تفجر صراع المناصب في صلاح الدين العراقية

اقتراب وقوع مواجهة بين المحافظين القديم والجديد

جانب من المسيرة المؤيدة لقرار البرلمان العراقي بتجريم تطبيع العلاقات مع إسرائيل الخميس الماضي (إ.ب.أ)
جانب من المسيرة المؤيدة لقرار البرلمان العراقي بتجريم تطبيع العلاقات مع إسرائيل الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

تفجر صراع المناصب في صلاح الدين العراقية

جانب من المسيرة المؤيدة لقرار البرلمان العراقي بتجريم تطبيع العلاقات مع إسرائيل الخميس الماضي (إ.ب.أ)
جانب من المسيرة المؤيدة لقرار البرلمان العراقي بتجريم تطبيع العلاقات مع إسرائيل الخميس الماضي (إ.ب.أ)

تسببت إقالة عمار الجبر، محافظ محافظة صلاح الدين، في أزمة سياسية قبل أن تكون أزمة حكم محلي، وهو القرار الذي اتخذه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي وعين محافظاً بديلاً لتسيير شؤون المحافظة. فهذه المحافظة، وهي مسقط رأس رئيس النظام السابق صدام حسين، دخلت بعد عام 2003 في مرحلة من الصراعات الحزبية والسياسية، لا سيما بعد تحريرها من «تنظيم داعش» في 2015 بمساعدة من فصائل مسلحة لا يزال بعضها يسيطر على أجزاء من المحافظة.
واستمرت محاولات السيطرة على المحافظة أو التدخل في شؤونها بطرق مختلفة منذ تحريرها من «داعش» حتى يوم أمس (الأحد) حين تسلم محافظ صلاح الدين الجديد إسماعيل الهلوب إدارة المحافظة بدلاً من المحافظ المقال عمار الجبر الذي كانت صدرت بحقه العديد من المذكرات التي تتهمه بالفساد. غير أن الجبر أقام دعوى قضائية في المحكمة الإدارية يطعن فيها في إجراءات إقالته. وأثناء انتظاره لقرار المحكمة، حاول الجبر أمس دخول مبنى المحافظة لكي يمنع المحافظ الجديد من تسلم مسؤولياته، الأمر الذي كاد يؤدي إلى وقوع مواجهات بين الطرفين.
وفي هذا السياق قال النائب السابق في البرلمان، مشعان الجبوري الذي تم استبعاده مؤخراً من عضوية البرلمان بقرار من المحكمة الاتحادية، إن منع عمار الجبر من دخول مبنى المحافظة مخالفة للقانون والدستور. وأوضح في تغريدة له على «تويتر» أن الإجراء يعد «مخالفة للقانون الذي ينص على استمرار المحافظ المقال بمهامه لحين إصدار المحكمة الاتحادية قرارها بطعنه»، مضيفاً أن «الضابط الذي يقود القوة المحيطة بمبنى المحافظة يقول إنه تلقى تعليمات من رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بمنع دخول المحافظ عمار الجبر إلى مكتبه».
من جهته استنكر النائب عن محافظة صلاح الدين ومحافظها الأسبق أحمد الجبوري «أبو مازن»، محاولة عمار الجبر العودة إلى منصبه بـ«قوة الميليشيات»، في إشارة إلى سيطرة بعض الفصائل المسلحة التي لم يسمها على جزء من قرار المحافظة. وقال أبو مازن، في مقطع مصور أمام مبنى المحافظة حيث وجد دعماً للمحافظ الجديد، إن «إقالة محافظ صلاح الدين تمت وفق القانون بتوصية من رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى مجلس النواب، ثم صوت البرلمان بالإجماع على إقالته». وأضاف «لم يحصل إجماع في مجلس النواب إلا على قضيتين، هما التصويت على قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، وإقالة محافظ صلاح الدين، مما يعني أن هناك إجماعاً وطنياً على إقالته».
وتابع الجبوري «على محافظ صلاح الدين اللجوء إلى الإجراءات القانونية كمحكمة القضاء الإداري أو المحكمة الاتحادية العليا في حال كان يظن أن ظلماً وقع عليه، لكن أن يأتي بميليشيات للعودة إلى منصبه فهذا أمر مرفوض». وختم بالقول: «سنذهب إلى السلطة القضائية لتقديم شكوى ضد محافظ صلاح الدين».
