مصر وقبرص واليونان لتعزيز التعاون الدفاعي والأمني

لمواجهة التحديات ودعم الاستقرار في شرق المتوسط

اجتماع ثلاثي لوزراء دفاع مصر وقبرص واليونان في القاهرة  (المتحدث العسكري المصري)
اجتماع ثلاثي لوزراء دفاع مصر وقبرص واليونان في القاهرة (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر وقبرص واليونان لتعزيز التعاون الدفاعي والأمني

اجتماع ثلاثي لوزراء دفاع مصر وقبرص واليونان في القاهرة  (المتحدث العسكري المصري)
اجتماع ثلاثي لوزراء دفاع مصر وقبرص واليونان في القاهرة (المتحدث العسكري المصري)

توافقت مصر وقبرص واليونان على «دعم علاقات التعاون في المجالات الدفاعية والأمنية، من أجل مواجهة التحديات ودعم الاستقرار في شرق البحر المتوسط». جاء ذلك في ختام مباحثات القوات المسلحة المصرية والقبرصية واليونانية. ووفق إفادة للمتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية، فإن «مصر استضافت الاجتماع الثلاثي الخامس لوزراء دفاع مصر وقبرص واليونان لبحث علاقات التعاون العسكري المشترك، بحضور عدد من قادة القوات المسلحة المصرية والقبرصية واليونانية، حيث تناول الاجتماع عدداً من الموضوعات والقضايا التي تمس المصالح المشتركة للدول الثلاث».
وقال المتحدث العسكري المصري، في بيان مساء أمس، إن الفريق أول محمد زكي، القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والإنتاج الحربي، عقد لقاءً ثنائياً مع خارلامبوس بيتريدس وزير الدفاع القبرصي، تناول اللقاء «مناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك في ضوء مجالات التعاون العسكري، ونقل وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة لكلا البلدين». كما عقد القائد العام للقوات المسلحة المصرية لقاءً ثنائياً آخر مع نيكولاوس باناجيوتوبولوس وزير الدفاع اليوناني، تناول اللقاء «استعراض الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة وانعكاساتها على الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط وشرق المتوسط، وسبل تعزيز التعاون والعلاقات العسكرية بين القوات المسلحة لكلا البلدين».
وأكد وزير الدفاع المصري خلال الاجتماع الثلاثي مع وزيري دفاع قبرص واليونان على «أهمية دعم سبل التعاون والشراكة بين مصر وقبرص واليونان؛ مما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط»، مشيداً بـ«التعاون المثمر الذي تشهده العلاقات المصرية - القبرصية - اليونانية خلال الآونة الأخيرة؛ مما يدعم توحيد المفاهيم تجاه القضايا كافة التي تمس المصالح المشتركة للدول الثلاث».
في حين أكد وزير الدفاع القبرصي خلال الاجتماع على «أهمية استمرار التنسيق بين مصر وقبرص واليونان لدعم العلاقات الممتدة من الشراكة والتعاون، ولا سيما في المجال العسكري والتدريبات المشتركة، وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة لكل منهما»، معرباً عن «تقديره الكامل للقوات المسلحة المصرية نظراً لما تمثله من قوة عسكرية ذات صقل استراتيجي بمنطقة الشرق الأوسط». وأشار وزير الدفاع اليوناني إلى «أهمية الاجتماع وما خلص إليه من نتائج تُعزز المصالح المشتركة»، معرباً عن «تقديره لدور مصر المؤثر والفاعل في محيطيها الإقليمي والدولي وتحقيق الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط».
وذكر المتحدث العسكري المصري، أنه في ختام جلسات المباحثات وفعاليات الاجتماع الثلاثي «تم توقيع بيان مشترك في إطار مساعي القوات المسلحة المصرية والقبرصية واليونانية لدعم علاقات التعاون في المجالات الدفاعية والأمنية، من أجل مواجهة التحديات والتهديدات ودعم سبل السلام والاستقرار في منطقة شرق البحر المتوسط».
وأضاف المتحدث العسكري المصري، أنه على هامش الاجتماع الثلاثي تم تنظيم مؤتمر صحافي لوزراء دفاع مصر وقبرص واليونان، وذلك «في إطار عرض نتائج الاجتماع وجلسات المباحثات التي تهدف إلى دعم علاقات التعاون العسكري بما يلبي المصالح المشتركة للدول الثلاث». وتضمنت فعاليات المؤتمر الصحافي استعراض كل من القائد العام للقوات المسلحة المصرية، ووزير الدفاع القبرصي، ووزير الدفاع اليوناني، الجهود المبذولة «بما يدعم ركائز الأمن والاستقرار بمنطقة شرق البحر المتوسط، فضلاً على تتويج التنسيق العسكري المصري - القبرصي - اليوناني المشترك بأقصى درجات التفاهم الذي أدى إلى توحيد الرؤى تجاه مختلف القضايا والموضوعات على الصعيدين الإقليمي والدولي».
وتؤكد مصر على «مواصلة تفعيل أطر التعاون الثلاثي مع قبرص واليونان». ويشار إلى أن لمصر علاقات وثيقة مع اليونان وقبرص، وتعقد الدول الثلاث قمماً بشكل منتظم، في إطار تعاونها في مجال الطاقة بـ«المتوسط». وعقدت في أثينا، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قمة ثلاثية جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس القبرص نيكوس أنستاسيادس، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، تناولت حينها «الملفات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها جهود مكافحة (الإرهاب) و(الهجرة غير المشروعة) ومستجدات قضايا المنطقة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الاتحاد الأفريقي يُرحب بالحوار السوداني... وقوى سياسية تحذّر من التقسيم

