كتلة بري تتبنى ترشيحه لرئاسة البرلمان... ولقاء تنسيقي بين جعجع وأشرف ريفي

مساعٍ لاتفاق بين «حزب الله» و«الوطني الحر» قبل انتخاب رئيس المجلس ونائبه

رئيس «القوات» سمير جعجع والنائب المنتخب أشرف ريفي خلال لقائهما أمس (الوكالة الوطنية)
رئيس «القوات» سمير جعجع والنائب المنتخب أشرف ريفي خلال لقائهما أمس (الوكالة الوطنية)
TT

كتلة بري تتبنى ترشيحه لرئاسة البرلمان... ولقاء تنسيقي بين جعجع وأشرف ريفي

رئيس «القوات» سمير جعجع والنائب المنتخب أشرف ريفي خلال لقائهما أمس (الوكالة الوطنية)
رئيس «القوات» سمير جعجع والنائب المنتخب أشرف ريفي خلال لقائهما أمس (الوكالة الوطنية)

أعلنت كتلة «التنمية والتحرير» تبنيها لترشيح رئيسها نبيه بري، لمنصب رئاسة مجلس النواب، وسط رفض من قبل قوى تغييرية و«القوات اللبنانية» لهذا الترشيح، فيما قال رئيس الحزب سمير جعجع، «إننا لا يمكننا انتخابه إطلاقاً لأنه جزء من الفريق الآخر».
ويعد انتخاب الرئيس ونائبه وهيئة مكتب المجلس، أول الاستحقاقات التي تنتظر البرلمان، وسط اتصالات بين القوى السياسية لبلورة مواقف حول تلك الاستحقاقات. وأفاد موقع «الأنباء» الإلكتروني الناطق باسم «الحزب التقدمي الاشتراكي»، بأن «(حزب الله) بدأ اتصالات مع (التيار الوطني الحر) للبحث في كيفية الوصول إلى اتفاق، فيما يطالب التيار بالحصول على منصب نائب رئيس المجلس، كما أن التيار لديه مطالب أخرى تتعلق بضمانات سياسية حول تشكيل الحكومة المقبلة، بالإضافة إلى المطالبة بإقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة».
وترأس بري، أمس، الاجتماع الأول لكتلة «التنمية والتحرير»، وقال النائب أيوب حميد الذي تلا بياناً بعد انتهاء الجلسة، إن الكتلة تتبنى «خريطة الطريق التي تضمنتها الرسالة وتوجه بها رئيس الكتلة نبيه بري عشية إعلان النتائج الرسمية للانتخابات، الثلاثاء، وتعتبرها دعوة مفتوحة لكل الكتل للحوار تحت قبة البرلمان، ومقاربة القضايا والعناوين المتصلة بإيجاد الحلول الناجعة لإنقاذ لبنان من دائرة الخطر الذي يتهدده وإنسانه على مختلف المستويات، فوحده الحوار يمثل مدخلاً حقيقياً للإنقاذ».
وشددت الكتلة على «قيام حكومة تصريف الأعمال بواجباتها في المرحلة الانتقالية ومتابعة الملفات التي تهم الناس ومشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما ضبط التفلت في سعر صرف الدولار، وردع المضاربات به، وتأمين المحروقات والخبز وغيرها».
ولا يحظى انتخاب بري بإجماع من الكتل، فقد رفض جعجع أمس انتخاب بري، وأكد أن العمل على أن «نعيد القرار الاستراتيجي كله إلى الدولة اللبنانية، ولا يعود لأحد الحق أن يتخطى سقف الدولة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، وأن يكون القرار الأمني والعسكري بيد الجيش اللبناني».
ورأى في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أنه «لا يمكن لأحد أن يُقدم على حرب جديدة»، أو أن «ينقل صواريخ من مكان إلى آخر إلا بموافقة ومعرفة الجيش اللبناني». واعتبر جعجع أنه «لم يعد هناك من سلاح في الداخل، بل هناك عملية سياسية» تجلت عبر الانتخابات، مشدداً على أنه «ليس مسموحاً لأحد بأن يستخدم سلاحه في الداخل».
وقال جعجع، إن ترجمة المسار الجديد تبدأ بانتخاب رئيس للبرلمان يساعد على إتمام المهمة، و«يحافظ على الكيان وعلى الدولة اللبنانية». وأشار جعجع إلى إجراء «اتصالات مكثفة» مع كافة النواب الذين انبثقوا عن «ثورة 17 تشرين»، «لمعرفة الأطر الأفضل لتنسيق المواقف».
وفيما يتعلق بصيغة الحكومة المقبلة، رفض جعجع تشكيل حكومة «وحدة وطنية»، وقال «ما يسمونه بحكومات الوحدة الوطنية وهم، نحن مع حكومة أكثرية فاعلة»، تضم «فريق عمل متراصاً ومتفقاً على مشروع واحد».
من جهته، رفض النائب المنتخب اللواء أشرف ريفي، انتخاب بري، موضحاً: «إننا نمثل شريحة لبنانية تغييرية سيادية، لذا سنختار شخصيات من ضمن هذا الإطار، وبالتالي لن نوافق نهائياً على أي من المنظومة القائمة ونرفض استمرارها، كما نبحث مع حلفائنا عن بديل يشبهنا، ولو أن الأمور لم تترجم حتى الآن».
ورداً على سؤال عن نيابة رئاسة مجلس النواب وإمكانية أي تسوية في هذا الإطار، أجاب ريفي: «الأمور ليست شخصانية، نحترم ونقدر النائب المنتخب غسان حاصباني، وفي حال ترشح، حكماً نحن معه وهذا يتطابق مع أي خيار آخر تغييري سيادي، ولكن القرار لم يتخذ في الوقت الحاضر».
وقال ريفي بعد زيارته جعجع، «إننا من ضمن تحالف وطني يتطلب الاتحاد والتعاون في وجه المشروع الإيراني وصولاً إلى وطن سيد، حر، مستقل وآمن لنا ولمستقبل أولادنا. وجرى التوافق بين جعجع وبيننا على أهمية أن ينجز هذا التحالف برامج عملانية في لبنان عموماً، وطرابلس خصوصاً». ورداً على سؤال قال ريفي: «لنا كيان مستقل يتحالف مع كيان مستقل آخر سيادي ووطني للعمل يداً بيد، ونحن متفقون على أن نكون في إطار تحالف واحد لا تكتل واحد، تحضيراً لجبهة وطنية في المستقبل تضم كل سيادي نزيه ووطني».
من جهة ثانية، أكد رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط، على أن «الانتخابات محطة جديدة ثبتت هوية لبنان الديمقراطي والتنوع الذي حاول كثيرون إلغاءه، ولقد أسقط الناس الاغتيال السياسي الذي خطط له البعض في الداخل وفي الخارج».
كلام جنبلاط جاء خلال الاجتماع الأول لكتلة «اللقاء الديمقراطي»: «انتهت الانتخابات، والمطلوب تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، لأن البلد لم يعد يحتمل، ونحن سنستكمل العمل من أجل كل الشعارات التي رفعناها في الانتخابات ونريدها أن تتحقق بأكملها ونختصرها بالسيادة والإصلاح».
وتعهد بالاستمرار بالنضال في موضوع السيادة، «حتى نحمي الدولة وقرارنا الوطني المستقل وعلاقاتنا الطبيعية مع الدول العربية الشقيقة»، كما الاستمرار في الموضوع الإصلاحي، «بدءاً من خطة التعافي وإجراءات الإصلاح المطلوبة من قبل صندوق النقد، كما الكهرباء وهيكلة القطاع المصرفي وحقوق صغار المودعين، وعدم بيع أملاك الدولة بل استثمارها ووضع العائدات في الصندوق السيادي، بالإضافة إلى النظام الضريبي العادل، وتطوير وتحديث النظام السياسي عبر إلغاء الطائفية، وقانون انتخاب جديد، وخفض سن الاقتراع الذي سبق وتقدمنا به، بالإضافة إلى عناوين الدولة المدنية...».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

نازحو لبنان بلا أمل في مأوى: أزمة شقق وارتفاع أسعار و«تضييق» بلديات

سيدة تفترش الأرض إلى جانب أمتعتها في الكورنيش البحري لبيروت (إ.ب.أ)
سيدة تفترش الأرض إلى جانب أمتعتها في الكورنيش البحري لبيروت (إ.ب.أ)
TT

نازحو لبنان بلا أمل في مأوى: أزمة شقق وارتفاع أسعار و«تضييق» بلديات

سيدة تفترش الأرض إلى جانب أمتعتها في الكورنيش البحري لبيروت (إ.ب.أ)
سيدة تفترش الأرض إلى جانب أمتعتها في الكورنيش البحري لبيروت (إ.ب.أ)

ما إن بدأت الحرب في لبنان حتى عاد سريعاً مشهد النزوح إلى الشوارع. امتلأت الطرقات بالسيارات المكتظّة بعائلات هاربة من القصف، وافترش بعض النازحين الكورنيش البحري في صيدا وبيروت بانتظار مأوى. غير أن البحث عن سقف يؤويهم تحوّل إلى معاناة إضافية، في ظل ارتفاع غير مسبوق في أسعار الإيجارات وندرة الشقق المتاحة، مما فاقم أزمة السكن ودفع كثيرين إلى البقاء في سياراتهم أو على جوانب الطرقات ريثما يجدون مكاناً يقيهم البرد والتشرد، لا سيما مع رفض بعض المناطق استقبال النازحين لأسباب مرتبطة بالخوف من استهدافهم والنقمة على «حزب الله» لدخوله في الحرب مجدداً.

يقول حسن داود: «كلما مر الوقت، تتضاءل فرص الانتقال إلى سكن آمن، لا خيارات كثيرة متاحة»، ويضيف: «ما هو متاح لا يناسبنا، أو خارج قدرتنا المادية». فبعض المنازل صغيرة مقارنة بعدد أفراد أسرته، وأخرى أسعارها مرتفعة للغاية.

«المعهد الفندقي» في بيروت تحوَّل إلى مركز لإيواء النازحين (رويترز)

وداود، شاب ثلاثيني نزح منذ يوم الاثنين من إحدى قرى قضاء بنت جبيل، ولا يزال حتى الساعة يشغل وعائلته المؤلفة من 9 أفراد الكورنيش البحري؛ يسكنون سياراتهم، إلى حين تأمين منزل مناسب يؤويهم.

ويروي داود لـ«الشرق الأوسط» كيف طلبت إحدى السيدات ألفي دولار مقابل إيجار شقة شبه مفروشة في منطقة الباروك في جبل لبنان، ويقول: «من يدري كم سنبقى فيها. ما نخشاه أن يطول أمد الحرب ونكون عاجزين عن دفع بدلات إيجار لأكثر من شهر». ويحتاج الناس في نزوحهم هذا إلى دفع ثمن أشياء كثيرة لم يتمكنوا من حملها معهم، بينما أعمالهم ومصالحهم متوقفة ومصدر رزقهم أغلق. «لا نقوى على مثل هذه المبالغ»، يختم داود.

تعدد الأسباب وتداعياتها

ومثل داود لم يجد آلاف النازحين منازل تؤويهم بعد. هم اليوم يسعون لتحصيل أبسط حقوقهم في إيجاد سقف يؤويهم وعائلاتهم، وليس أكثر، علماً أن تبعات تجربة النزوح كثيرة وشاقة للغاية، سيما وأنها تأتي في وقت لم يتعافَ الناس بعد من الحرب السابقة.

معاناة من نوع آخر يعيشها الحاج مصطفى، النازح من قريته في كفرا (قضاء بنت جبيل) وقال لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن هناك قراراً بلدياً بحظر تأجيرنا منازل، لمجرد أننا من الطائفة الشيعية»، في إشارة إلى قرارات اتخذتها البلديات خوفاً من تسلل عناصر من «حزب الله» بين صفوف النازحين.

عائلة تنتظر في وسط بيروت إلى حين إيجاد مأوى بعد هروبها من القصف الإسرائيلي (د.ب.أ)

يحدثنا الحاج مصطفى أكثر عن رحلة نزوحه، وهو الهادئ الصبور: «استمرت أكثر من 25 ساعة، شعرت بالدوار مرات كثيرة وكنت مرهقاً للغاية، عمري ثمانون عاماً ولم أعد أقوى على مثل هذا النزوح؛ الأمر بغاية السوء». وبصوت خافت وحزين يقول: «ربما كان يمكن تجنب ما حصل لنا، لا أدري، ولكن لسنا على ما يرام... هذا أكثر ما أعرفه».

وكانت بلديات لبنانية عدة قد أصدرت تعميمات على المواطنين ومالكي العقارات والمستثمرين والمقيمين ضمن النطاق البلدي، تمنع إبرام أي عقد إيجار أو إشغال أي شقة سكنية قبل إبلاغ البلدية خطياً، فارضة قيوداً عدة، مبررة ذلك بالحرص على انتظام الإدارة وحسن تطبيق القوانين.

خسارات «الطائفة الشيعية»

لا يخفى استغلال تجار الأزمات لحاجة الناس إلى مأوى، سواء من خلال رفع الإيجار أو وضع قيود جمّة عليه، كفرض توقيع عقد سنوي، أو دفع 6 أشهر سلفاً.

تقول السيدة منى، وهي نازحة من مدينة صور: «كنت أعتقد أن 800 دولار ستوفر لي ولعائلتي المكونة من 4 أفراد سكناً مناسباً، لنفاجأ بأن هذا المبلغ لا يكفي لشقة صغيرة بغرفتين فقط ومن دون أثاث». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لماذا يفعلون هذا بنا؟ لقد أرهقنا إدخالنا قسراً في الحرب». وتعلق: «نحن خاسرون، ونتوقع الكثير من خساراتنا الجديدة في الأرواح والأرزاق، لتضاف إليها رفضاً يبديه تجاهنا أبناء بلدنا من الطوائف الأخرى. صحيح إنه لا يمكننا التعميم، لكننا نُعامل بقسوة ونُحاكم لكوننا فقط من بيئة شيعية؛ يريدون معاقبتنا على ما فعله الحزب».

نازح يفترش الأرض في الكورنيش البحري في بيروت (إ.ب.أ)

ويطلب بعض أصحاب العقارات دفع كامل بدلات الإيجار مسبقاً عن عام كامل أو ستة أشهر، كأن يطلب أصحابها دفع 7800 دولار مسبقاً عن ستة أشهر بدلاً من 1300 دولار شهرياً، ما يكرس حصر هذه المنازل بالمقتدرين من النازحين فقط.

ذلك مع العلم أن هناك عدداً كبيراً من اللبنانيين ممن اختبروا تجربة النزوح الماضية ويمتلكون قدرة مادية كانوا قد أبقوا على بيوتهم المستأجرة تحسباً لأي طارئ، وتوجهوا إليها فوراً مع بدء هذه الحرب.

مراكز الإيواء

في موازاة ذلك، لا تزال عائلات كثيرة تنتظر دورها للحصول على غرف في مراكز إيواء، بعضها لم يُفتح بعد، وعدد كبير منهم لا يزال يفترش الأرض أمام المدارس بانتظار فتحها، بينما عمد عشرات الأشخاص مساء الثلاثاء إلى فتح أبواب بعضها بالقوة والدخول إليها.

وكانت السلطات اللبنانية قد نشرت قائمة بمراكز إيواء للنازحين، وهناك انتقادات جمّة تتعلق بتأخر فتح هذه المراكز. وفي هذا السياق، تقول مصادر وزارة التربية لـ«الشرق الأوسط» إن «مراكز الإيواء تُفتح تباعاً وفقاً للحاجة»، وهي أي الوزارة «تلبي طلب فتح أي مركز فور تلقيها طلباً من وزارة الشؤون الاجتماعية من دون أي تأخير».

ووفق الأرقام الرسمية الصادرة عن وحدة إدارة مخاطر الكوارث، بلغ العدد الإجمالي لمراكز الإيواء (الاثنين) 171 مركزاً، ووصل العدد الإجمالي للنازحين إلى 29 ألفاً و347، بينما بلغ عدد القتلى 52 شخصاً وأصيب 154.

ويقول محمد شمس الدين الباحث في «الدولية للمعلومات» لـ«الشرق الأوسط» إن للبقاع الحصة الأقل هذه المرة، مضيفاً: «الأعداد أقل من الفترة نفسها في الحرب الماضية، وكان بلغ 420 ألف شخص، لأن أبناء قرى الحافة الأمامية لا يزالون خارج قراهم منذ ذلك الوقت فقد خسروا بيوتهم وأرزاقهم ولم تتوفر لهم مقومات العودة والحياة».

سيدة تفترش الأرض إلى جانب أمتعتها في الكورنيش البحري لبيروت (إ.ب.أ)

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت الثلاثاء أن 31 ألف شخص على الأقل نزحوا في لبنان جراء عمليات القصف والغارات الإسرائيلية على مناطق مختلفة، خصوصاً في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.

وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بابار بلوش في مؤتمر صحافي بجنيف: «تم الإبلاغ عن عمليات نزوح كبيرة بعدما أصدرت إسرائيل تحذيرات بالإخلاء لسكان أكثر من 53 قرية لبنانية ونفذت غارات جوية مكثفة هناك».


إصابة جنديين إسرائيليين بإطلاق قذيفة مضادة للدبابات في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل 4 مارس 2026 (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل 4 مارس 2026 (رويترز)
TT

إصابة جنديين إسرائيليين بإطلاق قذيفة مضادة للدبابات في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل 4 مارس 2026 (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل 4 مارس 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة اثنين من جنوده بقذائف مضادة للدبابات في جنوب لبنان، الأربعاء، بعد أن أعلن «حزب الله» أنه استهدف مركبتين عسكريتين إسرائيليتين. وقال الجيش، في بيان: «في وقت سابق من اليوم الأربعاء، أُصيب جنديان من جيش الدفاع الإسرائيلي بجروح متوسطة نتيجة إطلاق نيران مضادة للدبابات باتجاه قوات جيش الدفاع الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان»، مضيفاً أنه جرى إجلاؤهما إلى المستشفى؛ لتلقّي العلاج.

من جهته، أعلن «حزب الله» اللبناني، الأربعاء، استهداف ناقلة جند ودبابة ميركافا إسرائيليتين، في قرية حولا بجنوب لبنان، بالأسلحة المناسبة، وحققوا إصابة مباشرة.

وقال الحزب، في بيانين منفصلين، إن ذلك رد على العدوان الإسرائيلي الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانية، بما فيها ضاحية بيروت الجنوبية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

كان «الحزب» قد ذكر، في وقت سابق، أنه استهدف مقر شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) وسط إسرائيل، بسِرب من المُسيّرات الانقضاضية، واستهدف تجمّعاً لقوات الجيش الإسرائيلي في موقع المطلة بالصواريخ.

وأعلن «حزب الله»، بعد ظُهر الأربعاء، استهداف قاعدة عسكرية إسرائيلية قرب تل أبيب في وسط إسرائيل، وأخرى في حيفا شمالاً، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي رصد دفعتين من الصواريخ من إيران و«حزب الله»، في وقت متزامن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال «الحزب» في بيانين، إنه استهدف بعدّة مُسيّرات «قاعدة تل هشومير»؛ وهي مقر قيادة أركان جنوب شرقي تل أبيب، و«قاعدة حيفا البحرية»؛ وذلك «ردّاً على العدوان الإسرائيلي.


لبنان: مسيحيّو القرى الحدودية يرفضون مغادرة منازلهم

لبنانيون يتجمعون أمام دورية للجيش قرب دير في بلدة رميش بعدما غادروا قرية عين إبل يوم 1 أكتوبر 2024 (رويترز)
لبنانيون يتجمعون أمام دورية للجيش قرب دير في بلدة رميش بعدما غادروا قرية عين إبل يوم 1 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

لبنان: مسيحيّو القرى الحدودية يرفضون مغادرة منازلهم

لبنانيون يتجمعون أمام دورية للجيش قرب دير في بلدة رميش بعدما غادروا قرية عين إبل يوم 1 أكتوبر 2024 (رويترز)
لبنانيون يتجمعون أمام دورية للجيش قرب دير في بلدة رميش بعدما غادروا قرية عين إبل يوم 1 أكتوبر 2024 (رويترز)

يرفض أبناء بلدة علما الشعب، وغالبيتهم من المسيحيين، مغادرة بلدتهم الحدودية جنوب لبنان رغم الإنذار الذي وصل إليهم من الجيش الإسرائيلي بوجوب إخلاء البلدة. وقد تجمعوا، مساء الاثنين، في ساحة كنيسة السيدة وسط البلدة، وأظهرت فيديوهات تم تناقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي أعداداً منهم يقرعون أجراس الكنيسة ويطلقون هتافات تقول: «أجراس علما ستبقى تُقرع».

أهالي البلدة، الذين دُمّر قسم كبير من منازلهم في الحرب الأخيرة عام 2024، عاد جزء منهم العام الماضي ليرمموا منازلهم بما تيسر، وها هم اليوم يتلقون تحذيرات وإنذارات جديدة بالمغادرة.

ويقول كاهن الرعية، الذي فضل عدم ذكر اسمه، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «نحن صمدنا عام 2024 كاملاً قبل أن نجبر على المغادرة بعد أن طالتنا الصواريخ. وقد عدنا لنجد 90 في المائة من بيوتنا مدمرة. اليوم لا يزال ما يقارب 250 شخصاً في البلدة لم يخشوا الإنذارات»، مضيفاً: «نحن لا علاقة لنا بهذه الحرب. نحن مسالمون ولم ولن نحمل السلاح ونريد للجيش اللبناني أن يحمينا».

انسحاب الجيش

أثار انسحاب الجيش من بعض النقاط المتقدمة على الحدود مع إسرائيل مخاوف المسيحيين الذين ما زالوا يقيمون في بلداتهم الحدودية، ومنهم سكان بلدة رميش الذين لم يغادروها أيضاً طوال الحرب الماضية. ويقول رئيس بلديتها السابق ميلاد العلم لـ«الشرق الأوسط»: «عناصر الجيش انسحبوا من البلدة مساء الاثنين رغم اعتراضات الأهالي وتمسكهم ببقائهم. كان ولا يزال لدينا هاجس غياب الدولة. ففي البلدة 7 آلاف شخص يرفضون المغادرة حتى ولو توغل الجيش الإسرائيلي داخل أراضينا»، مضيفاً: «نحن لن نحمل السلاح فهذه مهمة الدولة ولا نقبل أن يحمينا أحد إلا الشرعية اللبنانية».

جنود لبنانيون في قرية علما الشعب الحدودية الجنوبية (أرشيف - رويترز)

وتقع بلدة رميش ذات الغالبية المسيحية في قضاء بنت جبيل بمحافظة النبطية في جنوب لبنان، مطلّة على الحدود مع إسرائيل.

وكما هي الحال في رميش، لم تتلقَ بلدة القليعة الحدودية أي إنذار للإخلاء. ويرد أحد أبنائها، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، ذلك لعدم وجود أي تهديد ينطلق منها باتجاه إسرائيل، لافتاً في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن «ما أدى إلى دمار علما الشعب في الحرب الأخيرة والإنذارات لإخلائها راهناً هو دخول مسلحين إليها عمدوا لإطلاق الصواريخ منها، باعتبار أن قسماً كبيراً من أهاليها هم من سكان بيروت وبيوتهم خالية، ما أدى إلى دخول العناصر إلى ممتلكاتهم واستخدامها منصاتٍ لإطلاق صواريخهم... أما نحن فلن نسمح بدخول أي غريب إلى القليعة».

ترقب وخوف

إلى ذلك، يقول الأب بيار الراعي، كاهن رعية مارجرجس في بلدة القليعة، إن حالة من الترقب تسود القرية، نافياً لـ«الشرق الأوسط» أن تكون القليعة قد شهدت أي حالات نزوح. وأضاف: «حالياً يقيم نحو 2700 شخص في البلدة وقد اتخذنا منذ الحرب الماضية قراراً بالبقاء في بلدتنا أيّاً كانت التحديات. لقد حافظنا على وجودنا من خلال منع دخول الغرباء إلى القليعة وسنواصل ذلك ولن نغادر».

قافلة من الآليات العسكرية اللبنانية قرب الحدود مع إسرائيل في بلدة علما الشعب بجنوب البلاد (أرشيفية - أ.ب)

وينسجم موقف أهالي القرى والبلدات المسيحية الحدودية مع موقف الكنيسة في لبنان وموقف القيادات السياسية المسيحية التي تدعو للحياد ورفض إقحام لبنان في صراعات المنطقة. وبعدما كان «التيار الوطني الحر» يمنح «حزب الله» غطاء سياسياً منذ عام 2006، بات ومنذ قرار إسناد غزة يعارض وجوده العسكري. ويؤيد التيار حالياً قرار حصرية السلاح ووقف نشاط الحزب العسكري والأمني. أما «القوات اللبنانية» و«الكتائب» فمنذ البداية يعارضان الحزب بشراسة، ويرفضان أي وجود مسلح خارج إطار الشرعية اللبنانية.