صفقة «أبل» نقطة تحول للدوري الأميركي نحو الانتشار عالمياً

2.5 مليار دولار لبث المباريات عبر الخدمة الرقمية المباشرة

لقطة من مباراة أوستين تكساس ومونتريال بالدوري الأميركي (رويترز)
لقطة من مباراة أوستين تكساس ومونتريال بالدوري الأميركي (رويترز)
TT

صفقة «أبل» نقطة تحول للدوري الأميركي نحو الانتشار عالمياً

لقطة من مباراة أوستين تكساس ومونتريال بالدوري الأميركي (رويترز)
لقطة من مباراة أوستين تكساس ومونتريال بالدوري الأميركي (رويترز)

جاء إعلان شركة «أبل» للبث الرقمي عن شراء حقوق بث مباريات الدوري الأميركي لكرة القدم لعشر سنوات، مقابل 2.5 مليار دولار، بمثابة دفعة كبيرة للبطولة التي تتطلع لرواج أكبر، والسير على خطى الدوري الممتاز الإنجليزي.
الصفقة الجديدة لا تعني أن الدوري الأميركي لكرة القدم قد أدار ظهره تماماً للتلفزيون التقليدي، إذ تشير التقارير إلى أن البطولة لا تزال في مفاوضات مع جهات بث أخرى لعرض بعض المباريات على شاشات التلفزيون؛ لكن لا يمكن إنكار أهمية قرار العمل مع شركة «أبل»؛ لأنها الشريك الذي كان مفوض الدوري الأميركي، دون غاربر، يريد العمل معه طوال الوقت. وقال غاربر: «عندما بدأنا هذه العملية، كان لدينا شعار على السبورة البيضاء، وكان هذا الشعار هو لشركة (أبل)».
من المؤكد أن المشجعين سيلاحظون الفرق؛ حيث ستقام جميع المباريات يومي السبت والأربعاء، وستكون عمليات البث المحلية شيئاً من الماضي، وكذلك الحال مع حالات انقطاع البث؛ حيث ستذاع كل المباريات في كل الولايات (وفي كل البلاد) على «أبل تي في». وسيتم بث المباريات بدقة عالية الجودة (1080 بكسل بدلاً من البث الحالي بجودة 720 بكسل)، وسيكون هناك خيار صوت راديو محلي. علاوة على ذلك، سيحصل حاملو التذاكر الموسمية لمباريات الدوري الأميركي لكرة القدم على إمكانية الوصول إلى الخدمة مجاناً.
وكانت هذه الصفقة الجديدة في طور الإعداد منذ سنوات. فمنذ عام 2019، طلبت رابطة الدوري الأميركي لكرة القدم من الأندية عدم توقيع صفقات محلية بعد عام 2022. القصد من هذه التعليمات أصبح واضحاً الآن. وكان غاربر قد حدد في البداية مارس (آذار) 2022 موعداً للإعلان عن العقد الجديد. لكن عندما جاء هذا التاريخ ولم تكن هناك أي أخبار، كانت هناك شكوك حول أن الدوري الأميركي لكرة القدم لم يتلقَّ العروض التي كان ينتظرها ويتمناها.
وتعد الصفقة التي تبلغ قيمتها 250 مليون دولار في السنة، مربحة أكثر مما توقع كثيرون (كانت الصفقة السابقة مع «إي إس بي إن»، و«فوكس»، و«يونيفيجن» بقيمة 90 مليون دولار في السنة). ومع ذلك، فإن المقابل المادي الذي سيحصل عليه الدوري الأميركي لكرة القدم من عائدات البث التلفزيوني خلال السنوات العشر القادمة، أقل بكثير مما يتلقاه عديد من الدوريات الأخرى (يحصل الدوري الإنجليزي الممتاز على 450 مليون دولار سنوياً من «إن بي سي» مقابل حقوق البث الأميركية وحدها). لكن السؤال الآن هو: هل سيظل الدوري الأميركي الممتاز ينظر إلى هذه الصفقة على أنها بقيمة جيدة في عام 2032؟
ويبقى أيضاً أن نرى كيف سيؤثر بث جميع المباريات على خدمة البث المباشر (وباشتراك مادي؛ حيث سيتعين على المشجعين الدفع بشكل منفصل للوصول إلى البث الرأسي الجديد من خلال «أبل تي في») على إجمالي نسب المشاهدة لمباريات الدوري. لكن التلفزيون كان يمثل لغزاً بالنسبة إلى الدوري الأميركي لكرة القدم، وبالتالي فمن غير المفاجئ، وربما حتى من الحكمة، أن تحاول رابطة الدوري الأميركي لكرة القدم إيجاد بديل وتجميع صورة مختلفة تماماً لنفسها.
من المؤكد أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعاون فيها الدوري الأميركي لكرة القدم مع إحدى خدمات البث؛ حيث كانت مباريات الدوري متاحة للمشاهدة خارج الولايات المتحدة على «إي إس بي إن بلس» منذ عام 2018. وقبل ذلك، كان الدوري الأميركي لكرة القدم يقوم بتشغيل خدمة البث المركزي الخاصة به التي تسمى «إم إل إس لايف». وكان غاربر وآخرون في الدوري الأميركي لكرة القدم أسرع من غيرهم في إدراك التحول الكبير الذي يحدث في عادات البث بين عشاق الرياضة الأميركيين.
وبينما أبرمت شركة «أبل» اتفاقية مع دوري البيسبول الرئيسي لبث مبارياته، فإن الصفقة الجديدة التي أبرمها الدوري الأميركي لكرة القدم هي أكبر صفقة رياضية تعقدها الشركة على الإطلاق. وسيشكل البث المباشر لمباريات الدوري الأميركي لكرة القدم جزءاً مهماً من استراتيجية المحتوى على «أبل تي في».
في الواقع، ربما تعول شركة «أبل» كثيراً على الاستفادة من «انتعاشة كأس العالم» المتوقع حدوثها في عام 2026، عندما تستضيف كل من كندا والمكسيك والولايات المتحدة منافسات المونديال. وربما تتوقع الشركة أيضاً انتقال النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى الدوري الأميركي لكرة القدم في أي وقت في المستقبل، كما تشير بعض التقارير.
ومهما كانت الأسباب وراء هذه الصفقة، فمن الواضح أن «أبل» تعتقد أن الدوري الأميركي لكرة القدم سيعزز قيمة خدمة البث لديها، وهو ما يعكس مكانة الدوري الأميركي لكرة القدم في المشهد الرياضي لأميركا الشمالية.
وبالنسبة للدوري الأميركي لكرة القدم الذي يضم عديداً من الفرق (29 فريقاً بداية من عام 2023)، ستكون هذه العائدات مهمة للغاية، كما أن عمليات البث ستكون مصحوبة بمزيد من البرامج، وهو الأمر الذي سيساعد الدوري الأميركي لكرة القدم على الوصول إلى المكانة الجيدة التي كان دائماً ما يطمح إليها، فعلى سبيل المثال لن تتأخر عمليات البث مرة أخرى أبداً بسبب إقامة مباريات كرة السلة على مستوى الجامعات، كما حدث في عام 2021!
وقد يكون هناك أيضاً احتمال أن تعمل شركة «أبل» مع الدوري الأميركي لكرة القدم لتقديم محتوى إضافي. فإذا لم يكن الدوري الأميركي لكرة القدم قد عرض بالفعل على شركة «أبل» تقديم سلسلة وثائقية، فأعتقد أنه يتعين عليه القيام بذلك. لقد تغيرت حظوظ وفرص سباقات «فورمولا وان» في الولايات المتحدة من خلال البرنامج الذي يذاع على «نيتفليكس». كما أنتجت «أبل» مؤخراً سلسلة وثائقية عن نجم كرة السلة الأميركي السابق ماجيك جونسون، مستفيدة من الاتجاه الذي بدأه الفيلم الوثائقي «الفرصة الأخيرة». فهل يمكن إنتاج شيء مشابه عن الفترة التي قضاها النجم الأميركي ديفيد بيكهام في صفوف نادي لوس أنجليس غالاكسي، أو انطلاقة فريدي آدو كلاعب محترف في صفوف دي سي يونايتد، وهو في الرابعة عشرة من عمره؟
لقد أعرب البعض عن قلقهم من أن الدوري الأميركي لكرة القدم قد يخسر المشجعين العاديين من خلال إدارة ظهره للتلفزيون التقليدي إلى حد كبير؛ لكن الحقيقة أن الغالبية العظمى للقاعدة الجماهيرية للدوري الأميركي لكرة القدم هي من الشباب. فكم عدد المشجعين الذين يشاهدون مباريات الدوري الأميركي لكرة القدم من خلال القنوات التلفزيونية العادية؟ في الحقيقة، يهتم عشاق الرياضة الجدد بسرد القصص بشكل أكبر، ويجب على «أبل تي في» أن تمنح الدوري الأميركي لكرة القدم منصة أفضل لسرد الحكايات الخاصة بفرق المسابقة واللاعبين.
تفشل معظم صفقات البث في تحريك المياه الراكدة، وليس هناك ما يضمن أن هذه الصفقة ستغير الكثير في الدوري الأميركي لكرة القدم؛ لكن صفقة «أبل» قد تكون لحظة تاريخية في تاريخ الدوري الأميركي لكرة القدم، مثلما كان القرار الجريء للدوري الإنجليزي الممتاز بعقد شراكة مع شبكة «سكاي سبورتس» في أوائل التسعينات من القرن الماضي حاسماً في تاريخ كرة القدم الإنجليزية. هناك إعلان تجاري لا يُنسى لشركة «أبل»، كان شعاره «فكِّر بشكل مختلف»، ومن المؤكد أن الدوري الأميركي لكرة القدم قد فكر بشكل مختلف عندما أبرم هذه الصفقة المهمة مع «أبل»!


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أيدت محكمة استئناف اتحادية أمس (الجمعة) سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة ​في وضع الأشخاص الذين تم القبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس الإلزامي، دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

وكان حكم هيئة محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز الذي ‌شهد انقساماً ‌في الرأي، ‌هو ⁠الأول ​من نوعه ‌الذي يؤيد هذه السياسة، وجاء على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

وأشادت وزيرة العدل الأميركي بام بوندي ⁠بالحكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفته بأنه «ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوِّضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أميركا، في كل مناسبة».

ومن المتوقع أن يؤثر الحكم على آلاف الأشخاص؛ إذ تشمل ولاية المحكمة ولايتَي تكساس ولويزيانا، اللتين ​تنتشر فيهما مراكز احتجاز، وتضمَّان أكبر عدد من المهاجرين المحتجزين.

ومن المقرر ⁠أن تنظر محاكم استئناف أخرى هذه القضية في الأسابيع المقبلة، والتي قد يتعين على المحكمة العليا الأميركية البت فيها في نهاية المطاف.

وبموجب قانون الهجرة الاتحادي، يخضع «طالبو الدخول» إلى الولايات المتحدة للاحتجاز الإلزامي خلال النظر في قضاياهم بمحاكم الهجرة، ولا يحق لهم الحصول ‌على جلسات استماع بشأن الكفالة.


إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.


ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».