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأفريقي يُرحب بالحوار السوداني... وقوى سياسية تحذّر من التقسيم

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

في حين رحبت مفوضية الاتحاد الأفريقي بمبادرة «لجنة تهيئة الحوار» بالسودان، لقيت المبادرة رفضاً مشدداً من «قوى إعلان المبادئ» التي طالبت بسحب بيان الترحيب أو تصحيحه فوراً؛ بينما وافق رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، الثلاثاء، على قرار بشطب البلاغات الجنائية ضد المشاركين في الحوار السوداني - السوداني بالداخل.

وقالت المفوضية في بيان، مساء الاثنين، إن المبادرة «تصب في تعزيز خريطة طريق الاتحاد الأفريقي ومسار الآلية الخماسية في بناء استراتيجية متماسكة يقودها أصحاب المصلحة السودانيون»، وأوصت بأن تشمل المشاورات جميع الأطراف السياسية والمدنية والمجتمعية، استناداً إلى مبدأ الشمولية والمِلكية والقيادة السودانية الخالصة.

وجاء الترحيب الأفريقي بعد إعلان «لجنة تهيئة الحوار» من العاصمة الخرطوم، الأحد الماضي، بدء مشاورات واسعة مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية للمشاركة في عملية الحوار، بما في ذلك القوى المناوئة للحرب في الخارج.

ووفقاً لبيان المفوضية، فإنه يجب أن يكون الهدف النهائي للحوار «وحدة وسيادة السودان، تحكمه مؤسسات مدنية شرعية، ويتمتع بهيكل موحد للأمن القومي وآليات فعالة لتسوية الخلافات السياسية والاجتماعية سلمياً».

وعلى غير العادة لم يتطرق بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى الهدنة الإنسانية أو وقف الحرب، اللذين درجت على التذكير بهما في بيانات سابقة.

وكانت لجنة تهيئة الحوار السوداني - السوداني قد أكدت في بيان صحافي أن الحوار المزمع عقده داخل البلاد لا يتضمن مناقشة مسار وقف الحرب.

