ريال مدريد يؤكد أنه زعيم القارة الأوروبية بلا منازع

من دي ستيفانو إلى زيدان مروراً بالـ«غالاكتيكوس» ووصولاً إلى أنشيلوتي ورجاله

مارسيلو قائد الريال يرفع الكأس الأوروبية بين زملائه في آخر إنجاز له قبل الرحيل (إ.ب.أ)
مارسيلو قائد الريال يرفع الكأس الأوروبية بين زملائه في آخر إنجاز له قبل الرحيل (إ.ب.أ)
TT

ريال مدريد يؤكد أنه زعيم القارة الأوروبية بلا منازع

مارسيلو قائد الريال يرفع الكأس الأوروبية بين زملائه في آخر إنجاز له قبل الرحيل (إ.ب.أ)
مارسيلو قائد الريال يرفع الكأس الأوروبية بين زملائه في آخر إنجاز له قبل الرحيل (إ.ب.أ)

من زمن الأسطورة دي ستيفانو إلى زين الدين زيدان؛ مروراً بالنجوم الخارقين «غالاكتيكوس»، ووصولاً إلى كارلو أنشيلوتي ورجاله، عزز ريال مدريد الإسباني مكانته بصفته النادي الأكثر نجاحاً في أوروبا، بعد تتويجه القياسي بلقب دوري الأبطال للمرة الرابعة عشرة إثر فوزه على ليفربول الإنجليزي 1 - صفر السبت في استاد «بارك دي فرنس» بضاحية العاصمة الإسبانية باريس.
وبلقب جديد ومثير؛ أكد الإيطالي كارلو أنشيلوتي أنه عاشق الكؤوس والأرقام القياسية، بعدما بات أكثر المدربين فوزاً بدوري الأبطال (4 مرات).
وبفضل هدف البرازيلي فينيسيوس جونيور في الدقيقة الـ59 حصد أنشيلوتي لقبه الثاني مع الريال، بعدما سبق أن قاد ميلان الإيطالي للفوز مرتين في 2003 و2007.
وأضاف أنشيلوتي هذا الإنجاز إلى إنجاز قياسي آخر حققه مع الريال هذا الموسم؛ حيث توج مع الفريق قبل أسابيع قليلة بلقب الدوري الإسباني، ليصبح أول مدرب في التاريخ يحرز لقباً واحداً على الأقل في كل من الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا (إسبانيا وإنجلترا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا). وقال أنشيلوتي ضاحكاً: «إنني الرجل القياسي... حالفني الحظ بالقدوم إلى هنا في العام الماضي وأن أقدم موسماً رائعاً... كالمعتاد؛ وجدت نادياً رائعاً وفريقاً مميزاً بالفعل يمتلك إمكانات هائلة وشخصية قوية على المستوى الذهني. أعتقد أن الجميع كانوا في القمة».
وأضاف: «لا يمكنني تصديق هذا. أعتقد أننا قدمنا موسماً مثيراً، وأدينا بشكل جيد فعلياً. كانت مباراة صعبة... عانينا كثيراً، وبشكل أكبر في البداية. كنا أفضل في الشوط الثاني. أعتقد أننا فزنا باللقب عن جدارة بعد كل هذه المباريات التي خضناها».
وأشار: «أعتقد أننا اجتزنا اختباراً صعباً بالفعل في كل مباراة. الجماهير ساعدتنا كثيراً، خصوصاً في مواجهة الدور قبل النهائي أمام مانشستر سيتي وفي النهائي أمام ليفربول... نشعر بالسعادة فعلاً... ماذا يمكن أن نقول؟ لا يمكنني قول المزيد».

