من الشاطئ إلى برشلونة... أسلوب بيدري الهادئ يبهر جماهير إسبانيا

اللاعب الشاب الذي لا يحب عبارات الإطراء يقدم مستويات متميزة جعلت الخبراء يشبهونه بالأسطورة إنيستا

بيدري موهبة جديدة في عالم كرة القدم (إ.ب.أ)
بيدري موهبة جديدة في عالم كرة القدم (إ.ب.أ)
TT

من الشاطئ إلى برشلونة... أسلوب بيدري الهادئ يبهر جماهير إسبانيا

بيدري موهبة جديدة في عالم كرة القدم (إ.ب.أ)
بيدري موهبة جديدة في عالم كرة القدم (إ.ب.أ)

قال المدير الفني لبرشلونة تشافي هيرنانديز عن النجم الإسباني الشاب بيدري «إذا كنا نتحدث عن الموهبة الخالصة، فهو الأفضل في العالم». ووصفه مدرب المنتخب الإسباني لويس إنريكي بأنه «مذهل، وفريد من نوعه»، مشيراً إلى أنه يفعل ما لم يفعله أي لاعب آخر، وقال عنه المدير الفني السابق لمنتخب إسبانيا، جولين لوبتيغي، إنه «استثنائي، وواحد من أولئك الذين لا تجود بهم كرة القدم إلا كل فترة طويلة».
أما بالنسبة لبيدري نفسه، فهو يريد فقط أن يلعب كرة القدم، كما يفعل دائماً، حيث يقول «أريد أن أستمتع بنفسي وأنا ألعب، إنه أفضل شيء يمكنك القيام به». إن هذه العبارة البسيطة تعبر تماماً عن شخصية هذا اللاعب الشاب الرائع.
عندما أدلى المدير الفني لبرشلونة بعبارة أن بيدري هو الأفضل بالعالم، أشار البعض إلى أنه كان يبالغ بشدة، وبدلاً من تبرير تشافي لتصريحاته عاد وأكد على كلامه مرة أخرى! وكان تشافي قد أشار إلى أن بيدري يذكره بأندريس إنيستا، الذي وصفه بأنه «أعظم موهبة رأيتها على الإطلاق»، وهي التصريحات التي بدت للبعض وكأنها تقليل من شأن إنيستا ومبالغة في تقدير إمكانيات وقدرات بيدري، لكن لا أحد يعرف إنيستا أفضل من تشافي نفسه.
وعلاوة على ذلك، فقد كان لويس إنريكي هو اللاعب المكلف استقبال إنيستا في الفريق الأول لبرشلونة، ويرى الرجل الذي يتولى القيادة الفنية لمنتخب إسبانيا، أن بيدري نموذج جديد من إنيستا، وقال بعد التألق اللافت للاعب الشاب في بطولة كأس الأمم الأوروبية وهو في الثامنة عشرة من عمره «لم يقدم أي لاعب آخر مثل هذه المستويات، ولا حتى العبقري أندريس إنيستا».
وأصر تشافي على أن تصريحاته لم يكن الهدف منها مدح بيدري، لأسباب ليس أقلها أن بيدري نفسه «لا يحب المديح». ويقول بيدري «يمكن أن ينتهي بك الأمر إلى تصديق مثل هذه التصريحات!» وعلى الرغم من أن حياته قد تغيرت «تماماً»، فإنه يقول، إن طريقته في اللعب لم تتغير، كما يعطي انطباعاً بأنه لا يتأثر بأي شيء من حوله، كما لو أنه لا يستمع لما يُقال عنه ولا يتأثر بالضغوط من حوله.
لكن من المؤكد أنه يشعر بالرضا والسعادة بسبب تشبيهه بإنيستا، حيث يقول عن ذلك «كان إنيستا دائماً شخصاً جيداً، كان يتمتع بهذا الهدوء الذي يمكنه من لعب كرة القدم ببساطة، ويساعده على أن يجعل الأمر أسهل مما هو عليه. لطالما كنت أشعر بالذهول من طريقة تجاوزه للخصم من خلال تغيير سرعته».
نشأ بيدري في بلدة تيغيستي بجزيرة تينيريفي، كعاشق لإنيستا. كان والده، فرناندو، حارس مرمى ولعب في دوري الدرجة الثالثة بإسبانيا، لكنه ترك كرة القدم لإدارة مطعم العائلة «تاسكا فرناندو»، الذي يرتاده راكبو الأمواج المتجهون إلى الساحل، كما يعدّ المقر الرئيسي لنادي مشجعي برشلونة بالجزيرة - وهو النادي الذي أسسه جده في عام 1994، ولدى بيدري صورة له وهو يُحيي رئيس النادي، خوان لابورتا، هناك عندما كان أصغر مما هو عليه الآن ويقص شعره مثل إنيستا.
لكن الأمر لم يقتصر على تقليد إنيستا، حيث كان مستوى بيدري يتطور بشكل مذهل وغير طبيعي. البيئة التي نشأ بها بيدري تجعله يلعب بطريقة متميزة، وليس فقط بطريقة جيدة، والدليل على ذلك أن ديفيد سيلفا وخوان كارلوس فاليرون، اللذين نشآ في جزر الكناري، كانا يلعبان بالطريقة السهلة نفسها. وقبل بضع سنوات، نُشر كتاب عن شخصية اللاعبين الذين تعود أصولهم إلى جزر الكناري، وكيف تُلعب كرة القدم في تلك الجزر، وكيف تعتمد على الجمال والارتجال والإبداع، وحتى الفن، والاستمتاع بالوقت. ويقول هذا الكتاب في جزء منه «الأمر لا يتعلق بالبطء، لكنه يتعلق بالتوقف مؤقتاً لتحويل الشيء الروتيني إلى ما هو غير متوقع».

