بنيت يدعو إلى مجابهة «سموم نتنياهو»

بمناسبة مرور سنة على حكمه

TT

بنيت يدعو إلى مجابهة «سموم نتنياهو»

في الوقت الذي يبدو فيه أن حكومة الأقلية الإسرائيلية تواجه أزمات داخلية بين مركباتها، أكبر من طاقتها، خرج رئيس الوزراء نفتالي بنيت، بهجوم شديد على معارضيه بقيادة بنيامين نتنياهو، واتهمهم بـ«إثارة القلاقل وبث السموم».
وتوجه بنيت إلى من اعتبرهم «الأكثرية الصامتة، التي أعرف أنها تؤيد الاستمرار لحكومتنا ولا تريد الانجرار إلى انتخابات خامسة وتفتش عن الاستقرار، وتريد لنا أن نواصل مسيرة العمل الطبيعية. وأقول لكم: لا تبقوا صامتين. اخرجوا لمواجهة أولئك الذين يريدون لإسرائيل أن تدار بواسطة عصابة فاسدة، كما كان الحال في السنوات الأخيرة قبل وصولنا إلى الحكم». وقد ساوى بنيت في رسالته بين أربعة قادة لأحزاب معارضة، «الليكود» بقيادة نتنياهو، و«الحركة الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموترتش وإيتمار بن غفير، و«القائمة المشتركة للأحزاب العربية» بقيادة أيمن عودة، واتهمهم ببث السموم والعنف والابتزاز.
واعتبرت هذه أقسى لهجة يتكلم بها بنيت منذ توليه رئاسة الحكومة في 13 يونيو (حزيران) من سنة 2021، وقال: «بعد هذا العام يقف الجمهور الإسرائيلي مرة أخرى أمام مفترق طرق تاريخي إما المضي قدماً في دولة المؤسسات الفعالة أو التدحرج إلى الوراء. فالحكومة التي أقمناها، تم تشكيلها في إحدى فترات التدني الصعب التي شهدتها الدولة، حيث سادتها آنذاك فوضى سلطوية عارمة ومعارك انتخابية متتالية وشلل في الدوائر الحكومية واضطرابات في مدن مثل اللد وعكا، بينما كانت هناك حكومة متلبكة سخرت موارد الدولة لغرض الدفاع عن مصلحة شخص واحد في محاكمته، وأبدت الضعف أمام عدو لدود أطلق الصواريخ باتجاه القدس». وتابع: «إن القرار بتشكيل الحكومة الحالية كان من أصعب القرارات التي اتخذتها في حياتي، ولكنه كان قراراً صائباً من الناحية القومية الصهيونية».
وقد رد «الليكود» على بنيت باتهامه بالكذب المهين ومحاولة إلقاء فشله على الآخرين. وقال النائب ديفيد عمسالم، إن بنيت يدير حكومة خاضعة لحكم «مجلس الشورى الإسلامي» التابع لمنصور عباس، الذي يبتزه في كل يوم من جديد. وأضاف: «بنيت لا يرى ما يجري له داخل البيت. يحسب أن الجمهور لا يرى أن المشكلة كامنة في ائتلافه، الذي ينقص في كل يوم نائباً جديداً».
ووافق أحد الوزراء من حزب «يش عتيد»، حيلي غروفر، مع «الليكود»، وقال: «الصحيح أن معهم حقاً. فمشكلة الحكومة في هزال ائتلافها. نحن نواجه في كل يوم أزمة جديدة ونتعرض للابتزاز في الائتلاف نفسه». ودعا إلى لملمة أطراف الائتلاف واهتمام كل حزب في الحكومة برفاقه ونوابه حتى لا ينشقوا ويضيعوا فرصة الاستقرار في الحكم.
يذكر أن الصراعات الداخلية ولغة التخاطب السياسي العنيفة، تحولت إلى موضوع أساسي في أبحاث مؤتمر «الأمن والاستراتيجية» الذي أقيم في كلية نتانيا. وقد حذر رئيس أركان الجيش الأسبق، غادي ىيزنكوت، من هذه الصراعات قائلاً: «يخطئ من يعتقد بأن إسرائيل تواجه خطراً وجودياً من إيران أو الإرهاب الفلسطيني. العدو الأخطر هو في داخلنا. في هذه الحرب الدنيئة بين قادتنا السياسيين».
وقال الرئيس الأسبق لجهاز الموساد (المخابرات الخارجية)، تمير باردو، إن إسرائيل «على أعتاب الدخول في وضع التدمير الذاتي، والسير نحو الهاوية، بسبب حالة من التشرذم والكراهية المتبادلة». وأضاف خلال كلمته في المؤتمر المذكور: «رجاءً توقفوا قبل فوات الأوان. نحن لم نتعلم شيئاً كما يبدو. فنحن نعيش في قرية عالمية يرى ما بداخلها أمام الجميع والجميع يشاهدنا يومياً ويرى ما يحصل هنا، فهل نحن مستعدون لقراءة الخطر الذي ينتظرنا، للأسف لم نتعلم شيئاً».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

