داروين نونيز... «الثور الشرس» مهاجم يناسب ليفربول تماماً

براعته ومعدل أهدافه المرتفع سيزيد من قوة فريق المدرب كلوب وتحسباً لتعويض رحيل ماني

نونيز يستعرض قميص ليفربول رقم 27 لدى تقديمه للجماهير (غيتي)
نونيز يستعرض قميص ليفربول رقم 27 لدى تقديمه للجماهير (غيتي)
TT

داروين نونيز... «الثور الشرس» مهاجم يناسب ليفربول تماماً

نونيز يستعرض قميص ليفربول رقم 27 لدى تقديمه للجماهير (غيتي)
نونيز يستعرض قميص ليفربول رقم 27 لدى تقديمه للجماهير (غيتي)

إذا كنت تعتقد أن الضغوط الناجمة عن الانتقال إلى أحد أندية النخبة في العالم مقابل رسوم قد تصل إلى 85 مليون جنيه إسترليني، قد تثقل كاهل داروين نونيز، فأنت لا تعرف الكثير عن مهاجم ليفربول الجديد، نظراً لأن الأوروغواياني الذي أكمل انتقاله للفريق الإنجليزي الثلاثاء الماضي، كان دائماً على استعداد لمثل هذه التحديات.
لقد كانت مسيرته الكروية في أوروبا -القصيرة نسبياً- مليئة بالضغوط والتوقعات، منذ أن تعاقد معه نادي ألميريا، الصاعد حديثاً للدوري الإسباني الممتاز، مقابل نحو 5.5 مليون يورو في عام 2019، بعد فترة وجيزة من احتفاله بعيد ميلاده العشرين.
إن هذه القفزة الأولية من أول نادٍ يلعب له على المستوى الاحترافي، وهو نادي بينارول، كانت، وباعتراف نونيز نفسه، مدفوعة بطموحه في إعالة أسرته، وبرغبته في شراء منزل كبير لوالدته بعد توقيعه لأول صفقة انتقال كبرى. وقال نونيز في مقابلة مع المجلة الرياضية الأسبوعية لدوري أبطال أوروبا في فبراير (شباط) الماضي: «عندما انتقلت إلى ألميريا، كان هذا هو ما فعلته، اشتريت 6 هكتارات من الأرض وأعطيتها لها».
ومنذ ذلك الحين، تطور مستوى نونيز بشكل مذهل، وأظهر قدرة هائلة على التغلب على التحديات والصعوبات. وجاء انتقاله إلى ليفربول ليأخذه إلى قمة لعبة كرة القدم، حتى قبل أن يبلغ 23 عاماً في نهاية الشهر الجاري، ويمنحه الفرصة للمنافسة على أعلى المستويات، لكي يثبت اللاعب الشاب أنه مهاجم من الطراز الرفيع.
وفور انضمامه إلى ألميريا، أصبح نونيز رأس الحربة الأساسي لهذا المشروع رفيع المستوى الممول جيداً من المستشار ورجل الأعمال السعودي تركي آل الشيخ؛ حيث سجل 16 هدفاً، على الرغم من عمله تحت قيادة 4 مديرين فنيين في بيئة فوضوية.

