من الشاطئ إلى برشلونة... أسلوب بيدري الهادئ يبهر جماهير إسبانيا

اللاعب الشاب الذي لا يحب عبارات الإطراء يقدم مستويات متميزة جعلت الخبراء يشبهونه بالأسطورة إنيستا

بيدري موهبة جديدة في عالم كرة القدم (إ.ب.أ)
بيدري موهبة جديدة في عالم كرة القدم (إ.ب.أ)
TT

من الشاطئ إلى برشلونة... أسلوب بيدري الهادئ يبهر جماهير إسبانيا

بيدري موهبة جديدة في عالم كرة القدم (إ.ب.أ)
بيدري موهبة جديدة في عالم كرة القدم (إ.ب.أ)

قال المدير الفني لبرشلونة تشافي هيرنانديز عن النجم الإسباني الشاب بيدري «إذا كنا نتحدث عن الموهبة الخالصة، فهو الأفضل في العالم». ووصفه مدرب المنتخب الإسباني لويس إنريكي بأنه «مذهل، وفريد من نوعه»، مشيراً إلى أنه يفعل ما لم يفعله أي لاعب آخر، وقال عنه المدير الفني السابق لمنتخب إسبانيا، جولين لوبتيغي، إنه «استثنائي، وواحد من أولئك الذين لا تجود بهم كرة القدم إلا كل فترة طويلة».
أما بالنسبة لبيدري نفسه، فهو يريد فقط أن يلعب كرة القدم، كما يفعل دائماً، حيث يقول «أريد أن أستمتع بنفسي وأنا ألعب، إنه أفضل شيء يمكنك القيام به». إن هذه العبارة البسيطة تعبر تماماً عن شخصية هذا اللاعب الشاب الرائع.
عندما أدلى المدير الفني لبرشلونة بعبارة أن بيدري هو الأفضل بالعالم، أشار البعض إلى أنه كان يبالغ بشدة، وبدلاً من تبرير تشافي لتصريحاته عاد وأكد على كلامه مرة أخرى! وكان تشافي قد أشار إلى أن بيدري يذكره بأندريس إنيستا، الذي وصفه بأنه «أعظم موهبة رأيتها على الإطلاق»، وهي التصريحات التي بدت للبعض وكأنها تقليل من شأن إنيستا ومبالغة في تقدير إمكانيات وقدرات بيدري، لكن لا أحد يعرف إنيستا أفضل من تشافي نفسه.
وعلاوة على ذلك، فقد كان لويس إنريكي هو اللاعب المكلف استقبال إنيستا في الفريق الأول لبرشلونة، ويرى الرجل الذي يتولى القيادة الفنية لمنتخب إسبانيا، أن بيدري نموذج جديد من إنيستا، وقال بعد التألق اللافت للاعب الشاب في بطولة كأس الأمم الأوروبية وهو في الثامنة عشرة من عمره «لم يقدم أي لاعب آخر مثل هذه المستويات، ولا حتى العبقري أندريس إنيستا».
وأصر تشافي على أن تصريحاته لم يكن الهدف منها مدح بيدري، لأسباب ليس أقلها أن بيدري نفسه «لا يحب المديح». ويقول بيدري «يمكن أن ينتهي بك الأمر إلى تصديق مثل هذه التصريحات!» وعلى الرغم من أن حياته قد تغيرت «تماماً»، فإنه يقول، إن طريقته في اللعب لم تتغير، كما يعطي انطباعاً بأنه لا يتأثر بأي شيء من حوله، كما لو أنه لا يستمع لما يُقال عنه ولا يتأثر بالضغوط من حوله.
لكن من المؤكد أنه يشعر بالرضا والسعادة بسبب تشبيهه بإنيستا، حيث يقول عن ذلك «كان إنيستا دائماً شخصاً جيداً، كان يتمتع بهذا الهدوء الذي يمكنه من لعب كرة القدم ببساطة، ويساعده على أن يجعل الأمر أسهل مما هو عليه. لطالما كنت أشعر بالذهول من طريقة تجاوزه للخصم من خلال تغيير سرعته».
نشأ بيدري في بلدة تيغيستي بجزيرة تينيريفي، كعاشق لإنيستا. كان والده، فرناندو، حارس مرمى ولعب في دوري الدرجة الثالثة بإسبانيا، لكنه ترك كرة القدم لإدارة مطعم العائلة «تاسكا فرناندو»، الذي يرتاده راكبو الأمواج المتجهون إلى الساحل، كما يعدّ المقر الرئيسي لنادي مشجعي برشلونة بالجزيرة - وهو النادي الذي أسسه جده في عام 1994، ولدى بيدري صورة له وهو يُحيي رئيس النادي، خوان لابورتا، هناك عندما كان أصغر مما هو عليه الآن ويقص شعره مثل إنيستا.
لكن الأمر لم يقتصر على تقليد إنيستا، حيث كان مستوى بيدري يتطور بشكل مذهل وغير طبيعي. البيئة التي نشأ بها بيدري تجعله يلعب بطريقة متميزة، وليس فقط بطريقة جيدة، والدليل على ذلك أن ديفيد سيلفا وخوان كارلوس فاليرون، اللذين نشآ في جزر الكناري، كانا يلعبان بالطريقة السهلة نفسها. وقبل بضع سنوات، نُشر كتاب عن شخصية اللاعبين الذين تعود أصولهم إلى جزر الكناري، وكيف تُلعب كرة القدم في تلك الجزر، وكيف تعتمد على الجمال والارتجال والإبداع، وحتى الفن، والاستمتاع بالوقت. ويقول هذا الكتاب في جزء منه «الأمر لا يتعلق بالبطء، لكنه يتعلق بالتوقف مؤقتاً لتحويل الشيء الروتيني إلى ما هو غير متوقع».