رفض «قوى إعلان المبادئ»

وأعلنت «قوى إعلان المبادئ السوداني»، وهي تحالف سياسي مدني مناهض للحرب، رفضها القاطع للترحيب الأفريقي بشأن الحوار الذي وصفته بـ«المضلل»، مطالِبة بسحبه أو تصحيحه على الفور، وأرسلت تحذيرات واضحة إلى الاتحاد الأفريقي والوساطة ممثلة في «الآلية الخماسية»، إلى جانب الدول الإقليمة والغربية، من دعم هذه الخطوة التي قالت إنها ستؤدي إلى تقسيم البلاد بين الجيش «وقوات الدعم السريع».

عناصر من الجيش تشارك في عرض عسكري يوم 17 أغسطس الماضي بمدينة القضارف بمناسبة ذكرى تأسيس القوات المسلحة السودانية (أ.ف.ب)

وعدّت «قوى إعلان المبادئ» في بيان صحافي الترحيب بهذا الحوار، في ظل غياب الحديث عن هدنة إنسانية أو وقف إطلاق النار، «تَبَنياً غير مسؤول لتوجهات أحد طرفي الحرب».

وأضافت أن أي تحركات من الاتحاد الأفريقي أو الآلية الخماسية أو أي جهة إقليمية أو دولية، لدعم هذا الحوار يعني عملياً دعمها تقسيم السودان.

وجاء في البيان: «إن قوى إعلان المبادئ تتعامل مع ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بأنه انحياز وخطوة في الاتجاه الخطأ، تسهم في تعقيد وإطالة أمد الحرب، بدلاً من المساهمة في سلام حقيقي».

وجددت الدعوة لأن تعمل كل المساعي الإقليمية والدولية مع السودانيين «من أجل عملية سلام حقيقي ومتكامل، يبدأ بوقف فوري وشامل للعدائيات للأغراض الإنسانية، تحت مظلة خارجية مستقلة ومحايدة».

ويضم إعلان قوى المبادئ «تحالف صمود»، و«حزب الأمة القومي»، و«التجمع الاتحادي»، وحزب «المؤتمر السوداني»، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - التيار الثوري»، وحركة «جيش تحرير السودان»، و«حزب البعث العربي الاشتراكي»، و«التحالف الوطني السوداني»، وتحالف «القوى المدنية لشرق السودان»، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة.

موقف «صمود» و«تأسيس»

بدوره، اعتبر «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة» (صمود)، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، ترحيب المفوضية بـ«حوار البرهان» يجافي مواثيق الاتحاد الأفريقي التي تدعو إلى وقف الحروب، ورفض الانقلابات والتغيير غير الدستوري للحكومات.

وقال في بيان على «فيسبوك»: «إن هذا الموقف يضع مصداقية وحيادية مفوضية الاتحاد الأفريقي على المحك»، وحذر من وجود مخططات من قبل جهات «تسعى لتوظيف كلمة (الحوار) لشرعنة واقع الحرب لا لإنهائها»، مؤكداً أنه سيتصدى بقوة لهذه التوجهات، ولن يسمح بالتلاعب بوحدة السودان.

وأشار بيان «صمود» إلى أن الأولوية الآن لوقف الحرب وابتداء عملية سلام جادة تحافظ على وحدة السودان، وتخاطب الكارثة الإنسانية، وتضع الأسس لحلول سلمية مستدامة وشاملة.

من جانبه، وصف تحالف «تأسيس»، بقيادة «قوات الدعم السريع»، ما جاء في بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي بأنه «تأييد مباشر وصارخ» للجيش السوداني، وخروج على خريطة طريق الاتحاد الأفريقي بشأن النزاع المسلح في البلاد.

وقال في بيان صحافي: «هذا الترحيب يأتي في وقت تسعى الآلية الخماسية للجمع بين الفرقاء السودانيين، لإدارة حوار شامل بملكية سودانية، لا يسيطر عليه طرف من أطراف النزاع».

شطب البلاغات

وفي سياق متصل، قال وزير العدل السوداني عبد الله درف، إن البرهان وافق على شطب البلاغات بحق المشاركين في الحوار.

