهرهم داميان آباد، وزير شؤون المُعاقين الذي كان رئيس مجموعة النواب الجمهوريين في البرلمان السابق.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
TT

قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلقي كلمته خلال جلسة الافتتاح (غيتي)

لم تكن «جولة المباحثات الثلاثية» التي استضافتها وزارة الخارجية الأميركية بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة مجرد لقاء دبلوماسي نادر بين بلدين لا تربطهما علاقات رسمية، بل بدت في القراءة الأميركية اختباراً مركباً لثلاثة أمور دفعة واحدة: قدرة لبنان على التفاوض بصفته دولة ذات قرار، لا ساحة مفتوحة لتوازنات السلاح؛ وقدرة واشنطن على إدارة ملف شديد الحساسية بعيداً من ابتلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران له؛ وقدرة إسرائيل على تحويل تفوقها العسكري مكسباً سياسياً وأمنياً دائماً، لا إلى مجرد جولة أخرى من الضغط تعقبها جولة جديدة من النار. لذا؛ لا تُقاس أهمية اللقاء فقط بما صدر بعده من أوصاف عن «أجواء مثمرة» أو «نقاشات مشجعة»، بل بما كشفه من فجوة لا تزال كبيرة بين ما يريده كل طرف: إذ لبنان يريد وقفاً لإطلاق النار يخفّف وطأة الكارثة الإنسانية ويمنع الانهيار الكامل، بينما إسرائيل تريد أن يكون أي تفاوض مدخلاً إلى نزع سلاح «حزب الله»، أما واشنطن فتحاول من جهتها الجمع بين المسارين من دون أن تقع في وهم أن هدنة سريعة تكفي وحدها لإنتاج استقرار مستدام.

في الواقع، لا تبدو مفاوضات واشنطن بالأمس بين إسرائيل ولبنان مدخلاً سريعاً إلى تسوية، بقدر ما تبدو اختباراً لما إذا كانت اللحظة الإقليمية الراهنة، مع تراجع القدرة الإيرانية على فرض إيقاعها السابق، يمكن أن تمنح لبنان فرصة نادرة لاستعادة بعض قراره السيادي.

غير أن هذا الاحتمال يصطدم بحقيقة يعرفها الأميركيون جيداً، هي أن المشكلة اللبنانية لا تكمن فقط في حجم الدمار أو في وطأة الانهيار الاقتصادي، بل أيضاً في أن الدولة نفسها لم تتمكن حتى الآن من تحويل خطاب السيادة سياسةً تنفيذيةً قادرة على احتكار السلاح والقرار.

ندى حمادة معوّض، سفيرة لبنان لدى واشنطن، التي مثلت بلادها في المباحثات (ا ف ب)

بين الرمزية والسيادة

من زاوية أميركية، تكمن أهمية الجولة، أولاً، في كونها كسرت محرّماً سياسياً لبنانياً أكثر ممّا حقّقت اختراقاً تفاوضياً فورياً. فلقد وصفها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنها «عملية لا حدث»، بينما شددت الخارجية الأميركية على أنها أول انخراط رفيع بهذا الحجم منذ 1993، مع توافق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُتفق عليهما.

هذا بحد ذاته يعني أن واشنطن لا تنظر إلى اللقاء كترتيب أمني عابر، بل كبداية مسار طويل عنوانه إعادة تعريف العلاقة بين الدولة اللبنانية، وإسرائيل، وملف «حزب الله» معاً. وهنا تبرز أهمية ما قاله ديفيد شينكر، نائب مساعد وزير الخارجية الأسبق لشؤون الشرق الأدنى، في لقاء مع «الشرق الأوسط». فهو يرى أن أهمية اللقاء لا تكمن فيما سينجزه سريعاً، بل في أنه «مثّل ربما أول فعل سيادي ملموس من الحكومة اللبنانية منذ وقت طويل».

وحسب شينكر، فإن الحكومة اللبنانية اتخذت خلال الأشهر الماضية قرارات كبيرة، من نزع سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني، إلى طرد السفير الإيراني، إلى حظر «الحرس الثوري»، إلا أن هذه القرارات لم تُنفّذ بسبب ضغط الحزب وإيران. ولذلك؛ فإن إرسال السفيرة اللبنانية للقاء نظيرها الإسرائيلي، رغم اعتراض «حزب الله» وطهران، هو في حد ذاته «تمرين سيادي» ينبغي البناء عليه لا التقليل من شأنه.

لكن هذه الرمزية لا تلغي حدودها، خاصةً أن التقارير الأميركية نفسها أظهرت أن أهداف الطرفين ليست واحدة. فلبنان ذهب عملياً طلباً لوقف إطلاق النار، وإعادة النازحين، وتخفيف الكارثة الإنسانية، في حين تطرّق الإسرائيليون إلى «رؤية بعيدة المدى» تتصل بترسيم واضح للحدود، ونزع سلاح «حزب الله»، وربما التمهيد لترتيبات أوسع لاحقاً. وبين هذين الموقفين مساحة شاسعة: بيروت تريد وقف النار قبل السياسة، وإسرائيل تريد السياسة الأمنية أولاً ثم تبحث في التهدئة. وعليه، تبدو الجولة مهمة لأنها كشفت عن الفجوة بوضوح، لا لأنها حلتها.

الخارجية الأميركية لمحت بعد اللقاء إلى إمكانات تتصل بالمساعدة في إعادة الإعمار وزيادة التمويل للجيش اللبناني

وفق شينكر: العقدة إسرائيل و«حزب الله»

السؤال الأكثر إلحاحاً هو ما إذا كان ممكناً التوصل إلى وقف لإطلاق النار شبيه بالترتيب الهشّ بين واشنطن وطهران، بما يسمح بفتح الباب أمام نتائج سياسية إيجابية. الجواب الأميركي الغالب، كما تعكسه تصريحات شينكر وديفيد داوود، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، هو أن ذلك ممكن شكلياً وصعب جوهرياً. نعم، قد تنجح واشنطن في إنتاج تهدئة جديدة، لكن المشكلة أن كل تجربة تهدئة سابقة تحوّلت استراحةً أعادت فيها الأطراف التموضع من دون معالجة أصل النزاع: وجود قوة مسلحة خارج الدولة.

شينكر يذكّر بأن وقفاً للنار كان قائماً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لكن «حزب الله» كسره يوم 1 مارس (آذار) 2026. ويضيف أن الحكومة اللبنانية التزمت يومها بنزع سلاح الحزب في كل البلاد، وأن الحزب سلّم بعض السلاح جنوب الليطاني، لكن أداء الجيش اللبناني «لم يكن بالمستوى المأمول» عملياً، ولم يُستكمل العمل شمال الليطاني من دون موافقة الحزب. وخلاصة شينكر، أن إسرائيل قد تخفّف وتيرة عملياتها، وقد «تزيد الحرص على تجنّب الخسائر المدنية»، لكنها لن تسمح بعودة الوضع الذي تلى وقف النار السابق، ولن تنهي وجودها في جنوب لبنان ما لم تر خطوات فعلية نحو حل مشكلة السلاح.

أما ديفيد داوود، فيذهب أبعد في تشخيص المأزق. ففي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يميز بين ثلاثة أنواع من «النتائج الإيجابية»: وقف قتال مؤقت يسمح لـ«حزب الله» بإعادة بناء نفسه؛ أو إعادة إنتاج دينامية ما بعد 27 نوفمبر 2024؛ أو خلق شروط هدوء دائم يمكن أن يقود يوماً إلى سلام.

وفي رأيه، لا يمكن اعتبار النتيجتين الأوليين إيجابيتين فعلاً، لأنهما تؤجلان الحرب التالية فقط. فالمشكلة، كما يقول، ليست مجرد ضعف الدولة اللبنانية، بل «انعدام رغبتها» كذلك في الذهاب إلى مواجهة حاسمة مع الحزب، ما دام أن الأخير لا يزال يحتفظ بقوة عسكرية كافية لردع أي محاولة داخلية لنزع سلاحه، ويحظى بدعم واسع داخل بيئته الشيعية يتيح له التلويح الدائم بخطر الحرب الأهلية.

هذا يعني - وفق داوود - أن عقدة التفاوض ليست فقط رفض إسرائيل وقف النار من دون ضمانات، بل أيضاً في امتناع لبنان عن التفاوض من موقع حسم داخلي. وهنا يصبح وقف النار، إذا حصل، أقرب إلى «تجميد للنزاع» منه إلى تسوية.

وهنا يحذّر داوود من أن عاملَي «إعطاء الوقت» و«التوافق الوطني» اللذين يكرّرهما الخطاب اللبناني الرسمي تحوّلا خلال السنوات الماضية «شيفرةً سياسية للّاعمل»، بما يمنح «حزب الله» الوقت والمساحة لاستعادة قوته كلّما ابتعد شبح الحرب المباشرة.

ماذا تستطيع واشنطن فعله؟

من جانب آخر، إذا كانت واشنطن تدرك أن نزع سلاح «حزب الله» بالقوة ليس أمراً مضموناً حتى لإسرائيل، فماذا تستطيع أن تقدم للبنان؟

الجواب، كما توحي القراءة الأميركية، مزيج من ثلاثة مسارات متوازية:

- دعم الجيش اللبناني

- إدارة السقف الإسرائيلي

- وربط إعادة الإعمار والإنقاذ المالي بمسار سيادي لبناني واضح.

الخارجية الأميركية ألمحت بعد اللقاء إلى إمكانات تتصل بالمساعدة في إعادة الإعمار وزيادة التمويل للجيش اللبناني، بينما أكدت تقارير صحافية أن بيروت طلبت دعماً أميركياً لقواتها المسلحة كي تتولى مهمة حساسة وشديدة الخطورة.

هنا يضع شينكر شرطاً أساسياً: لا واشنطن ولا عواصم الخليج سترصد أموالاً كبيرة للبنان ما دام «حزب الله» محتفظاً بسلاحه ومهيمناً على الدولة. وبرأيه، لم يعد ممكناً العودة إلى «الوضع السابق» كخيار واقعي. فلبنان يواجه شللاً اقتصادياً، وتراجعاً حاداً في الإيرادات، واحتياطيات قد لا تكفي إلا لأشهر معدودة لتغطية رواتب القطاع العام، ويقترب الوضع الإنساني من مستوى الأزمة الحادة. وعليه، فأي خطة دعم غربية أو عربية «لن تكون إنقاذاً مجانياً»، بل ستكون بهدف تحويل التفاوض مساراً لاستعادة القرار السيادي واحتكار السلاح، وقد تصبح الجولة، فعلاً، لحظة تأسيسية تخرج البلاد من زمن الوصايات المتعاقبة إلى زمن الدولة.

حتى الآن، لا تزال الحقيقة القاسية هي نفسها: المشكلة ليست في غياب الأفكار، بل في تكلفة تنفيذها داخل نظام يعرف الجميع أعطاله، لكن قلائل فقط مستعدون لدفع ثمن إصلاحه.

حقائق

أبرز محطات المفاوضات التي جرت بين لبنان وإسرائيل

> شهدت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل محطات متقطعة، غالباً تحت ضغط الحروب أو الترتيبات الأمنية، لا في سياق سلام شامل، هي:

- اتفاق 17 مايو (أيار) 1983، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982. شكّل هذا الاتفاق أول محاولة لصوغ ترتيبات سياسية وأمنية مباشرة بين الطرفين برعاية أميركية، لكنه سقط سريعاً تحت ضغط الانقسام الداخلي اللبناني والرفض السوري.

-= تفاهم أبريل (نيسان) 1996، الذي جاء بعد عملية «عناقيد الغضب». لم يكن اتفاق سلام، بل كان تفاهماً غير مباشرٍ رعته الولايات المتحدة وفرنسا، هدفه ضبط قواعد الاشتباك، وخصوصاً تحييد المدنيين نسبياً عن القصف المتبادل. وقد مثّل نموذجاً للتفاوض الأمني غير المباشر أكثر من كونه تسوية سياسية.

- حرب يوليو (تموز) 2006، حين أصبح القرار 1701 الإطار الرئيس لأي تفاوض أو ترتيبات لاحقة، انصبّ الجهد على تثبيت وقف الأعمال العدائية، وانتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني بالتعاون مع «يونيفيل»، مع بقاء القضايا الجوهرية، مثل سلاح «حزب الله» والحدود، معلقة.

- مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين 2020 و2022. كانت أبرز اختراق تفاوضي عملي في العقود الأخيرة. وجرت بوساطة أميركية وبشكل غير مباشر في الناقورة، وانتهت إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية أتاح للطرفين المضي في استثمار الموارد البحرية من دون أن يعني ذلك تطبيعاً سياسياً.



