موسكو تعُدّ التظاهرات في جورجيا «محاولة انقلاب غربية»

رجل يحمل العلم الجورجي في تظاهرة (أ.ب)
رجل يحمل العلم الجورجي في تظاهرة (أ.ب)
TT

موسكو تعُدّ التظاهرات في جورجيا «محاولة انقلاب غربية»

رجل يحمل العلم الجورجي في تظاهرة (أ.ب)
رجل يحمل العلم الجورجي في تظاهرة (أ.ب)

وصفت روسيا الاحتجاجات الحاشدة في جورجيا هذا الأسبوع والتي أجبرت الحكومة على التخلي عن مشروع قانون مثير للجدل حول تصنيف المنظمات غير الحكومية «عملاء أجانب» واعتبر منسوخاً عن قانون روسي، بأنها «محاولة» انقلاب غربية.
بعد تظاهرات ضخمة شهدتها هذه الدولة القوقازية الصغيرة المجاورة لروسيا في الأيام الأخيرة، رفض البرلمان الجورجي أمس (الجمعة) مشروع القانون، وفقاً لما كانت الحكومة أعلنته في اليوم السابق.
أشاد الرئيس الجورجي السابق ميخائيل ساكاشفيلي المسجون منذ نهاية العام 2021 بـ«المقاومة الرائعة» للمتظاهرين في مواجهة «القوة الوحشية التي استخدمت ضدهم».

كذلك انتقد رئيس الوزراء السابق بيدزينا إيفانيشفيلي، وهو ملياردير جمع ثروته في روسيا قبل تشكيل حزب الحلم الجورجي الحاكم الذي اقترح مشروع القانون المثير للجدل.
وتعكس هذه الاحتجاجات الأزمة السياسية التي تشهدها جورجيا منذ سنوات، فيخشى جزء من سكان هذه الدولة المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي من انجرافها إلى الاستبداد وفق النموذج الروسي.
ويشبه المحتجون مشروع القانون الذي تم التخلي عنه بنص يطبق في روسيا على «العملاء الأجانب» ويستخدم لإسكات المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام المعارضة للكرملين.
لكن الرئاسة الروسية اعتبرت أن مشروع القانون الجورجي الذي تسبب باندلاع احتجاجات لم يكن إلا ذريعة، مشيرةً إلى أنها رأت «يد» الولايات المتحدة وراء «المشاعر المعادية لروسيا» لدى المتظاهرين الجورجيين.
بدوره، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن التظاهرات كانت «مدبرة من الخارج»، مشبهاً إياها بالثورة في أوكرانيا في العام 2014، التي تعتبرها موسكو محاولة انقلاب دبرها الغرب.
وأكد أن الهدف هو «تغيير النظام بالقوة»، من دون مزيد من التوضيح.

وكان مشروع القانون الذي رفض الجمعة في البرلمان ينص على أن المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام التي تتلقى أكثر من 20 في المائة من تمويلها من الخارج ملزمة بالتسجيل على أنها «عملاء أجانب» تحت طائلة الغرامة.
وبعد رفض مشروع القانون في البرلمان، احتشد نحو 300 متظاهر بشكل سلمي رافعين الأعلام الجورجية، أمام مبنى البرلمان وسط حضور خفيف للشرطة، حسبما أفاد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت إيرينا شورغايا الطالبة البالغة من العمر 21 عاماً، وسط متظاهرين يرفعون لافتات كتب عليها «نحن أوروبا» من أمام البرلمان، «هذا انتصار، لقد فزنا لأننا كنا متحدين».
وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد رأى العالم كله أن الجورجيين متحدون ومصممون على أن يصبحوا أعضاء في العائلة الأوروبية».
وفي تصريح أدلت به من نيويورك الخميس، أشادت الرئيسة سالومي زورابيشفيلي المؤيدة للغرب والتي تنتقد الحكومة غير أن صلاحياتها محدودة، بالإعلان عن سحب مشروع القانون معتبرة أنه «انتصار».
ولم يغب ذلك عن المتحدث باسم الكرملين دمتري بيسكوف، الذي أكد الجمعة أن زورابيشفيلي «تتحدث إلى شعبها ليس من جورجيا، بل من أميركا».
واعتبر أن ذلك إشارة إلى أن «يداً مرئية» تعمل على «إثارة شعور معاد لروسيا»، في اتهام يستهدف واشنطن بشكل واضح.

ومساء الجمعة دعم الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير الرئيسة الجورجية، وأكد لها أن «ألمانيا تدعم جورجيا على طريق أوروبا».
وأضاف أن «هذا الطريق يشمل حرية الصحافة والمجتمع المدني».
في المقابل، ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة بـ«الضغوط الشديدة» التي تتعرض لها جورجيا، ودعا إلى «التهدئة».
ورحبت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الخميس بالإعلان عن سحب مشروع القانون المثير للجدل.
لكن بعد هذا الإعلان، تجمع عشرات الآلاف من الأشخاص مساء الخميس في العاصمة تبليسي لليوم الثالث على التوالي، لانعدام الثقة في الحكومة.
وكانت الاحتجاجات التي جرت في اليومين السابقين، قد شهدت مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين، تخللها اعتقال العشرات.
تطمح جورجيا إلى الانضمام رسمياً إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
لكن عدداً من الخطوات التي اتخذتها الحكومة الحالية، مثل مشروع القانون حول «العملاء الأجانب»، أثار شكوكا حول استمرارها في الخط المؤيد للغرب، في وقت تتهمها المعارضة بأنها تؤيد موسكو.


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء جورجيا يطلب من زيلينسكي عدم التدخل في شؤون بلاده

العالم رئيس وزراء جورجيا يطلب من زيلينسكي عدم التدخل في شؤون بلاده

رئيس وزراء جورجيا يطلب من زيلينسكي عدم التدخل في شؤون بلاده

اتهم رئيس الوزراء الجورجي إراكلي غاريباشفيلي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالتدخل في الشؤون السياسية لبلاده بالتعليق على الاحتجاجات التي اندلعت هناك الأسبوع الماضي؛ وهو ما أثار رد فعل غاضباً من كييف. وخلال الاحتجاجات على قانون معني «بالعملاء الأجانب» وصفه معارضون بأنه يمثل تحولاً سلطوياً في جورجيا، توجه زيلينسكي بالشكر للمتظاهرين الذين لوحوا بأعلام أوكرانيا، قائلاً إن هذه الخطوة تظهر احتراماً، وتمنى للشعب الجورجي «نجاحاً ديمقراطياً». ورفض البرلمان الجورجي يوم الجمعة مشروع القانون الذي هدد بالإضرار بمساعي تبليسي لتوثيق علاقاتها مع أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم واشنطن تدعم مساراً موحداً لانضمام جورجيا إلى الاتحاد الأوروبي و{الناتو}

واشنطن تدعم مساراً موحداً لانضمام جورجيا إلى الاتحاد الأوروبي و{الناتو}

أعلن البيت الأبيض في بيان على موقعه الإلكتروني، مساء الجمعة، أن مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، أجرى محادثات في نيويورك، مع رئيسة جورجيا، سالومي زورابيشفيلي، «ناقشا فيها التطورات الأخيرة في جورجيا، وشددا على المصالح المشتركة لدولتيهما، في انضمام جورجيا إلى الاتحاد الأوروبي وإلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وقال البيان إن المحادثات، تطرقت أيضا إلى «دعوة الرئيسة زورابيشفيلي لاستخدام مدخل موحَّد وشامل من أجل تطبيق الإصلاحات في بلادها، لدعم ترشح جورجيا للعضوية في الاتحاد الأوروبي».

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم المتظاهرون في جورجيا يحتفون بإسقاط قانون «العملاء الأجانب»

المتظاهرون في جورجيا يحتفون بإسقاط قانون «العملاء الأجانب»

احتشد مئات الجورجيين، أمس (الجمعة)، أمام البرلمان في تبليسي للاحتفال بسحب مشروع قانون مثير للجدل حول تصنيف المنظمات غير الحكومية «عملاء أجانب» اعتُبر منسوخاً عن قانون روسي، وذلك بعد حركة احتجاج ضخمة شهدتها البلاد هذا الأسبوع. فيما أعلن الكرملين أنّ يد الغرب «المعادية لروسيا» تقف وراء الاحتجاجات في جورجيا، ووصفت وزارة الخارجية الروسية هذه الأحداث بأنها محاولة انقلاب. وقالت إيرينا شورغايا الطالبة البالغة من العمر 21 عاماً، وسط متظاهرين يرفعون لافتات كتب عليها «نحن أوروبا» من أمام البرلمان: «هذا انتصار، لقد فزنا لأننا كنّا متّحدين».

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
العالم ماكرون يندّد بـ«ضغوط شديدة» على جورجيا

ماكرون يندّد بـ«ضغوط شديدة» على جورجيا

ندّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة، بـ«الضغوط الشديدة» التي تتعرض لها جورجيا، ودعا إلى «تهدئة» بعد تظاهرات حاشدة في البلاد خلال الأسبوع الحالي، وصفتها موسكو بأنها محاولة انقلاب. وقال ماكرون في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك في باريس إن 14جورجيا تتعرض لضغوط شديدة جداً»، وتمنى أن تجد البلاد «سبيلاً لمزيد من الهدوء» وأن «نشهد تهدئة للتوترات الإقليمية». وامتنع الرئيس الفرنسي عن التعليق بشكل مباشر على انتقادات موسكو بعدما وصفت التظاهرات الحاشدة في جورجيا بأنها محاولة انقلاب غربية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم توقيف 66 شخصاً وإصابة 50 شرطياً في تظاهرات جورجيا

توقيف 66 شخصاً وإصابة 50 شرطياً في تظاهرات جورجيا

أوقفت الشرطة الجورجية 66 شخصاً خلال تظاهرات شهدتها تبيليسي، أمس الثلاثاء، احتجاجاً على قانون يثير جدلا ويستهدف وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية، كما اعلنت سلطات هذا البلد الواقع في منطقة القوقاز. في بيان أوردته وكالة الانباء الروسية «إنترفاكس»، أوضحت وزارة الداخلية الجورجية أن «حوالى 50 شرطياً» أصيبوا بجروح خلال هذه التظاهرات التي فرقتها الشرطة بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه. وقد استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق تظاهرة بعد أن نزل آلاف المحتجين إلى الشارع في العاصمة تبليسي رفضاً لقانون «العملاء الأجانب» المثير للجدل. وجاءت التظاهرات عقب مصادقة أولية للنواب الجور

«الشرق الأوسط» (تبليسي)

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.