بيدري وجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب شاب عام 2021 (غيتي)  -  تشافي يشجع بيدري ويراه الأفضل بالعالم حالياً (غيتي)  -  بيدري موهبة جديدة في عالم كرة القدم (إ.ب.أ)

كان بيدري يبلغ من العمر 13 عاماً عندما نُشر هذا الكتاب، لكن يمكنك تخيل أن صفحات هذا الكتاب تصف تماماً ما يفعله هذا اللاعب الشاب. هذا هو المكان الذي نشأ به، وهذا أحد الأسباب التي جعلته يدعم حملة «اركض من أجل المحيطات» التي أطلقتها شركة «أديداس» ضد التلوث البلاستيكي. يقول بيدري عن ذلك «يتمتع لاعبو كرة القدم بمكانة متميزة تجعل الناس يستمعون إليهم، وبالنسبة إلى سكان جزر الكناري فإن المحيط مهم جداً: فماذا نحن من دونه؟ إنه مستقبلنا، وحياتنا، وعلينا الاعتناء به، وأن نجعل الناس يدركون الحاجة إلى استخدام قدر أقل من البلاستيك. إذا لم نفعل ذلك، فمن سيفعل؟».
ويضيف «لن أقول إن هناك طريقة معينة يلعب بها اللاعبون الذين نشأوا في جزر الكناري، لكن هناك تشابه بين اللاعبين والأفكار، وفكرة اللعب في الشارع أو على الشاطئ. من المؤكد أن المُناخ يؤثر على ذلك، وأينما تذهب في جزر الكناري، فإنك تأخذ الكرة معك. ويمكنك رؤية ذلك في تلك الهوية الكروية، فالأشخاص هنا يحبون المراوغة والاستحواذ على الكرة والاستمتاع بها».
ويضيف «في بعض الأحيان قد تشعر بالملل إذا مرت حركتان أو ثلاث حركات من دون أن تحصل على الكرة». لكن النبأ السار هو أن هذا لا يحدث كثيراً، بغض النظر عن ما يقوله شقيقه الأكبر، فرناندو. يضحك بيدري ويقول «إنه يعيش معي. وعندما ألعب، فربما أقدم مباراة رائعة، لكنه يتذكر لي خطأ ويذكرني به. إنه مزعج، لكنه جيد ويحاول مساعدتي على التحسن والتطور دائماً».
ويقول بيدري «لقد كان لاعباً جيداً، ويتحلى بالهدوء الشديد، وكان يلعب في خط الوسط الدفاعي، لكنه لم يقاتل كثيراً من أجل الاستمرار في اللعبة. كنا ننزل إلى شاطئ باجامار ونلعب وهناك، كما كنا نلعب في أي مكان: على الشاطئ، وفي الساحات، وفي الأماكن الخرسانة أمام المنزل، وفي أي مكان توجد به مساحة مناسبة للعب. كانت هناك أعمدة لإيقاف السيارات وكنا نستخدمها كقائم للمرمى، ونضع قميصاً ليكون القائم الآخر. كان والدي يلعب دائماً حارس مرمى. كنا نُكوّن فريقاً من الأطفال يلعب أمام فريق من الآباء، وكان والدي يلعب حارس مرمى. وفي اليوم التالي لم يكن يستطع حتى التحرك بسبب المجهود الذي بذله في المباراة». وبسؤاله عما إذا كان فريق الآباء يلعب بشكل جيد، قال بيدري مبتسماً «نعم، كانوا جميعاً يلعبون بشكل جيد، لكنهم لم يفوزا علينا».
لقد خضع بيدري للاختبار في أندية ريال مدريد وفياريال وديبورتيفو وتينيريفي، لكنها جميعاً رفضته؛ لأنه كان ضعيف البنية ونحيفاً، ولم يكن يتحدث كثيراً. تعاقد معه نادي لاس بالماس، وعندما تولى بيبي ميل قيادة الفريق قال، إنهم لم يكونوا يدركون حقاً قيمة اللاعب الذي كان لديهم، وقام بتصعيده إلى الفريق الأول وهو في السادسة عشرة من عمره. وتعاقد معه برشلونة في غضون شهر واحد بعد ذلك، على الرغم من أنه أكمل الموسم في دوري الدرجة الثانية. لم يكن بيدري قد لعب سوى 26 مباراة فقط بقميص برشلونة عندما استدعاه لويس إنريكي لقائمة منتخب إسبانيا. لكن قرار ضمه إلى قائمة الماتادور الإسباني في نهائيات كأس الأمم الأوروبية كان له ما يبرره، حيث كان بيدري قد فاز بجائزة أفضل لاعب شاب في عام 2021.
وبعد نهائيات كأس الأمم الأوروبية، توجه بيدري للعب في الأولمبياد، ولعب 73 مباراة في موسم 2020 – 2021، لكنه تعرض لإصابة طويلة ولم يشارك في التشكيلة الأساسية لبرشلونة في الدوري سوى في 12 مباراة فقط الموسم الماضي. لقد أجريت هذه المقابلة الصحافية مع بيدري الموجود الآن في تينيريفي، ولم ينضم لقائمة منتخب إسبانيا في فترة التوقف الدولية الأخيرة المخصصة لدوري الأمم. لكن من المؤكد أنه سيكون جاهزاً للمشاركة مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم. يقول بيدري «أنا أحب اللعب، لكن من الجيد أن تحصل على قدر من الراحة. لقد كان الأمر جنونيا، وبدا أن كل المباريات كانت تمتد إلى الوقت الإضافي أيضاً (لعب بيدري تسع مباريات امتدت للوقت الإضافي). في كل مرة كان يحدث فيها ذلك كنت لا أصدق أن هذا حدث وكنت أشعر بأن المباريات تمر بسرعة كبيرة، لكنني في نهاية الموسم كنت أعاني من الإرهاق الشديد».
ومع اقترب فترة التجمع لخوض الإعداد للموسم الجديد يأمل برشلونة أن يكون نجمه الشاب بيدري قد استعاد عافيته من الإصابة بتمزق في العضلة الخلفية للفخذ الايسر خلال مواجهة فرانكفورت الألماني بالدوري الأوروبي وحرمته من استكمال آخر مباريات الموسم الماضي وغيّبته أيضاً عن منتخب إسبانيا.
وتألق بيدري في موسم 2020 - 2021 حيث خاض 73 مباراة وارتدى للمرة الأولى قميص منتخب «لا روخا» وقاده إلى نصف نهائي كأس أوروبا التي خسرها بركلات الترجيح أمام إيطاليا في طريقها للفوز باللقب، كما أحرز ميدالية فضية في الألعاب الأولمبية في طوكيو.
وكانت إصابة بيدري هي الثانية التي يتعرض لها من هذا النوع، حيث سبق وتعرض لتمزق في عضلة فخذه اليسرى خلال خسارة برشلونة في باكورة مبارياته بثلاثية نظيفة في المجموعة الأولى من دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونيخ الألماني على ملعب «كامب نو» في 14 سبتمبر (أيلول) الماضي. لكنه استعجل عودته إلى الملاعب ليخوض لقاء بنفيكا البرتغالي في المسابقة الأم، لكنه سقط مجدداً وبقي في العيادة خلال ثلاثة أشهر ونصف الشهر، حتى 12 يناير (كانون الثاني) الماضي.
ومنذ عودته، عاد لتقديم أفضل مستوياته فوق العشب، بتسجيله 5 أهداف في 18 مباراة في 2022.
ومدد بيدري الفائز بلقب أفضل لاعب شاب في كأس أوروبا في يوليو (تموز) 2021 عقده مع برشلونة حتى عام 2026، مع شرط جزائي بقيمة مليار يورو، حال فك الارتباط.
كان لغياب بيدري عن المباريات تأثير كبير على مستوى ونتائج برشلونة، خاصة أن تشافي يرى فيه اللاعب الذي يعكس الهوية التي يسعى لغرسها في لاعبي الفريق الكتالوني. وقال تشافي «بيدري يمنحنا هذه القدرة على التوقف، فهو لا يفقد الكرة، ويتمركز دائماً بشكل جيد، ويلعب بكلتا قدميه. إنه يتحكم في المساحة والوقت بشكل مثالي. إنه لاعب استثنائي، ويتعين علينا الاعتناء به». ولم يخسر برشلونة أي مباراة من المباريات الـ12 التي لعبها بيدري في الدوري، حيث فاز في عشر مباريات، في حين لم يفز سوى 11 مرة فقط في الـ26 مباراة التي لعبها من دونه.
وكان هذا العدد القليل من المباريات كافياً لكي يسجل بيدري واحداً من أفضل أهداف الموسم، بعدما راوغ ثلاثة لاعبين من إشبيلية وأسقطهم أرضاً، بينما كانت الجماهير المتحمسة تقف على أطراف أصابعها في ملعب «كامب نو». وكرر بيدري الفاصل المهاري نفسه أمام غلطة سراي، عندما تلاعب بمدافعي الفريق التركي ووضع الكرة في الشباك. يقول بيدري عن ذلك «أحاول دائماً أن أكون هادئاً، وأن ألعب مثلما كنت ألعب وأنا صغير. في مثل هذه المواقف، لا يكون لديك وقت للتفكير، فأنت تتصرف بشكل بديهي. أنا دائماً ما أفعل الأمور على هذا النحو».
إذن، فبرشلونة هو المكان المناسب تماماً له؟ يقول بيدري «كنت أحاول أن ألعب بطريقتي المعتادة أينما كنت، لكن من المؤكد أنني كنت سأعاني أكثر لو كنت ألعب في أي مكان آخر. بعض الأندية تبحث عن تحقيق الفوز بأي طريقة، لكن برشلونة يريد تحقيق الفوز وتقديم كرة قدم ممتعة ومثيرة وخلق الكثير من الفرص في الوقت نفسه. أنا أحب اللعب بهذه الطريقة أكثر».

بيدري بقميص برشلونة يسدد نحو مرمى إشبيلية (إ.ب.أ)

ويضيف «تشافي لديه فكرة واضحة جداً، فهو واضح بشأن ما يتعين على كل منا القيام به: يجب أن يكون لاعبو خط الوسط في عمق الملعب بين الخطوط، ويجب أن تتحرك الكرة من طرف الملعب إلى الطرف الآخر. إنه يحاول أن يغرس فينا الأشياء التي كان يفعلها عندما كان يلعب – وكان من الرائع مشاهدته وهو يلعب في حقيقة الأمر. إذا تمركزت بشكل خاطئ، فعندما تخسر الكرة لن يكون بإمكانك الضغط بالطريقة التي تريدها، ولن تصل إلى المكان الذي تريده. كما يريد من اللاعب الذي يستلم الكرة في عمق الملعب أن يستدير ويواجه مرمى الخصم».
هناك تصريحات لخوانما ليلو، الذي يشغل الآن منصب مساعد المدير الفني لمانشستر سيتي، حول إنيستا ينطبق تماماً على بيدري وفاليرون وسيلفا. فبعيداً عن فكرة لعب كرة القدم من لمسة واحدة، قال ليلو، إن إنيستا قادر على أن يلمس الكرة أكبر عدد ممكن من المرات لإخراج لاعبي الفريق المنافس من تمركزهم الصحيح ثم تمرير الكرة وإخراجهم جميعاً من اللعبة، وخلق الوقت والمساحة لزملائه.
لقد كان يغامر ويخاطر لأنه يستطيع القيام بذلك، لأنه كان يعلم من داخله بأنه أفضل من اللاعبين الآخرين. ويقول بيدري نفس الأمر عن سيرجيو بوسكيتس «عليه أن يحتفظ بالكرة ويجمع لاعبي الفريق المنافس من حوله، نحن نعلم أنه يستطيع مواجهة خمسة أو ستة لاعبين والمرور منهم. يتعين عليك أن تجميع المنافسين من حولك، وأن تكون قادراً على المرور منهم أو تمرير الكرة بدقة لزميل لك في وضع أفضل».
يقول بيدري عن ذلك «الأمر يتعلق بثقتك في نفسك. لا يكون لديك وقت للتفكير، لكن الأمر يتوقف على ثقتك بقدراتك، وكل لاعب يعرف قدراته الحقيقية. الأمر يتطلب شجاعة كبيرة أيضاً وأن تكون قويا من الناحية البدنية وأن تكون لديك الرغبة في المخاطرة، وهذا ليس بالأمر السهل أيضاً. لكنها شجاعة من نوع مختلف. في منتصف الملعب، عندما تكون المباراة في أسوأ حالاتها، يجب أن تكون لديك الثقة لكي تطلب الكرة والثقة للاحتفاظ بها».
ويضيف «في الآونة الأخيرة، أعتقد أنه كان هناك تحول نحو اللاعب الذي يركض أكثر من اللاعب الذي يمتلك قدرات فنية كبيرة ويفهم المباريات بشكل جيد.
لقد أصبحت كرة القدم أكثر آلية، لكن لا يزال هناك من يخالف هذه القاعدة. ما زلت ألعب لأستمتع بنفسي. إنني أفعل ذلك دائماً، وهذا أفضل شيء يمكن أن يفعله لاعب كرة القدم. إذا كنت تستمتع بكرة القدم، فستلعب بشكل أفضل».


