روسيا تستعد لمرحلة جديدة بعد 100 يوم من الحرب

الغرب يتوعد بهزيمة بوتين

السفيرة الأميركية الجديدة في كييف تتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة الأوكرانية أمس (أ.ب)
السفيرة الأميركية الجديدة في كييف تتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة الأوكرانية أمس (أ.ب)
TT

روسيا تستعد لمرحلة جديدة بعد 100 يوم من الحرب

السفيرة الأميركية الجديدة في كييف تتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة الأوكرانية أمس (أ.ب)
السفيرة الأميركية الجديدة في كييف تتحدث في مؤتمر صحافي بالعاصمة الأوكرانية أمس (أ.ب)

مع مرور 100 يوم على الحرب الروسية في أوكرانيا يتضح أكثر حجم التغيرات التي فرضتها المواجهة على الساحة الدولية، وعلى الأطراف المنخرطة في الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر. وكما يقول خبراء، لم يسبق أن شهد العالم تحولات متسارعة بهذه الدرجة من الحدة وبهذا العمق الذي شمل كل منظومة العمل الدولي، وانسحب على التحالفات والمحاور التي بدا جزء منها متماسكاً إلى أقصى درجة كما ظهر لدى «الغرب الجماعي» وفقاً للمصطلح الذي بات أكثر تردداً في موسكو في وصف «الأعداء»، بينما بدت محاور أو تكتلات أخرى إقليمية ودولية مرتبكة وحائرة أمام التطورات المتسارعة وأمام الواقع الجديد الذي فرضته الحرب في أوكرانيا.
ومع استعداد موسكو للمرحلة الجديدة بأهداف أوسع من أهداف «المرحلة الثانية» التي انحصر نطاقها في منطقة دونباس، يبدو الغرب من جهته أكثر قدرة على مواجهة الموقف وتعزيز مسار مواجهة طموحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بل وتعهد الغرب بإلحاق هزيمة كاملة بمشروع روسيا الإقليمي والدولي.
- انسداد أفق المفاوضات
وتتخذ الترجيحات أبعاداً أكثر غموضاً مع انسداد أفق إعادة إطلاق المفاوضات، واحتمال وضع سيناريو يمكن الطرفين الروسي والأوكراني من التوصل إلى حل وسط. وحتى محاولات الوساطات المتعددة التي برزت في الأسابيع الماضية، لم تنجح في وضع تصور لتهدئة الموقف أو الشروع في بلورة آليات للتسوية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع أمس (رويترز)

