صفقة «أبل» نقطة تحول للدوري الأميركي نحو الانتشار عالمياً

2.5 مليار دولار لبث المباريات عبر الخدمة الرقمية المباشرة

لقطة من مباراة أوستين تكساس ومونتريال بالدوري الأميركي (رويترز)
لقطة من مباراة أوستين تكساس ومونتريال بالدوري الأميركي (رويترز)
TT

صفقة «أبل» نقطة تحول للدوري الأميركي نحو الانتشار عالمياً

لقطة من مباراة أوستين تكساس ومونتريال بالدوري الأميركي (رويترز)
لقطة من مباراة أوستين تكساس ومونتريال بالدوري الأميركي (رويترز)

جاء إعلان شركة «أبل» للبث الرقمي عن شراء حقوق بث مباريات الدوري الأميركي لكرة القدم لعشر سنوات، مقابل 2.5 مليار دولار، بمثابة دفعة كبيرة للبطولة التي تتطلع لرواج أكبر، والسير على خطى الدوري الممتاز الإنجليزي.
الصفقة الجديدة لا تعني أن الدوري الأميركي لكرة القدم قد أدار ظهره تماماً للتلفزيون التقليدي، إذ تشير التقارير إلى أن البطولة لا تزال في مفاوضات مع جهات بث أخرى لعرض بعض المباريات على شاشات التلفزيون؛ لكن لا يمكن إنكار أهمية قرار العمل مع شركة «أبل»؛ لأنها الشريك الذي كان مفوض الدوري الأميركي، دون غاربر، يريد العمل معه طوال الوقت. وقال غاربر: «عندما بدأنا هذه العملية، كان لدينا شعار على السبورة البيضاء، وكان هذا الشعار هو لشركة (أبل)».
من المؤكد أن المشجعين سيلاحظون الفرق؛ حيث ستقام جميع المباريات يومي السبت والأربعاء، وستكون عمليات البث المحلية شيئاً من الماضي، وكذلك الحال مع حالات انقطاع البث؛ حيث ستذاع كل المباريات في كل الولايات (وفي كل البلاد) على «أبل تي في». وسيتم بث المباريات بدقة عالية الجودة (1080 بكسل بدلاً من البث الحالي بجودة 720 بكسل)، وسيكون هناك خيار صوت راديو محلي. علاوة على ذلك، سيحصل حاملو التذاكر الموسمية لمباريات الدوري الأميركي لكرة القدم على إمكانية الوصول إلى الخدمة مجاناً.
وكانت هذه الصفقة الجديدة في طور الإعداد منذ سنوات. فمنذ عام 2019، طلبت رابطة الدوري الأميركي لكرة القدم من الأندية عدم توقيع صفقات محلية بعد عام 2022. القصد من هذه التعليمات أصبح واضحاً الآن. وكان غاربر قد حدد في البداية مارس (آذار) 2022 موعداً للإعلان عن العقد الجديد. لكن عندما جاء هذا التاريخ ولم تكن هناك أي أخبار، كانت هناك شكوك حول أن الدوري الأميركي لكرة القدم لم يتلقَّ العروض التي كان ينتظرها ويتمناها.
وتعد الصفقة التي تبلغ قيمتها 250 مليون دولار في السنة، مربحة أكثر مما توقع كثيرون (كانت الصفقة السابقة مع «إي إس بي إن»، و«فوكس»، و«يونيفيجن» بقيمة 90 مليون دولار في السنة). ومع ذلك، فإن المقابل المادي الذي سيحصل عليه الدوري الأميركي لكرة القدم من عائدات البث التلفزيوني خلال السنوات العشر القادمة، أقل بكثير مما يتلقاه عديد من الدوريات الأخرى (يحصل الدوري الإنجليزي الممتاز على 450 مليون دولار سنوياً من «إن بي سي» مقابل حقوق البث الأميركية وحدها). لكن السؤال الآن هو: هل سيظل الدوري الأميركي الممتاز ينظر إلى هذه الصفقة على أنها بقيمة جيدة في عام 2032؟
ويبقى أيضاً أن نرى كيف سيؤثر بث جميع المباريات على خدمة البث المباشر (وباشتراك مادي؛ حيث سيتعين على المشجعين الدفع بشكل منفصل للوصول إلى البث الرأسي الجديد من خلال «أبل تي في») على إجمالي نسب المشاهدة لمباريات الدوري. لكن التلفزيون كان يمثل لغزاً بالنسبة إلى الدوري الأميركي لكرة القدم، وبالتالي فمن غير المفاجئ، وربما حتى من الحكمة، أن تحاول رابطة الدوري الأميركي لكرة القدم إيجاد بديل وتجميع صورة مختلفة تماماً لنفسها.