                                                               كورتوا صاحب الفضل الأبرز في تتويج الريال (إ.ب.أ)

ولعب البلجيكي تيبو كورتوا، حارس مرمى الريال، دوراً بارزاً في تحقيق الفوز؛ حيث تصدى لتسع كرات خطيرة للغاية على مدار شوطي المباراة، ليكون الحارس صاحب أكبر عدد من التصديات في نهائي دوري الأبطال منذ موسم 2003 - 2004.
وعن مستوى أداء كورتوا، بدا أنشيلوتي عاجزاً عن إيجاد الكلمات وقال: «ما فعله لا يمكن تصديقه».
وقال كورتوا: «كنت بحاجة للفوز في نهائي من أجل مسيرتي ولاكتساب الاحترام...أنا سعيد حقاً وفخور بأداء الفريق. فزنا على أفضل الفرق في العالم؛ سان جيرمان ومانشستر سيتي وليفربول... النهائي كان صعباً، لكننا حصلنا على فرصة واحدة وسجلنا منها».
ومنع كورتوا، حارس تشيلسي السابق في الفترة من 2011 - 2018، المصري محمد صلاح مهاجم ليفربول من التسجيل في 4 مناسبات بتصديات خيالية، وحول ذلك علق: «هذا مذهل؛ سنوات كثيرة وعمل شاق، الوصول إلى فريق أحلامي، شاهدت كثيرين ينتقدونني. أظهرنا من هو ملك أوروبا. كان شعوري رائعاً في الأسابيع الماضية، وبعد أول إنقاذ لا يمكن لأحد أن ينتزع الرغبة في الفوز بدوري الأبطال».
أما صاحب هدف التتويج فينيسيوس جونيور؛ فقال: «أعجز عن التفسير. ليست لديّ فكرة عما فعلته. حان وقت الاحتفال بما حققناه. ليس هناك ما هو أفضل من الفوز بهذا القميص».
وأضاف: «كان حلماً بالنسبة إليّ... التسجيل في النهائي أفضل شيء يمكن أن يحظى به اللاعب، إنه اللقب الأول، وأود أن أواصل الفوز وصنع التاريخ لفترة طويلة».
من جهته، سيغادر الظهير الأيسر البرازيلي المخضرم مارسيلو ريال مدريد مع ختام الموسم وهو يحمل 25 لقباً، بصفته أكثر اللاعبين فوزاً بالبطولات في تاريخ النادي. ولعب مارسيلو (34 عاماً) في صفوف ريال مدريد منذ عام 2007، وخاض نحو 550 مباراة مع الفريق ليحل ثانياً خلف المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة.
وأكد مارسيلو، الذي جلس على مقاعد البدلاء في نهائي دوري أبطال أوروبا، أنه سيرحل عن الريال عقب انتهاء عقده في يونيو (حزيران) المقبل، وأوضح: «كانت آخر مباراة لي مع الريال». ويحق لجماهير النادي الملكي الإسباني الاحتفال بفريقها والاحتشاد حتى الساعات المبكرة فجراً في وسط العاصمة مدريد، بعد التتويج الذي أكد به زعامته أوروبا.
ومن ألفريدو دي ستيفانو؛ أرجنتيني الأصول، الذي وصل إلى ريال مدريد عام 1953 في عهد الرئيس التاريخي سانتياغو برنابيو، بدأت رحلة النادي في صنع التاريخ الذهبي أوروبياً. ونجح دي ستيفانو في قياده الريال لحصد أول كأس للأندية الأوروبية البطلة (دوري أبطال أوروبا راهناً) في يونيو 1956 على حساب رينس الفرنسي. وبعد قدوم ريمون كوبا في أغسطس (آب) 1956، ثم المجري فرينز بوشكاش في 1958 للعب بجوار دي ستيفانو هيمن الثلاثي الهجومي على القارة العجوز بـ5 ألقاب متتالية.
وأكمل ريال عصره الذهبي الأول بلقب سادس عام 1966، بفضل جناحه الأيسر فرنسيسكو خنتو (المتوفي في يناير/ كانون الثاني 2022)، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات إحراز اللقب (6).
وبعد صيام 32 عاماً وخيبات عدة في النهائي (1962 و1964 و1981)، عاد ريال مدريد إلى الواجهة مع راؤول غونزاليس، والبرازيلي روبرتو كارلوس، والفرنسي كريستيان كارمبو، ليحرز عام 1998 لقب «دوري أبطال أوروبا» بتسميته الجديدة بقيادة المدرب الألماني يوب هاينكس، على حساب يوفنتوس الإيطالي ونجمه الفرنسي زين الدين زيدان (1 - صفر). وبعدها بدأت حقبة جديدة؛ «الغالاكتيكوس» بقيادة رئيس النادي فلورنتينو بيريز والمدرب فيسنتي دل بوسكي؛ حيث عقد الفريق صفقات كبرى مع كبار النجوم، أمثال البرتغالي لويس فيغو مقابل 58 مليون يورو عام 2000، وزيدان مقابل 77 مليون يورو في 2001، والبرازيلي رونالدو مقابل 43 مليون يورو في 2002، والإنجليزي ديفيد بيكهام مقابل 35 مليون يورو في 2003، لكن هذه المجموعة حصدت لقباً قارياً وحيداً في «غلاسكو» عام 2002 ضد باير ليفركوزن الألماني.
نجح الإيطالي كارلو أنشيلوتي، المدرب الحالي لريال، في مروره الأول على رأس ريال وقاده إلى اللقب العاشر، بعد نهائي مشوق ضد جاره أتلتيكو مدريد 4 - 1 بعد وقت إضافي عام 2014، وكان مساعده آنذاك زيدان في بداية مشواره التدريبي قبل أن يتسلم المهمة الأساسية في 2016، ليكمل المشوار مع النجوم: البرتغالي كريستيانو رونالدو، والويلزي غاريث بيل، والفرنسي كريم بنزيمة. ونجح زيدان في كتابة تاريخ جديد بانتزاع 3 ألقاب متتالية ليصبح أول مدرب في التاريخ يحقق هذا الإنجاز. وعاد أنشيلوتي مع بداية هذا الموسم ليتولى المهمة مجدداً وقاده إلى لقبه الرابع عشر في 2022 على حساب ليفربول وبفضل المخضرم بنزيمة (15 هدفاً) هداف المسابقة.