وواجهت المبادرة الخجولة التي طرحتها إيطاليا هجوماً عنيفاً من جانب موسكو التي رأت فيها «اغتراباً كاملاً عن الأمر الواقع الجديد الذي كرسته العملية العسكرية»، وفي المقابل تراوحت محاولات تركيا وأطراف أخرى للعب دور الوساطة في مربع ميت، ولم تقابل الدعوة الأخيرة لعقد اجتماع روسي أوكراني بحضور الأمم المتحدة حماساً من جانب موسكو. لا يبدو أن إنجاز أهداف المرحلة الثانية من الحرب التي تم خلالها تركيز الجهد العسكري الروسي في مناطق الشرق والجنوب، وتثبيت الأمر الواقع الميداني السياسي الجديد بتقسيم أوكرانيا إلى منطقتي نفوذ سوف يقود إلى وضع نهاية للمواجهة. خصوصا أنه برزت من الطرفين إشارات إلى أن إطالة أمد الحرب، ودخولها مراحل جديدة غدا بين الخيارات الأكثر ترجيحاً.
- حصيلة 100 يوم من المعارك
مع تركيز القوات الروسية والقوات الموالية لها جهدها في منطقة دونباس تم إحراز تقدم ملموس على جميع محاور القتال، وشكل استكمال السيطرة على ماريوبول في منتصف مايو (أيار) نقطة تحول مهمة، كون التقدم حقق واحدا من الأهداف الأساسية للمعركة وهو فصل أوكرانيا نهائيا عن بحر أزوف، وتثبيت مناطق سيطرة موسكو في القطاع البري شمال شبه جزيرة القرم. ومع توسيع مساحة سيطرة الانفصاليين في إقليمي لوغانسك ودونيتسك لتبلغ نحو 90 في المائة من إجمالي مساحة الحدود الإدارية للوغانسك وأكثر بقليل من 65 في المائة وفقا للتوزيع الإداري قبل 2014، بدا أن موسكو باتت تقترب من نهاية هذه المرحلة من دون أن تحقق بقية أهدافها. فهي مع تثبيت سيطرتها على خيرسون التي تتمتع بموقع استراتيجي مهم كونها تقع إلى شمال القرم مباشرة، لكن فشلت عمليات في توسيع مساحة السيطرة على زاباروجيه المجاورة. وفي استكمال مهام تحقيق تقدم ميداني في وسط البلاد لتثبيت خطوط فصل جديد على ضفتي نهر دنيبرو.
ويمكن ملاحظة أن الجيش الروسي انتقل إلى استخدام آليات مختلفة عن المرحلة السابقة في تكتيكات المعارك شملت التوقف عن شن عمليات الهجوم المباشر على المناطق، والاكتفاء بتقديم غطاء جوي كامل لوحدات الانفصاليين الذين تقاتل إلى جانبهم وحدات شيشانية ومتطوعون من أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا ومناطق أخرى. ساهم ذلك في تقليص الخسائر المباشرة للجيش الروسي بشكل ملحوظ.
- الطيران الاستراتيجي والصواريخ
كما لوحظ توسيع استخدام الطيران الاستراتيجي والصواريخ بعيدة المدى في شن ضربات جوية مركزة على المناطق المحاصرة والمنشآت التي تزودها بالعتاد والسلاح والوقود.
فضلا عن استهداف المعسكرات والمرافق ومحطات سكك الحديد في مناطق وسط وغرب البلاد، وهي مواقع تستخدم إما لتجميع ونقل الإمدادات إلى المناطق التي تجري فيها المعارك وإما لاستقبال الشحنات العسكرية الغربية. كما يتم استهداف منشآت تخزين الوقود بنفس الطريقة.
بالتزامن مع استمرار «معركة دونباس» بدت مؤشرات إلى الأهداف الروسية في المرحلة المقبلة بدأت تتخذ نطاقا أوسع. وساهم غياب أفق لتسوية سياسية مع رفض أوكرانيا الاستجابة لشروط موسكو في القبول باستقلال لوغانسك ودونيتسك وسيادة روسيا على القرم. في تعزيز نهج الكرملين نحو المضي في معركته حتى النهاية ورفض القبول بأي مبادرات لوقف إطلاق النار. في هذه الأجواء، عادت أوساط روسية إلى التركيز على أن الأهداف التي وضعها الرئيس فلاديمير بوتين عند إعلان الحرب والتي تمثلت في «اجتثاث النازية وتقويض كل القدرات العسكرية لأوكرانيا» وهما هدفان بين أهداف أخرى يعكسان إصرارا على السيطرة على كل أوكرانيا، وإطاحة السلطة الحاكمة فيها.
- 3 مجالات رئيسية
في هذا الإطار عكست كلمات الخبير العسكري فلاديسلاف شوريغين في مقابلة صحافية الإطار العام للتحرك الروسي في مرحلة مقبلة، إذ قال: «أمام روسيا حاليا ثلاثة مجالات رئيسية. الأول، هو الهزيمة النهائية للقوات المسلحة الأوكرانية في دونباس. بعد ذلك، الضغط باتجاه ترانسنيستريا (مولدافيا) من أجل القضاء على التهديد، في اتجاهي أوديسا ونيكولاييف. وبوجه عام، سوف نحاول جعل هذا الجزء من البحر الأسود بحرا داخليا لنا. بالإضافة إلى ذلك، هناك مهام لطرد القوات الأوكرانية من شمال شرقي ووسط البلاد، أي من زاباروجيه، وخاركوف. والمرحلة الأخيرة هي كييف. أي أنه لا يزال لدينا ما يكفي من العمل والمراحل».
أيضاً، في سياق المهام الأخرى الموضوعة تشكل عملية التحضير لضم أجزاء من أوكرانيا نهائيا إلى روسيا واحدة من الأهداف الأساسية حاليا. وحمل مرسوم بوتين في 25 مايو حول تسهيل منح الجنسية لسكان خيرسون وزاباروجيه إطلاقا عمليا لهذه المرحلة. وبالتأكيد وفقا لتصريحات عدد من المسؤولين والبرلمانيين فإن روسيا «لن تنسحب أبدا من المناطق التي سيطرت عليها».
- تمدد حلف «الناتو»
في المحيط الروسي تبدو نتائج جهود موسكو لحشد تأييد واسع لمواقفها متواضعة حتى الآن. ولم يحمل عقد قمة بلدان منظمة الأمن الجماعي ثم اجتماع وزراء الدفاع لهذه المجموعة جديداً على صعيد تحفيز شركاء روسيا في المجموعة على إعلان مواقف أو القيام بخطوات ملموسة لتخفيف الضغط عنها. ورغم أن موسكو وشريكتها الأقرب مينسك انطلقتا في هذا المجال من التحذير من مخاطر تمدد حلف الناتو على المجموعة الإقليمية كلها، لكن كما اتضح من غياب مواقف واضحة ومعلنة لهذه البلدان فإن التعامل مع مشكلة توسع الناتو لا يقابل بنفس الدرجة من الاهتمام لدى بلدان المنظمة. وهذا أمر مفهوم كون التهديد الأمني والعسكري المباشر يقع على عاتق روسيا وبيلاروسيا وحدهما، في حين أن بلادا مثل كازاخستان وقيرغيزستان أو أرمينيا لا تواجه مشكلات جدية مع ملف انضمام فنلندا والسويد مثلاً إلى حلف الناتو.
- «الاتحاد الاقتصادي الأوراسي»
على الصعيد الاقتصادي سعت موسكو إلى تحفيز مجموعة «الاتحاد الاقتصادي الأوراسي» لتخفيف وطأة العقوبات الغربية عليها. لكن هذه المجموعة التي تضم ست جمهوريات سوفياتية سابقة وبرغم أن معاملاتها التجارية تجري بالروبل بنسبة 75 في المائة من التبادلات لكن يبقى حجم تأثيرها محدودا للغاية، بالمقارنة مع إجمالي حجم المبادلات التجارية الروسية. كما أن هذه البلدان لا تمتلك القدرات الصناعية والتقنية التي وفرتها بلدان الغرب سابقا لروسيا. وفي المجال الأوسع، يشكل انضمام فنلندا والسويد المحتمل إلى حلف شمال الأطلسي أكبر وأبرز تداعيات الحرب حتى الآن، وهذا يعني تغيير موازين القوى كلياً في شمال أوروبا، وأحكام تطويق روسيا في بحر البلطيق، فضلاً عن تغير السياسات حيال التعامل مع ملف القطب الشمالي، الذي كان حتى وقت قريب مثالا على القدرة على التعاون وتحوّل سريعا إلى منصة مهمة للتنافس والمواجهة.
- تغير أولويات أوروبا
لكن الأسوأ من ذلك بالنسبة إلى موسكو أن 100 يوم من الحرب أنتجت تبدلاً غير مسبوق في أولويات أوروبا، وقلبت موازينها ليس فقط لجهة البحث عن مصادر جديدة للطاقة، بل وفي مجال «عسكرة» الاتحاد الأوروبي الذي بدا كما يقول مسؤولون روس إنه «لم يعد يظهر فوارق تميزه عن حلف الأطلسي».
وحملت الحرب انعكاسات مهمة على ملفات مرتبطة بسياسات روسيا بشكل مباشر، وخصوصا في سوريا حيث تصاعدت وتائر الهجمات الإسرائيلية خشية من قيام إيران بشغل الفراغ الذي أحدثه الانشغال الروسي بأوكرانيا، وأيضا تحركات تركيا لتوسيع مساحة المنطقة الآمنة في الشمال السوري. في الحالين ترى موسكو تهديدا لنظام التهدئة ما يشكل عنصرا ضاغطا عليها. لكن الملاحظ هنا أن موسكو تعاملت حتى الآن بهدوء مع التهديد التركي بشن عملية عسكرية، في المقابل بدت اللهجة الروسية تجاه إسرائيل أكثر قسوة من السابق، وبرزت تحليلات تقول إن تل أبيب «تنسق تصعيدها في سوريا مع واشنطن لتعزيز الضغط على موسكو في أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: مسيرات روسية هاجمت مولدوفا مرتين أثناء عبوري أجواءها 

الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا خلال وصولهما إلى كندا الأربعاء الماضي (ا.ب)

زيلينسكي: مسيرات روسية هاجمت مولدوفا مرتين أثناء عبوري أجواءها 

قال ‌الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن طائرات مسيرة روسية هاجمت مجال ​مولدوفا الجوي مرتين في أثناء عبوره أجواءها.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً في موسكو يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

موسكو تُصعّد لهجتها ضد «انخراط أوروبا» في الحرب

شهدت العلاقات الروسية - الأوروبية تصعيداً لافتاً خلال الساعات الـ48 الماضية، مع تبادل موسكو وكوبنهاغن اتّهامات حول حادث في مياه البلطيق، وإسقاط مقاتلة تابعة.

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مواطن يعبر شارعاً محمياً بسياج شائك في دونيتسك يوم 15 سبتمبر (رويترز)

ضربات العمق تختبر مشروع «هدنة الطاقة» في أوكرانيا

تواجه أوكرانيا مفارقة تتفاقم مع تقلبات سوق الوقود، فالضربات التي تشنها لرفع تكلفة الحرب على روسيا أصبحت موضع ضغوط أميركية لوقفها.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا أولكسندر كليمنكو رئيس مكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد في أوكرانيا يحضر مؤتمراً صحافياً في كييف 14 سبتمبر 2026 (رويترز)

البرلمان الأوكراني يقيل المدعي العام بسبب اتهامات بالفساد

صوّت البرلمان الأوكراني لصالح إقالة المدعي العام رسلان كرافتشينكو، اليوم الثلاثاء، على خلفية فضيحة فساد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريديريكسن وقائد قوات المنطقة القطبية بالجيش الدنماركي على سطح سفينة حربية في مياه نوك عاصمة جزيرة غرينلاند في أبريل 2025 (إ.ب.أ)

روسيا و«الناتو»... اختبار حدود في البلطيق وأجواء أوروبا

دعت وزارة الخارجية الروسية السياسيين والدبلوماسيين الغربيين أن يقيّموا «بجدية» مخاطر السفر إلى أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تعهد أميركي لرئيس بيلاروسيا بشأن أموال مجمدة

مسؤولون من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمبعوث الأميركي جون كول يحضرون اجتماعاً في مينسك ببيلاروسيا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسؤولون من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمبعوث الأميركي جون كول يحضرون اجتماعاً في مينسك ببيلاروسيا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

تعهد أميركي لرئيس بيلاروسيا بشأن أموال مجمدة

مسؤولون من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمبعوث الأميركي جون كول يحضرون اجتماعاً في مينسك ببيلاروسيا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)
مسؤولون من بينهم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمبعوث الأميركي جون كول يحضرون اجتماعاً في مينسك ببيلاروسيا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)

حصل رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، الثلاثاء، على تعهد من الولايات المتحدة بإقناع البنوك الأميركية بإعادة عشرات الملايين من الدولارات من أصول مينسك المجمدة، في وقت استأنفت فيه واشنطن جهودها لإقناعه بالإفراج عن مئات السجناء.

وقطع المبعوث الرئاسي الأميركي جون كول هذا التعهد خلال محادثات مع لوكاشينكو في مينسك. ولم يتضح بعد ما إذا كان الحليف الوثيق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد وافق على الإفراج عن مزيد من السجناء مقابل ذلك.

وتقول منظمة «فياسنا» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان والمحظورة في بيلاروسيا إن الدولة السوفياتية السابقة لا تزال تحتجز أكثر من 900 سجين سياسي، حتى بعد أن تفاوض كول على الإفراج عن المئات منهم منذ منتصف العام الماضي.

ومن بين التهم الأكثر شيوعاً الموجهة إليهم تنفيذ أنشطة «متطرفة» والتآمر للاستيلاء على السلطة والتحريض على الكراهية أو إهانة الرئيس.

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو يحضر اجتماعاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقر إقامة الدولة نوفو أوغاريوفو خارج موسكو بروسيا يوم 29 أغسطس 2026 (رويترز)

وقال لوكاشينكو في تصريحات نقلها التلفزيون موجهة إلى كول إن بيلاروسيا ستقاضي أي شخص يخالف القانون، كما نفى وجود أي سجناء سياسيين. ونفى أيضاً ما رددته جماعات معنية بحقوق الإنسان وجماعات معارضة منفية بأنه يعتقل مزيد من الأشخاص ليحلوا محل من يفرج عنهم.

وأضاف: «أعلن أن هذه الاتهامات غير صحيحة على الإطلاق. ليس لدينا أي أهداف لإرسال أشخاص جدد إلى مستعمرات عقابية بدلاً من أولئك الذين جرى الإفراج عنهم».

وجاءت المحادثات بعد انقطاع استمر 6 أشهر. وأسفرت جهود كول حتى الآن عن الإفراج، ضمن كثيرين آخرين، عن أليس بيالياتسكي الحاصل على جائزة نوبل للسلام وشخصيات بارزة في المعارضة، وحظيت جهوده الدبلوماسية بامتنان كثير من مواطني بيلاروسيا، لكنها أثارت أيضاً مخاوف.

وقالت زعيمة المعارضة المنفية سفياتلانا تسيخانوسكايا لوكالة «رويترز»: «علينا استغلال كل فرصة لإنقاذ الأرواح. لكن ينبغي ألا نخلط بين الإفراج والتغيير السياسي. القمع مستمر ولوكاشينكو يواصل دعم حرب روسيا».

وأضافت: «ينبغي أن يكون الهدف إفراغ السجون، لا إعادة تأهيل الديكتاتورية».

جون كول مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع خلال مقابلة وصول 250 سجيناً مُفرجاً عنهم من بيلاروسيا إلى فيلنيوس بليتوانيا يوم 19 مارس 2026 (رويترز)

لوكاشينكو يريد إعادة أموال «عالقة» في أميركا

وفي مقاطع مصوّرة أخرى من اجتماع اليوم، سُمع كول وهو ينقل تحيات الرئيس دونالد ترمب، ويبلغ لوكاشينكو بأن واشنطن طلبت من البنوك الأميركية رفع التجميد عن أموال بيلاروسيا. وقال إن العمل جارٍ لوضع آلية لذلك.

وطالب لوكاشينكو، الأسبوع الماضي، بإعادة ما قال إنها أموال لبيلاروسيا تتراوح بين 43 و44 مليون دولار «عالقة في سيتي بنك»، واصفاً ذلك بأنه أمر مخزٍ للولايات المتحدة، وأحجم سيتي عن التعليق.

ويقول محللون إن لوكاشينكو ربما يرفع ثمن الإفراج عن السجناء، وإنه يشعر بالإحباط؛ لأن إجراءات الولايات المتحدة، لا سيما رفع العقوبات عن بوتاس بيلاروسيا، وهو مكون في الأسمدة، لم يقابلها الاتحاد الأوروبي بإجراءات مماثلة.

وقال كول إنه أسهم في الإفراج عما بين 700 و800 شخص منذ منتصف 2025، لكن منظمة «فياسنا» الحقوقية تقول إن العدد الإجمالي للسجناء السياسيين انخفض إلى 912 اليوم من 1185 في بداية يونيو (حزيران) 2025، أي بصافي انخفاض 273 فقط.

ومن بين السجناء الذين صدرت بحقهم أحكام مؤخراً دميتري لايفسكي، وهو محامٍ كان يدافع عن شخصيات بارزة في المعارضة. وحُكم عليه بالسجن 3 سنوات، الأسبوع الماضي، بتهمة الترويج للتطرف وتشويه سمعة بيلاروسيا.

وقالت تسيخانوسكايا: «إذا استمر القمع، وحل سجناء جدد محل من يُفرج عنهم، فينبغي إعادة العقوبات. علينا وقف هذا الباب الدوار».

وقال خبراء بالأمم المتحدة، اليوم، إنهم خلصوا إلى وجود انتهاكات «ممنهجة» للحقوق في كل مراحل العملية القضائية في بيلاروسيا، وتحدثوا عن اعتقالات تعسفية وتعذيب وحرمان من ضمانات قانونية ومحاكمات مغلقة واستمرار مضايقة المحتجزين السابقين.


الأمم المتحدة توافق على مرشح ترمب لرئاسة «الأغذية العالمي»

علم «برنامج الأغذية العالمي» يرفرف على سطح مقره في العاصمة الإيطالية روما (أرشيفية - رويترز)
علم «برنامج الأغذية العالمي» يرفرف على سطح مقره في العاصمة الإيطالية روما (أرشيفية - رويترز)
TT

الأمم المتحدة توافق على مرشح ترمب لرئاسة «الأغذية العالمي»

علم «برنامج الأغذية العالمي» يرفرف على سطح مقره في العاصمة الإيطالية روما (أرشيفية - رويترز)
علم «برنامج الأغذية العالمي» يرفرف على سطح مقره في العاصمة الإيطالية روما (أرشيفية - رويترز)

كشفت وثيقة ومسؤول في الأمم المتحدة، الثلاثاء، عن أن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قبِل لوك ليندبرغ، مرشحَ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من ضمن عشرات المرشحين لتولي قيادة «برنامج الأغذية العالمي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في رسالة بتاريخ 11 سبتمبر (أيلول) الحالي إلى رئيس مجلس إدارة «برنامج الأغذية العالمي»، أن غوتيريش والصيني قو دونغ يو، رئيس «منظمة الأغذية والزراعة (فاو)» أوصيا بليندبرغ، وهو مسؤول زراعي أميركي كبير.

وورد في الرسالة دون ذكر أسماء أن نحو 54 مرشحاً تقدموا لشغل المنصب، واختير 9 منهم في القائمة المختصرة.

وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، لوكالة «رويترز»، أن المنظمة قبلت توصية من لجنة التوظيف بشأن هذا المنصب، وأحالت تلك التوصية إلى «برنامج الأغذية العالمي» وتنتظر رد مجلس إدارته.

وقال مسؤول في الأمم المتحدة إن الترشيح، الذي كانت منصة «ديفكس» أول من يعلنه، من المتوقع أن يحظى بموافقة من مجلس إدارة «البرنامج» يوم الجمعة.

ولم يصدر عن البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأميركية أي تعليق حتى الآن.

ويقول «البرنامج» إن نحو 300 مليون شخص يواجهون مستويات حرجة من الجوع هذا العام مع تفاقم الوضع بسبب الحرب على إيران.

ويهدف «البرنامج» إلى توفير استجابة طارئة بشأن نقص الغذاء على مستوى العالم.

ولا تزال الولايات المتحدة أكبر مانح لـ«البرنامج» رغم خفض ترمب التمويل. وعادة ما يرأس «البرنامج» أميركي من الحزب الجمهوري.

ويكون بعض التبرعات الأميركية لـ«البرنامج»، الذي يتخذ من روما مقراً، عينياً أو مشروطاً بأن تكون المواد الغذائية من أصل أميركي؛ مما يوفر دعماً للشركات الزراعية الأميركية أيضاً.


مصرع شخص وفقدان 25 آخرين إثر غرق قارب مهاجرين قبالة اليونان

TT

مصرع شخص وفقدان 25 آخرين إثر غرق قارب مهاجرين قبالة اليونان

قُتل شخص فيما لا يزال 25 آخرون في عداد المفقودين، بعد غرق قارب كان يقلّ مهاجرين قبالة جزيرة غافدوس اليونانية القريبة من كريت، حسبما أفاد به خفر السواحل اليونانيون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

وقال متحدث باسم خفر السواحل: «تم إنقاذ 51 شخصاً بواسطة سفينتين كانتا في المنطقة»، مضيفاً أن القارب كان يقل 77 شخصاً عندما غرق، وفقاً لإفادات الناجين.

وأصبحت جزيرتا كريت وغافدوس، الواقعتان على بُعد نحو 320 كيلومتراً من الساحل الليبي، نقطة الدخول الرئيسية لطالبي اللجوء إلى اليونان.

وفي أواخر أغسطس (آب)، أظهرت أرقام نشرتها وكالة الأنباء اليونانية «آنا» نقلاً عن وزارة الهجرة، أن عدد المهاجرين الوافدين إلى اليونان تراجع من نحو 61 ألفاً في العام المنتهي في أغسطس 2025 إلى 42 ألفاً خلال الاثني عشر شهراً التالية، أي بانخفاض يقارب 31 في المائة.

وشددت دول أوروبية قواعد الهجرة خلال السنوات الأخيرة، في وقت ازداد التأييد للأحزاب اليمينية المتطرفة المناهضة للهجرة.

ودفع وزير الهجرة واللجوء اليوناني ثانوس بليفريس، نحو تبني سياسة صارمة تجاه اللاجئين.

كما تُجري اليونان مباحثات مع ألمانيا وعدة دول أخرى في الاتحاد الأوروبي بشأن إنشاء «مراكز إعادة» خارج التكتل للنظر في طلبات المهاجرين.