توسع نطاق الاعتقالات في صفوف الناشطين الإصلاحيين في إيران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)
TT

توسع نطاق الاعتقالات في صفوف الناشطين الإصلاحيين في إيران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)

وسعت السلطات الإيرانية، خلال الأيام الأخيرة، حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي، شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وفق ما أفادت به وسائل إعلام رسمية وإصلاحية.

وتأتي هذه التوقيفات في وقت تواصل فيه طهران تشديد قبضتها الأمنية في الداخل، بالتوازي مع تمسّكها بشروطها في ملف التفاوض مع الولايات المتحدة، مصرة على استمرار تخصيب اليورانيوم، ورفض إدراج برنامجها الصاروخي في أي مسار تفاوضي، مع التشديد على انعدام الثقة بواشنطن.

وأفادت وسائل إعلام محلية وإصلاحية بأن أجهزة أمنية وقضائية أوقفت أربع شخصيات إصلاحية بارزة أبدت تعاطفاً مع المحتجين خلال المظاهرات الأخيرة.

وأكدت تقارير متطابقة أن حملة التوقيفات بدأت الأحد، وشملت آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران» الإصلاحي، إلى جانب إبراهيم أصغر زاده، النائب الأسبق، ومحسن أمين‌ زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

وذكرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن «المؤسسات الأمنية والقضائية» أوقفت هؤلاء الناشطين، مشيرة إلى أن «الاتهامات الموجهة إليهم تشمل استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتناغم مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وإنشاء آليات تخريبية سرية».

إيرانيون يتظاهرون ضد الحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

بدورها، أكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن أسمائهم، موضحة أن الاعتقالات جاءت بعد «الانتهاء من التحقيق في أعمال وأنشطة بعض العناصر السياسية المهمة الداعمة للكيان الصهيوني والولايات المتحدة».

وفي السياق نفسه، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير. ولم تكشف الوكالة عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية.

وأضافت «تسنيم» أن الأحداث التي وصفتها بـ«الإرهابية» أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل»، وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي. وحسب الوكالة، أدى رصد سلوك عناصر سياسية بارزة خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية إلى وضع ملفاتهم على جدول أعمال الادعاء العام، قبل توجيه اتهامات إلى أربعة أشخاص واعتقال عدد منهم، واستدعاء آخرين للتحقيق.

توسع دائرة التوقيف

واستمرت حملة الاعتقالات صباح الاثنين، إذ أعلن عن اعتقال جواد إمام، المتحدث باسم «جبهة الإصلاحات»، بعد مداهمة منزله فجر الأحد من قبل عناصر استخبارات «الحرس الثوري»، وفق ما أوردته صحيفة «شرق» الإصلاحية، ووكالة «فارس».

وفي سياق موازٍ، اعتُقل حسين كروبي، نجل الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، بعد استدعائه إلى نيابة الثقافة والإعلام، وفق ما نقل المحامي الخاص به لصحيفة «اعتماد».

وفي وقت لاحق، قالت وكالة «فارس» إنه «في إطار مواصلة التعامل مع الحلقة الانقلابية والمحرضة على الفوضى، جرى توقيف علي شكوري‌ راد، عضو اللجنة المركزية لحزب (اتحاد ملت)، بموجب حكم قضائي».

جواد إمام الثاني من يسار الصورة خلال لقاء مع الرئيس مسعود بزشكيان نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)

كما جرى استدعاء كل من محسن آرمين وبدر السادات مفيدي وفرج كميجاني، وهم أعضاء في اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات، عبر إخطارات قضائية. وسبق ذلك بيوم واحد الإعلان عن توقيف قربان بهزاديان ‌نجاد، مستشار مير حسين موسوي ورئيس حملته الانتخابية في انتخابات عام 2009.

وكانت إيران قد شهدت في 28 ديسمبر (كانون الأول) احتجاجات واسعة بدأت على خلفية الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية ذات مطالب سياسية وصلت إلى الدعوة لإسقاط النظام.

