جلسة التحقيق بأحداث الكابيتول تولّد خلافاً بين ترمب وابنته

وزير العدل السابق يرفض مزاعم سرقة الانتخابات... وإيفانكا توافقه الرأي

مستشارة البيت الأبيض ابنة الرئيس إيفانكا ترمب خلال مقابلة مع لجنة 6 يناير تعرض أمام اللجنة (أ.ب)
مستشارة البيت الأبيض ابنة الرئيس إيفانكا ترمب خلال مقابلة مع لجنة 6 يناير تعرض أمام اللجنة (أ.ب)
TT

جلسة التحقيق بأحداث الكابيتول تولّد خلافاً بين ترمب وابنته

مستشارة البيت الأبيض ابنة الرئيس إيفانكا ترمب خلال مقابلة مع لجنة 6 يناير تعرض أمام اللجنة (أ.ب)
مستشارة البيت الأبيض ابنة الرئيس إيفانكا ترمب خلال مقابلة مع لجنة 6 يناير تعرض أمام اللجنة (أ.ب)

جلسة نادرة ومشبعة بالمشاعر والوقائع، عقدتها لأول مرة في العلن لجنة التحقيق في أحداث اقتحام الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) من العام 2020. تاريخ كُتب بالخط العريض في الولايات المتحدة، سعت اللجنة إلى إحياء أحداثه، عارضة مشاهد لم تعرض من قبل، ومقابلات حصرية أجرتها مع مسؤولين سابقين في إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب. فترمب، الحاضر الغائب عن مجريات الجلسة، كان نجمها؛ إذ تمحورت بشكل أساسي حول ربط المعلومات والبيانات التي تظهر مسؤوليته المباشرة عن عملية الاقتحام التي نفذها مناصروه يوم المصادقة الرسمية في الكونغرس على نتائج الانتخابات الرئاسية. وعرضت اللجنة التي ترأسها الديمقراطي بيني تومسون والجمهورية ليز تشيني، مقابلات مع مقربين من الرئيس السابق، أبرزهم وزير عدله ويليام بار، وابنته إيفانكا ترمب، إضافة إلى زوجها ومستشار ترمب، جاريد كوشنر.
- ادعاءات ترمب بسرقة الانتخابات «هراء»
بار الذي قدم استقالته قبل أسبوعين من اقتحام الكابيتول، قال في مقابلته مع اللجنة، إنه حذّر ترمب من أن ادعاءاته المتعلقة «بسرقة الانتخابات» كانت «هراءً»، مضيفاً في شريط مسجل عرض لأول مرة: «لا نستطيع أن نعيش في عالم تبقى فيها الإدارة في السلطة بناءً على رأيها الشخصي، من دون أي دليل محدد بوجود غش في الانتخابات...».
تصريح لافت من وزير عدل عيّنه ترمب وأظهر الولاء له في أكثر من مناسبة، لكنه لم يكن الوحيد، فقد ظهرت ابنة ترمب، إيفانكا في جزء من مقابلة أجرتها اللجنة معها وهي تؤكد، أنها صدّقت وزير العدل عندما قال، إن الانتخابات لم تكون مسروقة، قائلة عبر الفيديو «أنا أحترم وزير العدل بار، وقبلت بما قاله...»، وتظهر هذه التصريحات معطيات جديدة بشأن ما جرى في البيت الأبيض لدى إصرار ترمب على رفض نتائج الانتخابات التي فاز بها الرئيس الحالي جو بايدن، وعدم اقتناع البعض في دائرته المغلقة بادعاءاته بالغش.

مقطع فيديو للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب  يوم 6 يناير 2020 حين اقتحم مؤيدوه مبنى الكونغرس (إ.ب.أ)

