4 صحافيين عرب يغادرون مكتب بنيت «احتجاجاً على التفتيش المهين»

خلال استقبال رئيسة المفوضية الأوروبية في مقر رئاسة الوزراء الإسرائيلية

بنيت خلال مؤتمر صحافي فون دير لاين بعد اجتماعهما في مكتب رئيس الوزراء (د.ب.أ)
بنيت خلال مؤتمر صحافي فون دير لاين بعد اجتماعهما في مكتب رئيس الوزراء (د.ب.أ)
TT

4 صحافيين عرب يغادرون مكتب بنيت «احتجاجاً على التفتيش المهين»

بنيت خلال مؤتمر صحافي فون دير لاين بعد اجتماعهما في مكتب رئيس الوزراء (د.ب.أ)
بنيت خلال مؤتمر صحافي فون دير لاين بعد اجتماعهما في مكتب رئيس الوزراء (د.ب.أ)

رفض مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بنيت، أمس الأربعاء، أن يكون رجال الأمن قد تعاملوا بتمييز عنصري مع أربعة صحافيين عرب حضروا مع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، وزعم أن «رجال الأمن تعاملوا معهم كما يتعاملون مع كل الصحافيين الأجانب».
وكانت مصادر في الوفد الأوروبي، قد هاجمت أجهزة الأمن الإسرائيلية، على تعاملها الفظ مع الصحافيين الأوروبيين، لمجرد كونهم عرباً، إلا أن مكتب بنيت قال إن «عدداً من الصحافيين المرافقين لفون دير لاين، رفضوا الخضوع لتفتيش عادي كما هو مقبول ومطلوب من قبل مسؤولي الأمن في المكتب، وبالتالي لم يُسمح لهم بالدخول». وقال إنه «تم شرح الموضوع لوفد رئيسة المفوضية وتم تقبله بتفهم. وتم استكمال الزيارة كما كان مقرراً ولم تتم إثارة القضية خلال المحادثات».
وحسب شهود عيان، حظي الصحافيون الأربعة بتعامل «خاص» حالما عرف بأن «أصولهم عربية»، فتم أخذهم جانباً، وجرى تفتيشهم أمنياً بشكل مفرط على مدخل مكتب رئيس الوزراء، مما حدا بفريق فون دير لاين التهديد بإلغاء اللقاء. ولكن رجال الأمن الإسرائيليين أصروا على إجراء التفتيش بالطريقة التي يريدونها ويصرون عليها، فرفض الصحافيون العرب وغادروا المقر غاضبين، من دون تغطية اللقاء. وقال فريق فون دير لاين، لمسؤولين في مكتب رئيس الوزراء، إنهم يعتبرون الأمر «حادثاً خطيراً»، وأن الاتحاد الأوروبي سوف يتعامل مع القضية بشكل يعبر عن غضبه الشديد، إلا أن مكتب بنيت اعتبر الأمر عادياً.
يذكر أنها ليست المرة الأولى التي يغادر فيها صحافيون مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، احتجاجاً على التفتيش المهين الذي ينفذه رجال الأمن هناك بأسلوب فظ وباستعلاء، مع صحافيين كثر، خصوصاً إذا كانوا من أصول عربية وفلسطينية. ولم يصدر تعليق رسمي على الحادث من الوفد الأوروبي.
يذكر أن مكتب بنيت، أصدر أمس بياناً عن هذه الزيارة، قال فيه إن اللقاء مع فون دير لاين تم بداية «وجهاً لوجه بأربعة عيون»، ثم تلاه لقاء موسع بين فريقي الطرفين. وخلال اللقاء تم البحث في تعزيز العلاقات الثنائية بين إسرائيل وأوروبا، والاتفاق على ضرورة تعزيز التعاون بين الطرفين في مجالات الابتكار، والتعامل مع التغيرات المناخية، والاستدامة وغير ذلك. وقد لبى رئيس الوزراء طلب رئيسة المفوضية الأوروبية، إقامة التعاون في تصدير الغاز الطبيعي عن طريق مصر إلى أوروبا. بالإضافة إلى ذلك، استعرض رئيس الوزراء الأفعال الإيرانية في المنطقة، مؤكداً أمام الرئيسة، على دعوته المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم وصارم من النظام الإيراني وتقدمه المسرع نحو تطوير سلاح نووي.
وكان بنيت قد أعلن أنه يرى في رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، «صديقة حميمة للشعب اليهودي ولإسرائيل». وأشاد بكونها «المرأة الأولى عبر التاريخ التي تشغل هذا المنصب الأوروبي الرفيع»، وأنه يفتخر بأن حكومته تضم أكبر عدد من الوزيرات النساء في تاريخ إسرائيل، وأنها «أكثر الحكومات تنوعاً في تاريخنا، كونها تضم المتدينين والعلمانيين واليمين واليسار واليهود والعرب، مما يستدعي المناورة، لكننا قادرين على ذلك». وتابع: «أمس احتفلت حكومتي بمرور عام على تشكيلها، والذي كان بمثابة عام حافل بالأحداث، حيث استأنفنا خلال العام المنصرم العلاقات الإسرائيلية مع جيراننا في المنطقة ونحن معنيون ببناء الجسور للسلام. وقد أدرجنا قضية تغير المناخ على جدول أعمال إسرائيل وجعلناها أولوية وطنية، كما أعدنا تعريف مكانة إسرائيل في المجتمع الدولي. ويسرني القول إن إسرائيل وأوروبا تسيران حالياً على مسار قوي وإيجابي للغاية. إذ يحطم حجم التجارة والابتكار والتعاون الاقتصادي بيننا، أرقاماً قياسية».
وحيا بنيت قادة الاتحاد الأوروبي على قرارهم الأخير الذي استنكر مواقف إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بسبب رفضها تقديم شروحات وافية للوكالة بشأن آثار اليورانيوم التي وُجدت في مواقع لم تعلن إيران عنها. وقال: «لم يخفوا المعلومات، فحسب، بل هددوا كذلك بشن عملية انتقامية في حال صوتت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضده. وحينما صوتت الوكالة ضد إيران، كان الرد، وقف تشغيل 27 كاميرا مراقبة في المواقع النووية المنتشرة في أنحاء البلاد. وعملياً هي قطعت قدرة المجتمع الدولي على مشاهدة ما تفعله إيران، مما يشكل خطوة في منتهى الخطورة.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

عقوبات أميركية على أكبر شركتين إيرانيتين لإنتاج السيارات وسبع في مجال السكك الحديد

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
TT

عقوبات أميركية على أكبر شركتين إيرانيتين لإنتاج السيارات وسبع في مجال السكك الحديد

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، عقوبات جديدة تستهدف كبرى شركات صناعة السيارات في إيران، إضافة إلى شركات بارزة في مجالات السكك الحديد والتصنيع والمعادن، ضمن سعيها إلى تكثيف الضغط على طهران في حربها معها.

وجاء في بيان لوزارة الخزانة الأميركية: «نظراً إلى أن قطاعَي السكك الحديد وصناعة السيارات يمثلان بعضاً من أكبر مصادر الإيرادات المتبقية للنظام ومن قدراته اللوجستية، يصيب إجراء اليوم مباشرة الشرايين الحيوية التي تعتمد عليها إيران للحفاظ على اقتصادها والتحايل على العقوبات».

وتستهدف العقوبات الجديدة أكبر شركتين لتصنيع السيارات في إيران، وهما «إيران خودرو» (IKCO) و«سايبا» (SAIPA)، اللتين توفران منتجاتهما للسوق المحلية وتصدّران أيضاً إلى شركاء تجاريين الإقليميين.

وشملت العقوبات الجديدة ما مجمله سبع شركات لتصنيع السيارات، وتندرج في إطار مساعيها لحرمان الحكومة الإيرانية من مصادر الإيرادات.وطاولت العقوبات أيضاً «نيروموتور» التي تُعَدّ أكبر شركة لتصنيع الدراجات النارية في إيران.

كذلك استهدف القرار الصادر الخميس جهات في دول أخرى شريكة لقطاع السيارات الإيراني، من بينها شركة «غولدن موتورسايكل» الإندونيسية، وشركات لقطع غيار السيارات.

وأصابت العقوبات الجديدة أيضاً شركات رئيسية في قطاع السكك الحديد الإيراني، منها «شركة السكك الحديدية للجمهورية الإسلامية الإيرانية» المملوكة للدولة، وشركة قطارات الركاب «راجا»، وشركة الشحن الخاصة «راهآهن حمل ونقل».

وبين الجهات المعنية أيضاً بالعقوبات المعلنة الخميس شركات كبرى في مجال تصنيع الصلب وغيرها من الصناعات في إيران، من بينها شركة إنتاج المعدات الثقيلة «هيبكو» (HEPCO)، التي وصفتها وزارة الخزانة الأميركية بأنها «من أكبر الشركات المصنعة لمعدات التعدين وطرق البناء في الشرق الأوسط».

وفرضت واشنطن عقوبات أيضاً على الفرع التابع لـ«هيبكو» في شنغهاي.

وضمّت قائمة العقوبات المستحدثة أيضاً شركات في الإمارات وألمانيا متهمة بمساعدة شركات الصلب الإيرانية.

واستهدفت الإجراءات الجديدة أخيراً ما وصف بأنه شبكة معقدة لتصدير الصلب والنفط يديرها مواطنان يحملان جنسيتَي إيران والدومينيكان، مقيمان في هونغ كونغ.


حاملة أميركية ثالثة ونحو 10 آلاف جندي إلى المنطقة

صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
TT

حاملة أميركية ثالثة ونحو 10 آلاف جندي إلى المنطقة

صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

يرسل البنتاغون حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري، فيما يدرس الرئيس دونالد ترمب استئناف ضرب إيران بعد الانتخابات النصفية، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ونقلت الصحيفة، الخميس، عن مسؤولين أميركيين أن السفن والمقاتلات وعناصر مشاة البحرية والبحارة سيصلون إلى المنطقة بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني). وكانت الصحيفة قد أفادت بأن ترمب أبلغ معاونيه أخيراً بأنه يتوقع استئناف قصف إيران في الشهر نفسه.

وغادرت حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» ميناءها في سان دييغو، الأحد، في انتشار كان مقرراً، فيما أبحرت، الاثنين، مجموعة «يو إس إس ماكين آيلاند» البرمائية الجاهزة، التي تضم ثلاث سفن برمائية تحمل عناصر من الوحدة الاستكشافية الـ13 لمشاة البحرية.

وتوجد في الشرق الأوسط حالياً حاملتا الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» و«يو إس إس جورج واشنطن». وإذا بقيت الأخيرة بعد وصول «روزفلت»، فسيرتفع عدد المجموعات الضاربة بقيادة حاملات الطائرات في المنطقة إلى ثلاث للمرة الأولى منذ أبريل (نيسان)، قبل التوصل إلى وقف هش لإطلاق النار أنهى مؤقتاً القتال الذي اندلع في 28 فبراير (شباط).

وانهار وقف إطلاق النار لاحقاً، وتبادل الجانبان الهجمات على فترات منذ ذلك الحين.

صورة نشرتها «سنتكوم» من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» مع عبورها من بحر العرب

وأشارت الصحيفة إلى احتمال أن تغادر «جورج واشنطن» المنطقة عائدة إلى مينائها في اليابان، ما يعيد عدد الحاملات إلى اثنتين. ولم يرد البيت الأبيض ووزارة الدفاع على طلبات الصحيفة للتعليق.

وتوجد في المنطقة أيضاً سفن من مجموعة «يو إس إس بوكسر» البرمائية الجاهزة. وقال أحد المسؤولين إن العسكريين على متن السفن التي أبحرت هذا الأسبوع سينضمون إلى أكثر من 50 ألف عسكري أميركي موجودين في المنطقة.

وتأتي التعزيزات بعد أيام من رفض ترمب أحدث مقترح إيراني، وبعد قوله لمجلة «تايم»، في مقابلة نُشرت الخميس، إنه قد يستأنف ضرب إيران بعد انتخابات التجديد النصفي إذا لم يكن هناك اتفاق. وقالت «وول ستريت جورنال» إن بقاء حاملة ثالثة في المنطقة سيمنح ترمب مزيداً من الخيارات والقوة النارية إذا قرر شن هجوم.

وكان المقترح الذي رفضه ترمب سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس نفط العالم، واستئناف المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مقابل رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية.

ومدّد وزير الدفاع بيت هيغسيث، في الأسابيع الأخيرة، انتشار وحدات أخرى أساسية للعمليات القتالية الكبرى، بينها وحدات دفاع جوي تتصدى للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، والفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي.

وأوضحت الصحيفة أن الفرقة 82 قادرة على تنفيذ مهام متعددة، تشمل التصدي للتهديدات والإنزال المظلي في أراضٍ معادية لتأمين المطارات والمواقع البرية.

وبحسب مسؤولين في البحرية الأميركية، تحتفظ الولايات المتحدة منذ أشهر بنحو 20 سفينة حربية في المنطقة لفرض الحصار والمساعدة في مرافقة السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.


واشنطن وطهران... تعثر الوساطة يعيد التهديد بالقصف إلى الواجهة

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران... تعثر الوساطة يعيد التهديد بالقصف إلى الواجهة

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)

بين التفاؤل بإمكانية تحقيق اختراق، والتهديد باستئناف القصف، تتأرجح محاولات إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يكشف تعثر الوساطة عن خلاف يتجاوز حجم التنازلات إلى ترتيب تنفيذها وضماناتها.

ومع دخول الحرب شهرها الثامن، واقتراب الانتخابات النصفية الأميركية، يتمسك الطرفان بأوراق الضغط، من دون أن ينجح الوسطاء في تحويل الرغبة المعلنة بالتفاوض إلى تسوية.

وجاءت رواية «أكسيوس» عن مطالبة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الوفد الإيراني بمغادرة نيويورك، والنفي الإيراني لواقعة «الطرد»، لتضيف مواجهة دبلوماسية إلى مأزق تتداخل فيه حسابات البرنامج النووي وأمن الملاحة والعقوبات.

مغادرة بروايتين

نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع، أن روبيو طلب، مساء الاثنين، مغادرة الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعدما تبددت توقعات البيت الأبيض بإحراز تقدم في المحادثات. وشمل الطلب وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي غادر مع الوفد فجر الثلاثاء. وبرر المسؤول الأميركي الخطوة بانتهاء الاجتماعات وتجاوز الإيرانيين «فترة الترحيب بهم».

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد (رويترز)

لكن البعثة الإيرانية نفت أن تكون المغادرة نتيجة أمر أميركي، مؤكدة أن برنامج الرحلة أبلغ إلى وزارة الخارجية الأميركية في 17 سبتمبر (أيلول). وحتى رواية «أكسيوس» تضمنت إفادة مصدر بأن عراقجي كان مقرراً أن يعود إلى طهران مساء الاثنين أصلاً. لذلك تبقى واقعة إصدار الطلب الأميركي منفصلة عن مسألة تأثيره الفعلي في موعد الرحيل، ولا يصح تقديم «الطرد» بعدّه رواية متفقاً عليها. أما سبب خطوة روبيو، فتربطه الروايات الأميركية بالإحباط من غياب التقدم عبر الوساطة القطرية. ويمكن قراءتها سياسياً بوصفها رسالة تشدد بعد انحسار التفاؤل، لكن المعطيات المنشورة لا تثبت أنها جزء من قرار بقطع التفاوض. فقنوات الوساطة ظلت مفتوحة، ما يجعلها أقرب إلى تصعيد الضغط داخل المسار الدبلوماسي منها إلى إعلان نهايته.

عقدة الخطوة الأولى

يقوم المقترح الإيراني، الذي لم ينشر رسمياً لكن جرى تسريبه وتناقلته وسائل الإعلام، على إعادة فتح مضيق هرمز خلال أسبوع واستئناف المحادثات النووية، مقابل رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، وإعفاء مبيعات النفط من العقوبات، والإفراج عن أصول مجمدة، إلى جانب وقف إطلاق النار على جميع الجبهات. غير أن ترمب رفض الصيغة، بما يعكس استمرار الخلاف على ما ينبغي أن تحصل عليه واشنطن مقابل تخفيف الضغط.

ويلخص باتريك كلاوسن، مدير برنامج فيتربي لإيران والسياسة الأميركية في «معهد واشنطن»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، جوهر الصعوبة بقوله: «ترمب يريد الأمرين معاً: فتح المضيق وتقديم تنازلات في البرنامج النووي. تحقيق أي منهما صعب، وتحقيقهما معاً أصعب». ويضيف كلاوسن: «كل طرف، الولايات المتحدة وإيران، لا يثق بالآخر. وسيكون تحديد كيفية تنفيذ التنازلات على مراحل تحدياً؛ إذ يريد كل طرف أن يثبت الآخر أنه سينفذ فعلاً ما وافق عليه، قبل أن ينفذ هو تنازلاته». ويضع هذا التقدير المشكلة في مستويين متداخلين: خلاف على مضمون الصفقة، وآخر على آلية تنفيذها. فاستئناف التفاوض النووي لا يساوي تقديم تنازلات نووية محددة، كما أن الوعد بتخفيف العقوبات لا يساوي استفادة إي ران الفعلية منه».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع أن الطرفين متفقان إلى حد بعيد على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيبها. وهذه إشارة إلى مساحة تفاوضية قائمة، وليست دليلاً على اكتمال اتفاق ينتظر التوقيع. فترتيب الإجراءات يحدد عملياً من يتخلى أولاً عن ورقة ضغط، وما الذي يضمن حصوله في المقابل.

الوقت سلاح مكلف

بعد مؤشرات التفاؤل الاثنين، عاد ترمب مساء الأربعاء إلى التلويح بالقصف أو الاتفاق. وفي مقابلة نشرتها مجلة «تايم» الخميس، عدّ تكثيف الضربات بعد الانتخابات النصفية بأنه «ممكن». وهذه الصياغة تترك الخيار العسكري مفتوحا، لكنها لا تعني اتخاذ قرار باستئنافه او تحديد موعد له.

سياسياً، يوحي ربط التصعيد بمرحلة ما بعد الانتخابات بمحاولة إقناع طهران بأن الانتظار لن يمنحها بالضرورة شروطاً أفضل. وفي المقابل، تراهن إيران على أن كلفة الحرب وضغوط الاستحقاق الانتخابي تدفعان واشنطن إلى قبول تسوية مرحلية. لكن ذلك يظل تفسيراً للحسابات المحتملة، وليس حقيقة مثبتة عن قرار القيادة الإيرانية.

كما أن الوقت لا يعمل مجاناً لمصلحة أي طرف؛ فإيران تواجه استمرار الحصار والعقوبات وأخطار ضربات جديدة، بينما تواجه إدارة ترمب كلفة إطالة الحرب واحتمالات توسعها.

وأقرّ ترمب في مقابلته مع «تايم» بانخفاض مخزونات بعض أنواع الذخائر، مع تأكيده العمل على زيادة الإنتاج، وهو عامل يضاف إلى حسابات التصعيد، من دون أن يثبت عجزاً عن تنفيذه.

وفي ضوء ذلك، يبدو الاختبار التالي للوسطاء هو بناء خطوات متبادلة قابلة للتحقق، تمنع اضطرار أحد الطرفين إلى تسليم أوراقه مسبقاً. ويمكن لتسوية مرحلية أن تخفف التوتر البحري وتفتح التفاوض النووي، لكنها لن تنجح إذا اعتبرتها واشنطن تأجيلاً للاستحقاق النووي، أو رأت فيها طهران تنازلاً بلا ضمانات. وبين هذين الحدين، يبقى خطر العودة إلى القصف قائماً، حتى مع استمرار تبادل المقترحات.