ووفق السلطات، تحولت المظاهرات من احتجاجات سلمية إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، واتُّهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلفها.

وأدت حملة القمع اللاحقة إلى إنهاء الاحتجاجات، التي وُصفت بأنها التحدي السياسي الأكبر للجمهورية الإسلامية منذ عام 1979.

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال تلك الأحداث، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

وقبيل توسّع حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات، وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية.

وقال إن «الذين يصدرون من الداخل بيانات ضد الجمهورية الإسلامية يرددون صدى النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، محذراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

انتقادات إصلاحية

وفي رد فعل سياسي، قال حزب «اتحاد ملت إيران» الإصلاحي إن اعتقال آذر منصوري، إلى جانب شخصيات إصلاحية أخرى، يمثل «خطأً استراتيجياً» لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات.

وطالب الحزب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين السياسيين، منتقداً ما وصفه بـ«التعامل الأمني» مع قوى سياسية سلمية.

وأشارت «جبهة الإصلاحات» في بيان وقعه عدد من أعضائها إلى أن «قطاعاً واسعاً من مواطني إيران فقدوا ثقتهم بجميع المؤسسات التي كان يفترض أن تكون ملاذاً لهم وممثلةً لمطالبهم»، مطالبة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، وتقديم تقرير شفاف إلى الرأي العام.

اتهامات لقوات الأمن

وتزامنت الاعتقالات مع تصاعد الجدل حول تصريحات علي شكوري‌ راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، الذي اتهم القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب المتشدد أمير حسين ثابتي، الذي طالب شكوري‌ راد بتقديم أدلة، محذراً من أن عدم تقديمها «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً». وفي رسالة رسمية، اتهمه بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة».

واحتج النائب المتشدد مهدي كوتشك ‌زاده، الاثنين، على عدم اعتقال شكوري راد قائلاً: «كيف يعقل أن تعتقلوا بضعة أشخاص لا قيمة لهم، في حين لا يتخذ أي إجراء بحق شكوري‌ راد؟».

وأضاف كوتشك‌ زاده: «كيف لا تتخذون أي إجراء بحق السيد شكوري ‌راد الذي يوجه، في ظروف حرب شاملة، تلك الترهات إلى القوات العسكرية والأمنية؟ أوقفوا هؤلاء، فبهذه الطريقة لا يمكن إدارة البلاد».

ماذا قال شكوري‌ راد؟

وفي تسجيل صوتي نُشر الأسبوع الماضي، قدّم شكوري‌ راد رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية.

وانتقد شكوري‌ راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، عاداً أن ذلك «أحرق دوره بصفته قوة وسطية»، مؤكداً أن «القوة الوسطية رأسمال اجتماعي أساسي في الأزمات».

وأشار شكوري‌ راد أيضاً إلى المؤتمر الأخير لحزب «اتحاد ملت»، حيث طُرح اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد علي خامنئي، لمعالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، مؤكداً أن هذا الطرح نوقش داخل أطر حزبية مغلقة.

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» المعارضة، قد ذكرت في 20 يناير، أن اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات» عقدت اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقشت فيه مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي، وتشكيل «مجلس انتقالي» لإدارة البلاد وتهيئة مسار انتقال سياسي.

وأضاف التقرير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان، والتراجع عن أي دعوة علنية، بما في ذلك مقترحات «استقالات جماعية»، و«دعوات لمظاهرات واسعة».

«جبهة إنقاذ إيران»

ومن جانبه، أفاد موقع «كلمة» التابع لمكتب مير حسين موسوي، الاثنين، أن موجة الاعتقالات الجديدة استهدفت شخصيات أيدت فكرة تشكيل «جبهة إنقاذ إيران»، وهو اقتراح طرحه موسوي، مشيراً إلى أن توقيفات الأيام الأخيرة.

وقال أمير أرجمند، مستشار موسوي، إن النظام «يعد انتقال ثقل المعارضة إلى الداخل وتشكّل معارضة وطنية تهديداً وجودياً»، مضيفاً أن الاعتقالات الأخيرة «صممت في هذا السياق».

منصوري تجلس إلى جانب محسن ميرزائي مدير مكتب الرئيس الإيراني خلال اجتماع يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وقال المحلل الإصلاحي أحمد زيد آبادي إن اعتقال واستدعاء قادة في «جبهة الإصلاحات» في هذا التوقيت «يثير أسفاً بالغاً»، محذراً من أن هذه الإجراءات لا تزيد إلا من الاحتقان النفسي على المدى القصير، وتعمق الشروخ بين القوى السياسية على المدى البعيد.

