ريال مدريد يؤكد أنه زعيم القارة الأوروبية بلا منازع

من دي ستيفانو إلى زيدان مروراً بالـ«غالاكتيكوس» ووصولاً إلى أنشيلوتي ورجاله

مارسيلو قائد الريال يرفع الكأس الأوروبية بين زملائه في آخر إنجاز له قبل الرحيل (إ.ب.أ)
مارسيلو قائد الريال يرفع الكأس الأوروبية بين زملائه في آخر إنجاز له قبل الرحيل (إ.ب.أ)
TT

ريال مدريد يؤكد أنه زعيم القارة الأوروبية بلا منازع

مارسيلو قائد الريال يرفع الكأس الأوروبية بين زملائه في آخر إنجاز له قبل الرحيل (إ.ب.أ)
مارسيلو قائد الريال يرفع الكأس الأوروبية بين زملائه في آخر إنجاز له قبل الرحيل (إ.ب.أ)

من زمن الأسطورة دي ستيفانو إلى زين الدين زيدان؛ مروراً بالنجوم الخارقين «غالاكتيكوس»، ووصولاً إلى كارلو أنشيلوتي ورجاله، عزز ريال مدريد الإسباني مكانته بصفته النادي الأكثر نجاحاً في أوروبا، بعد تتويجه القياسي بلقب دوري الأبطال للمرة الرابعة عشرة إثر فوزه على ليفربول الإنجليزي 1 - صفر السبت في استاد «بارك دي فرنس» بضاحية العاصمة الإسبانية باريس.
وبلقب جديد ومثير؛ أكد الإيطالي كارلو أنشيلوتي أنه عاشق الكؤوس والأرقام القياسية، بعدما بات أكثر المدربين فوزاً بدوري الأبطال (4 مرات).
وبفضل هدف البرازيلي فينيسيوس جونيور في الدقيقة الـ59 حصد أنشيلوتي لقبه الثاني مع الريال، بعدما سبق أن قاد ميلان الإيطالي للفوز مرتين في 2003 و2007.
وأضاف أنشيلوتي هذا الإنجاز إلى إنجاز قياسي آخر حققه مع الريال هذا الموسم؛ حيث توج مع الفريق قبل أسابيع قليلة بلقب الدوري الإسباني، ليصبح أول مدرب في التاريخ يحرز لقباً واحداً على الأقل في كل من الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا (إسبانيا وإنجلترا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا). وقال أنشيلوتي ضاحكاً: «إنني الرجل القياسي... حالفني الحظ بالقدوم إلى هنا في العام الماضي وأن أقدم موسماً رائعاً... كالمعتاد؛ وجدت نادياً رائعاً وفريقاً مميزاً بالفعل يمتلك إمكانات هائلة وشخصية قوية على المستوى الذهني. أعتقد أن الجميع كانوا في القمة».
وأضاف: «لا يمكنني تصديق هذا. أعتقد أننا قدمنا موسماً مثيراً، وأدينا بشكل جيد فعلياً. كانت مباراة صعبة... عانينا كثيراً، وبشكل أكبر في البداية. كنا أفضل في الشوط الثاني. أعتقد أننا فزنا باللقب عن جدارة بعد كل هذه المباريات التي خضناها».
وأشار: «أعتقد أننا اجتزنا اختباراً صعباً بالفعل في كل مباراة. الجماهير ساعدتنا كثيراً، خصوصاً في مواجهة الدور قبل النهائي أمام مانشستر سيتي وفي النهائي أمام ليفربول... نشعر بالسعادة فعلاً... ماذا يمكن أن نقول؟ لا يمكنني قول المزيد».

