أوروبا «تغامر» بـ90 % من النفط الروسي... و«غازبروم» ترد

أشد عقوبة تفرضها دول الاتحاد على موسكو منذ غزوها لأوكرانيا

ارتفعت الأسعار بسبب مخاوف حظر النفط الروسي (رويترز)
ارتفعت الأسعار بسبب مخاوف حظر النفط الروسي (رويترز)
TT

أوروبا «تغامر» بـ90 % من النفط الروسي... و«غازبروم» ترد

ارتفعت الأسعار بسبب مخاوف حظر النفط الروسي (رويترز)
ارتفعت الأسعار بسبب مخاوف حظر النفط الروسي (رويترز)

اتفق زعماء الاتحاد الأوروبي من حيث المبدأ على خفض واردات النفط من روسيا بنسبة 90 في المائة بحلول نهاية 2022، وتعد هذه أشد عقوبة حتى الآن يفرضها الاتحاد الأوروبي على موسكو منذ غزوها لأوكرانيا قبل ثلاثة أشهر.
فبعد مفاوضات استمرت أسابيع بين الاتحاد الأوروبي وبودابست، أبرم قادة التكتل اتفاقا يقوم على حل وسط، إذ يحظر واردات النفط الروسية التي يتم إيصالها بواسطة الناقلات لكنه يُبقي على تلك التي تصل عبر خطوط الأنابيب، علما بأن المجر تحصل على الخام الروسي الذي يعد أساسيا لاقتصادها بهذه الطريقة؛ إذ إنها لا تطل على أي بحار. ووافقت دول الاتحاد الأوروبي الـ27 على حزمة عقوبات جديدة تغطي أكثر من ثلثي واردات النفط الروسية إلى التكتل، وذلك خلال قمة في بروكسل ليل الاثنين - الثلاثاء. وسيجري إيقاف واردات النفط عن طريق البحر بحلول نهاية العام، وتشكل هذه الواردات ثلثي جميع واردات النفط من روسيا إلى الاتحاد الأوروبي.
وقالت ألمانيا وبولندا إنهما ستخفضان تدريجيا واردات النفط من خطوط الأنابيب طواعية، مما يعني أن واردات النفط الروسية قد تنخفض بنسبة تصل إلى 90 في المائة، وفقا لمسؤول في الاتحاد الأوروبي.
ورفضت المجر الحظر النفطي الكامل الذي جرى اقتراحه في البداية قبل أربعة أسابيع تقريبا، وتم إعفاؤها منه، وجرى انتقاده من دول أخرى غير ساحلية في وسط أوروبا بسبب اعتمادها القوي على واردات النفط عبر خطوط الأنابيب من روسيا.
وأشاد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الثلاثاء بإعفاء بلاده من الحظر الذي أعلنه الاتحاد الأوروبي على النفط من روسيا، ما يسمح للمجر بمواصلة الاستفادة من الخام الروسي زهيد الثمن.
وقال أوربان في تسجيل مصور نشر على صفحته في فيسبوك: «يمكن للعائلات أن تنام بسلام الليلة، نحن بمنأى عن الفكرة الأكثر إثارة للذعر». وأضاف «توصلنا إلى اتفاق ينص على أن الدول التي تتسلم النفط بواسطة خطوط الأنابيب يمكنها مواصلة تشغيل اقتصاداتها بناء على الشروط السابقة».
وهدد أوربان في وقت سابق من أنه قد يستخدم الفيتو لمنع الاتفاق، محذرا من أن وقف الإمدادات سيدمر اقتصاد بلاده. وقال إنه كان من شأن حظر شامل على الاستيراد «أن يكون غير محمول بالنسبة إلينا... مثل قنبلة ذرية، لكننا تمكنا من تجنب ذلك».
ذكرت بودابست التي سعت لتوطيد علاقاتها مع موسكو إلى أن بدأ غزو أوكرانيا، أن حظر النفط الروسي سيؤدي إلى ركود ونقص وارتفاع في الأسعار، وسيقوض أمن الطاقة في المجر.
وتحصل المجر على حوالي 65 في المائة من احتياجاتها النفطية عبر خط أنابيب «دروجبا» (الصداقة) الذي يربطها بروسيا.

