مجلس «الطاقة الذرية» يدين إيران بالاجماع... وطهران ترد بتعطيل كاميرات

السعودية انتقدت النهج «غير الواضح» وأميركا لوحت بـ«خطوات إضافية»

عينات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في موقع تابع للمنظمة الذرية الإيرانية نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)  -  مفتش من الطاقة الذرية يركب كاميرات للمراقبة في منشأة  نظنز في 8 أغسطس (أ.ب)
عينات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في موقع تابع للمنظمة الذرية الإيرانية نوفمبر 2019 (أ.ف.ب) - مفتش من الطاقة الذرية يركب كاميرات للمراقبة في منشأة نظنز في 8 أغسطس (أ.ب)
TT

مجلس «الطاقة الذرية» يدين إيران بالاجماع... وطهران ترد بتعطيل كاميرات

عينات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في موقع تابع للمنظمة الذرية الإيرانية نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)  -  مفتش من الطاقة الذرية يركب كاميرات للمراقبة في منشأة  نظنز في 8 أغسطس (أ.ب)
عينات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في موقع تابع للمنظمة الذرية الإيرانية نوفمبر 2019 (أ.ف.ب) - مفتش من الطاقة الذرية يركب كاميرات للمراقبة في منشأة نظنز في 8 أغسطس (أ.ب)

