أوسيتيا الجنوبية تلغي استفتاء للانضمام إلى روسيا

الرئيس الجديد للجمهورية الجورجية الانفصالية تحدث عن «حالة عدم يقين» مرتبطة بالعواقب القانونية لمثل هذه الخطوة

قوات جورجية خلال عرض عسكري في العاصمة تبليسي في 26 مايو الحالي بمناسبة الذكرى الـ104 للاستقلال (إ.ب.أ)
قوات جورجية خلال عرض عسكري في العاصمة تبليسي في 26 مايو الحالي بمناسبة الذكرى الـ104 للاستقلال (إ.ب.أ)
TT

أوسيتيا الجنوبية تلغي استفتاء للانضمام إلى روسيا

قوات جورجية خلال عرض عسكري في العاصمة تبليسي في 26 مايو الحالي بمناسبة الذكرى الـ104 للاستقلال (إ.ب.أ)
قوات جورجية خلال عرض عسكري في العاصمة تبليسي في 26 مايو الحالي بمناسبة الذكرى الـ104 للاستقلال (إ.ب.أ)

أعلن الزعيم الجديد لأوسيتيا الجنوبية، الجمهورية الجورجية الانفصالية عن تبليسي والموالية لموسكو، الاثنين، إلغاء مشروع لتنظيم استفتاء للانضمام إلى روسيا كان سلفه قد حدد موعده في منتصف يوليو (تموز) المقبل. وأوضحت وكالة الصحافة الفرنسية، أن آلان غاغلويف «رئيس» أوسيتيا الجنوبية لفت في مرسوم أصدره أول من أمس إلى «حالة عدم اليقين المرتبطة بالعواقب القانونية» لمشروع الاستفتاء الذي كان سلفه أناتولي بيبيلوف قد قرر تنظيمه في 17 يوليو المقبل، مشيراً إلى أن محادثات إضافية ستجري بين الجمهورية الانفصالية وروسيا بشأن «مزيد من التكامل».
كما سلط المرسوم الضوء على «عدم جواز اتخاذ قرار بصورة أحادية عن طريق إجراء استفتاء بشأن قضايا تتعلق بحقوق روسيا الاتحادية ومصالحها المشروعة». لكن غاغلويف دعا إلى «إجراء مشاورات من دون تأخير مع الجانب الروسي بشأن جميع القضايا المتعلقة بزيادة التكامل بين أوسيتيا الجنوبية وروسيا الاتحادية».
كانت سلطات أوسيتيا الجنوبية أعلنت في 13 مايو (أيار) أن بيبيلوف أصدر مرسوماً ينص على إجراء استفتاء حول الانضمام إلى روسيا الاتحادية تلبية لـ«التطلعات التاريخية» لسكان هذه المنطقة الصغيرة الواقعة في القوقاز والحدودية مع روسيا. ويومها قال بيبيلوف عبر تطبيق «تلغرام»، «إننا عائدون إلى الوطن... حان وقت الاتحاد مرة وحيدة وإلى الأبد. أوسيتيا الجنوبية وروسيا ستكونان معاً. هذه بداية قصة جديدة عظيمة».
لكن بيبيلوف، حسب ما أشار تقرير الوكالة الفرنسية، فشل في الفوز بولاية جديدة في الانتخابات «الرئاسية» التي جرت في وقت سابق من هذا الشهر. كانت روسيا أعربت عن أملها في أن يؤمن خلفه غاغلويف «الاستمرارية» في العلاقات مع موسكو.
وأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا جمهوريتان جورجيتان أعلنتا بشكل أحادي الجانب انفصالهما عن تبليسي. واعترفت روسيا باستقلالهما في أغسطس (آب) 2008 بعد حرب خاطفة بين تبليسي وموسكو. ومنذ هذا النزاع تتمركز قوات روسية بشكل دائم في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.
ويأتي قرار غاغلويف في اليوم الـ91 لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي قالت موسكو إن هدفه هو مساعدة لوغانسك ودونيتسك، المنطقتين الانفصاليتين المواليتين لها في شرق هذا البلد واللتين اعترف الكرملين باستقلالهما. وأبدت هاتان المنطقتان بدورهما اهتماماً بالانضمام إلى روسيا.


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء جورجيا يطلب من زيلينسكي عدم التدخل في شؤون بلاده

العالم رئيس وزراء جورجيا يطلب من زيلينسكي عدم التدخل في شؤون بلاده

رئيس وزراء جورجيا يطلب من زيلينسكي عدم التدخل في شؤون بلاده

اتهم رئيس الوزراء الجورجي إراكلي غاريباشفيلي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالتدخل في الشؤون السياسية لبلاده بالتعليق على الاحتجاجات التي اندلعت هناك الأسبوع الماضي؛ وهو ما أثار رد فعل غاضباً من كييف. وخلال الاحتجاجات على قانون معني «بالعملاء الأجانب» وصفه معارضون بأنه يمثل تحولاً سلطوياً في جورجيا، توجه زيلينسكي بالشكر للمتظاهرين الذين لوحوا بأعلام أوكرانيا، قائلاً إن هذه الخطوة تظهر احتراماً، وتمنى للشعب الجورجي «نجاحاً ديمقراطياً». ورفض البرلمان الجورجي يوم الجمعة مشروع القانون الذي هدد بالإضرار بمساعي تبليسي لتوثيق علاقاتها مع أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم واشنطن تدعم مساراً موحداً لانضمام جورجيا إلى الاتحاد الأوروبي و{الناتو}

واشنطن تدعم مساراً موحداً لانضمام جورجيا إلى الاتحاد الأوروبي و{الناتو}

أعلن البيت الأبيض في بيان على موقعه الإلكتروني، مساء الجمعة، أن مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، أجرى محادثات في نيويورك، مع رئيسة جورجيا، سالومي زورابيشفيلي، «ناقشا فيها التطورات الأخيرة في جورجيا، وشددا على المصالح المشتركة لدولتيهما، في انضمام جورجيا إلى الاتحاد الأوروبي وإلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وقال البيان إن المحادثات، تطرقت أيضا إلى «دعوة الرئيسة زورابيشفيلي لاستخدام مدخل موحَّد وشامل من أجل تطبيق الإصلاحات في بلادها، لدعم ترشح جورجيا للعضوية في الاتحاد الأوروبي».

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم موسكو تعُدّ التظاهرات في جورجيا «محاولة انقلاب غربية»

موسكو تعُدّ التظاهرات في جورجيا «محاولة انقلاب غربية»

وصفت روسيا الاحتجاجات الحاشدة في جورجيا هذا الأسبوع والتي أجبرت الحكومة على التخلي عن مشروع قانون مثير للجدل حول تصنيف المنظمات غير الحكومية «عملاء أجانب» واعتبر منسوخاً عن قانون روسي، بأنها «محاولة» انقلاب غربية. بعد تظاهرات ضخمة شهدتها هذه الدولة القوقازية الصغيرة المجاورة لروسيا في الأيام الأخيرة، رفض البرلمان الجورجي أمس (الجمعة) مشروع القانون، وفقاً لما كانت الحكومة أعلنته في اليوم السابق. أشاد الرئيس الجورجي السابق ميخائيل ساكاشفيلي المسجون منذ نهاية العام 2021 بـ«المقاومة الرائعة» للمتظاهرين في مواجهة «القوة الوحشية التي استخدمت ضدهم». كذلك انتقد رئيس الوزراء السابق بيدزينا إيفانيشفيلي،

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم المتظاهرون في جورجيا يحتفون بإسقاط قانون «العملاء الأجانب»

المتظاهرون في جورجيا يحتفون بإسقاط قانون «العملاء الأجانب»

احتشد مئات الجورجيين، أمس (الجمعة)، أمام البرلمان في تبليسي للاحتفال بسحب مشروع قانون مثير للجدل حول تصنيف المنظمات غير الحكومية «عملاء أجانب» اعتُبر منسوخاً عن قانون روسي، وذلك بعد حركة احتجاج ضخمة شهدتها البلاد هذا الأسبوع. فيما أعلن الكرملين أنّ يد الغرب «المعادية لروسيا» تقف وراء الاحتجاجات في جورجيا، ووصفت وزارة الخارجية الروسية هذه الأحداث بأنها محاولة انقلاب. وقالت إيرينا شورغايا الطالبة البالغة من العمر 21 عاماً، وسط متظاهرين يرفعون لافتات كتب عليها «نحن أوروبا» من أمام البرلمان: «هذا انتصار، لقد فزنا لأننا كنّا متّحدين».

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
العالم ماكرون يندّد بـ«ضغوط شديدة» على جورجيا

ماكرون يندّد بـ«ضغوط شديدة» على جورجيا

ندّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة، بـ«الضغوط الشديدة» التي تتعرض لها جورجيا، ودعا إلى «تهدئة» بعد تظاهرات حاشدة في البلاد خلال الأسبوع الحالي، وصفتها موسكو بأنها محاولة انقلاب. وقال ماكرون في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في باريس إن 14جورجيا تتعرض لضغوط شديدة جداً»، وتمنى أن تجد البلاد «سبيلاً لمزيد من الهدوء» وأن «نشهد تهدئة للتوترات الإقليمية». وامتنع الرئيس الفرنسي عن التعليق بشكل مباشر على انتقادات موسكو بعدما وصفت التظاهرات الحاشدة في جورجيا بأنها محاولة انقلاب غربية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.