المخرج إيلي السمعان لـ«الشرق الأوسط»: أفتخر بارتباط اسمي بمدينتي التي أحب

أحدث أعماله «بيروت 303» وتعرضه منصة «شاهد»

إيلي السمعان مع الممثل عابد فهد في كواليس «بيروت 303» (الشرق الأوسط)
إيلي السمعان مع الممثل عابد فهد في كواليس «بيروت 303» (الشرق الأوسط)
TT

المخرج إيلي السمعان لـ«الشرق الأوسط»: أفتخر بارتباط اسمي بمدينتي التي أحب

إيلي السمعان مع الممثل عابد فهد في كواليس «بيروت 303» (الشرق الأوسط)
إيلي السمعان مع الممثل عابد فهد في كواليس «بيروت 303» (الشرق الأوسط)

يرتبط اسم المخرج اللبناني إيلي السمعان مؤخراً بالعاصمة اللبنانية بشكل ملحوظ. فهو بعد توقيعه إخراج مسلسل «شتي يا بيروت» في الموسم الفائت، يعود اليوم إلى الساحة بمسلسل جديد يحمل اسم «بيروت 303».
ويحكي المسلسل الجديد الذي يبدأ عرضه في 12 يونيو (حزيران) على منصة «شاهد» قصة مشوقة تدور في فلك الجريمة. فتشهد بيروت حادثة مفاجئة وغامضة تجعل الصدام يحتدم بين الجميع. تنكشف الأسرار بين الماضي والحاضر مما يضع شخصياته في مواقف حرجة.
يلعب بطولة العمل كل من عابد فهد وسلافة معمار ونادين الراسي ومعتصم النهار. وكذلك يشارك فيه كل من جيري غزال وجيانا عيد ورنين مطر ومجدي مشموشي وغيرهم. وهو من تأليف سيف رضا حامد وبشار مارديني وإنتاج شركة «الصباح». فما قصة إيلي السمعان مع بيروت؟ يرد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يشرفني أن يرتبط اسمي بهذه المدينة العريقة التي أحب. فأنا أفتخر بذلك ومن الجميل أن يحمل مؤشر غوغل اسمي إلى جانب بيروت في كل مرة يتم البحث عن أعمالي إلكترونياً. ولكن الأمر ليس مقصوداً بالطبع، ويأتي بالصدفة منذ إنجازي «شتي يا بيروت» واليوم «بيروت 303».
ويشير السمعان إلى أن أحداث العمل تتوالى في سياق مثير وحماسي إثر حصول حادثة انفجار لطائرة «بيروت 303». ومع هذه الحادثة تستفيق المشاكل من غيبوبتها التي كانت تسكن أعماق شخصيات العمل محاولين غض النظر عنها. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «عند كل منا مشكلات نعاني منها في أعماقنا، وهي تحضر أيضاً لدى المشاركين في هذه الدراما. ومن الحلقة الأولى يتضح وجودها وتأخذ الشخصيات بالتحدث عنها بعدما كانت تلوذ بالصمت حولها. فانفجار الطائرة يسهم مباشرة بذلك ويدفع بالجميع إلى كشف الأسرار».
ويؤكد السمعان أن «بيروت 303» ورغم أنه يدور ضمن قالب الجريمة، فإن قصته تطغى عليها موضوعات إنسانية، تتناول طبيعة العلاقات الاجتماعية بين شخصياته، فيدمج الموضوع وسياق القصة بين انفجار الطائرة والناحية الإنسانية معاً. فالمسلسل يشهد عدة قصص في رواية واحدة بحيث يتابعها المشاهد بشوق.
ويتحدث إيلي السمعان عن الفرق بين «شتي يا بيروت» و«بيروت 303» من ناحية عمله الإخراجي: «سيلمس المشاهد فرقاً كبيراً بين الاثنين من حيث القصة وطريقة التصوير. أسلوبي يتغير مع كل عمل أقدم عليه بحيث أرفض أن أكرر نفسي وإلا أعتبر نفسي فشلت. فهذا التجدد الدائم الذي يولد معي في كل عمل يحفزني لإحراز الأفضل. ولكني أيضاً أحب التركيز على المشاهد الغنية بالعاطفة، فأستمتع بمشاهدتها وأعمل على أن يتأثر بها متابع العمل تماما مثلي. فالصدق في تجسيد الشخصيات لأدوارها يلعب دوراً أساسياً في أي دراما أنفذها».

نادين الراسي تعود مع إيلي السمعان إلى الساحة بعد غياب (الشرق الأوسط)