وافق مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 35 دولة، بأغلبية ساحقة، على قرار ينتقد إيران لعدم تقديمها ما يفسّر وجود آثار لليورانيوم في ثلاثة مواقع لم يعلن عنها. ووجهت الولايات المتحدة تحذيراً شديد اللهجة إلى إيران من تبعات عدم تعاونها في القضية الشائكة. وفي المقابل، تحدّت طهران القرار بوقف كاميرتي مراقبة تابعتين للوكالة في إحدى منشآتها النووية، وبدأت تشغيل سلسلة من أجهزة الجيل السادس في نظنز، فيما قال وزير الخارجية الإيراني، حسين عبد اللهيان، إن بلاده ستبدأ حزمة من الإجراءات رداً على الخطوة الغربية. وبعد التصويت قال دبلوماسي غربي لـ»الشرق الأوسط» إن القرار «حصل على تأييد كبير من دول مختلفة، وهذا يظهر مدى ضرورة تعاون ايران العاجل مع الوكالة»، متوقعاً «رداً شديد اللهجة من إيران». وأضاف: «سندرس الخطوات المقبلة، ونحاول التركيز على العودة للمفاوضات مع إيران رغم إدراكنا أنها أصبحت أصعب من أي وقت مضى».
وعارض القرار ولتان هما روسيا والصين، وامتنعت ليبيا وباكستان والهند، فيما أيدته 30 دولة. وبحسب النص، «يعبر (المجلس) عن القلق العميق» من عدم وضوح سبب وجود مثل هذه الآثار، نتيجة لعدم تعاون طهران الكافي مع «الطاقة الذرية»، ويدعو إيران إلى إجراء مزيد من المحادثات مع الوكالة «دون تأخير».ودعت المندوبة الأميركية لورا هولغايت داخل مجلس المحافظين أعضاء المجلس لدعم مشروع القرار الذي تقدمت به إلى جانب الدول الأوروبية الثلاث، والذي يدعو إيران إلى التعاون مع الوكالة، مشددة على أن الهدف «ليس التصعيد السياسي، بل حل المسائل العالقة»، والمرتبطة بالضمانات النووية التي على إيران تقديمها. وقالت، إن «مجلس المحافظين يتمتع بمسؤولية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لمحاسبة إيران على عدم الوفاء بالتزاماتها».
وأضافت هولغايت، أنه في حال عاد مدير «الطاقة الذرية» رافائيل غروسي وأبلغ المجلس أنه حصل على أسئلة شافية من إيران فيما يتعلق بنشاطاتها السرية السابقة، «فلن تعود هناك حاجة إلى أي خطوات من قِبل المجلس حول هذه المسألة». وفي ذلك إشارة إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لتصعيد المواجهة أكثر مع إيران في حال استمرار عدم تعاونها مع الوكالة، رغم أن مشروع القرار المقدم لم يحمل أي تهديد بخطوات إضافية ولا تحذير من إحالة إيران إلى مجلس الأمن مرة أخرى.
لكن هولغات عبّرت عن أملها ألا يؤدي القرار إلى دفع إيران لتقليص تعاونها أكثر مع الوكالة، وصرحت في هذا الصدد «إذا كانت التقارير، التي تفيد بأن إيران تخطط لتقليص الشفافية رداً على هذا القرار، دقيقة فسيكون هذا أمراً مؤسفاً للغاية، ويؤدي إلى نتائج عكسية على خلاف النتائج الدبلوماسية التي نسعى إليها. نحن لا نسعى للتصعيد (مع إيران)».
من جهته، دعا ممثل الاتحاد الأوروبي في مجلس المحافظين، مع بدء النقاشات المتعلقة بالضمانات النووية المتعلقة بإيران، دول المجلس إلى دعم مشروع القرار الأميركي - الأوروبي، وقال في كلمة وزعت لاحقاً، إن الاتحاد «عبّر في السنوات الماضية عن قلقه من وجود آثار يورانيوم من صنع بشري في 3 مواقع غير معلن عنها... وفي الوقت نفسه، الاتحاد الأوروبي يدعو إيران منذ سنوات إلى التعاون مع الوكالة وتزويدها بالتفسيرات اللازمة لتوضيح نشاطاتها هذه».
وتابع ممثل الاتحاد الأوروبي يقول، إنه «رغم الفرص المتعددة أمام إيران لتوضيح ذلك، والدعوات المتكررة التي وجهها لها المجلس منذ قراره الأخير عام 2020، فإن تقدماً محدوداً حصل منذ ذلك الحين». وأشار ممثل الأوروبي إلى أن المقلق أن المواد التي عثر عليها المفتشون وترفض إيران تفسيرها «ربما ما زالت موجودة في إيران حتى اليوم»، مضيفاً بأن هذا «يتسبب بقلق كبير»، ويتطلب توضيحاً من إيران «كي تتمكن الوكالة من ضمان أن برنامجها النووي سلمي بحت».
وقال مندوب السعودية الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز، إن «إيران تواصل نهجها غير الواضح في تقديم تفسيرات ليس لها مصداقية، مستغلة صبر الدول الأعضاء لتطوير برنامجها النووي»، داعياً إيران إلى «التعاون مع الوكالة وحل القضايا العالقة من دون مماطلة». وأضاف «نأمل من الدول الأعضاء في مجلس المحافظين تقديم كامل الدعم للوكالة ومديرها».
وكانت إيران استبقت قرار مجلس المحافظين الذي يدعوها للتعاون مع «الطاقة الذرية»، وأعلنت إطفاء اثنتين من كاميرات المراقبة المركزة داخل منشآتها النووية التابعة للوكالة، وقالت إن الكامرتين مركبتان ضمن اتفاقية الضمانات الإضافية التي خرجت منها طهران في فبراير (شباط) الماضي. جاء ذلك في حين صعّدت إيران من لهجتها التهديدية قبيل طرح الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث مشروع قرار يدعو إيران للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، للتصويت عليه أمام مجلس المحافظين.
ورداً على سؤال حول المخاوف من تأثير ذلك على مفاوضات فيينا السياسية، قال دبلوماسي غربي لـ»الشرق الأوسط» إن المفاوضات متوقفة أصلاً منذ مارس (آذار) الماضي، وهي لم تحرز أي تقدم منذ ذلك الحين رغم محاولات إحيائها من قِبل الاتحاد الأوروبي الوسيط في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وكان المندوب الروسي لدى المنظمات الدولية ميخائيل أوليانوف قد حذر بأن القرار قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويوقف المفاوضات السياسية مع إيران كلياً.
- تهديد إيراني
