المخرج إيلي السمعان لـ«الشرق الأوسط»: أفتخر بارتباط اسمي بمدينتي التي أحب

أحدث أعماله «بيروت 303» وتعرضه منصة «شاهد»

إيلي السمعان مع الممثل عابد فهد في كواليس «بيروت 303» (الشرق الأوسط)
إيلي السمعان مع الممثل عابد فهد في كواليس «بيروت 303» (الشرق الأوسط)
TT

المخرج إيلي السمعان لـ«الشرق الأوسط»: أفتخر بارتباط اسمي بمدينتي التي أحب

إيلي السمعان مع الممثل عابد فهد في كواليس «بيروت 303» (الشرق الأوسط)
إيلي السمعان مع الممثل عابد فهد في كواليس «بيروت 303» (الشرق الأوسط)

يرتبط اسم المخرج اللبناني إيلي السمعان مؤخراً بالعاصمة اللبنانية بشكل ملحوظ. فهو بعد توقيعه إخراج مسلسل «شتي يا بيروت» في الموسم الفائت، يعود اليوم إلى الساحة بمسلسل جديد يحمل اسم «بيروت 303».
ويحكي المسلسل الجديد الذي يبدأ عرضه في 12 يونيو (حزيران) على منصة «شاهد» قصة مشوقة تدور في فلك الجريمة. فتشهد بيروت حادثة مفاجئة وغامضة تجعل الصدام يحتدم بين الجميع. تنكشف الأسرار بين الماضي والحاضر مما يضع شخصياته في مواقف حرجة.
يلعب بطولة العمل كل من عابد فهد وسلافة معمار ونادين الراسي ومعتصم النهار. وكذلك يشارك فيه كل من جيري غزال وجيانا عيد ورنين مطر ومجدي مشموشي وغيرهم. وهو من تأليف سيف رضا حامد وبشار مارديني وإنتاج شركة «الصباح». فما قصة إيلي السمعان مع بيروت؟ يرد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يشرفني أن يرتبط اسمي بهذه المدينة العريقة التي أحب. فأنا أفتخر بذلك ومن الجميل أن يحمل مؤشر غوغل اسمي إلى جانب بيروت في كل مرة يتم البحث عن أعمالي إلكترونياً. ولكن الأمر ليس مقصوداً بالطبع، ويأتي بالصدفة منذ إنجازي «شتي يا بيروت» واليوم «بيروت 303».
ويشير السمعان إلى أن أحداث العمل تتوالى في سياق مثير وحماسي إثر حصول حادثة انفجار لطائرة «بيروت 303». ومع هذه الحادثة تستفيق المشاكل من غيبوبتها التي كانت تسكن أعماق شخصيات العمل محاولين غض النظر عنها. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «عند كل منا مشكلات نعاني منها في أعماقنا، وهي تحضر أيضاً لدى المشاركين في هذه الدراما. ومن الحلقة الأولى يتضح وجودها وتأخذ الشخصيات بالتحدث عنها بعدما كانت تلوذ بالصمت حولها. فانفجار الطائرة يسهم مباشرة بذلك ويدفع بالجميع إلى كشف الأسرار».
ويؤكد السمعان أن «بيروت 303» ورغم أنه يدور ضمن قالب الجريمة، فإن قصته تطغى عليها موضوعات إنسانية، تتناول طبيعة العلاقات الاجتماعية بين شخصياته، فيدمج الموضوع وسياق القصة بين انفجار الطائرة والناحية الإنسانية معاً. فالمسلسل يشهد عدة قصص في رواية واحدة بحيث يتابعها المشاهد بشوق.
ويتحدث إيلي السمعان عن الفرق بين «شتي يا بيروت» و«بيروت 303» من ناحية عمله الإخراجي: «سيلمس المشاهد فرقاً كبيراً بين الاثنين من حيث القصة وطريقة التصوير. أسلوبي يتغير مع كل عمل أقدم عليه بحيث أرفض أن أكرر نفسي وإلا أعتبر نفسي فشلت. فهذا التجدد الدائم الذي يولد معي في كل عمل يحفزني لإحراز الأفضل. ولكني أيضاً أحب التركيز على المشاهد الغنية بالعاطفة، فأستمتع بمشاهدتها وأعمل على أن يتأثر بها متابع العمل تماما مثلي. فالصدق في تجسيد الشخصيات لأدوارها يلعب دوراً أساسياً في أي دراما أنفذها».