يدأب المخرج اللبناني على حفظ نص العمل كي يستطيع أن يتحكم بإدارة شخصياته. حتى إن أداءه كمخرج يتحول إلى حد ما نحو التمثيل أثناء تصوير العمل. ويعلق: «في إحدى المرات قال لي الممثل عابد فهد تعال ومثل معنا في موقع التصوير، فأنت تحفظ أدوارنا والحركات المطلوبة لكل مشهد بشكل لافت. أحياناً أنتبه لذلك. إذ يسرقني المشهد والنص، فأقوم بحركات الممثل نفسها الذي يؤدي الدور».
وبرأي السمعان أن مهمة المخرج لا تنحصر بتوقيت بداية التصوير وبعبارات «كات» و«أكشن» وما يشابهها. «على المخرج أن يعيش الحالة كي يستطيع إدارة الممثل على أكمل وجه. ومن الضروري أن تكون الأحاسيس نافرة وموضوعة في مكانها المناسب كي تصل المشاهد من دون أي حواجز بينهما. فنحن كشعوب عربية عاطفيون، فيما الأجانب يتلهون أكثر بمشاهد الأكشن والمطاردات البوليسية لأنها تنبع من واقعهم اليومي».
وعما إذا هذه العواطف التي يتحدث عنها تشمل مشاهد الحزن والبكاء والمعاناة يرد: «لا تقتصر فقط على هذه الأحاسيس أبداً بل أيضاً على الفرح والحب والحنان. ماذا يعني أن نطعم العمل بالحزن؟ فإننا ننقل الواقع كما هو ولا نستطيع التغاضي عن الكآبة لأنها من عناصر حياتنا هي أيضاً. حتى إن بعض من تابع «شتي يا بيروت» شكرني على المشاهد التي تثير البكاء فأعتبرها (تفش الخلق). نحن بحاجة إلى إخراج حزننا من داخلنا تماماً كما الضحكة وهذه هي مهمة الدراما الحقيقية».
كان من المقرر أن يتألف مسلسل «بيروت 303» من 30 حلقة، ولكن تم اختصارها ليصبح عددها 15 حلقة، فلماذا هذا الخيار؟ يوضح: «عندما نستطيع تركيب عمل درامي يتألف من 15 حلقة يكون غنياً وذا إيقاع مشوق يكون أفضل من عمل طويل يشوبه التكرار والمماطلة».
تطل في هذا العمل بعد غياب الممثلة نادين الراسي التي نشر السمعان صوراً تجمعه بها في موقع التصوير واصفاً إياها بالممثلة المبدعة. «سترونها في قالب تمثيلي جديد وهو ما قالته بنفسها عن دورها في العمل. شعرت بأنها أخرجت من أعماقها طاقات لم تكن تعرف أنها تمتلكها في التمثيل. قد يخيل للبعض في الحلقات الأولى من العمل أن دورها عادي. ولكن ومع تسلسل الحلقات سيكتشف أنه دور مركب، يستأهل أن تعود من خلاله نجمة من الصف الأول إلى الساحة بعد غياب».
في «بيروت 303» نلاحظ تعاون إيلي السمعان مع ثنائي سبق وتعاون معه من قبل في «شتي يا بيروت». فهو يلتقي مجدداً مع عابد فهد وجيري غزال في عمل ثان. «الأمر ليس مقصوداً أبداً ولا مشكلة عندي في إعادة تجربة ناجحة مع الممثلين أنفسهم. وأنا سعيد كوني ألتقي بهما مرة جديدة فمشاعري نحو الممثلين الذين أتعامل معهم تكون شبيهة إلى حد كبير بالمشاعر التي يكنها الأب لأبنائه.
فأنا أخاف عليهم وفي فترة التصوير معهم يتحولون إلى جزء لا يتجزأ مني وكأني أمتلكهم. فأنا مخرج أناني إذا صح القول وبمجرد أنهم قبلوا التعاون معي يصبحون لا شعوريا من ضمن مسؤولياتي».
هذه المرة يتعاون ولأول مرة مع الممثل معتصم النهار: «أولاً الدور الذي يجسده لا يشبه أياً من أدواره السابقة، ولذلك قلت في منشور إلكتروني يصورني معه (كما لم ترونه من قبل). فلقد تعاونا وتشاورنا معاً، كي نحرز هذا الفرق. وكان متحمساً جداً للدور والاختلاف الذي يؤديه من خلاله. تشاورنا حول جميع الإمكانيات المتاحة لنا وذهبنا فيها نحو الأصعب والأجدد في مشواره».
يرفض إيلي السمعان مقولة أن المخرج يخصص كاميرته لوجه ممثل أكثر من غيره ويوضح: «طالما هناك مخرج حريص على عمله فهو لا يمكنه أن يفرق بين الممثلين معه، تماماً كما الأب تجاه أولاده. فالعمل هو بمثابة ولدي الذي أحب ولن أظلم أحداً على حساب آخر، أو من باب استفزاز الطرف الثاني. ما يهمني هو إيصال إحساس الممثل، ودرامياً نضطر أحيانا أن نوجه الكاميرا على أحدهم في المشهد من دون آخر، لإبراز أحاسيسه ووقعها عليه. فأسلط الضوء على رد الفعل الذي يقوم به تجاه كلام يقوله شريكه في المشهد ليس أكثر».
وعما إذا واجه صعوبات مع ممثلين نجوم عندما كان يقوم بإدارتهم أو إعطائهم ملاحظات فيما خص أداءهم يرد: «بالنسبة لي العلاقة بين المخرج والممثل هي مقدسة. وإذا ما فقدت الثقة بين الاثنين لا يمكن للممثل أن يسلم نفسه لإدارة هذا المخرج. الأمر لا يتعلق بتاريخ ونجومية الممثل بل في كيفية استكشاف واستخراج الجديد منه. وإذا ما وضع الممثل حاجزاً بينه وبين المخرج، يصبح الأمر صعباً على الاثنين وهو أمر لم يسبق أن صادفته أبداً».


مقالات ذات صلة

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

بعد غياب طويل، يعود طارق الدسوقي بعمل درامي يعكس صراعات إنسانية معقدة، ويكشف تحولات الصناعة الفنية بين الماضي الأكثر انضباطاً والحاضر المتغير.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.