في طهران، نقلت وسائل إعلام رسمية عن وزير الخارجية الإيراني حسين عبداللهيان، أن طهران قدمت حزمة سياسية جديدة للأطراف الأخرى خلال اليومين الماضيين.
وقال عبد اللهيان «وجهنا رسالة إلى الطرف الآخر قبل يومين مفادها أنكم تدخلون إلى مسار جديد، تعتقدون أنه إصدار قرار بهدف الضغط السياسي على إيران»، لافتاً إلى أنه أبلغ مسؤول السياسية الخارجية في الاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين، تفاصيل الحزمة الجديدة، وقال «إذا واصل الطرف الآخر متابعة التهديد وإصدار القرار فلن نبقى مكتوفي اليد».
وأشار عبداللهيان إلى أن «الذرية» الإيرانية ستبدأ في غضون ساعات حزمة من الخطوات (النووية) التي تستند إلى قانون أقرّه البرلمان الإيراني في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 تحت عنوان «قانون إلغاء العقوبات الأميركية».
لكنه قال «إذا أراد الطرف الآخر متابعة المسار السياسي والدبلوماسي قدمنا حتى الآن مبادرات كثيرة، بما في ذلك قضية تبادل الرسائل مع الطرف الأميركي لكي نفتح الطريق في خطوة حكيمة». وحذر من أنه «إذا لم يعيد الطرف الأميركي النظر خلال الساعات المقبلة واتخذ قراراً غير واقعي وتابع مسار القرار، فلن نبقى مكتوفي اليد».
وكان رئيس البعثة الإيرانية لدى المنظمات الدولية في فيينا، محمد رضا غائبي، قد هدد مرة جديدة في تصريحات أدلى بها قبل التصويت لوكالة «إيرنا» الرسمية، بأن إيران «سترد بقوة على الخطوة غير البناءة» في حال مضت الدول الغربية بطرح مشروع القرار للتصويت. وقال غائبي الذي يرأس البعثة حالياً بعد مغادرة السفير السابق كاظم غريب آبادي وعدم تعيين طهران سفيراً جديداً بعد، بأن تقرير مدير «الطاقة الذرية» رافاييل غروسي حول عدم تعاون إيران هو تقرير «سياسي»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث استخدمت التقرير ذريعةً لطرح قرار بأهداف سياسية معادية لإيران». وبقي غائبي يأمل بأن تسحب الدول الغربية مشروع القرار حتى اللحظات الأخيرة. ورفض غائبي الاتهامات الأميركية حول عرقلة بلاده لإحياء الاتفاق النووي، ورد الاتهامات قائلاً، إن عرقلة واشنطن هي التي تمنع التوصل إلى اتفاق حتى الآن.
- تقليص التعاون
وأعلنت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، صباح أمس، إغلاق كاميرتي مراقبة لـ«الطاقة الذرية» في إحدى المنشآت النووية، بسبب ما قالت، إن الوكالة «لم تأخذ بعين الاعتبار أن تعاون إيران في هذا المجال كان من باب حسن النية إلا أن الوكالة الدولية لم تقدر هذا التعاون».
وقال المتحدث باسم «الذرية» الإيرانية، بهروز كمالوندي «رغم تعاوننا الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولكن للأسف تصرف الوكالة الدولية لم يكن مناسباً، وهناك أيضاً الدول الغربية، خاصة الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة، التي بدأت تحركاً ضد بلدنا؛ ولذلك فقد اتُخِذ القرار بوقف جزء من تعاوننا وهو الجزء الذي يذهب أبعد من اتفاقية الضمانات وليس جزءاً من واجباتنا وكنا نقوم به كبادرة حسن نية، مثل تسجيل بعض النشاطات بكاميرات مراقبة تابعة للوكالة الدولية... وقد أعطينا أوامر بوقفها».
وحذر كمالوندي من «خطوات إضافية» يمكن لإيران أن تأخذها في حال تبنى مجلس المحافظين مشروع القرار الغربي، وقال «نتمنى أن يعودوا إلى رشدهم ويردوا على تعاون إيران بالتعاون. من غير المقبول أن يظهروا تصرفاً غير مناسب فيما تستمر إيران بالتعاون».
وأضافت الوكالة الإيرانية، أن كاميرات المراقبة المتبقية والتي تمثل 80 في المائة من الكاميرات التابعة للوكالة الدولية ما زالت تعمل، وهي مثبتة ضمن اتفاقية الضمانات المرتبطة بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وأن هذه الكاميرات ما زالت تعمل بشكل طبيعي.
في وقت سابق، أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، أنه «ليس لدى إيران أي أنشطة نووية سرية وغير مدونة ومواقع أو أنشطة مجهولة الهوية... الوثائق التي تم تقديمها مزورة والتحرك الأخير للدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) وأميركا وتقديم مسودة قرار ضد إيران هو في الواقع خطوة سياسية للضغط الأقصى على طهران»، وفق ما أوردت وكالة «إيرنا» الرسمية.
وقال إسلامي، إن «إيران وافقت على الاتفاق النووي لكي تسقط هذه الاتهامات، وبناء الثقة، ولكن الآن بهذا القرار سنعود إلى الوضع السابق ونفس القصة مرة أخرى».
وكان غروسي قد أبلغ مجلس المحافظين الأسبوع الماضي، أن إيران «لم تقدم أجوبة شافية» حول أسئلة الوكالات المتعلقة بالعثور على آثار لليورانيوم المخصب في 3 مواقع سرية داخل إيران. وتشتبه الوكالة بأن لدى إيران برنامجاً نووياً غير معلن بأهداف غير سلمية.
وبحسب آخر تقرير لـ«الطاقة الذرية»، تملك إيران حالياً 43.1 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المائة.
وقال غروسي للصحافيين، الاثنين، إنها «مجرد أسابيع قليلة فقط» قبل أن تتمكن إيران من الحصول على المواد الكافية لصنع سلاح نووي إذا استمرت في تطوير برنامجها.
إلى ذلك، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي تحدثا هاتفياً أمس، وبحثا ضرورة مواصلة الجهود الدبلوماسية والتوصل إلى اتفاق بشأن إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.
وقال الكرملين، إن بوتين ورئيسي عبّرا عن رغبتهما في تعزيز العلاقات الروسية الإيرانية.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.