نادين الراسي تعود مع إيلي السمعان إلى الساحة بعد غياب (الشرق الأوسط)

يدأب المخرج اللبناني على حفظ نص العمل كي يستطيع أن يتحكم بإدارة شخصياته. حتى إن أداءه كمخرج يتحول إلى حد ما نحو التمثيل أثناء تصوير العمل. ويعلق: «في إحدى المرات قال لي الممثل عابد فهد تعال ومثل معنا في موقع التصوير، فأنت تحفظ أدوارنا والحركات المطلوبة لكل مشهد بشكل لافت. أحياناً أنتبه لذلك. إذ يسرقني المشهد والنص، فأقوم بحركات الممثل نفسها الذي يؤدي الدور».
وبرأي السمعان أن مهمة المخرج لا تنحصر بتوقيت بداية التصوير وبعبارات «كات» و«أكشن» وما يشابهها. «على المخرج أن يعيش الحالة كي يستطيع إدارة الممثل على أكمل وجه. ومن الضروري أن تكون الأحاسيس نافرة وموضوعة في مكانها المناسب كي تصل المشاهد من دون أي حواجز بينهما. فنحن كشعوب عربية عاطفيون، فيما الأجانب يتلهون أكثر بمشاهد الأكشن والمطاردات البوليسية لأنها تنبع من واقعهم اليومي».
وعما إذا هذه العواطف التي يتحدث عنها تشمل مشاهد الحزن والبكاء والمعاناة يرد: «لا تقتصر فقط على هذه الأحاسيس أبداً بل أيضاً على الفرح والحب والحنان. ماذا يعني أن نطعم العمل بالحزن؟ فإننا ننقل الواقع كما هو ولا نستطيع التغاضي عن الكآبة لأنها من عناصر حياتنا هي أيضاً. حتى إن بعض من تابع «شتي يا بيروت» شكرني على المشاهد التي تثير البكاء فأعتبرها (تفش الخلق). نحن بحاجة إلى إخراج حزننا من داخلنا تماماً كما الضحكة وهذه هي مهمة الدراما الحقيقية».
كان من المقرر أن يتألف مسلسل «بيروت 303» من 30 حلقة، ولكن تم اختصارها ليصبح عددها 15 حلقة، فلماذا هذا الخيار؟ يوضح: «عندما نستطيع تركيب عمل درامي يتألف من 15 حلقة يكون غنياً وذا إيقاع مشوق يكون أفضل من عمل طويل يشوبه التكرار والمماطلة».
تطل في هذا العمل بعد غياب الممثلة نادين الراسي التي نشر السمعان صوراً تجمعه بها في موقع التصوير واصفاً إياها بالممثلة المبدعة. «سترونها في قالب تمثيلي جديد وهو ما قالته بنفسها عن دورها في العمل. شعرت بأنها أخرجت من أعماقها طاقات لم تكن تعرف أنها تمتلكها في التمثيل. قد يخيل للبعض في الحلقات الأولى من العمل أن دورها عادي. ولكن ومع تسلسل الحلقات سيكتشف أنه دور مركب، يستأهل أن تعود من خلاله نجمة من الصف الأول إلى الساحة بعد غياب».
في «بيروت 303» نلاحظ تعاون إيلي السمعان مع ثنائي سبق وتعاون معه من قبل في «شتي يا بيروت». فهو يلتقي مجدداً مع عابد فهد وجيري غزال في عمل ثان. «الأمر ليس مقصوداً أبداً ولا مشكلة عندي في إعادة تجربة ناجحة مع الممثلين أنفسهم. وأنا سعيد كوني ألتقي بهما مرة جديدة فمشاعري نحو الممثلين الذين أتعامل معهم تكون شبيهة إلى حد كبير بالمشاعر التي يكنها الأب لأبنائه.
فأنا أخاف عليهم وفي فترة التصوير معهم يتحولون إلى جزء لا يتجزأ مني وكأني أمتلكهم. فأنا مخرج أناني إذا صح القول وبمجرد أنهم قبلوا التعاون معي يصبحون لا شعوريا من ضمن مسؤولياتي».
هذه المرة يتعاون ولأول مرة مع الممثل معتصم النهار: «أولاً الدور الذي يجسده لا يشبه أياً من أدواره السابقة، ولذلك قلت في منشور إلكتروني يصورني معه (كما لم ترونه من قبل). فلقد تعاونا وتشاورنا معاً، كي نحرز هذا الفرق. وكان متحمساً جداً للدور والاختلاف الذي يؤديه من خلاله. تشاورنا حول جميع الإمكانيات المتاحة لنا وذهبنا فيها نحو الأصعب والأجدد في مشواره».
يرفض إيلي السمعان مقولة أن المخرج يخصص كاميرته لوجه ممثل أكثر من غيره ويوضح: «طالما هناك مخرج حريص على عمله فهو لا يمكنه أن يفرق بين الممثلين معه، تماماً كما الأب تجاه أولاده. فالعمل هو بمثابة ولدي الذي أحب ولن أظلم أحداً على حساب آخر، أو من باب استفزاز الطرف الثاني. ما يهمني هو إيصال إحساس الممثل، ودرامياً نضطر أحيانا أن نوجه الكاميرا على أحدهم في المشهد من دون آخر، لإبراز أحاسيسه ووقعها عليه. فأسلط الضوء على رد الفعل الذي يقوم به تجاه كلام يقوله شريكه في المشهد ليس أكثر».
وعما إذا واجه صعوبات مع ممثلين نجوم عندما كان يقوم بإدارتهم أو إعطائهم ملاحظات فيما خص أداءهم يرد: «بالنسبة لي العلاقة بين المخرج والممثل هي مقدسة. وإذا ما فقدت الثقة بين الاثنين لا يمكن للممثل أن يسلم نفسه لإدارة هذا المخرج. الأمر لا يتعلق بتاريخ ونجومية الممثل بل في كيفية استكشاف واستخراج الجديد منه. وإذا ما وضع الممثل حاجزاً بينه وبين المخرج، يصبح الأمر صعباً على الاثنين وهو أمر لم يسبق أن صادفته أبداً».


مقالات ذات صلة

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

يوميات الشرق الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

توفيت الممثلة الأميركية الشهيرة، هايدن بانتير، التي شاركت في بطولة المسلسلين التلفزيونيين «هيروز» و«ناشفيل»، عن عمر يناهز 36 عاماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي (الشرق الأوسط)

خاص محمد الدوخي يذهب عميقاً في الشخصيات... ولا يهجس بالبطولات

في حوار شامل مع «الشرق الأوسط»، يعود الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي إلى مسيرةٍ فنية اتّسمت بالتحوّلات؛ من الكوميديا، إلى الدراما، مروراً بالأكشن والجريمة.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق «حبّ ع ورق» فاجأها بحجم انتشاره (إنستغرام)

سارة ذوق: «حبّ ع ورق» منحني الانطلاقة التي انتظرتها

تُعدّ الممثلة اللبنانية سارة ذوق من الوجوه الجديدة التي جرى التعاون معها.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق «بنج كلي» من مسلسلات «أوف سيزون» (الملصق الترويجي للمسلسل)

الإثارة والكوميديا تسيطران على مسلسلات «الأوف سيزون» بمصر

تفرض دراما «الأوف سيزون» المصرية حضورها بمسلسلات التشويق والإثارة والكوميديا عبر المنصات الرقمية.

انتصار دردير (القاهرة )

الأسد قد يُنقذ البشر من حوادث الطرق

الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)
الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)
TT

الأسد قد يُنقذ البشر من حوادث الطرق

الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)
الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)

تُرى، هل ثمة فائدة تُرجى من العيش إلى جانب الحيوانات المفترسة في مكان واحد؟ ربما تبدو العيوب واضحة للعيان؛ فأيّ شخص يعيش على مقربة من هذه المخلوقات الشرسة قد يتعرَّض ببساطة للافتراس. وقد يرى علماء البيئة، من جانبهم، أنها فرصة لا تُعوّض لمتابعة جهود حماية الأنواع الحية، أو التأكد من أنّ حيوانات بعينها لا تزال بعيدة عن حافة الانقراض.

لكن فريقاً بحثياً في الولايات المتحدة وجد أنّ الحيوانات المفترسة الكبيرة تنطوي على فائدة مباشرة للبشر، تتمثَّل في المساعدة على الحدّ من حوادث الطرق.

