بنموسى: قطاع التعليم لا يمكن أن يحل أزمة البطالة في المغرب

وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أكد أن تطويره «يحتاج إلى قرارات جريئة»

الوزير شكيب بنموسى (وزارة التعليم)
الوزير شكيب بنموسى (وزارة التعليم)
TT

بنموسى: قطاع التعليم لا يمكن أن يحل أزمة البطالة في المغرب

الوزير شكيب بنموسى (وزارة التعليم)
الوزير شكيب بنموسى (وزارة التعليم)

خلق القرار الذي أصدرته وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في المغرب، والقاضي بتحديد السن الأقصى لاجتياز مباريات توظيف أطر التدريس وأطر الدعم الإداري والتربوي والاجتماعي في 30 سنة، كحد أقصى لاجتياز مباريات التوظيف، جدلاً واسعاً داخل الأوساط المغربية، ورفضاً كبيراً من شريحة واسعة من الشبان الراغبين في التوظيف.
ورداً على هذه الانتقادات، قال شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لـ {الشرق الأوسط}، إن كون سن الـ30 المذكورة في بلاغ وزارة التربية الوطنية «يهم المباريات المفتوحة لولوج المراكز الجهوية للتربية والتكوين، ولا يتعارض مع السن القانونية القصوى للوظيفة العمومية، المحددة بـ45 سنة». مبرزاً أن هذا الإجراء «كانت له نتائج إيجابية، وشكّل خطوة مهمة لإصلاح منظومة التربية والتكوين بالمغرب، التي تحتاج إلى قرارات شجاعة وجريئة لبلوغ إصلاح حقيقي». وفي هذا السياق، شدد الوزير بنموسى على أنه «لا يمكن أن ننظر إلى قطاع التعليم على أساس أنه يجب أن يكون مستقطباً للعاطلين، في حين أن تداعيات المرحلة تفرض أن يتم استقطاب الكفاءات الجيدة لهذا القطاع الحساس للرقي بمنظومة التربية والتكوين». مؤكداً أنه «لا يجب على الوزارة أن تتعامل بنوع من العاطفة في هذا القطاع بالذات. وعلينا أن ندرك أن التعليم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يحل أزمة التوظيف. علينا أن نعترف أن هذا القطاع عاجز عن حل كل المشاكل الاجتماعية».
وبخصوص إعادة الاعتبار والثقة للمدرسة العمومية، وسبل تجويد التعليم، قال الوزير بنموسى، إن تحقيق هذا الهدف «يكمن أساساً في تحسين الجودة التي تعطي الإنصاف وتكافؤ الفرص لكل التلاميذ. لكن قبل ذلك يجب تحديد معايير هذه الجودة، التي لا تتحدد بالضرورة في ارتفاع معدلات النجاح. وقد أظهر التقييم الأخير للمجلس الأعلى للتعليم ضعف التلاميذ في استيعاب المواد الأساسية الضرورية، كالكتابة والقراءة، حيث تبين أن فقط 30 في المائة من تلاميذ المستوى السادس ابتدائي هم من يتمكنون منها، وإذا لم نتمكن من التصدي لهذه القضايا، فإنه من الصعب أن نعيد الثقة».
أما الهدف الثاني الأساسي، بحسب الوزير بنموسى، فهو تعميم التمدرس، ومحاربة الهدر المدرسي الناجم في جزء منه عن ضعف المستوى الدراسي، وعدم القدرة على الاستيعاب ومواصلة التعليم، خاصة في العالم القروي، حيث تتباعد الدواوير والتجمعات السكانية عن بعضها بعضاً؛ مما يجعل من الصعوبة بمكان توفير مدارس عمومية في كل التجمعات، وهذا ما يفرض في بعض الأحيان وضع مستويات عدة في قسم واحد، يشرف عليها المدرس نفسه؛ وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة التعليم. في حين يتمثل الهدف الثالث في جعل المدرسة وسيلة لتركيز الهوية المغربية، وتقوية حس المواطنة لدى الطفل؛ قصد مساعدته مستقبلاً في حياته الشخصية والمهنية، وذلك من خلال فتح مشاورات مع عدد من الشركاء والفاعلين في القطاع.
وبسؤاله عن آليات تحقيق الجودة المطلوبة في قطاع التعليم العمومي، وتحقيق تكافؤ الفرص، أكد الوزير بنموسى، أن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أطلقت عبر منصة «مدرستنا.ما»، استمارة موجهة لجميع المواطنين للمشاركة في المشاورات الوطنية حول تجويد المدرسة العمومية، تروم رصد آراء ومقترحات جميع المواطنات والمواطنين حول سبل تحقيق المدرسة التي يتطلعون إليها وتستجيب لانتظاراتهم، وتحقيق الجودة، ومنع الهدر المدرسي، وضمان تكوين منفتح على العالم والمواطنة، وذلك بالاعتماد على توصيات النموذج التنموي الجديد. وفي هذا الخصوص، أوضح الوزير، أن هذه السنة ستعرف إطلاق برنامج لمراجعة التكوين الأساسي للمدرسين، كما تم العمل على التركيز على تعميم التعليم الأولي لفائدة كافة الأطفال، الذين تبلغ أعمارهم أربع سنوات، مع اعتماد حكامة ناجعة ومستدامة لرصد الجودة، وإرساء مدرسة منصفة وذات جودة، وتعبئة كافة مكونات المنظومة التعليمية لتحسين جودة التعليم ونجاعته.
وبخصوص سياسة التواصل التي تعتمدها وزارته لإبلاغ المواطنين بكل الخطوات والقرارات التي تخص قطاع التعليم، قال الوزير بنموسى «نحن نعتمد خطة تواصلية لإطلاع المغاربة على كل المستجدات، متى ما توفرت، وكذا القيام بزيارات ميدانية للمدارس ومناقشة الأساتذة وجمعيات الآباء، وكذا الفاعلون في هذا القطاع، ومنصة (مدرستنا.ما) جاءت أيضاً لتكون وسيلة من وسائل التواصل، وطرح المقترحات، والاستماع لمختلف الآراء التي تقودنا إلى تحسين وتجويد خريطة الطريق».
وفيما يتعلق بشكاوى العديد من الأسر من ارتفاع فاتورة التعليم الخصوصي التي تتزايد سنة عن سنة، دون أن تقدم المدارس الخاصة ما يبرر هذه الزيادات، ولجوء بعضها إلى ممارسات غير قانونية، كإلزام الآباء بدفع فاتورة عالية للتأمين، والاشتراك مع شركة محددة دون تقديم صور من عقد التأمين مع الجهة المؤمنة، وعدم احترام دفتر التحملات الخاصة بالنقل المدرسي، واختيار المدرسين الذين يتم التعاقد حسب الكفاءة، أوضح الوزير بنموسى، أن الحل «يكمن في تحسين جودة التعليم العمومي؛ لأن تحقيق هذه الخطوة يعني أن الأسر المغربية لن تجد نفسها مرغمة على اللجوء للتعليم الخصوصي، ويصبح لها حرية الاختيار بين المدرسة العمومية أو المدارس الخاصة. يجب أن يكون دفتر التحملات واضحاً، يلزم الأسر والمدرسة الخصوصية على حد سواء، وأن تكون قوانين اللعبة واضحة، بحيث لا يصبح التلميذ والآباء رهينة المدرسة الخصوصية. كما يجب أن تكون تكلفة المدارس الخصوصية واضحة، والخدمات الإضافية غير ملزمة للآباء، وأن يكون هناك أيضاً تقييم لجودة هذه المدارس حتى يعرف الآباء إن كانت مناسبة لأبنائهم. هذه ورش نشتغل عليها بالتدريج لخلق نظام تعليمي قوي شفاف ومنصف ومنظم، مع العلم أن نسبة 14 في المائة فقط من التلميذ هم الذين يدرسون في المدارس الخصوصية».
أما بخصوص الطلبة المغاربة العائدين من أوكرانيا، والحلول التي تقوم بها الوزارة لاستكمال دراستهم في المغرب أو الخارج، وإن كانت هناك خطط لإدماجهم في المنظومة التعليمية في المغرب، أو في بعض دول أوروبا الشرقية التي لديها أنظمة تعليمية مشابهة للنظام التعليمي الأوكراني، فقد أوضح الوزير بنموسى، أن أكثر هؤلاء الطلبة يدرسون شعبة الصيدلة أو طب الأسنان، مع وجود قلة تدرس الطب. موضحاً أن بعضهم لم يستطع الاندماج مع مستوى التعليم الجامعي بالمغرب؛ لأنهم لم ينطلقوا مثلاً من شعبة علمية كما هو الحال بالنسبة لنظام التعليم في المغرب. ولذلك؛ قامت الوزارة عند عودتهم للمغرب بحصر أعدادهم واختبارهم قصد تحديد الأقسام التي يمكنهم الالتحاق بها، وهو ما طرح بعض الإشكاليات. ففي بعض الشعب مثلاً لا توجد مقاعد كافية، وأحياناً هناك مشاكل تتعلق بتباين المستويات العلمية والمعرفية بين الطالب المحلي والطالب الذي درس بأوكرانيا أو في بعض دول أوروبا الشرقية. لكن الوزارة الوصية تحاول أن تجد حلولاً لهذه المشاكل بدراسة كل حالة على حدة. وعلى العموم فإن هناك إرادة حقيقة لحل هذا المشكل بشكل نهائي».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

استنفار مصري للتحوط من أزمات اقتصادية محتملة

الرئيس السيسي يوجه مساء السبت بدراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من جميع الاحتياجات لمجابهة المواقف الطارئة (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يوجه مساء السبت بدراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من جميع الاحتياجات لمجابهة المواقف الطارئة (الرئاسة المصرية)
TT

استنفار مصري للتحوط من أزمات اقتصادية محتملة

الرئيس السيسي يوجه مساء السبت بدراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من جميع الاحتياجات لمجابهة المواقف الطارئة (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يوجه مساء السبت بدراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من جميع الاحتياجات لمجابهة المواقف الطارئة (الرئاسة المصرية)

استنفرت مصر جميع أجهزتها للتحوط من أزمات اقتصادية محتملة، معلنة عن «خطة لترشيد الإنفاق الحكومي»، بموازاة توجيهات رئاسية بـ«تدبير مخزون استراتيجي من السلع» لمواجهة الطوارئ، ما عَدّه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بمثابة إجراء طبيعي يحد من تداعيات ارتفاعات متوقعة للأسعار حال تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة.

ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع، مساء السبت، مع رئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ بـ«دراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من جميع الاحتياجات لمجابهة المواقف الطارئة، وذلك بالتنسيق مع جميع أجهزة ومؤسسات الدولة»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.

وجاء التوجيه الرئاسي عقب إقرار الحكومة خطة لترشيد الإنفاق لمدة ثلاثة أشهر، تشمل بحسب ما أعلنته الحكومة، «وقف الإنفاق على أي مشروعات جديدة باستثناء ما يصدر من توجيهات رئاسية أو من مجلس الوزراء، ووقف السفر للعاملين في الدولة ما لم تكن الجهة الداعية هي التي تتحمل النفقات، ووقف المؤتمرات والفعاليات المختلفة، وترشيد الطاقة في الجهاز الإداري والأجهزة المحلية بنسبة 20 في المائة، وخفض استهلاك الوقود 30 في المائة للمركبات الحكومية».

وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء محمد عادل إن الخطة «تأتي ضمن الجهود الاستباقية والتحوط تحسباً للسيناريوهات المختلفة التي يُمكن أن تَحدث في المنطقة»، موضحاً في تصريحات متلفزة أنها «تستهدف إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي خلال الأشهر الثلاثة القادمة، مع إمكانية مدّها في حال استدعت الظروف». وأكد أن «الاحتياطي الاستراتيجي من السلع والأدوية لا يقل عن 6 أشهر لضمان توافر المنتجات ومواجهة أي أزمات محتملة في سلاسل الإمداد».

جانب من اجتماع الحكومة المصرية برئاسة مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وقال مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي: «هناك مخاوف من اندلاع حرب جديدة ضد إيران وتزايد التصعيد في المنطقة، ما ستكون له تداعيات على المنطقة ككل وعلى سلاسل الإمداد».

وأضاف: «أي تصعيد من شأنه التأثير في حركة التجارة العالمية وبالتبعيّة سلاسل الإمداد، من هنا تأتي الإجراءات الاستباقية المصرية للحد من تأثير تداعيات التصعيد وانعكاساتها على الأسعار».

وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد بحسب إفادة رسمية الأسبوع الماضي أن «خطة الترشيد الحكومي تستهدف تحقيق الاستدامة المالية، واتخاذ إجراءات استباقية للتحوط من الأزمات المختلفة، وضمان توافر المخصصات المالية بصفة دائمة لتوفير السلع الأساسية الاستراتيجية لفترات آمنة ومطَمئنة، وتلبية احتياجات قطاعي البترول والكهرباء، ومواصلة العمل على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين».

الحكومة المصرية أقرت خطة لترشيد الإنفاق لمدة 3 شهور (صفحة وزارة التموين على "فيسبوك")

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن العالم كله يتحوط من مخاطر التصعيد وتأثيره على سلاسل الإمداد وأسعار السلع، ويقول إن مصر «تتخذ إجراءات استباقية لزيادة مخزون السلع الاستراتيجية وتأمين البلاد ضد أي ارتفاعات متوقعة في الأسعار أو تراجع في معدلات الإنتاج».

وسبق أن أعلنت الحكومة المصرية في نهاية مارس (آذار) الماضي خطة تقشفية لمدة شهر لترشيد استهلاك الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية وتأثيراتها في أسواق الطاقة عالمياً، تضمنت حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إيقاف إنارة الإعلانات على الطرق، وخفض الإنارة الداخلية للشوارع لأقل مستوى، وإغلاق الحي الحكومي في السادسة مساءً وإطفاء الأنوار فيه بالكامل، وإغلاق المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي في التاسعة مساءً، قبل أن تُوقف قرار غلق المحال العامة بعد شهر من تطبيقه، وتبعه التراجع عن باقي القرارات المرتبطة بـ«الخطة الاستثنائية».


إضراب المعلمين يتصاعد في ليبيا

وقفة احتجاجية داخل مقر وزارة التربية والتعليم بطرابلس الأحد (حراك المعلمين في ليبيا)
وقفة احتجاجية داخل مقر وزارة التربية والتعليم بطرابلس الأحد (حراك المعلمين في ليبيا)
TT

إضراب المعلمين يتصاعد في ليبيا

وقفة احتجاجية داخل مقر وزارة التربية والتعليم بطرابلس الأحد (حراك المعلمين في ليبيا)
وقفة احتجاجية داخل مقر وزارة التربية والتعليم بطرابلس الأحد (حراك المعلمين في ليبيا)

لم تنجح التَّحرُّكات الحكومية والتفاهمات والوساطات التي أُعلنت خلال الأيام الأخيرة في إنهاء إضراب المعلمين في ليبيا، والمستمر منذ 13 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وظلَّ الانقسام قائماً بين مراقبات التربية والتعليم التي أعلنت استئناف الدراسة، والنقابات والحراكات المحلية التي تمسَّكت بمواصلة الإضراب والاعتصام، مع انتقال الاحتجاجات إلى وقفات ميدانية في عدد من المدن ومقر وزارة التربية والتعليم في طرابلس.

صورة لاستئناف الدراسة وزَّعتها وزارة التربية والتعليم بحكومة «الوحدة» يوم الأحد

وأعلنت وزارة المالية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، الأحد، إحالة مرتبات الشهر الماضي إلى مصرف ليبيا المركزي، إلى جانب إحالة مخصصات علاوة الحصة للعام الدراسي الحالي إلى وزارة التربية والتعليم، بقيمة إجمالية بلغت 719 مليون دينار، لاستكمال الإجراءات اللازمة. (الدولار يساوي 6.40 دينار في السوق الرسمية، و9.92 دينار في السوق الموازية).

وفي تطور موازٍ، أعلن المصرف تسلُّم أذونات صرف المرتبات وبدء استكمال إجراءات تحويلها إلكترونياً عبر منظومة «راتبك لحظي». ومع ذلك، شهدت مدن ليبية عدة، الأحد، تحرُّكات احتجاجية للمعلمين، شملت مصراتة وتاجوراء ورقدالين وقصر الأخيار، إلى جانب احتجاجات داخل مقر وزارة التربية والتعليم في طرابلس.

وفي تاجوراء، أعلنت النقابة المحلية استمرار الإضراب وتنظيم وقفة احتجاجية، بينما رفض «حراك معلمي بني وليد» العودة إلى الدراسة قبل تحقيق المطالب.

وفي مصراتة، أكدت النقابة المحلية استمرار الإضراب، رغم إعلان مراقبة التربية والتعليم استئناف الدراسة. وتمسَّكت نقابات في سوق الجمعة وصبراتة ومناطق أخرى بمواصلة الاعتصام، عادة أن قرار إنهائه يعود إلى المعلمين ونقاباتهم، وليس إلى الجهات الإدارية.

كانت النقابة العامة للمعلمين قد أعلنت، مساء السبت، نتائج اجتماعها مع رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي، بحضور مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بالقاسم حفتر، وعدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الشرقية، مشيرة إلى أن الاجتماع انتهى إلى الاتفاق على تسييل 719 مليون دينار مخصصة لـ«علاوة الحصة»، مع مرتبات أكتوبر الماضي، وعقد اجتماع آخر لاستكمال مناقشة بقية المطالب. لكنها أكدت استمرار الاعتصام حتى تنفيذها.

وفي تطور أسهم في تعقيد الأزمة، تراجع رئيس حراك المعلمين، أشرف الهادي، عن موقف سابق بشأن استئناف الدراسة الأحد، وأعلن العودة إلى خيار الإضراب الشامل، وفق وسائل إعلام محلية، عاداً أن تصريحات وزير المالية بشأن صعوبة تسوية الفروقات المالية كشفت عن عدم وجود ضمانات كافية لتنفيذ التفاهمات السابقة.

إضراب المعلمين في زليتن شرق طرابلس يوم الأحد (النقابة العامة للمعلمين)

وتتجاوز مطالب المعلمين علاوة الحصة إلى تسوية الفروقات المالية المتراكمة بموجب القانون رقم 4 لسنة 2018، واعتماد جدول موحد للمرتبات، وزيادة الأجور، وتوفير التأمين الصحي، وصرف مستحقات الإداريِّين ومكافآت مديري المدارس ونوابهم.

وكان وزير المالية بحكومة «الوحدة» راشد أبو غفة، قد أشار إلى أن الفروقات المالية المستحقة للمعلمين تصل إلى نحو 24 مليار دينار، وهو مبلغ قال إنه يفوق الإمكانات المالية المتاحة حالياً، موضحاً إحالة مشروع جدول موحد للمرتبات إلى مجلس النواب لاستكمال الإجراءات التشريعية.

وبدأت احتجاجات المعلمين مع انطلاق العام الدراسي في 13 سبتمبر الماضي، قبل أن تتطوَّر إلى إضراب واسع مع نهاية الشهر أدى إلى إغلاق أعداد كبيرة من المدارس الحكومية.

وفي السادس من الشهر الماضي، أعلنت النقابة العامة رفع الاعتصام عقب اجتماع مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة، الذي تعهَّد باتخاذ إجراءات بشأن جدول المرتبات وعلاوة الحصة ومكافآت مديري المدارس والتأمين الصحي. لكن القرار لم يؤدِّ إلى عودة منتظمة وشاملة للدراسة، مع رفض نقابات وحراكات محلية استئناف العمل قبل تنفيذ المطالب.

وبينما تراهن الحكومة على إحالة المستحقات ومشروع جدول المرتبات الموحد إلى مجلس النواب لاحتواء الأزمة، تكشف التطورات الأخيرة عن أن تحويل المخصصات المالية لا يكفي لإنهاء الإضراب، وأن عودة الدراسة تظلُّ مرتبطة بتسوية بقية المطالب، وتجاوز الانقسام بين النقابات والحراكات ومراقبات التعليم.


مصر وتركيا... تفاهمات سياسية ومناورات عسكرية تتجاوز «الخلافات البحرية»

مصر وتركيا خلال التدريب العسكري «بحر الصداقة 2026» السبت (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
مصر وتركيا خلال التدريب العسكري «بحر الصداقة 2026» السبت (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
TT

مصر وتركيا... تفاهمات سياسية ومناورات عسكرية تتجاوز «الخلافات البحرية»

مصر وتركيا خلال التدريب العسكري «بحر الصداقة 2026» السبت (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)
مصر وتركيا خلال التدريب العسكري «بحر الصداقة 2026» السبت (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

تتواصل الاتصالات المصرية - التركية والمناورات العسكرية بين البلدين، على الرغم من خلافات بحرية على خلفية اتفاق أقره البرلمان الليبي مع أنقرة بشأن ترسيم الحدود البحرية.

وتلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً من نظيره التركي هاكان فيدان، الأحد، «تناول الجهود المبذولة لخفض التصعيد في المنطقة في المرحلة الحالية التي تشهد توتراً إقليمياً متصاعداً».

ووفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، أكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك بين مصر وتركيا، في إطار مجموعة الرباعي الإقليمي وبالتعاون مع قطر، لتكثيف الجهود والتحرك بصورة مشتركة مع الجانبين الأميركي والإيراني، بما يسهم في احتواء التوتر الراهن، والحيلولة دون اتساع نطاق المواجهة».

وجاء الاتصال الهاتفي غداة إعلان الجيش المصري انطلاق فعاليات التدريب المصري- التركي المشترك «بحر الصداقة» في مصر، والذي يستمر بضعة أيام بنطاق الأسطول الشمالي بمشاركة عناصر من القوات البحرية للبلدين.

وأفاد بيان للقوات المسلحة المصرية، مساء السبت، بأن هذا التدريب جاء في «إطار تنامى علاقات التعاون بين القوات المسلحة المصرية والتركية في مختلف المجالات العسكرية، ونقل وتبادل الخبرات بين القوات البحرية لكلا البلدين».

ويرى مختصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن التهديدات الإقليمية الراهنة تُحتم على القوى الكبرى في المنطقة، وفي مقدمتها مصر وتركيا، تجاوز التباينات وبناء تفاهمات سياسية وعسكرية واسعة النطاق لحماية المصالح المشتركة.

كانت طرابلس، ممثلة في رئيس «المجلس الرئاسي» لحكومة «الوفاق الوطني» السابق فائز السراج، قد وقَّعت اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع أنقرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، رفضته القاهرة ونيقوسيا وأثينا، وبعد ذلك عارضه الاتحاد الأوروبي لمخالفته القانون الدولي فيما يخص البحار والمحيطات.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، صادق البرلمان الليبي على الاتفاق، وسط رفض مصري يوناني وتحفظات متواصلة. ورغم ذلك فقد استمر مسار التفاهمات المصرية - التركية لخفض التصعيد بالمنطقة.

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره التركي على هامش اجتماعات منظمة التعاون الإسلامي في بغداد الشهر الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

ويرى الباحث السياسي التركي المختص في الشؤون السياسية والشرق أوسطية بستان جميل أوغلو أن الظروف الاستثنائية والتهديدات الإقليمية الراهنة تُحتم على القوى الكبرى في المنطقة، وفي مقدمتها مصر وتركيا، تجاوز التباينات البسيطة وبناء تفاهمات سياسية وعسكرية واسعة النطاق لحماية المصالح المشتركة، وتأمين الطاقة والإمدادات عبر المضائق البحرية.

وأضاف: «الملفات البحرية أو التطورات المتعلقة بالشأن الليبي تُعد خلافات شكلية وردود فعل مرحلية لن تعوق مسار التعاون العسكري بين مصر وتركيا»، مؤكداً أن «الخطر والتهديد الإسرائيلي المتصاعد في المنطقة يشكل دافعاً رئيسياً لإبرام اتفاقيات عسكرية وتنسيق أمني عالي المستوى بين القاهرة وأنقرة».

وتابع: «المناورات والتدريبات العسكرية والمحادثات بشأن اللقاءات الرباعية المستمرة تعكس الانتقال الفعلي للعلاقات المصرية - التركية إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، وعدم تأثير الخلاف البحري في التفاهمات بين البلدين».

نائب رئيس تحرير مجلة «الديمقراطية» بمؤسسة الأهرام الرسمية بمصر والمختص في الشؤون التركية كرم سعيد قال إن التعاون العسكري بين مصر وتركيا يأتي ضمن اتفاقات مبرمة تشمل التدريب المشترك، وتبادل الخبرات، ويعبر عن تعاظم التنسيق بشأن إدارة صراعات المنطقة، بعد تفكيك جانب واسع من القضايا الخلافية السابقة.

غير أنه أكد أن «إشكالية ترسيم الحدود البحرية تعد نقطة عالقة بين الطرفين»، معتقداً أن «هذه المسألة قد تثير توتراً خلال الفترة المقبلة إذا لم يتم الوصول إلى حل بشأنها، لا سيما أن مصر لديها خطوط حمراء في هذا السياق».

جانب من التدريب العسكري «بحر الصداقة 2026» بين مصر وتركيا السبت (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

وفي نهاية أكتوبر الماضي، أعلن وزير الدفاع التركي يشار غولر استعداد بلاده توقيع اتفاق مع مصر بشأن ترسيم الحدود البحرية ومناطق الولاية في شرق البحر الأبيض المتوسط. ويمنح الاقتراح التركي القاهرة مساحة إضافية تبلغ نحو 15 ألف كيلومتر مربع ضمن نطاق ولايتها البحرية مقارنة بأي اتفاق قد تبرمه مع اليونان، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبالتزامن، أبلغ وزير الخارجية التركي نظيره المصري في لقاء بإسطنبول على هامش اجتماع دولي «تفهمه للشواغل المصرية إزاء تطورات الأوضاع في ليبيا، وأهمية مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك للتعامل مع هذه الشواغل، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا»، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، رداً على تأكيد المسؤول المصري «رفض الاتفاق بين أنقرة وطرابلس».

ويتوقع سعيد أن تستمر العلاقات في الحفاظ على تطورها في مجال التجارة والاقتصاد، وكذلك في التعاون فيما يخص إدارة صراعات الإقليم، لكن «ستبقى مسألة الملف البحري نقطة عالقة وربما تلقي بظلال على مزيد من التطور بشأن العلاقات المصرية - التركية».

بينما يرجح جميل أوغلو «وجود تواصل وقنوات اتصال قائمة بين البلدين على المستويين المعلن وغير المعلن لإيجاد توافقات والوصول لحل بشأن الخلافات البحرية».