غازبروم ترد
قال عملاق الغاز الروسي غازبروم أمس، إنه سيقطع تدفقات الغاز إلى شركة أورستد في الدنمارك، وإلى شركة شل إنرجي لعقدها لتوريد الغاز إلى ألمانيا، بعد أن امتنعت الشركتان عن الدفع بالروبل.
وأضافت غازبروم أن قطع التدفقات سيسري من أول يونيو (حزيران). وقطعت روسيا بالفعل إمدادات الغاز إلى بولندا وبلغاريا وفنلندا وهولندا التي رفضت الاستجابة لمطالبها لفتح حسابات بالروبل لدى بنك روسي في إطار نظام تسوية المدفوعات.
وقالت أورستد الاثنين إن ذراع التصدير في غازبروم قد توقف توريد الغاز، لكنها أضافت أن مثل هذه الخطوة لن تشكل خطرا فوريا على شبكة إمدادات الغاز في الدنمارك.
وقالت غازبروم إن شل وأورستد فشلتا في الدفع بالروبل مقابل تسليمات الغاز بحلول نهاية يوم العمل 31 مايو (أيار)، وإنها ستوقف التسليمات إلى أن تدفعا بما يتماشى مع المطالب الروسية.

النفط يرتفع
واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات أمس الثلاثاء، بعد اتفاق الاتحاد الأوروبي على حظر جزئي للنفط الروسي، وقرار الصين رفع بعض القيود المفروضة لاحتواء فيروس «كورونا» وسط زيادة الطلب قبيل ذروة موسم عطلات الصيف في الولايات المتحدة وأوروبا.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يوليو (تموز) التي يحل أجلها الثلاثاء أكثر من 2.31 دولار أي 1.9 في المائة إلى 123.98 دولار للبرميل بعد ارتفاعه في وقت سابق من الجلسة إلى 124.10 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوياته منذ التاسع من مارس (آذار).
وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.27 دولار إلى 119.34 دولار للبرميل مرتفعا للجلسة الرابعة على التوالي بارتفاع 3.7 في المائة عن سعر إغلاق يوم الجمعة، ومسجلا أعلى مستوى منذ التاسع من مارس. وكان يوم الاثنين عطلة رسمية في الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن ينهي العقدان شهر مايو على ارتفاع للشهر السادس على التوالي.
وتدعمت أسعار النفط من قرار الاتحاد الأوروبي حظر النفط الروسي تدريجيا، بجانب قرار شنغهاي إنهاء إغلاق استمر شهرين بسبب انتشار مرض (كوفيد - 19) مما يتيح للغالبية العظمى من سكان المدينة الكبيرة بمغادرة منازلهم وقيادة سياراتهم اعتبارا من اليوم الأربعاء.

مخاوف على مصير شرق ألمانيا
أثار مسؤولون ألمان مخاوف متجددة بشأن تأثيرات سلبية محتملة على شرق ألمانيا بعد أن وافق الاتحاد الأوروبي على حظر جزئي لواردات النفط من روسيا.
وتتلقى مصفاة شفيت في ولاية براندنبرغ شرق ألمانيا، والتي يعمل بها أكثر من ألف شخص، النفط الروسي عبر خط أنابيب. والمصفاة مملوك أغلبيتها لشركة ألمانية تابعة لشركة الطاقة الروسية الحكومية «روسنفت».
وقال زورين بيلمان، النائب البرلماني عن حزب اليسار والمعني بملف الولايات الشرقية في ألمانيا: «يجب ألا يقع سكان شرق ألمانيا ضحايا لسياسة الحظر». وأضاف بيلمان، وفق وكالة الأنباء الألمانية: «إذا كانت هناك استثناءات لدول الاتحاد الأوروبي، فيجب أن يكون شرق ألمانيا قادرا على الاستفادة منها». وحذر بيلمان من أنه «ما لم يتم منح شرق ألمانيا استثناء، فقد يتراجع اقتصاد شرق البلاد سنوات إلى الوراء».

الحظر الأوروبي والضغوط التضخمية
لفت مصرف «آر بي سي كابيتال ماركتس» إلى أن الحظر الجزئي الأوروبي على تدفقات النفط الروسي سيؤدي إلى سحب 2.‏1 مليون برميل يوميا إلى 5.‏1 مليون برميل من النفط الخام الروسي المنقول بحرا.
وقال خبراء من بينهم المحللان مايكل تران وهليما كروفت، من البنك المتخصص في تقديم الخدمات المصرفية والمالية للمستثمرين ومديري الأصول والحكومات حول العالم، ومقره تورونشتو، إنه «من المؤكد أن تدفقات التجارة العالمية ستنقلب رأسا على عقب». ولفت الخبراء إلى أن الإجراء الأوروبي قد يمثل انتصارا للسياسة الخارجية للغرب، «لكنه سيتسبب في تضخم في كل الدول ذات الصلة؛ نظرا لأنه من المرجح أن تكون إعادة تعديل مسارات التدفقات العالمية أمرا هيكليا».
وأوضحوا أن القيود الأخيرة ستجعل توفير النفط أكثر تكلفة «بشكل متزايد»، ما يضع ضغوطا تضخمية على الأسعار.

آسيا لن تستوعب النفط الروسي
لن يكون من السهل على قارة آسيا أن تستوعب كامل تدفق النفط الذي يتحول إليها من أوروبا إذا فرض الاتحاد الأوروبي الحظر على الخام الروسي، وفقا للمحلل في شركة سيندا للأوراق المالية في الصين، تشن شوشيان، المتمركز في شنغهاي. ونقلت وكالة بلومبرغ عن تحليل كتبه تشن عبر حسابه على تطبيق «وي تشات» أنه رغم أن إجمالي ما تستورده الصين والهند من النفط الخام يتجاوز الصادرات الإجمالية لروسيا، فإنه لكل منهما مصادر استيراد متنوعة.
وحال تمكن الاتحاد الأوروبي من تحقيق هدفه بفرض حظر على 90 في المائة من واردات النفط الروسية للدول الأعضاء، بحلول نهاية العام، سوف تتراجع صادرات روسيا بنحو 3 ملايين برميل يوميا على مدى ستة أشهر.
ويعوق توسيع استيراد الهند والصين للخام الروسي عوامل كثيرة مثل قيود البنية التحتية وتكاليف الشحن والتمويل وقنوات الدفع.
ويرى المحلل شوشيان أن تدفقات تجارة النفط والغاز بين روسيا والصين وأوروبا والولايات المتحدة سوف تتغير، حيث تتسبب الحرب بين روسيا وأوكرانيا في تأثير مستمر وعميق على الأسواق.


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات». وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة. وخلال الأش

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الأسهم الأوروبية تنهي أسبوعها على تراجع

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تنهي أسبوعها على تراجع

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وفي ظل ترقب المستثمرين لنتائج أرباح الشركات.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 611.04 نقطة بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش، ليكون في طريقه لتسجيل تراجع أسبوعي بنحو 2.5 في المائة، بعد سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع متتالية، وفق «رويترز».

وسجّلت معظم الأسواق الأوروبية الرئيسية أداءً سلبياً مماثلاً، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق المالية. ولا تزال معنويات المستثمرين ضعيفة رغم بعض المؤشرات على تحركات دبلوماسية، بما في ذلك اتفاق إسرائيل ولبنان على تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع، عقب جهود وساطة أميركية.

ومع ذلك، لا تزال الحرب في الشرق الأوسط مستمرة منذ نحو ثمانية أسابيع، في ظل جمود واضح في المفاوضات بين واشنطن وطهران، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب بين آمال التهدئة ومخاطر التصعيد.

وعلى مستوى القطاعات، تراجعت معظم القطاعات الأوروبية، وكان قطاعا الطيران والدفاع من بين الأكثر تضرراً بانخفاض بلغ 2.4 في المائة. في المقابل، سجّل قطاع التكنولوجيا أداءً إيجابياً بارتفاع 0.7 في المائة، مدعوماً بصعود قوي لسهم شركة «ساب» بنسبة 5.5 في المائة بعد نتائج فصلية فاقت التوقعات.

وتفوق مؤشر «داكس» الألماني على نظرائه الأوروبيين، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم «ساب».

وبشكل عام، أظهرت نتائج الشركات الأوروبية حتى الآن قدراً من المرونة، إلا أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لا يزالان يفرضان ضغوطاً واضحة على آفاق النمو والأرباح في الفترة المقبلة.


«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

«ديب سيك» الصينية تستعرض نموذجاً جديداً مُعدّلاً لتقنية رقائق «هواوي»

شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية في معرض بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ف.ب)

أطلقت شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي أذهل نموذجها منخفض التكلفة العالم العام الماضي، يوم الجمعة، عرضاً أولياً لنموذجها الجديد المنتظر والمُعدّل لتقنية رقائق «هواوي»، مما يؤكد تفوق الصين المتنامي في هذا القطاع.

ويتناقض التعاون الوثيق مع «هواوي» في هذا النموذج المسمى «في4»، مع اعتماد «ديب سيك» السابق على رقائق «إنفيديا»، على الرغم من أن الشركة الناشئة لم تكشف عن المعالجات التي استخدمتها لتدريب أحدث نماذجها.

وأعلنت شركة «ديب سيك» أن النسخة الاحترافية من النموذج الجديد تتفوق على نماذج المصادر المفتوحة الأخرى في معايير المعرفة العالمية، ولا تتخلف إلا عن نموذج «جيميني برو 3.1» من «غوغل»، وهو نموذج مغلق المصدر.

كما يتوفر الإصدار الرابع بنسخة فلاش منخفضة التكلفة. وتتيح النسخ التجريبية للشركة دمج ملاحظات المستخدمين من العالم الحقيقي وإجراء التعديلات اللازمة قبل إطلاق المنتج النهائي. ولم تُحدد «ديب سيك» موعداً نهائياً لإطلاق النموذج.

• التوترات الأميركية الصينية

ويأتي إطلاق النسخة التجريبية بعد يوم واحد من اتهام البيت الأبيض للصين بسرقة الملكية الفكرية لمختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نطاق واسع، مما يُهدد بتوتر العلاقات قبل قمة القادة الأميركيين والصينيين الشهر المقبل.

وكانت «ديب سيك» في قلب هذا الجدل، حيث اتهمتها واشنطن بانتهاك اتفاقيات حماية البيانات الأميركية. وفرضت الشركة الصينية، ومقرها هانغتشو، قيوداً على تصدير نماذجها من خلال اقتناء رقائق «إنفيديا» المتطورة لتدريبها.

كما صرّحت شركتا «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» بأن الشركة الصينية قامت «باستخلاص» نماذجها الخاصة بطريقة غير سليمة.

وأقرت «ديب سيك» باستخدام رقائق «إنفيديا»، لكنها لم تُعلّق على ما إذا كانت هذه الرقائق تحديداً خاضعة لحظر التصدير. وأوضحت أن نموذجها «في 3» يستخدم بيانات طبيعية تم جمعها من خلال عمليات البحث على الويب، وأنها لم تستخدم عمداً بيانات اصطناعية مُولّدة بواسطة «أوبن إيه آي».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن إنها تُعارض «هذه الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة»، مُضيفةً أن بكين «تولي أهمية بالغة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

• تعاون وثيق

ومن جانبها، أعلنت «هواوي»، التي تُعدّ سلسلة رقائق الذكاء الاصطناعي «أسيند» التابعة لها ركيزة أساسية لجهود الصين الرامية إلى تقليل اعتمادها على تكنولوجيا أشباه الموصلات الأميركية المتطورة، يوم الجمعة، عن تعاونها الوثيق مع شركة «ديب سيك» لضمان تشغيل طرازات «في 4» الجديدة على كامل خط إنتاجها من الأنظمة عالية الأداء.

وقالت الشركة: «يدعم خط إنتاج (أسيند) بالكامل الآن طرازات سلسلة (ديب سيك في 4)».

وبدأت واشنطن في تقييد وصول الصين إلى رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة المصنّعة من قبل الشركات الأميركية في عام 2022، ومنذ ذلك الحين، كثّفت بكين جهودها لتحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، وهو ما يُعدّ مكسباً كبيراً لشركات تصنيع الرقائق المحلية مثل «هواوي».

كما ساهم الصعود الصاروخي لشركة «ديب سيك» في أوائل عام 2025 في دفع الطرازات منخفضة التكلفة والمفتوحة المصدر إلى صدارة منظومة الذكاء الاصطناعي في الصين، مما حفّز ظهور عدد كبير من المنافسين المحليين.

وتراجعت أسهم بعض المنافسين يوم الجمعة، إذ أدى إطلاق الإصدار الرابع إلى انخفاض حاد. فقد خسرت أسهم شركة «زيبو» للذكاء الاصطناعي 9 في المائة، بينما انخفضت أسهم «ميني ماكس» بنسبة 7 في المائة.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «ذا إنفورميشن» هذا الشهر، تسعى شركة «ديب سيك»، المملوكة لشركة «هاي فلاير كابيتال مانجمنت» الصينية، إلى جمع تمويل بقيمة سوقية تتجاوز 20 مليار دولار، مشيراً أيضاً إلى أن عملاقي التكنولوجيا «علي بابا» و«تينسنت» يجريان محادثات للاستحواذ على حصص فيها.


الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
TT

الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)

أغلقت أسواق الأسهم الآسيوية على أداء متباين، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها، مدفوعة باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 59. 716.18 نقطة، مدعوماً بموجة شراء قوية لأسهم شركات التكنولوجيا، وذلك بعد أن كان قد سجل خلال جلسة الخميس أعلى مستوى له على الإطلاق متجاوزاً حاجز 60.000 نقطة، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

وفي هونغ كونغ، نجح مؤشر «هانغ سينغ» في تعويض خسائره المبكرة ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 25.976.65 نقطة، في حين تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4. 090.48 نقطة. أما في كوريا الجنوبية، فقد استقر مؤشر «كوسبي» دون تغيير يُذكر عند 6. 475.63 نقطة.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 8. 786.50 نقطة.

وسجل مؤشر «تايكس» التايواني أداءً لافتاً، إذ قفز بنسبة 3.2 في المائة بدعم من صعود سهم شركة «تي إس إم سي» الرائدة في صناعة أشباه الموصلات بنسبة 5.1 في المائة، نظراً لثقلها الكبير ضمن مكونات المؤشر.

على صعيد التطورات الجيوسياسية، ظل التقدم في جولة جديدة من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران محدوداً، رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمَّى، وذلك قبل يوم واحد فقط من موعد انتهائه.

في الوقت ذاته، لا يزال مضيق هرمز – أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة العالمية، الذي كان يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز عالمياً قبل اندلاع الحرب – مغلقاً إلى حد كبير، في ظل استمرار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية. وقد صعّدت إيران من ردها؛ حيث هاجمت ثلاث سفن في المضيق يوم الأربعاء واستولت على اثنتين منها.

وقال ترمب يوم الخميس إن الجيش الأميركي كثّف عملياته لإزالة الألغام البحرية في المضيق، مشيراً إلى أنه أصدر أوامر مباشرة باستهداف الزوارق الإيرانية الصغيرة التي تقوم بزرع الألغام.

وانعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة؛ حيث حافظت أسعار النفط على مستويات مرتفعة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، فقد ارتفع خام برنت تسليم يونيو (حزيران)، بنسبة 3.1 في المائة، يوم الخميس، ليستقر عند 105.07 دولار للبرميل، بعد أن تجاوز مستوى 107 دولارات خلال التداولات. أما عقد يوليو (تموز) – الأكثر نشاطاً – فقد استقر عند 99.35 دولاراً، بعد أن لامس 101 دولار.

وفي تعاملات صباح الجمعة، سجل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار سِنْتَين ليصل إلى 99.37 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 25 سنتاً إلى 96.08 دولاراً للبرميل.

وتثير صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مخاوف متزايدة من عودة الضغوط التضخمية عالمياً، فضلاً عن تأثيراتها السلبية على استقرار الأسواق. ومع ذلك، لا تزال «وول ستريت» تحافظ على مستويات مرتفعة، مدعومة بنتائج أعمال قوية للشركات وتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.

وفي هذا السياق، أشار محللو بنك «آي إن جي»، ميشيل توكر وبادريك غارفي، إلى أن «استمرار مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بالقرب من مستوياته القياسية يعكس ثقة الأسواق في منح المفاوضات مزيداً من الوقت».

وعلى صعيد الأداء الأميركي، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 7.108.40 نقطة، منهياً موجة صعود استمرت لأسابيع. كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.4 في المائة إلى 49. 310.32 نقطة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة إلى 24.438.50 نقطة.

وتعرضت أسهم شركة «تسلا» لضغوط ملحوظة، إذ تراجعت بنسبة 3.6 في المائة رغم إعلانها نتائج فصلية فاقت التوقعات، في ظل تركيز المستثمرين على الارتفاع الكبير في الإنفاق الرأسمالي المرتبط بتوجه الشركة نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

وفي قطاع الإعلام، انخفضت أسهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 4.5 في المائة عقب موافقة مساهمي «وارنر بروس ديسكفري» على صفقة اندماجها مع «باراماونت»، بينما تراجعت أسهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 1.6 في المائة.