                                                                                        نونيز أثبت جدارته بقميص بنفيكا (د.ب.ا)
ونجح بنفيكا في الحصول على خدماته مقابل 24 مليون يورو، بعد أكثر من عام بقليل من وصوله إلى ألميريا، بعد منافسة شرسة من أندية من الدوري الإنجليزي الممتاز ومن فرنسا. وسواء تم تفعيل الحوافز والمكافآت المالية (التي يمكن تحقيقها بسهولة) في صفقة ضم ليفربول للاعب أم لا، فإن نونيز سيكون ثاني أكثر صفقة مربحة في تاريخ بنفيكا، قبل صفقة انتقال روبن دياز إلى مانشستر سيتي، وفي المرتبة الثانية خلف صفقة بيع جواو فيليكس إلى أتلتيكو مدريد في 2019 مقابل 120 مليون يورو. والآن، من الواضح أن نونيز أصبح جاهزاً لمثل هذه التحديات الكبرى.
وقال رئيس نادي بنفيكا السابق، لويس فيليبي فييرا، في مقابلة مع صحيفة «إيه بولا» البرتغالية اليومية هذا الأسبوع: «لو كنت موجوداً لما تخليت عن خدمات داروين إلا مقابل 150 مليون يورو»، في إشارة إلى الشرط الجزائي الموجود في عقد اللاعب. لكن خورخي جيسوس سبق وأن توقع أن يتجاوز السعر النهائي لبيع نونيز المبلغ الذي دفع في صفقة انتقال جواو فيليكس، بعد أول أهداف الأوروغواياني بقميص النادي البرتغالي في عام 2020، وهي الثلاثية في مرمى ليخ بوزنان البولندي في بطولة الدوري الأوروبي، وقد اتفق مع ذلك أيضاً مدربه السابق في ألميريا، خوسيه غوميز.
وإذا كان المديرون الفنيون يميلون إلى توخي الحذر في التعامل مع اللاعبين الشباب، فقد كان من المستحيل إخفاء موهبة نونيز، لدرجة أنه نادراً ما كان يتعرض لمثل هذه المعاملة. إنه لا يتوقف عن الركض داخل الملعب، ويدور حول مدافعي الفرق المنافسة مثل الثور الهائج، ويسحبهم إلى مناطق أخرى لإحداث حالة من الخلل في خط الدفاع، فضلاً عن أنه لا يكل ولا يمل ولا ييأس من العمل على إيجاد حلول للصعوبات التي تواجهه.
لم يكن الطريق مفروشاً بالورود أمامه في أول موسم له مع بنفيكا؛ حيث لم يسجل سوى 6 أهداف فقط في الدوري البرتغالي الممتاز، وغاب لفترات طويلة عن المباريات بداعي الإصابة في الركبة، وسط إحباط كبير من قبل المشجعين. لكنه انفجر بشكل كبير خلال الموسم الماضي؛ حيث سجل 26 هدفاً في 24 مباراة لعبها بشكل أساسي مع بنفيكا الذي لا يزال يقدم مستويات ضعيفة، كما سجل 6 أهداف في 6 مباريات لعبها في دوري أبطال أوروبا، بما في ذلك هدف الفوز على برشلونة، وهدف التعادل مع ليفربول على ملعب «أنفيلد».
وفي تلك الأوقات الصعبة، وجه إليه جيسوس بعض الانتقادات على الملأ، على الرغم من وصفه له بأنه «مجرد طفل»، وكانت علاقتهما في كثير من الأحيان على وشك الوصول إلى مرحلة التوتر. قال نونيز العام الماضي: «كل يوم يُظهر لي أشياء جديدة، ويتحدث معي عن أشياء أفتقدها في مواقف معينة». أما غوميز فقال في تصريحات على الملأ: «يتعين عليه أن يُعد نفسه بشكل أفضل في اللحظة التي تسبق تسلم الكرة؛ خصوصاً عندما يكون في عمق الملعب».
وبالتالي، من الواضح أن هذا اللاعب يمتلك إمكانيات هائلة، للدرجة التي تجعل المديرين الفنيين يسعون إلى أن يصلوا به إلى مرحلة الكمال. وإذا كانت هناك ملاحظة تحذيرية بشأن نونيز، فهي أن طريقته التي تعتمد على الاندفاع البدني والمجهود الخرافي قد تؤثر عليه كثيراً في دوري صعب مثل الدوري الإنجليزي الممتاز. وكما كان الحال مع مثله الأعلى في ليفربول، فرناندو توريس، فإن نونيز يلعب بشراسة كبيرة، ويبذل كل ما لديه داخل المستطيل الأخضر، ذهنياً وبدنياً، وهو الأمر الذي قد يعرضه للإرهاق والإنهاك في بعض الأحيان.
وقال توريس في عام 2010: «لا أستطيع أن أتخيل الحالة التي سأكون عليها في غضون 5 أو 6 سنوات إذا واصلت اللعب هنا». وبالتالي، فمن الواضح أن المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، سيتعين عليه إدارة نونيز بعناية. وقد أكد لويس دياز، زميله الحالي في ليفربول وأحد خريجي الدوري الإسباني الممتاز أيضاً، أن طريقة لعب نونيز ستناسب ليفربول تماماً.
انضمام نونيز إلى ليفربول يأتي خطوة لتعويض السنغالي ساديو ماني الذي بات قريباً من الانضمام لبايرن ميونيخ الألماني. لكن الرقم القياسي الذي دفعه النادي، المشهور بسياسة الالتزام المالي وسقف الرواتب، لشراء نونيز، ستجعل ليفربول تحت ضغط الموافقة على رفع راتب هدافه الأبرز المصري محمد صلاح، خشية أن يرحل الأخير مجاناً الموسم المقبل مع انتهاء عقده. وعلى عكس ماني، قرر صلاح البقاء مع ليفربول الموسم المقبل من دون أن يتوصل إلى اتفاق بشأن تجديد عقده.
ويذكر أن المبلغ الذي دفعه ليفربول لضم نونيز تجاوز الرقم الذي دفعه لساوثهامبتون (85 مليون يورو عام 2018) لضم قلب الدفاع الهولندي فيرجيل فان دايك.
وقال نونيز بعد تجاوز الكشف الطبي للتوقيع: «أنا سعيد للغاية بالوجود هنا في ليفربول. إنه نادٍ كبير، عندما وصلت إلى مقر التدريبات، فوجئت بالترتيبات الموجودة».
وأضاف: «أحد الأسباب التي أتيت من أجلها إلى ليفربول هو إحراز الكؤوس والألقاب».
ويأتي التعاقد مع نونيز في إطار تجديد دماء خط الهجوم في النادي الإنجليزي العريق، وكان قد سبقه الجناح الكولومبي لويس دياز في سوق الانتقالات الشتوية الأخير، قادماً من بورتو البرتغالي، وأبلى بلاء حسناً. في حين تألق أيضاً البرتغالي ديوغو جوتا، وسجل 34 هدفاً في موسمين منذ انتقاله من ولفرهامبتون.
من جهته، أكد هاري كين نجم توتنهام، أن انضمام النرويجي إيرلينغ هالاند لمانشستر سيتي ونونيز إلى ليفربول، سيرفع من المنافسة في الصراع على جائزة الحذاء الذهبي لهداف الدوري الإنجليزي الممتاز.
وفاز كين بلقب هداف الدوري الإنجليزي الممتاز 3 مرات، في مواسم 2016 و2017 و2021، وجاء المصري صلاح ليقتنصها منه في موسم 2018 و2019 و2022.
وسجل نونيز 48 هدفاً خلال 85 مباراة لبنفيكا على مستوى كافة المسابقات، وبلغ معدل تسجيله 1.2 هدف في المباراة الواحدة، خلال الموسم الماضي بالدوري البرتغالي.
كما عزز مانشستر سيتي تحت قيادة المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا، قدراته الهجومية عبر ضم المهاجم هالاند، بعد دفع قيمة الشرط الجزائي في عقده مع بوروسيا دورتموند الألماني. وسجل هالاند 86 هدفاً خلال 89 مباراة مع دورتموند، منذ قدومه من صفوف سالزبورغ في يناير (كانون الثاني) 2020، وبلغ معدل تسجيله، هدفاً واحداً كل 84 دقيقة على مستوى كافة المسابقات.
وقال كين: «أرى أن المعركة على (الحذاء الذهبي) دائماً ما تكون قوية. الدوري الإنجليزي الممتاز يصنع بعضاً من أفضل المهاجمين حول العالم منذ سنوات، أعتقد أن في كل موسم شاركت فيه كانت المعركة دائماً قوية للفوز بـ(الحذاء الذهبي)، أتطلع إلى التحدي».


مقالات ذات صلة

سلوت يتمسك بالبقاء مع ليفربول

رياضة عالمية آرني سلوت (رويترز)

سلوت يتمسك بالبقاء مع ليفربول

رفض آرني سلوت، المدير الفني لفريق ليفربول الإنجليزي، عرضاً لتدريب أياكس أمستردام الهولندي، معرباً عن رغبته في الاستمرار بمنصبه، وفقاً لصحافي هولندي موثوق.

«الشرق الأوسط» (أمستردام )
رياضة عالمية فيرجيل فان دايك (أ.ف.ب)

فان دايك يعترف بأن موسم ليفربول «غير مقبول»

اعترف المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك بأن موسم ليفربول المضطرب كان «غير مقبول»، بعد خسارة أمام مانشستر يونايتد 2-3، الأحد، في المرحلة الخامسة والثلاثين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أرني سلوت المدير الفني لفريق ليفربول (أ.ف.ب)

سلوت يبرّر خسارة ليفربول أمام مان يونايتد

قال أرني سلوت، المدير الفني لفريق ليفربول، إن هناك «نمطاً واضحاً» من القرارات التحكيمية التي كانت ضد فريقه هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد (إ.ب.أ)

كاريك: صعود مان يونايتد لـ«دوري الأبطال» ليس إنجازاً

شدّد مايكل كاريك، المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد، على أن تأهل فريقه لبطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، لا يعد إنجازاً بالنسبة له.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية برونو فرنانديز تألق في فوز يونايتد على ليفربول (أ.ف.ب)

«البريميرليغ»: مان يونايتد يؤمن «بطاقة الأبطال» بفوز ثمين على ليفربول

جدّد مانشستر يونايتد فوزه على ضيفه ليفربول 3-2، الأحد، في المرحلة 35 من الدوري الإنجليزي لكرة القدم، حاسماً عودته إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.