بيتر ماجار زعيم المجر الجديد... يميني شاب ذو شخصية أقل صدامية

كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
TT

بيتر ماجار زعيم المجر الجديد... يميني شاب ذو شخصية أقل صدامية

كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار
كثرة من الناخبين خاصة المنتمين إلى اليسار صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار

بعد 16 سنة متصلة من الحكم، انتهى عهد رئيس وزراء المجر اليميني المتطرف فيكتور أوربان، الذي تحوّل خلال تلك السنوات إلى صداع مؤرق لكل المؤمنين بفكرة «الوحدة الأوروبية». وجاءت هزيمته على يد بيتر ماجار، السياسي الشاب الآتي من داخل حزبه «فيديز»، قبل أن يتمرّد وينشقّ، ثم يبدأ صعوداً صاروخياً... أوصله إلى قمة السلطة خلال سنتين فقط. لقد شكّل فوز ماجار عامل ارتياح كبيراً للقارة الأوروبية ككل التي احتفلت ربما أكثر من المجر نفسها بهزيمة أوربان. وكان دونالد تاسك، رئيس وزراء بولندا المعتدل، من أوائل مهنئي الزعيم الجديد. وشارك على وسائل الاجتماعي شريط فيديو يظهر اتصاله بماجار لتهنئته، وهو يقول له: «أعتقد أني أكثر سعادة منك!». وكتب قبل ذلك مرحِّباً بـ«عودة المجر إلى أوروبا»، وهذه عبارة كرّرها المسؤولون الأوروبيون في تهانيهم. بل، ذهب المستشار الألماني فريدريش ميرتس أبعد ليعلن فرحه بنهاية «نظام أوربان»، وتفاؤله بأن فوز ماجار أظهر «أنه يمكن هزيمة الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة في أوروبا»، وهو يشير ضمناً إلى الوضع في بلاده، حيث يزداد نفوذ حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.

الأوروبيون ينتظرون الآن فعلاً عودة المجر إلى أحضان بروكسل بعد سنوات من المواجهة مع حكم فيكتور أوربان؛ بسبب قضايا فساد وخطوات معادية للديمقراطية اتخذتها حكومته، وواجهتها بروكسل بعقوبات وتجميد أموال.

ومنذ الحرب في أوكرانيا عام 2022، تفاقمت الخلافات بسبب قرب أوربان من موسكو ومعارضته لدعم كييف، وشلت هذه الخلافات في كثير من الأحيان قدرة بروكسل على دعم الأوكرانيين في تصديهم للقوات الروسية.

من هو ماجار؟

أوجه الشبه بين فيكتور أوربان وبيتر ماجار كثيرة، ومع هذا فإن التناقض لا يخفى.

من أوجه الشبه مثلاً أن الرجلين يمينيان محافظان يحملان أفكاراً معادية للهجرة، فهما انتميا لفترة طويلة لحزب «فيديز» نفسه، وكانا لفترة يتشاركان الكثير من الأفكار. إلا أن التناقض بينهما أكثر وضوحاً: فأوربان الذي يبلغ من العمر 63 سنة، بات يحمل عبئاً ثقيلاً من الحكم الطويل المصحوب بالفساد. أما ماجار ابن الـ45 من العمر، فنشيط ويتمتع بحسّ للموضة جعلت الشبان يقلدونه في ملابسه، فيرتدون القميص الأبيض وسروال الجينز والحذاء الرياضي الأبيض، وهو يتكلّم عن محاربة الفساد من الداخل.

ثم إن انتماء ماجار إلى حزب أوربان لسنوات، حوّله إلى شخص أكثر مصداقية لدى الناخبين عند كلامه عن الفساد. فهو كان يتكلم من موقع «العارف» بما كان يحصل داخل الحزب، وهذا ما أهّله لكسب الكثير من أصوات «فيديز» وتحويلهم لصالح حزبه «تيسا» الذي أسسه عام 2024.

وحقاً استغل ماجار، الذي كان لسنوات شخصية غير مغمورة داخل حزبه، فضيحة تورّطت بها حكومة أوربان ليبدأ صعوده السياسي. ففي أبريل (نيسان) 2023، منحت الرئيسة المجرية عفواً رئاسياً عن شخص متهم بالتستر على فضيحة تحرش جنسي بالأطفال في دار رعاية حكومي. ووقّعت العفو الرئيسة كاتالين نوفاك ووزيرة العدل (آنذاك) جوديت فارغا، التي كانت زوجة ماجار وتطلّقت منه قبل أشهر من الفضيحة.

