قوانين كرة القدم ليست مثالية وتستحق محاولة جدية لتغييرها للأفضل

ضربات الجزاء بسبب لمسة اليد... منع الهجمات الواعدة... الاعتناء بصحة الرأس... أمور تتطلب تعديلات ضرورية من أجل اللعبة

حكام الفيديو لا بد أن يتدخلوا بأثر رجعي لتنبيه الحكم عن المخالفات (رويترز)
حكام الفيديو لا بد أن يتدخلوا بأثر رجعي لتنبيه الحكم عن المخالفات (رويترز)
TT

قوانين كرة القدم ليست مثالية وتستحق محاولة جدية لتغييرها للأفضل

حكام الفيديو لا بد أن يتدخلوا بأثر رجعي لتنبيه الحكم عن المخالفات (رويترز)
حكام الفيديو لا بد أن يتدخلوا بأثر رجعي لتنبيه الحكم عن المخالفات (رويترز)

هناك بعض القوانين المثيرة للجدل في كرة القدم، ومن أبرزها بالطبع القانون المتعلق باحتساب ركلات الجزاء عندما تصطدم الكرة بيد المدافع، وخير مثال على ذلك ما حدث الأسبوع الماضي في الدوري الإنجليزي عندما تم احتساب ركلة جزاء لتوتنهام أمام بيرنلي بعدما اصطدمت الكرة التي سددها اللاعب الكولومبي دافينسون سانشيز بذراع آشلي بارنز. فهل كان ذراع بارنز في وضعه الطبيعي، أم أنه حركه ليغير اتجاه الكرة؟
الآن، بموجب نص القانون - أو بعبارة أخرى، بموجب القانون فقط - احتسبت ركلة جزاء ضد لاعب بيرنلي كان لها تأثير فيما يتعلق بالصراع الذي يخوضه الفريق من أجل الهروب من شبح الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، وكذلك على منافسة توتنهام على احتلال أحد المراكز المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.
لكن هذا يجعلنا نطرح الأسئلة التالية: هل مد بارنز يده ليجعل نفسه أكبر حجماً بشكل غير طبيعي؟ أو أن الحركة جاءت بشكل طبيعي؟ أم أنه ظل بالحجم نفسه بشكل طبيعي ولكن بشكل مختلف قليلاً؟ وهل الحيز الذي يشغله أشلي بارنز ثابت أم أنه يتغير باستمرار؟ وكيف يمكن أن يكون هذا غير طبيعي؟
ينص القانون الفعلي على ما يلي: «يُعتبر أن اللاعب قد جعل جسمه أكبر بشكل غير طبيعي عندما لا يكون وضع يده/ ذراعه نتيجة طبيعية أو مبررة لحركة جسمه في هذا الموقف المحدد».
في الحقيقة، يبدو أن هذا التفسير لم يأتِ من قبل أشخاص لم يمارسوا اللعبة من قبل فقط، ولكن من قبل أشخاص لم يتحركوا أو يتنقلوا بشكل طبيعي على الإطلاق! ولكي تدرك ذلك حاول فقط الدخول في صراع مع رجل كولومبي كبير الحجم بعض الشيء وانظر إلى أين ستذهب يدك!
لقد وصلنا إلى مرحلة لم يشاهد فيها أي لاعب تقريباً، ولا أي شخص في الملعب، ولا أي شخص في المنزل - ولا حتى أكثر مشجعي توتنهام تعصباً - كرة اليد وهي تصطدم بيد بارنز، لكن احتسبت ركلة جزاء على اللاعب بعد العودة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار)!
هناك كثير من الطرق لإزعاج مشجعي كرة القدم بسهولة هذه الأيام، ومن بين هذه الطرق السهلة الاقتراح بضرورة تغيير قوانين اللعبة. قد لا يرى البعض ضرورة للتغيير ما دامت الأمور تسير على ما يرام دون حدوث مشكلات كبرى، لكن الحقيقة أن القوانين في عالم كرة القدم ليست مثالية وبها كثير من الأخطاء. من المؤكد أن الأمر يستحق التفكير بشدة من أجل الوصول إلى أفكار جديدة في هذا الشأن.

                                                             لجوء الحكم للبطاقات الحمراء محتاج مراجعة للفيديو (رويترز)
ولنبدأ بالحديث عن القانون المثير للجدل المتعلق باحتساب لمسات اليد. فحتى عام 1912، كان بإمكان حارس المرمى أن يمسك الكرة بيديه في أي مكان في نصف ملعب فريقه، وهو الأمر الذي يجعلنا نتساءل الآن عن الشكل الذي كانت عليه مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي في تلك الفترة، في ظل عدم وجود قوانين تمنع حراس المرمى من الإمساك بالكرات التي يستقبلونها من زملائهم في الفريق وكذلك أن تمنعهم من الإمساك بالكرة في أي جزء من منتصف ملعب فريقهم! أما الآن، فحتى الأطفال الذين يلعبون في الشوارع يدخلون في مشاحنات ومناقشات حول لمسات اليد المثيرة للجدل، وما إذا كانت الكرة قد اصطدمت بذراع اللاعب أم إبطه!
وبالتالي، فإن أول فكرة قد يمكننا التوصل إليها هي أنه لا يتعين علينا العودة إلى ما كانت عليه الأوضاع في عام 1911، ولكن يتعين علينا أن نعيد احتساب لمسات اليد المتعمدة فقط، إلا إذا كانت تتسبب في منع هدف محقق.
ثانياً، اسمحوا لي أن أعيد تقديم قانون بول دويل، الذي اقترح فيه الصحافي السابق بـ«الغارديان» أن يتم احتساب ركلة جزاء على اللاعب الذي يمنع فرصة تسجيل الأهداف من أي مكان على أرض الملعب حال إيقاف مهاجم في طريقه للانفراد. فعلى سبيل المثال، هل تتذكرون الخطأ الشهير الذي ارتكبه النرويجي أولي غونار سولسكاير مهاجم مانشستر يونايتد بالقرب من خط المنتصف؟ هذا الخطأ - وفق هذا القانون المقترح - يتطلب احتساب ركلة جزاء ضد اللاعب ومنحه بطاقة صفراء وليست حمراء، وتستمر المباراة بين فريقين يلعب كل منهما بـ11 لاعباً.
والأهم من ذلك، لا تحتسب ركلة جزاء مقابل كل خطأ يتم ارتكابه داخل منطقة الجزاء، نظراً لأن ذلك الأمر يتسبب في احتساب عدد هائل من ركلات الجزاء. فإذا لم يكن اللاعب يسدد الكرة عندما تم دفعه أو عرقلته، فحينئذ يجب احتساب ركلة حرة مباشرة فقط. ولعل أبرز مثال يتبادر إلى الذهن في هذا الأمر هو ركلة الجزاء التي حصل عليها ليفربول في عام 2020 على استاد لندن، حيث ركل آرثر ماسواكو قدم محمد صلاح بينما كان اللاعب المصري بعيداً عن المرمى. بموجب قانون بول دويل، يجب احتساب هذه اللعبة ركلة حرة مباشرة داخل منطقة الجزاء. من المؤكد أن مثل هذه المقترحات ستكون مفيدة لكرة القدم في نهاية المطاف.
وهل تتذكرون أيضاً تلك اللعبة الشهيرة في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية الأخيرة التي قام فيها المدافع الإيطالي جورجيو كيلليني بعرقلة لاعب المنتخب الإنجليزي بوكايو ساكا وسحبه من قميصه بالقرب من خط المنتصف وهو في طريقه نحو المرمى في شبه انفراد قبل نهاية المباراة بعشر دقائق تقريباً؟ لم يحاول المدافع الإيطالي الحصول على الكرة، لكنه سحب ساكا من قميصه ومنعه من فرصة هدف محقق، فهل هذا جيد أم سيئ للعبة؟
وعلاوة على ذلك، يجب السماح لتقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) بالتدخل فيما يتعلق بالبطاقات الصفراء والحمراء، والسماح للحكام بإشهار البطاقات وطرد اللاعبين بأثر رجعي، والسماح بالطعن على البطاقات الصفراء، وتشجيع الحكام على إشهار البطاقات في وجه اللاعبين الذين يحاولون خداعهم حتى لو تعرضوا لارتكاب أخطاء. هل تتذكرون أيضاً ما قام به دييغو سيميوني عندما خدع حكم المباراة وتسبب في طرد ديفيد بيكهام في المباراة التي جمعت الأرجنتين وإنجلترا في نهائيات كأس العالم عام 1998؟ فحتى بعد طرد بيكهام، واصل سيميوني التمثيل، وهو الأمر الذي كان يتطلب حصوله على بطاقة صفراء، ثم حصوله على بطاقة أخرى بسبب تدخله من الخلف، وهو ما يعني طرده وزيادة فرص فوز المنتخب الإنجليزي بالمباراة.
دعونا نفكر أيضاً في ضربات الرأس. في مرحلة ما في المستقبل - بعد 20 أو 50 أو 100 عام - لن يصدق أحد أن اللاعبين كانوا يلعبون الكرة برؤوسهم على الإطلاق. لذلك دعونا نرى كيف تبدو الأمور، ودعونا نفكر في كيفية التخلص التدريجي من لعب الكرة بالرأس. من الممكن أن نبدأ هذا الأمر بأن نمنع لعب الكرة بالرأس باستثناء محاولات تسجيل الأهداف أو محاولات الوصول إلى المرمى - أي المحاولات على المرمى من الكرات العرضية. سيكون من الممكن تسجيل الأهداف بضربات الرأس، لكن ستنتهي مثلاً ضربات الرأس التي يلعبها اللاعبون في منتصف الملعب عند استقبال ركلات المرمى أو تشتيت الكرات بالرأس.
دعونا نجرب كل هذه التغييرات المقترحة أثناء مباريات كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، لأنها بطولة رفيعة المستوى من جهة، لكنها ليست بنفس أهمية البطولات الكبرى من جهة أخرى. قد تنجح بعض هذه التغييرات، وقد لا تنجح بعض التغييرات الأخرى، لكنها ستسهم حتماً في تطوير وتحسين اللعبة، بدلاً من ترك الأمور على وضعها الحالي!


مقالات ذات صلة

إنفانتينو إلى اليابان لحشد دعم الاتحادات الآسيوية

رياضة عالمية جياني إنفانتينو إلى اليابان لحشد دعم الاتحادات الآسيوية (أ.ب)

إنفانتينو إلى اليابان لحشد دعم الاتحادات الآسيوية

يستعد جياني إنفانتينو للانتقال بحملة إعادة انتخابه رئيساً للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى اليابان، وعقدِ اجتماعٍ مع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية إصدار حضور أوروبي واسع بين المنتخبات العشرة الأولى عالمياً (رويترز)

إسبانيا على قمة التصنيف العالمي... والمغرب يتصدر عربياً

من إسبانيا على قمة العالم إلى اليابان في صدارة آسيا والمغرب في مقدمة المنتخبات العربية، يرسم التصنيف الأحدث للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خريطة القوى.

لولوة العنقري (الرياض)
رياضة عالمية أظهرت نتائج التحقيق أن 27 اتحاداً وطنياً لا تمتلك مواقع إلكترونية تعمل بصورة طبيعية (إ.ب.أ)

61 % من اتحادات «فيفا» لا تكشف عن حساباتها المالية

كشف تحقيق موسع عن ثغرات في منظومة الرقابة المالية لـ«فيفا»، بعدما تبين أن 128 اتحاداً وطنياً من أصل 211 اتحاداً لم تنشر على ما يبدو بيانات مالية حديثة، ومدققة.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية إنفانتنيو (أ.ب)

إنفانتينو يتجه لليابان ضمن حملته لإعادة انتخابه في رئاسة «فيفا»

من المقرر أن تنتقل حملة السويسري إنفانتينو لإعادة انتخابه رئيساً للاتحاد الدولي لكرة القدم هذا الأسبوع إلى اليابان، حيث يعقد اجتماعاً غداً الأربعاء مع «الآسيوي»

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا» (أ.ف.ب)

«يويفا» يمنح «فيفا» مهلة حتى 2 نوفمبر للكشف عن وثائق «خطة إنفانتينو»

منح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» الاتحاد الدولي لكرة القدم مهلة حتى الثاني من نوفمبر للكشف عن وثائق محاولات خصخصة جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا».

«الشرق الأوسط» (نيون (سويسرا))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.