ديناصور «هابيل» القاتل... وحش مرعب عاش في مصر قبل 98 مليون عام

شكل تخيلي للواحات البحرية قبل 98 مليون سنة مضت (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
شكل تخيلي للواحات البحرية قبل 98 مليون سنة مضت (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
TT

ديناصور «هابيل» القاتل... وحش مرعب عاش في مصر قبل 98 مليون عام

شكل تخيلي للواحات البحرية قبل 98 مليون سنة مضت (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
شكل تخيلي للواحات البحرية قبل 98 مليون سنة مضت (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

قادت حفرية لفقرة عنقية، فريقاً بحثياً إلى اكتشاف فرد من عائلة ديناصورات تسمى أبيلوصوريات (Abelisauridae) أو ديناصورات «هابيل»، عاشت منذ نحو 98 مليون سنة مضت فيما تُعرف الآن بالواحات البحرية في صحراء مصر الغربية، وهو الإنجاز الذي تم الإعلان عن اليوم في دورية «الجمعية الملكية للعلوم».
وعُثر على هذه الفقرة العنقية من رقبة الديناصور، خلال إحدى الرحلات الحقلية المشتركة بين مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية وعلماء من وزارة البيئة في الواحات البحرية، وبالدراسة التشريحية المفصلة، والتي استغرقت عدة سنوات، لهذه الحفرية بعد إزالة رواسب الحديد والرمل منها، وترميمها، تَبيّن أنها تمثل الفقرة العنقية العاشرة من رقبة ديناصور شرس ضخم آكل للحوم، يشبه إلى حد كبير ديناصور «تي ريكس» الشهير، وهو أبيلوصوريات (Abelisauridae) أو ديناصورات «هابيل»، والتي يرجع أصل تسميتها تكريماً لـ«روبرتوا هابيل»، العالم الأرجنتيني الذي اكتشف أول حفريات هذه العائلة.
وتتميز الديناصورات التي تنتمي لعائلة «هابيل» بشكلها المرعب وجمجمتها المخيفة، وتخرج من فكوكها أسنان حادة أشبه بأنصل السكاكين، بينما تُظهر قدماها الخلفيتان كتلة عضلية ضخمة لتساعدها في الهجوم والافتراس، ورغم قصر طرفيها الأماميين لدرجة الضمور فإن تلك الديناصورات كانت من بين الأشرس على الإطلاق.

ترميم ثم تشريح
ويحكي بلال سالم، المعيد بجامعة بنها وعضو فريق «سلام لاب» بجامعة المنصورة، والمبتعث لجامعة أوهايو الأميركية، والمؤلف الرئيسي لهذه الدراسة في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، قصة هذه الحفرية النادرة، قائلاً: «عُثر عليها في 2016، وخلال الفترة من 2016 حتى 2018 كان يتم العمل على ترميمها بشكل منقطع، إلى أن عهد إليّ د.هشام سلام، مؤسس مركز الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة بالعمل عليها في عام 2018، بعد أن اخترت التخصص في حفريات الزواحف القديمة، وخلال الفترة من 2018 حتى 2020 عملت بشكل مكثف على ترميمها، وبدأت خلال الفترة من 2020 حتى 2022 العمل البحثي عليها، بالتعاون مع الفريق البحثي».
ويوضح سالم أن العمل البحثي على الحفرية شمل محاولة تصويرها بالأشعة المقطعية، غير أن ترسبات الحديد بالحفرية حالت دون نجاح ذلك، فتم تصوير الحفرية صورة تقليدية بجودة عالية، ثم عمل مجسم ثلاثي الأبعاد لها، وإجراء تشريح رقمي قاد إلى اكتشاف انتمائها لعائلة ديناصورات (هابيل).
ويضيف أن «التشريح الرقمي يعتمد على برنامج يتضمن 400 صفة تشريحية تخص 43 ديناصوراً حول العالم، ومن خلال تزويد هذا البرنامج بالصفات التشريحية للحفرية، يمكن أن يتم تحديد عائلة الديناصورات التي تنتمي إليها الحفرية».

