«إتش إس بي سي»: طفرة اكتتابات غير مسبوقة في المنطقة

الدغيلي لـ «الشرق الأوسط»: السعودية الأكثر نشاطاً

سامر الدغيلي (الشرق الأوسط)
سامر الدغيلي (الشرق الأوسط)
TT

«إتش إس بي سي»: طفرة اكتتابات غير مسبوقة في المنطقة

سامر الدغيلي (الشرق الأوسط)
سامر الدغيلي (الشرق الأوسط)

توقع مسؤول في بنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط، أن المنطقة ستشهد طفرة غير مسبوقة في عمليات الطرح الأولي للاكتتاب العام، مدفوعة بالحكومات التي تقوم بطرح بعض من أصولها الهامة في أسواق الاكتتاب العام، والتي تركز على زيادة تطوير أسواق رأس المال المحلية وإعادة الاستثمار في قطاعات مختلفة من اقتصاداتها.
وقال سامر الدغيلي رئيس أسواق المال، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في بنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط، إن القطاع الخاص حذا حذو القطاع الحكومي، حيث تم طرح عدد من الإصدارات في نهاية العام الماضي وفي الربع الأول من عام 2022. لا سيما في السعودية، مع توقع المزيد من هذه الإصدارات في النصف الثاني من هذا العام.
أسواق السعودية والإمارات
أوضح الدغيلي أن أسواق البورصة في السعودية وأبوظبي في العام الماضي عملت على تولي زمام القيادة في إعادة فتح أسواق رأس المال الإقليمية بعد تعثر نشاطها في أعقاب تفشي جائحة كورونا، وقال: «أدرجت شركتا (أدنوك) و(مبادلة) العملاقتان المملوكتان لحكومة أبوظبي ثلاث شركات تابعة لها في سوق الأسهم (ياسات، وأدنوك للحفر، وفيرتيغلوب)».
وأكد: «تصدرت قائمة عروض الاكتتاب العام في سوق تداول السعودية، على سبيل المثال وليس الحصر، الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات السعودية (سليويشونز) وأكوا باور) و(مجموعة تداول)، وكذلك قيام صندوق الاستثمارات العامة بطرح جزء من أسهمه في شركة الاتصالات السعودية للبيع.
وتابع: «حذت حكومة دبي حذوها وأعلنت العام الماضي عن خطط لإدراج عشر شركات مدعومة من قبل الحكومة. ولقد نجحت حكومة دبي حتى الآن في إتمام أول عملية طرح أولي للاكتتاب العام من بين عشرة عمليات اكتتابات عامة محتملة - وتمثل ذلك في الطرح الأولي للاكتتاب العام لهيئة كهرباء ومياه دبي الذي وصلت قيمته إلى 6.1 مليار دولار - وهي أكبر عملية طرح أولي للاكتتاب العام على الإطلاق في الإمارات وثاني أكبر عملية اكتتاب في المنطقة بعد (أرامكو) والذي كان لبنك إتش إس بي سي دور في قيادة هذين الطرحين».
وأضاف: «استمر الزخم في أسواق رأس المال خلال عام 2022 في الوقت الذي كانت فيه الأسواق العالمية مغلقة إلى حد كبير، وقد ساعدت عدة عوامل على استمرار زخم وإيجابية أسواق المنطقة من بينها ارتفاع أسعار النفط، وانخفاض مخاطر التضخم وتوقعات مستقبلية أكثر إيجابية وقوة نسبياً للاقتصاد الكلي للمنطقة».
وأكد أن اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي يبدو أنها نجت بالخروج من أزمة جائحة «كوفيد - 19» بشكل أسرع وأفضل، اجتذبت اهتماماً متزايداً من قبل المستثمرين الدوليين الذين قاموا بتحريك رؤوس أموالهم من الاقتصادات الأوروبية الرئيسية والأسواق الناشئة الأوسع للتركيز على المنطقة، وقال: «أدى ذلك لأن تصبح المنطقة من أكثر أسواق رأس المال نشاطاً في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لعام 2022 منذ بداية العام حتى الآن، حيث تم إتمام 7 عمليات طرح أول للاكتتاب العام في عام 2022 في كل من السعودية والإمارات وبقيمة إجمالية وصلت أكثر من 10 مليارات دولار».

استمرار النشاط
ولفت رئيس أسواق المال، بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في بنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط أن القيمة الإجمالية للاكتتابات العامة التي تم طرحها في السعودية والإمارات وصلت إلى 11 مليار دولار تقريباً في عام 2021. وبالمقارنة مع الأشهر الأربعة الأولى من عام 2022، فقد وصلت قيمة الاكتتابات العامة في هذين السوقين ما يقرب من 10 مليارات دولار أميركي مما يدل على مدى الإقبال القوي والتوقعات الإيجابية لعمليات الطرح في منطقة الشرق الأوسط لهذا العام، وأضاف: «من المتوقع أن يستمر نشاط أسواق رأس المال في الجزء المتبقي من عام 2022 بشكل قوي عبر كل من القطاعين العام والخاص، حيث من المتوقع أن تبقى السعودية والإمارات الأكثر نشاطاً في هذا المضمار».

القطاعات النشطة
وتطرق الدغيلي إلى وجود عمليات الطرح الأولي للاكتتاب العام في المنطقة ولا تزال تشمل عدداً متنوعاً من القطاعات، وقال: «يركز المستثمرون، بما في ذلك المستثمرون الأجانب، بشكل كبير على الحجم والنوعية والربحية المالية للمصدرين في عمليات الطرح الأولي للاكتتابات العامة القادمة إلى السوق، بالإضافة إلى الآفاق المستقبلية لهذه الشركات في سياق الأداء الاقتصادي الكلي وخطط التحول الاقتصادي لحكومات المنطقة».
وتابع: «في حين أن معظم المستثمرين الدوليين الذين يركزون على المنطقة لديهم توجهات لأسواق أو مناطق معينة وبالتالي فإن نظرتهم تجاه القطاعات غير محددة، فإن معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية تعتبر من المواضيع الرئيسية التي تقود عدداً من المستثمرين الدوليين وتوجهاتهم الاستثمارية».
وزاد: «في حين أن هذا التوجه أدى إلى وجود نوع من الانتقائية للقطاعات والأصول لدى بعض المستثمرين الدوليين، إلا أنه دفع أيضاً بالمصدرين الإقليميين إلى تحسين ممارساتهم والإفصاحات المتعلقة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية كجزء من عمليات الاكتتاب العام».
تأثير التقييم المرتفع بسبب المنافسة على عمليات الطرح
وأكد أن الأداء المتفوق في أسواق الخليج الرئيسية مقابل الأسواق الناشئة الأخرى لن يثني المستثمرين المحتملين. في حين أنه من العدل القول إن بعض الشركات المدرجة في أسواق البورصة الإقليمية يتم تداولها بشكل أعلى نسبياً من ناحية التقييم، مقارنة مع نظيراتها في الأسواق الناشئة الأخرى، إلا أن التقييمات تستند عادة على مؤشرات مستقبلية من حيث إمكانات النمو وخطط التحول الاقتصادي الطموحة الجارية في المنطقة.
وقال: «كانت السعودية، ومن المتوقع أن تبقى، السوق الأكثر نشاطاً في المنطقة مع وجود رغبة لدى كل من القطاعين الخاص والعام في دعم أسواق رأس المال بشكل أكبر مع إعادة استثمار رأس المال في قطاعات مختلفة من الاقتصاد المحلي».
وأضاف: «استمر برنامج التحول الاقتصادي الطموح للسعودية (رؤية 2030) في تحقيق خطوات كبيرة ويرى مجتمع المستثمرين، على الصعيدين المحلي والدولي، فرصاً كبيرة في هذا الجانب. وشدد على أن بنك (إتش إس بي سي) سيلعب دوراً رئيسياً في تطوير أسواق رأس المال ومسيرة التحول الاقتصادي في السعودية.

أسعار النفط
أكد أن الإجراءات والسياسات التي تنتهجها الحكومات الإقليمية، بما في ذلك أسواق رأس المال، تتجاوز مسألة أسعار النفط الحالية، وقال: «تتطلع السياسات الحكومية اليوم إلى ما بعد الخمسين عاماً القادمة لبناء اقتصادات مستدامة ومتنوعة تعتمد بشكل أقل على العائدات النفطية، وإن تطوير أسواق رأس المال في المنطقة، وتعميق أسواق البورصة المحلية وتعزيزها كوسيلة فعالة لربط مزودي رؤوس الأموال وجهات الإصدار وإعادة الاستثمار في قطاعات الاقتصاد الناشئة تعتبر ركيزة أساسية، ولهذا السبب فإنها ستستمر بغض النظر عن أسعار النفط السائدة حالياً».

خطط الطرح
وحول التحديات التي يمكن أن تواجه الاكتتابات قال الدغيلي إن الأسواق الحالية تعتبر مواتية لأنشطة الطرح الأولي للاكتتاب العام، إلا أن التباطؤ المحتمل في الانتعاش الاقتصادي العالمي والنمو قد يمتد إلى المنطقة ويؤثر على معنويات المستثمرين.
وأضاف: «من هذا المنطلق، كانت المنطقة حتى الآن مرنة نسبياً من الناحية الاقتصادية ومركزاً جاذباً ومشجعاً للمستثمرين بالنظر إلى الأوضاع الصعبة والمتقلبة للأسواق على المستوى العالمي خلال الربع الأول من عام 2022».
وأكد أن اقتصادات المنطقة تشهد تحولات كبيرة مدعومة بمبادرات حكومية والتي لا نجد ما يماثلها في أسواق أخرى، وبالتالي فهي جاذبة لاهتمام المستثمرين على المستوى العالمي، ولقد خرجت الاقتصادات الإقليمية بشكل أسرع وأقوى من تأثيرات جائحة «كوفيد - 19». مدعومة بارتفاع أسعار النفط، واستقرار البيئة التضخمية وقوة الاقتصاد الكلي.
وأضاف: «دعم ذلك أسواق رأس المال في المنطقة في وقت كانت فيه الأسواق العالمية الأخرى تتمتع بنشاط معتدل نسبياً مع ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو وعدم الاستقرار والوضوح من الناحية الجيوسياسية».


مقالات ذات صلة

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

الاقتصاد «أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

وقَّعت «أدنوك للغاز» الإماراتية اتفاقية لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز غاز آند باور المحدودة»، التابعة لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، تقوم بموجبها بتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أسواق مختلفة حول العالم، وذلك لمدة ثلاث سنوات. وحسب المعلومات الصادرة، فإنه بموجب شروط الاتفاقية، ستقوم «أدنوك للغاز» بتزويد «توتال إنرجيز» من خلال شركة «توتال إنرجيز غاز» التابعة للأخيرة، بالغاز الطبيعي المسال وتسليمه لأسواق تصدير مختلفة حول العالم. من جانبه، أوضح أحمد العبري، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للغاز»، أن الاتفاقية «تمثل تطوراً مهماً في استراتيجية الشركة لتوسيع نطاق انتشارها العالمي وتعزيز مكانتها كشريك مفضل لت

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الاقتصاد عقود في قطاع الطاقة الإماراتي بـ412 مليون دولار

عقود في قطاع الطاقة الإماراتي بـ412 مليون دولار

أعلن في الإمارات عن عقود جديدة في قطاع النفط والغاز، وذلك ضمن مساعي رفع السعة الإنتاجية من إمدادات الطاقة؛ حيث أعلنت شركة «أدنوك للحفر» حصولها على عقد مُدته 5 سنوات من شركة «أدنوك البحرية» لتقديم خدمات الحفر المتكاملة، بقيمة 1.51 مليار درهم (412 مليون دولار)، سيبدأ تنفيذه في الربع الثاني من عام 2023. وستوفر «أدنوك للحفر» المُدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية خدمات الحفر المتكاملة لمشروع تطوير حقل «زاكوم العلوي»، أكبر حقل منتج في محفظة حقول «أدنوك البحرية»؛ حيث ستسهم الخدمات التي تقدمها «أدنوك للحفر» في تعزيز كفاءة العمليات الإنتاجية في المشروع، وتحقيق وفورات كبيرة في التكاليف، إضافةً إلى دعم

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا هل تعزز زيارة محمد بن زايد القاهرة الاستثمارات الإماراتية في مصر؟

هل تعزز زيارة محمد بن زايد القاهرة الاستثمارات الإماراتية في مصر؟

عززت زيارة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد، القاهرة، (الأربعاء)، والتي أجرى خلالها محادثات مع نظيره المصري الرئيس عبد الفتاح السيسي، ملفات التعاون بين البلدين، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي، وفق ما قدَّر خبراء. وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي، أمس، إن الرئيسين بحثا «سبل تطوير آليات وأطر التعاون المشترك في جميع المجالات، لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين»، بالإضافة إلى «التنسيق الحثيث تجاه التطورات الإقليمية المختلفة، في ضوء ما يمثله التعاون والتنسيق المصري - الإماراتي من دعامة أساسية، لترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة». وأضاف متحدث الرئاسة

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد الأصول الأجنبية لـ«المركزي» الإماراتي تتخطى 136 مليار دولار

الأصول الأجنبية لـ«المركزي» الإماراتي تتخطى 136 مليار دولار

للمرة الأولى في تاريخها، تجاوز إجمالي الأصول الأجنبية لمصرف الإمارات المركزي حاجز النصف تريليون درهم (136.1 مليار دولار) في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي. وأوضحت الإحصائيات أن الأصول الأجنبية للمصرف المركزي زادت على أساس شهري بنسبة 1.34 في المائة من 493.88 مليار درهم (134.4 مليار دولار) خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى 500.51 مليار درهم (136.2 مليار دولار) في نهاية يناير الماضي، بزيادة تعادل 6.63 مليار درهم (1.8 مليار دولار). وزادت الأصول الأجنبية للمصرف المركزي على أساس سنوي بنسبة 7.8 في المائة مقابل 464.48 مليار درهم (126.4 مليار دولار) خلال يناير 2022، بزيادة تعادل أكثر من 36 مليار

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا تنسيق مصري - إماراتي لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية

تنسيق مصري - إماراتي لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية

توافقت مصر والإمارات على «استمرار التنسيق والتواصل لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية»، فيما أعلنت الإمارات ترحيبها بالتعاون مع الحكومة المصرية بشأن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لدعم احتياجات بعض القرى المستهدفة في المبادرة المصرية». جاء ذلك خلال لقاء وزير التنمية المحلية المصري هشام آمنة، اليوم (الأربعاء)، سفيرة الإمارات بالقاهرة، مريم الكعبي. ووفق إفادة لوزارة التنمية المحلية في مصر، أكد وزير التنمية المحلية «عمق العلاقات المصرية - الإماراتية المشتركة على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية كافة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.