                                                               كورتوا صاحب الفضل الأبرز في تتويج الريال (إ.ب.أ)

ولعب البلجيكي تيبو كورتوا، حارس مرمى الريال، دوراً بارزاً في تحقيق الفوز؛ حيث تصدى لتسع كرات خطيرة للغاية على مدار شوطي المباراة، ليكون الحارس صاحب أكبر عدد من التصديات في نهائي دوري الأبطال منذ موسم 2003 - 2004.
وعن مستوى أداء كورتوا، بدا أنشيلوتي عاجزاً عن إيجاد الكلمات وقال: «ما فعله لا يمكن تصديقه».
وقال كورتوا: «كنت بحاجة للفوز في نهائي من أجل مسيرتي ولاكتساب الاحترام...أنا سعيد حقاً وفخور بأداء الفريق. فزنا على أفضل الفرق في العالم؛ سان جيرمان ومانشستر سيتي وليفربول... النهائي كان صعباً، لكننا حصلنا على فرصة واحدة وسجلنا منها».
ومنع كورتوا، حارس تشيلسي السابق في الفترة من 2011 - 2018، المصري محمد صلاح مهاجم ليفربول من التسجيل في 4 مناسبات بتصديات خيالية، وحول ذلك علق: «هذا مذهل؛ سنوات كثيرة وعمل شاق، الوصول إلى فريق أحلامي، شاهدت كثيرين ينتقدونني. أظهرنا من هو ملك أوروبا. كان شعوري رائعاً في الأسابيع الماضية، وبعد أول إنقاذ لا يمكن لأحد أن ينتزع الرغبة في الفوز بدوري الأبطال».
أما صاحب هدف التتويج فينيسيوس جونيور؛ فقال: «أعجز عن التفسير. ليست لديّ فكرة عما فعلته. حان وقت الاحتفال بما حققناه. ليس هناك ما هو أفضل من الفوز بهذا القميص».
وأضاف: «كان حلماً بالنسبة إليّ... التسجيل في النهائي أفضل شيء يمكن أن يحظى به اللاعب، إنه اللقب الأول، وأود أن أواصل الفوز وصنع التاريخ لفترة طويلة».
من جهته، سيغادر الظهير الأيسر البرازيلي المخضرم مارسيلو ريال مدريد مع ختام الموسم وهو يحمل 25 لقباً، بصفته أكثر اللاعبين فوزاً بالبطولات في تاريخ النادي. ولعب مارسيلو (34 عاماً) في صفوف ريال مدريد منذ عام 2007، وخاض نحو 550 مباراة مع الفريق ليحل ثانياً خلف المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة.
وأكد مارسيلو، الذي جلس على مقاعد البدلاء في نهائي دوري أبطال أوروبا، أنه سيرحل عن الريال عقب انتهاء عقده في يونيو (حزيران) المقبل، وأوضح: «كانت آخر مباراة لي مع الريال». ويحق لجماهير النادي الملكي الإسباني الاحتفال بفريقها والاحتشاد حتى الساعات المبكرة فجراً في وسط العاصمة مدريد، بعد التتويج الذي أكد به زعامته أوروبا.
ومن ألفريدو دي ستيفانو؛ أرجنتيني الأصول، الذي وصل إلى ريال مدريد عام 1953 في عهد الرئيس التاريخي سانتياغو برنابيو، بدأت رحلة النادي في صنع التاريخ الذهبي أوروبياً. ونجح دي ستيفانو في قياده الريال لحصد أول كأس للأندية الأوروبية البطلة (دوري أبطال أوروبا راهناً) في يونيو 1956 على حساب رينس الفرنسي. وبعد قدوم ريمون كوبا في أغسطس (آب) 1956، ثم المجري فرينز بوشكاش في 1958 للعب بجوار دي ستيفانو هيمن الثلاثي الهجومي على القارة العجوز بـ5 ألقاب متتالية.
وأكمل ريال عصره الذهبي الأول بلقب سادس عام 1966، بفضل جناحه الأيسر فرنسيسكو خنتو (المتوفي في يناير/ كانون الثاني 2022)، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات إحراز اللقب (6).
وبعد صيام 32 عاماً وخيبات عدة في النهائي (1962 و1964 و1981)، عاد ريال مدريد إلى الواجهة مع راؤول غونزاليس، والبرازيلي روبرتو كارلوس، والفرنسي كريستيان كارمبو، ليحرز عام 1998 لقب «دوري أبطال أوروبا» بتسميته الجديدة بقيادة المدرب الألماني يوب هاينكس، على حساب يوفنتوس الإيطالي ونجمه الفرنسي زين الدين زيدان (1 - صفر). وبعدها بدأت حقبة جديدة؛ «الغالاكتيكوس» بقيادة رئيس النادي فلورنتينو بيريز والمدرب فيسنتي دل بوسكي؛ حيث عقد الفريق صفقات كبرى مع كبار النجوم، أمثال البرتغالي لويس فيغو مقابل 58 مليون يورو عام 2000، وزيدان مقابل 77 مليون يورو في 2001، والبرازيلي رونالدو مقابل 43 مليون يورو في 2002، والإنجليزي ديفيد بيكهام مقابل 35 مليون يورو في 2003، لكن هذه المجموعة حصدت لقباً قارياً وحيداً في «غلاسكو» عام 2002 ضد باير ليفركوزن الألماني.
نجح الإيطالي كارلو أنشيلوتي، المدرب الحالي لريال، في مروره الأول على رأس ريال وقاده إلى اللقب العاشر، بعد نهائي مشوق ضد جاره أتلتيكو مدريد 4 - 1 بعد وقت إضافي عام 2014، وكان مساعده آنذاك زيدان في بداية مشواره التدريبي قبل أن يتسلم المهمة الأساسية في 2016، ليكمل المشوار مع النجوم: البرتغالي كريستيانو رونالدو، والويلزي غاريث بيل، والفرنسي كريم بنزيمة. ونجح زيدان في كتابة تاريخ جديد بانتزاع 3 ألقاب متتالية ليصبح أول مدرب في التاريخ يحقق هذا الإنجاز. وعاد أنشيلوتي مع بداية هذا الموسم ليتولى المهمة مجدداً وقاده إلى لقبه الرابع عشر في 2022 على حساب ليفربول وبفضل المخضرم بنزيمة (15 هدفاً) هداف المسابقة.