مقالات ذات صلة

اتهام الدولي الكرواتي السابق شيميتش في قضية فساد

رياضة عالمية مدافع المنتخب الكرواتي لكرة القدم السابق داريو شيميتش (إ.ب.أ)

اتهام الدولي الكرواتي السابق شيميتش في قضية فساد

وُجهت الخميس اتهامات إلى مدافع المنتخب الكرواتي لكرة القدم السابق داريو شيميتش في قضية فساد مزعومة.

«الشرق الأوسط» (زغرب)
رياضة عالمية سلوفاكيا هزمت كازاخستان بثلاثية (رويترز)

«دوري الأمم الأوروبية»: سلوفاكيا تكتسح كازاخستان... وأيسلندا تهزم لوكسمبورغ

تغلب منتخب سلوفاكيا على ضيفه كازاخستان 2 / 1، الثلاثاء، ضمن منافسات المجموعة الثالثة بالمستوى الثالث لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (كوسيتشا (سلوفينيا))
رياضة عالمية لاعبو سويسرا يحيون جماهيرهم الزائرة بعد الفوز على اسكوتلندا بغلاسغو (أ.ب)

«دوري الأمم الأوروبية»: انتصار عريض لسويسرا... وآخر مقنع لسلوفينيا

حقق منتخب سويسرا فوزًا كبيرًا على مضيّفه اسكوتلندا 3 / صفر، الثلاثاء، ضمن منافسات المجموعة الأولى بالمستوى الثاني لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (غلاسغو (اسكوتلندا))
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل بالتسجيل في مرمى كرواتيا بإشبيلية (رويترز)

«دوري الأمم»: يامال يقود إسبانيا لاكتساح كرواتيا... وإنجلترا تستعيد توازنها في التشيك

خرجت إسبانيا منتصرة من ظهورها الأول على أرضها كبطلة لمونديال 2026، وذلك بفوزها الكبير على كرواتيا 4-1 الثلاثاء في إشبيلية.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية (إسبانيا))
رياضة عالمية الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد الإسباني (أ.ف.ب)

مبابي تفادى «إصابة خطيرة للغاية»

تجنب الفرنسي كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد الإسباني، الخضوع لعملية جراحية بعد الإصابة التي تعرض لها خلال فوز منتخب بلاده على تركيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.