ويقول باحثون من معهد «شركاء علوم حماية الأنواع الحية» في ولاية واشنطن الأميركية، بعد دراسة تأثير وجود الأسود الجبلية في منطقة شبه جزيرة أولمبيك في واشنطن، إنّ وجود هذه الحيوانات المفترسة، وهي فصيلة من السنوريات التي تعيش في أميركا الشمالية، أسهم في تغيير سلوكيات الغزلان والأيائل في المنطقة، على نحو انعكس إيجاباً على معدلات حوادث تصادم السيارات بالحيوانات البرية على الطرق السريعة، وفق الدراسة التي نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن دورية «سيل برس» العلمية المتخصّصة في علوم الأنواع الحيّة.

غابة فيها أسد ليست الغابة نفسها في عيون الغزلان (أ.ب)

من جهته، يقول مدير معهد «شركاء علوم حماية الأنواع الحية»، رئيس فريق الدراسة، جاستن سوراشي، لموقع «بوبولار ساينس» المتخصّص في البحوث العلمية: «وجدنا أنّ الحيوانات المفترسة الكبيرة تجعل الطرق أكثر أماناً، من خلال تأثيرها على سلوكيات الفرائس والمساحات التي تتحرّك في نطاقها في الأماكن البرية».

وأوضح أنّ الغزلان، على سبيل المثال، تُغيّر نطاق تحركها في الغابات، وكذلك أوقات تحركها، في حال وجود الأسود الجبلية، ممّا يقلل مرات مرورها على الطرق السريعة وتحرّكاتها ليلاً، وهو التوقيت الذي تحدث فيه معظم حوادث الطرق الخطيرة.

وأشار إلى أنّ وجود الأسود الجبلية في شبه جزيرة أولمبيك «أدّى إلى الحد من معدلات حوادث تصادم الغزلان بالسيارات بنسبة 76 في المائة، مقارنةً بالأوقات التي تتراجع فيها أعداد الأُسود».

وأضاف: «من هذا المنطلق، فإن الأُسود الجبلية وغيرها من الضواري تُسدي خدمة للأنظمة البيئية في صورة تحسين السلامة على الطرق بالنسبة إلى البشر»، لا سيما أنّ الفريق البحثي وجد أنّ الغزلان تنشط بشكل أكبر خلال ساعات النهار في الأماكن التي تنتشر فيها الأُسود، بدلاً من ساعات الليل التي تكثر فيها حوادث الطرق. كما أنها تقضي مدّةً أطول في بيئتها الطبيعية داخل الغابات، بعيداً عن شبكات الطرق في المناطق المدنية.

ويرى مدير مبادرة «بوما بروغرام فور بانثيرا» المعنية بالحفاظ على الأسود الجبلية، وأحد المشاركين في الدراسة، الباحث مارك إيلبروك، أنّ الأُسود تُسهم بشكل أكبر في الحد من حوادث الطرق عن طريق إخافة الغزلان، وليس افتراسها. وأشار إلى أنه بفضل عامل الخوف، تؤدّي الأُسود الجبلية الدور الإيجابي نفسه الذي تؤدّيه المسارات المخصّصة لعبور الأنواع البرّية، والمعروفة باسم جسور الحياة البرّية في المناطق العمرانية.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات كاميرات مزودة بأجهزة استشعار للحركة في 503 مواقع بمختلف أنحاء شبه جزيرة أولمبيك، رُكبت في إطار 7 مشروعات بحثية تُنفذ في أنحاء شبه الجزيرة.

للأسد ظلّ أطول من المسافة التي يمشيها (أ.ب)

وفي إطار هذه المشروعات، ثُبتت الكاميرات على مسافات متساوية، بفاصل يصل إلى 1.1 كيلومتر، وعلى ارتفاع 17 بوصة من سطح الأرض، بما يتيح لها رصد الفصائل المفترسة المتوسّطة إلى الكبيرة.

كما حرص الباحثون على جمع بيانات إضافية من أطواق مجهزة بأجهزة لتحديد المواقع، ثُبتت على الأُسود الجبلية التي تعيش في المنطقة، من يناير (كانون الثاني) 2020 حتى سبتمبر (أيلول) 2022.

وتحتوي قاعدة بيانات المشروع البحثي على معلومات تخصّ 59 حيواناً صُنِّفت بين كبيرة ومتوسّطة الحجم، وقُسّمت وفق أعمارها إلى حيوانات بالغة وشبه بالغة.

وفي إطار الدراسة، جمع الفريق البحثي أيضاً بيانات من هيئة النقل في ولاية واشنطن عن حوادث تصادم السيارات بالحيوانات البرّية في 7 مقاطعات بشبه جزيرة أولمبيك، على مدار 5 سنوات، من يوليو (تموز) 2020 حتى يونيو (حزيران) 2025.

وتبيّن خلال تلك المدّة أنّ غالبية حوادث الطرق تعلّقت بالغزلان، بواقع 1690 حادثة، تلتها الأيائل بـ178 حادثة، ثم حيوانات برّية من فصائل أخرى بـ67 حادثة، ممّا دفع الفريق البحثي إلى التركيز على الحوادث المتعلّقة بالغزلان تحديداً.

ويقول الباحث سوراشي: «أعتقد أنّ أهم النتائج التي أسفرت عنها هذه الدراسة هي إثبات أن التعايش مع الحيوانات المفترسة كبيرة الحجم يعود، على الأرجح، ببعض الفائدة على المجتمعات البشرية في الوقت الحالي، وأن هذه الفوائد قد لا تقتصر على زيادة معدلات السلامة على الطرق».

وأضاف: «تظلّ القيمة الحقيقية لأنشطة الافتراس في أي منطقة سؤالاً مطروحاً، وأعتقد أنها من المسائل التي بدأ مجتمع الحفاظ على الحياة البرّية للتو في النظر إليها واستكشافها».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كاميلا تكشف عن أصعب أيام مرض تشارلز: «أردتُ الكلام ولم أستطع»

كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كاميلا تكشف عن أصعب أيام مرض تشارلز: «أردتُ الكلام ولم أستطع»

كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحدَّثت ملكة بريطانيا، كاميلا، علناً للمرة الأولى عن مدى صعوبة إبقاء تشخيص إصابة زوجها، الملك تشارلز، بالسرطان سراً في البداية.

وكان قصر بكنغهام قد أعلن، في فبراير (شباط) 2024، أنّ الملك يخضع للعلاج من نوع من السرطان لم يُكشف عنه. ولا يزال يتلقّى العلاج، لكنه صرَّح في ديسمبر (كانون الأول) بأن التشخيص المبكر والتدخّل الفعال أتاحا فرصاً لتقليص مدة العلاج.

وقبل أسبوع من إعلان القصر، زارت كاميلا مركزاً لدعم مرضى السرطان تابعاً لمؤسّسة «ماغي» في أحد مستشفيات لندن. وفي مقطع مصور نُشر نيابة عن المؤسّسة الخيرية، الأربعاء، قالت إنه كان من الصعب عدم التحدث عن مرض زوجها.

ونقلت «رويترز» عن كاميلا قولها للرئيسة التنفيذية لمؤسّسة «ماغي» التي ترأسها الملكة، لورا لي: «أذكر أنني جئت لرؤية مركز تابع لمؤسّسة (ماغي) بعد تشخيص إصابة الملك مباشرة. لم يستطع أحد أن يقول أي شيء في ذلك الوقت، وكان الأمر صعباً جداً».

وتابعت: «كدتُ أقول شيئاً، لكن كما تعلمون، شعرت بأنه ليس الوقت المناسب للحديث. نظرتُ إلى كلّ مَن كان يعاني وإلى جميع العلاقات، وأعتقد أن ذلك جعلني أدرك أكثر مدى أهمية هذه الأماكن».

وأضافت: «كنتُ أتوق بشدّة إلى التعبير عمّا بداخلي، لكن من الواضح أنني لم أستطع».

وفي فيلم أُنتج بمناسبة الذكرى الـ30 لإطلاق المؤسسة، تحدَّثت كاميلا عن رعاية «زوجها المريض»، وكيف كان مصمِّماً على مواصلة العمل.

وقالت: «انظروا إلى زوجي، لم يوقفه شيء... قال ببساطة: هذه هي طريقتي في التعامل مع الأمر».

وذكرت مؤسّسة «ماغي» أنّ الكشف عن خضوع تشارلز وزوجة ابنه كيت، أميرة ويلز، للعلاج من السرطان، واستعدادهما للتحدُّث علناً عن كيفية التعامل مع المرض، كان له تأثير إيجابي كبير في المرضى الآخرين.

وقالت لي: «لا شكَّ أنّ صراحة الملك بشأن تشخيصه ساعدت الآخرين على أن يكونوا أكثر انفتاحاً. والآن، أن نسمع رد فعل الملكة الطبيعي والمفهوم بصفتها زوجة، يسلط الضوء على أهمية حصول العائلة والأصدقاء على الدعم الذي يحتاجون إليه هم أيضاً».


تحسين الإضاءة يقي الأطفال من قِصر النظر

اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
TT

تحسين الإضاءة يقي الأطفال من قِصر النظر

اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)

توصل باحثون بمستشفى سينسيناتي للأطفال وجامعة ألاباما ببرمنغهام بالولايات المتحدة إلى طريقة واعدة قد تسهم في حماية أبصار مئات الملايين من الأطفال حول العالم من قِصر النظر.

وأوضح الباحثون أن تحسين الإضاءة الداخلية قد يساعد على الوقاية من الإصابة بقِصر النظر، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية (Cell Reports Medicine)ويحدث قِصر النظر عندما تنمو مقلة العين بشكل مفرط من الأمام إلى الخلف، ما يمنع الصور من التركّز مباشرة على شبكية العين، فتظهر الأجسام البعيدة ضبابية. وعادةً ما يبدأ قِصر النظر في مرحلة الطفولة وقد يتفاقم خلال المراهقة. كما تزيد الدرجات الشديدة منه خطر الإصابة لاحقاً بمضاعفات تهدد البصر، مثل انفصال الشبكية والغلوكوما (المياه الزرقاء) والتنكس البقعي.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال الذين يقضون وقتاً أطول داخل المنازل أمام الشاشات، بدلاً من اللعب في الهواء الطلق، أكثر عُرضة للإصابة بقِصر النظر. ويتوقع بعض الخبراء أن يصل عدد المصابين به إلى نحو 5 مليارات شخص، أي نصف سكان العالم، بحلول عام 2050.

وركزت الدراسة على ما يُعرف بـ«الضوء النيلي» (indigo light)، وهو ضوء قصير الموجة يوجد بكثرة في ضوء الشمس، لكنه شبه غائب عن الإضاءة الداخلية، ولا سيما مصابيح «LED» البيضاء التقليدية.

وفي تجارب على حيوانات «زباب الشجر» (Tree Shrew)، التي تتميز بخصائص تشريحية وبصرية قريبة من الإنسان، وجد الباحثون أن التعرض للضوء النيلي منع ظهور قِصر النظر لديها. واستخدم الفريق نظارات دقيقة تُحدث إشارة قوية محفزة لقِصر النظر في إحدى العينين، بينما تُركت العين الأخرى للمقارنة. ثم عرّض الحيوانات لأطوال موجية مختلفة من الضوء، واستخدم أجهزة متخصصة لقياس طول محور العين وشكلها والتغيرات الانكسارية بمرور الوقت.

وتشير النتائج إلى أن الإضاءة الحديثة داخل المنازل قد تؤثر في نمو عين الطفل، إذ تختلف عن بيئة ضوء الشمس كامل الطيف التي تطور فيها الإنسان. وتبلغ ذروة إشعاع مصابيح «LED» البيضاء المعتادة نحو 450، لكنها توفر قدراً ضئيلاً جداً من «الضوء النيلي»، الذي يبدو أنه يحفز مستقبلات ضوئية تشارك في عمليات بيولوجية تتجاوز تكوين الصورة البصرية. وقال الباحثون إن قضاء الأطفال وقتاً أطول في الهواء الطلق يظل إحدى وسائل الوقاية المهمة، إذ يعرّض العين لضوء الشمس كامل الطيف، ويسمح لها بالتركيز على أجسام تقع على مسافات مختلفة.

ويرى الباحثون أن تحسين أنظمة الإضاءة قد يمثل وسيلة أخرى للوقاية. ففي عام 2021، أصبح مستشفى سينسيناتي للأطفال أول مستشفى يركّب نظام إضاءة كامل الطيف وقابلاً للبرمجة في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، استناداً إلى دراسات سابقة حول تأثير الضوء في نمو العين، ولا تزال الأبحاث جارية لتقييم تأثير النظام الجديد. ووفق الفريق، تتوفر حالياً مصابيح متخصصة للمساعدة في تنظيم الساعة البيولوجية، لكن منتجات الإضاءة المصممة بالخصائص اللازمة للوقاية من قِصر النظر لا تزال محدودة الانتشار.