الأول من نوعه
ويُبدي سالم سعادته بهذا الاكتشاف، قائلاً في بيان تلقّت «الشرق الأوسط» نسخة منه: «على الرغم من أن الواحات البحرية عُرفت بغناها بالمحتوى الحفري؛ لما أنتجته من هياكل لأكثر الديناصورات شهرة في العالم، فإنه لم يتم تسجيل أي ديناصور ينتمي لعائلة ديناصورات (هابيل) من الواحات البحرية من قبل، ولذا فإن هذه الدراسة تكشف أسراراً مهمة عن الحياة السحيقة في المنطقة بتسجيلها لديناصور مفترس متوسط الحجم (يقدَّر طوله بنحو 6 أمتار) بين بقية عائلته، والأوسط حجماً بين أبناء عشيرته من ديناصورات الواحات البحرية».
ويقول هشام سلام، مؤسس مركز الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة ورئيس الفريق المصري والأستاذ بالجامعة الأميركية بالقاهرة، خلال البيان: «قبل نحو 98 مليون عام لم تكن تُعرف الواحات البحرية بهذا الاسم، بل كانت (واحة الديناصورات) بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وكانت واحة تعجّ بالحياة، سادت فيها صراعات دامية بين حيوانات مختلفة وعلى قمتها الديناصورات، وعاشت ديناصورات تلك الواحة على طول ضفاف نهر قديم عُرف باسم (نهر العمالقة)، حيث عاشت واحدة من أضخم الديناصورات آكلات اللحوم وأيضاً آكلات العشب».
ومن جانبه، يؤكد مات لمانا، عالم الديناصورات الأميركي والمؤلِّف المشارك في الدراسة، أن الحفرية ستضيف لقيمة الواحات البحرية.
ويقول في البيان: «الواحات البحرية اتخذت مكانة شبه أسطورية بين علماء الأحافير، لأنها أنتجت أول أحافير معروفة للديناصورات التي أدهشت العالم، ولكن لقرابة القرن، كانت تلك الحفريات موجودة فقط كصور بسبب تدميرها في أثناء قصف متحف برلين بألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية».
ويضيف باترك أوكانور، الأستاذ بجامعة أوهايو الأميركية والمؤلف المشارك في الدراسة: «لقد ألقيت نظرة على فقرات عدة ديناصورات من جميع أنحاء القارات الجنوبية، من باتاغونيا إلى كينيا إلى تنزانيا إلى مدغشقر، ولكن عندما رأيت صورة هذه الفقرة لأول مرة في عام 2016 عرفت على الفور أنها عظام رقبة ديناصور أبيليصوريد مميزة للغاية».

الإنجراف القاري
والجدير بالذكر أن ديناصورات «هابيل» كانت تجوب القارات الجنوبية القديمة (جندوانا) وأوروبا، لذا قام الفريق البحثي بمقارنة تلك الفقرة مع مثيلاتها من مختلف القارات، وأظهرت نتائج شجرة الأنساب وجود قرابة وثيقة بين ديناصور «هابيل المصري» وبين أقرانه من ديناصورات أميركا الجنوبية أقرب حتى من ديناصورات مدغشقر وأوروبا، مما يدعم نظرية انفصال مدغشقر عن أفريقيا قبل انفصال أميركا الجنوبية عنها، والتي تُعرف بـ«الانجراف القاري».
وفي هذا السياق يضيف سالم: «على النقيض من ديناصورات (تي ريكس) الشرسة التي عاشت في أميركا الشمالية، جابت ديناصورات (هابيل) القارات الجنوبية القديمة (جندوانا) وأوروبا، إلا أن التشابه بين ديناصورات الـ(تي ريكس) وديناصورات (هابيل) في القوة والشراسة جعل المجتمع العلمي يُلَقب عائلة (هابيل) بـ(تي ريكس قارات العالم الجنوبية القديمة)».
وصرحت سناء السيد، النائب السابق لمدير مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية وطالبة الدكتوراه بجامعة ميتشغان الأميركية والمؤلف المشارك بالدراسة: «اكتشاف هذه العائلة الجديدة من الديناصورات من الواحات البحرية يؤكد أن أرض مصر ما زالت تحوي الكثير من الكنوز التي لا تحكي فقط تاريخ مصر القديم، بل أيضاً تسهم في تغيير رؤيتنا لتاريخ الحفريات الفقارية في العالم، ولذلك لا يكفّ مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية عن الانطلاق في الرحلات الاستكشافية في كل ربوع مصر».

يُذكر أنه عندما قام مستكشفو القرن العشرين بالتنقيب في الواحات البحرية، فوجئوا من العدد الكبير لهياكل الديناصورات آكلة اللحوم بالمقارنة مع تلك الديناصورات العاشبة التي استوطنت المنطقة، فقد تمكن العلماء من اكتشاف حفريات لهياكل شبه مكتملة لثلاثة ديناصورات آكلة للحوم هي سبينوصورس (وهو أضخم ديناصور مفترس عاش علي وجه الأرض) وكاركردونتوصورس وبحرياصورس، بالإضافة لديناصور آكل للعشب هو إيجيبتوصورس، ومنذ ذلك الحين وحتى بعد أن دُمِّرت الحفريات الأصلية لتلك الديناصورات في الحرب العالمية الثانية، لم يتم الكشف عن أي ديناصورات من هذه المنطقة، حتى تمكن فريق أميركي في مطلع القرن الحالي من اكتشاف ديناصور عملاق آكل للعشب سمى باراليتايتان، لتظل بقية وحوش أرض الواحات من الديناصورات آكلات اللحوم مطمورة في الصخور.
وبعد عقود من الجفاف فيما يخص دراسات الديناصورات من الواحات البحرية، يزيد ديناصور «هابيل» بدوره من دموية المشهد في الواحات البحرية، ويثير التساؤل من جديد حول زيادة أعداد الديناصورات آكلة اللحوم في المنطقة آنذاك.


مقالات ذات صلة

أوانٍ فخارية من موقع مليحة

ثقافة وفنون قطع خزفية من موقع مليحة بالشارقة منها زهريتان من الفخار المزجّج

أوانٍ فخارية من موقع مليحة

تتكوّن «مجموعة مليحة» من بضع قطع عُثر عليها ضمن قطع متنوّعة من المنتجات الفخارية... منها ما هو محلّي ومعروف اليوم، ومنها ما هو من خارج الجزيرة

محمود الزيباوي
يوميات الشرق منحوتات من العصر البطلمي في الجبانة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

مصر: الكشف عن ورش أثرية لتجهيز السمك المملح وجبّانة رومانية في البحيرة

أعلنت البعثة الأثرية المصرية الإيطالية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وجامعة بادوفا الإيطالية، الثلاثاء، اكتشاف عدد من الورش الصناعية التي ترجع لليونانيين.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق فنية تفحص النسيج (متحف بايو)

الخزانة البريطانية تؤمّن «نسيج بايو» التاريخي بـ800 مليون إسترليني

الخزانة البريطانية تؤمّن نسيج بايو التاريخي بـ800 مليون جنيه إسترليني قبل عرضه في المتحف البريطاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق التابوت الأخضر من القطع الأثرية النادرة (المتحف المصري بالتحرير)

مصر: متحف التحرير يعرض التابوت «الاستثنائي» بعد استعادته من أميركا

أبرز المتحف المصري في التحرير (وسط القاهرة) التابوت الأخضر «الاستثنائي» الذي يعود إلى الكاهن «عنخ إن ماعت» لمصر، مؤكداً على القيمة الكبيرة لهذا التابوت.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الاحتفاء بالخط العربي في المتحف القومي للحضارة المصرية (المتحف القومي للحضارة المصرية)

معرض تراثي في متحف الحضارة المصرية يحتفي بفنون الخط العربي

ضمن فعاليات متنوعة احتفاء باليوم العالمي للغة العربية، استضاف المتحف القومي للحضارة المصرية معرضاً تراثياً لفنون الخط العربي، وتضمنت الفعاليات معرضاً فنياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
TT

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)

بعد مسيرة عمل امتدَّت لأكثر من 4 عقود قضاها باحثاً عن الخبر والقصص الميدانية في ملف معقد وصعب، ودَّعت صحيفة «الشرق الأوسط» واحداً من أبرز أعمدتِها الصحافية، الأستاذ محمد الشافعي، الذي رحلَ عن عمر ناهز 74 عاماً.

كانَ الشافعي صحافياً متخصصاً في شؤون الجماعات المتطرفة، وأحدَ الأسماء التي أسهمت مبكراً في بناء هذا الملف داخل الصحافة العربية، واضعاً معايير مهنية في التوثيق والتحليل والاقتراب من المصادر. التحق بـ «الشرق الأوسط» عام 1982، ليبدأ مشواراً من العطاء المهني والرصانة والدقة.

وُلد محمد الشافعي في مصر عام 1951، وتخرج في كلية الآثار بجامعة القاهرة عام 1974، قبل أن ينتقلَ إلى لندن درس الترجمة.

بدأ مشوارَه الصحافي في لندن في مطلع الثمانينات، متنقلاً بين عدد من الصحف العربية الصادرة في الخارج، وفي مسيرته المهنية أجرى الشافعي حوارات مباشرة مع كبار قادة تنظيم «القاعدة»، كانَ من أبرزهم الملا محمد عمر، إلى جانب عدد من قادة حركة «طالبان»، كما سافر إلى أفغانستان للقاء هؤلاء القادة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة.

كما حاورَ الشافعي، أبناء أسامة بن لادن، ليقدّم مادة صحافية توثيقية مهمة، وحتى قبل ساعات قليلة من رحيله، ظلَّ الشافعي وفيّاً لمهنته، إذ كتب عدداً من الموضوعات الصحافية، وأرسلها إلى موقع صحيفة «الشرق الأوسط»، وتواصل هاتفياً مع عدد من زملائه، متابعاً الشأن التحريري كما اعتاد طوال مسيرته، وبعدها سلّم روحه الكريمة إلى بارئها. رحمَ الله محمد الشافعي، وألهمَ أسرته وزملاءَه ومحبيه الصبر والسلوان.


مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)

يدخل العالم تباعاً عام 2026، مع اختلاف الجغرافيا والتوقيت. وكانت دول المحيط الهادئ أول من ودّع عام 2025، قبل أن تنتقل أجواء الاحتفال شرقاً عبر آسيا، ثم إلى أوروبا، وصولاً إلى الأميركتين، في ليلة عالمية توحّدت فيها الترقبات وتنوّعت أشكال الاحتفال بين الألعاب النارية، والتجمعات الشعبية، والاحتياطات الأمنية المشددة في بعض العواصم.

ينتظر المحتفلون العد التنازلي لمنتصف الليل خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

وكانت مدينة سيدني الأسترالية من أوائل المدن الكبرى التي أعلنت دخول العام الجديد، إذ أضاءت الألعاب النارية سماء الميناء الشهير وجسر هاربور، وسط حضور جماهيري واسع ومتابعة عالمية، لتؤكد مكانتها بوصفها أحد أبرز رموز الاحتفال برأس السنة عالمياً.

ألعاب نارية تنطلق فوق جسر ميناء سيدني احتفالاً بالعام الجديد (رويترز)

ومع تقدم عقارب الساعة غرباً، دخلت طوكيو عام 2026.

راقصون يؤدون عرضاً خلال فعالية العد التنازلي أمام مبنى حكومة طوكيو الكبرى ليلة رأس السنة (رويترز)

وفي تايوان، دخل عام 2026 وسط عروض ضوئية وألعاب نارية حول برج تايبيه الذي يعد من أبرز معالم المدينة، في احتفالات حاشدة.

ضاءت الألعاب النارية من مبنى تايبيه 101 سماء منتصف الليل وسط الأمطار الغزيرة خلال احتفالات رأس السنة (أ.ف.ب)

وفي الصين دخول العام الجديد كان وسط الاحتفالات العامة.

راقصون يؤدون عرضاً على المسرح بينما يحتفل الناس بالعام الجديد 2026 في سور الصين العظيم (أ.ف.ب)

ومع حلول منتصف الليل بتوقيت شبه القارة الهندية، استقبلت المدن الهندية العام الجديد وسط احتفالات شعبية.

يحتفل الناس بليلة رأس السنة الجديدة على ممشى في مومباي بالهند (أ.ب)

وهكذا يستقبل العالم عام 2026 بإيقاعات متباينة، لكن بروح واحدة تتقاطع عند الأمل بالتجدد والسعي إلى طيّ صفحة عام مضى، كلٌّ وفق ثقافته وتقاليده.


هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)

أثار قرار «الهيئة الوطنية للإعلام» و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» بالامتناع عن تغطية أنشطة مشاهير «السوشيال ميديا» وأخبارهم على خلفية كثرة المشاكل التي يثيرونها، تساؤلات حول مدى تأثير قرار وسائل الإعلام التقليدية على الحد من انتشارهم.

وتعدّ «الهيئة الوطنية للإعلام» الجهة المالكة والمسؤولة عن القنوات التلفزيونية وشبكات الراديو الحكومية، بينما تمتلك «المتحدة للخدمات الإعلامية» غالبية القنوات المصرية الخاصة، وعدداً من وسائل الإعلام الإلكترونية والمطبوعة في مصر.

واتُخِذ القرار بعد الضجة التي شهدها حفل خطوبة «التيك توكر كروان مشاكل» في القاهرة والتي شهدت خلافات وزحاماً ووقائع تحرش تدخلت فيها قوات الشرطة، وتم توقيف مجموعة من الأشخاص على خلفية ما حصل من تجاوزات وأحيلت الوقائع الخاصة بها إلى النيابة، مع تأكيدات الداخلية وجود معلومات جنائية لصاحب الحفل وعدد من الموقوفين.

وشهدت مصر في الشهور الماضية تجاوزات لعدد من «التيك توكرز» و«البلوغرر»، وتم إيقاف بعضهم من قِبل الشرطة وتوجيه اتهامات لهم بخدش الحياء العام، بينما جرى توقيف آخرين على خلفية اتهامهم بغسل الأموال والتربح بشكل غير مشروع في توقيفات أحيلت للقضاء وصدر في حق بعضهم أحكام بالحبس.

وأرجعت «المتحدة» قرارها الصادر مساء الثلاثاء إلى أنه انطلاقاً من الإيمان بأن «رسالة الصحافة أسمى من ملاحقة محاولات صناعة الضجيج وجذب الانتباه دون مضمون أو قيمة حقيقية»، في حين دعمت «الوطنية للإعلام» المبادرة، مؤكدة في بيان «رفضها محاولات البعض التطفل على المشهد الإعلامي بأساليب تتسم بالإسفاف والابتذال، بما يضر منظومة القيم، ويصدّر لفئات من المجتمع صورة سلبية حول رسالة الإعلام و(السوشيال ميديا) بوصفها مجالاً مفتوحاً لوهم الشهرة الزائفة».

تدير «المتحدة» غالبية القنوات التلفزيونية الخاصة في مصر (حساب الشركة على فيسبوك)

ودعم وزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو مبادرة «الشركة المتحدة»، وقال في بيان، الأربعاء، إن «الثقافة والإعلام شريكان أساسيان في دعم الوعي العام والحفاظ على منظومة القيم الأصيلة للمجتمع المصري».

خطوة المقاطعة من وسائل الإعلام التقليدية لمجتمع «التيك توكر» تراها العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة الدكتورة ليلى عبد المجيد «غير كافية» للحد من انتشار مثل هذه الشخصيات، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المبادرة طيبة من وسائل الإعلام، لكن في النهاية لا بد أن يكون هناك ضوابط من الدولة لتجنب التأثير السلبي للمؤثرين على الأجيال الناشئة التي أصبحت (السوشيال ميديا) مصدرهم الأول للمعلومات».

وأضافت أن «وجود برامج للتوعية بجانب الإجراءات الحكومية التي يفترض أن تكون موجودة لضبط المشهد عبر (السوشيال ميديا) ستكون ناجحة لكون المشهد في حاجة إلى تكامل بين الجهات المختلفة وليس فقط وسائل الإعلام التقليدية التي ترى أن تأثيرها لا يزال موجوداً وإن اختلفت درجة تأثيره».

وهنا يشير المدرب والمتخصص في الإعلام الرقمي معتز نادي لـ«الشرق الأوسط» إلى «ضرورة الارتقاء بالمحتوى المقدم للمتابعين لضمان وجود الجمهور الذي يمكن الارتقاء بذائقته عبر متابعة النماذج الإيجابية»، مشيراً إلى أن «الجمهور في حاجة إلى الاطلاع على المحتوى الذي يستحق المتابعة، وبالتالي سيتجاهل المحتوى المثير للجدل».

ويلفت نادي إلى إشكالية عدد متابعي مشاهير هذا العالم، ويقول: «ربما يستفيد بعضهم من قاعدة الممنوع مرغوب في تكوين شهرة، وبالتالي يمكن قياس الأثر بمرور الأيام بشأن حساباتهم وعدد متابعيهم، بجانب مدى الالتزام بتنفيذ القرار، خاصة مع طبيعة العمل الإخباري وتحديثاته مع وجود قصة تصعد لصدارة (الترند).

وهنا تؤكد ليلى عبد المجيد أن جزءاً من المتابعين يكون منتقداً ورافضاً لما يتم تقديمه، لكن في النهاية يتفاعل مع ما يقوم به هؤلاء المشاهير بالرفض، عادَّةً أن عدم الانخراط في التفاعل معهم بأي شكل من الأشكال سيكون هو الرهان الناجح لإبعادهم بما يقدمونه من محتوى غير هادف عن المشهد.

وضجت «السوشيال ميديا» بتفاصيل ما حدث في خطوبة «التيك توكر» كروان مشاكل وياسمين سيد، حفيدة المطرب الشعبي الراحل شعبان عبد الرحيم، مع رصد اعتداءات طالت العروس وعائلتها، بالإضافة إلى اتهامات متبادلة بين الجانبين بالمسؤولية عما حدث، ومنها إحراق سيارة يمتلكها شقيق العريس وهي السيارة التي أكدت «الداخلية» أن النيران اشتعلت فيها بسبب ألعاب نارية من داخلها.

وحررت ياسمين سيد محضراً ضد خطيبها تتهمه فيه بسرقة هاتفها المحمول والشبكة الذهبية الخاصة بها، وقالت في بلاغها إن «واقعة السرقة جرت قبل أيام من حفل الخطوبة»، مشيرة إلى أن «خطيبها سعى لتحقيق أرباح من خلاله على حساب سمعته». على حد تعبيرها.

وحظيت مبادرة «الشركة المتحدة» بالإشادة من شخصيات عدة على مواقع التواصل، من بينهم نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي، والمحامي طارق العوضي الذي وصف المبادرة عبر حسابه على «فيسبوك» بأنها «خطوة شجاعة ومسؤولة تعيد الاعتبار لدور الصحافة ورسالتها السامية»، عادَّاً أنها «لا تُعادي حرية التعبير، بل تُنقذها من الابتذال؛ ولا تُخاصم الواقع الرقمي، بل تُنظّم علاقتها به على أسس مهنية وأخلاقية».