وزير العدل السوداني عبد الله درف متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم الثلاثاء (الشرق الأوسط)

وأضاف في مؤتمر صحافي بالخرطوم، الثلاثاء، أن القرار يشمل إسقاط كل التهم محل البلاغات في مواجهة المشمولين بالقرار.

وأشار إلى أن جميع المشاركين في الحوار يتمتعون بحصانة إجرائية مؤقتة، ولا يجوز تحريك أي إجراءات جنائية منذ تاريخ دخولهم البلاد وحتى انتهاء الحوار بوقت كافٍ يحدده «مجلس السيادة».

وجاء القرار بناءً على طلب تقدمت به «مبادرة لجنة تهيئة الحوار السوداني»، مطالبة بأن تكون هذه الضمانات مكتوبة من قبل الجهات المختصة.

وحض وزير العدل كل الجهات العدلية والشرطية والأمنية باتخاذ ما يلزم لتنفيذ هذا القرار.


إجلاء 100 شخص في حرائق غابات بولاية سليانة التونسية

إخماد حريق غرب تونس «الحماية المدنية»
إخماد حريق غرب تونس «الحماية المدنية»
TT

إجلاء 100 شخص في حرائق غابات بولاية سليانة التونسية

إخماد حريق غرب تونس «الحماية المدنية»
إخماد حريق غرب تونس «الحماية المدنية»

أجلت السلطات في ولاية سليانة شمال تونس 100 شخص على الأقل بسبب حرائق غابات اندلعت، منذ أول من أمس الأحد في جبل بولمان بولاية سليانة.

وامتد الحريق من منطقة مزاتة بمعتمدية برقو ليشمل مناطق أخرى محاذية بسبب الحر والرياح القوية التي أججت النيران.

وأفادت «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» بنقل 18 شخصا أصيبوا بنوبات هلع إلى المستشفى، غادر من بينهم حتى اليوم 16 شخصاً، فيما اشتعلت النيران بعدد من المساكن، وتسببت بنفوق خرفان ودواجن وحيوانات برية، كما أضرت بأشجار مثمرة.

ونقلت الوكالة عن شهودٍ قولهم إنهم سمعوا دوي انفجارات قوية خلال الحرائق، يرجح أنها تعود لألغام من الحرب العالمية الثانية.

وأعلن المدير الجهوي للتنمية الفلاحية جمال الفرشيشي، صباح اليوم الثلاثاء، للتلفزيون التونسي، استمرار عمليات إخماد النيران بمساعدة مروحيات عسكرية. ووفق بيانات الحماية المدنية، أضرت الحرائق التي اندلعت في تونس صيف 2026 بين شهري يونيو (حزيران) وأغسطس (آب) الماضيين، بمساحات تقدر بنحو 14 ألف هكتار.

وشهدت تونس خلال الصيف الحالي ارتفاعاً قياسياً وغير مسبوق في عدد الحرائق والمساحات المتضررة، وفق ما أكده المقدم خليل المشري في تصريح لبرنامج «صباح الناس»، اليوم الثلاثاء.

وحسب العميد المشري، فقد توزعت الحرائق على عدة ولايات، واندلعت في أوقات متزامنة، مما استدعى توزيع شاحنات الإطفاء التابعة للحماية المدنية على مختلف المناطق المتضررة لتطويق النيران.

وقد أسفرت تدخلات وحدات الحماية المدنية في الفترة الممتدة من 1 يونيو إلى 30 أغسطس الماضي عن إخماد 13463 حريقاً بمختلف مجالاتها.

وبالنسبة لحرائق الغابات، فقد كشفت الحصيلة الأولية عن تسجيل 239 حريقاً أتى على أكثر من 14 ألف هكتار، دون احتساب المساحات التي طالتها النيران مؤخراً.


ماذا قال رفاق القذافي عن اختفاء موسى الصدر؟

الإمام موسى الصدر (أرشيفية)
الإمام موسى الصدر (أرشيفية)
TT

ماذا قال رفاق القذافي عن اختفاء موسى الصدر؟

الإمام موسى الصدر (أرشيفية)
الإمام موسى الصدر (أرشيفية)

رغم مرور خمسة عشر عاماً على سقوط نظام معمر القذافي، لم تتضح بعد خيوط اختفاء الإمام موسى الصدر، رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، خلال زيارة إلى ليبيا في 31 أغسطس (آب) 1978. كان برفقة الصدر في الزيارة الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، ولم يُعثر على أي أثر للثلاثة. وحتى الساعة، لم تنشر الأجهزة اللبنانية حصيلة الاتصالات التي أجرتها مع القوى التي أدارت ليبيا بعد سقوط القذافي عام 2011. كان موضوع اختفاء الإمام الصدر بين المواضيع التي كنت أُثيرها مع المسؤولين الليبيين في حواراتي معهم عن القذافي وعهده وارتكاباته. وأُورد هنا شهادات سمعتها منهم.

العقيد معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

عبد المنعم الهوني... تصفية طيّار القذافي

بعد «الفاتح من سبتمبر (أيلول)» 1969، تاريخ الانقلاب الذي قاد القذافي إلى السلطة، تولى عبد المنعم الهوني مناصب عدة. كان عضواً في مجلس الثورة وتولى إدارة المخابرات، وكذلك حقيبتا الداخلية والخارجية. سألت الهوني عن قضية الزعيم الشيعي اللبناني، فأجاب: «واضح أن الإمام الصدر تعرّض للتصفية. هذه القصة يقينية وهي قناعة كل الليبيين الذين التقيتهم. سأكشف لك عن مسألة. كان عديلي طياراً يقود طائرة القذافي واسمه نجم الدين اليازجي وكان برتبة مقدم. بعد فترة وجيزة من اختفاء الإمام الصدر تعرّض عديلي للتصفية. أفراد الأسرة قالوا إن لاغتياله علاقة بقصة الصدر فهو تولى نقل جثة الإمام لدفنها في جنوب ليبيا في منطقة سبها. ويقول الأقارب إن معرفته بقصة موسى الصدر دفعت الأجهزة الليبية إلى قتله لإخفاء السر، وهي مسائل تحدث في مثل هذا النوع من الجرائم».

جلود: الخميني اكتفى بطلب توضيح

عبد السلام جلود: فاتحت العقيد بالموضوع فقال: أتتهمني؟

بعد أيام من انتصار «الثورة الإيرانية» في 1979، زار وفد ليبي برئاسة «الرجل الثاني» في النظام، عبد السلام جلود، طهران للتهنئة، والتقى الإمام الخميني. سألت جلود إن كان الخميني تطرّق في اللقاء إلى موضوع اختفاء الصدر، فأجاب: «نعم. تمنى صدور توضيح حول ملابسات هذه المسألة، وكي لا تكون هناك أي عقبة أمام التعاون بين الثورتين. خلال وجودي في الفندق، نظّمت نظاهرة أمامه ضمت 37 شخصاً بقيادة شقيقة الصدر وزوجها وأطلقوا هتافات، لكن عناصر الأمن التابعين للثورة سارعوا إلى إبعادهم وتفريقهم». سألته إن كانت قضية الصدر شكّلت لاحقاً عائقاً في العلاقات مع طهران، فأجاب: «لا، وكما قلت لك سابقاً، أعطينا إيران صواريخ ولعبنا دوراً أساسياً في حصولها على الأسلحة» خلال الحرب مع العراق في ثمانينات القرن الماضي. أضاف: «اجتمعت بالصدر مرة واحدة في لبنان في منتصف السبعينات. ولم أكن أصلاً على علم بزيارته إلى ليبيا. حين عرفت باختفائه، تألّمت كثيراً لسببين؛ الأول يتعلق بشخصه وما يمثله. والثاني لأنني اعتبرت الفعل خسيساً؛ إذ ليس من عادات العربي أن يدعو أحداً إلى بيته أو بلده ثم يوقع به. لا الأخلاق العربية تقبل ولا القيم الإسلامية. كانت القصة غريبة وفُرض عليها تعتيم شديد». سألته إن كان فاتحَ القذافي بموضوع الصدر، فرد: «ألمحت مرة إلى الموضوع فاكتفى بالقول: أتتهمني؟ وتوقف الحديث». وعمّا قيل عن مشادة حصلت بين القذافي والصدر، قال: «لا أعرف التفاصيل. لكنني سمعت قبل سنوات أن ضابط الشرطة الذي انتحل شخصية الصدر وزار إيطاليا بجواز سفره بعد إخفائه وضع له معمّر حراسة مشددة خوفاً من اختطافه بعدما بدأ الحديث عن دوره هذا». ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الصدر قُتل ودُفن، أجاب: «عقلي يقول لي هذا. يستحيل أن يكون مخفياً حتى الآن. طبعاً أنا كنت سمعت من القذافي قبل الحادثة ما يعبّر عن انزعاجه من قيام إيران بإرسال رجال دين لديهم نفوذ لدى الشيعة العرب. الحقيقة لم أكن أتصوَّر أن يصل الأمر إلى هذه الدرجة».

شلقم: جاء إلى ليبيا بتوصية من بومدين

مؤتمر صحافي للإمام موسى الصدر (مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات)

سألت وزير الخارجية الأسبق عبد الرحمن شلقم عن قصة الصدر، فأجاب بأنه قابله مرة واحدة حين جاء إلى القاهرة لإلقاء محاضرة وكان شلقم طالباً فيها. وأوضح أنه كان قيد الإقامة الجبرية حين جاء الصدر إلى ليبيا. وأضاف: «هناك أخبار أنه جاء إلى ليبيا بتوصية من الرئيس (الجزائري) هواري بومدين. وتردد أنه طلب مساعدة من الرئيس الجزائري فنصحه بلقاء القذافي. قيل إن خلافاً حصل بين القذافي والصدر على قضايا دينية. وهذا ممكن، فالقذافي سنّي مالكي والصدر شيعي. أثيرت لاحقاً مسألة أن شخصاً انتحل صفة الصدر وذهب إلى إيطاليا». وتابع: «ذات يوم كنتُ وزيراً للخارجية ونتمشى في باب العزيزية قال لي القذافي: يا عبد الرحمن أنت الطليان أصحابك وبينهم وزيرا الخارجية والداخلية. أريد فقط أن أعلم الحقيقة في موضوع موسى الصدر. بعد سقوط نظام القذافي راجت سيناريوهات كثيرة. ثمّة من تحدث عن دور محتمل في تصفية الصدر لصبري البنا (أبو نضال) زعيم ما كان يسمى (فتح - المجلس الثوري). تساءل كثيرون عما إذا كان حصل على مبلغ من المال وتسبب المبلغ في تعرضه لما تعرض له. سألت فلم يؤكد أحد قصّة المال. عبد المنعم الهوني يقول إن الصدر قُتل في ليبيا».

عبد السلام التريكي (أرشيفية - أ.ف.ب)