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)

احتفلت جنوب أفريقيا بتأهلها لأول مرة إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم لكرة القدم وسط مشاهد من الفرحة العارمة، بعد أن سجل ثابيلو ماسيكو هدفاً في الشوط الثاني ليضمن الفوز 1-صفر على كوريا الجنوبية التي لا تزال تتمتع بفرصة للتأهل كواحدة من بين أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

وسدد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليرفع رصيد جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا وهي واحدة من ثلاث دول مضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران) الجاري، إلى أربع نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد تسع نقاط بعد فوزها 3-صفر على التشيك في نفس التوقيت.

أما كوريا الجنوبية، التي بدأت المباراة في ظل وجود نجمها سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء، فجمعت ثلاث نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.

وقال هوغو بروس مدرب جنوب أفريقيا: «كانت تجربة رائعة. كانت المباراة صعبة للغاية اليوم، لكنها كانت مباراة جيدة. أعتقد أننا كنا ‌جيدين جداً من ‌الناحية الخططية، وكان من الصعب على كوريا الجنوبية إيجاد مساحات».

وأضاف: «سجلنا هدفاً، ثم مرت 20 دقيقة من اللحظات ‌المثيرة التي توقفت فيها القلوب. إنها لحظة تاريخية، وأنا سعيد جداً من أجل اللاعبين. أعمل معهم منذ خمس سنوات».

وبات المنتخب المكسيكي أول فريق يحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات لكأس العالم 2026 بعد فوزه على نظيره التشيكي 3-صفر في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة الأولى.

وضمنت المكسيك من قبل هذه المباراة التأهل لدور الـ32 وصدارة المجموعة الأولى، لكنها استحقت الفوز وتحقيق الانتصار الثالث على التوالي بفضل ثلاثية ماتيو تشافيز في الدقيقة 54، وخوليان كينيونيس في الدقيقة 61، وألفارو فيدالغو في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، وهو الانتصار الذي أطاح بمنتخب التشيك من المونديال.

وفي الجولة الأولى من دور المجموعات فازت المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر، وخسرت التشيك أمام كوريا الجنوبية 1-2، وفي الجولة الثانية فازت المكسيك على كوريا الجنوبية 1-صفر، وتعادلت التشيك مع جنوب أفريقيا 1-1.

وستلعب المكسيك على ملعب مكسيكو سيتي يوم 30 يونيو مع أحد المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الثالثة، أو الخامسة، أو السادسة، أو الثامنة، أو التاسعة.


ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)

يرتبط بريق بطولة كأس العالم منذ انطلاقتها الأولى عام 1930 بالحصيلة التهديفية التي ترسم ملامح المجد للمنتخبات وتخلد أسماءها في السجلات التاريخية.

وعلى مدار النسخ المتتالية وصولاً إلى المعترك الحالي في مونديال 2026، نجحت قوى كروية محددة في فرض هيمنتها الرقمية المطلقة، محولة شباك الخصوم إلى مسرح دائم لفرض النفوذ والتفوق الاستراتيجي. ولم تكن لغة الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل كانت انعكاساً لهويات كروية وثقافات هجومية شكلت الوجدان العالمي للعبة. فخلف صدارة الماكينات والسامبا والتانغو، تقف منتخبات عريقة صاغت هويتها الوطنية بلغة الأهداف، متسلحة بأجيال ذهبية وأسماء رنانة حفرت تفاصيلها في الوجدان الكروي العالمي منذ النسخة الأولى بالأوروغواي وحتى الملحمة التهديفية الجارية في ملاعب كندا والمكسيك والولايات المتحدة 2026.

الماكينات الألمانية... الآلة التهديفية الأكثر غزارة في التاريخ

منتخب ألمانيا

تربع المنتخب الألماني على عرش أكثر المنتخبات تسجيلاً في تاريخ المونديال، متجاوزاً جميع القوى العظمى، حيث بلغ رصيده 232 هدفاً سجلها طوال مشاركاته الممتدة منذ عام 1934. الماكينات التي قادتها عقول هجومية فذة عبر العصور مثل جيرد مولر في نسخة 1970 وميروسلاف كلوزه الذي بات الهداف التاريخي للبطولات قبل أن تهتز الصدارة مؤخراً، اعتمدت دائماً على الانضباط الصارم والغزارة الهجومية، وكانت المحطة الأبرز في مونديال البرازيل 2014 حينما دمر الألمان شباك أصحاب الأرض بسباعية تاريخية مهدت الطريق للقبهم الرابع.

السامبا البرازيلية... سحر الأهداف والهيمنة اللاتينية

لاعبو منتخب البرازيل (أسوشيتد برس)

يلاحق المنتخب البرازيلي نظيره الألماني بضراوة تاريخية، مستقراً في المركز الثاني برصيد 231 هدفاً، وهو المنتخب الوحيد الذي لم يغب عن أي نسخة من كأس العالم منذ التأسيس عام 1930. «السيليساو» الذي اقترن اسمه بكرة القدم الجمالية، صاغ أمجاده التهديفية بأقدام أساطير لا تتكرر يقودهم الراحل بيليه، والظاهرة رونالدو في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002. وتعد النسخة التي استضافتها المكسيك عام 1970 التجسيد الأسمى للنزعة التهديفية البرازيلية عندما سجل رفاق كارلوس ألبرتو 19 هدفاً قادتهم لملكية كأس جول ريميه للأبد.

الأرجنتين... التانغو الراقص على إيقاع الشباك

احتفل ليونيل ميسي ولاعبو منتخب الأرجنتين بالفوز عقب مباراة الأرجنتين والنمسا (إ.ب.أ)

يأتي المنتخب الأرجنتيني في المرتبة الثالثة تاريخياً برصيد 152 هدفاً، وهو رصيد أخذ في التصاعد الجنوني بفضل توهج الأسطورة ليونيل ميسي الذي قاد بلاده لكسر الحصون الدفاعية في نسختي قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي. تاريخ «التانغو» التهديفي لا ينفصل عن الإرث العبقري للنجم الراحل دييغو مارادونا في نسخة المكسيك 1986، حيث تميز الأداء الأرجنتيني دائماً بالحسم في الأوقات الحرجة، والقدرة على تحويل النهائيات الكبرى إلى مهرجانات تهديفية راسخة في الذاكرة.

فرنسا... صخب «الديوك» والجيل الفولاذي المرعب

منتخب فرنسا (رويترز)

يستقر المنتخب الفرنسي في مرتبة متقدمة برصيد 138 هدفاً، وهو نتاج طفرة هجومية هائلة بدأت تاريخياً مع الأسطورة جوست فونتين الذي وقع على رقم تعجيزي بتسجيله 13 هدفاً في نسخة السويد 1958. هذا الإرث التهديفي لـ«الديوك» أخذ أبعاداً تكتيكية ساحرة بفضل عبقرية زين الدين زيدان في دورتي 1998 و2006، قبل أن تسلم الراية إلى الآلة الهجومية المعاصرة بقيادة كيليان مبابي وأنطوان غريزمان، اللذين قادا فرنسا لغزو الشباك بغزارة في روسيا 2018 وقطر 2022، ومواكبة المد الهجومي المرعب في البطولة الحالية.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

على الرغم من الغياب التراجيدي لمنتخب إيطاليا عن بعض النسخ الأخيرة، فإن «الأزوري» يحتفظ بمكانته الرفيعة برصيد 128 هدفاً. تاريخ إيطاليا التهديفي قام على الواقعية الممزوجة باللدغات الهجومية القاتلة، والتي بدأت مع الهداف التاريخي لويجي ريفا، مروراً بملحمة باولو روسي الذي قاد إيطاليا للقب إسبانيا 1982 بأهدافه الستة الحاسمة. ولا يمكن نسيان ثنائية روبيرتو باجيو وكريستيان فييري في التسعينات، وصولاً إلى جيل ألمانيا 2006 الذي تقاسم فيه 10 لاعبين مختلفين تسجيل أهداف البطولة، مبرهنين على أن الهجوم الإيطالي منظومة جماعية لا تعتمد على الفردية.

إنجلترا... مهد اللعبة وزئير «الأسود الثلاثة»

منتخب إنجلترا (رويترز)

يمتلك المنتخب الإنجليزي إرثاً هجومياً محترماً بلغ 104 أهداف في تاريخ مشاركاته المونديالية منذ عام 1950. «الأسود الثلاثة» صاغوا أمجادهم التهديفية الأولى عبر الأسطورة جيف هيرست، صاحب الثلاثية الشهيرة في نهائي نسخة 1966 التي توجت بها إنجلترا على أرضها. ثم توالت الأجيال بظهور القناص غاري لينيكر الذي حصد حذاء المكسيك الذهبي عام 1986، وصولاً إلى القائد المعاصر هاري كين، هداف نسخة روسيا 2018، والذي يواصل قيادة الخط الأمامي الإنجليزي بذكاء تكتيكي وخبرة عريضة في كسر التكتلات الدفاعية.

إسبانيا... حقبة «التيكي تاكا» وسيمفونية الماتادور

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

يستند منتخب إسبانيا إلى رصيد تهديفي مميز قارب الـ100 هدف عبر تاريخه المونديالي، حيث تميز «الماتادور» تاريخياً بالمهارة الفردية التي تجسدت في أهداف الهداف التاريخي راؤول غونزاليس. إلا أن الذروة الهجومية لإسبانيا ارتبطت بحقبة «التيكي تاكا» التاريخية، حيث قاد القناص ديفيد فيا بلاده للمجد في جنوب أفريقيا 2010 بأهدافه الحاسمة، قبل أن يتحول الفريق في النسخ الأخيرة (مثل قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي) إلى أسلوب يعتمد على المداورة السريعة والشباب عبر أسماء واعدة أمثال داني أولمو وفيران توريس ولامين جمال.

هولندا... الكرة الشاملة وإرث «الطواحين» الضاربة

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

برصيد يتجاوز 96 هدفاً، يظل المنتخب الهولندي أحد أكثر المنتخبات إمتاعاً وغزارة في تاريخ كأس العالم، رغم عدم تتويجه باللقب سابقاً. الطواحين الهولندية صدمت العالم في سبعينات القرن الماضي بأسلوب «الكرة الشاملة» بقيادة الأسطورة الراحل يوهان كرويف في نسخة 1974. وتوالت الأجيال التهديفية المرعبة لتهز الشباك العالمية بأقدام دينيس بيركامب في فرنسا 1998، وثنائية روبن فان بيرسي وكريستيان تيلو وروبن في نسختي 2010 و2014، وصولاً إلى الهوية الهجومية المنظمة التي تظهر بها هولندا في الملاعب الأميركية الحالية.


التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
TT

التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)

بين صخب المدرجات وثقل التاريخ، تدور في الملاعب الأميركية والمكسيكية والكندية رحى نسخة مونديالية استثنائية لم تشهد كرة القدم لها مثيلاً من قبل. فالبطولة الأكبر في تاريخ اللعبة، والتي تجمع للمرة الأولى 48 منتخباً، وتستنزف طاقات اللاعبين على مدار 104 مباريات، لا تتنافس فيها الدول على الذهب الفضي فحسب، بل يخوض فيها نجوم الجيل الحالي حرباً شرسة ضد الأرقام القياسية التي صمدت لعقود طويلة، محولين عواصم أميركا الشمالية إلى ساحة مفتوحة لإعادة كتابة إرث الساحرة المستديرة.

إرث كلوِزه في قبضة العبقرية الأرجنتينية

ميسي (د.ب.أ)

طوال سنوات ظل رقم المهاجم الألماني ميروسلاف كلوزه (16 هدفاً) حصناً منيعاً يبدو بعيد المنال عن جيل الألفية. غير أن الأراضي الأميركية شهدت زلزالاً كروياً قاده الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي استغل الترسانة الهجومية لبلاده ليمزق الشباك بخمسة أهداف متتالية، رافعاً رصيده الإجمالي إلى 18 هدفاً في تاريخ مشاركاته المونديالية. هذا الانفجار التهديفي نقل صدارة الهدافين التاريخيين لملكية لاتينية خالصة، مبرهناً على أن الشغف بالمجد لا يشيخ.

صراع العباقرة المعمرين في قمة النسخة السادسة

لم تعد بطولة كأس العالم مجرد محطة عابرة في مسيرة النخبة، بل تحولت إلى صك خلود للاعبين، ورفض الاعتراف بنهاية الحقبة. بدخول البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي معترك النسخة السادسة لهما (2006-2026)، كُسرت النظريات البدنية للعبة، إذ تحول الثنائي إلى قادة تاريخيين يسطرون فصلاً غير مسبوق في العطاء، والاستمرارية، كأول من يخوض دقائق لعب فعلية في 6 نسخ مونديالية مختلفة.

«الدون» والشهية المفتوحة لكسر المستحيل

كريستيانو رونالدو سعيد بتقدم البرتغال في المباراة (أ.ف.ب)

في وقت ظن فيه الكثيرون أن التنافس الحالي سيكون شرفياً لبعض الأسماء، أثبت كريستيانو رونالدو أن حاسة التهديف لديه لا ترحم. فمن خلال هزه الشباك مجدداً في النسخة الحالية، انتزع النجم البرتغالي رقماً تاريخياً تعجيزياً باعتباره اللاعب الوحيد الذي يسجل في 6 نسخ متتالية من كأس العالم، مجبراً المؤرخين على إغلاق دفاتر القياس القديمة، وفتح صفحات جديدة لتوثيق ظاهرة بشرية ترفض التوقف مهما تغيرت الملاعب، والظروف.