- ترمب ينقض على إيفانكا
لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد؛ إذ قالت نائبة رئيس اللجنة ليز تشيني، التي تحدت حزبها الجمهوري ووافقت على المشاركة في اللجنة، إن جلسات الاستماع المقبلة ستظهر أن ترمب قال، إن نائبه مايك بنس يستحق «الشنق». وتحدثت تشيني عن يوم الاقتحام، حين هتف مناصرو الرئيس بشعارات تدعو إلى شنق بنس الذي كان يترأس إجراءات المصادقة الرسمية على الانتخابات في الكونغرس، فقالت «سوف تسمعون بأن الرئيس ترمب كان يصرخ غضباً على مستشاريه الذين قالوا له بأن عليه فعل المزيد لوقف ما يجري. وعندما سمع بهتافات مناصريه الذين دعوا لشنق مايك بنس، رد الرئيس: ربما أن مناصرينا لديهم فكرة جيدة. مايك بنس يستحق هذا».
وما بين تصريحات إيفانكا، وتأكيدات تشيني، خرج الرئيس الأميركي السابق عن صمته النسبي، مهاجماً، ولمفاجأة الكثيرين، ابنته، فقال على منصته الجديدة «سوشيال»، «إيفانكا ترمب لم تشارك في النظر في نتائج الانتخابات ودراستها، لقد خرجت من اللعبة منذ زمن، وفي رأيي أنها قالت ذلك احتراماً لويليام بار ومنصبه كوزير عدل (كان فاشلاً)». ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل نفى قاطعاً أنه دعا لشنق مايك بنس، قائلاً «لم أقل أبداً أو فكرت في قول اشنقوا مايك بنس. هذه إما قصة اختلقها شخص يحاول أن يصبح نجماً أو أنها خبر كاذب!». وكررّ ترمب ادعاءاته بسرقة الانتخابات رافضاً أن يصف أحداث الدخول إلى الكابيتول بالاقتحام فقال «أنا لم أتسبب بما يدعى بالهرولة إلى الكابيتول، بل إن الانتخابات المغشوشة والمسروقة هي ما تسببت بذلك».
- تشيني: تواجه الجمهوريين
لكن هذه التأكيدات مختلفة جذرياً عما عرضته اللجنة، إذ تحدثت تشيني بشكل مباشر عن دور ترمب في الأحداث قائلة «الرئيس ترمب استدعى العصابة وجمعها وأشعل فتيلها».
وتابعت الجمهورية التي سلطت عليها الأضواء لدورها البارز في تحدي حزبها الذي جرّدها من منصبها القيادي بعد رفضها التراجع عن انتقاد ترمب، فقالت متوجهة للأميركيين «وأنتم تسمعون ما أقول، يجب أن تتذكروا هذا الواقع: في صباح السادس من يناير، كانت نية الرئيس دونالد ترمب أن يبقى رئيساً للولايات المتحدة رغم النتيجة القانونية لانتخابات 2020 منتهكاً التزاماته الدستورية بتسليم السلطة». ثم توجهت تشيني إلى أعضاء حزبها، فقالت «أقول لزملائي الجمهوريين الذين يدافعون عن المستحيل... سوف يأتي يوم حين يذهب دونالد ترمب، لكن عاركم سوف يبقى». وحذرت النائبة الجمهورية زملاءها من الآتي، قائلة إن اللجنة سوف تظهر في جلساتها المقبلة أسماء لنواب جمهوريين طلبوا من ترمب إصدار عفو عنهم بسبب دورهم في أحداث الكابيتول؛ تخوفاً من ملاحقتهم القضائية «النائب سكوت بيري مثلاً اتصل بالبيت الأبيض بعد السادس من يناير لطلب عفو رئاسي... وهناك عدد من النواب الجمهوريين الذي طلبوا أيضاً عفواً رئاسياً»
- الشهود: كنا في «ساحة حرب»
جلس أمام أعضاء اللجنة في جلستها العلنية الأولى شاهدان: صانع الأفلام الوثائقية نيك كويستيدس الذي صوّر مشاهد الاعتداء على الكابيتول، وعنصر شرطة الكونغرس كارولاين إدواردز التي قدمت إفادة مشبعة بالتفاصيل المروعة رافقتها مشاهد فيديو تظهر تعرضها لاعتداءات من قبل المقتحمين. وقالت إدواردز بتأثر واضح «ما رأيته كان ساحة حرب. كان أمراً رأيته في الأفلام فقط. لم أصدق عيني. عناصر شرطة على الأرض. ينزفون. يتقيؤون. رأيت أصدقائي والدماء تغطي وجوههم. تعثرت بدمائهم». وتابعت إدواردز «كنت أساعد الأشخاص وهم يقعون. كانت مجزرة. كانت فوضى. لا أستطيع وصف ما رأيت. لم أتخيل يوماً بأني كعنصر شرطة، سأجد نفسي في منتصف معركة. أنا مدربة على الاعتقال والتصرف مع الحشود. لكن لم يتم تدريبي لأكون في أرض معركة».
- تأثير الجلسات
من المبكر القول ما إذا كانت هذه الجلسات العلنية ستؤثر فعلياً على رأي الناخب الأميركي في الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة، لكن الديمقراطيين يعولون على أن تؤدي الشهادات المعروضة في سير الجلسات إلى ملاحقة قضائية لترمب وبعض داعميه، في حال قررت وزارة العدل الأميركية تسلم القضية رسمياً ومحاكمة المسؤولين؛ ما قد يعرقل نواياه في الترشح للانتخابات الرئاسية مجدداً.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن تخشى سرقة الصين نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية

الرؤساء التنفيذيون لشركات «إنفيديا» و«تيسلا» و«أنثروبيك» و«أتريدس مانجمنت» خلال حفل إطلاق موقع حكومي أميركي جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي في واشنطن يوم 29 سبتمبر (رويترز)
الرؤساء التنفيذيون لشركات «إنفيديا» و«تيسلا» و«أنثروبيك» و«أتريدس مانجمنت» خلال حفل إطلاق موقع حكومي أميركي جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي في واشنطن يوم 29 سبتمبر (رويترز)
TT

واشنطن تخشى سرقة الصين نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية

الرؤساء التنفيذيون لشركات «إنفيديا» و«تيسلا» و«أنثروبيك» و«أتريدس مانجمنت» خلال حفل إطلاق موقع حكومي أميركي جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي في واشنطن يوم 29 سبتمبر (رويترز)
الرؤساء التنفيذيون لشركات «إنفيديا» و«تيسلا» و«أنثروبيك» و«أتريدس مانجمنت» خلال حفل إطلاق موقع حكومي أميركي جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي في واشنطن يوم 29 سبتمبر (رويترز)

حذّر مُشرّع أميركي من أن تسرق الصين نماذج الذكاء الاصطناعي المتفوق في الولايات المتحدة، بما فيها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، ما قد يُشكّل تهديداً للأمن القومي، في وقت تزايدت فيه العمليات غير المأذون بها ضد أنظمة كمبيوترية تابعة لشركات وحكومات، ومنها أخيراً برامج حاولت اختراق موقع حكومي كندي.

وطلب رو كانا، العضو البارز في لجنة الصين بمجلس النواب، من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية تقديم بيانات حول كل الجهود المعروفة التي تبذلها الصين أو جهات معادية أخرى للوصول غير القانوني إلى بيانات نماذجها القيمة. كما طلب معلومات حول تدابير الأمن السيبراني المطبقة في شركات الذكاء الاصطناعي لمكافحة مثل هذه السرقة.

وكتب كانا رسائل إلى الرؤساء التنفيذيين لشركات «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«غوغل» و«ميتا» و«سبايس إكس إيه آي»، أن «سرقة نموذج متطور من جهة معادية غير حكومية قد تُعرض البشرية جمعاء للخطر، وسرقة نموذج مماثل من الصين قد تقوض ريادة أميركا في مجال الذكاء الاصطناعي بكبسة زرّ». وأضاف أنه «لم يسبق أن كان الأمن القومي والآفاق الاقتصادية لأي دولة مُعتمداً بهذا القدر على الأمن السيبراني لعدد قليل من الشركات».

وتُظهر هذه الرسائل تزايد القلق في شأن مخاطر الذكاء الاصطناعي على الأمن القومي للولايات المتحدة، وتُضيف إلى الضغوط المتزايدة على عمالقة الذكاء الاصطناعي الأميركيين، وإدارة ترمب، لكبح هذه التكنولوجيا.

وفي سياق الاختراقات المتزايدة، أفادت «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«ميتا» و«غوغل» بأنها رصدت برامج ذكاء اصطناعي تابعة لها حاولت اختراق أنظمة أمنية خارجية. وأثارت هذه الاختراقات قلق الحكومات والشركات.

في غضون ذلك، أعلنت منظمة «ترانسلوس» غير الربحية، التي تعنى بأبحاث الذكاء الاصطناعي، أن برامج قادرة على تنفيذ إجراءات على أجهزة الكمبيوتر والإنترنت حاولت الوصول من دون نجاح إلى مكتبة وأرشيف كندا، وهي النسخة الكندية من مكتبة الكونغرس في الولايات المتحدة.

ولم يتمكن الباحثون من تأكيد أن هذه البرامج طوّرتها «أوبن إيه آي»، لكنهم أشاروا إلى أن سلوكها يُشبه برامج أخرى تابعة للشركة. وأفادوا بأنهم أبلغوا الحكومة الكندية بهذه المحاولة الأربعاء.

نشاط مشبوه

وأعلنت الوكالة الفيدرالية الكندية للأمن السيبراني أنها على علم بتقارير عن نشاط مشبوه للذكاء الاصطناعي، لكن لا يوجد ما يُشير إلى اختراق الأنظمة الحكومية.

وقال ناطق باسم «أوبن إيه آي»: «نحن على علم بتقارير عن محاولات نماذج (أوبن إيه آي) الوصول إلى معلومات متاحة للجمهور من مواقع حكومية كندية»، مضيفاً أن هناك مراجعة لهذه النتائج.

ويأتي هذا الكشف الجديد بعد أيام من إعلان «أوبن إيه آي» أن برامجها الذكية اخترقت موقعاً إلكترونياً حكومياً أسترالياً للرعاية الصحية. كما حاولت اختراق مواقع إلكترونية تابعة لمكتب الإحصاء الأميركي وهيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، لكنها لم تتمكن من ذلك.

وأكدت الشركة هذه الحوادث بعدما رصدتها «ترانسلوس»، التي تُجري عمليات بحث مكثفة على الإنترنت بحثاً عن أدلة على سلوكيات غير طبيعية لبرامج الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت «أوبن إيه آي» أنها تُحقق في اكتشاف آخر لشركة «ترانسلوس»، يُشير إلى أن برامجها الذكية حاولت اختراق وزارة التعليم الأميركية.

وكشفت «ترانسلوس» أيضاً أن خدمة أرشيف الإنترنت الوطنية البرتغالية رصدت 899 طلباً على خدمة «البحث في المجموعات» التابعة لمكتبة وأرشيف كندا، بما فيها سلسلة من محاولات الاختراق البدائية التي بدت فاشلة.

ويبحث المسؤولون في «ترانسلوس» ومنظمات أخرى عن أدلة جديدة على وجود خلل في أنظمة الذكاء الاصطناعي منذ أن كشفت «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) الماضي عن تمكن بعض برامجها الذكية من اختراق نظام كمبيوتري داخلي، والوصول إلى الإنترنت، واختراق شركة أخرى متخصصة في الذكاء الاصطناعي.

ولم تلاحظ «أوبن إيه آي» هذا النشاط في البداية، واستغرقت أسابيع للسيطرة عليه.

رسائل غامضة

في حوادث أخرى، استخدم عملاء «أوبن إيه آي» لوحات رسائل غامضة عبر الإنترنت للتواصل بعضهم مع بعض، واختطفوا خدمات الإنترنت حتى يتمكنوا من تمرير رمز الكمبيوتر بعضهم لبعض.

وفي ظل المخاوف الأمنية أيضاً، أعلنت «غوغل» أنها ستحجب في الوقت الراهن برنامجها «جيميناي 4 أرغون» عن العامّة، وستتيحه حصراً لمجموعة منتقاة من خبراء الأمن السيبراني، في خطوة تهدف إلى تجنب إساءة استخدامه من قراصنة الإنترنت.

وكتب كبير مهندسي الذكاء الاصطناعي في «غوغل»، كوراي كافوك أوغلو، أن «إتاحة قدرات رائدة بهذا المستوى بشكل آمن تتطلب اعتماد نهج تدريجي».

وينسجم هذا الإطلاق الحذر مع نهج «أنثروبيك» المنافسة، التي أبقت نموذجها الأكثر تقدماً «كلود ميثوس بريفيو» مُتاحاً لعدد محدود من المنظمات الموثوقة.

ويأتي هذا الإعلان بعد يوم من استضافة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا في البيت الأبيض، حيث وقّعوا اتفاقاً طوعياً يتعهدون فيه مراقبة مخاطر أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بشركاتهم.


الديمقراطيون يطرقون أبواب معاقل جمهورية قبل انتخابات نوفمبر

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون يطرقون أبواب معاقل جمهورية قبل انتخابات نوفمبر

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)

أنعشت أحدث الاستطلاعات آمال الديمقراطيين في الفرصة السانحة أمامهم للحصول على أفضلية خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في مطلع الشهر المقبل، بما في ذلك ضمن دوائر لطالما كانت محسوبة على الجمهوريين، في ولايات مثل فيرجينيا، وميسيسيبي، وتكساس، وغيرها.

ودفعت هذه المؤشرات كلاً من الرئيس دونالد ترمب ونائب الرئيس جاي دي فانس إلى الانخراط في جولات انتخابية الخميس، في محاولة لتعزيز الحماس المتراجع في حزبهما قبل الانتخابات.