التريكي: جريمة غريبة

طرحت السؤال نفسه على وزير الخارجية الليبي الأسبق علي عبد السلام التريكي، فأجاب: «نتحدث هنا بأمانة. أنا لا علم لديّ بالتفاصيل. لم يأت الإمام الصدر إلى ليبيا من طريق (وزارة) الخارجية. الدور الوحيد للوزارة كان مقتصراً على دعوة نقلها القائم بالأعمال الليبي في بيروت إلى الصدر. بعد ذلك تم التنسيق مع جهات أخرى. أنا لم ألتق الصدر. ما كنت أسمعه هو أنه رجل مناضل وصاحب موقف قومي». وأضاف: «نحن في الخارجية لم نعرف كيف وصل ولا متى. لاحقاً وبعد تركي منصب وزير الخارجية، اهتمت الوزارة بإجراء اتصالات مع الإيطاليين، فقالت السلطات يومذاك إنه غادر طرابلس إلى روما. شاع لاحقاً أن نقاشاً حاداً حصل بين القذافي والصدر وأدى إلى ما أدى إليه. والقصة غريبة إذ لم تكن لهذه الحادثة الخطرة والمؤسفة أي فائدة لليبيا أو للعمل القومي، وألحقت الكثير من الأضرار. إنها جريمة غريبة لا أعرف لمصلحة من حصلت وفي أي سياق».

رواية المسماري أمين المراسم و«ظل العقيد»

رئيس الاستخبارات في عهد القذافي عبد الله السنوسي في أثناء محاكمته في ليبيا عام 2014 (أرشيفية - رويترز)

كان نوري المسماري أميناً للمراسم برتبة وزير دولة، وكان بمثابة «ظل العقيد» في إقامته وأسفاره. سألته عن موضوع الصدر وتركته يروي: «حدث شيء لم أقدّر أهميته في حينه. اتصل بي عبد الله السنوسي وكان يومها ضابطاً صغيراً في إدارة الاستخبارات الحربية ومكتبها في شارع الشط، وكانت تعمل برئاسة النقيب عبد الله الحجازي. طبعاً هذه رتبته آنذاك وهو ممن كان معمر القذافي يسميهم (الضباط الأحرار). سألني السنوسي: هل من الضروري أن تختم السلطات الإيطالية جواز سفر من يريد الدخول إلى أراضيها؟ أجبت: طبعاً، لا بد من ختمه. فهذه هي القواعد المعمول بها في أي دولة. أنهى المكالمة. كلَّمني السنوسي لاحقاً وقال لي: سأرسل لك جوازات سفر والمطلوب تأمين تأشيرات لأصحابها إلى إيطاليا. أعتقد أن الجوازات كانت ثلاثة ونحن نتكلم عن واقعة حصلت قبل عقود. أتاني جندي أرسله السنوسي وأعطاني الجوازات. لم يكن لديّ ما يدفع إلى الشكوك، لكنني فتحت الجوازات ووجدت أن واحداً منها هو للإمام موسى الصدر رحمه الله. لم تعلق الأسماء الأخرى بذاكرتي. اتصلت بالسفير الإيطالي وقلت إننا نريد تأشيرات لضيوف عندنا فأبدى ترحيبه. أرسلت الجوازات ولكن سرعان ما اتصل السنوسي مجدداً يسأل: هل انتهت؟ قلت له إن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت وسأرسلها لك فور إعادتها إليّ. وهذا ما حصل. لاحقاً سمعت عن اختفاء الإمام الصدر فبقيت الواقعة في ذاكرتي خصوصاً أن السنوسي هو من أرسل الجوازات». أكد المسماري أن الصدر لم يغادر ليبيا، وأن الإيطاليين أبرياء وتعرضوا لخديعة. فقد دخل ثلاثة أشخاص بينهم ضابط طويل القامة ارتدى ثياب الصدر. تعمّد هؤلاء ترك جوازات الصدر ورفيقيه في الفندق ومعها سجادة صلاة الإمام وغادروا لاحقاً إلى إيطاليا بجوازات سفر دبلوماسية ليبية.

حقائق

لغز اختفاء موسى الصدر

الهوني: قتلوا عديلي الطيار بعدما نقل جثته إلى سبها

جلود: فاتحت العقيد بالموضوع فقال: أتتهمني؟ وأوقف الحديث

شلقم: القذافي طلب مني الاستفسار من الطليان عن الحقيقة

التريكي: دور الخارجية اقتصر على دعوته... وهي جريمة غريبة

المسماري: عبد الله السنوسي طلب مني إعداد تأشيرة الإمام إلى إيطاليا وكانت خدعة