وفي السياق نفسه حذر عضو البرلمان عن محافظة صلاح الدين، هيثم الزهوان، من خروج الوضع في المحافظة عن السيطرة بسبب محاولات المحافظ المقال الدخول إلى مبنى المحافظة بالقوة المسلحة. كما قال مروان الجبارة الناطق الرسمي باسم مجلس شيوخ محافظة صلاح الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك صراعاً سياسياً داخل المحافظة بين أطراف مختلفة، ثم انفجر هذا الصراع أو كاد بعد التغيير الذي حصل بإقالة المحافظ عمار الجبر من قبل البرلمان وتعيين بديل له».
وأضاف أنه «من المعروف أن من أتى بالجبر محافظاً لصلاح الدين هو أبومازن (أحمد الجبوري)، وقد رأيت بنفسي تصوير فيديو عند أبو مازن يظهر فيه عمار الجبر وأمامه نسختان من المصحف الشريف يقسم عليهما بأنه لن ينسى أفضال أبو مازن عليه، فضلاً عن أنه أكد لهم دعمه الكامل لهم على كل المستويات»، مبيناً أن «الذي حصل فيما بعد هو أن عمار الجبر تخلى عنهم، الأمر الذي فجر صراعاً جديداً بينهم أدى بـ(أبو مازن) أن يقدم طلباً للبرلمان نتيجة عدم وجود مجالس محافظات، بإقالة عمار الجبر وهو ماحصل كون لدى (أبو مازن) أغلبية واضحة. كما أنه قدم تعهدات بانتمائه إلى تحالف السيادة مقابل إقالة عمار الجبر، علماً بأن الجبر كان قد فاز بالانتخابات البرلمانية لكنه تنازل عن موقعه في البرلمان مقابل بقائه محافظاً لصلاح الدين، الأمر الذي جعله يفقد الاثنين معاً». وأوضح الجبارة أن «المحافظ تمت إقالته بالإجماع من قبل البرلمان بعد أن تقدم رئيس الوزراء بتوصية بذلك مدعومة بتهم فساد تمت إحالتها من قبل البرلمان إلى النزاهة». وأشار إلى أن «المحافظ المقال جلب قوة معه من بغداد مدعومة من قبل فصائل مسلحة، لكن يبدو أن الأمور حسمت لصالح المحافظ الجديد مع بقاء الملفات مفتوحة بالتأكيد».
ولمحافظة صلاح الدين تاريخ من الصراعات، إذ كان مجلس المحافظة السابق قد حاول، قبل صدور قرار حل مجالس المحافظات في 2019 من قبل المحكمة الاتحادية العليا، إعلان المحافظة إقليماً فيدرالياً عام 2013 طبقاً للدستور العراقي، لكن المحاولة فشلت بسبب رفض حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الموافقة على إقامة استفتاء شعبي بشأن ما إذا كان أبناء المحافظة يرغبون في إقامة إقليم فيدرالي على أسس إدارية.
وكانت محاولة مجلس المحافظة إعلانها إقليماً قد تم تفسيرها على أنها محاولة لزعزعة استقرار العراق وتقسيمه إلى دويلات على أسس طائفية. ومنذ ذلك التاريخ بقيت عدة جهات - بعضها من داخل المحافظة لكنها تتبع جهات وأطرافا من خارجها - تتحكم بها حتى عام 2014 حين احتلها «تنظيم داعش» في 12 يونيو (حزيران)، أي بعد يومين من احتلاله محافظة الموصل، حيث ارتكب التنظيم مجزرة سبايكر المعروفة التي أدت إلى مقتل نحو 1700 تلميذ في الكلية العسكرية هناك، وكلهم من الشيعة، وهو ما أدى بدوره إلى تفجير خلاف طائفي خطير قبل أن يتم استيعابه بسبب تداعيات الحرب على «داعش»، فضلاً عن الإجراءات الحازمة التي اتخذها آنذاك رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي الذي كان له الدور البارز في قيادة معارك التحرير ضد «تنظيم داعش» ومحاولات عودة المهجرين إلى مناطقهم، رغم الخلافات العشائرية داخل المحافظة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

مفوض «الأونروا»: معاناة غزة لا تُحتمل

فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)
فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)
TT

مفوض «الأونروا»: معاناة غزة لا تُحتمل

فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)
فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)

وصف المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، ما جرى في قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية بأنه «أمر يفوق الوصف»، مشيراً إلى أن المعاناة التي تحمّلها السكان «لا تُحتمل».

وحذّر لازاريني الذي يستعد لمغادرة منصبه الشهر المقبل، في حوار مع «الشرق الأوسط»، من أن تجاهل نحو مليوني شخص في غزة، نصفهم من الأطفال، يعيشون حالة صدمة عميقة في ظل غياب أي أفق واضح، «يعني زرع بذور أجيال جديدة من الغضب».

وأكد المفوض العام لـ«الأونروا» أن التعاون بين المملكة العربية السعودية والوكالة «قوي وصادق على مختلف المستويات، لا سيما المالي والسياسي»، مشيراً إلى ما وصفه بعمق الانخراط السياسي للرياض، والمبادرات التي طرحتها، وفي مقدمها الدفع باتجاه «حل الدولتين»، إلى جانب إشراك الوكالة في النقاشات المتعلقة بمستقبل المؤسسات الفلسطينية.


الجيش السوري يتسلّم «التنف» بعد انسحاب القوات الأميركية


أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)
أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)
TT

الجيش السوري يتسلّم «التنف» بعد انسحاب القوات الأميركية


أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)
أرشيفية لجنود أميركيين مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (جيش سوريا الحرة)

تسلم الجيش السوري «قاعدة التنف» ‌العسكرية بعد انسحاب ‌القوات ​الأميركية باتجاه الأردن.

وقالت وزارة ​الدفاع السورية، إنها بدأت الانتشار على الحدود السورية - العراقية - الأردنية في ‌البادية، وحول القاعدة التي أنشئت عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، فيما أشار مصدر عسكري إلى أن «الانسحاب بدأ قبل 15 يوماً».

وكان الجيش الأميركي قد نقل آلافاً من عناصر التنظيم من سجون «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال شرقي سوريا، إلى العراق حيث سيُحاكمون.

في شأن متصل، كشف تقرير للأمين العام للأمم المتحدة، عن التهديدات التي يشكلها تنظيم «داعش»، وأن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية تعرضوا لخمس محاولات اغتيال فاشلة العام الماضي، وهي دليل على أن التنظيم لا يزال مصمماً على تقويض الحكومة السورية الجديدة و«استغلال الفراغات الأمنية».


وفد «حماس» في القاهرة... محادثات بشأن «نزع السلاح» ودفع المرحلة الثانية

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

وفد «حماس» في القاهرة... محادثات بشأن «نزع السلاح» ودفع المرحلة الثانية

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تتسارع المحادثات الثنائية بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ فمن اجتماع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى زيارة وفد من حركة «حماس» للقاهرة، والتي تتناول دفع المرحلة الثانية ومساعي نحو تفاهمات بشأن نزع سلاح الحركة...

ذلك الملف الحرج الذي تتمسك به إسرائيل، وتتحفظ «حماس» عليه، وتطالب بمقاربة جديدة، ستحاول القاهرة أن تجد له مخرجاً يحقق مصلحة المنطقة والقضية الفلسطينية، خاصة في ظل مقترح أميركي مطروح، قائم على التدرج في هذا الملف، قبيل أيام من أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، وفق ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

أولويات «حماس»

وقال مصدر فلسطيني مطلع، مقرب من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن وفداً من الحركة موجود في القاهرة بقيادة خليل الحية، يبحث تنفيذ بنود الاتفاق ومواجهة الخروقات المستمرة من جانب إسرائيل، مؤكداً أنه سيناقش ملفات بينها نزع السلاح أيضاً، لكن الأولوية التي تسعى لها الحركة حالياً هي دعم تعافي الشعب الفلسطيني وزيادة المساعدات، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الكريم، غير مستبعد حدوث لقاء بين «حماس» و«فتح» بالقاهرة حال توفرت الإرادة لدى حركة التحرير الفلسطينية في ظل عدم وجود شروط مسبقة من الحركة.

مسلحون من الفصائل الفلسطينية يحمون قوافل المساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الخميس، عن مسؤول رفيع في «مجلس السلام» الذي سيعقد أول اجتماعاته في 19 فبراير الحالي، أن «(حماس) وافقت على نزع سلاحها، والذي سيبدأ الشهر المقبل»، مستدركاً: «لكن آخر ما سيتم تفكيكه سيكون الأسلحة الخفيفة؛ لأن (حماس) تخشى الفصائل في غزة».

وجاءت هذه التسريبات الإسرائيلية غداة حديث صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن أن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس»، يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدم هذا المقترح خلال أسابيع.

وجاء المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً، قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب، في حين أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام لـ«مجلس السلام» في غزة قبل لقاء ترمب.

والإعلان عن وصول وفد «حماس» للقاهرة يأتي بعد لقاء وفد من حركة «فتح» مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في القاهرة، الثلاثاء.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، إبراهيم المدهون، إن «وجود وفد من حركة (حماس) وعدد من الفصائل الفلسطينية في القاهرة لا يمكن فصله عن الجهود الجارية لترتيب (اليوم التالي) في قطاع غزة، والعمل على تفعيل (خطة السلام) التي أُقرت وحظيت بموافقة فلسطينية»، متوقعاً «إمكانية أن تكون هناك مشاورات فلسطينية - فلسطينية، بخلاف التنسيق مع القيادة المصرية للوصول لحلول، وبحث إمكانية فتح مسار حوار مع قيادة حركة (فتح) والسلطة الفلسطينية».

وفيما يتعلق بملف السلاح، فحركة «حماس»، بحسب تقديرات المدهون، ستكون «حذرة من الانزلاق إلى نقاش مبكر حول هذا العنوان، وترى أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لوقف العدوان، وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي إلى ما يُعرف بـ(الخط الأحمر)، مع وجود قوات دولية أو إقليمية تساهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهة، مع حماية الشعب الفلسطيني وإغاثته، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار».

أطفال يتسلقون عبر الأنقاض من ثقب جدار بمخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، حسام الدجني، أن موقف «حماس» يتمسك بمقاربة ترك السلاح مقابل إنهاء الاحتلال، ولكن فكرة واشنطن المطروحة بخصوص السلاح الثقيل والتدرج ربما تكون قابلة للنقاش والدراسة من الحركة لاحقاً حال توفرت ضمانات، مشيراً إلى أن إسرائيل ستحاول تضخيم هذا الملف رغم أن الصواريخ التي كانت مع «حماس» لم تطلق منذ نحو 6 أشهر، بما يعني أنها نفدت، حسب رأيه.

ويأتي الإعلان عن زيارة «حماس» للقاهرة بعد إعلان الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ضوء تلك الخروق، يرى المدهون أن «حماس» ستتعامل مع ملف السلاح باعتباره شأناً وطنياً جامعاً، لا يُحسم بضغط خارجي أو باشتراطات إسرائيلية، بل عبر توافق فلسطيني شامل يكون جزءاً من أي صيغة سياسية مستقبلية، ويرى كذلك أن إثارة الاحتلال لقضية السلاح في هذه المرحلة تأتي في سياق محاولة تعطيل الاتفاق أو تفريغه من مضمونه، لا سيما أن المرحلة الثانية من التفاهمات كان أساسها انسحاب الاحتلال، وفتح المعابر، والبدء بإعادة الإعمار.

ويعتقد الدجني أن ترمب سيحاول إنهاء هذه المعضلة بهذا المقترح التدريجي لنزع السلاح، مشيراً إلى أن «قوات الاستقرار» بغزة، إذا كانت حيادية، ستكون مقبولة، وستكون ضماناً لاستقرار القطاع والمنطقة.