ورأى أن تجارب ما بعد كل اضطراب تُظهر أن الإصلاحيين غالباً ما يدفعون الثمن، سواء شاركوا أم لم يشاركوا، عبر خسارة كوادرهم وإمكاناتهم التنظيمية، لكنه رغم موجات الاعتقال المتجددة لا يستبعد «بصيص أمل» يسمح بعبور إيران أزماتها من دون انهيار.

من جهته، تساءل الناشط الإصلاحي حسن زيد آبادي على منصة «إكس» عن توقيت الاعتقالات وقال: «هل الثقة التي قادت إلى الاعتقالات الأخيرة هي نتيجة اتفاق مع جهات أجنبية؟ ربما!».


جنرالات إسرائيل يحذرون الحكومة من تصريحاتها المتغطرسة وأضرارها مع العرب

ضربة إسرائيلية استهدفت مخيماً للنازحين إلى الغرب من خان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
ضربة إسرائيلية استهدفت مخيماً للنازحين إلى الغرب من خان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

جنرالات إسرائيل يحذرون الحكومة من تصريحاتها المتغطرسة وأضرارها مع العرب

ضربة إسرائيلية استهدفت مخيماً للنازحين إلى الغرب من خان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
ضربة إسرائيلية استهدفت مخيماً للنازحين إلى الغرب من خان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

حذر عدد من الجنرالات في الجيش والمخابرات الإسرائيلية من التبعات والتأثيرات السلبية لتصريحات عدد من المسؤولين السياسيين، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، التي تتسم بالغطرسة والغرور. وقال هؤلاء، خلال اجتماعات رسمية موثقة في البروتوكولات: «إن تبجح القادة السياسيين يجعل إسرائيل في نظر دول المنطقة عنصراً خطيراً وغير متوقع، يهدد الاستقرار الإقليمي، ويجعل هذه الدول تفتش عن تحالفات ضدها».

سلاح الجو الإسرائيلي خلال تدريبات «بلو فلاغ» السابقة (الجيش الإسرائيلي)

وبحسب المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس»، ينيف كوفوفيتش، فإن الجنرالات لم يكتفوا بالتذمر، بل توجهوا رسمياً باسم المؤسسة الأمنية، وعبَّروا صراحة عن القلق من أنه «في ظل الصراعات السياسية التي تجري في إسرائيل، فإنه تتم ترجمة الإنجازات الحربية والردع اللذين حققهما الجيش الإسرائيلي بتكلفة باهظة من قِبل القيادة السياسية، لا سيما الوزراء الكبار، إلى خطاب تفاخر أهوج يبلغ حد الإهانة لبعض دول المنطقة».

وحذرت المؤسسة الأمنية القيادة السياسية من أن «التحول من حالة الردع الإقليمي إلى حالة الإهانة الإقليمية يدفع دول الشرق الأوسط، بما في ذلك الدول التي وقَّعت على اتفاقات إبراهيم، أو التي تجري محادثات للانضمام إليها، إلى فقدان الثقة والخوف من طموحات إسرائيل الإقليمية».

وحسب المؤسسة، «تقيم هذه الدول تحالفات مع الولايات المتحدة وأوروبا الغربية وفيما بينها لمنع إسرائيل من مراكمة نفوذ غير منضبط في المنطقة، وخلق أدوات ضغط قد تؤثر سلباً في أمن إسرائيل واقتصادها».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

المعلوم أن القادة العسكريين الإسرائيليين لم يكونوا أبرياء في لهجة الغطرسة والعجرفة الإسرائيلية، بل هم أهم عناصر تكوينها. ومع ذلك فإنهم، على ما يبدو، بدأوا يرون تداعياتها الخطيرة، لكنهم، وفقاً للعادة السائدة في تل أبيب خصوصاً في الآونة الأخيرة، يلقون بالمسؤولية على الآخرين من دون أن يحاسبوا أنفسهم على التصرف نفسه.

