ريال مدريد يؤكد أنه زعيم القارة الأوروبية بلا منازع

من دي ستيفانو إلى زيدان مروراً بالـ«غالاكتيكوس» ووصولاً إلى أنشيلوتي ورجاله

مارسيلو قائد الريال يرفع الكأس الأوروبية بين زملائه في آخر إنجاز له قبل الرحيل (إ.ب.أ)
مارسيلو قائد الريال يرفع الكأس الأوروبية بين زملائه في آخر إنجاز له قبل الرحيل (إ.ب.أ)
TT

ريال مدريد يؤكد أنه زعيم القارة الأوروبية بلا منازع

مارسيلو قائد الريال يرفع الكأس الأوروبية بين زملائه في آخر إنجاز له قبل الرحيل (إ.ب.أ)
مارسيلو قائد الريال يرفع الكأس الأوروبية بين زملائه في آخر إنجاز له قبل الرحيل (إ.ب.أ)

من زمن الأسطورة دي ستيفانو إلى زين الدين زيدان؛ مروراً بالنجوم الخارقين «غالاكتيكوس»، ووصولاً إلى كارلو أنشيلوتي ورجاله، عزز ريال مدريد الإسباني مكانته بصفته النادي الأكثر نجاحاً في أوروبا، بعد تتويجه القياسي بلقب دوري الأبطال للمرة الرابعة عشرة إثر فوزه على ليفربول الإنجليزي 1 - صفر السبت في استاد «بارك دي فرنس» بضاحية العاصمة الإسبانية باريس.
وبلقب جديد ومثير؛ أكد الإيطالي كارلو أنشيلوتي أنه عاشق الكؤوس والأرقام القياسية، بعدما بات أكثر المدربين فوزاً بدوري الأبطال (4 مرات).
وبفضل هدف البرازيلي فينيسيوس جونيور في الدقيقة الـ59 حصد أنشيلوتي لقبه الثاني مع الريال، بعدما سبق أن قاد ميلان الإيطالي للفوز مرتين في 2003 و2007.
وأضاف أنشيلوتي هذا الإنجاز إلى إنجاز قياسي آخر حققه مع الريال هذا الموسم؛ حيث توج مع الفريق قبل أسابيع قليلة بلقب الدوري الإسباني، ليصبح أول مدرب في التاريخ يحرز لقباً واحداً على الأقل في كل من الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا (إسبانيا وإنجلترا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا). وقال أنشيلوتي ضاحكاً: «إنني الرجل القياسي... حالفني الحظ بالقدوم إلى هنا في العام الماضي وأن أقدم موسماً رائعاً... كالمعتاد؛ وجدت نادياً رائعاً وفريقاً مميزاً بالفعل يمتلك إمكانات هائلة وشخصية قوية على المستوى الذهني. أعتقد أن الجميع كانوا في القمة».
وأضاف: «لا يمكنني تصديق هذا. أعتقد أننا قدمنا موسماً مثيراً، وأدينا بشكل جيد فعلياً. كانت مباراة صعبة... عانينا كثيراً، وبشكل أكبر في البداية. كنا أفضل في الشوط الثاني. أعتقد أننا فزنا باللقب عن جدارة بعد كل هذه المباريات التي خضناها».
وأشار: «أعتقد أننا اجتزنا اختباراً صعباً بالفعل في كل مباراة. الجماهير ساعدتنا كثيراً، خصوصاً في مواجهة الدور قبل النهائي أمام مانشستر سيتي وفي النهائي أمام ليفربول... نشعر بالسعادة فعلاً... ماذا يمكن أن نقول؟ لا يمكنني قول المزيد».

                                                               كورتوا صاحب الفضل الأبرز في تتويج الريال (إ.ب.أ)

ولعب البلجيكي تيبو كورتوا، حارس مرمى الريال، دوراً بارزاً في تحقيق الفوز؛ حيث تصدى لتسع كرات خطيرة للغاية على مدار شوطي المباراة، ليكون الحارس صاحب أكبر عدد من التصديات في نهائي دوري الأبطال منذ موسم 2003 - 2004.
وعن مستوى أداء كورتوا، بدا أنشيلوتي عاجزاً عن إيجاد الكلمات وقال: «ما فعله لا يمكن تصديقه».
وقال كورتوا: «كنت بحاجة للفوز في نهائي من أجل مسيرتي ولاكتساب الاحترام...أنا سعيد حقاً وفخور بأداء الفريق. فزنا على أفضل الفرق في العالم؛ سان جيرمان ومانشستر سيتي وليفربول... النهائي كان صعباً، لكننا حصلنا على فرصة واحدة وسجلنا منها».
ومنع كورتوا، حارس تشيلسي السابق في الفترة من 2011 - 2018، المصري محمد صلاح مهاجم ليفربول من التسجيل في 4 مناسبات بتصديات خيالية، وحول ذلك علق: «هذا مذهل؛ سنوات كثيرة وعمل شاق، الوصول إلى فريق أحلامي، شاهدت كثيرين ينتقدونني. أظهرنا من هو ملك أوروبا. كان شعوري رائعاً في الأسابيع الماضية، وبعد أول إنقاذ لا يمكن لأحد أن ينتزع الرغبة في الفوز بدوري الأبطال».
أما صاحب هدف التتويج فينيسيوس جونيور؛ فقال: «أعجز عن التفسير. ليست لديّ فكرة عما فعلته. حان وقت الاحتفال بما حققناه. ليس هناك ما هو أفضل من الفوز بهذا القميص».
وأضاف: «كان حلماً بالنسبة إليّ... التسجيل في النهائي أفضل شيء يمكن أن يحظى به اللاعب، إنه اللقب الأول، وأود أن أواصل الفوز وصنع التاريخ لفترة طويلة».
من جهته، سيغادر الظهير الأيسر البرازيلي المخضرم مارسيلو ريال مدريد مع ختام الموسم وهو يحمل 25 لقباً، بصفته أكثر اللاعبين فوزاً بالبطولات في تاريخ النادي. ولعب مارسيلو (34 عاماً) في صفوف ريال مدريد منذ عام 2007، وخاض نحو 550 مباراة مع الفريق ليحل ثانياً خلف المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة.
وأكد مارسيلو، الذي جلس على مقاعد البدلاء في نهائي دوري أبطال أوروبا، أنه سيرحل عن الريال عقب انتهاء عقده في يونيو (حزيران) المقبل، وأوضح: «كانت آخر مباراة لي مع الريال». ويحق لجماهير النادي الملكي الإسباني الاحتفال بفريقها والاحتشاد حتى الساعات المبكرة فجراً في وسط العاصمة مدريد، بعد التتويج الذي أكد به زعامته أوروبا.
ومن ألفريدو دي ستيفانو؛ أرجنتيني الأصول، الذي وصل إلى ريال مدريد عام 1953 في عهد الرئيس التاريخي سانتياغو برنابيو، بدأت رحلة النادي في صنع التاريخ الذهبي أوروبياً. ونجح دي ستيفانو في قياده الريال لحصد أول كأس للأندية الأوروبية البطلة (دوري أبطال أوروبا راهناً) في يونيو 1956 على حساب رينس الفرنسي. وبعد قدوم ريمون كوبا في أغسطس (آب) 1956، ثم المجري فرينز بوشكاش في 1958 للعب بجوار دي ستيفانو هيمن الثلاثي الهجومي على القارة العجوز بـ5 ألقاب متتالية.
وأكمل ريال عصره الذهبي الأول بلقب سادس عام 1966، بفضل جناحه الأيسر فرنسيسكو خنتو (المتوفي في يناير/ كانون الثاني 2022)، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات إحراز اللقب (6).
وبعد صيام 32 عاماً وخيبات عدة في النهائي (1962 و1964 و1981)، عاد ريال مدريد إلى الواجهة مع راؤول غونزاليس، والبرازيلي روبرتو كارلوس، والفرنسي كريستيان كارمبو، ليحرز عام 1998 لقب «دوري أبطال أوروبا» بتسميته الجديدة بقيادة المدرب الألماني يوب هاينكس، على حساب يوفنتوس الإيطالي ونجمه الفرنسي زين الدين زيدان (1 - صفر). وبعدها بدأت حقبة جديدة؛ «الغالاكتيكوس» بقيادة رئيس النادي فلورنتينو بيريز والمدرب فيسنتي دل بوسكي؛ حيث عقد الفريق صفقات كبرى مع كبار النجوم، أمثال البرتغالي لويس فيغو مقابل 58 مليون يورو عام 2000، وزيدان مقابل 77 مليون يورو في 2001، والبرازيلي رونالدو مقابل 43 مليون يورو في 2002، والإنجليزي ديفيد بيكهام مقابل 35 مليون يورو في 2003، لكن هذه المجموعة حصدت لقباً قارياً وحيداً في «غلاسكو» عام 2002 ضد باير ليفركوزن الألماني.
نجح الإيطالي كارلو أنشيلوتي، المدرب الحالي لريال، في مروره الأول على رأس ريال وقاده إلى اللقب العاشر، بعد نهائي مشوق ضد جاره أتلتيكو مدريد 4 - 1 بعد وقت إضافي عام 2014، وكان مساعده آنذاك زيدان في بداية مشواره التدريبي قبل أن يتسلم المهمة الأساسية في 2016، ليكمل المشوار مع النجوم: البرتغالي كريستيانو رونالدو، والويلزي غاريث بيل، والفرنسي كريم بنزيمة. ونجح زيدان في كتابة تاريخ جديد بانتزاع 3 ألقاب متتالية ليصبح أول مدرب في التاريخ يحقق هذا الإنجاز. وعاد أنشيلوتي مع بداية هذا الموسم ليتولى المهمة مجدداً وقاده إلى لقبه الرابع عشر في 2022 على حساب ليفربول وبفضل المخضرم بنزيمة (15 هدفاً) هداف المسابقة.


مقالات ذات صلة

بنفيكا يكتسح موريرينسي برباعية في الدوري البرتغالي

رياضة عالمية مهاجم بنفيكا البلجيكي دودو لوكيباكيو يصارع على الكرة مع لاعب وسط موريرينسي الإنجليزي نايل جون (أ.ف.ب)

بنفيكا يكتسح موريرينسي برباعية في الدوري البرتغالي

حقق بنفيكا فوزاً كبيراً على ضيفه موريرينسي بنتيجة 4-1، في المباراة التي أقيمت اليوم (السبت) ضمن منافسات الجولة الحادية والثلاثين من الدوري البرتغالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية يظهر لاعبا سبورتنغ لشبونة روي سيلفا ودانيال براغانسا عقب نهاية مباراة إياب نصف نهائي كأس البرتغال أمام بورتو (إ.ب.أ)

سبورتنغ لشبونة يتجاوز بورتو ويبلغ نهائي كأس البرتغال

تأهل سبورتنغ لشبونة إلى نهائي كأس البرتغال، بعدما تفوق على بورتو في مجموع مباراتي الذهاب والإياب ضمن الدور نصف النهائي.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية ميسي (أ.ف.ب)

كورنيا الإسباني تحت أنظار العالم بعد شرائه من قبل ميسي

أثار النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ضجة واسعة الخميس الماضي بعد الإعلان عن شرائه فريق كورنيا، أحد أندية دوري الدرجة الثالثة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية الطبيب السابق لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا، ليوبولدو لوكي (وسط)، يظهر أمام المحكمة خلال جلسة تمهيدية في محاكمة تتعلق بوفاته (أ.ف.ب)

تطورات جديدة في قضية وفاة دييغو مارادونا

كشفت تقارير حديثة عن معطيات جديدة تتعلق بوفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو مارادونا، الذي رحل في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 عن عمر 60 عامًا.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية ماري-لويز إيتا (رويترز)

الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

لم يكن قرار نادي أونيون برلين بتعيين ماري-لويز إيتا مجرد تغيير فني اعتيادي في نهاية موسم مضطرب، بل لحظة بدت أقرب إلى كسر فعلي لقواعد تاريخية استقرت طويلاً.

شوق الغامدي (الرياض)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!