هذا القصة أثارت استياءً شعبياً كبيراً، خاصة لدى قاعدة أوربان المحافظة التي كانت تؤيده بسبب سياساته المدافعة عن الأسرة التقليدية والأطفال. ودفعت إلى استقالة الرئيسة ووزيرة العدل التي كانت تعد من نجوم الحزب ومن الصاعدين فيه، بخلاف زوجها السابق.

الفضيحة... وتداعياتها

استغل ماجار الفضيحة ليهاجم حزب «فيديز»، وأدلى بمقابلة لقناة معارضة على «يوتيوب»، وجّه فيها انتقادات غير مسبوقة لحزبه، متكلماً عن فساد من الداخل وحاجة للتغيير، ومعلناً انفصاله عن الحزب.

ثم كتب لاحقاً على صفحته على «فيسبوك» - التي تحولت إلى منصة ترويج رئيسة له: «لا أريد أن أكون جزءاً من نظام يختبئ فيه الأشخاص الحقيقيون في السلطة خلف تنانير النساء»، مشيراً إلى استقالة سيدتين (الرئيسة ووزيرة العدل) عوضاً عمن يفترض به أن المسؤول الأول... أي أوربان. وكما سبق، كان ماجار آنذاك قد تطلق من زوجته، وزيرة العدل المستقيلة، ما فتح الباب أمامه لتحقيق طموحه السياسي.

بعد أشهر قليلة، في مارس (آذار) 2024، أعلن ماجار عن تشكيل حزب سياسي جديد، واضعاً في أولويات حملته محاربة الفساد وكشف تورط كامل الحكومة ورئيسها بقضايا فساد. ولقد نجح حقاً بحصد 30 في المائة من الأصوات في الانتخابات الأوروبية، وفي وقت لاحق من العام.

ومن ثم، واصل تركيزه في مكافحة الفساد، ونشر محادثة مسجلة سراً بينه وبين زوجته السابقة جوديت فارغا - حين كانت وزيرة للعدل - تكلّمت فيها عن تورّط أشخاص كبار في قضايا فساد. وعلى الأثر انتقدت فارغا تسريبه الشريط، واتهتمه بأنه كان يعنّفها ويسيء معاملتها إبّان زواجهما.

ومع أن ماجار نفى الاتهامات، مدّعياً أنها ملفّقة وسياسية هدفها وقف تقدّمه، طاردته تلك الاتهامات طوال حملته الانتخابية. واستغلها حزب أوربان لقلب الناخبين ضده، وسلّطت وسائل الإعلام، المقرّبة بمعظمها من أوربان، الضوء على تلك الاتهامات. أيضاً، نشرت فارغا محضراً للشرطة يظهر أن الشرطة استدعيت إلى منزل ماجار لحل خلاف بين الزوجين والتعامل مع اتهاماتها له بتعنيفها. وكذلك ظهرت بعد ذلك قصص أخرى من صديقة سابقة له اتهمته أيضاً بالعنف.

الواقع أن معارف ماجار يقرّون بأنه حاد الطبع وقليل الصبر، إلا أن كثيرين يقولون أيضاً إنه أيضاً سريع الاعتذار بعد الغضب. وبالفعل، على الرغم من الاتهامات حصل ماجار وحزبه على نسبة تأييد كبيرة وفاز بـ137 مقعداً مقابل 55 مقعداً فقط لحزب أوربان، وسط نسبة تصويت مرتفعة بلغت 79 في المائة من المسجلين.

هذا، ويبدو أن كثيرين من الناخبين صوّتوا ضد أوربان رغم قلة رضاهم عن ماجار، خاصة المنتمين لليسار وغير المقتنعين بسياسات ماجار المحافظة. وهو ما يعني أنهم اختاروا التصويت «التكتيكي» لإخراج أوربان من الحكم.

القضايا الداخلية

وفق مراقبين للانتخابات في المجر، فإن حملة ماجار إنما نجحت في جذب الناخبين لتركيزها على القضايا الداخلية، وسط استياء شعبي من استشراء الفساد وتفاقم الغلاء وتدهور الخدمات العامة.

ففي أثناء الحملة الانتخابية، تكلّم ماجار قليلاً عن السياسة الخارجية، وكثيراً عن القضايا الداخلية، بخلاف أوربان الذي ركّز حملته على السياسة الخارجية، محاولاً الاستفادة من الدعم الذي تلقاه من الإدارة الأميركية التي أوفدت نائب الرئيس جي دي فانس ليظهر إلى جانبه في تجمع انتخابي في بودابست.

من جهة ثانية، حاول أوربان تصوير غريمه الشاب كـ«عميل لبروكسل ولكييف»، لكن ماجار لم ينجر إلى السياسة الخارجية، وظل مركّزاً على الرسالة نفسها تحت شعار «التغيير... الآن أو أبداً».

هذا، وبسبب تركيز بيتر ماجار على السياسات الداخلية يمكن القول إن جزءاً كبيراً من سياساته الخارجية ما زال غامضاً. مع هذا، فإن الرجل مؤيد للاتحاد الأوروبي، بعكس أوربان الذي بنى سياساته في السنوات الماضية على المواجهات مع بروكسل، دفعت بالأخيرة لتجميد أموال مرصودة للمساعدات. وبحسب الزعيم الجديد، فإن صرف هذه الأموال أولوية بالنسبة له، وإنه سيعمل على ترميم علاقة المجر بالاتحاد الأوروبي.

أما عن العلاقة مع روسيا التي كانت حليفاً لأوربان، فإن ماجار يتخذ موقفاً فاتراً لكن ليس معادياً كذلك. فقد قال بعد انتخابه إنه لن يتصل بالرئيس الروسي بنفسه أو يكون «أداة لروسيا»، لكنه أيضاً لن يقطع العلاقات مع موسكو. وأضاف أنه إذا اتصل به الرئيس الروسي فسيقول له: «من الجيد وقف القتل بعد 4 سنوات وإنهاء الحرب»، ثم أردف بأن المحادثة «ستكون قصيرة على الأرجح، ولن تنتهي بإنهاء بوتين الحرب بناءً على نصيحتي».

الغاز الروسي

من جانب آخر، كان الاتحاد الأوروبي قد منح المجر إعفاءات للاستمرار باستيراد الغاز الروسي لاعتمادها الكبير عليه، وهذا وسط العقوبات التي فرضتها على استيراده منذ الحرب مع أوكرانيا. ويبدو أن ماجار يريد مواصلة استيراد الغاز الروسي، لكنه قد يعمل على تقليل الاعتماد عليه.

ويُذكر أنه جمّد بالفعل «فيتو» استخدمه أوربان داخل الاتحاد الأوروبي على إعطاء قرض لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، بسبب اعتراضه على ما يقول إنه «تلكؤ» كييف بإصلاح خط أنابيب دروجبا الذي يصل الغاز الروسي إلى المجر عبر أوكرانيا. ولكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن قبل أيام أنه سيصار إلى إصلاح الخط بشكل كافٍ؛ كي يستطيع نقل الغاز من جديد. ودفع هذا بماجار إلى دعوة أوربان لرفع الفيتو عن القرض لأوكرانيا قبل مغادرته منصبه رسمياً منتصف مايو (أيار) المقبل، بعد تعهد زيلينسكي بإصلاح الخط.

في أي حال، يعد موقف ماجار من أوكرانيا قريباً بعض الشيء من موقف أوربان الذي عرقل مراراً المساعدات الأوروبية لكييف، ولكن ليس بالحدة نفسها؛ إذ يرفض الزعيم الجديد إرسال مساعدات عسكرية لأوكرانيا، بيد أنه لا يعارض منحها قروضاً من «الاتحاد الأوروبي». ثم إنه يعارض كذلك ضم أوكرانيا لـ«الاتحاد الأوروبي» بصورة سريعة، ويرى أنه لا يجوز ضم دولة إلى «الاتحاد» وهي في حالة حرب، وأن كل الدول يجب أن تعامل بشكل متساوٍ.

الموقف الأوكراني

أوكرانيا في كل الأحوال، التي كانت علاقتها صعبة مع المجر إبان عهد أوربان، تأمل بأن تفتح صحفة جديدة من العلاقة مع القيادة الجديدة في بودابست.

هذه التحديات الخارجية، يضاف إليها تحدّيات داخلية تتمثل بمواجهة الفساد وتفكيك نظام المحسوبية الذي بناه أوبان طوال سنوات حكمه، تعني أن المهمة أمام الفائز الشاب لن تكون سهلة.ولكن اهتمام ماجار وانخراطه بالسياسة منذ فترة طويلة، سيساعدانه في مهمته المقبلة. كيف لا وهو الآتي من عائلة مهتمة بالسياسة، و«راعيه» هو فيريك مادل الذي كان رئيساً للمجر بين عامي 2000 و2005؟ وهو نفسه درس المحاماة قبل انضمامه لحزب «فيديز»، حيث شغل عدة مناصب منها أحدها في وزارة الخارجية عام 2010، ثم في بعثة بلاده لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل.


تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

اوربان (آ ب)
اوربان (آ ب)
TT

تغييرات إعلامية مرتقبة بعد نهاية حكم أوربان

اوربان (آ ب)
اوربان (آ ب)

يعدّ رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، بعد خسارته المريرة في الانتخابات الأخيرة، لتسليم الحكم إلى غريمه الفائز بيتر ماجار مطلع أو منتصف مايو (أيار) المقبل. حزب أوربان «فيديز» خسر الانتخابات التي أجريت، الأحد الماضي، بعد 16 سنة متصلة من الحكم، أمام ماجار المنشق عن «فيديز»، الذي أسس حزباً له قبل سنتين فقط.

وفق القانون المجري، على البرلمان المنتخب جديداً أن يعقد جلسة لانتخاب رئيس وزراء جديد في فترة أقصاها 12 مايو. ولقد التقى ماجار رئيس البلاد تاماس سوليوك الذي يتوجّب عليه دعوة البرلمان للانعقاد، وطلب منه تسريع العملية الانتقالية. في حين دعا ماجار رئيس البلاد للاستقالة، مع أن ولايته لا تنتهي قبل عام 2029.

الزعيم الجديد الشاب قال إن الرئيس أبلغه بأنه «سيفكر» في مطالبته إياه بالاستقالة بعد انعقاد البرلمان لانتخاب رئيس وزراء جديد.

وواضح أن ماجار يسعى إلى تفكيك البينة التي بناها أوربان طوال سنوات حكمه. وأفاد بالفعل بأنه كرر للرئيس بأنه «في نظري، وفي نظر الشعب فهو لا يستحق تمثيل وحدة الأمة، وهو عاجز عن ضمان احترام القانون... والشعب صوّت لتغيير النظام».

عددياً، يتمتع «تيسا»، حزب ماجار، بثلثي مقاعد البرلمان، ما سيمكّنه من إدخال كل التعديلات الدستورية التي يريدها. وكان الزعيم الجديد قد قال إنه يريد كذلك أن يوقف التغطية الإعلامية لوسائل الإعلام الحكومية فور تولي حكومته منصبها.

أيضاً أدلى ماجار بمقابلة متوترة مع قناة رسمية كانت الأولى له، أعلن فيها عن عزمة إغلاق المحطات الحكومية، التي اتهمها بالعمل لحزب أوربان، ونشر سياسة الخوف والتفرقة بين المواطنين.

أيضاً وصف ماجار المحطات الحكومية بأنها أداة «بروباغاندا»، وقارنها بالقنوات في كوريا الشمالية وفي ألمانيا النازية، مضيفاً: «كل مواطن في المجر يستحق قناة حكومية تبث الحقيقة».

هذا، ولطالما وجهت منظمة «مراسلون بلا حدود» انتقادات متكررة للإعلام المجري، مؤداها أن مناصري أوربان يسيطرون على قرابة 80 في المائة من المشهد الإعلامي هناك، وأن أوربان يستخدم تلك القنوات بوصفها أداة حكومية.

ومن جهته، كتب ماجار على «فيسبوك» قائلاً: «نحن الآن نشهد الأيام الأخيرة لأداة البروباغاندا... بعد تشكيل حكومة (تيسا) سنعلّق العمل بوسائل الإعلام العامة حتى تستعيد طابعها العام».

أيضاً، تعهد بيتر ماجار بالانضمام إلى مكتب المدعي العام الأوروبي، وهذه خطوة تمهد الطريق أمام التدقيق في قضايا فساد إبان عهد أوربان، خاصةً لجهة اتهامات للدائرة المحيطة برئيس الحكومة الخاسر، بإساءة استخدام أموال الاتحاد الأوروبي.

وللعلم، يحقق مكتب المدعي العام الأوروبي، الذي رفضت المجر الانضمام إليه حتى الآن، في الجرائم التي تمسّ ميزانية الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الاحتيال والفساد. ولقد وصف ماجار هذه الخطوة بأنها جزء من حملة واسعة لمكافحة الفساد.