ونقلت الصحيفة عن «مصدر أمني رفيع» قوله: «دول كثيرة في الشرق الأوسط تعتقد أن إسرائيل أصبحت بعد هذه الحرب أقوى، بما يفوق حجمها الحقيقي في المنطقة؛ فالقدرة التي أظهرها الجيش و(الشاباك) و(الموساد) في أثناء الحرب أعادت بدرجة كبيرة قوة الردع أمام جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة، وجعلتها تقدر قوتها العسكرية، ولكن الخطابات المغرورة والتصريحات غير المسؤولة من قبل النخبة السياسية تحول الردع إلى إهانة؛ ففي الشرق الأوسط يتم النظر إلى أي شخص يراكم كثيراً من السلطة، ويتفاخر بها على الفور على أنه عامل يضعضع الاستقرار، ويجب الاستعداد لصده».

قوات إسرائيلية في الأراضي السورية (حساب الجيش الإسرائيلي)

ويتضح من مراجعة هذه التحذيرات أن الجنرالات يقصدون انتقاد تصريحات علنية لكبار الوزراء، مثل نتنياهو، الذي يتباهى بأن «إسرائيل غيرت وجه الشرق الأوسط»، ويهدد باستئناف الحرب في كل الجبهات. وتصريحات وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الذي يتباهى بممارسات تستهدف فرض حقائق على الأرض يمكن أن تؤدي إلى ضم الضفة الغربية، خلافاً لموقف أميركا. كما يقصدون الحملة التي أطلقها عدد من أعضاء فريق المستشارين في مكتب رئيس الحكومة، التي هدفت إلى الإضرار بمكانة مصر الإقليمية واتفاق السلام، بزعم أن المصريين كانوا يحشدون القوات استعداداً للمواجهة مع إسرائيل، وأنهم سمحوا بالتهريب في الأنفاق عن طريق محور فيلادلفيا حتى في أثناء الحرب، الأمر الذي كرره مسؤولون كبار في الحكومة، وتبين بعد ذلك أنه افتراء، ومحاولة اغتيال قادة «حماس» الكبار في قطر في أثناء المفاوضات حول صفقة الرهائن، وهو الحدث الذي جعل دول الشرق الأوسط تتأكد، وفقاً للمؤسسة الأمنية، أنه من الصعب الوثوق بالحكومة الإسرائيلية الحالية.

وقال المسؤولون أنفسهم، بحسب الصحيفة، إنه «إذا كان الخوف من امتلاك إيران للسلاح النووي كابوساً مشتركاً بين كثير من دول الشرق الأوسط، فإن القلق يسود دول الخليج إزاء ثقة إسرائيل المفرطة بنفسها، التي تتحول بالنسبة لهم إلى عامل يقوض الاستقرار الأمني في المنطقة».

ونقلت عن «مصدر أمني رفيع ومطلع» القول: «يوجد توجه واضح لدى الشخصيات السياسية وكبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية أيضاً؛ حيث يعتقدون أن القوة العسكرية تحقق إنجازات أكبر من التحركات السياسية. وبالنسبة لدول الخليج، فهذه رسالة تقول إن إسرائيل مستعدة لاستخدام القوة حتى في ساحات الشراكة مثلما حدث في قطر. وقادة كثيرون منهم يتساءلون عما إذا كانت إسرائيل، بعد إيران، ستكون هي العامل الذي سيحاول التأثير فيما يحدث في دولهم، وإذا كان يتوقع أنها ستعدهم تهديداً في الغد، وتشن الهجوم عليهم. هذا مصدر قلق حقيقي في المنطقة».

جنود إسرائيليون يراقبون الحدود مع الأردن (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

وتختتم «هآرتس» تقريرها بالتأكيد على أن موقف المؤسسة الأمنية مثلما عرض مؤخراً في النقاشات الأمنية، وهو أن الاستمرار في خلق خطاب يصور إسرائيل بأنها تفضل الحلول العسكرية أحادية البعد على العمليات السياسية والمدنية والاقتصادية، هو موقف خاطئ. واستمرار سياسة التفاخر المهينة قد يؤدي إلى تآكل اتفاقات السلام والإضرار بالتطبيع الذي رسخته اتفاقات إبراهيم، وضياع فرص التعاون مع دول أخرى».


رفض أردني - فلسطيني تام للقرارات الإسرائيلية الأخطر على الضفة

فتيات فلسطينيات يرفعن علامة النصر على أنقاض مبانٍ هدمتها إسرائيل في بيت عوا بمدينة الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
فتيات فلسطينيات يرفعن علامة النصر على أنقاض مبانٍ هدمتها إسرائيل في بيت عوا بمدينة الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

رفض أردني - فلسطيني تام للقرارات الإسرائيلية الأخطر على الضفة

فتيات فلسطينيات يرفعن علامة النصر على أنقاض مبانٍ هدمتها إسرائيل في بيت عوا بمدينة الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
فتيات فلسطينيات يرفعن علامة النصر على أنقاض مبانٍ هدمتها إسرائيل في بيت عوا بمدينة الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني «رفض بلاده التام» لأي قرارات من شأنها انتهاك الحقوق العادلة والمشروعة للأشقاء الفلسطينيين وقيام دولتهم المستقلة على أساس حل الدولتين».

وجدد لدى استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في عمان، الاثنين، «إدانة بلاده الإجراءات غير الشرعية التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».

وحسب البيان الصحافي الصادر عن الديوان الملكي، فإن اللقاء عُقد في «قصر الحسينية» لبحث مجمل التطورات في الأراضي الفلسطينية، وشدد خلاله الزعيمان «على ضرورة إدامة التنسيق الثنائي ومع الشركاء الإقليميين والدوليين للضغط باتجاه وقف التصعيد الإسرائيلي الخطير، الذي من شأنه تأجيج الصراع في المنطقة».

الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمّان (أ.ف.ب)

وفيما يخص المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، أعاد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، التأكيد على «استمرار المملكة في القيام بدورها التاريخي في رعاية هذه المقدسات، انطلاقاً من الوصاية الهاشمية عليها».

وجدد الملك الأردني دعم جهود السلطة الوطنية الفلسطينية في الإصلاح، بما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني الشقيق.

بدوره، حذر عباس من «خطورة القرارات (التي اتخذها الكابينت الإسرائيلي) وتداعياتها على الأمن والاستقرار في المنطقة، بخاصة في ظل استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية، ومع اقتراب شهر رمضان المبارك».

وقال: «ندعو الرئيس دونالد ترمب إلى إعادة تأكيد وقف التهجير والضم، وهي التعهدات التي التزمت بها الإدارة الأميركية في سبتمبر (أيلول) الماضي خلال بحث خطة الرئيس ترمب مع قادة الدول العربية والإسلامية في نيويورك».

وبينما تصادر الحكومة الإسرائيلية المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، بهدف توسيع رقعة الاستيطان، وفرض واقع جديد على الأرض، فإن الأردن الرسمي «على تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة الأميركية لمنع إسرائيل من التعسف في فرض إجراءات أحادية، أو عبر التوسع في عملياتها الاستيطانية، والتضييق على سكان محافظات الضفة الغربية، ما سيتسبب في ردود فعل فلسطينية غاضبة»، وفق مصادر سياسية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وأكدت المصادر أن «عمان على اتصال مستمر مع فاعلين في مؤسسات القرار الأميركي». ويُحذر الأردن الرسمي من أن الممارسات الإسرائيلية الأحادية المدعومة من حكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو، من «شأنها مصادرة الحقوق الفلسطينية التاريخية المشروعة»، كما ستسهم في «خلق فوضى من بوابة تأجيج الصراع، واستمرار الانتهاكات اليومية للحق الفلسطيني على أراضيه».

العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني (الديوان الملكي)

وشددت المصادر في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، على أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يواصل جهوده الدبلوماسية مع الولايات المتحدة للضغط على تل أبيب و«العمل على تسهيل إجراءات دخول المصلين إلى باحات المسجد الأقصى مع اقتراب حلول شهر رمضان نهاية الأسبوع المُقبل». ويُحذر الأردن من أن أي استفزازات إسرائيلية بحق المصلين قد تكون سبباً في ردود فعل غير متوقعة.

وفي حين تؤكد مصادر «الشرق الأوسط» أن انقطاع الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي، بدأ منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2023، فإن نفس المصادر جددت التأكيد على أن نتنياهو «يكذب» بشأن القرارات التي تتخذها حكومته والسياسات التي تنتهجها، وأنه يريد الاتصال مع الأردن لـ«أسباب انتخابية تتعلق بمستقبله السياسي»، وهو ما يرفضه الأردن الرسمي.

ومنذ العدوان الإسرائيلي على غزة سحب الأردن سفيره من تل أبيب، وطالب بمغادرة السفير الإسرائيلي من عمان، ولا يزال التمثيل الدبلوماسي مجمداً بين البلدين. على أن الاتصالات الأمنية مستمرة لأهداف تتعلق بضبط الحدود المشتركة ومنع عمليات التسلل بالاتجاهين.