من المؤكد أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعاون فيها الدوري الأميركي لكرة القدم مع إحدى خدمات البث؛ حيث كانت مباريات الدوري متاحة للمشاهدة خارج الولايات المتحدة على «إي إس بي إن بلس» منذ عام 2018. وقبل ذلك، كان الدوري الأميركي لكرة القدم يقوم بتشغيل خدمة البث المركزي الخاصة به التي تسمى «إم إل إس لايف». وكان غاربر وآخرون في الدوري الأميركي لكرة القدم أسرع من غيرهم في إدراك التحول الكبير الذي يحدث في عادات البث بين عشاق الرياضة الأميركيين.
وبينما أبرمت شركة «أبل» اتفاقية مع دوري البيسبول الرئيسي لبث مبارياته، فإن الصفقة الجديدة التي أبرمها الدوري الأميركي لكرة القدم هي أكبر صفقة رياضية تعقدها الشركة على الإطلاق. وسيشكل البث المباشر لمباريات الدوري الأميركي لكرة القدم جزءاً مهماً من استراتيجية المحتوى على «أبل تي في».
في الواقع، ربما تعول شركة «أبل» كثيراً على الاستفادة من «انتعاشة كأس العالم» المتوقع حدوثها في عام 2026، عندما تستضيف كل من كندا والمكسيك والولايات المتحدة منافسات المونديال. وربما تتوقع الشركة أيضاً انتقال النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى الدوري الأميركي لكرة القدم في أي وقت في المستقبل، كما تشير بعض التقارير.
ومهما كانت الأسباب وراء هذه الصفقة، فمن الواضح أن «أبل» تعتقد أن الدوري الأميركي لكرة القدم سيعزز قيمة خدمة البث لديها، وهو ما يعكس مكانة الدوري الأميركي لكرة القدم في المشهد الرياضي لأميركا الشمالية.
وبالنسبة للدوري الأميركي لكرة القدم الذي يضم عديداً من الفرق (29 فريقاً بداية من عام 2023)، ستكون هذه العائدات مهمة للغاية، كما أن عمليات البث ستكون مصحوبة بمزيد من البرامج، وهو الأمر الذي سيساعد الدوري الأميركي لكرة القدم على الوصول إلى المكانة الجيدة التي كان دائماً ما يطمح إليها، فعلى سبيل المثال لن تتأخر عمليات البث مرة أخرى أبداً بسبب إقامة مباريات كرة السلة على مستوى الجامعات، كما حدث في عام 2021!
وقد يكون هناك أيضاً احتمال أن تعمل شركة «أبل» مع الدوري الأميركي لكرة القدم لتقديم محتوى إضافي. فإذا لم يكن الدوري الأميركي لكرة القدم قد عرض بالفعل على شركة «أبل» تقديم سلسلة وثائقية، فأعتقد أنه يتعين عليه القيام بذلك. لقد تغيرت حظوظ وفرص سباقات «فورمولا وان» في الولايات المتحدة من خلال البرنامج الذي يذاع على «نيتفليكس». كما أنتجت «أبل» مؤخراً سلسلة وثائقية عن نجم كرة السلة الأميركي السابق ماجيك جونسون، مستفيدة من الاتجاه الذي بدأه الفيلم الوثائقي «الفرصة الأخيرة». فهل يمكن إنتاج شيء مشابه عن الفترة التي قضاها النجم الأميركي ديفيد بيكهام في صفوف نادي لوس أنجليس غالاكسي، أو انطلاقة فريدي آدو كلاعب محترف في صفوف دي سي يونايتد، وهو في الرابعة عشرة من عمره؟
لقد أعرب البعض عن قلقهم من أن الدوري الأميركي لكرة القدم قد يخسر المشجعين العاديين من خلال إدارة ظهره للتلفزيون التقليدي إلى حد كبير؛ لكن الحقيقة أن الغالبية العظمى للقاعدة الجماهيرية للدوري الأميركي لكرة القدم هي من الشباب. فكم عدد المشجعين الذين يشاهدون مباريات الدوري الأميركي لكرة القدم من خلال القنوات التلفزيونية العادية؟ في الحقيقة، يهتم عشاق الرياضة الجدد بسرد القصص بشكل أكبر، ويجب على «أبل تي في» أن تمنح الدوري الأميركي لكرة القدم منصة أفضل لسرد الحكايات الخاصة بفرق المسابقة واللاعبين.
تفشل معظم صفقات البث في تحريك المياه الراكدة، وليس هناك ما يضمن أن هذه الصفقة ستغير الكثير في الدوري الأميركي لكرة القدم؛ لكن صفقة «أبل» قد تكون لحظة تاريخية في تاريخ الدوري الأميركي لكرة القدم، مثلما كان القرار الجريء للدوري الإنجليزي الممتاز بعقد شراكة مع شبكة «سكاي سبورتس» في أوائل التسعينات من القرن الماضي حاسماً في تاريخ كرة القدم الإنجليزية. هناك إعلان تجاري لا يُنسى لشركة «أبل»، كان شعاره «فكِّر بشكل مختلف»، ومن المؤكد أن الدوري الأميركي لكرة القدم قد فكر بشكل مختلف عندما أبرم هذه الصفقة المهمة مع «أبل»!


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة، يوم الاثنين، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان قانون شفافية ملفات إبستين الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ألزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الأميركي المدان بالإتجار بالقاصرات.

وطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكن القانون نص على أنه لا يجوز «حجب أي سجلات أو تأخير نشرها أو تنقيحها بدعوى الإحراج أو الإضرار بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك تجاه أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية مرموقة».

ويعد النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، من بين المشرعين الذين شككوا في بعض عمليات التنقيح التي طالت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة.

ونشر خانا أمثلة على ذلك على صفحته على «فيسبوك»، حيث تم حجب اسم المرسل في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2013 تقول: «وصلت برازيلية جديدة، جذابة وجميلة، عمرها 9 سنوات».

كما تم حجب اسم مرسل رسالة أخرى بتاريخ 11 مارس (آذار) تقول: «شكراً لك على هذه الليلة الممتعة. فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة بعض الشيء».

وأكد خانا على ضرورة كشف أسماء مرسلي هذه الرسائل.

وأضاف: «إن التستر على سمعة هؤلاء الرجال النافذين يعد انتهاكاً صارخاً لقانون إبستين للشفافية».

ووُجد إبستين الذي كانت تربطه علاقات برجال أعمال وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، ميتاً في زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهمة الإتجار الجنسي بفتيات قاصرات.

وغيلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، هي الشخص الوحيد الذي أدين بجريمة تتعلق بقضيته.

والاثنين، رفضت ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الإجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي. ونُقل عن محاميها أنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على «عفو رئاسي» من الرئيس دونالد ترمب.

وحاول ترمب لأشهر منع نشر ملفات إبستين، لكنه رضخ لاحقاً تحت ضغط مشرعين جمهوريين.