قائد «قسد» يدعو حكومة دمشق إلى «حماية الحدود» في وجه تركيا

تصعيد عسكري في أرياف حلب والرقة والحسكة

دعا القائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي الحكومة السورية إلى حماية حدود البلاد في وجه تهديدات تركيا (أ.ب)
دعا القائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي الحكومة السورية إلى حماية حدود البلاد في وجه تهديدات تركيا (أ.ب)
TT

قائد «قسد» يدعو حكومة دمشق إلى «حماية الحدود» في وجه تركيا

دعا القائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي الحكومة السورية إلى حماية حدود البلاد في وجه تهديدات تركيا (أ.ب)
دعا القائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي الحكومة السورية إلى حماية حدود البلاد في وجه تهديدات تركيا (أ.ب)

دعا القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، الحكومة السورية، إلى حماية حدود البلاد، في وجه التهديدات التركية بشن عملية عسكرية جديدة، وكشف أن روسيا وعدت بأنها لن تقبل بتعرض مناطق سيطرتها في سوريا لهجوم تركي، مشيراً إلى اتصالات مع المسؤولين الأميركيين لقطع الطريق أمام التحرك التركي. جاء كلامه في وقت حذر مسؤول كردي من موجات نزوح كبيرة وتردي الأوضاع الإنسانية في حال أقدمت أنقرة على شن عمليتها الموعودة داخل الأراضي السورية. وتقول أنقرة إنها ستستهدف من تسميهم «إرهابيين» من «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تشكل عماد «قوات سوريا الديمقراطية».
وعن الاجتماع المرتقب انعقاده في تركيا بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو، قال مظلوم عبدي قائد «قسد»: «لدينا تواصل مع القيادة الروسية، ويؤكدون لنا أنهم لن يقبلوا أن تتعرض المنطقة لهجمات، لكن ما نريده أن يكون موقفهم خلال ذلك اللقاء أكثر قوة لمنع تركيا من شن الهجمات». وأشار في لقاء تلفزيوني بث على قناة «روناهي» الكردية مساء (الجمعة): «لدينا تواصل مستمر مع المسؤولين الأميركيين لقطع الطريق أمام هجمات الاحتلال التركي. واشنطن تستطيع أن تكون ذات موقف أكثر وضوحاً حيال الهجمات».
وحذر عبدي من عواقب الهجوم التركي وحدوث فوضى داخل سوريا وفي دول الجوار، قائلاً إنهم يأخذون التهديد التركي بجدية. وأوضح: «تركيا منذ سنتين تريد شن الهجمات، ولو حدثت لن تكون سهلة مثلما تتأملها الدولة التركية. ستكون حرباً قوية وطويلة، ولن تستطيع تحقيق النصر فيها، وإن تعرضت مناطقنا للهجوم فإننا سنقاوم حتى النهاية». ولفت إلى أنهم يتبنون معالجة كافة الأزمات والمشاكل عبر الحوار والطرق السلمية. وخاطب الحكومة السورية في دمشق قائلاً: «المطلوب من الدولة السورية هو أن تكون صاحبة موقف، لأنه في النهاية جزء من الأرض السورية يتعرض للهجمات والاحتلال».
وذكر عبدي أن أكثر الجهات المستفيدة من التصعيد التركي سيكون تنظيم «داعش» المتطرف الذي سيتمكن من إعادة تنظيم صفوفه ولملمة نفسه. وأضاف: «سيحاول (داعش) تقمص الفرصة من الاضطرابات التي ستخلفها الهجمات لرفع مستوى تهديداته وهجماته، وستُقوض جهودنا القتالية وجهود أصدقائنا بالتحالف الدولي ضد التنظيم، ولن نستطيع استكمال محاربته بالسوية السابقة نفسها»، منوهاً لوجود مخيمات في مناطق قواته تضم آلاف العائلات وذوي عناصر ومسلحي تنظيم «داعش»، وسيشكل الهجوم التركي خطراً كبيراً يهدد قدرات «قوات سوريا الديمقراطية» على حمايتها. وتابع: «هناك مخيمات تؤوي أسر مرتزقة (داعش) كمخيمي الهول وروج، بالإضافة إلى عدد من المخيمات الصغيرة الثانية على طول امتداد المنطقة. أي هجوم جديد ستخرج معه تلك المخيمات عن السيطرة».
إنسانياً؛ حذر شيخموس أحمد رئيس مكتب شؤون النازحين واللاجئين بالإدارة الذاتية (في شمال وشمال شرقي سوريا)، من أن أي عمل عسكري تركي جديد سيخلف موجات نزوح كبيرة وتردي الأوضاع الإنسانية، مثلما حدث في العمليات العسكرية السابقة التي شنتها القوات التركية على الأراضي السورية. وقال أحمد لـ«الشرق الأوسط»، «يبلغ عدد النازحين في المخيمات التي تديرها الإدارة (الذاتية) نحو 148 ألف شخص يقطنون في 16 مخيماً، إضافة لعشرات المخيمات العشوائية. أي عملية ستفاقم الأوضاع الإنسانية الحرجة التي يعاني منها النازحون». وقال المسؤول الكردي إن خيارات الاستجابة الإنسانية لموجات نزوح مفترضة نحو مناطق الإدارة ستكون محدودة وضعيفة، مع احتمال انسحاب العديد من المنظمات الإنسانية حال بدء العملية العسكرية التركية. وقال: «معظم المخيمات يعاني من نقص في الاحتياجات الأساسية للقاطنين، بعد توجه العديد من المنظمات الدولية للتدخل الإنساني في أوكرانيا بعد الحرب الروسية هناك».
ميدانياً، أكد رياض الخلف، قائد «مجلس تل أبيض العسكري» التابع لقوات «قسد»، التزام قواته باتفاقية وقف إطلاق النار وخفض التصعيد في مناطق نفوذ المجلس بريف محافظة الرقة الشمالي. وقال الخلف في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، «لم تخرق قواتنا حتى اللحظة الاتفاقية إلا في إطار الدفاع المشروع والتصدي لعمليات التسلل. تختلق تركيا وفصائلها الذرائع والحجج لتبين للعالم أن حدودها غير آمنة لكسب التأييد لها في شن عدوانها»، مشيراً إلى أن القوات التركية تقصف بشكل يومي قرى مأهولة بالسكان المدنيين وتوقع خسائر بشرية ومادية، لا سيما في أوساط الذين يعيشون في خطوط المواجهة ومناطق التماس. وقال: «خلال اليومين الماضيين طال القصف عشرات القرى بريف مقاطعة تل أبيض وناحية عين عيسى، وأسفر عن إصابة امرأة وابنتها من قرية شيشي التابعة لناحية الجرن».
وفي ريف محافظة حلب الشرقي، قال المركز الإعلامي لـ«مجلس منبج العسكري» المنضوي في صفوف «قسد»، في بيان، إن «الجيش التركي وفصائل (درع الفرات) استهدفوا قرية المحسنلي شمال المدينة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة معرضين حياة المدنيين العزل للخطر». كما تعرضت قرى محاذية لمناطق التماس لقصف مدفعي تركي عنيف بينها الحمرا بالجهة الغربية، وقرى الهوشرية والجات (شمال شرقي منبج) التي طالها قصف بقذائف الهاون والمدافع من قواعد الجيش التركي المتمركزة في قرية قيراطة والتوخار المقابلة لها، حسب معلومات المركز الإعلامي.
وفي ريف محافظة الحسكة الشمالي، قال مجلس ناحية تل تمر المدني بالإدارة الذاتية، في بيان، إن القوات التركية قصفت بقذائف المدفعية صباح السبت قرية أم الكيف، ما أدى إلى إلحاق الأضرار بخط التغذية بالتيار الكهربائي في تل تمر. وأكد البيان أن دائرة خدمات الكهرباء بالتعاون مع مديرية الكهرباء الحكومية السورية بالحسكة، باشرت ورشات العمل على إصلاح الأضرار التي لحقت بالخط وصيانته لعودته إلى الخدمة.