ويمكن أن يتحول عدد من المقاعد النيابية في فيرجينيا نحو اللون الأزرق في الانتخابات التي ستجرى في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفقاً لاستطلاع جديد أجرته صحيفة «واشنطن بوست» بالتعاون مع كلية شار، وذلك من خلال تقدم المدعية العامة الديمقراطية لمقاطعة هنريكو شانون تايلور على النائب الجمهوري روب ويتمان في الدائرة الأولى، التي تُعد مؤشراً وطنياً للسيطرة على مجلس النواب، بنسبة 50 في المائة مقابل 46 في المائة.

ورغم أن هذا الفارق يقع ضمن هامش الخطأ البالغ 4.5 نقطة مئوية، فإنه يمثل تحولاً لافتاً مقارنة بفوز ويتمان بفارق 13 نقطة عام 2024 في دائرة فاز فيها الرئيس دونالد ترمب بفارق 4.9 نقطة فقط.

زعيم الأكثرية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز متحدثاً إلى الصحافيين عند الكابيتول يوم 30 سبتمبر (أ.ب)

وظهر تحول مشابه في الدائرة الخامسة المعروفة بكونها محافظة، حيث يتقدم النائب الحالي جون ماكغواير على منافسه الديمقراطي توم بيريلو بنسبة 51 في المائة مقابل 45 في المائة، رغم فوز ترمب في هذه الدائرة بفارق 12 نقطة، وفوز ماكغواير بولايته الأولى بفارق 15 نقطة عام 2024. ويستفيد بيريلو من قوته في المدن الجامعية، إذ يتقدم بنسبة 68 في المائة مقابل 29 في المائة في مقاطعة ألبيمارل، ومدينة شارلوتسفيل، التي تشكل نحو خمس الدائرة.

وتؤكد هذه الأرقام إجماعاً حديثاً في توقعات نتائج الانتخابات، إذ غيّر تقرير «كوك» السياسي غير الحزبي تصنيف الدائرة الخامسة من «جمهورية مضمونة» إلى «تميل إلى الجمهوريين».

ومع ذلك تظهر الأرقام أيضاً حدوداً لأي موجة ديمقراطية. فبينما يتقدم الديمقراطيون بنحو ثماني نقاط على المستوى الوطني، يقتصر تقدمهم في الدائرة الأولى على تسع نقاط، وفي الخامسة على ست نقاط فقط، وهو هامش أضيق مما قد يوحي به المناخ العام.

وبالإضافة إلى تراجع شعبية ترمب في دوائر مثل هذه، يُعد غلاء المعيشة الهاجس الأكبر لدى الناخبين في الدائرة الخامسة بنسبة 49 في المائة، في وقت يرى فيه نحو 39 في المائة من الناخبين أن وضعهم تراجع منذ عودة ترمب إلى منصبه، مقابل 25 في المائة فقط يرون تحسناً.

حسابات ميسيسيبي

وفي ميسيسيبي التي لم يفز فيها ديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ منذ عام 1982، يُبدي كبار المسؤولين الديمقراطيين تفاؤلاً متزايداً بإمكان فوز المدعي العام سكوت كولوم على السيناتورة الجمهورية سيندي هايد - سميث. فرغم فوز ترمب بالولاية بفارق 23 نقطة عام 2024، يرى كولوم أن المناخ السياسي سيئ للجمهوريين هذا العام، بسبب غضب الناخبين من الحرب مع إيران، وارتفاع الأسعار.

ومع ذلك يتخوف الديمقراطيون من التحديات المالية لحملة كولوم، إذ لم يجمع سوى 2.3 مليون دولار مقابل إنفاق هايد - سميث 1.3 مليون دولار على الإعلانات وحدها.

وأبدى زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر اهتماماً شخصياً بالحملة، ووجه كبار المانحين للتبرع. وبناء عليه، ستشارك السيناتورة الديمقراطية كوري بوكر في حملة انتخابية مع كولوم في المناطق الساحلية، على أن ينضم إليها السيناتور الديمقراطي رافاييل وارنوك.

أما على الجانب الجمهوري، فلا يبدي النشطاء قلقاً كبيراً، إذ أشار أوستن باربور إلى أن النائب السابق مايك إيسبي جمع أكثر من 12 مليون دولار عام 2020، وخسر رغم ذلك أمام هايد - سميث بفارق عشر نقاط.

ضغط لاتيني

في غضون ذلك تتصاعد الانتقادات من مسؤولين لاتينيين بارزين في تكساس، بسبب ما يرونه تقاعساً من رابطة حكام الولايات الديمقراطيين عن دعم جينا هينوجوسا، المرشحة لتصير أول حاكمة من أصول لاتينية للولاية، في مواجهتها مع الحاكم الجمهوري غريغ أبوت الساعي لولاية رابعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع جمهور من اللاتينيين في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

ووجه أكثر من 70 مسؤولاً لاتينياً رسالة إلى رئيس الرابطة حاكم كنتاكي آندي بشير، طالبوا فيها بدعم «سباق انتخابي تنافسي يضم أكبر قاعدة انتخابية لاتينية في البلاد»، مطالبين بتخصيص عشرة ملايين دولار لحملتها، في وقت أنفقت فيه حملة أبوت 68 مليون دولار على الإعلانات مقابل 8.7 مليون دولار فقط لحملتها.

وتلوح في أفق هذه المطالبات تهديدات مبطنة بامتناع بعض القادة اللاتينيين عن دعم بشير إذا ترشح للرئاسة عام 2028. وقال السيناتور روبن غاليغو: «سيكون أداء جميع الديمقراطيين أفضل إذا ساعدنا جينا هينوجوسا على الفوز في تكساس».

وردّ بشير بأنه لن يسمح لطموحاته الرئاسية بالتأثير على قرارات الرابطة، مؤكداً أن هدفه هو «الفوز بأكبر عدد ممكن من الانتخابات» عام 2026. ويرى المساعد السابق لنائبة الرئيس، كامالا هاريس، سيرجيو غونزاليس أن تجاهل تكساس «يضر بسياسة بشير الآن، وسيضر بالتأكيد بأي طموحات مستقبلية له».


ترمب أمام اختبار «الصوت اللاتيني» في انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد لقاء مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا يوم 29 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد لقاء مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا يوم 29 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

ترمب أمام اختبار «الصوت اللاتيني» في انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد لقاء مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا يوم 29 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد لقاء مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا يوم 29 سبتمبر (د.ب.أ)

شارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في احتفال بشهر التراث اللاتيني في القاعة الشرقية للبيت الأبيض، في مناسبة تكتسب هذا العام أهمية انتخابية خاصة، إذ تأتي قبل خمسة أسابيع فقط من انتخابات التجديد النصفي، وفي وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تراجعاً في التأييد الجمهوري بين الناخبين اللاتينيين الذين أدّوا دوراً مهماً في عودة ترمب إلى البيت الأبيض عام 2024.

ويأتي الاحتفال في بداية جولة انتخابية مكثفة يقوم بها الرئيس ترمب، تمتد 32 يوماً قبل انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) لدعم المرشحين الجمهوريين، ومحاولة الحفاظ على سيطرة حزبه على مجلسي النواب والشيوخ. ويستهل ترمب رحلاته الخميس إلى ولايتَي تكساس وأوكلاهوما ثم يذهب يوم الجمعة إلى ألاباما، وهما ولايتان حصل فيهما على نحو ثلثي الأصوات في انتخابات 2024 وتعد ولايات جمهورية وليستا ساحتين متأرجحتين. ويشير اختيار هذه المحطات إلى التركيز على تحفيز القاعدة ورفع نسبة المشاركة، بالتوازي مع دعم المرشحين الجمهوريين في سباقات الكونغرس.

وعلى الجانب الآخر، يُكثّف الديمقراطيون محاولاتهم لاستعادة الناخبين اللاتينيين الذين فقدوا جزءاً كبيراً منهم في 2024، خصوصاً في تكساس. وخصصت لجنة حملة الديمقراطيين في مجلس النواب ميزانية كبيرة للإعلانات باللغة الإسبانية وتنظيم الناخبين في جنوب الولاية، مع التركيز على تكلفة المعيشة والقضايا المحلية.

لمن يصوت الناخب اللاتيني؟

تكشف العودة إلى نتائج الانتخابات السابقة حجم التحول الذي طرأ على تصويت اللاتينيين. فعلى المستوى الوطني، ظلّت ميول تصويت الناخب اللاتيني لعقود أقرب إلى التصويت لصالح الحزب الديمقراطي، وإن احتفظ الجمهوريون بقواعد قوية بين الأميركيين من أصول كوبية في فلوريدا، وبين قطاعات من المحافظين اجتماعياً والإنجيليين وأصحاب الأعمال.

وفي انتخابات التجديد النصفي عام 2018، صوّت 69 في المائة من الناخبين اللاتينيين للديمقراطيين مقابل 29 في المائة للجمهوريين، أي بفارق أربعين نقطة. لكن هذا الفارق تقلص بصورة كبيرة في انتخابات التجديد النصفي التالية عام 2022. وأظهر تحليل مركز بيو حصول الديمقراطيين على 60 في المائة من أصوات اللاتينيين مقابل 39 في المائة للجمهوريين.

ثم جاءت الانتخابات الرئاسية في 2024 لتسجل أكبر اختراق جمهوري حديث بين هذه الكتلة. ووفق تحليل مركز بيو، حصلت كامالا هاريس على 37 في المائة من أصوات الكتلة اللاتينية مقابل 60 في المائة لترمب، بعدما كان جو بايدن قد حصل في 2020 على 61 في المائة مقابل 36 في المائة لترمب. وهكذا رفع ترمب حصته من أصوات الناخبين اللاتينيين بصورة كبيرة خلال أربع سنوات، واقترب الجمهوريون للمرة الأولى من المناصفة على المستوى الرئاسي داخل كتلة كانت تمنح الديمقراطيين تفوقاً واسعاً. وهو ما يجعل قدرة الجمهوريين على إعادة هؤلاء الناخبين إلى الصناديق في انتخابات نصفية عاملاً مهماً في نوفمبر.

استطلاعات 2026 تعكس الاتجاه

سيدة من الجالية اللاتينية تشارك في احتفال بشهر التراث اللاتيني في أرلينغتون بولاية تكساس يوم 20 سبتمبر (أ.ب)

ورغم هذه المكاسب التي حققها ترمب في أوساط الناخبين اللاتينيين، فقد أظهرت استطلاعات كل من BSP Research و Shaw & Company تراجع جزء من تلك المكاسب الجمهورية في سبع ولايات متنافسة. وأشار الاستطلاع الذي أُجري مع 1353 ناخباً لاتينياً مسجلاً، تقدّم وضع الديمقراطيين عند 56 في المائة مقابل 29 في المائة للجمهوريين في التصويت لانتخابات مجلس النواب.

وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن الديمقراطيين يمكن أن يستعيدوا ما بين ست وعشر نقاط من أصوات اللاتينيين مقارنة بما حصلت عليه هاريس في 2024، بينما يفقد الجمهوريون نحو خمس نقاط من المكاسب التي حققها ترمب.

وفي ولاية بنسلفانيا، بلغ تأييد الديمقراطيين بين اللاتينيين 60 في المائة، بزيادة عشر نقاط عن نتيجة 2024، بينما تراجع الجمهوريون من 37 إلى 26 في المائة. ومع ذلك، يقول الخبراء إن هذه الأرقام لا تعكس عودة كاملة إلى الديمقراطيين. فنحو 39 في المائة ممن شملهم الاستطلاع يحملون نظرة سلبية تجاه الديمقراطيين في الكونغرس، مقابل 63 في المائة تجاه الجمهوريين، بما يشير إلى أن شريحة مهمة من هذه الكتلة اللاتينية لا تزال قابلة للتحرك بين الحزبين.

ولاية تكساس ساحة اختبار

تظهر التحولات بصورة أوضح في ولاية تكساس، حيث حقّق ترمب مكاسب كبيرة بين الناخبين اللاتينيين في 2024. وأظهر استطلاع Cook Political Report وTelevisaUnivision، الذي شمل ألف ناخب لاتيني، انخفاض نسبة الرضا عن أداء ترمب إلى 33 في المائة. ومن بين اللاتينيين الذين صوّتوا له في عام 2024، قال 18 في المائة إنهم أصبحوا غير راضين عن أدائه، خصوصاً مع تصاعد القلق من تكاليف المعيشة وسياسة الهجرة والترحيل التي تتبعها إدارة ترمب.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية لأن الجمهوريين أعادوا رسم دوائر في تكساس استناداً جزئياً إلى افتراض استمرار المكاسب التي حققها ترمب في 2024. لكن بعض هذه الدوائر أصبحت الآن أكثر تنافسية مما كان متوقعاً.

ورغم الجدل الواسع حول حملات الترحيل، تظهر استطلاعات تكساس أن الاقتصاد لا يزال القضية الأولى لدى الناخبين اللاتينيين. وتتزامن هذه المخاوف مع تراجع أوسع في المزاج الاقتصادي الأميركي. وانخفاض مؤشر ثقة المستهلك إلى 81.9 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ نحو 12 عاماً، مع استمرار القلق من تكلفة المعيشة وأسعار الطاقة وسوق العمل. وهي نقطة مهمة يعتمد عليها المحللون في تفسير التحول الحالي، فقد كان الاقتصاد أحد أسباب انجذاب ناخبين لاتينيين إلى ترمب في 2024، وبالتالي فإن عدم رضاهم عن تكاليف المعيشة يمكن أن يؤثر في التصويت للكونغرس حتى من دون تغيير دائم في انتمائهم الحزبي.

الترحيل يغير المعادلة

أما القضية الثانية فهي الهجرة، لكن استطلاعات 2026 تكشف فارقاً بين تأييد تأمين الحدود وتأييد نطاق عمليات الترحيل.

متظاهر يقف بوجه عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس» خارج قاعة تُستخدم مركز احتجاز في نيوارك بنيوجيرسي يوم 6 يونيو (أ.ف.ب)

ففي استطلاع BSP/Shaw، قال 63 في المائة من الناخبين اللاتينيين في 7 ولايات إن معاملة المهاجرين أصبحت من أهم شواغلهم، وأيد 59 في المائة إيجاد مسار إلى وضع قانوني للمهاجرين غير الموثقين الذين لديهم أفراد في أسرهم يحملون الجنسية الأميركية. واللافت أن الموقف يتجاوز الديمقراطيين؛ إذ قال 64 في المائة من الجمهوريين اللاتينيين، و68 في المائة من المستقلين، إنهم سيميلون إلى مرشحين يعطون الأولوية للوضع القانوني وتصاريح العمل بدلاً من الترحيل الجماعي.

وتقدم صحيفة «نيويورك تايمز» بعداً ميدانياً لهذه الأرقام. ففي أكثر من عشرين مقابلة في وادي ريو غراندي بولاية تكساس، رصدت الصحيفة غضباً من الاقتصاد ومن تطبيق قوانين الهجرة بين عدد من الناخبين الذين كانوا قد دعموا ترمب في 2024. كما رصدت تأثير حملات الهجرة على الاقتصاد المحلي، خصوصاً قطاع البناء، حيث تحدث أصحاب شركات عن نقص العمالة وتأخر المشاريع وارتفاع التكاليف.

فلوريدا اختبار آخر

ولا تقتصر المؤشرات على تكساس. ففي جنوب فلوريدا، حيث حقق الجمهوريون مكاسب استثنائية بين الأميركيين من أصول كوبية وفنزويلية، أصبحت بعض الدوائر أكثر تنافسية. وكان التحول هناك لافتاً، فقد فازت هيلاري كلينتون بمقاطعة ميامي بفارق 29 نقطة في عام 2016، ثم تقلص الفارق لمصلحة بايدن إلى سبع نقاط في انتخابات عام 2020، قبل أن يصبح ترمب في 2024 أول جمهوري يفوز بالمقاطعة منذ عام 1988.

أسعار البنزين والديزل المرتفعة معروضة في محطة وقود بلوس أنجليس يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن بعض السباقات الحالية تشير إلى أن التفوق الجمهوري ليس مضموناً بالدرجة نفسها، خصوصاً في الدوائر ذات الكثافة اللاتينية. وفي الوقت نفسه، تظهر استطلاعات في ولاية فلوريدا أن بعض المرشحين الجمهوريين ما زالوا يحتفظون بتقدم بين الناخبين اللاتينيين، وهو ما يمنع قراءة التحول الحالي باعتباره انتقالاً موحداً إلى الديمقراطيين.

ولهذا تركز استراتيجية الديمقراطيين على استعادة الناخبين الذين فقدهم الحزب، وليس افتراض عودتهم تلقائياً، ويرصدون إنفاقاً كبيراً للإعلانات باللغة الإسبانية مع تركيز الرسائل على تكلفة المعيشة. وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» إن هذه المعركة قد تكون أكثر أهمية من محاولة تغيير ولاء حزبي دائم؛ لأن انتخابات التجديد النصفي في 2026 يمكن أن تتأثر أيضاً بمن سيشارك ومن سيعزف عن التصويت. حيث قال ناخبو ترمب السابقين الذين قابلتهم الصحيفة، إنهم قد يصوتون للديمقراطيين، لكن آخرين يفكرون ببساطة في عدم التصويت.