للمرة الأولى بالتاريخ... شفاء جميع مرضى السرطان في تجارب دوائية

الدواء يعمل عن طريق كشف الخلايا السرطانية مما يسمح لجهاز المناعة بالتعرف عليها وتدميرها (رويترز)
الدواء يعمل عن طريق كشف الخلايا السرطانية مما يسمح لجهاز المناعة بالتعرف عليها وتدميرها (رويترز)
TT

للمرة الأولى بالتاريخ... شفاء جميع مرضى السرطان في تجارب دوائية

الدواء يعمل عن طريق كشف الخلايا السرطانية مما يسمح لجهاز المناعة بالتعرف عليها وتدميرها (رويترز)
الدواء يعمل عن طريق كشف الخلايا السرطانية مما يسمح لجهاز المناعة بالتعرف عليها وتدميرها (رويترز)

يبدو أن عقاراً تجريبياً للسرطان تمكن من علاج كل مريض في تجربة سريرية صغيرة أُجريت في الولايات المتحدة؛ حيث أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «نيو إنغلاند» الطبية، أن المرضى الـ12 الذين تم تشخيصهم جميعاً بسرطان المستقيم، دخلوا في فترة تعافٍ بعد تناول عقار «دوستارليماب» على مدى 6 أشهر، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».
وقال الدكتور لويس دياز، أحد المؤلفين الرئيسيين للبحث، وطبيب الأورام في مركز «ميموريال سلون كيترينغ» للسرطان في نيويورك، لصحيفة «نيويورك تايمز»: «هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا الأمر في تاريخ السرطان».
المرضى لم يعانوا أيضاً من أي آثار جانبية كبيرة خلال فترة العلاج، على الرغم من أنه يعتقد أنه لم يشارك عدد كافٍ من الأشخاص في الدراسة، لتسليط الضوء على التفاعلات العكسية المختلفة التي يمكن أن يسببها الدواء.
على الرغم من حماسهم للبحث، قال العلماء إن النتائج الواعدة يجب أن تتكرر، وحذروا من استنتاج أن السرطان قد تم القضاء عليه نهائياً.
ويعتبر «دوستارليماب» دواءً للعلاج المناعي يستخدم في علاج سرطان بطانة الرحم، ولكن هذا كان أول تحقيق سريري حول ما إذا كان يمكن أن يكون فعالاً ضد أورام سرطان المستقيم.
يعمل الدواء عن طريق كشف الخلايا السرطانية، مما يسمح لجهاز المناعة بالتعرف عليها وتدميرها.
بالنسبة للبحث، تلقى المرضى الـ12 دواء «دوستارليماب» كل 3 أسابيع لمدة 6 أشهر. وكان من المقرر أن يتبع ذلك علاج كيميائي وجراحة.
ومع ذلك، بعد 6 أشهر من توقف المرضى عن تناول الدواء، اختفى السرطان لديهم، وأصبح غير قابل للكشف عن طريق الفحص البدني، أو التنظير الداخلي، أو التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، أو التصوير بالرنين المغناطيسي.
بعد عامين من الدراسة، يبدو أن المرضى لا يزالون خالين من السرطان، ولم يتلق أي من المشاركين في التجربة العلاج الكيميائي الإشعاعي ولم يخضع لعملية جراحية.
https://twitter.com/TimesNow/status/1534451385743204353?s=20&t=dzyUduqCC_EbSBv4VTvnGg
وقالت الدكتورة هانا سانوف، من جامعة نورث كارولاينا، والتي لم تشارك في البحث، إن الدراسة كانت «صغيرة؛ لكنها مقنعة».
وتابعت: «هذه النتائج مدعاة للتفاؤل الكبير»، مضيفة أن البحث «قدم ما قد يكون لمحة مبكرة عن تحول ثوري في العلاج».
ومع ذلك، حذرت من أن «مثل هذا النهج لا يمكن أن يحل محل نهجنا العلاجي الحالي»، مضيفة أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان المرضى قد شُفوا تماماً أم لا.
كتبت سانوف: «لا يُعرف سوى القليل جداً عن المدة الزمنية اللازمة لمعرفة ما إذا كانت الاستجابة السريرية الكاملة لـ(دوستارليماب) تعادل العلاج».
في تعليقات منفصلة، أوضحت سانوف أن «دوستارليماب» هو نوع من الأدوية يسمى مثبط نقاط التفتيش المناعية.
وقالت: «هذه أدوية علاج مناعي لا تعمل من خلال مهاجمة السرطان نفسه بشكل مباشر، ولكن في الواقع تجعل الجهاز المناعي للشخص يقوم بالعمل بشكل أساسي».
وأضافت الطبيبة: «هذه الأدوية كانت موجودة في علاج الورم الميلانيني وأنواع السرطان الأخرى لفترة طويلة؛ لكنها في الحقيقة لم تكن جزءاً من الرعاية الروتينية لسرطانات القولون والمستقيم حتى وقت قريب».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: واشنطن تجري محادثات سرية منذ أشهر بشأن مستقبل غرينلاند