مقالات ذات صلة

تقارير إعلامية: مانشيني وقّع عقداً لتدريب إيطاليا

رياضة عالمية مانشيني (الشرق الأوسط)

تقارير إعلامية: مانشيني وقّع عقداً لتدريب إيطاليا

كشفت تقارير إعلامية إيطالية توقيع المدرب مانشيني عقداً مع الاتحاد الإيطالي لتولي منصب المدير الفني.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية منتخب آيرلندا سيواجه إسرائيل خارج البلاد (رويترز)

«دوري الأمم الأوروبية»: آيرلندا ستواجه إسرائيل في ملعب محايد دون جمهور

قال الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، الجمعة، إن منتخب آيرلندا سيخوض مباراته المقبلة في دوري الأمم الأوروبية أمام إسرائيل على ملعب محايد ودون حضور جمهور.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية النجم الدنماركي كريستيان إريكسن (يسار) في ودية أوكرانيا (إ.ب.أ)

إريكسن: ما تعرضت له مختلف عن أزمة 2021

أكد النجم الدنماركي كريستيان إريكسن على أنه بخير، مضيفا أنه بدأ برنامج التعافي بعد خروجه من المستشفى بعد أقل من 24 ساعة من سقوطه خلال مباراة ودية أمام أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية كريستيان إريكسن لاعب خط وسط الدنمارك (رويترز)

الدنماركي إريكسن يتعافى في منزله

قال كريستيان إريكسن لاعب خط وسط الدنمارك إنه عاد إلى منزله، الاثنين، وإنه يتعافى بشكل جيد مع عائلته.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية إيطاليا هزمت اليونان وديا (أ.ب)

إيطاليا تهزم اليونان وديّاً استعداداً لدوري الأمم الأوروبية

فاز المنتخب الإيطالي على نظيره اليوناني 1/صفر، مساء الأحد، في مباراة ودية دولية.

«الشرق الأوسط» (هيراكليون)

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended