بشرى: لن أكرر أخطائي في فيلم «معالي ماما»

قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تسعى لتحقيق حلم سمير صبري

بشرى مع الراحل سمير صبري
بشرى مع الراحل سمير صبري
TT

بشرى: لن أكرر أخطائي في فيلم «معالي ماما»

بشرى مع الراحل سمير صبري
بشرى مع الراحل سمير صبري

قالت الفنانة المصرية بشرى، إن فيلمها المصري الأخير «معالي ماما» حقق مردوداً جيداً في الدول العربية والخليج مقارنة بمصر، لكنه أخفق في الإيرادات بسبب ظروف الطقس والامتحانات. بشرى في حوارها مع «الشرق الأوسط» قالت إنها ستسعى جاهدة لتحقيق حلم الفنان الراحل سمير صبري في إنهاء كل معوقات فيلم السيرة الذاتية الخاص بالفنان محمد فوزي، لكي يرى النور خلال الفترة المقبلة، ونفت تماماً وجود أي مشاكل بينها وبين الفنان محمد رمضان الذي كانت قد هاجمت أغنيته الأخيرة التي طرحها منذ أيام بعنوان «بلالين».
> مُنحتي أخيراً جائزة خاصة من مهرجان الأفلام القصيرة الفرنسي «تري كور»... ما مدى أهمية ذلك في مشوارك الفني؟
- أشعر بسعادة بالغة لمنحي تكريماً خاصاً من مهرجان «تري كور» خاصة أن التكريم جرى في الجامعة البريطانية التي أعتز بها. هذه ليست المرة الأولى التي أكرم فيها في الجامعة البريطانية حيث إنني كرمت فيها منذ عدة سنوات، إضافة إلى ذلك فأنا من داعمي مهرجان «تري كور»، وكنت حزينة للغاية حينما توقف لمدة عامين بسبب ظروف جائحة كورونا، كما أنني من محبي الأفلام والجميع يعلم ذلك، وأكثر ما أحببني في هذا المهرجان هو أن أفلامه قصيرة للغاية وهو ما يشبه مهرجانات أفلام الهواتف التي لا تتخطى مدتها الزمنية 3 إلى 4 دقائق، ولكن أكثر ما أسعدني هو أن المهرجان أصر على أن تحمل دورته اسم سمير صبري، وأن أتسلم أنا جائزته.
> كيف كانت مشاعرك أثناء تسلمك جائزة الراحل سمير صبري من المهرجان؟
- أنا إنسانة ضعيفة تجاه أي أمر يمس الراحل سمير صبري، فهو كان من أشد المقربين لي، وكانت لدينا قصص وحكايات مع بعضنا البعض، وتسلمي لتكريمه من المهرجان أسعدني أكثر من تسلمي لجائزتي، فسمير صبري سيظل موجوداً بيننا بسيرته الجميلة التي لن تنسى مهما مر عليها الزمان، وستظل أعماله خالدة، وأنا كنت أراه دوماً رمزاً لي حيث إنني كنت أمثل وأغني وأرقص وأقدم وأحب الاستعراض مثله، حتى في الأمور الإدارية تشابهنا فأنا أنتجت مثله وعملت في مهرجانات كبرى مثله أيضاً.

بوستر فيلم {معالي ماما}

> ماذا دار بينك في آخر جلسة جمعتكم سوياً قبل وفاته بعدة أيام؟
- علاقتي بالفنان الراحل سمير صبري لم تكن مجرد علاقة زمالة فنية، سمير صبري بالنسبة لي الأستاذ والملهم الذي كنت أتعلم من نصائحه، وكلما كنت أقترب منه زادت خبرتي الفنية، وأتذكر أن الجلسة الأخيرة التي كانت جمعتنا سوياً قبل وفاته دارت حول حلمين سعينا لتحقيقهما الأول حلم خاص بي وهو تجسيد شخصية الفنانة الراحلة داليدا، حيث إن الراحل كان يشد من أزري لكي أسرع في العمل على الفيلم، والحلم الثاني كان حلما خاصا به وهو تقديم سيرة الفنان الراحل محمد فوزي في عمل سينمائي، والجلسة الأخيرة بيننا شهدت ترتيب أوراق هذا العمل، والسعي للتعاقد على الحقوق الخاصة بالسيرة لسرعة الانتهاء منها لبدء تنفيذ المشروع، وأنا من موقعي أعد الفنان سمير صبري بأنني سأبذل كل ما في وسعي من أجل أن أحقق له حلمه، فأنا أشعر بأنه يشعر بكل ما نفعله له حالياً.
> هل ستسعين أيضاً لاستكمال حلم تقديم سيرة «داليدا»؟
- داليدا، وهي شخصية عمري، وهو حلم مؤجل منذ فترة طويلة، وحينما بدأت في العمل عليه، جاءت جائحة كورونا وتسببت مرة أخرى في تعطيله. بكل تأكيد العمل سيرى النور ولكن في الوقت المناسب له، فالعمل كبير لأنه يقدم فنانة عالمية، ولذلك لا بد أن يتم التجهيز له بكل الطرق المتاحة.
> هل أنت راضية عما حققه فيلمك الأخير «معالي ماما» من نجاح وإيرادات؟
- تجربة فيلم «معالي ماما» جيدة، وأرى أنها حققت نجاحاً جيداً في الوطن العربي ودول الخليج لأنه عمل فني أسري للأطفال، والدليل على نجاحه جماهيرياً خارج مصر وهو أنني مع نهاية شهر يونيو (حزيران) الجاري سأسافر إلى دولة تونس من أجل تكريمي وعرض الفيلم من قبل مهرجان جربة التونسي بالإضافة لتكريمي من وزارة الثقافة التونسية، ولكنني لا أنكر أن الفيلم لم يحقق النجاح المرجو منه في مصر على مستوى الإيرادات، ولكن على المستوى الشخصي فأنا فخورة بالفيلم وسأسعى دوماً لتقديم تلك النوعية الهادفة من الأفلام مراراً وتكراراً، وفي النهاية لا بد أن نتعلم من أخطائنا.
> ما هي الأخطاء التي وقعت فيها في فيلم «معالي ماما» وأدت إلى عدم نجاحه في مصر؟
- موعد طرح الفيلم في دور العرض، كان ظالماً، فالفيلم عرض في أيام عصيبة بسبب ظروف طقس فصل الشتاء بمصر، وهي أيضاً كانت أيام الامتحانات للطلاب وهم الذين يمثلون الشريحة الكبرى لدخول الأفلام، ولذلك ما تعلمته هو التركيز مع الموزعين على موعد طرح الأفلام فيما بعد، إضافة إلى ذلك كان هناك بعض الملاحظات الإخراجية التي شاهدتها عقب طرح الفيلم وهي التي لا بد من مراعاتها في أعمالي المقبلة، عادة على الإنسان أن يخطئ ويتعلم من أخطائه حتى لا يكررها مرة أخرى.
> هل ستستكمل بشرى مشوارها الغنائي مرة أخرى خلال عام 2022؟
- قدمت هذا العام أكثر من أغنية، فمع بداية العام أطلقت أغنية بعنوان «حاجة واحدة» من كلمات وألحان أحمد البرازيلي، وتوزيع إلهامي دهيمة، وإخراج محمود رشاد، كما أنني قدمت في فيلم «معالي ماما» أغنية جميلة مع الأطفال بعنوان «ماما يا ماما»، وهناك حالياً مشروع فني غنائي مع الموسيقار إسلام إبراهيم ربما لم يستكمل شكله النهائي بعد، ولكنه سيكون مختلفاً عن الأغنيات الدارجة والتجارية بشكل كبير، وربما يكون مفاجأة، خاصة أنني خلال الفترة الماضية أحببت أن أقدم ألواناً غنائية مختلفة لكي لا أتشابه مع نوعية الأغنيات الموجودة بالفعل في السوق الفني.
> هل انتهت مشاكساتك مع الفنان محمد رمضان التي كان آخرها تعليقك على أغنيته الأخيرة «بلالين»؟
- لا توجد أي مشاكل أو أزمات بيني وبين الفنان محمد رمضان أو أي فنان آخر، فأنا دوماً علاقتي جيدة وجميلة بكل العاملين بالوسط الفني، والجميع شاهدني أنا ومحمد رمضان سوياً في مهرجان الجونة في دورته الأخيرة، ولكن أغنيات فن موسيقى الراب التي يقدمها محمد رمضان والتي أقدمها أنا أحياناً تحب التلاسن، فكرتها قائمة على كل ما يطرح فنان ما أغنية يقوم الآخر بالرد عليه بأغنية أخرى ويذكره فيها، وهو أمر سائد في العالم أجمع وليس في مصر والوطن العربي، ولكل من يتابع فن الراب سيجد أن كل أغنيات الراب المصرية ما هي إلا أغنيات يرد فيها الرابر على بعضهم البعض.


مقالات ذات صلة

أشجان الهمص: فيلم «البرانية» أعادني إلى حياة افتقدتها في أوروبا

يوميات الشرق عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)

أشجان الهمص: فيلم «البرانية» أعادني إلى حياة افتقدتها في أوروبا

قالت المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص إن فكرة فيلم «البرانية» بدأت معها قبل نحو أربعة أعوام.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده. تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الفنانون السعوديون المشاركون في أداء أصوات شخصيات فيلم «حكاية لعبة 5» خلال حفل «ديزني+» في الرياض (الشرق الأوسط) p-circle 01:54

«ديزني+» تقدم أول فيلم مدبلج باللهجة السعودية وتطلق تطبيقاً جديداً في المنطقة

أعلنت منصة «ديزني+» تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «والت ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، من خلال فيلم «حكاية لعبة 5»، وإطلاق تطبيق جديد.

مساعد الزياني (الرياض)
يوميات الشرق الممثل الأميركي أدريان برودي الحائز على جائزتَي أوسكار (رويترز)

مِن أكْل الديدان إلى العزلة في فندق... أدريان برودي يتجاوز المعقول من أجل أدواره

هو أحد أكثر نجوم هوليوود تطرُّفاً في التمثيل. لا يتوانى أدريان برودي عن وضع نفسه في مواقف وتجارب خارجة عن المألوف، كي يجهِّز نفسه لدورٍ ما.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق «مقهى العشاق»... من آخر المقاهي التي صمدت في مركز خفتت حركته (خيط أحمر)

«خيط أحمر» يسأل: ما الذي فعله «سيتي كومبلكس» بأهل طرابلس؟

مخرج فيلم «خيط أحمر» وكاتب نصه أحمد نابلسي، يرى فيما حدث في هذا «المول» رمزية لما عاشته المدينة...

سوسن الأبطح (بيروت)

تراشق ريهام سعيد وياسمين الخطيب ينتهي بمنعهما من الظهور الإعلامي

منع مذيعتين مصريتين من الظهور الإعلامي لشهرين (نقابة الإعلاميين على فيسبوك)
منع مذيعتين مصريتين من الظهور الإعلامي لشهرين (نقابة الإعلاميين على فيسبوك)
TT

تراشق ريهام سعيد وياسمين الخطيب ينتهي بمنعهما من الظهور الإعلامي

منع مذيعتين مصريتين من الظهور الإعلامي لشهرين (نقابة الإعلاميين على فيسبوك)
منع مذيعتين مصريتين من الظهور الإعلامي لشهرين (نقابة الإعلاميين على فيسبوك)

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز الخميس، إلزام جميع وسائل الإعلام الخاضعة لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018 بمنع ظهور كل من ريهام سعيد وياسمين الخطيب لمدة شهرين، وذلك بعد التحقيق في الشكاوى المتبادلة المقدمة منهما، حسب توصيات لجنة الشكاوى برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس.

وأكد بيان الأعلى للإعلام أن الإدارة العامة للرصد بالمجلس رصدت التراشق الذي حدث بينهما عبر حساباتهما بـ«السوشيال ميديا»، وذلك بما لا يتوافق مع القيم والضوابط المجتمعية، والأصول المهنية المنظمة للعمل الإعلامي.

وشدد المجلس في بيانه على أن المسؤولية المهنية لا تقتصر على ما يقدمه الإعلامي عبر الوسائل الإعلامية المختلفة، وإنما تمتد إلى ما ينشره، أو يتداوله عبر حساباته بـ«السوشيال ميديا»، باعتبارها جزءاً من المجال العام الذي يتطلب الالتزام بالقواعد المهنية، واحترام طبيعة العمل، وما تفرضه من ضوابط في الخطاب، والسلوك، بما يحافظ على مكانة المهنة، واحترام الجمهور.

وبدوره أوضح الدكتور محمود خليل أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة أن «حرية التعبير مكفولة للجميع طالما أنها في حدود الإطار المهني، والأخلاقي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في حال عدم الالتزام فمن حق الجهة المشرفة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي عبث من الظهور على المنصات».

منع ياسمين الخطيب من الظهور بالإعلام شهرين (فيسبوك)

وأكد خليل أن «قواعد المهنة لها ضوابط وأكواد لمخاطبة الجمهور، سواء على الحسابات الشخصية، أو المنصات الإعلامية»، موضحاً أن الإعلامي ليس من المفترض أن يستخدم منصاته لتصفية خصومات مع الغير، وتحويل الشاشة لصالحه، وأن الاشتباك مع قضايا المواطنين، ومعالجتها طبقاً للقواعد المهنية المتعارف عليها أهم أولويات العمل الإعلامي.

وحسب بيان نقابة الإعلاميين قبل أسبوعين، فقد تلقت النقابة شكويين مقدمتين من الإعلامية ريهام سعيد، ضد كل من الإعلامي محمد الدسوقي رشدي، والإعلامية ياسمين الخطيب، موضحة في شكواها أنها تعرضت للسب، والتشهير، والخوض في حياتها الشخصية، إلى جانب انتقاص من مهنيتها الإعلامية، وذلك من خلال المنبر الإعلامي الذي يقدمه المشكو في حقهما، بينما أكدت النقابة في بيان آخر أنها حسمت الشكويين المقدمتين عقب الاستماع إلى وجهة نظرهما في التناول.

وتعليقاً على قرار «الأعلى للإعلام»، كتبت المذيعة ريهام سعيد عبر حسابها على موقع «فيسبوك» الخميس، وتساءلت: «ما هذا الظلم... هل أخطأت في عملي؟»، موضحة أنها تعرضت للإيقاف مرات عدة من قبل، وأن برنامجها يلتزم بالأكواد الإعلامية.

ونوهت ريهام سعيد في منشورها إلى أن عملها الإعلامي هو مصدر دخلها المادي الذي تعول عليه في الإنفاق على أولادها.

من جانبها أكدت الدكتورة سارة فوزي أستاذة الإذاعة والتلفزيون والإعلام الرقمي بإعلام القاهرة لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حدث بينهما لا يليق بصورة الإعلام المصري»، ووصفته بأنه «انحدار بالمستوى الإعلامي، خصوصاً أن حسابات الشخصيات العامة لا بد أن تكون موثقة، وتعبر عن أخلاقيتهم، مع الحرص على عدم تحويلها لساحة حرب وتصيد للآخر، لأنها للعامة، وليست حسابات شخصية مغلقة».

وأضافت أن «ما حدث كان من الأولى حله وإنهاؤه بشكل خاص وودي بعيداً عن التراشق عبر (السوشيال ميديا)، فما تم رصده حسب بيان الأعلى للإعلام يتنافى مع الكود الإعلامي، والأخلاقي».


هل يحل «معلمو الحصة» أزمة «نقص المدرسين» في مصر؟

محاولات لسد أزمة نقص المعلمين في مصر (وزارة التربية والتعليم)
محاولات لسد أزمة نقص المعلمين في مصر (وزارة التربية والتعليم)
TT

هل يحل «معلمو الحصة» أزمة «نقص المدرسين» في مصر؟

محاولات لسد أزمة نقص المعلمين في مصر (وزارة التربية والتعليم)
محاولات لسد أزمة نقص المعلمين في مصر (وزارة التربية والتعليم)

أعلنت وزارة التربية والتعليم المصرية الاستعانة بـ«معلمي الحصة» ضمن آليات مواجهة العجز في أعداد المعلمين بالمدارس، وبدأت أخيراً تقنين أوضاعهم عبر إبرام عقود موسمية في مختلف المديريات التعليمية، في وقت تؤكد فيه الوزارة أن الاستعانة بهم تسهم في سد فجوة كبيرة في أعداد المدرسين.

ويرى خبراء تربويون أن النظام يمكن أن يمثل حلاً مؤقتاً، لكنه لا يغني عن التعيينات الدائمة. وبحسب تفاصيل العقود التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم، الأحد، تبلغ قيمة الحصة الواحدة 50 جنيهاً (الدولار يعادل نحو 51.9 جنيهاً)، بحد أقصى 96 حصة شهرياً، ليصل إجمالي المكافأة إلى 4800 جنيه شهرياً، شاملة الاستقطاعات القانونية، ويمتد التعاقد من أول سبتمبر (أيلول) حتى نهاية يونيو (حزيران)، خلال فترة العام الدراسي. ووفق الوزارة، تستهدف الخطوة «توفيق الأوضاع المالية لمعلمي الحصة والعمل على انتظام صرف مستحقاتهم، إلى جانب تنظيم العلاقة التعاقدية خلال العام الدراسي».

وتقول عزة نصر، الموجهة التعليمية بوزارة التربية والتعليم سابقاً، إن «الاستعانة بمعلمي الحصة قد تسهم في التعامل مع الاحتياجات العاجلة داخل المدارس، خصوصاً في التخصصات التي تعاني نقصاً في أعداد المدرسين، وإن كانت تظل نتيجة مترتبة على مشكلة نقص المعلمين التي تمتد لسنوات».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «تنظيم أوضاع معلمي الحصة بعقود موسمية يمكن أن يمنح المدارس مرونة أكبر في سد النقص، ويساعد على ضمان وجود معلم أمام الفصل»، لكنها شددت على أن هذه الآلية «تظل حلاً مؤقتاً لا يمكن التعويل عليه بصورة دائمة لمعالجة عجز متراكم منذ سنوات».

وترى نصر أن معالجة المشكلة على المدى الطويل تتطلب استمرار تعيين معلمين جدد وفق الاحتياجات الفعلية للتخصصات والمناطق التعليمية، إلى جانب حسن توزيع المعلمين الموجودين بالفعل، لافتة إلى أن «استقرار المعلم مهنياً ينعكس بدوره على استقرار العملية التعليمية».

وكان وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف قال خلال لقاء مع رؤساء تحرير الصحف والإعلاميين في سبتمبر الحالي، إن العجز في أعداد المعلمين بلغ في وقت سابق نحو 469 ألف معلم، مشيراً إلى صعوبة تعيين هذا العدد دفعة واحدة.

وزير التربية والتعليم المصري خلال أحد الاجتماعات (وزارة التربية والتعليم)

وأعلن الوزير خلال مؤتمر صحافي في أغسطس (آب) الماضي، أن الوزارة استعانت خلال العام الدراسي الماضي بنحو 160 ألف معلم بنظام الحصة، لافتاً إلى أن أعدادهم تتغير وفق احتياجات المدارس، مع استمرار التعيينات الجديدة لتقليل الاعتماد عليهم. وتكشف الأرقام حجم الاعتماد على هذا المسار بالتوازي مع خطط التعيين الدائم؛ إذ وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في يناير (كانون الثاني) 2022، بتعيين 30 ألف معلم سنوياً لمدة 5 سنوات، بإجمالي 150 ألف معلم، لتلبية احتياجات قطاع التعليم، قبل أن تنطلق أولى مسابقات التعيين في العام نفسه.

ويربط خبير التعليم وأستاذ المناهج بجامعة عين شمس، الدكتور حسن شحاتة، بين استمرار الحاجة إلى معلمين جدد وعدة عوامل، من بينها «خروج عشرات الآلاف من المعلمين إلى التقاعد، والتوسع في بناء المدارس لاستيعاب أعداد الطلاب المتزايدة، والعمل على خفض كثافات الفصول»، وهي عوامل يقول إنها «تتطلب زيادة مطردة في أعداد المعلمين كل عام دراسي».

وقال شحاتة لـ«الشرق الأوسط» إن «إعداد المعلم وتدريبه هو أساس نجاح العملية التعليمية»، معتبراً أن مواجهة العجز لا ينبغي أن تعتمد على مسار واحد، سواء عبر معلمي الحصة أو مسابقات التعيين، وإنما تستلزم «تنويع الحلول في سد العجز في المعلمين»، الذي وصفه بأنه «قضية ترتبط بالأمن القومي».

وتتزامن العقود الجديدة مع مطالب مستمرة بتحسين أوضاع معلمي الحصة وضمان انتظام حصولهم على مستحقاتهم. ويقترح شحاتة، إلى جانب الاستعانة بمعلمي الحصة، «التوسع في الاستفادة من خريجي كليات التربية، ومدّ سن التقاعد للمعلمين، وإعادة الاستفادة من بعض العاملين في الوظائف الإشرافية في التدريس، فضلاً عن الاستعانة بخريجي الجامعات المكلفين بالخدمة العامة بعد تأهيلهم للعمل داخل المدارس».

كما دعا إلى «إنشاء صندوق لتمويل تعيين خريجي كليات التربية بمساهمات من المجتمع المدني ورجال الأعمال والأوقاف الخيرية»، مشيراً إلى أن «الدولة أنفقت على إعداد هؤلاء الخريجين وتدريبهم لسنوات، والاستفادة منهم يمكن أن تشكل أحد المسارات لسد العجز».


«ملتقى جبل الطير» يعزز حضور المنيا على خريطة السياحة المصرية

أعمال المعرض استلهمت الفن المصري القديم (الشرق الأوسط)
أعمال المعرض استلهمت الفن المصري القديم (الشرق الأوسط)
TT

«ملتقى جبل الطير» يعزز حضور المنيا على خريطة السياحة المصرية

أعمال المعرض استلهمت الفن المصري القديم (الشرق الأوسط)
أعمال المعرض استلهمت الفن المصري القديم (الشرق الأوسط)

قام أكثر من 40 فناناً من 25 دولة برحلة شيقة داخل مساحات واسعة من محافظة المنيا (جنوب مصر) ضمن ملتقى جبل الطير للفنون، حيث رصدوا أبعاداً حضارية وتاريخية وطبيعية متنوعة للمكان الذي يضم ديراً أثرياً يعد من المحطات المميزة في مسار رحلة العائلة المقدسة في مصر.

هذه الرحلة التي خاضها فنانون أقاموا في المكان لعدة أيام في أبريل (نيسان) الماضي، يعرض إنتاجها في معرض فني بغاليري «بيكاسو إيست» في التجمع الخامس (شرق القاهرة)، ويضم أعمال فنانين عرباً وأجانب، بالإضافة للفنانين المصريين الذين شاركوا في الملتقى.

جانب من المعرض (الشرق الأوسط)

ويعد هذا الملتقى وفق الفنان إبراهيم غزالة، قومسير المعرض، خطوة لتعزيز السياحة في محافظة المنيا برصد أحد المواقع التاريخية المهمة التي شهدت زيارة ومرور وإقامة العائلة المقدسة بها، وهي منطقة «جبل الطير»، و«دير جبل الطير» الشهير. وهو ما استلهمه الفنانون في أعمالهم ليقدموا لوحات متنوعة الأساليب لكنها تحمل هذا الطابع التراثي والروحاني للمكان الموجود بمدينة سملوط بمحافظة المنيا.

ويضيف غزالة لـ«الشرق الأوسط» أن الفترة التي قضاها الفنانون في المكان جعلتهم يتفاعلون مع العديد من المشاهد مثل التي رأوها من مناظر طبيعية ومناطق أثرية ومزارات لها طابع روحاني، ومن هنا عبّر كل فنان بأسلوبه الخاص عن المكان وقيمته التاريخية والروحية.

الطبيعة ورمزية المرأة ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

إلى ذلك، أكد الفنان محمد بغدادي أحد المشاركين، أن الملتقى يكتسب أهميته من أكثر من جانب، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الأول يتمثل في خروج قاعات العرض عن المألوف وقرار (غاليري مثل بيكاسو إيست)، يجعل الفنانين وهم أكثر من 40 فناناً من 25 دولة يعايشون الطبيعة والمواقع الأثرية ويرصدون أثرها في وجدانهم»، وأكد أن الفنانين زاروا أماكن عدة مثل الدير الأثري الذي أقيم في القرن السادس الميلادي و«مقابر بني حسن وتونة الجبل وتل العمارنة مدينة أخناتون ونفرتيتي» وتأثروا بالطبيعة الثرية في محافظة المنيا، وقدم كل فنان أعمالاً غير متوقعة وغير مألوفة بالنسبة لأسلوبه وطريقته.

وأشار إلى أهمية مثل هذه الملتقيات في دعم السياحة بمصر، وأن هناك خطة لإقامة ملتقيات أخرى في الإسكندرية وغيرها من المدن لتناول ما تتضمنه من أبعاد تاريخية وروحية ومعاصرة بطريقة فنية حديثة.

المساحات الخضراء تحيط بالدير الأثري (الشرق الأوسط)

وتتحدث الفنانة مي حشمت عن تجربتها في الملتقى قائلة إنها اكتشفت أن هناك أماكن في مصر لا يتم تسليط الضوء عليها بما يكفي. مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «المنيا محافظة جميلة جداً تجمع بين جمال الطبيعة الخلابة والتاريخ المصري القديم (الفرعوني) والقبطي، فوجدت بها الأصالة والتراث والفن المتوارث عبر الأجيال، وهو ما تأثرت به في اللوحات التي نفذتها».

وتتابع: «كما تأثرت بروح المكان، حيث وصلنا في فترة أعياد كانت لها طقوس خاصة جداً، مثل لعب الأطفال بالزعف في كل مكان، وسمعت قصصاً وحكايات عن العائلة المقدسة، وكيف كانت مصر ملاذاً آمناً لها، وعاشت فيها في سلام وأمان».

وأكدت مي أنها تأثرت باللون والزخارف في الكنيسة الأثرية ومقابر بني حسن والتضاد ما بين لونهم واللون الأخضر بكل درجاته في الطبيعة، والنيل وصفاء لون السماء، الذي يتغير في كل أوقات اليوم.

بعض الأعمال استدعت أيقونات قبطية (الشرق الأوسط)

ويعد تجمع الفنانين من مختلف الجنسيات وتبادل الخبرات والثقافات والأحاديث في الفن والحياة وسيلة لتبادل الخبرات وإعادة النظر في الأساليب والتقنيات الفنية والخامات.

ويتضمن المعرض العديد من لوحات لفن البورتريه، الذي يركز على الوجوه ذات الطابع المصري القديم، بألوان متباينة وإن كانت تقترب من الألوان الأساسية لتعطي انطباعاً بالألفة والبعد التراثي الأصيل الذي يزخر به المكان وينعكس على الوجوه، كما تضم اللوحات مناظر طبيعية للمساحات الخضراء الممتدة حول الدير الأثري، بالإضافة إلى لوحات تحمل طابعاً روحياً أقرب للأيقونات الشهيرة في الفن القبطي.

ويعد الملتقى والمعرض المنبثق عنه خطوة فنية للترويج السياحي وتعزيز حضور محافظة المنيا على الخريطة السياحية، وفق ما يؤكده قومسير المعرض، لافتاً إلى أن المحافظة تزخر بالعديد من المناطق التي تحمل أبعاداً روحية وتاريخية ساهمت في إثارة خيال الفنانين.