«أسود الأطلس»... زعامة أفريقية مطلقة بـ«أرقام تعجيزية»

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

لم تعد طموحات المنتخب المغربي تقف عند حدود بلوغ المربع الذهبي، بل امتدت لتشمل الهيمنة المطلقة على السجلات التاريخية للقارة السمراء في المحفل العالمي. فمن خلال انتصاره العريض على هايتي بأربعة أهداف لهدفين في ختام دور المجموعات، فضّ «أسود الأطلس» الشراكة التاريخية مع غانا، ونيجيريا، لينفردوا بصدارة المنتخبات الأفريقية الأكثر تحقيقاً للانتصارات في تاريخ كأس العالم برصيد 7 انتصارات. ولم تتوقف الشهية الهجومية لكتيبة المغرب عند هذا الحد، بل نجح الجيل الحالي في تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف الأفريقية، ليصبح المغرب المنتخب الأفريقي الأكثر تسجيلاً في تاريخ المونديال برصيد 26 هدفاً، ليتجاوز بذلك الهجوم النيجيري التاريخي (23 هدفاً)، ويزيح إرث الكاميرون العريق (22 هدفاً) إلى المراكز الخلفية. هذا التوهج الرقمي واكبته ميزة التنوع الهجومي بـ19 لاعباً مختلفاً هزوا الشباك عبر التاريخ المونديالي للمملكة، ليثبت المغاربة أن الاستثمار الثقيل في المنظومة الكروية بات يؤتي ثماره الاستراتيجية، واضعاً القارة بأكملها أمام معايير تنافسية جديدة لا تعترف بالخطوط الحمراء.

ديشان ومطاردة الزعامة التدريبية

ديدييه ديشان مدرب فرنسا (أ.ف.ب)

يقف الفرنسي ديدييه ديشان على مسافة قريبة جداً من كسر أحد أكثر الأرقام التدريبية صموداً؛ والمتمثل في عدد الانتصارات التي حققها مدرب ألمانيا الغربية الأسبق هلموت شون (16 انتصاراً). ديشان الذي نجح في معادلة هذا الرقم خلال دور المجموعات يطمح الآن للانفراد بالصدارة المطلقة كأكثر المدربين فوزاً في تاريخ كأس العالم مع تقدم «الديوك» في الأدوار الإقصائية المعقدة.

جدار شيلتون وبارتيز تحت التهديد

مانويل نوير يحتفل بهدف ألمانيا الأول الذي سجله دينيز أونداف (أ. ف. ب)

في حراسة المرمى، يشتعل صراع صامت وعنيف لخطف لقب «الجدار المونديالي الأقوى». ويتطلع الثنائي المخضرم: الألماني مانويل نوير، والبلجيكي تيبو كورتوا، لكسر الرقم القياسي التاريخي لنظافة الشباك (كلين شيت) المسجل بالتساوي باسم الإنجليزي بيتر شيلتون، والفرنسي فابيان بارتيز (10 مباريات). ومع امتلاك نوير وكورتوا لـ7 مباريات دون استقبال أهداف قبل هذه النسخة، فإن تقدم منتخباتهم يضع الرقم القديم في مهب الريح.

البلجيكي تيبو كورتوا حارس مرمى ريال مدريد (د.ب.أ)

التتويج بالحذاء الذهبي مرتين

قائد منتخب إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

على مدار ما يقرب من قرن من الزمان استعصى لقب هداف كأس العالم «الحذاء الذهبي» على أي لاعب في نسختين مختلفتين. في هذه البطولة، تبرز فرصة تاريخية نادرة أمام الفرنسي كيليان مبابي (هداف نسخة 2022)، والإنجليزي هاري كين (هداف نسخة 2018) لكسر هذه العقدة الأزلية، والدخول في فئة منفردة بالتاريخ، حيث استهل الثنائي المنافسة بضغوط رهيبة، وتطلعات لا تعترف بالخطوط الحمراء.

مبابي (أ.ف.ب)

طوفان الأهداف في المونديال الأكبر

مع زيادة عدد المباريات، واتساع رقعة التنافس، تهاوت الدفاعات الكلاسيكية أمام الطموح الهجومي للمنتخبات الطامحة. الرقم القياسي الإجمالي لأكبر عدد من الأهداف في نسخة واحدة (172 هدفاً في قطر 2022 والبرازيل 2014) بات مسألة وقت ليتلاشى، حيث تسير الغزارة التهديفية بمعدلات قياسية تتجه لتخطي حاجز الـ200 هدف لأول مرة في التاريخ، ما يمنح المونديال الموسع صبغة هجومية مرعبة.

أكبر مدرب في تاريخ كأس العالم

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

كُسر الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في المونديال عبر الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، الذي قاد منتخب كوراساو أمام ألمانيا وهو في سن 78 عاماً و260 يوماً، متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم الألماني أوتو ريهاغل (71 عاماً).