بشرى: لن أكرر أخطائي في فيلم «معالي ماما»

قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تسعى لتحقيق حلم سمير صبري

بشرى مع الراحل سمير صبري
بشرى مع الراحل سمير صبري
TT

بشرى: لن أكرر أخطائي في فيلم «معالي ماما»

بشرى مع الراحل سمير صبري
بشرى مع الراحل سمير صبري

قالت الفنانة المصرية بشرى، إن فيلمها المصري الأخير «معالي ماما» حقق مردوداً جيداً في الدول العربية والخليج مقارنة بمصر، لكنه أخفق في الإيرادات بسبب ظروف الطقس والامتحانات. بشرى في حوارها مع «الشرق الأوسط» قالت إنها ستسعى جاهدة لتحقيق حلم الفنان الراحل سمير صبري في إنهاء كل معوقات فيلم السيرة الذاتية الخاص بالفنان محمد فوزي، لكي يرى النور خلال الفترة المقبلة، ونفت تماماً وجود أي مشاكل بينها وبين الفنان محمد رمضان الذي كانت قد هاجمت أغنيته الأخيرة التي طرحها منذ أيام بعنوان «بلالين».
> مُنحتي أخيراً جائزة خاصة من مهرجان الأفلام القصيرة الفرنسي «تري كور»... ما مدى أهمية ذلك في مشوارك الفني؟
- أشعر بسعادة بالغة لمنحي تكريماً خاصاً من مهرجان «تري كور» خاصة أن التكريم جرى في الجامعة البريطانية التي أعتز بها. هذه ليست المرة الأولى التي أكرم فيها في الجامعة البريطانية حيث إنني كرمت فيها منذ عدة سنوات، إضافة إلى ذلك فأنا من داعمي مهرجان «تري كور»، وكنت حزينة للغاية حينما توقف لمدة عامين بسبب ظروف جائحة كورونا، كما أنني من محبي الأفلام والجميع يعلم ذلك، وأكثر ما أحببني في هذا المهرجان هو أن أفلامه قصيرة للغاية وهو ما يشبه مهرجانات أفلام الهواتف التي لا تتخطى مدتها الزمنية 3 إلى 4 دقائق، ولكن أكثر ما أسعدني هو أن المهرجان أصر على أن تحمل دورته اسم سمير صبري، وأن أتسلم أنا جائزته.
> كيف كانت مشاعرك أثناء تسلمك جائزة الراحل سمير صبري من المهرجان؟
- أنا إنسانة ضعيفة تجاه أي أمر يمس الراحل سمير صبري، فهو كان من أشد المقربين لي، وكانت لدينا قصص وحكايات مع بعضنا البعض، وتسلمي لتكريمه من المهرجان أسعدني أكثر من تسلمي لجائزتي، فسمير صبري سيظل موجوداً بيننا بسيرته الجميلة التي لن تنسى مهما مر عليها الزمان، وستظل أعماله خالدة، وأنا كنت أراه دوماً رمزاً لي حيث إنني كنت أمثل وأغني وأرقص وأقدم وأحب الاستعراض مثله، حتى في الأمور الإدارية تشابهنا فأنا أنتجت مثله وعملت في مهرجانات كبرى مثله أيضاً.

بوستر فيلم {معالي ماما}

> ماذا دار بينك في آخر جلسة جمعتكم سوياً قبل وفاته بعدة أيام؟
- علاقتي بالفنان الراحل سمير صبري لم تكن مجرد علاقة زمالة فنية، سمير صبري بالنسبة لي الأستاذ والملهم الذي كنت أتعلم من نصائحه، وكلما كنت أقترب منه زادت خبرتي الفنية، وأتذكر أن الجلسة الأخيرة التي كانت جمعتنا سوياً قبل وفاته دارت حول حلمين سعينا لتحقيقهما الأول حلم خاص بي وهو تجسيد شخصية الفنانة الراحلة داليدا، حيث إن الراحل كان يشد من أزري لكي أسرع في العمل على الفيلم، والحلم الثاني كان حلما خاصا به وهو تقديم سيرة الفنان الراحل محمد فوزي في عمل سينمائي، والجلسة الأخيرة بيننا شهدت ترتيب أوراق هذا العمل، والسعي للتعاقد على الحقوق الخاصة بالسيرة لسرعة الانتهاء منها لبدء تنفيذ المشروع، وأنا من موقعي أعد الفنان سمير صبري بأنني سأبذل كل ما في وسعي من أجل أن أحقق له حلمه، فأنا أشعر بأنه يشعر بكل ما نفعله له حالياً.
> هل ستسعين أيضاً لاستكمال حلم تقديم سيرة «داليدا»؟
- داليدا، وهي شخصية عمري، وهو حلم مؤجل منذ فترة طويلة، وحينما بدأت في العمل عليه، جاءت جائحة كورونا وتسببت مرة أخرى في تعطيله. بكل تأكيد العمل سيرى النور ولكن في الوقت المناسب له، فالعمل كبير لأنه يقدم فنانة عالمية، ولذلك لا بد أن يتم التجهيز له بكل الطرق المتاحة.
> هل أنت راضية عما حققه فيلمك الأخير «معالي ماما» من نجاح وإيرادات؟
- تجربة فيلم «معالي ماما» جيدة، وأرى أنها حققت نجاحاً جيداً في الوطن العربي ودول الخليج لأنه عمل فني أسري للأطفال، والدليل على نجاحه جماهيرياً خارج مصر وهو أنني مع نهاية شهر يونيو (حزيران) الجاري سأسافر إلى دولة تونس من أجل تكريمي وعرض الفيلم من قبل مهرجان جربة التونسي بالإضافة لتكريمي من وزارة الثقافة التونسية، ولكنني لا أنكر أن الفيلم لم يحقق النجاح المرجو منه في مصر على مستوى الإيرادات، ولكن على المستوى الشخصي فأنا فخورة بالفيلم وسأسعى دوماً لتقديم تلك النوعية الهادفة من الأفلام مراراً وتكراراً، وفي النهاية لا بد أن نتعلم من أخطائنا.
> ما هي الأخطاء التي وقعت فيها في فيلم «معالي ماما» وأدت إلى عدم نجاحه في مصر؟
- موعد طرح الفيلم في دور العرض، كان ظالماً، فالفيلم عرض في أيام عصيبة بسبب ظروف طقس فصل الشتاء بمصر، وهي أيضاً كانت أيام الامتحانات للطلاب وهم الذين يمثلون الشريحة الكبرى لدخول الأفلام، ولذلك ما تعلمته هو التركيز مع الموزعين على موعد طرح الأفلام فيما بعد، إضافة إلى ذلك كان هناك بعض الملاحظات الإخراجية التي شاهدتها عقب طرح الفيلم وهي التي لا بد من مراعاتها في أعمالي المقبلة، عادة على الإنسان أن يخطئ ويتعلم من أخطائه حتى لا يكررها مرة أخرى.
> هل ستستكمل بشرى مشوارها الغنائي مرة أخرى خلال عام 2022؟
- قدمت هذا العام أكثر من أغنية، فمع بداية العام أطلقت أغنية بعنوان «حاجة واحدة» من كلمات وألحان أحمد البرازيلي، وتوزيع إلهامي دهيمة، وإخراج محمود رشاد، كما أنني قدمت في فيلم «معالي ماما» أغنية جميلة مع الأطفال بعنوان «ماما يا ماما»، وهناك حالياً مشروع فني غنائي مع الموسيقار إسلام إبراهيم ربما لم يستكمل شكله النهائي بعد، ولكنه سيكون مختلفاً عن الأغنيات الدارجة والتجارية بشكل كبير، وربما يكون مفاجأة، خاصة أنني خلال الفترة الماضية أحببت أن أقدم ألواناً غنائية مختلفة لكي لا أتشابه مع نوعية الأغنيات الموجودة بالفعل في السوق الفني.
> هل انتهت مشاكساتك مع الفنان محمد رمضان التي كان آخرها تعليقك على أغنيته الأخيرة «بلالين»؟
- لا توجد أي مشاكل أو أزمات بيني وبين الفنان محمد رمضان أو أي فنان آخر، فأنا دوماً علاقتي جيدة وجميلة بكل العاملين بالوسط الفني، والجميع شاهدني أنا ومحمد رمضان سوياً في مهرجان الجونة في دورته الأخيرة، ولكن أغنيات فن موسيقى الراب التي يقدمها محمد رمضان والتي أقدمها أنا أحياناً تحب التلاسن، فكرتها قائمة على كل ما يطرح فنان ما أغنية يقوم الآخر بالرد عليه بأغنية أخرى ويذكره فيها، وهو أمر سائد في العالم أجمع وليس في مصر والوطن العربي، ولكل من يتابع فن الراب سيجد أن كل أغنيات الراب المصرية ما هي إلا أغنيات يرد فيها الرابر على بعضهم البعض.


مقالات ذات صلة

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

خاص مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

أكدت المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أنها تشارك في الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي بوصفها منتجاً مشاركاً بالفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حمّاد.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى بوصفه أفضل فيلم مصري.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.