بلدة صغيرة في جزيرة غرينلاند (رويترز)
بلدة صغيرة في جزيرة غرينلاند (رويترز)
TT

تقرير: واشنطن تجري محادثات سرية منذ أشهر بشأن مستقبل غرينلاند

بلدة صغيرة في جزيرة غرينلاند (رويترز)
بلدة صغيرة في جزيرة غرينلاند (رويترز)

كشف تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» عن مفاوضات سرية تجري منذ 4 أشهر بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك بشأن مستقبل الجزيرة القطبية، وسط مخاوف كبيرة داخل غرينلاند من سعي واشنطن إلى فرض نفوذ واسع قد يُقيد استقلالها لعقود طويلة.

وحسب التقرير، فقد كان الهدف من هذه المحادثات منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخرجاً من تهديداته بالسيطرة العسكرية على غرينلاند، وتقليص حدة الأزمة التي كادت تؤثر على تماسك حلف شمال الأطلسي (الناتو).

إلا أن القادة والمسؤولين في غرينلاند قلقون بشأن المقترح، الذي يُشير إلى دور أميركي أكبر بكثير في الجزيرة القطبية. وهم يخشون أنه في حال انحسار الصراع مع إيران، سيعود الرئيس إلى عدوانه ضدهم.

ويقول بعض السياسيين في الجزيرة إنهم حددوا تاريخاً على تقاويمهم تحسباً لذلك، وهو 14 يونيو (حزيران)، في عيد ميلاد ترمب.

أهداف واشنطن

وكشف تحقيق أجرته صحيفة «نيويورك تايمز»، استناداً إلى مقابلات مع مسؤولين في واشنطن وكوبنهاغن وغرينلاند، أن الولايات المتحدة تسعى إلى تعديل اتفاقية عسكرية قديمة لضمان بقاء القوات الأميركية في غرينلاند إلى أجل غير مسمى، حتى في حال استقلال غرينلاند.

ويثير هذا البند اعتراضات واسعة بين الساسة في غرينلاند.

كما تضغط واشنطن للحصول على نفوذ واسع في ملفات الاستثمار والبنية التحتية داخل الجزيرة، بهدف منع روسيا والصين من التوسع هناك، إلى جانب تعزيز التعاون فيما يتعلق بالثروات الطبيعية الضخمة التي تمتلكها غرينلاند، مثل النفط واليورانيوم والمعادن النادرة.

ويمضي البنتاغون قدماً بخطى حثيثة في خطط التوسع العسكري، وقد أرسل مؤخراً ضابطاً من مشاة البحرية الأميركية إلى نارسارسواك، وهي بلدة تقع جنوب غرينلاند، لتفقد المطار الذي يعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، والميناء، والأماكن التي يمكن إيواء القوات الأميركية فيها.

ولم يُدلِ مسؤولون من وزارة الخارجية الأميركية والدنمارك بتصريحات تُذكر حول المفاوضات، التي يقودها مايكل نيدهام، أحد كبار مستشاري وزير الخارجية ماركو روبيو.

مخاوف من انتهاك السيادة

ويخشى المسؤولون في غرينلاند من أن تكون المطالب الأميركية باهظة لدرجة أنها تُشكل انتهاكاً صارخاً لسيادتهم. ورغم تصريحات المسؤولين الدنماركيين والأميركيين بأن مستقبل غرينلاند رهنٌ بإرادة سكان الجزيرة البالغ عددهم 57 ألف نسمة، فإن المسؤولين الغرينلانديين أكدوا أن المطالب الأميركية ستُقيد حريتهم لأجيال مقبلة.

وفي هذا السياق، قال يوستوس هانسن، عضو برلمان غرينلاند: «إذا حصل الأميركيون على كل ما يريدونه، فلن يكون هناك استقلال حقيقي أبداً».

وقال الجنرال غريغوري غيو، قائد القيادة العسكرية لأميركا الشمالية، إن غرينلاند ستكون جزءاً من شبكة مترابطة من محطات الرادار والقواعد العسكرية تمتد عبر ألاسكا وكندا.

وأضاف أن الجيش الأميركي بحاجة إلى ميناء للمياه العميقة وقاعدة لجنود العمليات الخاصة الذين سيتناوبون على غرينلاند للتدريب والمناورات.

مفاوضات مستمرة منذ 4 أشهر

وحسب التقرير، فقد اجتمع المفاوضون الغرينلانديون والدنماركيون والأميركيون نحو خمس مرات في واشنطن منذ يناير (كانون الثاني)، عندما هدد ترمب بالاستيلاء على غرينلاند، مُدعياً أنها ضرورية للأمن القومي الأميركي.

ورغم تراجعه لاحقاً وانشغاله بالصراع في إيران، فإن البيت الأبيض أشار إلى استمرار اهتمامه العميق بغرينلاند.

ويأمل المفاوضون في التوصل إلى اتفاق يقبله الرئيس، وفقاً لمسؤولين مطلعين على المناقشات.

وأوضح التقرير أن الطريق لا يزال طويلاً.

«مخاوف لا خلاف عليها»

وصرّح ديلان جونسون، مساعد وزير الخارجية للشؤون العامة العالمية، في بيان له بأن المخاوف الأمنية والاقتصادية التي طرحها الرئيس «لا خلاف عليها بين جميع الأطراف، ونواصل التفاوض لمعالجة هذه المخاوف بشكل دائم».

وأضاف جونسون: «هذا ليس رئيساً يسمح للمشاكل بالبقاء دون حل ليواجهها الرؤساء المقبلون».

وأكد سكان غرينلاند رفضهم القاطع للانضمام إلى الولايات المتحدة، لكنّ السياسيين الغرينلانديين يقولون إنهم لا يمانعون وجود مزيد من الجنود الأميركيين على أراضيهم.

وتمركز آلاف الجنود الأميركيين هناك خلال الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، رغم أن الولايات المتحدة أغلقت جميع القواعد العسكرية الأميركية باستثناء قاعدة واحدة.

مع ذلك، يشعر قادة غرينلاند بأنهم يتعرضون لضغوط لتقديم تنازلات أخرى، وأن نفوذهم في هذه المحادثات ضعيف.

وحذرت السياسية فيفيان موتسفيلدت من أن انتهاء الحرب في إيران أو أوكرانيا قد يعيد تركيز الاهتمام الأميركي على غرينلاند.

وتخشى أن يعود ترمب إلى هوسه، وأن تتحول روسيا بدورها إلى القطب الشمالي، الذي لطالما كان أولوية استراتيجية لموسكو.

وأضافت: «إنهم يضغطون من كلا الجانبين». مشيرة إلى مخاوف من تصاعد التنافس مع روسيا أيضاً.

كما أضافت أن بعض الساسة في غرينلاند يترقبون بحذر يوم 14 يونيو، الذي يوافق عيد ميلاد ترمب، إلى جانب الرابع من يوليو (تموز)، عيد الاستقلال الأميركي، خوفاً من خطوات مفاجئة مرتبطة بطموحاته السياسية.


ترمب يعزز هيمنته على الجمهوريين

ترمب في البيت الأبيض في 8 مايو 2026 (د.ب.أ)
ترمب في البيت الأبيض في 8 مايو 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب يعزز هيمنته على الجمهوريين

ترمب في البيت الأبيض في 8 مايو 2026 (د.ب.أ)
ترمب في البيت الأبيض في 8 مايو 2026 (د.ب.أ)

«لا مكان في الحزب الجمهوري لمن يتحدى ترمب» كلمات تختصر المشهد السياسي الحالي في الولايات المتحدة، جاءت على لسان السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام. فنتائج انتخابات لويزيانا التمهيدية للحزب الجمهوري أثبتت هذا الواقع، حيث خسر السيناتور الجمهوري الحالي بيل كاسيدي السباق للاحتفاظ بمقعده الذي جلس فيه في الشيوخ منذ عام 2015، والسبب تصويته لإدانة الرئيس الأميركي بعد أحداث اقتحام الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021. فترمب لم ينسَ هذا التصويت حين انضم 7 جمهوريين للديمقراطيين في مساعي عزله في الشيوخ، وهذا ما قاله بعد خسارة كاسيدي عندما تحدث عن «عدم وفاء السيناتور للرجل الذي أوصله للسلطة» في إشارة لتأييده له في الانتخابات التمهيدية الماضية، وأضاف على «تروث سوشيال»: «من الجميل أن نرى أن مسيرته السياسية انتهت».

السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي بعد اعترافه بالهزيمة في انتخابات لويزيانا التمهيدية في 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

كلمات قاسية لكنها تجسد الواقع المر الذي يعيشه الحزب الجمهوري، فترمب لا ينسى من يتحداه أو يسعى لإسقاط أجندته، وهذا ما قاله حليفه المقرب غراهام الذي أكد أن «كل مَن يحاول تدمير ترمب سياسياً أو يقف في وجه أجندته، سيخسر. هذا حزب دونالد ترمب». ولم يتوقف غراهام عند هذا الحد، بل اعتبر أن كل جمهوري يسعى لـ«تدمير» ترمب سوف يقضي على مستقبله السياسي «ولن يتمكن من الترشح إلى أي منصب مجدداً... إذا حاولت تدميره، سوف يتم تدميرك. هذه هي الخلاصة».

معادلة مثيرة للاهتمام تثبت أن شعبية ترمب المتدهورة لا تعني تدهوراً في تأثيره على قاعدته الشعبية، وبدا هذا واضحاً في مسار الانتخابات التمهيدية المستمرة في الولايات، قبل الوصول إلى الانتخابات العامة النصفية التي تعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ويحسم الناخبون فيها مصير الجمهوريين في الكونغرس.

«ضحية» ترمب المقبلة

النائب الجمهوري توماس ماسي والنائبة الجمهورية لوران بوبرت أمام الكونغرس في 23 أبريل 2026 (رويترز)

وبعد سقوط كاسيدي، تنتقل أنظار الرئيس إلى ضحيته المقبلة: النائب الجمهوري توماس ماسي الذي صوّت ضده في أغلبية القضايا في مجلس النواب. وبينما يتوجّه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التمهيدية في ولاية ماسي، كنتاكي، يوم الثلاثاء، وصف ترمب النائب الجمهوري بـ«الإهانة للأمة الأميركية» وبـ«أسوأ نائب في التاريخ الأميركي».

وقد حسم غراهام السباق قبل بدء التصويت فقال: «لا مكان في هذا الحزب لمن يسعى إلى تدمير أجندته (ترمب) أو استهدافه هو وعائلته كجمهوري. إذا تحالفتَ مع الديمقراطيين لعرقلة أجندته كما يفعل ماسي، فستخسر. وإذا تحالفتَ مع الديمقراطيين لإخراجه من المنصب كما فعل كاسيدي، فستخسر».

ويعد سباق كنتاكي التمهيدي لمجلس النواب الأغلى في التاريخ من حيث الإنفاق على الإعلانات، إذ تخطت تكلفته الـ32 مليون دولار بحسب شركة «أد إيمباكت». معظم هذه المبالغ هي من جماعات موالية لترمب ومنظمات داعمة لإسرائيل صرفت ملايين الدولارات في إعلانات معارضة لماسي المعروف كذلك لمواقفه المناهضة لإسرائيل ولمنظمة (إيباك)، خاصة بعد أن طرح النائب الجمهوري مشروع قانون يلزم أي شخص يروج لمصالح مجموعة الضغط بالتسجيل كعميل أجنبي في وزارة العدل الأميركية. ولم يتوقف سعي ترمب لإسقاط ماسي عند حد دعم معارضيه، بل تخطاه ليصل إلى حد تهديد كل جمهوري يدعمه بإسقاطه، ومنهم النائبة لوران بوبرت التي ساعدت ماسي في حملته الانتخابية.

جمهوريون «بأمان»

السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز في جلسة استماع في 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)

لكن ليس كل مَن يتحدى ترمب في مأزق، وخير دليل على ذلك ولاية ماين، حيث تخوض السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز سباقاً حامياً للحفاظ على مقعدها الذي قد يحسم التوازن في مجلس الشيوخ. ورغم تصويت كولينز ضد الرئيس الأميركي في ملفات عدة، آخرها حرب إيران، فإنه يعلم جيداً أنه بحاجة لذلك المقعد في الولاية التي صوّتت لصالح منافسته كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية. هناك لا يحظى ترمب بشعبية واسعة، لهذا السبب تجنب مواجهة كولينز التي لم تواجه أي خصم جمهوري في الانتخابات التمهيدية، ويسعى الحزب الجمهوري لتأييدها بكل ما أوتي من قوة لهزيمة الديمقراطيين في الولاية، كما أعطاها ترمب وفريقه هامشاً كبيراً لمعارضته على أمل أن تجذب الناخبين المعارضين له في الولاية وتبقي على مقعدها. فبالنسبة اليهم، تعد كولينز من الأعضاء المعتدلين الذين يصوّتون في بعض الأحيان لصالح أجندتهم، وهذا ما فعلته السيناتورة في بعض الملفات كالتصويت لصالح مرشحي ترمب في المحكمة العليا. وقد اختصر نائب ترمب جي دي فانس المشهد والاستراتيجية الجمهورية المفصلة على قياس الولايات بقوله: «ما يعجبني في سوزان هو استقلاليتها، لأن ولاية ماين ولاية مستقلة بطبعها. وبصراحة، لو كانت حزبية بالقدر الذي أتمنى أحياناً أن تكون عليه، لما كانت مناسبة لشعب ماين».


«كائن فضائي» ومسيَّرات وصواريخ... ترمب يغرق منصته بصور مثيرة للجدل

الصورة التي نشرها ترمب وتظهره برفقة كائن فضائي مكبل اليدين
الصورة التي نشرها ترمب وتظهره برفقة كائن فضائي مكبل اليدين
TT

«كائن فضائي» ومسيَّرات وصواريخ... ترمب يغرق منصته بصور مثيرة للجدل

الصورة التي نشرها ترمب وتظهره برفقة كائن فضائي مكبل اليدين
الصورة التي نشرها ترمب وتظهره برفقة كائن فضائي مكبل اليدين

وسط استمرار جمود المفاوضات مع إيران، وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وطهران، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» سيلاً من المنشورات المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي المثيرة للجدل، والتي يبدو العديد منها مرتبطاً بالصراع.

وبحسب موقع «فيرست بوست» الإخباري، فقد شارك ترمب على مدار عدة ساعات، نحو 25 منشوراً على منصة التواصل الاجتماعي.

وحملت العديد من الصور المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي التي نشرها طابعاً عسكرياً وجيوسياسياً.

وتضمنت المنشورات صورة لترمب وهو يسير بحوار كائن فضائي مكبل اليدين بينما يتبعه عناصر من جهاز الخدمة السرية، وأخرى ظهر فيها داخل الفضاء حيث بدا وكأنه يدير ضربات صاروخية من المدار.

كما نشر صورة معدلة لخريطة غرب آسيا تشير مباشرة إلى إيران، إضافة إلى صورة لطائرة أميركية مسيَّرة تستهدف زوارق إيرانية سريعة مرفقة بعبارة: «وداعاً أيتها القوارب السريعة».

كما أعاد نشر صور سياسية داخلية تضمنت هجوماً على قيادات ديمقراطية ومحتوى ساخراً من خصومه السياسيين.

وجاءت هذه الحملة الإلكترونية بينما لا تزال المفاوضات بين واشنطن وطهران متوقفة بسبب الخلافات حول رفع العقوبات، ومستقبل تخصيب اليورانيوم، والتعويضات المتعلقة بالحرب الأخيرة، إضافة إلى مطالب إيرانية مرتبطة بالسيادة على مضيق هرمز.

وفي تصعيد لافت، كتب ترمب عبر منصته: «بالنسبة لإيران، فالوقت ينفد، وعليهم التحرك بسرعة، وإلا فلن يتبقى منهم شيء. الوقت جوهري!».

من جانبها، رفضت إيران المطالب الأميركية الأخيرة، مؤكدة أن أي استئناف للمفاوضات يجب أن يتضمن إنهاء الحرب على جميع الجبهات، خصوصاً في لبنان، ورفع العقوبات المفروضة على إيران، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمَّدة، وتعويض أضرار الحرب، والاعتراف بحق السيادة الإيرانية على «هرمز».

كما اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة زعزعة استقرار بلاده عبر دعم ما وصفها بـ«الجماعات الإرهابية».

وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه ترمب استخدام الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي كأداة دعائية وسياسية على منصته، في أسلوب أثار جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة وخارجها.