بيدري وجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب شاب عام 2021 (غيتي)  -  تشافي يشجع بيدري ويراه الأفضل بالعالم حالياً (غيتي)  -  بيدري موهبة جديدة في عالم كرة القدم (إ.ب.أ)

كان بيدري يبلغ من العمر 13 عاماً عندما نُشر هذا الكتاب، لكن يمكنك تخيل أن صفحات هذا الكتاب تصف تماماً ما يفعله هذا اللاعب الشاب. هذا هو المكان الذي نشأ به، وهذا أحد الأسباب التي جعلته يدعم حملة «اركض من أجل المحيطات» التي أطلقتها شركة «أديداس» ضد التلوث البلاستيكي. يقول بيدري عن ذلك «يتمتع لاعبو كرة القدم بمكانة متميزة تجعل الناس يستمعون إليهم، وبالنسبة إلى سكان جزر الكناري فإن المحيط مهم جداً: فماذا نحن من دونه؟ إنه مستقبلنا، وحياتنا، وعلينا الاعتناء به، وأن نجعل الناس يدركون الحاجة إلى استخدام قدر أقل من البلاستيك. إذا لم نفعل ذلك، فمن سيفعل؟».
ويضيف «لن أقول إن هناك طريقة معينة يلعب بها اللاعبون الذين نشأوا في جزر الكناري، لكن هناك تشابه بين اللاعبين والأفكار، وفكرة اللعب في الشارع أو على الشاطئ. من المؤكد أن المُناخ يؤثر على ذلك، وأينما تذهب في جزر الكناري، فإنك تأخذ الكرة معك. ويمكنك رؤية ذلك في تلك الهوية الكروية، فالأشخاص هنا يحبون المراوغة والاستحواذ على الكرة والاستمتاع بها».
ويضيف «في بعض الأحيان قد تشعر بالملل إذا مرت حركتان أو ثلاث حركات من دون أن تحصل على الكرة». لكن النبأ السار هو أن هذا لا يحدث كثيراً، بغض النظر عن ما يقوله شقيقه الأكبر، فرناندو. يضحك بيدري ويقول «إنه يعيش معي. وعندما ألعب، فربما أقدم مباراة رائعة، لكنه يتذكر لي خطأ ويذكرني به. إنه مزعج، لكنه جيد ويحاول مساعدتي على التحسن والتطور دائماً».
ويقول بيدري «لقد كان لاعباً جيداً، ويتحلى بالهدوء الشديد، وكان يلعب في خط الوسط الدفاعي، لكنه لم يقاتل كثيراً من أجل الاستمرار في اللعبة. كنا ننزل إلى شاطئ باجامار ونلعب وهناك، كما كنا نلعب في أي مكان: على الشاطئ، وفي الساحات، وفي الأماكن الخرسانة أمام المنزل، وفي أي مكان توجد به مساحة مناسبة للعب. كانت هناك أعمدة لإيقاف السيارات وكنا نستخدمها كقائم للمرمى، ونضع قميصاً ليكون القائم الآخر. كان والدي يلعب دائماً حارس مرمى. كنا نُكوّن فريقاً من الأطفال يلعب أمام فريق من الآباء، وكان والدي يلعب حارس مرمى. وفي اليوم التالي لم يكن يستطع حتى التحرك بسبب المجهود الذي بذله في المباراة». وبسؤاله عما إذا كان فريق الآباء يلعب بشكل جيد، قال بيدري مبتسماً «نعم، كانوا جميعاً يلعبون بشكل جيد، لكنهم لم يفوزا علينا».
لقد خضع بيدري للاختبار في أندية ريال مدريد وفياريال وديبورتيفو وتينيريفي، لكنها جميعاً رفضته؛ لأنه كان ضعيف البنية ونحيفاً، ولم يكن يتحدث كثيراً. تعاقد معه نادي لاس بالماس، وعندما تولى بيبي ميل قيادة الفريق قال، إنهم لم يكونوا يدركون حقاً قيمة اللاعب الذي كان لديهم، وقام بتصعيده إلى الفريق الأول وهو في السادسة عشرة من عمره. وتعاقد معه برشلونة في غضون شهر واحد بعد ذلك، على الرغم من أنه أكمل الموسم في دوري الدرجة الثانية. لم يكن بيدري قد لعب سوى 26 مباراة فقط بقميص برشلونة عندما استدعاه لويس إنريكي لقائمة منتخب إسبانيا. لكن قرار ضمه إلى قائمة الماتادور الإسباني في نهائيات كأس الأمم الأوروبية كان له ما يبرره، حيث كان بيدري قد فاز بجائزة أفضل لاعب شاب في عام 2021.
وبعد نهائيات كأس الأمم الأوروبية، توجه بيدري للعب في الأولمبياد، ولعب 73 مباراة في موسم 2020 – 2021، لكنه تعرض لإصابة طويلة ولم يشارك في التشكيلة الأساسية لبرشلونة في الدوري سوى في 12 مباراة فقط الموسم الماضي. لقد أجريت هذه المقابلة الصحافية مع بيدري الموجود الآن في تينيريفي، ولم ينضم لقائمة منتخب إسبانيا في فترة التوقف الدولية الأخيرة المخصصة لدوري الأمم. لكن من المؤكد أنه سيكون جاهزاً للمشاركة مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم. يقول بيدري «أنا أحب اللعب، لكن من الجيد أن تحصل على قدر من الراحة. لقد كان الأمر جنونيا، وبدا أن كل المباريات كانت تمتد إلى الوقت الإضافي أيضاً (لعب بيدري تسع مباريات امتدت للوقت الإضافي). في كل مرة كان يحدث فيها ذلك كنت لا أصدق أن هذا حدث وكنت أشعر بأن المباريات تمر بسرعة كبيرة، لكنني في نهاية الموسم كنت أعاني من الإرهاق الشديد».
ومع اقترب فترة التجمع لخوض الإعداد للموسم الجديد يأمل برشلونة أن يكون نجمه الشاب بيدري قد استعاد عافيته من الإصابة بتمزق في العضلة الخلفية للفخذ الايسر خلال مواجهة فرانكفورت الألماني بالدوري الأوروبي وحرمته من استكمال آخر مباريات الموسم الماضي وغيّبته أيضاً عن منتخب إسبانيا.
وتألق بيدري في موسم 2020 - 2021 حيث خاض 73 مباراة وارتدى للمرة الأولى قميص منتخب «لا روخا» وقاده إلى نصف نهائي كأس أوروبا التي خسرها بركلات الترجيح أمام إيطاليا في طريقها للفوز باللقب، كما أحرز ميدالية فضية في الألعاب الأولمبية في طوكيو.
وكانت إصابة بيدري هي الثانية التي يتعرض لها من هذا النوع، حيث سبق وتعرض لتمزق في عضلة فخذه اليسرى خلال خسارة برشلونة في باكورة مبارياته بثلاثية نظيفة في المجموعة الأولى من دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونيخ الألماني على ملعب «كامب نو» في 14 سبتمبر (أيلول) الماضي. لكنه استعجل عودته إلى الملاعب ليخوض لقاء بنفيكا البرتغالي في المسابقة الأم، لكنه سقط مجدداً وبقي في العيادة خلال ثلاثة أشهر ونصف الشهر، حتى 12 يناير (كانون الثاني) الماضي.
ومنذ عودته، عاد لتقديم أفضل مستوياته فوق العشب، بتسجيله 5 أهداف في 18 مباراة في 2022.
ومدد بيدري الفائز بلقب أفضل لاعب شاب في كأس أوروبا في يوليو (تموز) 2021 عقده مع برشلونة حتى عام 2026، مع شرط جزائي بقيمة مليار يورو، حال فك الارتباط.
كان لغياب بيدري عن المباريات تأثير كبير على مستوى ونتائج برشلونة، خاصة أن تشافي يرى فيه اللاعب الذي يعكس الهوية التي يسعى لغرسها في لاعبي الفريق الكتالوني. وقال تشافي «بيدري يمنحنا هذه القدرة على التوقف، فهو لا يفقد الكرة، ويتمركز دائماً بشكل جيد، ويلعب بكلتا قدميه. إنه يتحكم في المساحة والوقت بشكل مثالي. إنه لاعب استثنائي، ويتعين علينا الاعتناء به». ولم يخسر برشلونة أي مباراة من المباريات الـ12 التي لعبها بيدري في الدوري، حيث فاز في عشر مباريات، في حين لم يفز سوى 11 مرة فقط في الـ26 مباراة التي لعبها من دونه.
وكان هذا العدد القليل من المباريات كافياً لكي يسجل بيدري واحداً من أفضل أهداف الموسم، بعدما راوغ ثلاثة لاعبين من إشبيلية وأسقطهم أرضاً، بينما كانت الجماهير المتحمسة تقف على أطراف أصابعها في ملعب «كامب نو». وكرر بيدري الفاصل المهاري نفسه أمام غلطة سراي، عندما تلاعب بمدافعي الفريق التركي ووضع الكرة في الشباك. يقول بيدري عن ذلك «أحاول دائماً أن أكون هادئاً، وأن ألعب مثلما كنت ألعب وأنا صغير. في مثل هذه المواقف، لا يكون لديك وقت للتفكير، فأنت تتصرف بشكل بديهي. أنا دائماً ما أفعل الأمور على هذا النحو».
إذن، فبرشلونة هو المكان المناسب تماماً له؟ يقول بيدري «كنت أحاول أن ألعب بطريقتي المعتادة أينما كنت، لكن من المؤكد أنني كنت سأعاني أكثر لو كنت ألعب في أي مكان آخر. بعض الأندية تبحث عن تحقيق الفوز بأي طريقة، لكن برشلونة يريد تحقيق الفوز وتقديم كرة قدم ممتعة ومثيرة وخلق الكثير من الفرص في الوقت نفسه. أنا أحب اللعب بهذه الطريقة أكثر».

بيدري بقميص برشلونة يسدد نحو مرمى إشبيلية (إ.ب.أ)

ويضيف «تشافي لديه فكرة واضحة جداً، فهو واضح بشأن ما يتعين على كل منا القيام به: يجب أن يكون لاعبو خط الوسط في عمق الملعب بين الخطوط، ويجب أن تتحرك الكرة من طرف الملعب إلى الطرف الآخر. إنه يحاول أن يغرس فينا الأشياء التي كان يفعلها عندما كان يلعب – وكان من الرائع مشاهدته وهو يلعب في حقيقة الأمر. إذا تمركزت بشكل خاطئ، فعندما تخسر الكرة لن يكون بإمكانك الضغط بالطريقة التي تريدها، ولن تصل إلى المكان الذي تريده. كما يريد من اللاعب الذي يستلم الكرة في عمق الملعب أن يستدير ويواجه مرمى الخصم».
هناك تصريحات لخوانما ليلو، الذي يشغل الآن منصب مساعد المدير الفني لمانشستر سيتي، حول إنيستا ينطبق تماماً على بيدري وفاليرون وسيلفا. فبعيداً عن فكرة لعب كرة القدم من لمسة واحدة، قال ليلو، إن إنيستا قادر على أن يلمس الكرة أكبر عدد ممكن من المرات لإخراج لاعبي الفريق المنافس من تمركزهم الصحيح ثم تمرير الكرة وإخراجهم جميعاً من اللعبة، وخلق الوقت والمساحة لزملائه.
لقد كان يغامر ويخاطر لأنه يستطيع القيام بذلك، لأنه كان يعلم من داخله بأنه أفضل من اللاعبين الآخرين. ويقول بيدري نفس الأمر عن سيرجيو بوسكيتس «عليه أن يحتفظ بالكرة ويجمع لاعبي الفريق المنافس من حوله، نحن نعلم أنه يستطيع مواجهة خمسة أو ستة لاعبين والمرور منهم. يتعين عليك أن تجميع المنافسين من حولك، وأن تكون قادراً على المرور منهم أو تمرير الكرة بدقة لزميل لك في وضع أفضل».
يقول بيدري عن ذلك «الأمر يتعلق بثقتك في نفسك. لا يكون لديك وقت للتفكير، لكن الأمر يتوقف على ثقتك بقدراتك، وكل لاعب يعرف قدراته الحقيقية. الأمر يتطلب شجاعة كبيرة أيضاً وأن تكون قويا من الناحية البدنية وأن تكون لديك الرغبة في المخاطرة، وهذا ليس بالأمر السهل أيضاً. لكنها شجاعة من نوع مختلف. في منتصف الملعب، عندما تكون المباراة في أسوأ حالاتها، يجب أن تكون لديك الثقة لكي تطلب الكرة والثقة للاحتفاظ بها».
ويضيف «في الآونة الأخيرة، أعتقد أنه كان هناك تحول نحو اللاعب الذي يركض أكثر من اللاعب الذي يمتلك قدرات فنية كبيرة ويفهم المباريات بشكل جيد.
لقد أصبحت كرة القدم أكثر آلية، لكن لا يزال هناك من يخالف هذه القاعدة. ما زلت ألعب لأستمتع بنفسي. إنني أفعل ذلك دائماً، وهذا أفضل شيء يمكن أن يفعله لاعب كرة القدم. إذا كنت تستمتع بكرة القدم، فستلعب بشكل أفضل».


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.