مقالات ذات صلة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

في وقت كُشفت فيه معلومات عن خطط أوكرانية لشن هجمات ضد القوات الروسية في سوريا، اتهمت وزارة الدفاع الروسية تنظيمات «إرهابية» منتشرة في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا بـ«الاستعداد لهجوم استفزازي على المدنيين»، واتهام الجيش السوري والقوات الروسية به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل قيادي في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وإصابة مرافق له، بعدما استهدفتهما طائرة مسيّرة تركية، بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، قرب معبر نصيبين في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة على الحدود مع تركيا. ولفت «المرصد» إلى أن الاستهداف جاء بعد حوالي أسبوع من نجاة القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، من محاولة اغتيال بمسيّرة تركية في محيط مطار السليمانية بكردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، بمقتل عنصر من فصيل «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا خلال اشتباكات عنيفة مع عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بلدتي الطابية وجديد عكيدات بريف دير الزور الشرقي. وأضاف المرصد أن الاشتباكات العنيفة قد أسفرت أيضا عن سقوط جرحى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، فيما من المرجح ارتفاع عدد القتلى لوجود إصابات في حالة حرجة في صفوف الطرفين. وتوجه رتل روسي إلى بلدة طابية بريف دير الزور، لوقف الاشتباكات بين الطرفين، وسط حالة من التوتر والاستنفار في المنطقة، وفقا للمرصد. بالتوازي، حلق طيران مروحي لـ«التحالف الدولي» في أجواء قرى خشام والطابية ومظلوم بريف دير الزور ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.


غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.