وحسب تقديرات الأردن الرسمية، فإن الولايات المتحدة وإن كانت لا تزال تُظهر دعمها لحكومة نتنياهو، لكنها بدأت تشعر بِثقل التحالف الذي انعكس سلباً على صورتها أمام المجتمع الدولي. وذلك نتيجة لبشاعة الحرب التي شنتها إسرائيل على المدنيين في قطاع غزة، وتسجيلها انتهاكات خطيرة وارتكابها جرائم حرب جرى توثيقها في تقارير حقوقية دولية، إلى جانب التضييق المستمر على إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة لسكان القطاع.

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن عباس بدأ سلسلة مشاورات مع الدول العربية لمواجهة القرارات الإسرائيلية، واتخاذ قرارات محتملة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع «الكابينت» الإسرائيلي (د.ب.أ)

وأضافت: «لا يمكن الانتظار حتى تنتهي إسرائيل من ضم الضفة. القضية الفلسطينية تمر بأعقد وأكثر مرحلة حساسة على الإطلاق، وهي الأخطر... والتشاور مع الملك الأردني كان مهماً جداً باعتبار أن القرارات الإسرائيلية مسَّت كذلك بالوضع القائم الذي تعد المملكة طرفاً فيه، وتمس بالمقدسات التي تشرف عليها المملكة، وقد ألغت قرارات أردنية سابقة تخص الضفة الغربية بما في ذلك القدس... عمان جزء من المجموعة (الـ8) التي تشكل أفضل داعم للفلسطينيين وأكبر ضاغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

كان «الكابينت» قد اتخذ سلسلة قرارات أعلن عنها لاحقاً وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، شملت تغيير إجراءات تسجيل الأراضي وحيازة العقارات في الضفة الغربية بشكل جذري، بهدف تسهيل الاستيطان اليهودي في المنطقة.

وقال الوزيران في بيان مشترك، إن هذه القرارات «تهدف إلى إزالة الحواجز القائمة منذ عقود، وإلغاء التشريعات الأردنية التمييزية، وتسريع وتيرة التنمية الاستيطانية على أرض الواقع».

ونصّت الخطة المعتمدة على نشر سجلات الأراضي في الضفة الغربية، بعدما كانت سرية، وإلغاء قانون أردني يمنع اليهود من شراء العقارات في المنطقة، إلى جانب إلغاء شرط الحصول على ترخيص من مكتب تسجيل الأراضي، واستبدال «شروط مهنية فقط» به.

نتنياهو وسموتريتش في أحد اجتماعات «الكابينت» (رويترز)

كما تقرر توسيع نطاق الرقابة والإنفاذ ليشمل المنطقتين (أ) و(ب) فيما يتعلق بمخالفات المياه، وإلحاق الضرر بالمواقع الأثرية، والمخاطر البيئية التي تلوث كامل الأراضي.

إضافة إلى ذلك، نصت الخطة، على نقل صلاحية إصدار تصاريح البناء للمستوطنة اليهودية في الخليل، بما في ذلك في موقع الحرم الإبراهيمي شديد الحساسية، من بلدية الخليل، الخاضعة للسلطة الفلسطينية، إلى إسرائيل. كما تقرر أيضاً إنشاء «سلطة بلدية مخصّصة» تتولى مسؤولية التنظيف والصيانة الدورية لموقع قبر راحيل في بيت لحم.

وفاخر المسؤولون الإسرائيليون بأن هذه الإجراءات «تدفن الدولة الفلسطينية، وتمكِّن اليهود من شراء الأراضي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) كما يشترونها في تل أبيب أو القدس».

أحد اجتماعات «الكابينت» الأخيرة في الحكومة الإسرائيلية (مكتب الصحافة الحكومي)

فماذا تعني هذه القرارات؟

تعد هذه القرارات الأخطر منذ نشأة السلطة الفلسطينية قبل 33 عاماً، وهي بطريقة أو بأخرى تغيِّر وجه الضفة الغربية، وتُلغي سيادة السلطة في مناطقها.

ويتيح فتح سجل الأراضي في الضفة الغربية (الطابو) لجميع اليهود، معرفة أسماء الملاك الفلسطينيين للأراضي والتواصل معهم مباشرةً أو الضغط عليهم بطرق مختلفة لشرائها، مما يسهّل عملية الاستحواذ على الأراضي والعقارات.

والأخطر أن هذا سيشمل للمرة الأولى مناطق «أ» وهي المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، وكانت ممنوعة على الإسرائيليين.

واختراق «المناطق المحرمة» (أ) وكذلك (ب) هو الأكثر خطورة في المسألة، لأنه يُلغي عملياً دور السلطة الفلسطينية في هذه المناطق، إذ لا تعود الجهة المخولة بتنظيم ملكية الأراضي والعقارات والبيع والشراء، كما أنه يمنح السلطات الإسرائيلية صلاحية الرقابة والهدم في المنطقتين الخاضعتين إدارياً للسلطة الفلسطينية (بموجب اتفاق أوسلو).

الدخان يتصاعد من منزل هدمه الجيش الإسرائيلي في قرية شمال الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

ويعد نقل صلاحيات تخطيط البناء ومنح التراخيص في قلب الخليل (بما في ذلك الحرم الإبراهيمي) من بلدية الخليل الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، جزءاً يصب في هذا الإطار.

وقال محامي بلدية الخليل، سامر شحادة، في بيان، إن القرارات «تعكس توغّلاً خطيراً في منظومة الصلاحيّات المدنيّة والبلديّة»... أمّا إلغاء «القانون الأردني» الذي يمنع غير العرب من الشراء في الضفة الغربية، فيستهدف تمكين أي إسرائيلي من شراء الأرض بصفته الشخصية وليس عبر شركات مسجلة كما كان يحدث سابقاً للالتفاف على القانون.

وحسب اتفاقيات أوسلو، تُقسّم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: (أ)، و(ب)، و(ج). وتخضع المنطقة (ج) لسيطرة إسرائيلية كاملة، بينما تخضع المنطقة (ب) لسيطرة مدنية فلسطينية وسيطرة أمنية إسرائيلية، وتخضع المنطقة (أ) لسيطرة فلسطينية كاملة (أمنية وإدارية).

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وأصدر «معهد الحقوق في جامعة بير زيت» ورقة يشرح فيها الإطار العام للقرارات الإسرائيلية وتأثيراتها السياسية والقانونية. وقال إن إسرائيل عملياً تبتلع الضفة عبر إعادة هندسة السيطرة عليها، مما يعد ضماً فعلياً للأراضي المحتلة.

وفنَّد المعهد القرارات الإسرائيلية، وقال إن رفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية يؤثر مباشرةً على البنية القانونية لملكية الأرض في الضفة، ويغير التوزيع الديمغرافي وحقائق الوجود على الأرض، ويضفي «شرعية» على توسع استيطاني يمس جوهر حقوق الفلسطينيين في الأرض.

أمّا إلغاء القيود على بيع الأراضي للأجانب، وإلغاء شرط «تصريح الصفقة»، فيحدث تحولاً جوهرياً، ويعد «تسهيلاً قانونياً» للاستيطان، ويغير حقائق الأرض بشكل يصعب التراجع عنه لاحقاً.

وفيما يخص نقل صلاحيات التخطيط والبناء في مناطق حساسة إلى ما تسمى «الإدارة المدنية» للاحتلال، فإن ذلك يعزز السيطرة الإسرائيلية الكاملة على هذه المناطق، ويحدّ من دور السلطة الفلسطينية في اتخاذ قرارات حضرية مهمة، ويفتح الباب أمام توفر سلطة إسرائيلية كبرى لهدم مبانٍ فلسطينية بحجج تتعلق بالأمن أو التراث أو البناء غير المرخّص، في مناطق كان يُفترض أن تديرها السلطة الفلسطينية.

وأضاف: «يُنظر إلى هذه الخطوة أيضاً على أنها جزء من إلغاء تدريجي لسلطة الحكم الذاتي الفلسطينية في مناطق استراتيجية، مما يشكل تحولاً ملموساً في موازين القوى على الأرض».

جنود إسرائيليون في الخليل (رويترز)

وبينما أكدت الرئاسة الفلسطينية أن «هذه القرارات غير الشرعية وغير القانونية باطلة ولاغية ولن تعطي شرعية لأحد، ولن يترتب عليها أي أثر قانوني»، قالت منظمة «سلام الآن»، التي تدعو إلى حل الدولتين في بيان: «وعد نتنياهو بإسقاط (حماس) في غزة، لكنه في الواقع اختار إسقاط السلطة الفلسطينية، وإلغاء الاتفاقيات التي وقّعتها إسرائيل، وفرض ضمّ فعلي علينا، في تعارض تام مع إرادة الشعب، ومصلحة إسرائيل، والموقف الواضح للرئيس ترمب».

وأدانت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» قرارات «الكابينت» ودعتا إلى «رد شامل وتصعيد المواجهة» في عموم الضفة والقدس.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended